
28-06-2025, 03:50 PM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,615
الدولة :
|
|
رد: شرح سنن أبي داود للعباد (عبد المحسن العباد) متجدد إن شاء الله
شرح سنن أبي داود
(عبد المحسن العباد)
كتاب الإمارة
شرح سنن أبي داود [377]
الحلقة (409)
شرح سنن أبي داود [377]
لا نذر إلى فيما يبتغي به وجه الله، والنذر في غير ابتغاء وجه الله شرك، ولا تكون كفارة إلا في اليمين على الأمر المستقبل، ولا بد من الكفارة عن اليمين قبل الحنث إلا فيما لا يعبأ به من أمر تافه فإنه يأتي بالذي هو خير منه.
اليمين في قطيعة الرحم
شرح حديث (لا يمين عليك ولا نذر في معصية الرب وفي قطيعة الرحم) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب اليمين في قطيعة الرحم.
حدثنا محمد بن المنهال حدثنا يزيد بن زريع حدثنا حبيب المعلم عن عمرو بن شعيب عن سعيد بن المسيب: أن أخوين من الأنصار كان بينهما ميراث فسأل أحدهما صاحبه القسمة، فقال: إن عدت تسألني عن القسمة فكل مالي في رتاج الكعبة، فقال له عمر: إن الكعبة غنية عن مالك، كفر عن يمينك وكلم أخاك، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (لا يمين عليك ولا نذر في معصية الرب وفي قطيعة الرحم وفيما لا تملك) ] .
قوله: [باب اليمين في قطيعة الرحم] .
اليمين في قطيعة الرحم لا تجوز، والوفاء بها إذا وقعت لا يجوز، فلو حصل من شخص يمين على قطيعة الرحم فإنه لا يجوز له أن يفي بها، بل يكفر عن يمينه ويأتي الذي هو خير.
وقد أورد أبو داود عن سعيد بن المسيب أن أخوين من الأنصار كان بينهما ميراث فسأل أحدهما صاحبه القسمة، فقال: إن عدت تسألني عن القسمة فكل مالي في رتاج الكعبة.
أي: أن أحدهما أراد القسمة، والثاني لم يرد القسمة، فقال: إن عدت تسألني عن هذا الذي سألتني عنه فكل مالي في رتاج الكعبة، أي: لمصالح الكعبة، أو وقف على مصالح الكعبة، فقال له عمر: (إن الكعبة غنية عن مالك) ، أي: أن هذا الذي حصل لم يحصل إلا من أجل قطيعة رحم، ثم قال: (كفر عن يمينك وكلم أخاك) أي: في الشيء الذي امتنعت منه ولا تستمر على ذلك، ثم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لا يمين عليك ولا نذر في معصية الرب وفي قطيعة الرحم وفيما لا تملك) أي: أن الإنسان إذا حلف على قطع رحم أو نذر قطع رحم فإنه لا يفي بذلك.
وقوله: (وفي قطيعة الرحم ولا فيما تملك) أي: أن اليمين وكذلك النذر لا يكون من الإنسان في معصية الله، ولا في قطيعة الرحم، ولا في شيء لا يملكه الإنسان، وإنما يكون في شيء يملكه الإنسان وفي طاعة الله وفي غير قطيعة الرحم، واليمين لا يجوز الوفاء بها إذا كانت في قطع الرحم أو في معصية الله، وكذلك النذر، ولكن يجب على الإنسان أن يكفر؛ لأن النذر كفارته كفارة يمين.
وقول عمر: (كفر عن يمينك وكلم أخاك) إن كان أتى بهذا على أساس أن النذر مثل اليمين، فهذا من جنس التحريم الذي جاء في القرآن في قوله تعالى: {لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} [التحريم:1] ثم قال: {قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} [التحريم:2] ، وهو صلى الله عليه وسلم إنما حرم على نفسه شيئاً معيناً حيث قال: إنه لن يأكله أو لن يفعله، وكما جاء في الآية أنه إما أن يتعلق بالأمة والسرية، أو أنه يتعلق بالشيء الذي حرمه على نفسه وهو العسل الذي كان يأكله من بيت إحدى زوجاته فأنزل الله عز وجل: {قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} [التحريم:2] .
ويقول الخطابي: إن النذر إذا خرج مخرج اليمين كان بمنزلة اليمين في أن الكفارة تجزئ عنه.
وقد جاء في الحديث: (أن النذر كفارته كفارة يمين) .
فقوله: (إن عدت تسألني عن القسمة فكل مالي في رتاج الكعبة) من قبيل التحريم الذي حرمه الرسول صلى الله عليه وسلم على نفسه ألا يأكله وسمي يميناً.
تراجم رجال إسناد حديث (لا يمين عليك ولا نذر في معصية الرب وفي قطيعة الرحم) قوله: [حدثنا محمد بن المنهال] .
محمد بن المنهال ثقة أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي.
[حدثنا يزيد بن زريع] .
يزيد بن زريع ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا حبيب المعلم] .
حبيب المعلم اختلف في اسم أبيه فقيل: زائدة وقيل: زيد، وهو صدوق أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عمرو بن شعيب] .
عمرو بن شعيب صدوق، أخرج له البخاري في جزء القراءة وأصحاب السنن.
[عن سعيد بن المسيب] .
سعيد بن المسيب ثقة، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[فقال له عمر] .
هو عمر بن الخطاب رضي الله عنه الصحابي الجليل، ثاني الخلفاء الراشدين الهادين المهديين، صاحب المناقب الجمة والفضائل الكثيرة رضي الله عنه وأرضاه، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
والحديث ضعفه الألباني، ولا أدري ما وجه التضعيف، فإن سعيداً روى عن عمر وعثمان وعلي، ولكنه روى عن أبي بكر مرسلاً، وقد أدرك زمن عمر وأدرك مدة من حياة حياته.
شرح حديث (لا نذر إلا فيما يبتغى به وجه الله ولا يمين في قطيعة رحم) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن عبدة الضبي أخبرنا المغيرة بن عبد الرحمن حدثني أبي عبد الرحمن عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله وآله وسلم قال: (لا نذر إلا فيما يبتغى به وجه الله، ولا يمين في قطيعة رحم) ] .
أورد أبو داود حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا نذر إلا فيما يبتغى به وجه الله، ولا يمين في قطيعة رحم) أي: لا يحصل هذا ولا هذا، فاليمين لا تكون إلا في قربة وفي طاعة ولا تكون في معصية، وكذلك أيضاً لا تكون في قطيعة رحم، وإنما تكون في أمر مباح وأمر سائغ ومشروع، وأما الأمر المحرم فلا ينذر ولا يحلف فيه، والجميع -كما تقدم- فيه الكفارة.
تراجم رجال إسناد حديث (لا نذر إلا فيما يبتغى به وجه الله ولا يمين في قطيعة رحم) قوله: [حدثنا أحمد بن عبدة الضبي] .
أحمد بن عبدة الضبي ثقة أخرج له مسلم وأصحاب السنن.
[أخبرنا المغيرة بن عبد الرحمن] .
المغيرة بن عبد الرحمن صدوق يهم، أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجة.
[حدثني أبي عبد الرحمن] .
أبوه عبد الرحمن صدوق له أوهام، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد وأصحاب السنن.
[عن عمرو بن شعيب عن أبيه] .
عمرو بن شعيب مر ذكره، وأبوه هو شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو، وهو صدوق كابنه أخرج له البخاري في الأدب المفرد وجزء القراءة وأصحاب السنن.
[عن جده] .
جده عبد الله بن عمرو، وليس المقصود به جد عمرو، وإنما هو جد شعيب الذي هو عبد الله بن عمرو؛ لأن أباه محمد بن عمرو ليس صحابياً، وإذا كانت الرواية تنتهي إليه فالحديث يكون مرسلاً، وقد صح أن عمرو بن شعيب سمع من جده عبد الله بن عمرو فهو متصل، ولهذا يأتي في بعض الأحاديث عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص، وهذا معناه: أن أباه شعيباً يروي عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص وليس عن أبيه محمد فيكون مرسلاً منقطعاً.
وعبد الله بن عمرو بن العاص هو أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
شرح حديث (لا نذر ولا يمين فيما لا يملك ابن آدم ولا في معصية الله ولا في قطيعة رحم) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا المنذر بن الوليد قال: حدثنا عبد الله بن بكر حدثنا عبيد الله بن الأخنس عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لا نذر ولا يمين فيما لا يملك ابن آدم ولا في معصية الله ولا في قطيعة رحم، ومن حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها فليدعها وليأت الذي هو خير فإن تركها كفارتها) ] .
