عرض مشاركة واحدة
  #8  
قديم 03-07-2025, 04:18 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,337
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن أبي داود للعباد (عبد المحسن العباد) متجدد إن شاء الله

شرح سنن أبي داود
(عبد المحسن العباد)

كتاب الإمارة
شرح سنن أبي داود [481]
الحلقة (513)






شرح سنن أبي داود [481]

بلغت الأحاديث التي تذكر اسم المهدي ووصفه وزمانه وعدله ومدة حكمه حد التواتر المعنوي، وما ورد في الصحيحين من ذكر وصفه دون اسمه مقيد بالأحاديث الصحيحة الواردة، وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم أنه يخرج في آخر الزمان ويملأ الأرض عدلاً وقسطاً كما ملئت ظلماً وجوراً.

ما جاء في ذكر المهدي


شرح حديث (لا يزال هذا الدين قائماً حتى يكون عليكم اثنا عشر خليفة...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ أول كتاب المهدي . حدثنا عمرو بن عثمان حدثنا مروان بن معاوية عن إسماعيل -يعني ابن أبي خالد - عن أبيه عن جابر بن سمرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لايزال هذا الدين قائماً حتى يكون عليكم اثنا عشر خليفة كلهم تجتمع عليه الأمة، فسمعت كلاماً من النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم أفهمه، قلت لأبي: ما يقول؟ قال: كلهم من قريش) ]. يقول الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: [ كتاب المهدي ] و أبو داود رحمه الله عقد للمهدي خاصة هذا الكتاب.
ذكر المهدي في الأحاديث


المهدي رجل من أهل بيت الرسول صلى الله عليه وسلم، يكون في آخر الزمان، ويتولى ولاية المسلمين، وينشر العدل، وتكون قبل زمانه الأرض ملئت جوراً، فيملؤها عدلاً، ويكون في زمن نزول عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام، وزمن الدجال، وقد جاء في بعض الأحاديث أن عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام يصلي وراءه كما في صحيح مسلم لكن بدون ذكر المهدي ، وجاء في غير الصحيح تسمية ذلك الإمام الذي جاء في صحيح مسلم أن عيسى يصلي وراءه وهو المهدي ، وجاءت في ذلك أحاديث كثيرة ثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي من قبيل المتواتر المعنوي، ولم يأت في الصحيحين التنصيص على لفظ المهدي ، وهو يدل على أن الصحيح ليس مقصوراً في الصحيحين بل يكون خارج الصحيحين أيضاً؛ لأن أحاديث المهدي متواترة ومع ذلك ليس شيء منها في الصحيحين، ومن المعلوم أن الصحيحين لم يلتزم فيهما استيعاب وإخراج كل صحيح، وإنما أراد الشيخان البخاري و مسلم الإتيان بجملة كبيرة من الأحاديث الصحيحة من غير قصد لحصول الاستيعاب، فهما لم يقصدا الاستيعاب لكل الصحيح حتى يستدرك عليهما شيء من الصحيح، وأحاديث المهدي تدل مع كونها متواترة على أن الصحيح ليس مقصوراً على الصحيحين كما يتوهمه بعض الناس، ولا يعولون إلا على الصحيحين، مع أن الذين يقدحون فيما كان في غير الصحيحين قد يئول بهم الأمر إلى القدح بما في الصحيحين. وأحاديث المهدي بلغت حد التواتر المعنوي، وهو من علامات الساعة التي تكون في آخر الزمان، وهي متصل بعضها ببعض كالمهدي والدجال والمسيح .. كلهم في زمان واحد. أورد أبو داود حديث جابر بن سمرة رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يزال هذا الدين قائماً حتى يكون عليكم اثنا عشر خليفة)، يعني: في مدة هؤلاء الاثنا عشر خليفة يكون الدين قائماً، وقد جاء بألفاظ متعددة في صحيح مسلم وفي غيره: (لا يزال أمر الناس قائماً حتى يليهم اثنا عشر خليفة كلهم من قريش).
أقوال العلماء في زمن الاثني عشر خليفة من قريش


