عرض مشاركة واحدة
  #5  
قديم 02-07-2025, 05:17 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,502
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن أبي داود للعباد (عبد المحسن العباد) متجدد إن شاء الله

شرح سنن أبي داود
(عبد المحسن العباد)

كتاب الإمارة
شرح سنن أبي داود [453]
الحلقة (485)




شرح سنن أبي داود [453]

اللباس من الزينة التي من الله بها على عباده، وقد ورد في السنة المطهرة ما يدل على تفاصيل مهمة ينبغي للمؤمن تحريها ومعرفة ما أباحه الله وما نهى عنه وما أوجبه، ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين لنا تفصيلات جمة حول هذا، سواء كانت عملية أو قولية أو تقريرية. ومن ذلك ما ورد أنه صلوات ربي وسلامه عليه حرم لبس الحرير على الرجال وكذلك الذهب، وأباح للنساء لبس الحرير والتحلي بالذهب، وأجاز للرجال من الحرير مقدار أربع أصابع، وقد وردت أحاديث مختلفة في الخز والسندس والإستبرق شرحها العلماء وبينوا معانيها.

ما جاء في الخز


شرح حديث (رأيت رجلاً ببخارى وعليه عمامة خز سوداء..)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب ما جاء في الخز. حدثنا عثمان بن محمد الأنماطي البصري حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله الرازي قال: ح وحدثنا أحمد بن عبد الرحمن الرازي حدثنا أبي أخبرني أبي عبد الله بن سعد عن أبيه سعد أنه قال: (رأيت رجلاً ببخارى على بغلة بيضاء عليه عمامة خز سوداء فقال: كسانيها رسول الله صلى الله عليه وسلم) هذا لفظ عثمان والإخبار في حديثه ]. أورد أبو داود باباً في الخز. وفسر الخز بأنه نوع من الحرير أو أنه مخلوط بحرير، وفسر بأنه ليس من الحرير، ولكنه شيء من صفات الحرير النعومة، وقد جاء عن بعض الصحابة أنهم لبسوه، فيحمل على ما كان من هذا القبيل الذي هو غير الحرير، وذكر صاحب عون المعبود أنه من الإبريسم. والحاصل أنه إن كان من الحرير فيحرم، وإن كان من غير الحرير فيجوز، وعليه يحمل ما ورد عن بعض الصحابة من لبسهم الخز. وقد أورد أبو داود حديث سعد الدشتكي يقول: (رأيت رجلاً ببخارى عليه عمامة سوداء فقال: كسانيها رسول الله صلى الله عليه وسلم) والحديث ضعيف؛ لأن في إسناده من هو متكلم فيه.

تراجم رجال إسناد حديث (رأيت رجلاً ببخارى وعليه عمامة خز سوداء...)


قوله: [ حدثنا عثمان بن محمد الأنماطي البصري ]. عثمان بن محمد الأنماطي البصري مقبول أخرج له أبو داود . [ حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله الرازي ]. ثقة أخرج له البخاري في جزء القراءة وأصحاب السنن. [ ح.. وحدثنا أحمد بن عبد الرحمن الرازي ]. أحمد بن عبد الرحمن الرازي صدوق، أخرج له أبو داود. [ حدثنا أبي ]. هو عبد الرحمن بن عبد الله الذي مضى. [ أخبرني أبي عبد الله بن سعد ]. عبد الله بن سعد جد أحمد بن عبد الرحمن وهو صدوق أخرج له أبو داود و الترمذي و النسائي . [ قال: رأيت رجلاً ببخارى.. ]. هذا الرجل البخاري لم يسم، ومعلوم أن جهالة الصحابي لا تؤثر؛ لأن المجهول فيهم في حكم المعلوم؛ لكن الحديث في إسناده هذا المقبول الذي هو سعد جد عبد الرحمن بن عبد الله. وهذا الإسناد فيه أربعة متناسلون يروي بعضهم عن بعض؛ لأن أحمد يروي عن أبيه عبد الرحمن و عبد الرحمن يروي عن أبيه عبد الله بن سعد وهو يروي عن أبيه سعد ، فالأول هو: أحمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد هذا النسب وكل واحد يروي عن الذي فوقه، إلا الأخير الذي هو سعد فإنه يروي عن الرجل الذي رآه ببخارى وقال: إن الرسول صلى الله عليه وسلم كساه هذه العمامة. قال الحافظ في المبهمات سعد بن عثمان الدشتكي عن رجل من الصحابة رآه ببخارى قيل: هو عبد الله بن خازم ، وهو صحابي أخرج له أبو داود و الترمذي و النسائي . وكلام الحافظ فيه احتمال؛ لكن سواء عرف أو لم يعرف لم يؤثر؛ لأنه صحابي. [ هذا لفظ عثمان والإخبار في حديثه ]. جاءت لفظة الإخبار من طريق عثمان وما جاءت من طريق أحمد وما دام كل منهما قال: (حدثنا) فمعناه أن الإخبار صار بين عبد الله وأبيه في الإسناد الأول وليس في الإسناد الثاني.
شرح حديث (ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الخز والحرير)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا عبد الوهاب بن نجدة حدثنا بشر بن بكر عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: حدثنا عطية بن قيس قال: سمعت عبد الرحمن بن غنم الأشعري قال: حدثني أبو عامر أو أبو مالك رضي الله عنه -والله يمين أخرى ما كذبني- أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الخز والحرير. وذكر كلاماً قال: يمسخ منهم آخرون قردة وخنازير إلى يوم القيامة). قال أبو داود : وعشرون نفساً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أكثر لبسوا الخز منهم أنس و البراء بن عازب ]. أورد أبو داود حديث أبي مالك أو أبي عامر الأشعريرضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ليكونن من أمتي قوم يستحلون الخز والحرير)؟ قوله: [ الخز والحرير ] معناهما واحد؛ لأن الخز من الحرير فيكون من عطف العام على الخاص؛ ولكن في بعض الطرق وهي عند البخاري : (الحر والحرير) ومعنى (الحر) الفروج، فيكون المقصود به الزنا، والحرير يكون على بابه، أي أن هذا محرم مستقل وهذا محرم مستقل، وأنهم يستحلون هذا ويستحلون هذا، وأما على ما عند أبي داود : (الخز)، فيكون نوعاً من الحرير، ويكون عطف الحرير عليه من باب عطف العام على الخاص وما جاء في آخره من ذكر لبس الصحابة له يكون محمولاً على لباس ناعم يشبه الحرير في نعومته، لا أن المقصود بذلك أنهم يستحلون هذا المحرم الذي جاء فيه هذا الوعيد الشديد. قوله: [ (ويمسخ منهم آخرون قردة وخنازير إلى يوم القيامة) ] يعني: من هؤلاء الذين حصل منهم الاستحلال، وهذا دليل على أن المسخ يكون في هذه الأمة، وأنه ليس خاصاً بالأمم السابقة، وأنه قد يمسخ أحد من هذه الأمة قردة وخنازير. والذين يمسخون لا يتناسلون؛ لأنه قد ورد في الحديث: (أن الله لم يجعل للذين مسخوا نسلاً) أورده مسلم في كتاب القدر، وقد سبق أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يقول في بعض الحيوانات كالفأر: (لا أدري، لعلها مما مسخ)، ولكنه بعد ذلك أوحي إليه أن الذين يمسخون لا يتناسلون. [ والله يمين أخرى ما كذبني ]. كأن قوله: (يمين أخرى) هذا فيه إشارة إلى تكرار اليمين. [ قال أبو داود : وعشرون نفساً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أكثر لبسوا الخز منهم أنس و البراء ]. هذا كما أشرنا يحمل على أن المقصود به ما يشبه الحرير في نعومته، أو يكون المقصود به أنهم لبسوا الشيء الذي قد وردت به السنة وهو مقدار أربع أصابع، وسيأتي في باب ما جاء في لبس الحرير، أنهم استعملوا هذا الشيء الذي رخص فيه، فيحتمل إما هذا وإما هذا. والحديث فيه الوعيد وفيه التحريم، والرسول صلى الله عليه وسلم أخذ حريراً وذهباً وقال: (هذان حرام على ذكور أمتي حل لإناثها) فلا يسوغ أن يكون هذا حصل من الصحابة، ولكنهم فعلوا أمراً سائغاً إما أن يكون غير حرير، وإما أن يكون حريراً مرخصاً فيه؛ لكونه مقدار أربع أصابع، أو للعلاج والاستشفاء مثلما جاء في قصة الذين كان يلبسونها للاستشفاء مثل عبد الرحمن بن عوف. وهذا الحديث وارد عند البخاري وهو عن هذا الصحابي، وفيه: (الحر)، ولا يلزم أن يكون ما هنا تصحيفاً وقع لأبي داود؛ لأن الذين شرحوه تكلموا عن الخز.
تراجم رجال إسناد حديث (ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الخز والحرير)


قوله: [ حدثنا عبد الوهاب بن نجدة ]. عبد الوهاب بن نجدة ثقة أخرج له أبو داود و النسائي . [ حدثنا بشر بن بكر ]. بشر بن بكر ثقة، أخرج له البخاري و أبو داود و النسائي و ابن ماجة . [ عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ]. عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ قال: حدثنا عطية بن قيس ]. عطية بن قيس ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً و مسلم وأصحاب السنن. [ قال: سمعت عبد الرحمن بن غنم الأشعري ]. عبد الرحمن بن غنم الأشعري مختلف في صحبته، وقيل: هو من ثقات التابعين، أخرج له البخاري تعليقاً وأصحاب السنن. [ حدثني أبو عامر أو أبو مالك ]. أبو مالك الأشعري صحابي، أخرج له البخاري تعليقاً و مسلم و أبو داود و النسائي و ابن ماجة . وهناك صحابي اسمه: أبو عامر الأشعري ففيه احتمال لكنه ما رمز له بأنه روى له أبو داود . فيحتمل أن يكون هو، وإن ثبتت الرواية فمعناه أنه يكون ذلك الصحابي، هذا أو هذا، وعلى كل الاختلاف في الصحابي لا يؤثر، سواء كان هذا أو هذا فالنتيجة واحدة؛ لأن الصحابة كلهم عدول.
ما جاء في لبس الحرير


شرح حديث (إنما يلبس هذه من لا خلاق له) في حلة سيراء


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب ما جاء في لبس الحرير. حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر (أن عمر بن الخطاب رأى حلة سيراء عند باب المسجد تباع فقال: يا رسول الله! لو اشتريت هذه فلبستها يوم الجمعة وللوفد إذا قدموا عليك. فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما يلبس هذه من لا خلاق له في الآخرة. ثم جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم منها حلل فأعطى عمر بن الخطاب منها حلة فقال عمر : يا رسول الله! كسوتنيها وقد قلت في حلة عطارد ما قلت. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني لم أكسكها لتلبسها. فكساها عمر بن الخطاب أخاً له مشركاً بمكة) ]. أورد أبو داود [ باب ما جاء في لبس الحرير ] يعني: في تحريمه وعدم جواز لبسه، وقد جاءت الأحاديث الكثيرة في تحريم الحرير على الرجال وإباحة لبسه للنساء، كما أن الذهب حرام على الرجال حلال للنساء، وكما جاء عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه أخرج ذهباً وحريراً وقال: (هذان حرام على ذكور أمتي حل لإناثها). أورد أبو داود حديث عمر رضي الله عنه أنه رأى حلة سيراء -يعني: من نوع الحرير- تباع عند باب المسجد، فاقترح عمر رضي الله عنه على رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يشتريها ليتجمل بها يوم الجمعة وللوفود. وهذا يدلنا على استحباب التجمل للجمعة، ولبس أحسن الثياب لها، وكذلك أيضاً عند استقبال الوفود يكون الإنسان على أحسن هيئة، فهو لما سأل أقره على السبب والشيء الذي اقترح من أجله؛ ولكنه بين أن هذا النوع لا يجوز لبسه وأن من يلبسه لا خلاق له يوم القيامة. يعني: الكفار، كما جاء في حديث الأكل والشرب في أواني الذهب والفضة، قال: (هي لهم في الدنيا ولنا في الآخرة) يعني: أنهم يتعجلون طيباتهم في هذه الحياة الدنيا، وأن ما يحصل لهم من الشيء الجميل والشيء النفيس هو نصيبهم، وفي الآخرة ليس لهم إلا النار والعياذ بالله، وأما المسلمون الذين يتقيدون بأحكام الشرع ويتركون ما حرم الله فإنهم يحصل لهم هذا الذي تركوه من أجل الله في الدار الآخرة، فيلبسون الذهب والحلي في الدار الآخرة لأنهم تركوها في الدنيا، فعوضهم الله عنه بأن أكرمهم بالتمتع به في الآخرة، والكفار بعكس ذلك لأنهم تعجلوا طيباتهم في الحياة الدنيا وليس لهم في الآخرة إلا النار، فالرسول صلى الله عليه وسلم قال: (إنما يلبسه من لا خلاق له). ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بحلل من هذا القبيل فأعطى عمر حلة منها، فجاء عمر مستفسراً قال: (كسوتنيها) أي أنه أعطاه؛ لأن الإنسان إذا أعطى الكسوة فمعناه أنه كساه، وليس بلازم أن يلبسه إياها، كما جاء في الحديث: (كلكم عار إلا من كسوته فاستكسوني أكسكم) يعني: أرزقكم وأعطكم وأتفضل عليكم بإعطاء الكسوة، فهنا الرسول صلى الله عليه وسلم أعطى عمر حلة من هذه الحلل فهو عندما أعطاه إياها رجع إلى الكلام السابق الذي جرى بينه وبين الرسول صلى الله عليه وسلم، وأنه قال: إنما يلبس هذا من لا خلاق له في الآخرة. قال: يا رسول الله! كسوتنيها وقد قلت في حلة عطارد -يعني: الرجل الذي كان يبيع تلك الحلة- ما قلت ، أي أنه إنما يلبسها من لا خلاق له في الآخرة. قال: (ما كسوتكها لتلبسها) يعني: ما أعطيتك إياها لتلبسها وإنما ملكتكها، والإنسان من الممكن أن يستعملها للنساء؛ لأنه يجوز لهن لبس الحرير، وهنا عمر رضي الله عنه أهداها أخاً له مشركاً بمكة، وقيل: إن هذا أخ له من الرضاعة، ولعل عمر رضي الله عنه أعطاها إياه لأنه كافر والنبي صلى الله عليه وسلم قال: (إنما يلبس هذا من خلاق له في الآخرة) والكفار هم الذين لا خلاق لهم في الآخرة، وهذا إذا مات وهو على الكفر، وأما من تمتع بما هو محرم في هذه الحياة الدنيا، ثم هداه الله عز وجل إلى الإسلام فالإسلام يجب ما قبله من الشرك وغيره، والعلماء اختلفوا في مخاطبة الكفار بفروع الشريعة على قولين: منهم من قال: إنهم مخاطبون، وهذا هو الأرجح، وفائدة كونهم مخاطبين أنهم يعاقبون على ترك الأصول وعلى ترك الفروع، فيعاقبون على الشرك وعلى غيره، ومعلوم أن الكفار يتفاوتون في الضرر وفي العقوبة، والنار دركات بعضها أسفل من بعض، كما أن الجنة درجات بعضها فوق بعض، والذي يكون كافراً ولا يصد عن سبيل الله أهون من الذي يأتي وهو كافر ويصد عن سبيل الله، والذي هو كافر شديد الإيذاء للمسلمين وأعظم عذاباً. والقول الآخر: أنهم غير مخاطبين بالفروع، بل هم مخاطبون بالأصول فإذا أسلموا خوطبوا بالفروع. لكن الذين يقولون إنهم مخاطبون يقولون: إنهم مخاطبون بالأصول والفروع، والفائدة في خطابهم إن كانت الفروع لا تقبل منهم أنهم يعاقبون على الأصول وعلى الفروع، ويكون الذي حصل منه شيء أكثر من الشرك كأن يكون عنده إيذاء وصد عن سبيل الله وفعل أمور منكرة وأمور محرمة يكون أشد من الكافر الذي بخلاف ذلك. ولعل عمر رضي الله عنه رأى أنهم غير مخاطبين. قوله: [ (أن عمر بن الخطاب رأى حلة سيراء عند باب المسجد تباع) ]. هذا دليل على جواز البيع أمام أبواب المساجد. [ (فقال: يا رسول الله! لو اشتريت هذه فلبستها يوم الجمعة وللوفد إذا قدموا عليك. فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما يلبس هذه من لا خلاق له في الآخرة) ]. الخلاق هو: الحظ والنصيب. [ (ثم جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم منها حلل) ]. (منها) يعني: من هذا النوع. [ (فأعطى عمر بن الخطاب منها حلة فقال عمر : يا رسول الله! كسوتنيها وقد قلت في حلة عطارد ما قلت) ]. الرسول صلى الله عليه وسلم أعطاه، وعبر عن ذلك بـ(كسوتني) والمعنى: أعطى الكسوة، وليس المقصود أنه يلبسه. [ (حلة عطارد ) ]. الظاهر أنها التي كانت تباع عند باب المسجد، وصاحبها الذي يبيعها اسمه: عطارد . [ (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني لم أكسكها لتلبسها. فكساها عمر بن الخطاب أخاً له مشركاً بمكة) ]. أعطاها إياه، وقد يلبسها وقد يبيعها ويستفيد من ثمنها. أما مسألة هل يجوز بيع ما هو حرام عندنا لهم؟ فالجواب: معلوم أنه إذا استعمل فيمن يسوغ له، بأن يكون حلالاً عندنا وعندهم، كما لو أعطاها هذا الكافر امرأته لما كان في ذلك شيء، كما أن عمر لو أعطاها أمرأته لحصل أنها صرفت فيمن هو أهل لها، وكونه أعطاها أخاه قد يلبسها وقد لا يلبسها، وقد يبيعها ويستفيد من ثمنها، والذي يشتريها قد يلبسها ويفعل أمراً محرماً سواء كان مسلماً أو كافراً، وقد يعطيها لمن هو أهل لأن يلبسها كالنساء. أما بالنسبة للتلفاز يباع لكافر. فالإنسان ليس له أن يستعمل مثل هذه السلعة التي فيها ضرر، وفيها خير وفيها شر، عندما يختار الإنسان ويريد أن يستعمل بضاعة ليستفيد منها فليختر شيئاً لا إشكال فيه ولا محذور.
تراجم رجال إسناد حديث (إنما يلبس هذه من لا خلاق له) في حلة سيراء

قوله: [ حدثنا عبد الله بن مسلمة ]. عبد الله بن مسلمة القعنبي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة. [ عن مالك ]. مالك بن أنس إمام دار الهجرة المحدث الفقيه أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [ عن نافع ]. نافع مولى ابن عمر ، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن ابن عمر ]. عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما، وهو أحد العبادلة الأربعة من الصحابة وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام. وهذا الإسناد رباعي، من أعلى الأسانيد عند أبي داود ، وهو أيضاً من أصح الأسانيد عند البخاري فإن هذه السلسلة التي فيها مالك عن نافع عن ابن عمر هي أصح الأسانيد عند البخاري . والحديث ليس من مسند عمر ، وإنما هو من مسند عبد الله بن عمر .
شرح حديث (..تبيعها وتصيب منها حاجتك) في جبة ديباج أرسلها الرسول صلى الله عليه وسلم لعمر

قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا أحمد بن صالح حدثنا ابن وهب أخبرني يونس و عمرو بن الحارث عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه رضي الله عنه بهذه القصة قال: (حلة إستبرق. وقال فيه: ثم أرسل إليه بجبة ديباج وقال: تبيعها وتصيب بها حاجتك) ]. قوله: [ (حلة إستبرق) ] يعني: أن ذلك في هذه القصة التي فيها بيع الحلة عند باب المسجد. (وأرسل إليه بحلة ديباج) يعني: إلى عمر، والديباج هو نوع من الحرير. [ (وقال: تبيعها وتصيب بها حاجتك) ]. يعني: أن الرسول صلى الله عليه وسلم ما أخبره بأنه لا يلبسها، وإنما يبيعها ويستفيد من قيمتها. ويحتمل أن تكونا قصتين، أو يرجح بعضهما على بعض، وعلى أنها قصة واحدة كما ذكر المصنف فإنه يحمل على أن الرسول صلى الله عليه وسلم لما قال له عمر : (كسوتنيها وقد قلت ما قلت) قال: (ما أعطيتك لتلبسها وإنما أعطيتك لتبيعها وتستفيد من ثمنها) ويكون عمر رأى ألا يبيعها ولكن يهديها إلى قريبه المشرك في مكة. والإستبرق نوع من الحرير، وثمة أسماء كثيرة للحرير. وتحريم الحرير يشمل اللبس وعموم الاستعمال كاللحاف والفراش والغطاء لأنها كلها لبس، كما جاء في حديث أنس : (صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على حصير قد اسود من طول ما لبس) يعني: استعمل. ولا يدخل في الحرير ما يسمى اليوم بالحرير الصناعي؛ لأنه ليس بحرير وإنما هو من جنس الأشياء الناعمة التي تشبه الحرير وليست بحرير.
تراجم رجال إسناد حديث (.. تبيعها وتصيب منها حاجتك) في جبة ديباج أرسلها الرسول صلى الله عليه وسلم لعمر

