شرح حديث: (لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله إلا بإحدى ثلاث...)
قال المصنف رحمه الله تعالى [ حدثنا محمد بن سنان الباهلي حدثنا إبراهيم بن طهمان عن عبد العزيز بن رفيع عن عبيد الله بن عمير عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله إلا بإحدى ثلاث: رجل زنى بعد إحصان فإنه يرجم، ورجل خرج محارباً لله ورسوله فإنه يقتل أو يصلب، أو ينفى من الأرض، أو يقتل نفساً فيقتل بها) ]. أورد أبو داود حديث عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها وأرضاها، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله إلا بإحدى ثلاث: رجل زنى بعد إحصان فإنه يرجم، ورجل خرج محارباً لله ورسوله فإنه يقتل أو يصلب أو ينفى من الأرض، أو يقتل نفساً فيقتل بها). ذكر هنا في هذا الحديث الرجل الزاني المحصن، وكذلك قتل القاتل قصاصاً، ولم يذكر الردة، ولكنه ذكر المحاربة، وهو سيذكر في باب المحاربة؛ لأنه يتعلق بأحكام المحاربة، وقد يكون أورده في باب الردة من جهة أن الذي يحارب الله ورسوله يحصل منه الردة، فيكون ذكره من هذه الناحية، والحديث الذي سبق أن مر وهو حديث ابن مسعود ذكر الثلاثة: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة، وهذا مثله فيما يتعلق بالزاني وفيما يتعلق بالنفس بالنفس، وأما ما يتعلق بالقسم الثالث الذي هو المحاربة، وإذا كان الذي حصل منه ذلك ارتد عن الإسلام، وفعل هذه الأمور فإنه يدخل تحت هذا الباب الذي هو: باب الحكم فيمن المرتد. قوله: [ (لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله) ]، كلمة (مسلم) هذه فيها شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، لأنه لا يدخل الإسلام بدون شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، فتكون شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله صفة كاشفة، يعني: أنها زيادة توضيح وبيان وأن شأن المسلم أن يكون كذلك، فالشهادتان تعتبر صفة كاشفة؛ لأن الإسلام لا يكون إلا بالشهادتين، وبدون الشهادتين لا يدخل في الإسلام. قوله: [ (دم امرئ مسلم) ]. يعني: يدل على أنه يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله؛ لأنه إذا لم يكن كذلك لا يقال: إنه مسلم، وعلى هذا تكون (يشهد أن لا إله الله وأن محمداً رسول الله) صفة كاشفة، وهي التي توضح وتبين. قوله: [ (رجل زنى بعد إحصان فإنه يرجم) ]. يعني: أنه محصن ولم يكن بكراً، فالبكر حكمه الجلد مائة والتغريب مدة عام، وأما الثيب فإنه يرجم بالحجارة حتى الموت؛ لأن في رمي الحجارة عقوبة على سائر الجسد، وأن الحجارة تقع عليه هنا وهنا، لأن اللذة التي حصلت بالجماع هي في جميع الجسد، فكان حكمه أن يرجم وأن يقتل هذه القتلة؛ لأن العمل الذي عمله فيه خبث، ولأنه قد أعف نفسه بالحلال فأقدم على الحرام فصارت عقوبته أن يرجم. وأما ما يتعلق بالحرابة فقد جاء في القرآن الكريم بيان الأحوال التي يكون عليها معاملة الحرابة وذلك في قول الله عز وجل: إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الأَرْضِ [المائدة:33]، هذه أحوال من أربع تكون للمحاربة، وقد اختلف العلماء فيها فمنهم من قال: إن الإمام مخير بين هذه الأمور وغيرها، يفعل ما فيه المصلحة، ومنهم من فصل وقال: إن قتل وأخذ المال صلب، وإن قتل ولم يأخذ مالاً فإنه يقتل، ومن أخذ مالاً ولم يقتل فإنه تقطع يده اليمنى ورجله اليسرى من خلاف كما جاء ذلك في القرآن، والذي جاء في الحديث ليس فيه ذكر ما جاء في القرآن فيكون فيه اختصار، وذكره لكلمة (رجل) لا مفهوم له في الحرابة. قوله: (ورجل خرج محارباً لله ورسوله فإنه يقتل أو يصلب أو ينفى من الأرض). لا يوجد فيه ذكر القطع للأيدي والأرجل من خلاف.