أورد أبو داود حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنه صلى الله عليه وسلم قال: (لا نذر ولا يمين فيما لا يملك ابن آدم) أي: أن الإنسان لا ينذر شيئاً لا يملكه بل هو ملك غيره، ولا يحلف على شيء يتعلق بملك غيره، وإنما يكون في الشيء الذي يملكه الإنسان سواء كان نذراً أو يميناً.
وقوله: (ولا في معصية الله) أي: لا ينذر شيئاً في معصية، ولا يحلف على شيء هو معصية.
وقوله: (ولا في قطيعة رحم) كذلك قطيعة الرحم لا نذر ولا يمين فيها.
وقوله: (ومن حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها فليدعها وليأت الذي هو خير) وهذا عام، فكل من حلف على يمين ورأى غيرها خيراً منها فإنه يدعها ويأتي الذي هو خير، وإذا كانت في أمر محرم أو في معصية فلا شك أن غيرها خير منها، وأما إذا كان في أمر مباح فقد يكون الإقدام والتنفيذ خيراً، وأما إذا كان معصية فالتنفيذ لا يجوز والترك هو المتعين.
وقوله: (فإن تركها كفارتها) هذا لا يدل على أنه لا كفارة على من نذر معصية، ولكن هذا يدل على أن تركها متعين وأن فعلها حرام ولا يجوز الإقدام عليه، وكون الإنسان يتركها من أجل الله يثاب على ذلك، ولكن ذلك لا يغني عن الكفارة، والنذر كفارته كفارة يمين.
وإذا صح قوله: (فإن تركها كفارتها) فالمقصود أن المعصية لا تفعل، كون الإنسان يتركها من أجل الله لا شك أنه مأجور على ذلك وأنه على خير، ولكن كونه حلف فإنه مع تركها عليه الكفارة التي هي كفارة اليمين.
تراجم رجال إسناد حديث (لا نذر ولا يمين فيما لا يملك ابن آدم ولا في معصية الله ولا في قطيعة رحم) قوله: [حدثنا المنذر بن الوليد] .
المنذر بن الوليد ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود.
[حدثنا عبد الله بن بكر] .
عبد الله بن بكر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبيد الله بن الأخنس] .
عبيد الله بن الأخنس صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده] .
عمرو بن شعيب وأبوه وجده قد مر ذكرهم.
بيان أن أكثر الأحاديث في الكفارة قبل الحنث [قال أبو داود: الأحاديث كلها عن النبي صلى الله عليه وسلم: (وليكفر عن يمينه) إلا فيما لا يعبأ به] .
أي: أن الأحاديث كلها جاءت في أنه إذا حلف يميناً ولم يفعلها فإنه يكفر عنها، ولا يأتي الذي هو خير إلا فيما لا يعبأ به ولعله يعني في الشيء التافه.
ويمكن أن يكون المعنى: إلا فيما لا يعبأ به من الأحاديث؛ لأنه جاء في بعض الأحاديث شيء من هذا الذي أشار إليه.
حال يحيى بن عبيد الله [قال أبو داود: قلت لـ أحمد: روى يحيى بن سعيد عن يحيى بن عبيد الله؟ فقال: تركه بعد ذلك وكان أهلاً لذلك، قال أحمد: أحاديثه مناكير وأبوه لا يعرف] .
يحيى بن سعيد هو القطان، ويحيى بن عبيد الله هو ابن عبد الله بن موهب وهو متروك أخرج له الترمذي وابن ماجة.
وقوله: [فقال: تركه بعد ذلك] .
أي: أن يحيى بن سعيد روى عنه ولكنه تركه بعد ذلك.
وقوله: [وكان أهلاً لذلك] .
أي: وكان أهلاً لأن يتركه.
وقوله: [قال أحمد: أحاديثه مناكير وأبوه لا يعرف] .
أي: أن أباه مجهول، ولكن كلمة (مناكير) عند الإمام أحمد لها اصطلاح خاص، فإذا قال: أحاديثه مناكير، فإن كان معروفاً بذلك مثل هذا الذي هو متروك فإنه يكون على الجادة، لكن يقول بعض أهل العلم: إنه يطلق المنكر أو المناكير على ما يكون به التفرد، وأن الراوي إذا تفرد بأشياء عن غيره يقول عنه: أحاديثه مناكير، ولكنها لا تكون مردودة؛ لأن التفرد محتمل، فمن تفرد بأحاديث فإنه يحتمل أن تكون أحاديثه مقبولة، وقد ذكر هذا الحافظ في مقدمة الفتح عند ترجمة بريد بن عبد الله بن أبي بردة، ذكر هذا الاصطلاح عن بعض المحدثين، والذي يظهر أنه لا يقصد بها هنا مجرد التفرد؛ لأن هذا الراوي متروك، ولذا قال: وكان أهلاً للترك.
ولعل المقصود: أنه متروك في أشياء تتعلق بالشيء الذي لا يعبأ به، لكن ما دام أنه قال: كان أهلاً للترك فمعناه: أنه متروك مطلقاً.
من يحلف كاذباً متعمداً
شرح حديث (أن رجلين اختصما إلى النبي صلى الله عليه وسلم) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب فيمن يحلف كاذباً متعمداً.
حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد أخبرنا عطاء بن السائب عن أبي يحيى عن ابن عباس رضي الله عنهما: (أن رجلين اختصما إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فسأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم الطالب البينة فلم تكن له بينة، فاستحلف المطلوب فحلف بالله الذي لا إله إلا هو، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: بلى قد فعلت، ولكن قد غفر لك بإخلاص قول: لا إله إلا الله) ] .
قوله: [باب فيمن يحلف كاذباً متعمداً] .
هذه الترجمة أتى بها مطلقة، والمقصود: ما حكمه؟ فقد يكون متعمداً ولكنه قد يكون مغفوراً له، ولكن هذا لا يقال في كل أحد، إنما هو في هذا الذي ورد عن النبي عليه الصلاة والسلام وفي قصة الشخص الذي قال له: (بلى ولكن الله قد غفر لك بإخلاص قول: لا إله إلا الله) ، فهذا شيء جاء عن الوحي وعن إطلاع النبي صلى الله عليه وسلم على شيء حصل على خلاف الواقع.
وقوله: (بلى قد فعلت) أي: أن هذا الذي حلفت عليه لست صادقاً فيه وإنما أنت كاذب فيه، ولكن الله غفر لك بأنك قلت: والله الذي لا إله إلا هو، فحينما ذكرت الشهادة مخلصاً كان ذلك كفارة لهذا الإثم الذي حصل منك، لكن هذا لا يقال لكن من يحلف ويقول: والله الذي لا إله إلا هو؛ لأن ذاك حصل به وحي ودل على أنه كان مخلصاً، وأيضاً الرسول صلى الله عليه وسلم قال: إنك كنت مخلصاً، فلا يقاس عليه غيره، ولا يقال: إن غيره يكون كذلك، ولا يقال: إن هذا حكم عام، بل هذا حكم مقصور ومخصوص فيما ورد؛ لأن فيه حصول شيء عن طريق الوحي وهو أنه أخبر بأنه قد فعل وأنه ليس صادقاً فيما حلف عليه، بل هو كاذب فيما حلف عليه، ولكن هذا الكذب غفر له بسبب هذا الذي أضافه إلى اليمين من الإخلاص لله عز وجل.
والحديث في إسناده رجل متكلم فيه وهو عطاء بن السائب، فإنه اختلط، والشيخ ناصر صححه، ولعله لوجود شواهد له، فيكون قد جاء عن ابن عباس وجاء عن غيره، فقد جاءت قصص أخرى فيها أن جبريل نزل وقال له كذا وكذا، فيمكن أن يكون هذا التصحيح مع وجود هذا الرجل المختلط للشواهد الأخرى التي جاءت من طرق أخرى غير هذه الطريق، وقد أشار إليها في عون المعبود، فإنه ذكر حديث ابن عباس وحديثاً آخر أيضاً بهذا المعنى.
[قال أبو داود: يراد من هذا الحديث أنه لم يأمره بالكفارة] .
أي: فيما حلف عليه، ولعل اليمين لم تكن معقودة على أمر وإنما على خبر، ومعلوم أن اليمين التي على خبر هي اليمين الغموس ولا كفارة فيها، وليس فيها إلا الاستغفار والتوبة كما ذكرنا ذلك فيما مضى، وإنما الكفارة تكون في الأمر المستقبل الذي يقول فيه: والله لأفعلن أو والله لا أفعل، ثم يحنث، وأما ذاك فهو إما صادق فيما أخبر به ويكون سالماً من الإثم، وإما كاذب فيأثم لحصول الكذب منه، فهنا لم يأمره بكفارة لأن هذا المجال ليس مجال كفارة؛ لأنه ليس على أمر مستقبل، ولم تكن يمينه معقودة على أمر يفعله أو لا يفعله، وإنما هي مبنية على الإخبار: والله ما حصل كذا أو والله إنه حصل كذا.
تراجم رجال إسناد حديث (أن رجلين اختصما إلى النبي صلى الله عليه وسلم) قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل] .
هو موسى بن إسماعيل التبوذكي البصري، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا حماد] .
هو ابن سلمة بن دينار البصري، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة، وحماد إذا جاء غير المنسوب ويروي عنه موسى بن إسماعيل فالمراد به حماد بن سلمة وليس المراد حماد بن زيد؛ لأن حماد بن زيد وحماد بن سلمة قرينان، وهما في وقت واحد، وهما بصريان ومتفقان في الشيوخ والتلاميذ كثيراً، ولهذا يأتي في تراجم بعض الرواة: روى عن الحمادين إذا كانا في شيوخه، وإذا كانا من تلاميذه يقال: روى عنه الحمادان.
وقد اختص بعض الرواة بالرواية عن أحدهما دون الآخر، فإذا جاء موسى بن إسماعيل يروي عن حماد غير منسوب, فالمراد به حماد بن سلمة , وإذا جاء سليمان بن حرب يروي عن حماد غير منسوب, فالمراد به حماد بن زيد , وقد ذكر المزي في تهذيب الكمال بعد ترجمة حماد بن سلمة فصلاً ذكر فيه بعض التلاميذ الذين إذا رووا عن حماد فالمراد حماد بن زيد، وإذا روى غيرهم عن حماد فالمراد حماد بن سلمة , وهذا الذي هنا هو من هذا القبيل؛ لأن موسى بن إسماعيل يروي عن حماد بن سلمة، فحيث جاء مهملاً فالمراد به حماد بن سلمة , وحماد بن سلمة ثقة أخرج له البخاري تعليقا ومسلم وأصحاب السنن.
[أخبرنا عطاء بن السائب] .
عطاء بن السائب صدوق اختلط، أخرج حديثه البخاري مقروناً وأصحاب السنن, والذين رووا عنه قبل الاختلاط روايتهم صحيحة, والذين رووا عنه بعد الاختلاط أو رووا قبل الاختلاط وبعده, ولم يتميز، فروايتهم لا يعتد بها, وحماد بن سلمة ممن روى عنه قبل الاختلاط وبعد الاختلاط, بخلاف فـ حماد بن زيد فقد روى عنه قبل الاختلاط, فإذا روى عن عطاء بن السائب فروايته صحيحة, وأما حماد بن سلمة فروى عنه قبل الاختلاط وبعد الاختلاط, وعلى هذا فروايته عنه فيها نظر.
ولكن لعل التصحيح الذي ذكرت عن الشيخ ناصر رحمه الله هو للشواهد الأخرى التي جاءت في هذا المعنى.
[عن أبي يحيى] .
هو زياد المكي الأعرج، وهو ثقة أخرج له أبو داود والنسائي.
[عن ابن عباس] .
ابن عباس رضي الله عنه قد مر ذكره.
الأسئلة
بيان أن الكفارة تكون في اليمين على الأمر المستقبل
السؤال هل الكفارة تكون في اليمين التي على المستقبل فقط؟
الجواب نعم, لا تكون إلا في يمين معقودة على أمر مستقبل, وأما اليمين على الخبر, فإن صدق المتكلم فيسلم من الذنب، وإن كذب فهي يمين غموس.
وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تقسم) جاء في رواية البخاري ومسلم: (والله لتحدثني يا رسول الله! فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم: لا تقسم) فقوله هنا: (لا تقسم) فيه اختصار.
حكم الحلف بصيغة وحق الله، وعهد الله، والقديم الأزلي
السؤال هل يجوز الحلف بصيغة: وحق الله, وعهد الله، والقديم الأزلي؟
الجواب لا يجوز ذلك؛ لأن العهد مثل الأمانة, وحق الله هو العبادة.
وأما القديم الأزلي فيمكن؛ لأن الله عز وجل قديم أزلي, وهو بهذا قد حلف بالله, وإن كانت كلمة القديم لم تأت في أسماء الله, وكذلك الأزلي، ولكن لا شك أن الله تعالى لا بداية له.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|