قوله: [ حدثنا أحمد بن صالح ]. أحمد بن صالح المصري، ثقة أخرج له البخاري و أبو داود و الترمذي في الشمائل. [ حدثنا ابن وهب ]. هو عبد الله بن وهب المصري ، ثقة فقيه أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ أخبرني يونس ]. يونس بن يزيد الأيلي ، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ و عمرو بن الحارث ]. هو المصري، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن ابن شهاب ]. هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري ، ثقة فقيه أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن سالم بن عبد الله ]. سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب وهو تابعي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين على أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم. [ عن ابن عمر ]. عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما، وقد مر ذكره.
شرح حديث (نهى عن الحرير إلا ما كان هكذا..)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد حدثنا عاصم الأحول عن أبي عثمان النهدي قال: كتب عمر إلى عتبة بن فرقد رضي الله عنهما: (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الحرير إلا ما كان هكذا وهكذا. إصبعين وثلاثة وأربعة) ]. أورد أبو داود حديث عمر رضي الله عنه (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الحرير إلا ما كان هكذا. إصبعين وثلاثة وأربعة) يعني: بأن يكون حاشية في ثوب، فما كان بهذا المقدار فإنه جائز وما زاد على ذلك فإنه لا يجوز.
تراجم رجال إسناد حديث (نهى عن الحرير إلا ما كان هكذا..)


قوله: [ حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد حدثنا عاصم الأحول ]. عاصم بن سليمان الأحول ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبي عثمان النهدي ]. أبو عثمان النهدي هو عبد الرحمن بن مل ، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن عمر ]. عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه الصحابي الجليل أحد الخلفاء الراشدين الهادين المهديين صاحب المناقب الجمة والفضائل الكثيرة، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
شرح حديث علي (أهديت إلى رسول الله حلة سيراء فأرسل بها إليَّ...)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا سليمان بن حرب حدثنا شعبة عن أبي عون سمعت أبا صالح يحدث عن علي رضي الله عنه أنه قال: (أهديت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حلة سيراء فأرسل بها إلي فلبستها فأتيته، فرأيت الغضب في وجهه وقال: إني لم أرسل بها إليك لتلبسها. وأمرني فأطرتها بين نسائي) ]. أورد أبو داود حديث علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه حلة سيراء -أي: من الحرير- فلبسها، فجاء إليه وهي عليه، فغضب وتبين في وجهه الغضب وقال: (ما أعطيتكها لتلبسها) ثم أمره بأن يوزعها على نسائه. قوله: [ (أطرتها) ] يعني: وزعتها وشققتها بين نسائي، والمقصود بنسائه أهله كزوجته وأمه وأقاربه، وليس المقصود بالنساء هنا الزوجات؛ لأنه في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يتزوج على فاطمة، وليس عنده إذاك غيرها رضي الله تعالى عنهما، وإنما تزوج بعد وفاتها رضي الله عنه وعنها وعن الصحابة أجمعين.

تراجم رجال إسناد حديث علي (أهديت إلى رسول الله حلة سيراء فأرسل بها إليَّ...)

قوله: [ حدثنا سليمان بن حرب ]. سليمان بن حرب ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا شعبة ]. شعبة بن الحجاج الواسطي البصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبي عون ]. أبو عون محمد بن عبيد الله الثقفي ، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة . [ عن أبي صالح ]. أبو صالح هو عبد الرحمن بن قيس الحنفي ثقة أخرج له مسلم و أبو داود و النسائي . [ عن علي ]. علي بن أبي طالب أمير المؤمنين ورابع الخلفاء الراشدين الهادين المهديين، صاحب المناقب الجمة والفضائل الكثيرة رضي الله عنه وأرضاه، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
الأسئلة



حكم التداوي بالحرير

السؤال: ذكرتم أن الحرير يستثنى لمن به علة (حكة) لكن يشكل: (لم يجعل الله شفاء أمتي فيما حرم عليها)! الجواب: هذا مستثنى، لأنه أذن في استعماله في الحرب وليس دائماً وأبداً، فإذا عادوا إلى البلد فيمكن أن يتعاطوا العلاج ويمكن أن يأخذوا بالأسباب؛ ولكن أذن في الحرب في استعمال الحرير.

غُسِّل النبي صلى الله عليه وسلم في ثيابه وكفِّن في ثياب أخرى


السؤال: في الحديث: (أن النبي صلى الله عليه وسلم قبض في إزار غليظ مما يصنع اليمن وكساء من التي يسمونها الملبدة) وذكرتم أنه كفن فيها، وفي الحديث أن الثياب التي توفي فيها بقيت عند عائشة ؟! الجواب: كفن في ثياب بيض سحولية، وغسل في ثيابه، فما جردوه عندما أرادوا أن يغسلوه، وإنما أدخلوا أيديهم من تحت الثياب يغسلونه، لكن بعد ذلك نزعت تلك الثياب، وأتي بثياب أخرى وهي الكفن، ثلاثة أثواب بيض كفن فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم.