تراجم رجال إسناد حديث: (لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله إلا بإحدى ثلاث...)
قوله: [ حدثنا محمد بن سنان الباهلي ]. محمد بن سنان الباهلي ثقة، أخرج له البخاري و أبو داود و الترمذي و ابن ماجة . [ حدثنا إبراهيم بن طهمان ]. إبراهيم بن طهمان ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن عبد العزيز بن رفيع ]. عبد العزيز بن رفيع ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن عبيد الله بن عمير ]. عبيد الله بن عمير ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن عائشة ]. عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها وأرضاها، الصديقة بنت الصديقة ، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.
لا يستدل بالحديث على إسلام تارك الصلاة.
وهذا الحديث لا يدل على أن تارك الصلاة لا يكفر، وأنه يكفي في دخوله الإسلام شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله؛ لأن تارك الصلاة جاءت الأحاديث في كفره، وذلك في قوله عليه الصلاة والسلام: (بين المسلم وبين الكفر أو الشرك ترك الصلاة)، وقال: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر)، وقال في الولاة الذين سئل عن الخروج عليهم: (لا، ما صلوا) وقد جاء في الحديث الآخر: (إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم فيه من الله برهان) فدل على أن ترك الصلاة هي من الكفر الذي عند الناس فيه من الله برهان، فالحديث وإن لم يأت بنص على كفر تارك الصلاة هنا إلا أنه جاءت نصوص أخرى دلت على أن تارك الصلاة من جملة الكفار.
شرح حديث أبي موسى في قتل اليهودي الذي أسلم ثم ارتد.
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا أحمد بن حنبل ومسدد قالا: حدثنا يحيى بن سعيد قال مسدد : حدثنا قرة بن خالد حدثنا حميد بن هلال حدثنا أبو بردة قال: قال أبو موسى : (أقبلت إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومعي رجلان من الأشعريين أحدهما عن يميني والآخر عن يساري، فكلاهما سأل العمل، والنبي صلى الله عليه وسلم ساكت، فقال: ما تقول يا أبا موسى أو يا عبد الله بن قيس ؟ قلت: والذي بعثك بالحق ما أطلعاني على ما في أنفسهما، وما شعرت أنهما يطلبان العمل، وكأني أنظر إلى سواكه تحت شفته قلصت، قال: لن نستعمل، أو لا نستعمل على عملنا من أراده، ولكن اذهب أنت يا أبا موسى أو يا عبد الله بن قيس ، فبعثه على اليمن، ثم اتبعه معاذ بن جبل قال: فلما قدم عليه معاذ قال: انزل وألقى إليه وسادة، وإذا رجل عنده موثق، قال ما هذا؟، قال: هذا كان يهودياً فأسلم ثم راجع دينه دين السوء، قال: لا أجلس حتى يقتل، قضاء الله ورسوله، قال: اجلس نعم. قال: لا أجلس حتى يقتل، قضاء الله ورسوله ثلاث مرات، فأمر به فقتل، ثم تذاكرا قيام الليل، فقال أحدهما معاذ بن جبل : أما أنا فأنام وأقوم، أو أقوم وأنام، وأرجو في نومتي ما أرجو في قومتي) ]. أورد أبو داود حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أنه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومعه اثنان من الأشعريين أحدهما عن يمينه والثاني عن يساره، وكانا يريدان العمل، وأن يوليا ولم يشعرا أبا موسى بالذي في أنفسهما والذي يريدان أن يقولاه لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما وصلوا تكلموا وكلهم يطلب العمل، وأبو موسى الأشعري ساكت، فالرسول سأل أبا موسى ، قال: والله ما علمت بالشيء الذي أرادا، فما كان يدري عن قصدهما، فبرأ نفسه من أن يكون موافقاً لهما، وأن يكون طالباً هذا الذي يطلبانه، فالرسول صلى الله عليه وسلم عند ذلك ولاه ولم يولهما، فقال: (إنا لا نولي هذا الأمر أحداً طلبه) وذلك أن الإنسان إذا حرص على ولاية قد لا يوفق في القيام بها، ولكنه إذا لم يكن حريصاً ثم ابتلي بها فإنه تكون مظنة بأن يحصل له التوفيق في ذلك، ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: (إنا لا نولى هذا الأمر أحداً طلبه) فولى أبا موسى ولم يولهما، وفيه أن النبي صلى عندما جاءوا إليه كان يستاك، وشفتاه قد ارتفعت بسبب السواك. ولذلك قال: (وكأني أنظر إلى سواكه تحت شفته قلصت). يعني: ارتفعت أو انحسرت بسبب السواك. قوله: [ (لا نستعمل على عملنا من أراده، ولكن اذهب أنت يا أبا موسى أو يا عبد الله بن قيس) ]. هو شك من الراوي هل قال الرسول: يا أبا موسى أو قال عبد الله بن قيس ؟ أي: هل خاطبه بكنيته أو باسمه، ومخاطبة النبي صلى الله عليه وسلم إياه في موضعين من الحديث، وكل ذلك بالشك من الراوي، هل قال الرسول صلى الله عليه وسلم: يا أبا موسى أو قال يا عبد الله بن قيس ؟ فأرسله إلى اليمن وولاه عليها، ثم أتبعه بمعاذ ، وكان كل واحد منهما له مخلاف، أي: له مكان معين يكون والياً عليه، فكان يسير كل واحد منهما فيما هو تحت ولايته، فيلتقيان في على الحدود بين المخلافين، فلما جاء معاذ إلى أبي موسى وكان راكباً على دابته، أي: معاذ ، قال له: أنزل ووضع له وسادة ليجلس عليها، فقال: ما هذا الذي هو موثق؟ وكان عندهم رجل موثق بالحبال، فقالوا: هذا كان يهودياً فأسلم ثم ارتد عن الإسلام وراجع دينه دين السوء، أي: رجع إلى الكفر، فقال: لا أجلس حتى يقتل، قضاء الله ورسوله، أي: هذا قضاء الله ورسوله، أو هذا حكم الله ورسوله، فكرر عليه، ثم بعد ذلك أمر به فقتل، فنزل، فصارا يتحدثان فيما بينهما، وكان من كلام معاذ رضي الله تعالى عنه فيما يتعلق بصلاة الليل أنه ينام ويقوم يعني: ليس كل ليله نوم، وليس كل ليله قيام، وإنما بعضه قيام وبعضه نوم، ويقول: أرجو في نومتي ما أرجوه في قومتي، يعني: أنه يقصد من وراء النوم التقوي على القيام، وفي هذا دليل على أن الأعمال المباحة إذا احتسب فيها العبد فإنه يؤجر عليها؛ لأنه قال: يرجو أن يحصل الأجر في حال نومته مثل ما يحصل في حال قومته؛ لأنه إنما نام ليتقوى ولينشط على القيام، ومحل الشاهد من الحديث: قتل ذلك اليهودي الذي ارتد عن الإسلام وقال: هذا قضاء الله ورسوله يعني: أنه يقتل كما مر في الحديث: (من بدل دينه فاقتلوه).
تراجم رجال إسناد حديث أبي موسى في قتل اليهودي الذي أسلم ثم ارتد.
