عرض مشاركة واحدة
  #8  
قديم 03-07-2025, 03:13 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,148
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن أبي داود للعباد (عبد المحسن العباد) متجدد إن شاء الله


تراجم رجال إسناد حديث الأخذ من الثمر المعلق والمحرز


قوله: [ حدثنا قتيبة بن سعيد ]. هو قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا الليث ]. هو الليث بن سعد المصري ، وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن ابن عجلان ]. هو محمد بن عجلان المدني ، وهو صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً و مسلم وأصحاب السنن. [ عن عمرو بن شعيب ]. هو عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص ، وهو صدوق، أخرج له البخاري في جزء القراءة وأصحاب السنن. [ عن أبيه ]. هو شعيب بن محمد ، أخرج له البخاري في جزء القراءة والأدب المفرد وأصحاب السنن. [ عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص ]. وهو صحابي، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو أحد العبادلة الأربعة من الصحابة. وهذا الحديث فيه التصريح بأن الجد هو عبد الله بن عمرو ، فيكون عندما يأتي: عن شعيب عن أبيه عن جده أن المقصود: عبد الله بن عمرو ؛ لأنه هنا ذكر الجد وسماه، وقد صح سماع شعيب من جده عبد الله بن عمرو فهو متصل.

القطع في الخلسة والخيانة


شرح حديث (ليس على المنتهب قطع...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب القطع في الخلسة والخيانة. حدثنا نصر بن علي أخبرنا محمد بن بكر حدثنا ابن جريج قال: قال أبو الزبير : قال جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ليس على المنتهب قطع، ومن انتهب نهبة مشهورة فليس منا) ]. أورد أبو داود هذه الترجمة، وهي: [ باب القطع في الخلسة والخيانة ]. والخلسة: هي أخذ الشيء من المكان الظاهر الذي ليس في حرز بخفية، فيأتي الإنسان ويأخذه خلسة، والانتهاب: كونه ينهبه من صاحبه نهباً، فكل هذا لا قطع فيه؛ لأن القطع إنما جاء في السرقة، والسرقة هي أخذ الشيء من حرزه؛ لأن هذا شيء صعب الوصول إليه، أما إذا كان منتهباً فالذي انتهب يمكن أن يعرف فيطالب أو يتابع حتى يوصل إلى الحق الذي أخذه، وكذلك الذي أخذ خلسة إذا كان أمراً ظاهراً فإنه قد يطلع عليه وقد يظهر، بخلاف الذي يأخذ من حرز خفية، فإنه في الغالب لا يطلع عليه؛ ولهذا جاء القطع فيه بالسرقة، وجاء أنه لا قطع على المنتهب، وقد أورد أبو داود حديث جابر بن عبد الله قال: (ليس على المنتهب قطع…)، والمنتهب: هو الذي ينتهب الشيء من صاحبه علانية. ومعلوم أن هذا يمكن أخذ الحق منه برفع أمره إلى السلطان مادام أنه أخذه علانية وهو معروف عنده، فيستطيع أن يتابعه وأن يرفع أمره إلى السلطان فيحصل على حقه، فلا يكون في ذلك قطع، وإنما القطع يكون في السرقة التي فيها خفاء. قوله: [ (ومن انتهب نهبة مشهورة فليس منا) ]. يعني: من انتهب نهبة مشهورة لها شأن وقيمة، ويرفع الناس إليها أبصارهم؛ لأنها لها منزلة وقيمة عندهم، (فليس منا) يعني: فيه تحذير ووعيد شديد في حق من يكون كذلك.

تراجم رجال إسناد حديث (ليس على المنتهب قطع...)


قوله: [ حدثنا نصر بن علي ]. هو نصر بن علي بن نصر بن علي الجهضمي ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ أخبرنا محمد بن بكر ]. محمد بن بكر صدوق قد يخطئ، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا ابن جريج ]. هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ قال: قال أبو الزبير ]. هو محمد بن مسلم بن تدرس المكي ، وهو صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ قال جابر بن عبد الله ]. هو جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

شرح حديث (ليس على الخائن قطع)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ وبهذا الإسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ليس على الخائن قطع) ]. أورد أبو داود الحديث من نفس الطريق فقال: وبهذا الإسناد، أي: الذي تقدم، وبالصفة التي ذكرت قال: قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (ليس على الخائن قطع) والخائن: هو الذي يؤتمن على شيء فيجحده أو يخون فيه أو يخفيه أو يأكله، فالخيانة تكون مع الائتمان؛ لأنه أمين خان وجحد الشيء الذي في حوزته والذي اؤتمن عليه، فليس عليه قطع؛ لأن هذا من جمله الأشياء التي يمكن أن يحاكم بها ويرفع الأمر إلى السلطان، وعند ذلك يحكم القاضي بالشيء الذي يراه، وليس من جنس السرقة التي فيها خفاء والتي يكون فيها أخذ الأموال من غير أن يعرف ذلك الآخذ، إذ إن هذا رجل معروف ائتمن ولكنه خان في أمانته. قوله: [ وبهذا الإسناد قال: قال رسول الله ]. يعني: الذي هو موجود قبله، دون أن يكرر الإسناد ويأتي به، بل أتى بالمتن فقط، واختصر أو أشار إلى الإسناد بقوله: وبهذا الإسناد، الذي مر قبل ذلك، وهذا نادر من فعل أبي داود ، كونه يقول: وبهذا الإسناد. فإن من عادته أن يكرر الأسانيد، ولكنه هنا اكتفى بهذه العبارة عن أن يسوق الإسناد من أوله إلى آخره. وبوب أبو داود فقال: [ باب القطع في الخلسة والخيانة ] فعبر بالقطع، يعني: حكم القطع وهل يقطع أو لا يقطع؟ والجواب: أنه لا يقطع.

شرح حديث (... ولا على المختلس قطع)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا نصر بن علي أخبرنا عيسى بن يونس عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله زاد: (ولا على المختلس قطع) ]. قوله: [ بمثله ]، الذي هو الخيانة، وهو حديث: (ليس على الخائن قطع) ثم قال: وفيه زيادة: (وليس على المختلس قطع)، والمختلس -كما عرفنا- هو الذي يأخذ الشيء الظاهر خفية، والسرقة: هي أخذ الشيء من حرزه، والخائن: هو الذي يكون عنده شيء يؤتمن عليه فيخون فيه ويجحده، ويزعم بأنه ليس عنده.

تراجم رجال إسناد حديث (... ولا على المختلس قطع)


قوله: [ حدثنا نصر بن علي ]. نصر بن علي مر ذكره. [ أخبرنا عيسى بن يونس ]. هو عيسى بن يونس بن أبي إسحاق ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن ابن جريج ]. ابن جريج و أبو الزبير و جابر قد مر ذكرهم. [ قال أبو داود : هذان الحديثان لم يسمعهما ابن جريج من أبي الزبير ، وبلغني عن أحمد بن حنبل أنه قال: إنما سمعهما ابن جريج من ياسين الزيات ]. قال أبو داود : إن هذين الحديثين لم يسمعهما ابن جريج من أبي الزبير ، وهو مدلس، والمدلس إذا لم يصرح بالتحديث يحتمل أن يكون هناك واسطة محذوفة بينه وبين من دلس عنه، وقال هنا: إنه لم يسمعهما، وقال: بلغني عن أحمد بن حنبل أن بين ابن جريج وبين أبي الزبير ياسين بن معاذ الزيات، وهو ضعيف ليس بثقة، يعني: توجد واسطة. [ قال أبو داود : وقد رواهما المغيرة بن مسلم عن أبي الزبير عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم ]. وهذه طريق أخرى معلقة، وذكر فيها أنه قد رواه عن أبي الزبير غير ياسين الزيات الذي أشار إليه أبو داود فيما بلغه عن الإمام أحمد ، يعني: طريق أخرى. وعلى هذا: فهذا الذي جاء من طريق ابن جريج عن أبي الزبير بالعنعنة قد جاء ما يعضده ويؤيده، فارتفع من كونه متوقفاً فيه إلى كونه حجة معمولاً به؛ لأنه جاء ما يؤيده. و ياسين بن معاذ الزيات هذا ضعيف، وقد ذكر الحافظ ابن حجر في كتابه: تهذيب التهذيب في حديث أظنه حديث المهدي قال: وكان هناك ياسين العجلي قال الحافظ ابن حجر : وقد جاء ذكر ياسين غير منسوب عند ابن ماجة فظنه بعض المتأخرين ياسين بن معاذ الزيات فضعف الحديث به ولم يصنع شيئاً، وإنما هو ياسين العجلي ، وهذا يبين لنا أن التضعيف أو أن الاختلاف في التضعيف والتصحيح تكون بالاختلاف في الأشخاص، وأن من ضعف حديثاً قد يظن أنه يأتي الرجل مهملاً غير منسوب فيظن أنه ذلك الضعيف فيضعف الحديث به، ويكون الواقع أنه ليس هو؛ لأنه جاء من طريق أخرى منسوباً وأنه غير ذلك الضعيف. قوله: [ قال أبو داود : وقد رواهما المغيرة بن مسلم ]. المغيرة بن مسلم صدوق، أخرج له البخاري في الأدب المفرد و الترمذي و النسائي و ابن ماجة . وما ذكره أبو داود ؛ لأنه جاء هنا معلقاً، ولم يأت في المسندات، وكان الإتيان بمن روى له أبو داود في المسندات لا في المعلقات.

ما جاء فيمن سرق من حرز


شرح حديث قطع النبي ليد سارق خميصة صفوان بن أمية


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب من سرق من حرز. حدثنا محمد بن يحيى بن فارس حدثنا عمرو بن حمال بن طلحة حدثنا أسباط عن سماك بن حرب عن حميد بن أخت صفوان عن صفوان بن أمية رضي الله عنه قال: (كنت نائماً في المسجد على خميصة لي ثمنها ثلاثين درهماً فجاء رجل فاختلسها مني، فأخذ الرجل فأتي به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمر به ليقطع، قال: فأتيته فقلت: أتقطعه من أجل ثلاثين درهماً؟ أنا أبيعه وأنسئه ثمنها، قال: فهلا كان هذا قبل أن تأتيني به) ]. أورد أبو داود هذه الترجمة، وهي: [ باب من سرق من حرز ]. يعني: أن القطع يكون فيما سرق من حرز، والحرز يكون مثل البيوت والصناديق والمخابئ أو الجيوب كجيب الإنسان وغيرها من الأحراز التي يحفظ فيها المال، وكذلك هنا في كون الإنسان توسده وجعله وسادة له، واستله من تحته وأخذه فإنه في حرز، وكذلك أيضاً هو في المسجد، ولكن كونه في المسجد هذا لا يعتبر حرزاً؛ لأن المسجد عام للناس، فيكون فيه من الأمور الظاهرة، ولكن كونه قد توسده وجعله له وسادة فهذا هو حرز. قوله: [ (كنت نائماً في المسجد على خميصة لي ثمنها ثلاثين درهماً فجاء رجل فاختلسها مني) ]. جاء في بعض الروايات أنه توسدها، ومعنى ذلك: أنها كانت في حرز، ومحل الشاهد أنه كان قد توسدها. قوله: [ (فأخذ الرجل فأتي به رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر به ليقطع) ]. لأنه أخذها من حرز فقال: (أنا أبيعه إياه وأنسئه ثمنها) يعني: أصبر عليه في القيمة، فأنا أملكه إياها وقيمتها ثلاثون درهماً، فأنا أطالبه بها وأجعلها نسيئة، يعني لا آخذ منه ثمنها الآن، وإنما أمهله وآخذ منه ذلك في المستقبل، قال: (فهلا كان ذلك قبل أن تأتيني)، وهذا يبين أن الأمور إذا وصلت إلى السلطان فليس هناك إلا التنفيذ، ولا مجال للشفاعة فيها أو التنازل من صاحب الحق في ذلك، وإنما كان هذا قبل أن تصل إلى السلطان، فإذا وصلت إليه فليس لصاحبه أن يتنازل، وليس لأحد أن يشفع عند السلطان، وليس للسلطان أن يعفو ويسامح.

تراجم رجال إسناد حديث قطع النبي ليد سارق خميصة صفوان بن أمية


قوله: [ حدثنا محمد بن يحيى بن فارس ]. هو محمد بن يحيى بن فارس الذهلي ، وهو ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [ حدثنا عمرو بن حمال بن طلحة ]. عمرو بن حمال بن طلحة صدوق، أخرج له البخاري في الأدب المفرد و مسلم و أبو داود و النسائي و ابن ماجة في التفسير. [ حدثنا أسباط ]. هو أسباط بن نصر ، وهو صدوق كثير الخطأ يغرب، أخرج له البخاري تعليقاً و مسلم وأصحاب السنن. [ عن سماك بن حرب ]. سماك بن حرب صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً و مسلم وأصحاب السنن. [ عن حميد بن أخت صفوان ]. حميد بن أخت صفوان مقبول، أخرج له أبو داود و النسائي . [ عن صفوان بن أمية ]. صفوان بن أمية رضي الله عنه صحابي، أخرج له البخاري تعليقاً و مسلم وأصحاب السنن.

حديث قطع النبي ليد سارق الخميصة من طرق أخرى وتراجم رجال الإسناد


[ قال أبو داود : ورواه زائدة عن سماك عن جعيد بن حجير قال: نام صفوان . ورواه مجاهد و طاوس : (أنه كان نائماً فجاء سارق فسرق خميصة من تحت رأسه). ورواه أبو سلمة بن عبد الرحمن فقال: (فاستله من تحت رأسه؛ فاستيقظ فصاح به فأخذ). ورواه الزهري عن صفوان بن عبد الله قال: (فنام في المسجد وتوسد رداءه، فجاء سارق فأخذ رداءه، فأخذ السارق فجيء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم) ]. أورد أبو داود هذه الطرق في هذا الحديث، وفيها: أنه كان متوسداً له، وأنه استله منه، وهذا هو الحرز، وهو الذي أورده من أجله أبو داود . أما لو كان لم يتوسده فإنه يكون من قبيل الاختلاس، يعني: أخذ الشيء الظاهر بخفية، ولكن كونه يأخذه من تحت رأسه أو يأخذ من جيبه شيئاً فإن هذا أخذ من الحرز فيستحق به القطع. قوله: [ ورواه زائدة عن سماك ]. زائدة بن قدامة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وسماك مر ذكره. [ عن جعيد بن حجير ]. هو حميد بن أخت صفوان . [ ورواه مجاهد و طاوس ]. مجاهد بن جبر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، و طاوس بن كيسان ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ ورواه أبو سلمة بن عبد الرحمن ]. هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ ورواه الزهري عن صفوان بن عبد الله ]. محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، و صفوان بن عبد الله ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد و مسلم و النسائي و ابن ماجة . وهذا الأخير عن الزهري عن صفوان بن عبد الله قال: (فنام في المسجد). يعني: هذا مرسل فيه انقطاع، لكن هذه الطرق بمجموعها تدل على ثبوت الحديث.

ما جاء في القطع في العارية إذا جحدت



شرح حديث (أن امرأة مخزومية كانت تستعير المتاع فتجحده..)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في القطع في العارية إذا جحدت. حدثنا الحسن بن علي و مخلد بن خالد المعنى قالا: حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر قال مخلد : عن معمر عن أيوب عن نافع عن ابن عمر : (أن امرأة مخزومية كانت تستعير المتاع فتجحده، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بها فقطعت يدها) ]. أورد أبو داود رحمه الله هذه الترجمة، وهي: [ باب القطع في العارية إذا جحدت ]، يعني: حكم القطع، هل تقطع أو لا تقطع؟ وأورد أبو داود رحمه الله بعض الأحاديث في ذلك، وفيها ذكر القطع، وقد جاءت أو أكثر الروايات التي فيها القطع في العارية تدل على أنها سرقت، وأنها متصفة بالسرقة وبجحد العارية، فيكون قطعها بسبب السرقة، وليس بجحد العارية؛ لأن جحد العارية داخل في الخيانة، فقد ثبت أنه لا قطع على خائن؛ لأن الخائن يمكن أن يتوصل إلى ما عنده عن طريق السلطان والوالي، وأما السرقة فهي التي يكون فيها خفاء، فكانت عقوبتها أن تقطع اليد بسبب تلك الجناية. وجاء في بعض الأحاديث ذكر الجحد والقطع، وجاء في بعضها -وهي أكثر الروايات- أنها سرقت وقطعت، وذكر جحد العارية إنما كان من باب التعريف وأنها قد اشتهرت بذلك، فلم يكن القطع لهذا، وإنما كان القطع للسرقة. وقد مر الحديث الذي فيه شفاعة أسامة يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (أتشفع في حد من حدود الله؟) قال: (والذي نفسي بيده لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها). وجاء فيه أن المخزومية كانت سارقة، فدل على أن القطع إنما هو بسبب السرقة، والعارية جاءت من باب التعريف، وقد جاءت الأحاديث التي تدل على عدم القطع بالخيانة وهذا من هذا القبيل.

تراجم رجال إسناد حديث (أن امرأة مخزومية كانت تستعير المتاع فتجحده...)

قوله: [ حدثنا الحسن بن علي ]. هو الحسن بن علي الحلواني ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا النسائي . [ و مخلد بن خالد ]. هو مخلد بن خالد الشعيري ، وهو ثقة، أخرج له مسلم و أبو داود . [ قالا: حدثنا عبد الرزاق ]. هو عبد الرزاق بن همام الصنعاني اليماني ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ أخبرنا معمر ]. هو معمر بن راشد الأزدي البصري اليماني ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ قال مخلد : عن معمر ]. ومخلد بن خالد قال: عن معمر ، يعني: روى بالعنعنة. [ عن أيوب ]. هو أيوب بن أبي تميمة السختياني ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن نافع عن ابن عمر ]. نافع مولى ابن عمر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، و عبد الله بن عمر رضي الله عنهما الصحابي الجليل، أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

شرح حديث المخزومية التي سرقت من طرق أخرى


[ قال أبو داود : رواه جويرية عن نافع عن ابن عمر ، أو عن صفية بنت أبي عبيد زاد فيه (وأن النبي صلى الله عليه وسلم قام خطيباً فقال: هل من امرأة تائبة إلى الله عز وجل ورسوله؟ ثلاث مرات وتلك شاهدة فلم تقم ولم تتكلم)، ورواه ابن غنج عن نافع عن صفية بنت أبي عبيد قال فيه: (فشهد عليها) ]. أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى وفيه أنه قال: عن ابن عمر أو صفية بنت أبي عبيد و صفية بنت أبي عبيد هي زوجة ابن عمر ، وفيه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم قام خطيباً فقال: هل من امرأة تائبة إلى الله عز وجل ورسوله؟). يعني: مما حصل منها من الجناية، وكانت تلك المرأة حاضرة -أي: المخزومية- فلم تقم. قال المصنف رحمه الله تعالى: [ ورواه ابن غنج عن نافع عن صفية بنت أبي عبيد قال فيه: (فشهد عليها) ]. يعني: أنها ما تابت ولا حصل لها أن تابت أو اعترفت، فشهد عليها بالسرقة، والقطع لا يكون إلا بالاعتراف أو الشهادة.

تراجم رجال إسناد حديث المخزومية التي سرقت من طرق أخرى

قوله: [ رواه جويرية ]. هو جويرية بن أسماء الضبعي ، وهو صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي . [ عن نافع عن ابن عمر أو عن صفية بنت أبي عبيد ]. يعني: شك هل هو عن ابن عمر أو عن صفية ، و صفية بنت أبي عبيد ثقة، أخرج لها أصحاب الكتب الستة، وقيل لها رؤية، وهي أخت المختار بن أبي عبيد الثقفي الذي ادعى النبوة. [ ورواه ابن غنج ]. هو محمد بن عبد الرحمن بن غنج ، وهو مقبول، أخرج له مسلم و أبو داود و النسائي . [ عن نافع عن صفية بنت أبي عبيد ]. نافع و صفية بنت أبي عبيد مر ذكرهما.

شرح حديث (استعارت امرأة -يعني حلياً- على ألسنة أناس يعرفون ولا تعرف هي فباعته...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا محمد بن يحيى بن فارس حدثنا أبو صالح عن الليث قال: حدثني يونس عن ابن شهاب قال: كان عروة يحدث أن عائشة قالت: (استعارت امرأة -تعني: حلياً- على ألسنة أناس يعرفون ولا تعرف هي، فباعته، فأخذت فأتي بها النبي صلى الله عليه وسلم فأمر بقطع يدها، وهي التي شفع فيها أسامة بن زيد وقال فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال) ]. أورد أبو داود حديث عائشة رضي الله عنها أن امرأة كانت تستعير المتاع بأسماء أناس يعرفون ولا تعرف، أي: تأتي وتقول: إن آل فلان يريدون منكم كذا وكذا، وهي كاذبة، فتأخذه وتبيعه وتستفيد منه، وأولئك الذين سمتهم هم معروفون للذين استعير منهم، وهم ما طلبوا منها ولا أرسلوها، وإنما هو كذب منها عليهم. قوله: [ (استعارت امرأة -تعني: حلياً- على ألسنة أناس يعرفون ولا تعرف هي) ]. يعني: تقول إن أولئك يريدون منكم كذا وكذا فكأنها مندوبة لهم. قوله: [ (فباعته، فأخذت فأتي بها النبي صلى الله عليه وسلم فأمر بقطع يدها وهي التي شفع فيها أسامة بن زيد وقال فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال) ]. يعني: قال: (لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها..) وجاء في تلك الرواية السابقة أنها سرقت. فإذاً: القصة واحدة، وجاء فيها التعبير بالسرقة، وجاء التعبير بالاستعارة والخيانة، فهي متصفة بهذا وهذا، والقطع إنما كان للسرقة ولم يكن من أجل جحد المتاع.

تراجم رجال إسناد حديث (استعارت امراة -يعني حلياً- على ألسنة أناس يعرفون ولا تعرف هي فباعته..)


قوله: [ حدثنا محمد بن يحيى بن فارس حدثنا أبو صالح ]. محمد بن يحيى بن فارس مر ذكره و أبو صالح هو عبد الله بن صالح ، وهو صدوق كثير الغلط، أخرج له البخاري تعليقاً و أبو داود و الترمذي و ابن ماجة . [ عن الليث ]. هو الليث بن سعد ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ قال: حدثني يونس ]. هو يونس بن يزيد الأيلي ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن ابن شهاب ]. هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ قال: كان عروة يحدث أن عائشة ]. عروة بن الزبير بن العوام ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وعائشة أم المؤمنين رضي الله عنها وأرضاها، الصديقة بنت الصديق ، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

حديث: (كانت امرأة مخزومية تستعير المتاع وتجحده، فأمر النبي بقطع يدها) من طريق أخرى وتراجم رجاله


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا عباس بن عبد العظيم و محمد بن يحيى قالا:حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: (كانت امرأة مخزومية تستعير المتاع وتجحده، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقطع يدها) وقص نحو حديث قتيبة عن الليث عن ابن شهاب زاد: (فقطع النبي صلى الله عليه وسلم يدها) ]. أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى وهو مثل ما تقدم. قوله: [ حدثنا عباس بن عبد العظيم ]. هو عباس بن عبد العظيم العنبري ، وهو ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً و مسلم وأصحاب السنن. [ و محمد بن يحيى قالا: حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة ]. وقد مر ذكرهم جميعاً.

الأسئلة



حكم تنزيل الآيات القرآنية على يهود ونصارى اليوم


السؤال: يهود اليوم هل تنزل عليهم الآيات القرآنية التي تخص اليهود أم يقال: إن هؤلاء يهود بالاسم فقط وهم علمانيون لا دين لهم، ولا تشملهم الآيات التي تتحدث عن اليهود؟ الجواب: اليهود والنصارى منذ قديم الزمان وإلى الآن هم يهود ونصارى، وهم أهل كتاب، يعني: اليهود ينتمون إلى موسى، والنصارى ينتمون إلى عيسى، ومعلوم أن الشرك والكفر كان موجوداً فيهم؛ وذلك في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، والقرآن نزل في بيان ما عندهم، وأن النصارى قالوا: إن الله ثالث ثلاثة، واليهود قالوا: عزير ابن الله، وأنهم مشركون وكفار، فالأحكام السابقة تجري فيهم الآن، وهي أنهم أهل الكتاب وهم يهود ونصارى، وغير ذلك.
حكم نسخ الأقراص المشتملة على العلوم الشرعية المشروطة بالحلف على
أنها نسخ أصلية


السؤال: ما رأيكم في نسخ الأقراص التي تحتوي على كتب شرعية علماً بأن بعض الأقراص نسخها يحتاج إلى أن يحلف الناسخ بأن هذه النسخة هي النسخة الأصلية؟ الجواب: إذا كان الأمر كذلك، وأنه لابد من حلف، فلا يجوز له أن يحلف كاذباً، وإنما عليه أن يكون صادقاً.


حكم جلوس العروسين أمام النساء


السؤال: نحن مؤسسة نعمل في الزينة، ويوجد عندنا عمل (كوش) أفراح، وهي تستعمل في قصور الأفراح غالباً، وقد يجلس على هذه (الكوشة) العروسة فقط، وقد يجلس عليها العروسان أمام الحضور من النساء، فهل يجوز عمل مثل هذه (الكوش)؟ الجواب: هذه أشياء غريبة وأسماؤها غريبة، فالاسم والمسمى غريبان، وكون العروس والعروسة يكونان أمام النساء هذا سفه!


حكم من خرج للجهاد من غير إذن الوالدين فقتل


السؤال: من خرج للجهاد من غير إذن الوالدين فقتل هل يعتبر شهيداً؟ الجواب: أمره إلى الله.


حكم من فر أثناء القتال فقتل


السؤال: من فر أثناء القتال فقتل هل يعتبر شهيداً؟ الجواب: الفرار من الزحف من الكبائر إذا لم يكن متحيزاً إلى فئة، وهو من السبع الموبقات كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (اجتنبوا السبع الموبقات)، فكون الإنسان يفر ويقتل وهو في حال فراره فإنه يعتبر مرتكباً هذه الكبيرة، ولا يكون شهيداً.


العلاقة بين قول أبي داود: باب ما لا قطع فيه، وقوله: باب القطع في الخلسة
والخيانة


السؤال: في الباب السابق الذي درسناه قال: باب ما لا قطع فيه، وذكر حديث الثمر والكثر، ثم قال: باب القطع في الخلسة والخيانة، وقلتم: إن المراد أنه لا يقطع، فلماذا ما ذكره في الباب الأول الذي هو: باب ما لا قطع فيه؟ الجواب: كأن ذاك عام وهذا خاص، ولو ذكره تحت ذلك الباب لصار دخوله مناسباً، فكأنه أراد أن يقصر ذلك على الشيء الذي يتعلق بالثمر والكثر والشجر، وأما الخلسة فلكون لها هيئات تخصها فذكرها ونص عليها بأسمائها، وأما من ناحية العموم فإنه يشمل هذا وهذا؛ لأن الكل لا قطع فيه، وإنما أراد أن يجعل العام لوحده والخاص لوحده.


إعراب حديث (كنت نائماً في المسجد على خميصة لي ثمنها ثلاثين درهماً)

السؤال: حديث: (كنت نائماً في المسجد على خميصة لي ثمنها ثلاثين درهماً) فهل يوجه جر (ثلاثين) على الجر بالمجاورة؛ لأن (ثلاثين) جاورت الهاء المجرورة، أو نخرجها على أنها مضافة لشيء محذوف تقديره: بقيمة ثلاثين؟ الجواب: مادام أنه موجود في بعض النسخ (ثلاثين) فقد اتضح المقصود، يعني: كأن الهاء زائدة من ثمنها، والأصل ثمن ثلاثين.


ذكر التعزير في حديث العبد الذي أخذ ودياً فأدبه مروان


السؤال: حديث العبد الذي أرسله مروان بعدما جاء رافع بن خديج وحدثه، كيف أرسله ومثل هذا عليه تعزير حتى يؤدب وينزجر عن هذا الفعل؟ الجواب: قد جاء ذكر التعزير في الرواية الثانية وفيها أنه جلده.


حكم الأخذ من ثمر النخيل الذي في الشوارع العامة


السؤال: هل يجوز للإنسان أن يأكل من ثمر النخل الذي يكون في طريق عامة، وهو غير مملوك؟ الجواب: نعم يجوز، ولكن لا يحمل شيئاً منه؛ لأن هذا فيه جهة مسئولة عنه، وهي البلديات، ولكن كون الإنسان يحتاج إلى أن يأكل منه فإن وله ذلك، ولكن كونه يجذه ويذهب يبيعه فلا يمكن. وإذا كانوا يتركونه حتى يتساقط، فليذهب إلى البلدية ويستأذنهم، ويأتي الطرق من أبوابها.


حكم التيمم في ساحة الحرم الخارجي


السؤال: هل يجوز التيمم في ساحة الحرم الخارجي؟ الجواب: يجوز للإنسان أن يتيمم في الساحات وعلى الجدران، كل ذلك جائز، والرسول تيمم على جدار."



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 34.14 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 33.52 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.84%)]