أورد أبو داود رحمه الله هذا الحديث في كتاب المهدي ، ولعله يرى أن المهدي من جملة الاثني عشر؛ لأن هذه الأحاديث للعلماء قولان في تفسيرها والمراد بها: القول الأول: إنهم متفرقون وليسوا في زمن واحد ولا يلزم التوالي، بل هذه الولاية للاثني عشر يكون الدين في زمنهم وفي عهدهم قائماً، وأبو داود أورد هذا الحديث في كتاب المهدي ، ويفهم من هذا: أنه يرى أن المهدي هو منهم، وأنهم يكونون في أزمان مختلفة، ولا يلزم تواليهم. وممن جنح إلى ذلك الحافظ ابن كثير رحمه الله في تفسيره في سورة المائدة عند قول الله عز وجل: وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا [المائدة:12]؛ فإنه عند الكلام على هذه الآية ذكر الحديث الذي فيه الخلفاء، وأن المهدي هو أحدهم، وصنيع أبي داود يشعر بهذا. القول الثاني: وهو الذي ذكره شارح الطحاوية واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره: أنهم الأربعة الخلفاء الراشدون وثمانية من بني أمية، وذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (لا يزال قائماً ما وليهم اثنا عشر خليفة)، ومعنى ذلك: أن الإسلام يكون عزيزاً في زمانهم، وكان الإسلام عزيزاً في القرن الأول وإلى ما قبل نهاية عهد بني أمية، حيث كان في الإسلام قوة وانتشار. ومن المعلوم أن الجيوش في عهد بني أمية وصلت إلى المحيط الأطلسي، ووصلت إلى الصين والسند والهند، وحصل افتتاح البلاد واتساع رقعة البلاد الإسلامية، وكان الإسلام قوياً، وأهله في قوة وعزة وتفوق على الأعداء. وقد بين صلى الله عليه وسلم أنهم كلهم من قريش، وقريش هم أولاد فهر بن مالك بن النضر بن كنانة الأب الحادي عشر للنبي صلى الله عليه وسلم، ونسل فهر بن مالك هم قريش. قوله: [ (لا يزال هذا الدين قائماً حتى يكون عليكم اثنا عشر خليفة، كلهم تجتمع عليهم الأمة، فسمعت كلاماً من النبي صلى الله عليه وسلم لم أفهمه، قلت لأبي: ما يقول؟! قال: كلهم من قريش) ]. جملة: (كلهم من قريش) لم يفهمها، فسأل جابر بن سمرة أباه عن هذه الكلمة التي خفيت عليه، فقال: (كلهم من قريش)، يعني: هؤلاء الاثنا عشر. وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (خلافة النبوة ثلاثون سنة ثم يؤتي الله ملكه من يشاء)، وهذا الحديث يدل على أن هؤلاء يقال لهم خلفاء، ولا تنافي بينه وبين الحديث السابق؛ لأن ذاك يدل على أن الخلافة موصوفة بالرشد، وأما هذه فإنه يقال لها خلافة وفيها قوة وانتشار للإسلام وانتصار للمسلمين وإن لم يكونوا مثلما كان عليه أهل الخلافة الراشدة وهم أبو بكر و عمر و عثمان و علي رضي الله تعالى عنهم وعن الصحابة أجمعين. ولكن فيه إطلاق اسم الخليفة على هؤلاء الثمانية من هؤلاء الاثنا عشر وهم بعد الخلفاء الراشدين، وفي هذا دليل على أنه لا تنافي بين الملك والخلافة؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم في حديث سفينة مولى رسول الله عليه الصلاة والسلام قال ( خلافة النبوة بعدي ثلاثون سنة، ثم يؤتي الله ملكه من يشاء). ومعلوم أنه في هذه المدة التي كان فيها حصول الملك أن هؤلاء الثمانية أطلق عليهم أنهم خلفاء وهم ملوك، وحصل انتشار وقوة للإسلام في زمانهم، ولم يأت عصر من العصور بعد الخلفاء الراشدين مثل عهد بني أمية في قوة الإسلام وانتصار أهله على أعدائهم، وكثرة الفتوحات، واتساع رقعة البلاد الإسلامية.
تراجم رجال إسناد حديث (لا يزال هذا الدين قائماً حتى يكون عليكم اثنا عشر خليفة ...)

قوله: [ حدثنا عمرو بن عثمان ]. هو عمرو بن عثمان الحمصي ، وهو صدوق، أخرج حديثه أبو داود و النسائي و ابن ماجة . [ حدثنا مروان بن معاوية ]. مروان بن معاوية ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [ عن إسماعيل -يعني ابن أبي خالد - ]. إسماعيل بن أبي خالد ثقة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [ عن أبيه ]. أبوه مقبول أخرج له البخاري في الأدب المفرد و أبو داود و الترمذي و ابن ماجة . [ عن جابر بن سمرة ]. جابر بن سمرة رضي الله تعالى عنهما، وهو صحابي، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. وكذلك أبوه سمرة بن جنادة صحابي أخرج له البخاري و مسلم و أبو داود و الترمذي . وفي الحديث رجل مقبول، ولكنه لا يؤثر، لوروده من طرق أخرى بعده صحيحة؛ فلا يؤثر وجود أبي خالد والد إسماعيل .
شرح حديث (لا يزال هذا الدين عزيزاً إلى اثني عشر خليفة...) وتراجم رجال إسناده


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا وهيب حدثنا داود عن عامر عن جابر بن سمرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لا يزال هذا الدين عزيزاً إلى اثني عشر خليفة، قال: فكبر الناس وضجوا، ثم قال: كلمة خفية، قلت لأبي: يا أبت ما قال؟ قال: كلهم من قريش) ]. أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى وهو مثل الذي قبله. قوله:[ حدثنا موسى بن إسماعيل ]. هو موسى بن إسماعيل التبوذكي ، وهو ثقة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا وهيب ]. هو وهيب بن خالد ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا داود ]. هو داود بن أبي هند ، وهو ثقة، وحديثه أخرجه البخاري تعليقاً و مسلم و أصحاب السنن. [ عن عامر ]. هو عامر بن شراحيل الشعبي ، وهو ثقة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [ عن جابر بن سمرة ]. جابر بن سمرة رضي الله عنه مر ذكره.
شرح حديث (لا يزال هذا الدين عزيزاً إلى اثني عشر خليفة ... ثم يكون الهرج)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا ابن نفيل حدثنا زهير حدثنا زياد بن خيثمة حدثنا الأسود بن سعيد الهمداني عن جابر بن سمرة بهذا الحديث، زاد: (فلما رجع إلى منزله أتته قريش، فقالوا: ثم يكون ماذا؟ قال: ثم يكون الهرج) ]. أورد أبو داود هذا الحديث من طريق أخرى، وفيه زيادة: (لما رجع إلى منزله أتته قريش، فقالو: ثم يكون ماذا؟ قال: ثم يكون الهرج)، يعني: ماذا يكون بعد الخلفاء الاثني عشر؟ (قال: ثم يكون الهرج؟)، والهرج هو: اختلاف الأمور وكثرة القتل الذي يحصل بسبب ذلك. وقد حصل هذا في آخر عهد بني أمية عند خروج العباسيين عليهم، والفتن التي حصلت قبل ذلك للتمهيد لولايتهم، فقد حصل فيها قتل كثير وتحقق ذلك. ولو نظرنا إلى القول الآخر بأن المهدي هو آخر الخلفاء، فينتج عن ذلك أنه هو الهرج، وهذا لا يستقيم؛ لأن بعد المهدي زمن عيسى، ثم قتل الدجال في زمانه، ثم بعد ذلك يأجوج ومأجوج، لكنه يستقيم مع القول بأنهم من بني أمية.
تراجم رجال إسناد حديث (لا يزال هذا الدين عزيزاً إلى اثني عشر خليفة ... ثم يكون الهرج)


قوله: [ حدثنا ابن نفيل ]. هو عبد الله بن محمد بن نفيل النفيلي ، وهو ثقة، أخرج له البخاري و أصحاب السنن. [ حدثنا زهير ]. هو زهير بن معاوية ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا زياد بن خيثمة ]. زياد بن خيثمة ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [ حدثنا الأسود بن سعيد الهمداني ]. الأسود بن سعيد الهمداني صدوق، أخرج له أبو داود . [ عن جابر بن سمرة ]. جابر بن سمرة رضي الله تعالى عنهما مر ذكرهما. وقوله صلى الله عليه وسلم: (كلهم من قريش)، فيه إخبار عن أمر سيقع، وقد وقع طبقاً لما أخبر به صلى الله عليه وسلم. ويمكن الجمع بين هذا الحديث وبين ما حصل من القتل في عهد علي رضي الله عنه في زمن الفتنة: بأن الأمر كان ماضياً والخلافة راشدة وخلافة نبوة، وحصول اقتتال لا ينافي ظهور الإسلام، وأن الأمر الذي كان موجوداً من قبل هو موجود، وإنما حصل الانشقاق بين أهل العراق وأهل الشام.
شرح حديث ( لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث فيه رجلاً مني...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا مسدد أن عمر بن عبيد حدثهم ح وحدثنا محمد بن العلاء حدثنا أبو بكر -يعني ابن عياش - ح وحدثنا مسدد حدثنا يحيى عن سفيان ح وحدثنا أحمد بن إبراهيم حدثنا عبيد الله بن موسى أخبرنا زائدة ح وحدثنا أحمد بن إبراهيم حدثني عبيد الله بن موسى عن فطر المعنى واحد كلهم عن عاصم عن زر عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لو لم يبق من الدنيا إلا يوم -قال زائدة في حديثه: لطول الله ذلك اليوم ثم اتفقوا- حتى يبعث فيه رجلاً مني، أو من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي، واسم أبيه اسم أبي -زاد في حديث فطر :- يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً). وقال في حديث سفيان : (لا تذهب أو لا تنقضي الدنيا حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي) ]. أورد أبو داود حديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه: (لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث فيه رجلاً مني أو من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي، واسم أبيه اسم أبي؛ يملأ الأرض عدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً)، وهذا من أحاديث المهدي . قوله: [(لو لم يبق من الدنيا إلا يوم)]، معناه: تحقق وجوده وحصوله، وأنه لابد وأن يقع، وفيه إشارة ودلالة على أنه في آخر الزمان؛ لأن قوله: (لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطول الله ذلك اليوم)، معنى ذلك: أنه سيكون في آخر الزمان وليس في أول الزمان. قوله: [ (رجلاً مني أو من أهل بيتي)]، يعني: أنه من أهل بيت الرسول صلى الله عليه وسلم، وأهل بيت الرسول صلى الله عليه وسلم هم نسل عبد المطلب وذريته الذين تحرم عليهم الصدقة، وهم أزواجه وذريته وكل مسلم ومسلمة من نسل عبد المطلب ، ولكن جاء في بعض الأحاديث أنه من نسله صلى الله عليه وسلم، وفيه: أنه يواطئ اسمه اسمه واسم أبيه اسم أبيه يعني اسمه محمد بن عبد الله ، وهو يدل على خلاف ما تقوله الشيعة الرافضة من أنه محمد بن الحسن ؛ لأنه قال: (يواطئ اسمه اسمي، واسم أبيه اسم أبي)، وهو محمد بن عبد الله وليس محمد بن الحسن. (يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً وظلماً)، وهذا فيه بيان أن ما قبل زمانه كان فيه الجور والظلم، ثم بعد مجيء زمانه يكون العدل وانتشار الخير وظهوره، وما جاء في هذا الحديث يدل له قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: (لا يأتي عام إلا والذي بعده شر منه)، وهذا ليس على إطلاقه، فقد يأتي زمن أحسن من الزمن الذي قبله. ولهذا نقل الحافظ ابن حجر في فتح الباري عن ابن حبان أنه لما ذكر هذا الحديث قال: مخصوص بما جاء في أحاديث المهدي من أنه يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً وظلماً، ولهذا بعض الناس الذين ليس لديهم خبرة بنصوص السنة وفهم لها واطلاع على ألفاضها وأحاديثها تجده يقف على مثل هذا الحديث فيقدح في معناه، ويقول: إن هذا دعوة إلى الهزيمة، وما إلى ذلك من الكلام الساقط. ولكن أهل العلم المحققين يجمعون بين النصوص ويفهمونها، ومن ذلك ما ذكره الحافظ عن ابن حبان في قوله: إن هذا الحديث مخصوص بما جاء في أحاديث المهدي فليس على إطلاقه بل قد يأتي عام أحسن من الذي قبله، وهكذا في مختلف البلاد والمناطق قد يأتي زمان أحسن مما تقدمه وسبقه. قوله: [ (لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث فيه رجلاً مني أو من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً، وقال في حديث سفيان : لا تذهب أو لا تنقضي الدنيا حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي) ]. هذا اللفظ الثاني هو مثل الأول.
تراجم رجال إسناد حديث ( لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث فيه رجلاً مني...)


قوله: [ حدثنا مسدد ]. هو مسدد بن مسرهد ، وهو ثقة، أخرج له البخاري و أبو داود و الترمذي و النسائي . [ أن عمر بن عبيد ]. عمر بن عبيد صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ ح وحدثنا محمد بن العلاء ]. هو محمد بن العلاء بن كريب أبو كريب ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا أبو بكر -يعني ابن عياش - ]. أبو بكر بن عياش ثقة، أخرج له البخاري و مسلم في المقدمة وأصحاب السنن. [ح وحدثنا مسدد حدثنا يحيى ]. مسدد مر ذكره، و يحيى القطان ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن سفيان ]. سفيان هو الثوري ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ ح وحدثنا أحمد بن إبراهيم ]. هو أحمد بن إبراهيم الدروقي ، وهو ثقة، أخرج له مسلم و أبو داود و الترمذي و ابن ماجة . [ حدثنا عبيد الله بن موسى ]. هو عبيد الله بن موسى ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ أخبرنا زائدة ]. هو زائدة بن قدامة ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ ح وحدثنا أحمد بن إبراهيم حدثنا عبيد الله بن موسى عن فطر ]. فطر بن خليفة صدوق، أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [ المعنى واحد كلهم عن عاصم ]. عاصم هو ابن بهدلة وهو ابن أبي النجود ، وهو صدوق له أوهام، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة وروايته في الصحيحين مقرونة. [ عن زر ]. هو زر بن حبيش ، وهو ثقة، حديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [ عن عبد الله ]. هو عبد الله بن مسعود الهذلي رضي الله عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحد فقهاء الصحابة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [ قال أبو داود : لفظ عمر و أبي بكر بمعنى سفيان ]. عمر بن عبيد و أبو بكر بن عياش بمعنى سفيان الثوري . يعني: أن المعنى واحد عن هؤلاء كلهم، ولكن يمكن أن يكون حديث هؤلاء متقارب أكثر. قوله: [ وقال في حديث سفيان : (لا تذهب أو لا تنقضي الدنيا حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي) ]. المقصود بهذه الجملة الأخيرة: أن الدنيا لا تنقضي حتى يملك العرب هذا الرجل.
شرح حديث ( لو لم يبق من الدهر إلا يوم لبعث الله رجلاً من أهل بيتي...) وتراجم رجال إسناده


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا الفضل بن دكين حدثنا فطر عن القاسم بن أبي بزة عن أبي الطفيل رضي الله عنه عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لو لم يبق من الدهر إلا يوم لبعث الله رجلاً من أهل بيتي يملؤها عدلاً كما ملئت جوراً) ]. أورد أبو داود حديث علي رضي الله عنه وهو بمعنى حديث ابن مسعود فهو شاهد له، وهو يتعلق بالمهدي ، وهو مطابق في الجملة لما جاء في حديث ابن مسعود المتقدم. قوله: [ حدثنا عثمان بن أبي شيبة ]. عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، إلا الترمذي و إلا النسائي فقد أخرج له في عمل اليوم والليلة. [ حدثنا الفضل بن دكين ]. الفضل بن دكين هو أبو نعيم يذكر بكنيته أحياناً ويذكر باسمه كما هنا، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا فطر عن القاسم بن أبي بزة ]. فطر مر ذكره، و القاسم بن أبي بزة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبي الطفيل ]. أبو الطفيل هو عامر بن واثلة رضي الله عنه، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [ عن علي ]. هو علي بن أبي طالب رضي الله عنه أمير المؤمنين ورابع الخلفاء الراشدين الهادين المهديين، صاحب المناقب الجمة والفضائل الكثيرة رضي الله عنه وأرضاه، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
شرح حديث (المهدي من عترتي من ولد فاطمة)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا أحمد بن إبراهيم حدثنا عبد الله بن جعفر الرقي حدثنا أبو المليح الحسن بن عمر عن زياد بن بيان عن علي بن نفيل عن سعيد بن المسيب عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: (المهدي من عترتي من ولد فاطمة )]. أورد أبو داود حديث أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (المهدي من عترتي من ولد فاطمة)، والعترة: هم القرابة، والمقصود بهم النسل والذرية، وقيل: مطلق القرابة. قوله: [(من ولد فاطمة)]، يعني: أنه من أهل البيت، وفيه تحديد أنه من نسل الرسول صلى الله عليه وسلم، وأنه ليس من القرابة الآخرين كالعباسيين أو غيرهم، وإنما هو من ولد فاطمة علوي، وهو من ذرية الرسول صلى الله عليه وسلم.
تراجم رجال إسناد حديث (المهدي من عترتي من ولد فاطمة)


قوله: [ حدثنا أحمد بن إبراهيم حدثنا عبد الله بن جعفر الرقي ]. عبد الله بن جعفر الرقي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا أبو المليح الحسن بن عمر ]. حدثنا أبو المليح الحسن بن عمر ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد و أبو داود و النسائي و ابن ماجة . [ عن زياد بن بيان ]. زياد بن بيان صدوق، أخرج له أبو داود و ابن ماجة . [ عن علي بن نفيل ]. علي بن نفيل لا بأس به، حديثه أخرجه أبو داود و ابن ماجة ، ولا بأس به بمعنى: صدوق . [ عن سعيد بن المسيب ]. سعيد بن المسيب ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة في عصر التابعين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن أم سلمة ]. أم سلمة أم المؤمنين هند بنت أبي أمية رضي الله عنها، وحديثها أخرجه أصحاب الكتب الستة. [ قال عبد الله بن جعفر : وسمعت أبا المليح يثني على علي بن نفيل ويذكر منه صلاحاً ]. وهذا التعليق فيه الثناء على علي بن نفيل وأنه رجل صالح.
شرح حديث (المهدي مني أجلى الجبهة ...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا سهل بن تمام بن بزيع حدثنا عمران القطان عن قتادة عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (المهدي مني أجلى الجبهة، أقنى الأنف، يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً، ويملك سبع سنين) ]. أورد أبو داود حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، وفيه وصف المهدي بأنه أجلى الجبهة، وفسر بانحسار شعر مقدم الرأس، وبأنه عريض الجبهة، وأقنى الأنف، فسر بأنه طويل الأنف، دقيق الأرنبة، محدودب ظهر الأنف. قوله: (يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً)، وهذا كما مر في حديث علي وحديث ابن مسعود . قوله: (ويملك سبع سنين) يعني: أن مدة بقاء ملكه سبع سنين.
تراجم رجال إسناد حديث (المهدي مني أجلى الجبهة ...)

قوله: [ حدثنا سهل بن تمام بن بزيع ]. سهل بن تمام بن بزيع صدوق يخطئ، أخرج له أبو داود . [ حدثنا عمران القطان ]. عمران القطان صدوق يهم، أخرج له البخاري تعليقاً و أصحاب السنن . [ عن قتادة ]. هو قتادة بن دعامة السدوسي البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبي نضرة ]. أبو نضرة هو المنذر بن مالك بن قطعة ، وهو ثقة، أخرج له البخاري تعليقاًو مسلم وأصحاب السنن. [ عن أبي سعيد الخدري ]. أبو سعيد الخدري هو سعد بن مالك بن سنان رضي الله عنه أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.
شرح حديث ( يكون اختلاف عند موت خليفة...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا محمد بن المثنى حدثنا معاذ بن هشام حدثني أبي عن قتادة عن صالح أبي الخليل عن صاحب له عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يكون اختلاف عند موت خليفة، فيخرج رجل من أهل المدينة هارباً إلى مكة، فيأتيه ناس من أهل مكة فيخرجونه وهو كاره فيبايعونه بين الركن والمقام، ويبعث إليه بعث من أهل الشام فيخسف بهم بالبيداء بين مكة والمدينة، فإذا رأى الناس ذلك أتاه أبدال الشام، وعصائب أهل العراق فيبايعونه بين الركن والمقام، ثم ينشأ رجل من قريش أخواله كلب، فيبعث إليهم بعثاً فيظهرون عليهم، وذلك بعث كلب، والخيبة لمن لم يشهد غنيمة كلب، فيقسم المال، ويعمل في الناس بسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم، ويلقي الإسلام بجرانه في الأرض، فيلبث سبع سنين، ثم يتوفى ويصلي عليه المسلمون). قال أبو داود : قال بعضهم عن هشام : (تسع سنين)، وقال بعضهم: (سبع سنين). أورد أبو داود حديث أم سلمة رضي الله تعالى عنها قالت: (يكون اختلاف عند موت خليفة، فيخرج رجل من أهل المدينة هارباً إلى مكة فيأتيه ناس من أهل مكة فيخرجونه وهو كاره فيبايعونه بين الركن والمقام ويبعث إليه بعث من أهل الشام فيخسف بهم بالبيداء بين مكة والمدينة فإذا رأى الناس ذلك أتاه أبدال الشام، وعصائب أهل العراق فيبايعونه) . فإذا رأى الناس الخسف الذي حصل لهؤلاء الجيش الذين أرسلوا من الشام يأتيه أبدال أهل الشام وعصائب العراق فيبايعونه. الأبدال: فسروا بأنهم الذين يخلف بعضهم بعضاً في نصرة وإظهار الدين، وهم بمعنى الذين يجددون الدين، ولكن الحديث ضعيف، ولم يثبت في الأبدال شيء، لكن التجديد وكونه يبعث الله لهذه الأمة ما يجدد دينها ثابت. قوله: [ (أخواله كلب)]، يعني: هو أبوه قرشي وأمه كلبية. قوله: [ (فيبعث إليهم بعثاً) ] يعني: هذا الذي أخواله كلب. فيظهرون عليهم. قوله: [ (ويلقي الإسلام بجرانه في الأرض)، معناه: أنه انتشر وانتصر واستقر وثبت كما أن البعير إذا كان باركاً في معطنه وقد استراح واطمأن فإنه يمد جرانه -وهي رقبته- على الأرض. قوله: [ (فيلبث سبع سنين، ثم يتوفى ويصلي عليه المسلمون) ]. يعني: ذلك الرجل الذي يبايع يلبث سبع سنين، ثم يتوفى ويصلي عليه المسلمون، والحديث ضعيف؛ لأن فيه ذلك الرجل المبهم، وهو عبد الله بن الحارث .

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 38.50 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 37.88 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.63%)]