الموسوعة التاريخية
علوي عبد القادر السقاف
المجلد الرابع
صـــ 431الى صــ 440
(239)
حصر نور الدين زنكي قلعة حارم.
العام الهجري: 551الشهر القمري: رمضانالعام الميلادي: 1156تفاصيل الحدث:
جمع نور الدين بن محمود صاحب الشام، العساكر بحلب، وسار إلى قلعة حارم، وهي للفرنج غربي حلب،، فحصرها وجد في قتالها، فامتنعت عليه بحصانتها، وكثرة من بها من فرسان الفرنج ورجالتهم، فلما علم الفرنج ذلك جمعوا فارسهم وراجلهم من سائر البلاد، وحشدوا، واستعدوا، وساروا نحوها ليرحلوه عنها، فلما قاربوه طلب منهم المصاف، فلم يجيبوه إليه، وراسلوه، وتلطفوا الحال معه، فلما رأى أنه لا يمكنه أخذ الحصن، ولا يجيبونه إلى المصاف، وكان بالحصن شيطان من شياطينهم يعرفون عقله ويرجعون إلى رأيه، فأرسل إليهم يقول: إننا نقدر على حفظ القلعة، وليس بنا ضعف، فلا تخاطروا أنتم باللقاء، فإنه إن هزمكم أخذها وغيرها، والرأي مطاولته؛ فأرسلوا إليه وصالحوه على أن يعطوه نصف أعمال حارم، فاصطلحوا على ذلك، ورحل عنهم،
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
فتح نور الدين زنكي حصن شيزر وأخذ مدينة بعلبك.
العام الهجري: 552العام الميلادي: 1157تفاصيل الحدث:
حصن شيزر قريب من حماة، بينهما نصف نهار، وهو على جبل عال منيع لا يسلك إليه إلا من طريق واحدة. وكان لآل منقذ الكنانيين يتوارثونه من أيام صالح بن مرداس، ثم توفي سلطانها وبقي بعده أولاده، فبلغ نور الدين عنهم مراسلة الفرنج، فاشتد حنقه عليهم، وانتظر فرصة تمكنه، فلما خربت القلعة من الزلزلة لم ينج من بني منقذ الذين بها أحد، وخربت القلعة وسقط سورها وكل بناء فيها، ولم ينج منها إلا الشريد، فبادر إليها بعض أمرائه، وكان بالقرب منها فملكها وتسلمها نور الدين منه، فملكها وعمر أسوارها ودورها، وأعادها جديدة، وأما ملك نور الدين محمد بعلبك وقلعتها، وكانت بيد إنسان يقال له ضحاك البقاعي، منسوب إلى بقاع بعلبك، وكان قد ولاه إياها صاحب دمشق؛ فلما ملك نور الدين دمشق امتنع ضحاك بها، فلم يمكن نور الدين محاصرته لقربه من الفرنج، فتلطف الحال معه إلى الآن، فملكها واستولى عليها.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
انقراض دولة الملثمين في الأندلس.
العام الهجري: 552العام الميلادي: 1157تفاصيل الحدث:
انقرضت دولة الملثمين بالأندلس، وسبب ذلك أن عبد المؤمن لما استعمل ابنه أبا سعيد علي على الجزيرة الخضراء ومالقة عبر أبو سعيد البحر إلى مالقة، واتخذها داراً، وكاتبه ميمون بن بدر اللمتوني، صاحب غرناطة، أن يوحد ويسلم إليه غرناطة، فقبل أبو سعيد ذلك منه وتسلم غرناطة، فسار ميمون إلى مالقة بأهله وولده، فتلقاه أبو سعيد، وأكرمه، ووجهه إلى مراكش، فأقبل عليه عبد المؤمن وانقرضت دولة الملثمين ولم يبق لهم إلا جزيرة ميورقة مع حمو بن غانية.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
ملك أصحاب عبد المؤمن المرية من الفرنج في الأندلس.