قوله: [ حدثنا أحمد بن حنبل ]. هو أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني ، الإمام الفقيه المحدث، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [ ومسدد ]. هو مسدد بن مسرهد البصري ، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري و أبو داود و الترمذي و النسائي . [ قالا: حدثنا يحيى بن سعيد ]. هو يحيى بن سعيد القطان البصري ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ قال مسدد : حدثنا قرة بن خالد ]. قرة بن خالد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا حميد بن هلال ]. حميد بن هلال ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا أبو بردة ]. هو أبو بردة بن أبي موسى الأشعري ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ قال: قال أبو موسى ]. هو أبو موسى الأشعري عبد الله بن قيس رضي الله تعالى عنه، وهو صحابي أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
فوائد من حديث أبي موسى في قتل اليهودي الذي أسلم ثم ارتد.
والمرتد إذا تاب فإنه لا يقتل، واليهودي هنا قد استتيب ولم يتب. وأما بالنسبة لمدة الاستتابة فإنه يوجد خلاف بين العلماء فمنهم من قال: إنه يستتاب مدة ثلاثة أيام، ومنهم من يقول أقل أو أكثر، ومنهم من يقول: يكرر عليه في الحال، ثم يقتل في، ولا شك أنه يستتاب في هذه المدة فإن أصر على كفره ولم يعد إلى الإسلام فإنه يقتل. ويستفاد من هذا الحديث على إباحة الاستياك بحضرة الرعية، ولهذا بوب له بعض أهل العلم، فقال: باب استياك الإمام بحضرة رعيته، يعني: أنه ليس من الأشياء التي تستقذر ولا تفعل أمام الناس. وأما الاستياك باليد اليسرى أو اليمنى فالأمر في ذلك واسع. كذلك إذا كان الإنسان يرغب بالولاية في نفسه ولم يطلبها باللسان، ثم صارت إليه فإنه لا يدخل فيمن طلب الولاية.
شرح حديث أبي موسى في قتل اليهودي الذي أسلم ثم ارتد من طريق ثانية.
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا الحسن بن علي حدثنا الحماني -يعني عبد الحميد بن عبد الرحمن - عن طلحة بن يحيى و بريد بن عبد الله بن أبي بردة عن أبي بردة عن أبي موسى قال: (قدم عليّ معاذ وأنا باليمن، ورجل كان يهودياً فأسلم فارتد عن الإسلام، فلما قدم معاذ قال: لا أنزل عن دابتي حتى يقتل، فقتل) قال أحدهما: وكان قد استتيب قبل ذلك ]. أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى، وفيه ذكر قصة المرتد باختصار وقال أحدهما: أي: أحد الراويين اللذين هما: طلحة و بريد بن عبد الله بن أبي بردة . قال أحدهما: إنه استتيب قبل ذلك، يعني: هذا الذي قتل والذي جاء في قصة معاذ وأبي موسى استتيب، وأن قتله كان بعد استتابته.
تراجم رجال إسناد حديث أبي موسى في قتل اليهودي الذي أسلم ثم ارتد من طريق ثانية.
قوله: [ حدثنا الحسن بن علي ]. هو الحسن بن علي الحلواني ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا النسائي . [ حدثنا الحماني -يعني عبد الحميد بن عبد الرحمن - ]. عبد الحميد بن عبد الرحمن الحماني صدوق، أخرج حديثه البخاري و مسلم في المقدمة وأبو داود و الترمذي و ابن ماجة . [ عن طلحة بن يحيى ]. هو طلحة بن يحيى التيمي ، وهو صدوق يخطئ، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [ وبريد بن عبد الله بن أبي بردة ]. بريد بن عبد الله بن أبي بردة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبي بردة عن أبي موسى ]. أبو بردة و أبو موسى قد مر ذكرهما.
حديث أبي موسى في قتل اليهودي الذي أسلم ثم ارتد من طريق ثالثة، وتراجم رجال إسناده.
