عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 04-07-2025, 12:03 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,639
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن أبي داود للعباد (عبد المحسن العباد) متجدد إن شاء الله


اختصاص النبي بأنه أول من ينشق عنه القبر، وأول شافع ومشفع


قوله: [(وأول من ينشق عنه القبر)] أي: أول من يبعث، وهذه من خصائصه عليه الصلاة والسلام. ثم قال: (وأول شافع، وأول مشفع)، فهو أول من يتقدم للشفاعة، وهو أول من تجاب وتحقق شفاعته، وقد جمع بينهما في الحديث لبيان أن الأولية حاصلة له في الحالتين، وذلك أنه قد يحصل التقدم للشفاعة بأن يتقدم شخص ويتقدم شخص، ثم قد يشفع الثاني قبل الأول، لكن جاء في هذا الحديث ما يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم اجتمعت فيه الأوليتان: الأولية المتعلقة بالتقدم للشفاعة، والأولية المتعلقة بقبول الشفاعة وتحقيقها وحصولها، فهذه من خصائصه عليه الصلاة والسلام وميزاته، وقوله في هذا الحديث: (أول من ينشق عنه القبر) يدلنا على أن المقبورين باقون في قبورهم، وبالنسبة للرسل والأنبياء عليهم الصلاة والسلام فهم باقون في قبورهم على هيئتهم التي وضعوا فيها، فلا تأكلهم الأرض، ولا تغير الأرض شيئاً منهم؛ لأن الله تعالى حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء، وهم يخرجون منها عند البعث، ولا يخرجون قبل البعث، فلا يقال: إن جسد الرسول صلى الله عليه وسلم أو غيره يخرج من قبره ويبقى القبر ليس فيه جسد، بل إن كل ميت باق في قبره، فإن كان نبياً فإنه باق على هيئته، وإن كان غير نبي فمن الناس من يبقى على هيئته، ومنهم من تأكله الأرض، كما قال الله عز وجل: قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الأَرْضُ مِنْهُمْ [ق:4] أي: فنحن سنعيده من التراب عند البعث، والأجساد التي أكلتها الأرض هي التي ترجع ذراتها حتى يتكون منها الإنسان الذي قبر، ولا يبعث جسد جديد غير الجسد الذي دفن، بل إن الجسد الذي دفن هو الذي يبعث، وإذا كانت الأرض قد أكلته فإن الله تعالى يعلم ما أخذته الأرض فيعيده، فترجع كل ذرة من ذرات جسده إلى مكانها، ثم يبعث الله ذلك الجسد الذي كان في الدنيا ثم قبر، ولا يبعث جسداً آخر، ولا يخرج أحد من قبره قبل البعث، وأما بعض الدجالين من غلاة الصوفية فإنهم يقولون: إن الرسول صلى الله عليه وسلم يخرج من قبره، ويصافح بعضهم يقظة لا مناماً، فهذا من الدجل، وهو مخالف لما جاء في الكتاب والسنة، فهو يخالف ما جاء في هذا الحديث: (وأول من ينشق عنه القبر)، فالنبي صلى الله عليه وسلم هو أول من يخرج من القبر، وقولهم مخالف للقرآن في قوله: ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ [المؤمنون:16]، فالناس لا يبعثون ولا يخرجون من قبورهم قبل يوم القيامة، وإنما يكون ذلك إذا جاء البعث والنشور، ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ [المؤمنون:16]، وهؤلاء الضلال من الصوفية يقولون: إن الرسول صلى الله عليه وسلم طلع من قبره، ومد يده لبعض ممن يزعمون أن فيه الولاية! وهذا من الدجل كما ذكرنا. وكون الرسول صلى الله عليه وسلم حي في قبره حياة برزخية لا يعني ذلك: أنه يخاطب ويطلب منه شيء، وإنما يسلم عليه، ويدعى له فقط، فيدعى له ولا يدعى هو، والله تعالى هو الذي يدعى، والخلق كلهم يدعى لهم ولا يدعون، فلا يطلب شيء من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يقول إنسان: يا رسول الله! الشفاعة، يا رسول الله! أريد كذا، يا رسول الله! حقق لي كذا، بل تطلب الشفاعة من الله، فيقال: اللهم! شفع فيَّ نبيك، اللهم! اجعلني من الفائزين بشفاعته، اللهم! اجعلني ممن أكرمته بشفاعة نبيك محمد عليه الصلاة والسلام، فيطلبها من الله ولا يطلبها من غيره، فالدعاء عبادة، والعبادة إنما تكون لله سبحانه وتعالى، فلا يطلب من النبي صلى الله عليه وسلم شيء وهو في قبره، ومما يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يطلب منه شيء وهو في قبره أن الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم كانوا في زمنه عليه الصلاة والسلام إذا حصل جدب أو قحط فإنهم يأتون إليه ويطلبون منه الدعاء، فيدعو لهم ويغيثهم