العام الهجري: 552العام الميلادي: 1157تفاصيل الحدث:
لما ملك أبو سعيد غرناطة جمع الجيوش وسار إلى مدينة المرية، وهي بأيدي الفرنج، أخذوها من المسلمين سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة، فلما نازلها وافاه الأسطول من سبتة وفيه خلق كثير من المسلمين، فحصروا المرية براً وبحراً، وجاء الفرنج إلى حصنها، فحصرهم فيها ونزل عسكره على الجبل المشرف عليها، وبنى أبو سعيد سوراً على الجبل المذكور إلى البحر، وعمل عليه خندقاً، فصارت المدينة والحصن الذي فيه الفرنج محصورين بهذا السور والخندق، ولا يمكن من ينجدهما أن يصل إليهما، فجمع الأذفونش ملك الفرنج بالأندلس، والمعروف بالسليطين، وفي اثني عشر ألف فارس من الفرنج، ومعه محمد بن سعد بن مردنيش في ستة آلاف فارس من المسلمين، وراموا الوصول إلى مدينة المرية ودفع المسلمين عنها، فلم يطيقوا ذلك، فرجع السليطين وابن مردنيش خائبين، فمات السليطين في عوده قبل أن يصل إلى طليطلة. وتمادى الحصار على المرية ثلاثة أشهر، فضاقت الميرة، وقلت الأقوات على الفرنج، فطلبوا الأمان ليسلموا الحصن، فأجابهم أبو سعيد إليه وأمنهم، وتسلم الحصن، ورحل الفرنج في البحر عائدين إلى بلادهم فكان ملكهم المرية عشر سنين.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
أسبانيا (سقوط طليطلة) تنازعها النصارى والمسلمون وسقطت طليطلة في يد النصارى.
العام الهجري: 552العام الميلادي: 1157تفاصيل الحدث:
في سنة 477هـ ضرب ألفونسو ملك قشتالة حصاره حول طليطلة، ولم يتقدم أحد لنجدتها، وكان يمكن لملك إشبيلية المعتمد بن عباد أن يكون أول من يقوم بالنجدة، لكنه لم يفعل هو ولا غيره، باستثناء المتوكل بن الأفطس، الذي أرسل ولده الفضل بجيش قوي لدفع ألفونسو عن طليطلة، لكنه لم يوفق لغلبة القوى النصرانية، على الرغم مما أبداه من حماسة بالغة وما خاضه من معارك دامية. استمر الحصار نحو تسعة أشهر، واستبد بالناس الجوع والحرمان، واشتدت الحاجة دون أن تلوح في الأفق بادرة أمل أو إشراقة صباح، بعدما تخاذل الأخ، وانزوى الرفيق، وجبن الصديق، وفشلت محاولات الصلح مع ملك قشتالة الذي لم يقبل إلا بتسليم المدينة، فاضطر يحيى إلى تسليم المدينة، وغادرها إلى بلنسية. أما ألفونسو فقد دخل المدينة ظافرا في يوم الأحد الموافق غرة صفر 478 هـ.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
غزو صاحب طبرستان الإسماعيلية.
العام الهجري: 552العام الميلادي: 1157تفاصيل الحدث:
جمع شاه مازندران رستم بن علي بن شهريار عسكره، وسار ولم يعلم أحد جهة مقصده، وسلك المضايق، وجد السير إلى بلد ألموت، وهي للإسماعيلية، فأغار عليها وأحرق القرى والسواد، وقتل فأكثر، وغنم أموالهم، وسبى نسائهم، واسترق أبناءهم فباعهم في السوق وعاد سالماً غانماً، وانخذل الإسماعيلية، ودخل عليهم من الوهن ما لم يصابوا بمثله، وخرب من بلادهم ما لا يعمر في السنين الكثيرة.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
قتال عسكر العبيديين (الفاطميين) مع الفرنج.
العام الهجري: 552العام الميلادي: 1157تفاصيل الحدث:
انفسخت الهدنة بين الفرنج وبين المصريين، فشرع الوزير الصالح في النفقة على العساكر وعربان البلاد للغارة على بلاد الفرنج. فأخرج سريةً في سابع عشر جمادى الأولى وأتبعها بأخرى في رابع عشر جمادى الآخرة؛ فوصلت الأولى إلى غزة ونهبت أطرافها، ثم سارت إلى عسقلان فأسرت وغنمت وعادت مظفرة غانمة. ثم ندب سرية ثالثة، فمضت إلى الشريعة فأبلت بلاءً حسنا وعادت ومؤيدة. وسير المراكب الحربية فانتهت إلى بيروت وأوقعت بمراكب الفرنج وأسرت منهم وغنمت. وسير عسكراً في البر إلى بلاد الشوبك فعاثوا فيها وغاروا ورجعوا بالغنائم في رجب ومعهم كثير من الأسرى. ثم سير الأسطول إلى عكا فأسروا نحواً من سبعمائة نفس بعد حروب كثيرة، وعاد الأسطول في رمضان. وجهز سريةً فغارت على بلاد الفرنج وعادت بالغنائم في رمضان. ثم بدأت سرية في أول ذي القعدة وأردفها بأخرى في خامسه فوصلت غاراتهم إلى أعمال دمشق وعادوا غانمين.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
حلف جديد بين إمبراطور بيزنطة وملك القدس الصليبي ضد نور الدين الزنكي.
العام الهجري: 552العام الميلادي: 1157تفاصيل الحدث:
تحالف بودان الثالث ملك بيت المقدس مع الإمبراطور البيزنطي مانويل كومنين وزوجه ابنته تيودورا.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
وفاة سنجر ملك السلاجقة بفارس وعميد الأسرة السلجوقية.
العام الهجري: 552الشهر القمري: ربيع الأولالعام الميلادي: 1157تفاصيل الحدث:
توفي السلطان سنجر بن ملكشاه بن ألب أرسلان، أصابه قولنج، ثم بعده إسهال، فمات منه، وكان قد خوطب سنجر بالسلطان بعد وفاة أخيه محمد، واستقام أمره، وأطاعه السلاطين، وخطب له على أكثر منابرالإسلام بالسلطنة نحو أربعين سنة، وكان قبلها يخاطب بالملك عشرين سنة ولم يزل أمره عالياً وجده متراقياً إلى أن أسره الغز، ثم إنه خلص بعد مدة وجمع إليه أطرافه بمرو، وكاد يعود إليه ملكه، فأدركه أجله، ولما مات دفن في قبة بناها لنفسه سماها دار الآخرة؛ ولما وصل خبر موته إلى بغداد قطعت خطبته، ولم يجلس له في الديوان للعزاء، ولما حضر السلطان سنجر الموت استخلف على خراسان الملك محمود بن محمد بن بغراجان وهو ابن أخت السلطان سنجر، فأقام بها خائفاً من الغز، فقصد جرجان يستظهر بها، وعاد الغز إلى مرو وخراسان، فاستولى على طرف من خراسان، وبقيت خراسان على هذا الاحتلال إلى سنة أربع وخمسين.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
أخذ حجاج خراسان.
العام الهجري: 552الشهر القمري: ربيع الأولالعام الميلادي: 1157تفاصيل الحدث:
سار حجاج خراسان، فلما رحلوا عن بسطام أغار عليهم جمع من الجند الخراسانية قد قصدوا طبرستان، فأخذوا من أمتعتهم، وقتلوا نفراً منهم، وسلم الباقون وساروا من موضعهم، فبينما هم سائرون إذ طلع عليهم الإسماعيلية، فقاتلهم الحجاج قتالاً عظيماً، وصبروا صبراً عظيماً، فقتل أميرهم، فانخذلوا، وألقوا بأيديهم، واستسلموا وطلبوا الأمان، وألقوا أسلحتهم مستأمنين، فأخذهم الإسماعيلية وقتلوهم، ولم يبقوا منهم إلا شرذمة يسيرة؛ وقتل فيهم من الأئمة والعلماء والزهاد والصلحاء جمع كثير، وكانت مصيبة عظيمة عمت بلاد الإسلام، وخصت خراسان، ولم يبق بلد إلا وفيه المأتم، فلما كان الغد طاف شيخ في القتلى والجرحى ينادي يا مسلمين، يا حجاج، ذهب الملاحدة، وأنا رجل مسلم، فمن أراد الماء سقيته؛ فمن كلمه قتله وأجهز عليه، فهلكوا جميعهم إلا من سلم وولى هارباً؛ وقليل ما هم.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً