عرض مشاركة واحدة
  #930  
قديم 05-07-2025, 06:38 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,361
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن أبي داود للعباد (عبد المحسن العباد) متجدد إن شاء الله

ما جاء في التشديد في الكذب


شرح حديث (إياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في التشديد في الكذب. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع أخبرنا الأعمش ح وحدثنا مسدد حدثنا عبد الله بن داود حدثنا الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (إياكم والكذب، فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وإن الرجل ليكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذاباً، وعليكم بالصدق، فإن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وإن الرجل ليصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقاً) ]. أرود أبو داود رحمه الله: [ باباً في التشديد في الكذب ] يعني: بيان ما فيه من وعيد، وأن خطره عظيم، والكذب ليس بالهين، وأنه عظيم عند الله عز وجل. أورد أبو داود حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [ (إياكم والكذب، فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار) ] وهذا للتحذير؛ لأن (إياكم) من ألفاظ التحذير، كما أن (عليكم) من ألفاظ الحث والترغيب، كما في حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين) وهذا ترغيب في السنن، وتحذير من البدع بقوله: (وإياكم ومحدثات الأمور) . والكذب هو الإخبار بشيء على خلاف الواقع، ولا يكون إلا في أمر قد مضى كأن يقول: حصل كذا وكذا أو وقع كذا وكذا؛ ولهذا كانت اليمين الكاذبة لا كفارة لها، بل هي اليمين الغموس التي تغمس صاحبها في الإثم، لأن الإنسان حلف كاذباً على أمر أخبر بأنه حصل وهو لم يحصل، أما اليمين التي تكفر كأن يحلف على أمر مستقبل أنه سيفعله، ثم يريد ألا يفعل، أو أنه لا يريد أن يفعله ثم يريد أن يفعله، فهذه تكفر؛ وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: (من حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها، فليكفر عن يمينه، وليأت الذي هو خير). إذاً: من حلف على أمر قد مضى وهو كاذب، فهذه تسمى اليمين الغموس وليس لها كفارة إلا التوبة، فلا تكفر بإطعام عشرة مساكين كما تكفر اليمين المعقودة على أمر مستقبل، بل الواجب فيها التوبة إلى الله عز وجل، وترك الكذب والابتعاد عن الكذب. قوله: [ (فإن الكذب يهدي إلى الفجور) ] والفجور هو الانحراف والميل عن الحق والهدى. والفجور يوصل إلى النار ويؤدي إليها، ومن الأسباب الموصلة إلى النار. والكذب هو من جملة الفجور، والفجور واسع؛ ولهذا قال الله عز وجل: (إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ * وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ [الانفطار:13-14] الفجار يكون عندهم كذب وعندهم أمور أخرى من أنواع الفجور. قوله: [ (ولا يزال الرجل يكذب) ] يعني: في حديثه. قوله: [ (ويتحرى الكذب) ] يعني: يحاول أن يكذب ويتعمد الكذب. قوله: [ (حتى يكتب عند الله كذاباً) ] يكون هذا ديدنه وهذه عادته، وهذا منهجه وهذه طريقته كأنه لا يعرف إلا الكذب، فيكتب عند الله كذاباً، وهذه صيغة مبالغة في هذا الوصف. قوله: [ (عليكم بالصدق) ]. وهذا هو الترغيب؛ لأن (إياكم) ترهيب، و(عليكم) ترغيب، والصدق هو ضد الكذب. قوله: [ (فإن الصدق يهدي إلى البر) ] البر هو كل خير، قال الله عز وجل: وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ [البقرة:177] كل هذا يدخل تحت البر. والبر والتقوى لفظان عامان إذا أفرد أحدهما عن الآخر شمل كل ما هو مأمور ومطلوب فعله فيؤتى، وكل ما هو منهي عنه فيحذر ويجتنب، وإذا اجتمعا فسر البر بما يتعلق بفعل المأمورات، والتقوى بما يتعلق بترك المحظورات، مثل: الفقير والمسكين، والإيمان والإسلام إذا جمع بينهما في الذكر فرق بينهما في المعنى، وإذا انفرد أحدهما عن الآخر اتسع لأن يشمل المعاني التي وزعت عند الاجتماع. قوله: [ (ولا يزال الرجل يصدق) ] يعني: يكون صادقاً في حديثه، ويتحرى الصدق فيما يحدث به؛ حذراً من الكذب. قوله: [ (حتى يكتب عند الله صديقاً) ] يعني: أنه متمكن في الصدق، ومبالغ في الصدق، مثل ما صار الأول كذاباً مبالغة في الكذب، وهذا صار صديقاً مبالغة في الصدق.
تراجم رجال إسناد حديث (إياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور ...)


قوله: [ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ]. أبو بكر بن أبي شيبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي . [ حدثنا وكيع ]. هو وكيع بن الجراح الرؤاسي الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ أخبرنا الأعمش ]. هو سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ ح وحدثنا مسدد ]. ح للتحول من إسناد إلى إسناد ، ومسدد بن مسرهد ثقة، أخرج له البخاري و أبو داود و الترمذي و النسائي . [ حدثنا عبد الله بن داود ]. هو عبد الله بن داود الخريبي وهو ثقة، أخرج له البخاري و أصحاب السنن. [ حدثنا الأعمش عن أبي وائل ]. الأعمش مر ذكره. وأبو وائل هو شقيق بن سلمة مشهور بكنيته، ومشهور باسمه، وهو ثقة مخضرم، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن عبد الله ]. هو عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه، صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
شمول الصدق للقول والعمل


قد يكون الصدق في العمل أيضاً، كأن يكون عمله مبنياً على استقامة، ولكن أكثر ما يطلق على القول. أما الكتابة فهي من جملة القول، ومعلوم أن الإنسان لو كتب طلاق زوجته طلقت بكتابته، وإن لم يتلفظ بلسانه.
شرح حديث (ويل للذي يحدث فيكذب ليضحك به القوم)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا مسدد بن مسرهد حدثنا يحيى عن بهز بن حكيم حدثني أبي عن أبيه رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: (ويل للذي يحدث فيكذب ليضحك به القوم، ويل له، ويل له!) ]. أورد أبو داود حديث معاوية بن حيدة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [ (ويل للذي يحدث فيكذب ليضحك به القوم، ويل له، ويل له) ]. هذا فيه التحذير من الكذب، والتشديد في أمر الكذب كما في الترجمة، وذلك بالتعبير بالويل: [ (ويل له ويل له!) ] وتكرار ذلك، فهو يكذب ويتعمد الكذب لأجل أن يضحك الناس بالكذب الذي يخبر به وهو غير صادق، بل هو كاذب، وهذا كذب سواء كان للإضحاك أو كان لغير الإضحاك؛ لأن الكذب محرم مطلقاً كما مر في الحديث السابق: (إياكم والكذب). فعلى الإنسان أن يتجنب الكذب ويحذر الكذب. ثم أيضاً هذا يدل على تحريم التمثيل الذي ابتلي به كثير من الناس في هذا الزمان؛ لأن التمثيل مبني على الكذب، وعلى أخبار غير واقعة. إذا حدث الرجل بقصة أو بطرفة وهي لا حقيقة لها وليس لها أساس، فالمحظور قائم؛ لأنه إخبار بشيء لا حقيقة له، ويكون قد صرح لهم بأنه كذاب. وقد كرر فيه ذكر الويل ثلاث مرات.
تراجم رجال إسناد حديث (ويل للذي يحدث فيكذب ليضحك به القوم)

قوله: [ حدثنا مسدد بن مسرهد حدثنا يحيى ]. هو يحيى بن سعيد القطان ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن بهز بن حكيم ]. هو بهز بن حكيم بن معاوية بن حيدة وهو صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً، وأصحاب السنن. [ حدثني أبي ]. هو حكيم بن معاوية بن حيدة وهو صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً، وأصحاب السنن. [ عن أبيه ]. هو معاوية بن حيدة رضي الله عنه وهو صحابي، أخرج له البخاري تعليقاً، وأصحاب السنن.

شرح حديث عبد الله بن عامر (... أما إنك لو لم تعطيه شيئاً كتبت عليك كذبة)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا قتيبة حدثنا الليث عن ابن عجلان أن رجلاً من موالي عبد الله بن عامر بن ربيعة العدوي حدثه عن عبد الله بن عامر رضي الله عنه أنه قال: (دعتني أمي يوماً ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قاعد في بيتنا، فقالت: ها تعال أعطيك، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: وما أردت أن تعطيه؟ قالت: أعطيه تمراً، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أما إنك لو لم تعطيه شيئاً كتبت عليك كذبة) ]. أورد أبو داود حديث عبد الله بن عامر أنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم قاعداً في بيتنا، وأن أمه قالت: تعال أعطيك فقال: [ (وماذا أردت أن تعطيه؟) ] ما قال لها عليه الصلاة والسلام: هل تريدين أن تعطيه شيئاً؟ أو لا تريدين أن تعطيه؟ وإنما قال: وما الذي تريدين أن تعطيه؟ فقالت: تمراً، فكانت النتيجة أنها تريد أن تعطيه شيئاً وهو التمر، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: [ (أما إنك لو لم تعطيه شيئاً لكتبت عليك كذبة) ] وهذا يدل على أن الكذب على الصغار يعتبر كذباً، وأنه لا يقال: إن هذا الأمر سهل، وإن الكذب إنما يضر إذا كان على الكبار، بل المطلوب أن يعود الصغار على الصدق، وألا يعودوا على الكذب.
تراجم رجال إسناد حديث عبد الله بن عامر (... أما إنك لو لم تعطيه شيئاً كتبت عليك كذبة)


قوله: [ حدثنا قتيبة ]. هو قتيبة بن سعيد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا الليث ]. هو الليث بن سعد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن ابن عجلان ]. هو محمد بن عجلان المدني صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً، و مسلم و أصحاب السنن. [ أن رجلاً من موالي عبد الله بن عامر ]. وهذا مبهم غير معروف، و الألباني صححه وذكر له شاهداً يدل عليه. [ عن عبد الله بن عامر ]. عبد الله بن عامر رضي الله عنه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
دلالة الحديث على صحة تحمل الصغير حال صغره وتأديته في حال كبره


هذا الحديث يدل على تحمل الصغير في حاله صغره وتأديته في حال كبره، ومثله تحمل الكافر في حال كفره وتأديته بعد إسلامه، وكل ذلك سائغ ومعتبر، وهذا من أمثلة، تحمل الصغير في حال الصغر وأداؤه في حال الكبر. فأداء الكبير في حال كبره ما تحمله في صغره معتبر عند العلماء. والمسلم إذا حدث بعد إسلامه عن شيء حصل في كفره، فإنه معتبر، كما وقع في قصة أبي سفيان مع هرقل حيث أخبر بما جرى بينه وبينه، وأن النبي صلى الله عليه وسلم متصف بكذا وكذا وكذا، فإن هذا شيء قاله في حال كفره وبلغه في حال إسلامه. ومن جنس ذلك النعمان بن بشير رضي الله عنه كان من صغار الصحابة، توفي رسول الله عليه الصلاة والسلام وعمره ثمان سنوات، وكان يحدث بأحاديث يقول فيها: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كذا، ومنها الحديث المشهور الذي هو من جوامع الكلم: (إن الحلال بين والحرام بين، وبينهما أمور مشتبهات) فإن راويه النعمان بن بشير ، وقد قال فيه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كذا وكذا، ومعنى ذلك أنه تحمل في حال صغره، وأدى في حال كبره.
شرح حديث (كفى بالمرء إثماً أن يحدث بكل ما سمع)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة ح وحدثنا محمد بن الحسين حدثنا علي بن حفص قال حدثنا شعبة عن خبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم ، قال ابن حسين في حديثه: عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (كفى بالمرء إثماً أن يحدث بكل ما سمع) . قال أبو داود :ولم يذكر حفص أبا هريرة . قال أبو داود : ولم يسنده إلا هذا الشيخ، يعني علي بن حفص المدائني ]. أورد أبو داود حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [ (كفى بالمرء إثماً أن يحدث بكل ما سمع) ] يعني: كل ما يدخل في سمعه يخرج من لسانه، فهو يحدث بكل شيء سمعه سواء كان صدقاً أو كذباً، ومعنى ذلك أنه من جنس ما تقدم، وورد في الحديث: (بئس مطية الرجل زعموا) كما مر في حديث سابق، كذلك حديث الأمور التي يكرهها الله عز وجل: (إن الله يكره لكم ثلاثاً: قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال). فكون الإنسان يحدث بكل شيء يسمعه ويخبر به، وقد يكون ذلك الذي سمعه ليس متثبتاً فيه، وقد يكون خبراً غير مطابق للواقع، فإنه بعد ذلك من سمعه منه نسبه إليه، فالرسول صلى الله عليه وسلم حذر من ذلك وقال: من كان كذلك كفاه ذلك إثماً.
تراجم رجال إسناد حديث (كفى بالمرء إثماً أن يحدث بكل ما سمع)