لم يبق من ثياب النبي صلى الله عليه وسلم اليوم شيء


السؤال: ما صحة القول بأن ثياب الرسول صلى الله عليه وسلم موجودة إلى الآن؟ الجواب: لا يصح هذا أبداً، إذا وجد شيء من ذلك فهو دعاوى، كيف تبقى ثياب طيلة هذه القرون؟! وكذلك دعوى أنه يوجد شعر من شعر الرسول صلى الله عليه وسلم.

حكم قص المرأة شعرها

السؤال: هل يجوز للمرأة أن تقصر شعرها حتى تكون كالوفرة أو أطول بشيء قليل؟ الجواب: جاء هذا عن أمهات المؤمنين رضي الله عنهن وأرضاهن، ومعلوم أن أمهات المؤمنين بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم محرمات لا سبيل إلى الزواج منهن والتزوج بهن، ومعلوم أن بقاء شعر المرأة زينة لها، وإذا كان الشعر كثيفاً يشق عليها صيانته فلا بأس أن تخفف منه، وأما ما يفعل من تقليد الكافرات اللاتي عرفن بهذا فهو من التشبه بالكافرات. وبعض أهل العلم قال: إن ذاك خاص بأمهات المؤمنين لأنهن لا سبيل لهن إلى التجمل للزواج؛ لأنهن لا يتزوجن بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهن زوجاته في الدنيا والآخرة رضي الله عنهن وأرضاهن، وفي صحيح مسلم (أن أزواج الرسول قصصن رؤسهن حتى كان كالوفرة).

حكم شراء الثياب النفيسة

السؤال: إذا كان الرجل ميسور الحال واشترى ثوباً نفيساً ألا يكون هذا من قبيل: (إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده)؟ الجواب: إذا كان ميسور الحال وأراد شراء النفيس؛ فينبغي أن يشتري ما يناسبه ويستفيد من القيمة الزائدة في أموره الأخرى، وأما كونه يشتري شيئاً نفيساً وهو غير ميسور الحال، بأن يستدين أو يسأل أو ما إلى ذلك، فليس له ذلك.

حكم القول بأن اليهود أبناء القردة والخنازير مع أن الممسوخين لا يتناسلون


السؤال: هل من المناسب أن يقال لليهود إنهم أبناء القردة والخنازير، مع أنكم ذكرتم أن المسخ لا يتناسل؟ الجواب: معلوم أن الحديث جاء بأن الذين مسخوا ليس لهم نسل؛ ولكن هم أبناء جنس الذين مسخوا، لا أنهم أبناء الذين مسخوا، فإذا جاء من يعبر بهذه العبارة فيحمل على أن المقصود أن أعمامهم أو من يكون في درجة آبائهم مسخ، وأما كونهم هم جاءوا من نسلهم فهذا يخالف الحديث الذي جاء: (إن الله لم يجعل لأمة مسخت نسلاً) فلا يجوز أن يعتقد هذا الشيء؛ لكن كونهم من الجنس أو من الذين حصل فيهم المسخ، أو أنهم -مثلاً- أعمامهم إخوان آبائهم أو ما إلى ذلك؛ فهذا ممكن.

من كره الحرير


شرح حديث علي (نهى عن لبس القسي ...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب من كرهه. حدثنا القعنبي عن مالك عن نافع عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين عن أبيه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن لبس القسي، وعن لبس المعصفر، وعن تختم الذهب، وعن القراءة في الركوع) ]. يقول الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: باب من كره ذلك، يعني: لبس الحرير، والمقصود بالكراهة كراهة التحريم، وقد أورد رحمه الله جملة من الأحاديث: أولها: حديث علي رضي الله تعالى عنه: (أن النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن عن لبس القسي). والقسي نوع من الحرير. [ (وعن لبس المعصفر) ]. أي: المصبوغ بالعصفر، وهو نبات معروف لونه أصفر. [ (وعن تختم الذهب) ]. يعني: للرجال، وأما النساء فإنها تلبس الذهب كيف شاءت، خواتم وأقراط وأسورة.. وما إلى ذلك. [ (وعن القراءة في الركوع) ]. يعني: فالركوع لا يقرأ فيه المصلي، والسجود كذلك لا يقرأ فيه، وذلك أن الصلاة جعلت أحوالها لها أمور معينة مطلوبة فيها، فالقراءة مطلوبة في القيام، والركوع مطلوب فيه تعظيم الرب والثناء عليه، والسجود مطلوب فيه الإكثار من الدعاء، فكل حال لها أعمال تخصها أو لها أقوال تخصها، ولهذا جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم: (وأما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فأكثروا فيه من الدعاء فَقَمِنٌ أن يستجاب لكم)، فكما أن الإنسان لا يأتي بالأدعية في حال قيامه وإنما يأتي بالقراءة، كذلك لا يأتي بالقراءة في حال ركوعه وسجوده، أي: أن كل هيئة لها عمل يخصها أو لها أقوال تخصها، فمن أجل ذلك منع رسول الله عليه الصلاة والسلام من القراءة في الركوع والسجود.
تراجم رجال إسناد حديث علي (نهى عن لبس القسي..)


قوله: [ حدثنا القعنبي ]. هو عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبي ، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة . [ عن مالك ]. مالك بن أنس إمام دار الهجرة المحدث الفقيه، ثقة فقيه أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن نافع ]. نافع مولى ابن عمر ، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين ]. إبراهيم بن عبد الله بن حنين ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبيه ]. أبوه كذلك ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن علي بن أبي طالب ]. علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه، أمير المؤمنين ورابع الخلفاء الراشدين الهادين المهديين، صاحب المناقب الجمة والفضائل الكثيرة رضي الله تعالى عنه وأرضاه.
تراجم رجال إسناد حديث علي (نهى عن لبس القسي...) من طريق ثانية

قال رحمه الله تعالى: [ حدثنا أحمد بن محمد يعني: المروزي حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين عن أبيه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا قال: (عن القراءة في الركوع والسجود). قوله: [ حدثنا أحمد بن محمد يعني: المروزي ]. أحمد بن محمد بن ثابت بن شبويه المروزي ، ثقة أخرج له أبو داود . [ حدثنا عبد الرزاق ]. عبد الرزاق بن همام الصنعاني اليماني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا معمر ]. معمر بن راشد الأزدي البصري اليماني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن الزهري ]. محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري ، ثقة فقيه أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين عن أبيه عن علي ]. وقد مر ذكرهم.
شرح حديث علي (نهى عن لبس القسي..) من طريق ثالثة


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد عن محمد بن عمرو عن إبراهيم بن عبد الله بهذا. زاد: (ولا أقول: نهاكم) ]. [ زاد: (ولا أقول: نهاكم) ] لأنه جاء في بعض الألفاظ: (نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا أقول: نهاكم) ولا يعني ذلك أن هذا الحكم يختص به، وإنما أخبر عن الشيء الذي حصل له، وأنه قال: لا تفعل كذا، ولا تفعل كذا، فهذا نهي موجه إليه، فهو أخبر عن الشيء الذي حصل له وأن الرسول صلى الله عليه وسلم نهاه. يعني: أن الرسول صلى الله عليه وسلم ما عبر بعبارة موجهة للجمع، وإنما هي موجهة إليه؛ ولكن كما هو معلوم (خطاب النبي صلى الله عليه وسلم لواحد هو خطاب للجميع)، وليس خاصاً بالمخاطب إلا إذا جاء شيء يدل على أنه يخصه، مثلما جاء في قصة الذي ذبح أضحيته قبل الصلاة ثم بعد ذلك قال: (إن عندي عناقاً فقال: هل تجزئ عني؟ قال: تجزئ عنك، ولن تجزئ عن أحد من بعدك) فهذا يدل على أن هذا خاص به. والأصل أن خطاب النبي عليه الصلاة والسلام لواحد هو خطاب للجميع، ولهذا جاء في الحديث الذي فيه بيان سبب نزول قول الله عز وجل: وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفِيِ النَّهَارِ وَزُلَفَاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ [هود:114] أن الرجل قال بعد أن نزلت الآية: (ألي هذا وحدي يا رسول الله؟ قال: لأمتي كلهم) يعني: أن خطاب الشرع خطاب للجميع، وليس خاصاً بالمخاطب، وإنما يكون خاصاً به إذا وجد شيء يدل على أنه خاص به.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 43.07 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 42.44 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.46%)]