الموسوعة التاريخية
علوي عبد القادر السقاف
المجلد الرابع
صـــ 371الى صــ 380
(233)
عماد الدين زنكي يحرز نصرا كبيرا على الصليبيين ويحرر إمارة الرها.
العام الهجري: 539الشهر القمري: جمادى الآخرةالعام الميلادي: 1144تفاصيل الحدث:
سادس جمادى الأخرة، فتح أتابك عماد الدين زنكي بن آقسنقر مدينة الرها من الفرنج، وفتح غيرها من حصونهم بالجزيرة أيضاً، وكان ضررهم قد عم بلاد الجزيرة وشرهم قد استطار فيها، ووصلت غاراتهم إلى أدانيها وأقاصيها، وبلغت آمد ونصيبين ورأس عين والرقة، وكانت مملكتهم بهذه الديار من قريب ماردين إلى الفرات مثل الرها، وسروج، والبيرة، وسن ابن عطير، وحملين، والموزر والقرادي وغير ذلك. وكانت هذه الأعمال مع غيرها مما هو غرب الفرات لجوسلين، وكان صاحب رأي الفرنج والمقدم على عساكرهم، لما هو عليه من الشجاعة والمكر، وكان أتابك يعلم أنه متى قصد حصرها اجتمع فيها من الفرنج من يمنعها، فيتعذر عليه ملكها لا هي عليه من الحصانة، فاشتغل بديار بكر ليوهم الفرنج أنه غير متفرغ لقصد بلادهم. فلما رأوا أنه غير قادر على ترك الملوك الأرتقية وغيرهم من ملوك ديار بكر، حيث أنه محارب لهم، اطمأنوا، وفارق جوسلين الرها وعبر الفرات إلى بلاد الغربية، فجاءت عيون أتابك إليه فأخبرته فنادى العسكر بالرحيل وأن لا يتخلف عن الرها أحد من غد يومه، وجمع الأمراء عنده، وقال: قدموا الطعام؛ وقال: لا يأكل معي على مائدتي هذه إلا من يطعن غداً معي على باب الرها؛ فلم يتقدم إليه غير أمير واحد وصبي لا يعرف، لما يعلمون من إقدامه وشجاعته، وأن أحداً لا يقدر على مجاراته في الحرب، فقال الأمير لذلك الصبي: ما أنت في هذا المقام؟ فقال أتابك: دعه فوالله إني أرى وجهاً لا يتخلف عني وسار والعساكر معه، ووصل إلى الرها، وكان هو أول من حمل على الفرنج ومعه ذلك الصبي، وحمل فارس من خيالة الفرنج على أتابك عرضاً، فاعترضه ذلك الأمير فطعنه فقتله، وسلم الشهيد، ونازل البلد، وقاتله ثمانية وعشرين يوماً، فزحف إليه عدة دفعات، وقدم النقابين فنقبوا سور البلد، ولج في قتاله خوفاً من اجتماع الفرنج والمسير إليه واستنقاذ البلد منه، فسقطت البدنة التي نقبها النقابون وأخذ البلد عنوة وقهراً، وحصر قلعته فملكها أيضاً، ونهب الناس الأموال وسبوا الذرية وقتلوا الرجال، فلما رأى أتابك البلد أعجبه، ورأى أن تخريب مثله لا يجوز في السياسة، فأمر فنودي في العساكر برد من أخذوه من الرجال والنساء والأطفال إلى بيوتهم، وإعادة ما غنموه من أثاثهم وأمتعتهم، فردوا الجميع عن آخرهم لم يفقد منهم أحد إلا الشاذ النادر الذي أخذ وفارق من أخذه العسكر، فعاد البلد إلى حاله الأول، وجعل فيه عسكراً يحفظه، وتسلم مدينة سروج وسائر الأماكن التي كانت بيد الفرنج شرقي الفرات ما عدا البيرة فإنها حصينة منيعة وعلى شاطئ الفرات، فسار إليها وحاصرها، وكانوا قد أكثروا ميرتها ورجالها، فبقي على حصارها إلى أن رحل عنها.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
وفاة تاشفين بن علي آخر ملوك المرابطين بالمغرب الأقصى.
العام الهجري: 539الشهر القمري: رمضانالعام الميلادي: 1145تفاصيل الحدث:
تولى تاشفين غزو الأسبان أيام أبيه فافتتح عدة حصون، ولما توفي أبوه بويع له بالعهد وكان عبدالمؤمن أمير الموحدين قد توغل بالمغرب فقاتله تاشفين هذا فكانت أيامه حروب كلها هزائم وكان موته في أحد المعارك حيث كان فارا بفرسه الذي كبا به فخر على وجهه ميتا، وقيل بل تكاثر عليه جمع من الموحدين وكان على جبل مشرف على البحر فظن أن الأرض متصلة فأهوى من الشاهق فمات وقيل بل كان ذلك انتحارا والله أعلم، وكانت مدة ولايته سنتين وشهرين وخلفه أخوه إسحاق بن علي.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
وقوع فتنة بين أمير مكة هاشم العلوي الحسيني والأمير قطز.
العام الهجري: 539الشهر القمري: ذو الحجةالعام الميلادي: 1145تفاصيل الحدث:
وقوع فتنة عظيمة بين الأمير هاشم بن فليتة بن القاسم العلوي الحسيني، أمير مكة، والأمير قطز الخادم أمير الحاج، فنهب أصحاب هاشم الحجاج وهم في المسجد يطوفون ويصلون، ولم يرقبوا فيهم إلاً ولا ذمة
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
اتفاق بوزابة وعباس على منازعة السلطان.
العام الهجري: 540العام الميلادي: 1145تفاصيل الحدث:
سار بوزابة، صاحب فارس وخوزستان، وعساكره إلى قاشان، ومعه الملك محمد ابن السلطان محمود، ووصل إليهما الملك سليمان شاه ابن السلطان محمد، واجتمع بوزابة والأمير عباس صاحب الري، واتفقا على الخروج عن طاعة السلطان مسعود وملكا كثيراً من بلاده، ووصل الخبر إليه وهو ببغداد ومعه الأمير عبد الرحمن طغايرك، وهو أمير حاجب، حاكم في الدولة، وكان ميله إليهما، فسار السلطان في رمضان عن بغداد، ونزل بها الأمير مهلهل، ونظر، وجماعة من غلمان بهروز؛ وسار السلطان وعبد الرحمن معه، فتقارب العسكران، ولم يبق إلا المصاف، فلحق سليمان شاه بأخيه مسعود، وشرع عبد الرحمن في تقرير الصلح على القاعدة التي أرادوها، وأضيف إلى عبد الرحمن ولاية أذربيجان وأرانية إلى ما بيده، وصار أبو الفتح بن دارست وزير السلطان مسعود، وهو وزير بوزابة، فصار السلطان معهم تحت الحجر، وأبعدوا بك أرسلان بن بلنكري المعروف بخاص بك، وهو ملازم السلطان وتربيته، وصار في خدمة عبد الرحمن ليحقن دمه، وصار الجماعة في خدمة السلطان صورة لا معنى تحتها.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
استيلاء علي بن دبيس على الحلة.
العام الهجري: 540العام الميلادي: 1145تفاصيل الحدث:
سار علي بن دبيس هارباً، فملكها؛ وكان سبب ذلك أن السلطان لما أراد الرحيل من بغداد أشار عليه المهلهل أن يحبس علي ابن دبيس بقلعة تكريت، فعلم ذلك، فهرب في جماعة يسيرة نحو خمسة عشر، فمضى إلى الأزيز، وجمع بني أسد وغيرهم، وسار إلى الحلة وبها أخوه محمد بن دبيس، فقاتله، فانهزم محمد، وملك علي الحلة، واستهان السلطان أمره أولاً، فاستفحل وضم إليه جمعاً من غلمانه وغلمان أبيه وأهل بيته وعساكرهم، وكثر جمعهم، فسار إليه مهلهل فيمن معه في بغداد من العسكر، وضربوا معه مصافاً، فكسرهم وعادوا منهزمين إلى بغداد وكان أهلها يتعصبون لعلي بن دبيس، وكانوا يصيحون، إذا ركب مهلهل وبعض أصحابه: يا علي! كله. وكثر ذلك منهم بحيث امتنع مهلهل من الركوب، ومد علي يده في أقطاع الأمراء بالحلة، وتصرف فيها، وصار شحنة بغداد ومن فيها على وجل منه، وجمع الخليفة جماعة وجعلهم على السور لحفظه، وراسل علياً، فأعاد الجواب بأنني العبد المطيع مهما رسم لي فعلت؛ فسكن الناس، ووصلت الأخبار بعد ذلك أن السلطان مسعوداً تفرق خصومه عنه، فازداد سكون الناس.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
وقوع عدد من مدن الأندلس بأيدي الفرنج.
العام الهجري: 540العام الميلادي: 1145تفاصيل الحدث:
ملك الفرنج، لعنهم الله، مدينة شنترين، وباجة، وماردة، وأشبونة، وسائر المعاقل المجاورة لها من بلاد الأندلس، وكانت للمسلمين، فاختلفوا، فطمع العدو، وأخذ هذه المدن وقوي بها قوة تمكن معها وتيقن ملك سائر البلاد الإسلامية بالأندلس، فخيب الله ظنه
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
سقوط جزيرة قرنة بأيدي الفرنج.
العام الهجري: 540العام الميلادي: 1145تفاصيل الحدث:
سار أسطول الفرنج من صقلية، ففتحوا جزيرة قرنة من إفريقية، فقتلوا رجالها، وسبوا حريمهم، فأرسل الحسن صاحب إفريقية إلى رجال ملك صقلية يذكره العهود التي بينهم، فاعتذر بأنهم غير مطيعين له
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
استيلاء الموحدين على فاس ومكنانة.
العام الهجري: 540العام الميلادي: 1145تفاصيل الحدث:
إن ابن تومرت توفي عام (524هـ) ، وخلفه عبد المؤمن بن علي في قيادة الموحدين، الذى استطاع أن يعيد للموحدين قوتهم وأن يستولي على أكثر بلاد السوس. ومرت عملية بناء الدولة الموحدية على مراحل المرحلة الأول: الاستيلاء على مراكش وسهلها الفسيح وقد تمت هذه المرحلة في هذه السنة. المرحلة الثانية: الاستيلاء على شمال المغرب بما في ذلك فاس وبقية المغرب إلى الزقاق وهو مضيق جبل طارق وقد تمت سنة (542هـ) .
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
دعوة البابا للقيام بحملة صليبية جديدة.
العام الهجري: 540العام الميلادي: 1145تفاصيل الحدث:
بعد أن سقطت الرها من يد الصليبيين قام ملك القدس بتوجيه رسالة استغاثة إلى البابا أوجين الثالث فكان لها الأثر القوي في الأوساط البابوية، فقرر البابا تأليف حملة صليبية ثانية وكلف القدييس برنارد كليرفو بالدعوة لهذه الحملة فقام بها في مؤتمرات عقدها في مدن فرنسا وألمانيا وأثار حماس الناس فأقبلوا للتطوع في الحملة ومنهم تألفت الحملة الصليبية الثانية.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
وفاة أبي منصور الجواليقي.
العام الهجري: 540الشهر القمري: محرمالعام الميلادي: 1145تفاصيل الحدث:
توفي موهوب بن أحمد بن محمد بن الحسن بن الخضر أبو منصور الجواليقي البغدادي النحوي اللغوي. كان إماماً في فنون الأدب. ولد في (ذي الحجة سنة 465هـ = أغسطس 1073م) . ومن أشهر كتبه "المعرّب من كلام العجم" و "شرح أدب الكاتب" و "كتاب العروض" و "التكملة فيما تلحن فيه العامة" . وقد توفي وله من العمر 73 عاماً.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً