شرح سنن أبي داود
(عبد المحسن العباد)
كتاب الإمارة
شرح سنن أبي داود [461]
الحلقة (493)
شرح سنن أبي داود [461]
كما أن الله جعل اللباس ستراً للعورات وغيرها من الحكم الربانية العظيمة، فإن هذا لا يكون كافياً حتى يصحبه عفة وحياء، وبما أن الحجاب جعل لرد البصر وكذا الاستئذان شرع لأجل النظر، ناسب هذا أن يذكر في كتاب اللباس ما يحث على غض البصر استكمالاً للستر وإتماماً لمقاصد الشرع الحنيف، وجعل هذا الباب ضمن باقة من الأبواب والأحاديث في ستر المرأة ووصف ثيابها وما ينبغي أن يكون عليه حالها إذا خرجت من بيتها وفي مجتمعها؛ فكانت باقة رائعة تفوح بالطهر وتعبق بالفضيلة.
قول الله عز وجل: (وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن)
شرح حديث استثناء القواعد من آية (وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في قوله عز وجل: وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ [النور:31]. حدثنا أحمد بن محمد المروزي حدثنا علي بن الحسين بن واقد عن أبيه عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما: (( وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ )) الآية فنسخ واستثنى من ذلك: وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكَاحَاً [النور:60] الآية ]. أورد أبو داود رحمه الله تعالى: [ باب قول الله عز وجل: (( وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ )) ] وأورد تحت ذلك حديث ابن عباس في قول الله عز وجل: (( وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ )) قال: (فنسخ واستثنى من ذلك قوله: وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكَاحَاً [النور:60] الآية). والمقصود من هذا أن العموم في قوله: وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ قد استثني منه القواعد من النساء، وهن الكبيرات المتقدمات في السن اللائي لا يشتهين ولا يشتهين؛ أنه ليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن أي: الثياب التي تستر الوجه يعني: أن لهن أن يبدين وجوههن، وإن استعففن واختمرن وأبقين الغطاء على الوجه فهو خير وهو أولى؛ ولكن ذلك مباح في حقهن كما تدل عليه الآية الأخيرة. وكلا الآيتين في سورة النور إلا أنه استثني من الآية الأولى القواعد، والقواعد هن الكبيرات في السن اللاتي لا يرجون نكاحاً، يعني: لا يوجد لديهن رغبة في النكاح أو التفكير في النكاح؛ لأنهن تجاوزن السن التي تكون فيها الرغبة منهن والرغبة فيهن.
تراجم رجال إسناد حديث استثناء القواعد من آية (وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن)
قوله: [ حدثنا أحمد بن محمد المروزي ]. أحمد بن محمد المروزي هو ابن ثابت بن شبويه وهو ثقة أخرج له أبو داود . [ حدثنا علي بن الحسين بن واقد ]. علي بن الحسين بن واقد وهو صدوق يهم، أخرج له البخاري في الأدب المفرد و مسلم في المقدمة وأصحاب السنن. [ عن أبيه ]. وهو ثقة له أوهام، أخرج له البخاري تعليقاً و مسلم وأصحاب السنن. [ عن يزيد النحوي ]. وهو يزيد بن أبي سعيد ثقة أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأصحاب السنن. [ عن عكرمة ]. هو عكرمة مولى ابن عباس ، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن ابن عباس ]. هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.
شرح حديث (أفعمياوان أنتما ألستما تبصرانه)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا محمد بن العلاء حدثنا ابن المبارك عن يونس عن الزهري حدثني نبهان مولى أم سلمة عن أم سلمة رضي الله عنها أنها قالت: (كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده ميمونة رضي الله عنها، فأقبل ابن أم مكتوم رضي الله عنه، وذلك بعد أن أمرنا بالحجاب، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: احتجبا منه, فقلنا: يا رسول الله! أليس أعمى لا يبصرنا ولا يعرفنا؟! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أفعمياوان أنتما، ألستما تبصرانه؟!). قال أبو داود : هذا لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم خاصة، ألا ترى إلى اعتداد فاطمة بنت قيس عند ابن أم مكتوم قد قال النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت قيس رضي الله عنها: (اعتدي عند ابن أم مكتوم فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك عنده) ؟! ]. أورد أبو داود حديث أم سلمة رضي الله عنها أنها قالت: (كانت عند ميمونة وعندهما رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأقبل ابن أم مكتوم ). وهو عبد الله بن أم مكتوم رضي الله عنه. قولها: (وذلك بعد أن أمرنا بالحجاب) أي: بعد أن نزلت آية الحجاب، وأمرنا بالاحتجاب عن الرجال. (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: احتجبا منه، فقلنا: أليس أعمى لا يبصرنا؟! قال: أفعمياوان أنتما، ألستما تبصرانه؟). هذا الحديث فيه الدلالة على أن النساء تحتجب عن الرجال، وحتى عمن كان أعمى، ولكن الحديث ليس بصحيح، لأن فيه رجلاً لا يحتج بحديثه. ولكن النساء لا تمتع بالنظر إلى الرجال سواء كانوا مبصرين أو غير مبصرين، وأما بالنسبة للرجل الأعمى فكونها تحتجب منه أو تستعمل الحجاب وتغطي وجهها غير متعين إذا تحققت أنه لا يبصر؛ لأنه ليس هناك شيء يدل عليه، وقد جاء ما يدل على خلاف هذا الحديث، وقوله عليه الصلاة والسلام: (إنما جعل الاستئذان من أجل البصر) يدل على أن الاحتجاب إنما هو من أجل الرؤية، أي: رؤية الرجل يرى المرأة، أما إذا كان لا يراها فلا بخلاف من يكون عنده شيء من البصر أو شيء من إمكان الرؤية فهذا يحتجب منه، ولا يجوز للمرأة كشف الوجه عنده. فالكلام فيمن يكون أعمى لا يرى أبداً، فهذا لا يلزم الاحتجاب منه، ولكن ليس للمرأة أن تحد النظر إليه، ولا فرق في ذلك بين المبصر وغير المبصر من حيث نظر النساء. والحديث الذي أشرت إليه، وهو حديث صحيح: (إنما جعل الاستئذان من أجل البصر) يدلنا على أن الأعمى لا يلزم الاحتجاب منه، وإن احتجبت المرأة وتعودت على أنها تحتجب عن الرجال فإن ذلك لا بأس به، وأما من حيث اللزوم فليس بلازم. [ قال أبو داود : هذا لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم خاصة، ألا ترى إلى اعتداد فاطمة بنت قيس عند ابن أم مكتوم، قد قال النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت قيس رضي الله عنها: (اعتدي عند ابن أم مكتوم فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك عنده) ]. هذا مبني على اعتبار صحة الحديث الأول، ولكن الحديث غير صحيح، وحديث اعتداد فاطمة بنت قيس عند ابن أم مكتوم صحيح، يعني: ليس هناك الاحتجاب أو لا يلزم احتجاب عن الرجل الأعمى الذي لا يبصر تماماً ولا يرى شيئاً أبداً؛ لأن المحظور غير موجود وهو كونه يرى؛ لأن المرأة تحتجب عن الرجال لئلا يروها، والرجل الأعمى ليس عنده ما تحصل به الرؤية، فإذاً المحظور قد زال؛ لكن إذا عودت المرأة نفسها الاحتجاب دائماً وأبداً حتى مع من يكون أعمى فقد احتاطت وابتعدت من أن تتعرض لأن يراها من يظن أنه فاقد البصر تماماً وليس هو كذلك، بل عنده شيء من البصر. وهذا الأمر قال أبو داود: إنه مختص بزوجات الرسول صلى الله عليه وسلم. وهذا -كما هو معلوم- على اعتبار أن الحديث المذكور صحيح؛ ولكن الحديث غير ثابت فليس حكمه ثابتاً وليس ذلك خاصاً بزوجات الرسول صلى الله عليه وسلم ولا بغيرهن، وإنما الحكم عام في المسألة، وهو أ، المرأة لا يلزمها الاحتجاب عن الرجل الأعمى، وإن احتجبت لتلتزم العادة في الاحتجاب عن الرجال، وحتى لا يكون هناك من يظن أنه أعمى وعنده شيء من الرؤية فلا بأس بذلك.
تراجم رجال إسناد حديث (أفعمياوان أنتما ألستما تبصرانه)
قوله: [ حدثنا محمد بن العلاء ]. محمد بن العلاء بن كريب أبو كريب ، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا ابن المبارك ]. هو عبد الله بن المبارك المروزي ، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن يونس ]. هو يونس بن يزيد الأيلي ، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن الزهري ]. هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب ، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثني نبهان مولى أم سلمة]. نبهان مولى أم سلمة مقبول، أخرج له أصحاب السنن. [ عن أم سلمة ]. أم سلمة رضي الله عنها أم المؤمنين هند بنت أبي أمية ، وحديثها أخرجه أصحاب الكتب الستة.
حكم نظر المرأة إلى الرجل لحاجة أو في التلفاز نظراً ليس فيه ريبة
بالنسبة لنظر المرأة إلى الرجل الأجنبي بغير شهوة لأجل التعامل، كأن تريد أن تشتري فتنظر؛ لا يصلح، لأنه يمكن التعامل معه بدون أن تحدد النظر إليه، فليس بلازم أن تنظر إليه. أما كيف نجمع بين هذا وبين أن عائشة رضي الله عنها كانت تنظر إلى الحبشة يلعبون في المسجد؟ فذاك كما هو معلوم نظر من بعد، وأيضاً كان في حال صغرها. والنظر عن بعد يختلف عن النظر عن قرب، فالنظر من قرب يكون فيه تحديد، بخلاف ما إذا رأت ناساً يقفزون ويقومون ويقعدون من بعيد فإنه يختلف الحكم وتختلف الرؤية. أما مشاهدة البرامج الدينية التي تعرض في التلفاز؛ فلا تنظر فيها المرأة إلى الرجال، ولو كان بالتلفاز، ولكن تسمع بدون أن ترى.
شرح حديث (إذا زوج أحدكم أمته فلا ينظر إلى عورتها)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا محمد بن عبد الله بن الميمون حدثنا الوليد عن الأوزاعي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إذا زوج أحدكم عبده أمته فلا ينظر إلى عورتها) ]. أورد أبو داود حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (إذا زوج أحدكم أمته فلا ينظر إلى عورتها) لأن الرجل عندما يملك الأمة فهي حلال له: خدمتها والاستمتاع بها، يملك بضعها ويملك شخصها وعينها والانتفاع بها من ناحية الخدمة ومن ناحية الاستمتاع؛ لكنه إذا زوجها بقيت له منفعة الخدمة والملك، أي: أنه يملكها، ولكن تخرج منه منفعة البضع وتصير للزوج خاصة. وقبل ذلك كان بإمكانه أن يستمتع بها، وأن ينظر إلى عورتها، ولكن بعدما تتزوج لا يجوز له ذلك؛ لأن هذا صار من خصائص الزوج بعد أن كان من خصائص السيد المالك.
تراجم رجال إسناد حديث (إذا زوج أحدكم أمته فلا ينظر إلى عورتها)
قوله: [ حدثنا محمد بن عبد الله بن الميمون ]. محمد بن عبد الله بن الميمون صدوق، أخرج له أبو داود و النسائي . [ حدثنا الوليد ]. الوليد بن مسلم ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن الأوزاعي ]. هو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي ، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن عمرو بن شعيب ]. هو عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص ، صدوق أخرج له البخاري في جزء القراءة وأصحاب السنن. [ عن أبيه ]. هو شعيب بن محمد ، صدوق أخرج له البخاري في الأدب المفرد وجزء القراءة وأصحاب السنن. [ عن جده ]. هو عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما، وهو صحابي جليل، وأبوه صحابي، وهو أحد العبادلة الأربعة من أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام، وهم: عبد الله بن عمرو ، و عبد الله بن عمر ، و عبد الله بن عباس ، و عبد الله بن الزبير ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. والحديث صحيح.
شرح حديث (إذا زوج أحدكم خادمه عبده أو أجيره فلا ينظر إلى ما دون السرة وفوق الركبة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا زهير بن حرب حدثنا وكيع حدثنا داود بن سوار المزني عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إذا زوج أحدكم خادمه عبده أو أجيره فلا ينظر إلى ما دون السرة وفوق الركبة) ]. أورد أبو داود حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ، وهو مثل الذي قبله (إذا زوج أحدكم خادمه) والمقصود به هنا المرأة الأمة، فإذا زوجها (عبده أو أجيره) أي: زوجها عبداً يملكه أو أجيراً يعمل عنده، (فلا ينظر إلى ما بين السرة والركبة) التي هي العورة؛ لأن وقال في الحديث الذي قبله: (فلا ينظر إلى عورتها).
تراجم رجال إسناد حديث (إذا زوج أحدكم خادمه عبده أو أجيره فلا ينظر إلى ما دون السرة وفوق الركبة)
قوله: [ حدثنا زهير بن حرب ]. زهير بن حرب ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي . [ حدثنا وكيع ]. وكيع بن الجراح الرؤاسي الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا داود بن سوار المزني]. داود بن سوار المزني وقيل: الصحيح أنه سوار بن داود وهو صدوق له أوهام، أخرج له أبو داود و ابن ماجة . [ عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ]. قد مر ذكرهم. [ قال أبو داود : وصوابه سوار بن داود المزني الصيرفي وهم فيه وكيع ]. انقلب عليه فقدم (داود) على (سوار) فهذا وهم من وكيع الذي هو أحد رجال الإسناد، وإلا فالصحيح أنه سوار بن داود عكس ما هو موجود في رواية وكيع.
الأسئلة
حكم استبراء الأمة الموطوءة قبل تزويجها
السؤال: هل يجوز للسيد أن يزوج أمته بعد أن جامعها؟ الجواب: نعم. لكن لابد من استبرائها بحيضة.
هل السرة والركبة من العورة أم لا
السؤال: نقل في عون المعبود عن صاحب المرقاة الاتفاق على أن السرة ليست عورة، فهل يصح هذا النقل؟ الجواب: المقصود أن الغاية لم تدخل في المغيا، يعني: السرة هل هي داخلة أو غير داخلة؟ فكأن المقصود أنها خارجة عن المغيا، أما الركبة ففيها خلاف. ومعروف أن الغاية تدخل في المغيا مثل المرفقين داخلة في الغسل في قوله: وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ [المائدة:6] ولكنه إذا جاء شيء يدل على عدم دخولها فالمعول على الشيء الذي يدل على ذلك إن كان هذا الإجماع صحيحاً. والإجماع فيه قولان للعلماء، هل يكون مبنياً على دليل أو يكون مستقلاً دون أن يُبنى على دليل، وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية : إن الإجماع إنما يكون مستنداً إلى دليل، وذكر هذا في كتابه :معارج الوصول إلى معرفة أن أصول الدين وفروعه قد بينها الرسول صلى الله عليه وسلم"" وقال: إن ابن حزم قال في كتابه مراتب الإجماع: ما من مسألة أجمع عليها إلا وفيها نص، ثم قال: حاشا القراض، وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية أن هذه المعاملة -وهي القراض- التي أشار إليها ابن حزم دل عليها الدليل وهو من المعاملات التي كانت في الجاهلية، وقد أقرها الإسلام، ومعلوم أن الإقرار طريق من طرق إثبات الأدلة، والسنة تتكون من قول وفعل وتقرير، ولهذا يعرفون الحديث فيقولون: هو ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير، أو وصف خلقي أو خلقي، كل هذا يقال له: حديث، فالمضاربة أو القراض من المعاملات التي كانت في الجاهلية وجاء الإسلام بإقرارها. نرجع إلى مسألة السرة فنقول: لا ندري هل هذا النقل للإجماع صحيح؛ لأنه أحياناً يُنقل الإجماع ثم لا يكون صحيحاً نقله. يقول في العون: (فلا ينظر إلى ما دون السرة والركبة) هذا تفسير العورة، وظاهر الحديث أن السرة والركبة كلتيهما ليستا بعورة، وكذا ما وقع في بعض الأحاديث: (ما بين السرة والركبة). قال في المرقاة: ذكر في كتاب الرحمة في اختلاف الأمة: اتفقوا على أن السرة من الرجل ليست بعورة، وأما الركبة فقال مالك و الشافعي و أحمد : ليست من العورة، وقال أبو حنيفة رحمه الله وبعض أصحاب الشافعي : إنها منها. وعلى هذا فالركبة فيها خلاف، والسرة ليس فيها خلاف؛ لكن الشأن في صحة حكاية الإجماع. وهنا تساؤل: المعلوم أن المرأة كلها عورة، فكيف يجوز له أن ينظر ما فوق السرة ودون الركبة في هذه الحالة؟ فجواب ذلك: أنه مالكها، وله أن ينظر إليها، ولكن ذكر أن هذه العورة، فلا ينظر إلى العورة، وقد مر في الحديث أنه لا ينظر إلى عورتها، فإذاً: هذه العورة التي لا يجوز النظر إليها، وأما ما سواها فله أن ينظر؛ لكن كما هو معلوم أن الاحتشام أمر مطلوب في جميع الأحوال.
الاختمار
شرح حديث أم سلمة في الخمار (لية لا ليتين)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في الاختمار. حدثنا زهير بن حرب حدثنا عبد الرحمن ح وحدثنا مسدد حدثنا يحيى عن سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن وهب مولى أبي أحمد عن أم سلمة رضي الله عنها (أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها وهي تختمر فقال: لية لا ليتين) قال أبو داود : معنى قوله: (لية لا ليتين) يقول: لا تعتم مثل الرجل، لا تكرره طاقاً أو طاقين ]. أورد أبو داود باب: الاختمار، والاختمار: هو استعمال الخمار، والخمار: هو الذي يغطى به الرأس والوجه، وقد قيل للخَمْر خمراً لأنها تغطي العقل، وكذلك الأحاديث التي وردت في تخمير الإناء، أي: تغطيته، وأنه لو لم يجد إلا عوداً يعرضه عليه. فالتخمير هو التغطية، والخمار هو الغطاء الذي يغطى به الوجه والرأس. وقد أورد أبو داود في هذه الترجمة حديث أم سلمة رضي الله عنها أن الرسول جاءها وهي تختمر، يعني: تضع الخمار على رأسها، فقال: (لية لا ليتين)؟ يعني: أنها لا تكرر وضعه على الرأس بعدة ليات، وإنما بلية واحدة، لأنه لو حصل ليه عدة مرات لصار شبيهاً بالعمامة التي يتخذها الرجل، والتي تكون عدة ليات على رأسه. والحديث ضعيف فيه رجل لا يحتج به، فهو غير ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
تراجم رجال إسناد حديث أم سلمة في الخمار (لية لا ليتين)
قوله: [ حدثنا زهير بن حرب حدثنا عبد الرحمن ]. زهير بن حرب مر ذكره. وعبد الرحمن بن مهدي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ ح وحدثنا مسدد ]. مسدد بن مسرهد البصري ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود و الترمذي و النسائي . [ حدثنا يحيى ]. يحيى بن سعيد القطان ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن سفيان ]. هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري ، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن حبيب بن أبي ثابت ]. حبيب بن أبي ثابت ثقة كثير التدليس والإرسال، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [ عن وهب مولى أبي أحمد ]. وهب مولى أبي أحمد مجهول، أخرج له أبو داود . [ عن أم سلمة ]. أم سلمة قد مر ذكرها. في الحديث حبيب بن أبي ثابت وهو كثير التدليس والإرسال، وأيضاً فيه وهب مولى أبي أحمد ، قال المنذري : [ وهب هذا يشبه المجهول ] انتهى. وعلى كل هذا مدلس ويرسل، وذاك مجهول.
لبس القباطي للنساء
شرح حديث (وأمر أمرأتك أن تجعل تحته ثوباً لا يصفها)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في لبس القباطي للنساء. حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح و أحمد بن سعيد الهمداني قالا: أخبرنا ابن وهب أخبرنا ابن لهيعة عن موسى بن جبير أن عبيد الله بن عباس حدثه عن خالد بن يزيد بن معاوية عن دحية بن خليفة الكلبي رضي الله عنه أنه قال: (أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بقباطي فأعطاني منها قبطية، فقال: اصدعها صدعين فاقطع أحدهما قميصاً وأعط الآخر امرأتك تختمر به، فلما أدبر قال: وأمر امرأتك أن تجعل تحته ثوباً لا يصفها). قال أبو داود : رواه يحيى بن أيوب فقال: عباس بن عبيد الله بن عباس ]. أورد أبو داود [ باب القباطي للنساء ] والقباطي هي أكسية بيض رقيقة تأتي من مصر، ولهذا جاء في الحديث أنه قال: (وأعط الآخر امرأتك تختمر به) ثم قال: (وأمر امرأتك أن تجعل تحته ثوباً لا يصفها) يعني: أن هذا رقيق يصف فتحتاج إلى أن تضع معه شيئاً حتى لا ينكشف جسدها من وراء ذلك الرقيق. وقد أورد أبو داود حديث دحية بن خليفة الكلبي رضي الله عنه (أن الرسول صلى الله عليه وسلم أتى بقباطي فأعطاه قبطية، وقال له: اصدعها) صدعين، أي: شقها قطعتين، (فاقطع أحدهما قميصاً وأعط الآخر امرأتك تختمر به، فلما أدبر قال: وأمر امرأتك أن تجعل تحته ثوباً لا يصفها) يعني: حتى لا يصفها؛ لأن هذه القباطي رقيقة تصف البشرة ويظهر ما تحتها وما يكون وراءها؛ ولكن الحديث ضعيف غير ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا شك أن الستر لابد منه وأنه لابد من وجود ما يستر، وأن الشيء الذي يصف البشرة لا يجوز للمرأة أن تستعمله، وإنما تستعمل شيئاً ساتراً لا يرى ما وراءه. فإذا كان الثوب رقيقاً فتجعل تحته شيئاً لا يصف البشرة، وإن كان كثيفاً فلا حاجة إلى ثوب تحته، مثلما جاء عن عائشة : (كنا مسافرين، وإذا حاذانا الركبان سدلت إحدانا خمارها على وجهها، فإذا جاوزونا كشفناه).
تراجم رجال إسناد حديث (وأمر امرأتك أن تجعل تحته ثوباً لا يصفها)
قوله: [ حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح ]. أحمد بن عمرو بن السرح المصري ثقة، أخرج له مسلم و أبو داود و النسائي و ابن ماجة . [ و أحمد بن سعيد الهمداني ]. أحمد بن سعيد الهمداني صدوق أخرج له أبو داود . [ أخبرنا ابن وهب ]. هوعبد الله بن وهب المصري ، ثقة فقيه أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن ابن لهيعة ]. هو عبد الله بن لهيعة المصري ، صدوق اختلط بعدما احترقت كتبه، ورواية العبادلة الأربعة عنه معتبرة؛ لأنهم سمعوا منه قبل الاختلاط، وهم عبد الله بن وهب الذي جاء في الإسناد، و عبد الله بن يزيد المقري و عبد الله بن المبارك و عبد الله بن مسلمة القعنبي ، وهذا منها؛ ولكن الإشكال في أن في الإسناد من هو متكلم فيه، أخرج له مسلم و أبو داود و الترمذي و ابن ماجة . [ عن موسى بن جبير ]. موسى بن جبير مستور أخرج له أبو داود و ابن ماجة . ومستور أي: مجهول الحال. [ عن عبيد الله بن عباس ]. عبيد الله بن عباس وقال في الآخر: الصحيح أنه عباس بن عبيد الله بن عباس . أنه عباس بن عبيد الله بن عباس وهو مقبول أخرج له أبو داود و النسائي . [ عن خالد بن يزيد بن معاوية ]. خالد بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان وهو صدوق أخرج له أبو داود . [ عن دحية بن خليفة الكلبي ]. دحية بن خليفة الكلبي رضي الله عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان من أجمل الصحابة، وكان جبريل يأتي بصورته في بعض الأحيان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أبو داود . وعلى هذا ففيه مجهول الحال، وفيه مقبول. [ قال أبو داود : رواه يحيى بن أيوب فقال: عباس بن عبيد الله بن عباس ]. يعني: بدل عبيد الله بن عباس. [ يحيى بن أيوب ]. صدوق ربما أخطأ أخرج له، أصحاب الكتب الستة.
الأسئلة
معنى الخمار والفرق بينه وبين القميص
السؤال: ذكر في حديث دحية الاختمار، ثم أمره بأن تجعل المرأة تحته ثوباً لا يصفها، فهل معنى هذا أن الاختمار يكون للبدن وللرأس؟ الجواب: الاختمار هو للرأس وللوجه، وأما البدن فلا يقال لما يستر به خمار، بل يقال له ثوب، أو يقال له قميص، أو يقال له درع.
قدر الذيل لثوب المرأة
شرح حديث أم سلمة في الذيل (فذراعاً ولا تزيد عليه)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في قدر الذيل. حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن أبي بكر بن نافع عن أبيه عن صفية بنت أبي عبيد أنها أخبرته (أن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين ذكر الإزار: فالمرأة يا رسول الله؟ قال: ترخي شبراً. قالت أم سلمة: إذاً: ينكشف عنها! قال: فذراعاً لا تزيد عليه) ]. قوله: [ في قدر الذيل ] أي: في بيان مقدار الذيل الذي ترخيه المرأة من ثوبها. أورد أبو داود حديث أم سلمة رضي الله عنها (لما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم الإزار) يعني: في حق الرجال، قال: (ومن جر إزاره خيلاء لم ينظر الله إليه) قيل: إن هذا من نصف الساق، قالت: إذا ينكشف عنها! قال: ترخي ذراعاً، يعني: شبرين، فتكون بذلك قد غطت قدمها ومعنى ذلك أنها تجر هذا الشيء الذي رخص لها فيه مما يستر قدمها ويزيد على ذلك، فإنها تجر ذلك الذيل الزائد على ستر قدميها، لأنها قالت: (إذاً: تنكشف رجلها) ومعنى هذا أن المرأة لا يجوز لها كشف رجليها. وهذا الحديث من الأدلة الواضحة الجلية على وجوب ستر الوجه، لأنه إذا كانت الشريعة جاءت بتغطية الرجل فالوجه أولى منها بالتغطية؛ لأن الفتنة في الوجه أكثر منها في الرجل، بل لا نسبة بين الفتنة بالوجه والفتنة بالرجل، والناظر إلى المحاسن أول ما ينظر إلى الوجه، لا إلى الرجل. فهذا من أوضح الأدلة الدالة على أن الحجاب واجب وأنه متعين، لأن النساء إذا كن قد أمرن بأن يغطين أرجلهن وألا يكشفن أرجلهن للرجال الأجانب فمن باب أولى أن يغطين وجوههن، وهذا من جملة الأدلة العديدة الدالة على وجوب ستر الوجه وعدم كشفه للرجال الأجانب. قوله: [ (فذراعاً لا تزيد عليه) ]. لأنه إذا حصلت زيادة فمعناه أن فيه إضاعة للمال؛ لأنها ستسحب في الأرض شيئاً كثيراً فيكون في ذلك إتلاف للمال، وإتلاف لذلك الثوب الذي يستعمل. وهذا المقدار إنما هو لطرف الثوب من المؤخر فقط، وكما هو معلوم أن السحب سيكون من الوراء؛ لأنه لو كان من قدام لتعثرت به، ولكنه من الأمام يكون بحيث يغطي قدميها فلا ترى؛ لكن لا يطول أكثر بحيث تتعثر به، أما من الخلف فنعم.
تراجم رجال إسناد حديث أم سلمة في الذيل (فذراعاً ولا تزيد عليه) في ذيول النساء
قوله: [ حدثنا عبد الله بن مسلمة ]. هو عبد الله بن مسلمة القعنبي ، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة . [ عن مالك ]. هو مالك بن أنس ، إمام دار الهجرة، المحدث الفقيه أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [ عن أبي بكر بن نافع ]. أبو بكر بن نافع صدوق أخرج له مسلم و أبو داود و الترمذي و النسائي في مسند مالك . [ عن أبيه ]. هو نافع مولى ابن عمر ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن صفية بنت أبي عبيد ]. صفية بنت أبي عبيد الثقفية وهي زوجة عبد الله بن عمر ، وهي أخت المختار بن أبي عبيد الثقفي الذي جاء في ذمه حديث: (يخرج من ثقيف كذاب ومبير) فهو الكذاب الذي خرج من ثقيف، وأخته صفية هذه زوجة عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما. قيل: لها إدراك، يعني: أدركت النبي صلى الله عليه وسلم، وقال العجلي : ثقة، أخرج حديثها البخاري تعليقاً و مسلم و أبو داود و النسائي و ابن ماجة . [ أن أم سلمة ]. عن أم سلمة رضي الله عنها مر ذكرها.
تراجم رجال إسناد طريق أخرى لحديث أم سلمة (فذراعاً ولا تزيد عليه)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا إبراهيم بن موسى أخبرنا عيسى عن عبيد الله عن نافع عن سليمان بن يسار عن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث ]. أورد الحديث من طريق أخرى وأحال على الطريق السابقة. قوله: [ حدثنا إبراهيم بن موسى ]. إبراهيم بن موسى الرازي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن عيسى ]. هو عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي ، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن عبيد الله ]. عبيد الله بن عمر العمرى المصغر، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن نافع ]. نافع مر ذكره. [ عن سليمان بن يسار ]. سليمان بن يسار ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين. [ عن أم سلمة ]. أم سلمة مر ذكرها. [ قال أبو داود : رواه ابن إسحاق و أيوب بن موسى عن نافع عن صفية ]. ابن إسحاق هو محمد بن إسحاق المدني ، صدوق أخرج له البخاري تعليقاً و مسلم وأصحاب السنن. و أيوب بن موسى ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن نافع عن صفية ] نافع هو مولى ابن عمر ، و صفية يعني: بنت أبي عبيد .
شرح حديث (رخص النبي صلى الله عليه وسلم لأمهات المؤمنين في الذيل شبراً ثم استزدنه فزادهن شبراً..)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا مسدد حدثنا يحيى بن سعيد عن سفيان أخبرني زيد العمي عن أبي الصديق الناجي عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: (رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمهات المؤمنين في الذيل شبراً ثم استزدنه فزادهن شبراً، فكن يرسلن إلينا فنذرع لهن ذراعاً) ]. أورد أبو داود حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص لأمهات المؤمنين أن يرخين شبراً، ثم استزدنه فزاد شبراً، وهذا مثل الذي قبله؛ لأنه كان أولاً شبراً ثم صار ذراعاً، والشبران ذراع، فهو في الأول قال: (شبراً) ثم قال: (ذراعاً) أي: أنه داخل فيه الأول، وليس ذراعاً بعد الشبر الأول فيكون ثلاثة أشبار، وإنما هو شبران فقط، فهو مطابق لهذه الرواية أنه شبر وراء شبر. [ (فكن يرسلن إلينا فنذرع لهن ذراعاً) ]. يعني: نذرع لهن ذراعاً بالقصبة، أي: بالمقدار الذي يذرع به.
تراجم رجال إسناد حديث (رخص النبي صلى الله عليه وسلم لأمهات المؤمنين في الذيل شبراً، ثم استزدنه فزادهن شبراً..)
قوله: [ حدثنا مسدد ]. مسدد مر ذكره. [ حدثنا يحيى بن سعيد ]. هو يحيى بن سعيد القطان ، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن سفيان ]. عن سفيان هو الثوري ، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ أخبرني زيد العمي ]. زيد العمي ضعيف أخرج له أصحاب السنن. [ عن أبي الصديق الناجي ]. أبو الصديق الناجي هو بكر بن عمرو ، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن ابن عمر ]. هوعبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، الصحابي الجليل أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، والحديث في إسناده زيد العمي وهو ضعيف؛ لكن الحديث الأول بمعناه، فهو صحيح بالذي قبله.