قوله: [ حدثنا حفص بن عمر ]. هو حفص بن عمر النمري ثقة، أخرج له البخاري و أبو داود و النسائي . [ حدثنا شعبة ]. شعبة مر ذكره. [ ح وحدثنا محمد الحسين ]. محمد بن الحسين وهو صدوق، أخرج له البخاري و أبو داود و النسائي . [ حدثنا علي بن حفص ]. علي بن حفص وهو صدوق، أخرج له مسلم و أبو داود و الترمذي و النسائي . [ حدثنا شعبة عن خبيب بن عبد الرحمن ]. خبيب بن عبد الرحمن ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن حفص بن عاصم ]. هو حفص بن عاصم العمري وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ قال ابن حسين في حديثه: عن أبي هريرة ]. يعني: الشيخ الثاني، وهو محمد بن الحسين أضافه إلى أبي هريرة بعد خبيب بن عبد الرحمن . [ قال أبو داود : ولم يذكر حفص أبا هريرة ]. هو الشيخ الأول حفص بن عمر . [ قال أبو داود : ولم يسنده إلا هذا الشيخ يعني علي بن حفص المدائني ]. يعني: ولم يرفعه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم إلا علي بن حفص المدائني .
ما جاء في حسن الظن


شرح حديث (حسن الظن من حسن العبادة)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في حسن الظن. حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد ح وحدثنا نصر بن علي عن مهنأ أبي شبل ، قال أبو داود : ولم أفهمه منه جيداً، عن حماد بن سلمة عن محمد بن واسع عن شتير قال نصر: ابن نهار عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال نصر عن رسول الله صلى الله عليه وآله سلم أنه قال: (حسن الظن من حسن العبادة) . قال أبو داود : مهنأ ثقة بصري ]. أورد أبو داود باباً في حسن الظن، يعني: كون الإنسان يحسن الظن بالله، ويحسن الظن بالمخلوقين، ولا يسيء الظن بالناس، ومع ذلك يكون كما سبق أن مر في ترجمة سابقة على حذر من أن يخدع. أورد أبو داود حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: [ (حسن الظن من حسن العبادة) ] يعني: كون الإنسان يحسن الظن بالله، وكما هو معلوم بأن حسن الظن بالله عبادة لله عز وجل، يعني: يرجوه وهو محسن الظن به، وأنه سبحانه وتعالى يحقق له ما يريد، ولا ييئس ويقنط، بل يحسن الظن بالله عز وجل، وأن يعمل الأعمال الصالحة والله تعالى يثيبه عليها، وكذلك يحسن الظن بالناس؛ لأنه إذا أحسن الظن بالناس فإنه مأجور، وأما إذا أساء الظن بالناس فإنه إما غير مأجور وإما آثم، قال بكر بن عبد الله المزني وهو من التابعين كما ذكر الحافظ ابن حجر في ترجمته في تهذيب التهذيب: إياك من الكلام ما إن أصبت فيه لم تؤجر، وإن أخطأت فيه أثمت، وهو سوء ظنك بأخيك.
تراجم رجال إسناد حديث (حسن الظن من حسن العبادة)

قوله: [ حدثنا موسى بن إسماعيل عن حماد ]. هو موسى بن إسماعيل التبوذكي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا حماد ]. هو حماد بن سلمة ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً، و مسلم وأصحاب السنن. [ ح وحدثنا نصر بن علي ]. هو نصر بن علي بن نصر بن علي الجهضمي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن مهنأ أبي شبل ]. مهنا أبو شبل وهو ثقة، أخرج له أبو داود و النسائي في مسند علي . [ قال أبو داود : ولم أفهمه منه جيداً ]. من هذا الطريق الذي فيه نصر بن علي . [ عن حماد بن سلمة عن محمد بن واسع ]. محمد بن واسع ثقة أخرج له مسلم و أبو داود و الترمذي و النسائي . [ عن شتير قال نصر: ابن نهار ]. يعني: نسبه الشيخ الثاني الذي هو نصر بن علي الجهضمي ، والشيخ الأول ما نسبه، وإنما اكتفى بشتير . والصواب أنه سمير بن نهار العبدي . صدوق، أخرج له أبو داود و الترمذي . والشيخ الألباني ضعف هذا الحديث؛ بسبب شتير هذا، وقال: إن الذهبي قال: إنه نكرة . [ عن أبي هريرة ] . أبو هريرة مر ذكره. [ قال أبو داود : مهنأ ثقة بصري ]. يعني: هذا توثيق من أبي داود له، و الحافظ في التقريب وثقه، وقال عنه: أخرج له أبو داود و النسائي في مسند علي .
شرح حديث صفية (كان رسول الله معتكفاً فأتيته أزوره ليلاً فحدثته ...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا أحمد بن محمد المروزي حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن علي بن حسين عن صفية رضي الله عنها قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم معتكفاً، فأتيته أزوره ليلاً فحدثته وقمت، فانقلبت فقام معي ليقلبني، وكان مسكنها في دار أسامة بن زيد ، فمر رجلان من الأنصار، فلما رأيا النبي صلى الله عليه وآله وسلم أسرعا، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: على رسلكما! إنها صفية بنت حيي ، قالا: سبحان الله يا رسول الله! قال: إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم، فخشيت أن يقذف في قلوبكما شيئاً، أو قال: شراً) ]. أورد أبو داود حديث صفية بنت حيي أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها أنها زارت النبي صلى الله عليه وسلم في معتكفه، وأنه في الليل، وأنه قام معها ليقلبها ويرافقها في الانصراف، وعندما كان يمشي معها مر رجلان من الأنصار فأسرعا، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: [ (على رسلكما! إنها صفية بنت حيي ، قالا: سبحان الله يا رسول الله!) ] يعني: ما أردنا شيئاً أو ما وقع في أذهاننا شيء، وكيف يصلح أن يظن بك شيء وأنت رسول الله؟! قال: [ (إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم، فخشيت أن يقذف في قلوبكما شيئاً، أو قال: شراً) ] فأراد أن يبين لهم من أول وهلة الواقع حتى لا يحصل أن يقذف الشيطان في نفوسهما شيئاً، والحديث يدل على زيارة المعتكف، وعلى جلوسه مع أهله للحاجة في المسجد، وأيضاً يدل على أنه يرافقهم في الانصراف، ومرافقة الزائر والمشي معه. وفيه: أن الإنسان يدفع عن نفسه إذا حصل شيء قد يظن به. وفيه: أن الشيطان كما بين الرسول صلى الله عليه وسلم يحرص على إغواء الإنسان وإضلاله، ويحرص على أن يظن السوء بمن ليس من أهل السوء، هذا من عمل الشيطان ومما يريده الشيطان، وأن الواجب هو الحذر منه، والاستعاذة بالله عز وجل منه.
تراجم رجال إسناد صفية (كان رسول الله معتكفاً فأتيته أزوره ليلاً فحدثته ...)


قوله: [ حدثنا أحمد بن محمد المروزي ]. هو أحمد بن محمد المروزي المعروف بابن شبويه وهو ثقة، أخرج له أبو داود . [ حدثنا عبد الرزاق ]. هو عبد الرزاق بن همام الصنعاني اليماني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ أخبرنا معمر ]. هو معمر بن راشد الأزدي البصري ثم اليماني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن الزهري ]. الزهري مر ذكره. [ عن علي بن حسين ]. هو زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو أحد أئمة أهل البيت، وأحد البارزين فيهم، يعظمه أهل السنة ويوقرونه ويعرفون له قدره، وأما الرافضة فإنهم يغلون فيه مع بقية الاثني عشر بأشياء لا تليق إلا بالله سبحانه وتعالى، وأهل السنة معتدلون متوسطون يحبون الصالحين من أهل البيت، ويحبون الصحابة، ويحبون كل من كان مستقيماً ويثنون عليه، ويعرفون لأهل البيت فضلهم وقدرهم، ولا يبخسونهم حقوقهم، ولكنهم لا يغلون ولا يجفون، والحق وسط بين الغلو والجفاء، وبين الإفراط والتفريط. [ عن صفية ]. هي أم المؤمنين صفية بنت حيي بن أخطب رضي الله تعالى عنها، وهي من بني إسرائيل، تزوجها الرسول صلى الله عليه وسلم في منصرفه من خيبر، وحديثها أخرجه أصحاب الكتب الستة.
الأسئلة



حكم خروج المعتكف من معتكفه مع من جاء لزيارته من أهله


السؤال: هل حديث صفية حين زارت النبي في معتكفه يدل على خروج المعتكف من معتكفه، وذلك حين قام ليقلبها؟ الجواب: نعم، مثل هذا جائز، فللمعتكف أن يخرج من معتكفه لقضاء حاجته لمثل هذا الأمر، كأن يخرج مع أهله ومع زوجته لاسيما في الليل.

حكم التدخين في المدينة والمعصية في الحرم


السؤال: ورد في السنة الوعيد الشديد لمن أحدث في المدينة أو آوى محدثاً، فهل من هذا الإحداث التدخين في المدينة؟ الجواب: لا شك أن التدخين من المعاصي، وسواء كان الإنسان محدثاً أو متابعاً لمحدث أو فاعلاً لمعصية من المعاصي، كل ذلك في المدينة خطر؛ لأن المعصية في الحرم ليست كمعصية في غير الحرم، من يعص الله في حرم الله ليس كمن يعصيه في أماكن بعيدة، وكون الإنسان يعصي الله في الحرام، فإنه يكون قد جمع بين خصلتين ذميمتين وهما: كونه عصى الله، وكون ذلك في الحرم، وأما الذي يعصي الله في غير الحرم فيكون عنده خطأ واحد وهو أنه عصى الله عز وجل. إذاً: الذي يعصي الله في الحرم سواء في مكة أو المدينة فهو بالإضافة إلى كونه عصى الله قد عصاه في الحرم أيضاً، فالأمر أخطر والأمر أشد، ومن المعلوم أن السيئات لا تضاعف في الحرم تضعيف الكميات، ولكنها تضخم وتضاعف بالكيف، لا يقال: إن السيئة تصير سيئتين أو أربعاً أو ثلاثاً، ولكن السيئة في الحرم ليست كالسيئة في غير الحرم، وكذلك في الأزمان المقدسة مثل رمضان، الأمر في ذلك أخطر، سواء كان انتهاك حرمة المكان، أو انتهاك حرمة الزمان.

حكم صلاة من فقد وعيه لكبر سنه أو عنده بعض الوعي


السؤال: امرأة بلغت من العمر ثمانين سنة، وكانت قد فقدت الوعي، الآن عاد إليها بعض الوعي فقط، حتى إنها لا زالت لا تعرف بعض أولادها وأبناء أولادها فما حكم الصلاة في حق هذه المرأة مع هذا الحال؟ الجواب: إذا كانت لا تتقن الصلاة، ولا تعرف ما يتعلق بالصلاة فهي لا تزال في فقدها للوعي وإن وجد شيء من الوعي، وأما إذا عاد وعيها بحيث إنها تتقن الصلاة وتعرف ما يتعلق بها، فإن الأمر يتغير عما كان عليه من قبل من كونها معذورة وتكون غير معذورة، وأما إن كانت تعرف بعض أولادها، ولكنها لا تتقن الصلاة ولا تعرف ما يتعلق بالصلاة، وقد تصلي ولا تعرف عدد ركعات الصلاة، ولا ما يقال في الصلاة، فهي تكون معذورة.

عدم اشتراط القبض عند معاوضة النوى بالعنب


السؤال: ذكر ابن القيم أن العنب يشترى بالنوى، فهل يشترط حينئذ أن يكون يداً بيد، مثل أصله التمر؟ الجواب: لا؛ لأنه كما هو معلوم أن النوى ليس تمراً، وإنما هو طعام للإبل وليس طعاماً للناس، فلا يشترط أن يكون يداً بيد، فهذه عين بعين يمكن أن تكون يداً بيد ويمكن أن يعطيه نوى وبعد ذلك يأخذ عنباً."



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 31.02 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 30.39 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.02%)]