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا محمد بن العلاء حدثنا حفص حدثنا الشيباني عن أبي بردة بهذه القصة، قال: فأتي أبو موسى برجل قد ارتد عن الإسلام، فدعاه عشرين ليلة أو قريباً منها، فجاء معاذ فدعاه فأبى، فضرب عنقه ]. أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى وفيه ما في الذي قبله، وذكرها هنا أنه استتابه وأمهله مدة طويلة. قوله: [ حدثنا محمد بن العلاء ]. هو محمد بن العلاء بن كريب أبو كريب ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا حفص ]. هو حفص بن غياث ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا الشيباني ]. هو سليمان بن فيروز أبو إسحاق ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبي بردة بهذه القصة ]. أبو بردة مر ذكره. [ قال أبو داود : ورواه عبد الملك بن عمير عن أبي بردة ولم يذكر الاستتابة ]. عبد الملك بن عمير ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. قوله: [ عن أبي بردة ولم يذكر الاستتابة ]. يعني: أنه ما ذكر أنه استتيب إذا كان ذكره من كان قبله، وكونه لم يذكر الاستتابة لا يدل على أنها ما حصلت، فهو ما نفى الاستتابة وإنما سكت عنها، فيكون ذكرها هو الثابت، وكونه لم يستتبه إما اكتفاء بالاستتابة السابقة، وأنه قد استتيب من قبل، كما جاء في بعض الروايات التي مرت أنه استتيب مدة عشرين ليلة. قال المصنف رحمه الله تعالى: [ ورواه ابن فضيل عن الشيباني عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن أبي موسى لم يذكر فيه الاستتابة ]. ثم ذكر طريقاً أخرى. [ ورواه ابن فضيل ]. هو محمد بن فضيل بن غزوان ، وهو صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن الشيباني عن سعيد بن أبي بردة ]. الشيباني مر ذكره، وسعيد بن أبي بردة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبيه عن أبي موسى لم يذكر فيه الاستتابة ]. يعني: ما قال: ولم يستتبه، وإنما سكت عنها، وعدم الذكر لا يدل على عدمها، وإنما الشيء الذي يمكن أن يعتبر معارضاً هو إذا قالوا: ولم يستتبه، ولو قال ذلك يمكن أن يحمل على أنه في آخر العمر عند اللحظة التي قتل فيها وكان مستتاباً قبل ذلك.
الأسانيد التي لم يذكر فيها الاستتابة في حديث قتل اليهودي الذي أسلم ثم ارتد.
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا محمد بن العلاء حدثنا حفص حدثنا الشيباني عن أبي بردة بهذه القصة، قال: فأتي أبو موسى برجل قد ارتد عن الإسلام، فدعاه عشرين ليلة أو قريباً منها، فجاء معاذ فدعاه فأبى، فضرب عنقه ]. أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى وفيه ما في الذي قبله، وذكرها هنا أنه استتابه وأمهله مدة طويلة. قوله: [ حدثنا محمد بن العلاء ]. هو محمد بن العلاء بن كريب أبو كريب ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا حفص ]. هو حفص بن غياث ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا الشيباني ]. هو سليمان بن فيروز أبو إسحاق ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبي بردة بهذه القصة ]. أبو بردة مر ذكره. [ قال أبو داود : ورواه عبد الملك بن عمير عن أبي بردة ولم يذكر الاستتابة ]. عبد الملك بن عمير ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. قوله: [ عن أبي بردة ولم يذكر الاستتابة ]. يعني: أنه ما ذكر أنه استتيب إذا كان ذكره من كان قبله، وكونه لم يذكر الاستتابة لا يدل على أنها ما حصلت، فهو ما نفى الاستتابة وإنما سكت عنها، فيكون ذكرها هو الثابت، وكونه لم يستتبه إما اكتفاء بالاستتابة السابقة، وأنه قد استتيب من قبل، كما جاء في بعض الروايات التي مرت أنه استتيب مدة عشرين ليلة. قال المصنف رحمه الله تعالى: [ ورواه ابن فضيل عن الشيباني عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن أبي موسى لم يذكر فيه الاستتابة ]. ثم ذكر طريقاً أخرى. [ ورواه ابن فضيل ]. هو محمد بن فضيل بن غزوان ، وهو صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن الشيباني عن سعيد بن أبي بردة ]. الشيباني مر ذكره، وسعيد بن أبي بردة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبيه عن أبي موسى لم يذكر فيه الاستتابة ]. يعني: ما قال: ولم يستتبه، وإنما سكت عنها، وعدم الذكر لا يدل على عدمها، وإنما الشيء الذي يمكن أن يعتبر معارضاً هو إذا قالوا: ولم يستتبه، ولو قال ذلك يمكن أن يحمل على أنه في آخر العمر عند اللحظة التي قتل فيها وكان مستتاباً قبل ذلك.