الله عز وجل، ولما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يذهبوا إلى قبره ويطلبوا منه الدعاء أن الله يغيثهم، وإنما طلبوا من بعضهم أن يدعو، كما حصل من عمر رضي الله عنه، فقد حصل في زمنه جدب وقحط فخرج بالناس للاستسقاء، وطلب من العباس عم النبي صلى الله عليه وسلم أن يقوم ويدعو، وقال: اللهم! إنا كنا إذا أجدبنا توسلنا إليك بنبينا فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا، قم يا عباس ! فادع الله، واختار العباس مع أن غير العباس أفضل منه لأنه عم النبي صلى الله عليه وسلم، وهو أقرب الناس إليه، ولو كان النبي صلى الله عليه وسلم يورث عنه المال لورثه العباس ؛ لأنه أقرب القرابات إليه، وقد قال عليه الصلاة والسلام: (ألحقوا الفرائض بأهلها، فما أبقت الفرائض فلأولى رجل ذكر)، فاختاره رضي الله عنه لأنه عم النبي صلى الله عليه وسلم، وعمر أفضل منه، وبعض الصحابة أفضل منه كعثمان و علي ، وهؤلاء موجودون في زمن عمر رضي الله عنه، ومع ذلك لم يطلب منهم ذلك، وإنما طلبه من عمه؛ لأنه أقرب الناس إليه، وليس المقصود هو التوسل بشخص العباس ، وإنما المقصود قرابة العباس من الرسول صلى الله عليه وسلم، ولهذا قال: إنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا، فلو كان طلب الدعاء من النبي صلى الله عليه وسلم وهو في قبره سائغاً لما عدل عمر رضي الله عنه إلى طلب الدعاء من العباس ، ولقال: يا رسول الله! ادع الله أن يغيثنا، فلما عدل عمر بن الخطاب رضي الله عنه والصحابة معه إلى طلب الدعاء والسؤال من الله عز وجل عن طريق حي موجود معهم، ولم يتقدموا بذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم دل هذا على أنه لا يجوز الطلب من النبي صلى الله عليه وسلم وهو في قبره شيء، وغيره من باب أولى. ومما يدل على ذلك أيضاً أن البخاري رحمه الله عقد في (كتاب المرضى) من صحيحه باب: قول المريض: وا رأساه! وذكر حديث عائشة لما قالت: (وا رأساه! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو كان ذاك وأنا حي دعوت لك، واستغفرت لك) أي: لو مت قبلي دعوت لك واستغفرت لك، فهذا يدل على أن الدعاء إنما هو في الحياة، وأنه لا يطلب منه شيء بعد وفاته صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، ولو كان الأمر سواء ولا فرق بين قبل الموت وبعده لما قال لها ذلك؛ لأن الأمر سيان، فلما قال لها ذلك دل على أن هذا إنما يطلب منه في حياته صلى الله عليه وسلم، ولا يطلب منه شيء وهو في قبره، وأما ما ابتلي به بعض الناس من الجهل المطبق الذي حملهم على أن يأتوا إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم ويخاطبونه ويقولون: يا رسول الله! أريد كذا، يا رسول الله! حقق لي كذا، يا رسول الله! مدد، فكل هذا من الشرك بالله سبحانه وتعالى؛ لأنه هو طلب من النبي صلى الله عليه وسلم شيئاً لا يطلب إلا من الله سبحانه وتعالى. ويستدل البعض بقوله صلى الله عليه وسلم: (أنا سيد ولد آدم) على ملازمة قوله: سيدنا كلما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم، والصحابة رضي الله عنهم لم يفعلوا ذلك وهم أشد الناس محبة للرسول صلى الله عليه وسلم من غيرهم، وهم أسبق الناس إلى كل خير، وأحرص الناس على كل خير، والدليل على هذا: هذه الأحاديث التي نقرؤها، فالكتب الستة وغيرها كلها تنتهي إلى الصحابي، والصحابي يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا، ولو كانوا يقولون: سيدنا لنقل ذلك عنهم، فقد عرفنا أن أبا داود وغيره من المصنفين في الحديث يميزون بين كلمة (النبي) وكلمة (الرسول) فيما إذا قال أحد الرواة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال الآخر: قال النبي صلى الله عليه وسلم، فإنهم يميزون بين هذا وهذا، فيقولون: فلان قال: النبي، وفلان قال: رسول الله، مع أن النتيجة واحدة، فالنبي هو الرسول والرسول هو النبي، والمقصود بذلك شخص واحد، لكن كل هذا للحفاظ على اللفظ، فلو كانت كلمة (سيدنا) موجودة لحافظوا عليها وأبقوها، ولم يتركوها، فدل هذا على أن الالتزام بذلك ليس من طريقة الصحابة ولا السلف الصالح، نعم هو سيدنا صلى الله عليه وسلم، لكن كونه لا يأتي ذكره إلا ويؤتى بهذا فلم يكن الصحابة على هذا.

التفضيل بين الملائكة وصالحي البشر


نقل صاحب (العون) عن النووي رحمه الله أنه قال: في الحديث دليل على تفضيله صلى الله عليه وسلم على الخلق كلهم، ومذهب أهل السنة أن الآدميين أفضل من الملائكة، وهو صلى الله عليه وسلم أفضل من الآدميين وغيرهم. وقد ذكرت فيما مضى أن مسألة التفضيل بين صالحي البشر والملائكة مسألة خلافية، وذكرت أن شارح الطحاوية ذكر هذه المسألة، وذكر أدلة الفريقين، وجواب كل فريق على الآخر، وانتهى إلى الوقف وعدم الجزم، والمشهور عند أهل السنة أن صالحي البشر مفضلون على الملائكة، والمسألة خلافية بين أهل السنة، فمنهم من يقول بخلاف هذا القول. وقد ذكر بعض الإخوان أن ابن القيم رحمه الله نقل عن شيخه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أنه سئل عن صالحي بني آدم والملائكة أيهما أفضل؟ فأجاب: إن صالحي البشر أفضل باعتبار كمال النهاية، والملائكة أفضل باعتبار البداية، فإن الملائكة الآن في الرفيق الأعلى منزهون عما يلابسه بنو آدم، مستغرقون في عبادة الرب، ولا ريب أن هذه الأحوال الآن أكمل من أحوال البشر، وأما في يوم القيامة بعد دخول الجنة فيصير حال صالحي البشر أكمل من حال الملائكة. ثم قال: وبهذا التفصيل يتبين سر التفضيل، وتتفق أدلة الفريقين، ويصالح كل منهم على حقه. انتهى. على كل؛ لا شك أن هذا الكلام الذي قاله شيخ الإسلام واقع من ناحية أن الملائكة الآن معصومون لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ [التحريم:6]، وأنهم ليس لهم عمل غير العبادة، ولا يحصل منهم الخطأ والعصيان، وأما بالنسبة للآخرة فلا شك أن البشر مكرمون، لكن كونهم أفضل من الملائكة في الدار الآخرة الله تعالى أعلم. ونقل بعض الإخوان أن شيخ الإسلام رحمه الله ذكر في مجموع الفتاوى: أن همته لم تنبعث لتحقيق القول في هذه المسألة حتى وجدها أثرية سلفية صحابية.
تراجم رجال إسناد حديث (أنا سيد ولد آدم، وأول من تنشق عنه الأرض...)


قوله: [ حدثنا عمرو بن عثمان ]. عمرو بن عثمان هو الحمصي ، وهو صدوق، أخرج حديثه أبو داود و النسائي و ابن ماجة. [ حدثنا الوليد ]. هو الوليد بن مسلم ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن الأوزاعي ]. الأوزاعي هو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي ، فقيه الشام ومحدثها، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [ عن أبي عمار ]. أبو عمار هو شداد بن عبد الله ، وهو ثقة، أخرج له البخاري في (الأدب المفرد) و مسلم وأصحاب السنن. [ عن عبد الله بن فروخ ]. عبد الله بن فروخ ثقة، أخرج له مسلم و أبو داود . [ عن أبي هريرة ]. هو أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي رضي الله عنه، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام، بل هو أكثر السبعة حديثاً.
شرح حديث (ما أدري أتبع لعين هو أم لا، وما أدري أعزير نبي هو أم لا)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا محمد بن المتوكل العسقلاني و مخلد بن خالد الشعيري المعنى، قالا: حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن ابن أبي ذئب عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (ما أدري أتبع لعين هو أم لا، وما أدري أعزير نبي هو أم لا) ]. ثم أورد أبو داود هذا الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما أدري أتبع لعين أم لا، وعزير نبي أم لا)، وهذا قاله صلى الله عليه وسلم قبل أن يعلم عن حاله، وقد جاء ما يدل على أنه قد أسلم فلا يكون لعيناً، وأما عزير فلم يأت شيء يدل على أنه نبي.
تراجم رجال إسناد حديث (ما أدري أتبع لعين هو أم لا، وما أدري أعزير نبي هو أم لا)


قوله: [ حدثنا محمد بن المتوكل العسقلاني ]. محمد بن المتوكل العسقلاني صدوق له أوهام كثيرة، أخرج حديثه أبو داود . [ و مخلد بن خالد الشعيري .] مخلد بن خالد الشعيري ثقة، أخرج له مسلم و أبو داود . [ حدثنا عبد الرزاق ]. هو عبد الرزاق بن همام الصنعاني اليماني ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ أخبرنا معمر ]. هو معمر بن راشد الأزدي البصري ثم اليماني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن ابن أبي ذئب ]. هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن أبي ذئب ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن سعيد بن أبي سعيد ]. هو سعيد بن أبي سعيد المقبري وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبي هريرة ]. أبو هريرة مر ذكره.
شرح حديث (أنا أولى الناس بابن مريم، الأنبياء أولاد علات...)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا أحمد بن صالح حدثنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب أن أبا سلمة بن عبد الرحمن أخبره أن أبا هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (أنا أولى الناس بابن مريم، الأنبياء أولاد علات، وليس بيني وبينه نبي) ]. أورد أبو داود حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أنا أولى الناس بعيسى بن مريم)؛ ذلك لأنه أقربهم إليه، فليس بينه وبينه نبي. قوله: [ (والأنبياء أولاد علات) ]، أي: أن دينهم واحد وشرائعهم شتى، لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا [المائدة:48]، وأولاد العلات في الأصل هم الإخوة لأب، وأما الأمهات فمتعددات، فهنا شيء يجمعهم وشيء يفرقهم، فالأنبياء يجمعهم أصل الدين، فهو واحد في جميع الرسالات، ويختلفون في الشرائع. ويقال للإخوة الأشقاء: أولاد أعيان، ويقال للإخوة لأم: أولاد أخياف، وإذا كانوا من أب قيل لهم: أولاد علات.
تراجم رجال إسناد حديث (أنا أولى الناس بابن مريم، الأنبياء أولاد علات...)


قوله: [ حدثنا أحمد بن صالح ]. هو أحمد بن صالح المصري، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري و أبو داود و الترمذي في الشمائل. [ حدثنا ابن وهب ]. ابن وهب هو عبد الله بن وهب المصري ، وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ أخبرني يونس ]. هو يونس بن يزيد الأيلي ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن ابن شهاب ]. هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبي سلمة ]. هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ، وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبي هريرة ]. مر ذكره.
الأسئلة



هل يقال في حق النبي: إنه أفضل الخلق؟


السؤال: ذكر بعض أهل العلم أنه لا يقال في حق النبي عليه الصلاة والسلام: أفضل الخلق، وإنما يقال: سيد ولد آدم، أو أفضل الثقلين ونحو ذلك؛ اقتصاراً على ما ورد، فهل هذا صحيح؟ الجواب: هناك خلاف مشهور بين أهل العلم في التفضيل بين الملائكة والبشر، وقد ذكر ذلك شارح الطحاوية، وذكر أدلة الفريقين على ذلك، وجواب كل فريق عن أدلة الفريق الآخر، وانتهى إلى الوقف، وأنه لا يجزم بشيء؛ لأنه لم يأت دليل يفصل في ذلك، ولكن المشهور عند أهل السنة هو تفضيل الأنبياء وصالحي البشر. وأما أنه صلى الله عليه وسلم أفضل الثقفين فليس فيه إشكال. وهنا فائدة يذكرها بعض الإخوة أن الشيخ ناصر رحمه الله في أشرطة شرح (الأدب المفرد) في مسألة التفضيل بين الملائكة والبشر على سبيل الجنس، فقال: إن الملائكة أفضل، واستدل على ذلك بحديث صحيح أخرجه الطبراني : (أن الله عز وجل يقول للملائكة: اذهبوا فسلموا على عبادي هؤلاء، فيقولون: أنذهب إليهم ونحن خيرة خلقك؟..) إلى آخره، فقال الشيخ: وهذا نص على أنهم خيرة الخلق، ولم يأت في الحديث أن الله عز وجل أنكر عليهم. وهذا الحديث في (السلسلة الصحيحة) (7/رقم 3344)، فيتحقق من هذا الحديث.

نصيحة لمن وجد في قلبه وسوسة تجاه التوحيد


السؤال: بماذا تنصحون من يجد في قلبه وسوسة تجاه التوحيد؟ الجواب: لا أدري كيف تكون هذه الوسوسة، فإذا كان المقصود منها: أنه يجد في نفسه شيئاً، أو يحوك في نفسه شيء يجد أن التكلم به صعب فهذا قد جاء في الحديث ما يدل على حسنه، وأن الإنسان الذي يجد هذا الشيء ثم لا يتحدث ولا يتكلم به، وإنما يعرض عنه، أن هذا يدل على إيمان صاحبه، وقد جاء في السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه إذا جاءت الإنسان وساوس الشيطان فيما يتعلق بالتوحيد والعقيدة فإن عليه أن يتعوذ بالله من الشيطان، ويقول: آمنت بالله، وقد جاء: (لا يزال الشيطان بالإنسان يقول له: من خلق كذا، ومن خلق كذا؟ حتى يقول: من خلق الله؟ فمن وجد شيئاً من ذلك فلينته، وليقل: آمنا بالله).

وصف من كان من أهل البيت بالسيد


السؤال: ما حكم تصدير الاسم بكلمة السيد للدلالة على أن الشخص ينتسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم؟ الجواب: لا يفعل ذلك، فكل أحد الآن يقال له: سيد، بل صار ذلك يقال للكفار والمنافقين، وهذا يسمع في الإذاعات، فالسيادة امتهنت في هذا الزمان، وصارت تعطى لمن لا يستحقها، وصار السؤدد الآن بالمجان، والأمر كما قال الشاعر: لولا المشقة ساد الناس كلهم فالسؤدد لا يحصل إلا بالمشقة، وليس كل أحد يستطيع المشقة، فلولا المشقة لصار كل واحد سيداً.

حكم الإتيان بالعلماء أو طلبة العلم ليقرءوا القرآن عند نزول حاجة معينة


السؤال: عندنا عادة منتشرة وهي أن من كان له حاجة معينة فإنه يستدعي بعض أهل العلم أو طلبة العلم ليقرءوا له القرآن ويدعو له بقضاء حاجته، فيتوزع هؤلاء القرآن بينهم أجزاءً أو أحزاباً، فيقرأ كل واحد منهم ما أعطي حتى يختموا القرآن كاملاً ثم يدعون الله له عقب ذلك، وأحياناً يذبحون تقرباً إلى الله، فما حكم هذا العمل؟ الجواب: لا نعلم أساساً لهذا العمل، والإنسان إذا كان له حاجة فإنه يسأل الله تعالى حاجته، والله تعالى يجيب من دعاه، وأما هذا الفعل المذكور فلا نعلم له أساساً.

لا يقال للفاسق سيد

السؤال: هل يجوز أن يقال لمن ظاهره الفسق: سيد؟ الجواب: لا يقال له ذلك.

حكم من يتكلم فيما شجر بين الصحابة


السؤال: هل يعتبر من تكلم فيما شجر بين الصحابة بالذم من أهل البدع؟ الجواب: لا شك أن من يذم الصحابة ويعيبهم أنه من أهل البدع، أو عنده بدعة، فإذا كان من أعداء أهل السنة والجماعة ومن المنحرفين عن أهل السنة والجماعة كالروافض وغيرهم، فلا شك أنه من أهل البدع، وأما إذا حصل من بعض أهل السنة شيء من الخطأ والغلط في أمر من الأمور، أو خفي عليه أمر ولم يعلم، أو لم ينبه، فمثل هذا لا يقال في حقه ما يقال في حق المبتدعين الذين هم في واد وأهل السنة في واد آخر.

الجمع بين نهي النبي أصحابه عن دعوته بالسيد وبين قوله (إن ابني هذا سيد)

السؤال: ما الجمع بين نهي النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه عن دعوته بالسيد، وقوله في حديث الباب: (إن ابني هذا سيد) ؟ الجواب: لم ينههم الرسول صلى الله عليه وسلم نهياً مطلقاً، وإنما قال: (قولوا بقولكم، أو بعض قولكم)، والمعنى: أنكم لا يستهوينكم الشيطان فتزيدوا في الأمر، فأراد منهم أن يكفوا عن المبالغة، وإلا فإنه قد أخبر عن نفسه بأنه سيد، فقال: (أنا سيد ولد آدم، وأول من ينشق عنه القبر، وأول شافع وأول مشفع)، صلوات الله وسلامه وبركاته عليه. وقال: (أنا سيد الناس يوم القيامة) كما جاء في حديث الشفاعة الطويل، وقوله هنا: (أنا سيد الناس يوم القيامة) مع أنه سيدهم في الدنيا والآخرة صلى الله عليه وسلم؛ لأنه في ذلك اليوم يظهر سؤدده على الجميع من لدن آدم إلى آخر البشر، فالناس في يوم المحشر يجتمعون في صعيد واحد، ويموج بعضهم في بعض، فيبحثون عمن يشفع لهم إلى الله ليخلصهم مما هم فيه من شدة الموقف، فيذهبون إلى آدم فيعتذر، وإلى نوح فيعتذر، وإلى إبراهيم فيعتذر، وإلى موسى فيعتذر، وإلى عيسى فيعتذر، ثم يأتون إلى نبينا محمد عليه الصلاة والسلام فيقول: أنا لها، ثم يتقدم ويشفع فيشفعه الله عز وجل، وهذه الشفاعة يقال لها: المقام المحمود، وسميت مقاماً محموداً لأنه يحمده عليه الأولون والآخرون، فظهر سؤدده فيها على الأولين والآخرين، وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم هذا تبليغاً عن الله ومبيناً عظيم منزلته عند الله عز وجل، فالنبي صلى الله عليه وسلم ليس بعده نبي يبين منزلته عند الله، فشريعته صلى الله عليه وسلم هي آخر الشرائع، وقد بين ما يتعلق به صلى الله عليه وسلم مما يعتقد في حقه عليه الصلاة والسلام كما في هذه الأحاديث.

القول فيما شجر بين الصحابة من الاقتتال


السؤال: ما قولكم فيما شجر بين علي و معاوية من الاقتتال، وقول النبي صلى الله عليه وسلم عن عمار : (تقتله الفئة الباغية)؟ الجواب: جاء عن الرسول صلى الله عليه وسلم هذا الحديث، ولكن أولئك الذين حصل منهم المقابلة لعلي كان الدافع لهم إلى ذلك هو الخلاف حول قتلة عثمان ، وكان معاوية من قبيلة عثمان ، فكلاهما من بني أمية، فأراد معاوية رضي الله عنه أن يقتص من القتلة، ورأى علي رضي الله عنه أن يستتب له الأمر أولاً، ثم يتتبعون القتلة، فكل مجتهد، ولا يعدم الأجر أو الأجرين."



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 29.97 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 29.34 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.10%)]