شرح حديث أبي موسى في قتل اليهودي الذي أسلم ثم ارتد من طريق رابعة.
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا ابن معاذ حدثنا أبي حدثنا المسعودي عن القاسم بهذه القصة، قال: فلم ينزل حتى ضرب عنقه وما استتابه ]. أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى، وفيه أنه قال: وما استتابه، وهذا فيه النفي، وليس كالذي قبله والذي جاء بلفظ: (لم يذكر الاستتابة) لأنه سكت عنها، وهنا قال: وما استتابه، لكن هذا يحمل على أنه ما استتابه في الحال، اكتفاء بالاستتابة السابقة التي قد حصلت قبل ذلك. قوله: [ حدثنا ابن معاذ ]. هو عبيد الله بن معاذ العنبري ، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري و مسلم و أبو داود و النسائي . [ حدثنا أبي ]. أبوه معاذ بن معاذ ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا المسعودي ]. هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة المسعودي ، وهو صدوق اختلط قبل موته، أخرج له البخاري تعليقاً وأصحاب السنن. [ عن القاسم ]. هو القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود المسعودي ، وهو ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن. قوله: [ بهذه القصة ]. يعني: التي مرت وما استتابه، وهذا فيه نفي للاستتابة، وهذا كما هو معلوم جاء من طريق المسعودي ، وفيه ضعف، وهو مخالف للطرق الأخرى الكثيرة للحديث، والتي فيها التنصيص على الاستتابة، ولهذا ضعف الألباني هذه الطريق، ولكن لو صحت فإنها لا تنافي الروايات الأخرى، لأنه يمكن أن تحمل على أنه ما استتابه في الحال اكتفاء بالاستتابة السابقة. ويجوز للقاضي أن يؤخر المرتد مدة طويلة نحو عشرين يوماً لعله أن يراجع نفسه.
تراجم رجال إسناد حديث أبي موسى في قتل اليهودي الذي أسلم ثم ارتد من طريق رابعة.
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا ابن معاذ حدثنا أبي حدثنا المسعودي عن القاسم بهذه القصة، قال: فلم ينزل حتى ضرب عنقه وما استتابه ]. أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى، وفيه أنه قال: وما استتابه، وهذا فيه النفي، وليس كالذي قبله والذي جاء بلفظ: (لم يذكر الاستتابة) لأنه سكت عنها، وهنا قال: وما استتابه، لكن هذا يحمل على أنه ما استتابه في الحال، اكتفاء بالاستتابة السابقة التي قد حصلت قبل ذلك. قوله: [ حدثنا ابن معاذ ]. هو عبيد الله بن معاذ العنبري ، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري و مسلم و أبو داود و النسائي . [ حدثنا أبي ]. أبوه معاذ بن معاذ ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا المسعودي ]. هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة المسعودي ، وهو صدوق اختلط قبل موته، أخرج له البخاري تعليقاً وأصحاب السنن. [ عن القاسم ]. هو القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود المسعودي ، وهو ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن. قوله: [ بهذه القصة ]. يعني: التي مرت وما استتابه، وهذا فيه نفي للاستتابة، وهذا كما هو معلوم جاء من طريق المسعودي ، وفيه ضعف، وهو مخالف للطرق الأخرى الكثيرة للحديث، والتي فيها التنصيص على الاستتابة، ولهذا ضعف الألباني هذه الطريق، ولكن لو صحت فإنها لا تنافي الروايات الأخرى، لأنه يمكن أن تحمل على أنه ما استتابه في الحال اكتفاء بالاستتابة السابقة. ويجوز للقاضي أن يؤخر المرتد مدة طويلة نحو عشرين يوماً لعله أن يراجع نفسه.
شرح حديث الأمر بقتل عبد الله بن أبي السرح لردته.
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا أحمد بن محمد المروزي حدثنا علي بن الحسين بن واقد عن أبيه عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس قال: (كان عبد الله بن سعد بن أبي سرح يكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فأزله الشيطان فلحق بالكفار، فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقتل يوم الفتح، فاستجار له عثمان بن عفان رضي الله عنه، فأجاره رسول الله صلى الله عليه وسلم) ]. أورد أبو داود حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: (أن عبد الله بن سعد بن أبي سرح كان من كتبة الوحي للرسول عليه الصلاة والسلام، فأزله الشيطان وأغواه وأضله، فلحق بالكفار وهرب إلى مكة، فأهدر النبي صلى الله عليه وسلم دمه). قوله: [ (فأزله الشيطان فلحق بالكفار، فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقتل يوم الفتح) ]. يوم فتح الله عليه مكة، وكان هو من كتبة الوحي ثم لحق بالكفار، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يقتل فصار في جوار عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه فأجاره النبي صلى الله عليه وسلم وتركه ولم يقتله.
تراجم رجال إسناد حديث الأمر بقتل عبد الله بن أبي سرح لردته.
قوله: [ حدثنا أحمد بن محمد المروزي ]. أحمد بن محمد المروزي هو ابن ثابت بن شبويه ، وهو ثقة، أخرج حديثه أبو داود . [ حدثنا علي بن الحسين بن واقد ]. علي بن الحسين بن واقد صدوق يهم، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم في المقدمة وأصحاب السنن. [ عن أبيه ]. وهو ثقة له أوهام، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [ عن يزيد النحوي ]. هو يزيد بن أبي سعيد النحوي ، وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، وأصحاب السنن. [ عن عكرمة ]. هو عكرمة مولى ابن عباس ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن ابن عباس ]. عبد الله بن عباس رضي الله عنه وقد مر ذكره.
شرح حديث الأمر بقتل عبد الله بن أبي السرح من طريق أخرى.
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا أحمد بن المفضل حدثنا أسباط بن نصر قال: زعم السدي عن مصعب بن سعد عن سعد قال: (لما كان يوم فتح مكة اختبأ عبد الله بن سعد بن أبي سرح عند عثمان بن عفان، فجاء به حتى أوقفه على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! بايع عبد الله ، فرفع رأسه فنظر إليه ثلاثاً كل ذلك يأبى، فبايعه بعد ثلاث، ثم أقبل على أصحابه فقال: أما كان فيكم رجل رشيد يقوم إلى هذا حيث رآني كففت يدي عن بيعته فيقتله؟ فقالوا: ما ندري يا رسول الله ما في نفسك، ألا أومأت إلينا بعينك؟ قال: إنه لا ينبغي لنبي أن تكون له خائنة الأعين) ]. أورد أبو داود حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه في قصة عبد الله بن أبي سرح ، وإجارة عثمان له يوم فتح مكة، ثم مجيئه به إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وطلبه منه أن يبايعه، فكان الرسول صلى الله عليه وسلم ينظر إليه ثم يعرض عنه ولا يمد يده، وبعدما حصل ذلك ثلاث مرات بايعه ومد يده إليه صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه: (أما منكم رجل رشيد! يقوم إليه فيقتله حين رآني كففت عنه)، يعني: رآني لم أبايعه، وكان هذا بناء على الأمر الأول الذي أمر بقتله، فكونه جاء والرسول لم يمد يده إليه، فهذا يستند إلى الأمر السابق، ولكن لما كان عثمان أجاره، والرسول قبل جواره، فقالوا: يا رسول الله ما أخبرتنا ما علمنا بما في نفسك، ألا أومأت إلينا بعينك؟ يعني: أشرت إشارة بعينك قال: (إنه لا ينبغي لنبي أن تكون له خائنة الأعين) بمعنى أنه يكون عنده في قلبه شيء ثم يظهر شيئاً آخر.
تراجم رجال إسناد حديث الأمر بقتل عبد الله بن أبي سرح من طريق أخرى.
قوله: [ حدثنا عثمان بن أبي شيبة ]. عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي و النسائي فأخرج له في عمل اليوم والليلة. [ حدثنا أحمد بن المفضل ]. أحمد بن المفضل صدوق في حفظه شيء، أخرج له أبو داود و النسائي . [ حدثنا أسباط بن نصر ]. أسباط بن نصر صدوق كثير الخطأ يغرب، أخرج له البخاري تعليقاً و مسلم وأصحاب السنن. [ قال: زعم السدي ]. و السدي هو إسماعيل بن عبد الرحمن السدي ، وهو صدوق يهم، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [ عن مصعب بن سعد ]. هو مصعب بن سعد بن أبي وقاص ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن سعد ]. هو سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، أحد العشرة المبشرين بالجنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
مسألة خائنة الأعين لغير النبي، وإجارة المرتد.
وهذا الحديث فيه مسألة: هل تجوز خائنة الأعين لغير النبي صلى الله عليه وسلم؟ فنقول: الذي يبدو أن ذلك جائز؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم ما أنكر عليهم ذلك، وإنما كونهم طلبوا منه هذا، ومعناه: أنه يجوز أن يحصل من الشخص إشارة، لكن الرسول نفى أن يكون ذلك حاصل للأنبياء. وكما هو معلوم فإن المرتد لا يجار، وإنما ذاك رجل أسلم وارتد فأهدر دمه صلى الله عليه وسلم، وكان كاتباً للوحي، فأسلم مع الناس يوم فتح مكة، والرسول أهدر دمه، فمن كان مرتداً فليس لأي إنسان أن يجيره، وليس من حقه أن يجيره، وإنما الحكم فيه: إن تاب ورجع وإلا قتل.
شرح حديث: (إذا أبق العبد إلى الشرك فقد حل دمه).
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا حميد بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي إسحاق عن الشعبي عن جرير قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (إذا أبق العبد إلى الشرك فقد حل دمه) ]. أورد أبو داود حديث جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا أبق العبد إلى الشرك فقد حل دمه). والمقصود من (أبق) أنه هرب ولحق بأهل الشرك (فقد حل دمه)، وفي بعض الروايات: (فقد برئت منه ذمة الله)، و الألباني ضعف هذا الحديث ولا أدري ما وجه تضعيفه، هل هو من جهة أبي إسحاق السبيعي أو غير ذلك؟
تراجم رجال إسناد حديث: (إذا أبق العبد إلى الشرك فقد حل دمه).
قوله: [ حدثنا قتيبة بن سعيد ]. قتيبة بن سعيد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا حميد بن عبد الرحمن ]. هو حميد بن عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبيه ]. هو عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن ، وهو ثقة، أخرج له مسلم و أبو داود و النسائي . [ عن أبي إسحاق ]. هو أبو إسحاق السبيعي عمرو بن عبد الله الهمداني ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن الشعبي ]. هو عامر بن شراحيل الشعبي ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن جرير بن عبد الله البجلي ]. جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة."