الأسئلة
حكم قصر الصلاة لمن سافر فترة طويلة في طلب العلم
السؤال هل حكم من سافر لطلب العلم لمدة طويلة كطلاب الجامعة كحكم المسافر في القصر؟
الجواب ليس حكمهم كحكم المسافر في القصر؛ لأنهم مستقرون ومطمئنون، ولا فرق بينهم وبين المقيمين، فكأنهم مستقرون في بلادهم وإن كانوا متغيبين، لأنه ليس هناك عناء ولا مشقة، فالسفر مظنة للمشقة، ومثل هذا لا يوجد فيمن هو مستقرٌ ومقيم مدة طويلة، وأكثر ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه بقي في المكان الذي جلس فيه ولم يكن هناك ما يدل على عزمه على البقاء مدة أطول: أربعة أيام، وهي التي حصلت في حجة الوداع لما دخل مكة في رابع ذي الحجة، وخرج منها إلى منى في ثامن ذي الحجة، فكان بقاؤه أربعة أيام، فأخذ جمهور العلماء من هذا أن المسافر إذا عزم على أن يجلس في بلدٍ أقل من أربعة أيام فإنه يقصر في هذه المدة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان نازلاً بالأبطح وهو يقصر، وإذا كان سيبقى أكثر من هذه المدة فإن حكمه حكم المقيمين، أي: يتم ولا يقصر.
حكم النظر إلى اللاعبين وهم كاشفوا أفخاذهم
السؤال ما رأيكم في النظر إلى اللاعبين وهم كاشفوا أفخاذهم؟
الجواب لا ينبغي النظر إلى المباريات ولو لم يكن فيها كشف للأفخاذ، فعلى الإنسان ألا يشغل نفسه بذلك، فإذا كان معها كشف للأفخاذ فهو من باب أولى.
كفن المرأة
شرح حديث تكفين أم كلثوم بنت النبي صلى الله عليه وسلم
قال المصنف رحمه الله تعالى: [بابٌ في كفن المرأة.
حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا أبي عن ابن إسحاق قال حدثني نوح بن حكيم الثقفي، وكان قارئاً للقرآن عن رجلٍ من بني عروة بن مسعود يقال له: داود قد ولَّدته أم حبيبه بنت أبي سفيان رضي الله عنهما زوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أن ليلى بنت قانف الثقفية رضي الله عنها قالت: (كنت فيمن غسل أم كلثوم بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عند وفاتها، فكان أول ما أعطانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الحقاء، ثم الدرع، ثم الخمار، ثم الملحفة، ثم أدرجت بعدُ في الثوب الآخر، قالت: ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جالس عند الباب معه كفنها يناولناها ثوباً ثوباً) ] .
قوله: [بابٌ في كفن المرأة] أي: كيف تكفن؟ وقد مر في الباب السابق ذكر الكفن، وكله يتعلق بالرجال، وهنا ذكر كفن المرأة.
وقد أورد أبو داود رحمه الله حديث ليلى بنت قانف الثقفية رضي الله تعالى عنها، أنها كانت فيمن غسل أم كلثوم بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن الأكفان كان مع الرسول صلى الله عليه وسلم، فكان يناولهن إياها واحداً واحداً، فأعطاهن الحقاء، وهو حقوه، أي: الإزار، ثم أعطاهن الدرع، ثم الخمار، ثم الملحفة، والملحفة: هي ما يلتحف ويلتف به، ثم أدرجت في الثوب الآخر، أي: آخر شيء يكون فوق هذه الأشياء، وهو يكون محيطاً بهذه الأشياء التي ذكرت، والدرع: هو القميص، ثم الخمار الذي يكون على الرأس، فيكون مجموع ذلك خمسة أشياء، وقد سبق أن ذكرنا أن الرجل يُكفن في ثلاثة أثواب ليس فيها قميص ولا عمامة.
وهذا الحديث الذي أورده أبو داود ضعيف؛ لأن فيه نوح بن حكيم، وهو مجهول كما قال الحافظ ابن حجر، وقال فيه الذهبي: إنه لا يُعرف، وقد ذكره ابن حبان في (الثقات) ، وذكر محمد بن إسحاق أنه كان قارئاً للقرآن كما في (تهذيب التهذيب) ، ولهذا حكم الذهبي عليه بأنه غير معروف، ولم يرو عنه إلا محمد بن إسحاق، ولم يرو هو إلا عن داود الذي ولّدته أم حبيبة رضي الله تعالى عنها، ولم يأت شيء في بيان عدد أكفان النساء إلا هذا الحديث، وعلى هذا فيكون الحكم في حق الرجال والنساء واحد، أي: أنهم يلفون في ثلاث لفائف بيض كما جاء في حق الرجال، فالأصل هو التساوي بين الرجال والنساء في الأحكام، إلا أن يأتي شيء ثابت تتميز به النساء عن الرجال، وهذا الحديث غير ثابت كما سبق بيانه.
تراجم رجال إسناد حديث تكفين أم كلثوم بنت النبي صلى الله عليه وسلم
قوله: [حدثنا أحمد بن حنبل] .
هو أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني الإمام الفقيه المحدث، أحد أصحاب المذاهب الأربعة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا يعقوب بن إبراهيم] .
هو يعقوب بن إبراهيم بن سعد، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا أبي] .
أبوه ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن إسحاق] .
هو محمد بن إسحاق المدني، وهو صدوق أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن، وهو مدلس، وقد صرح بالتحديث هنا، فليس في روايته إشكال، وإنما الإشكال في شيخه وهو نوح بن حكيم، وهو مجهول أخرج له أبو داود.
وقول ابن إسحاق: وكان قارئاً للقرآن، لا يعتبر توثيقاً؛ لأن الشخص قد يكون قارئاً للقرآن وليس ثقة.
[عن رجل من بني عروة بن مسعود يقال له داود] .
داود ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً وأبو داود والنسائي.
[قد ولدته أم حبيبة] .
فسِّر ذلك بتفسيرين، الأول: ربته.
والثاني: كانت قابلة عند ولادته.
[عن ليلى بنت قانف الثقفية] .
ليلى بنت قانف الثقفية صحابية أخرج لها أبو داود.
المسك للميت
شرح حديث: (أطيب طيبكم المسك)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [بابٌ في المسك للميت.
حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا المستمر بن الريان عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (أطيب طيبكم المسك) .
قوله: [باب في المسك للميت] أي: استعماله للميت، فيتطيب به، وقد أورد المصنف حديث أبي سعيد رضي الله تعالى عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أطيب طيبكم المسك) ، وهذا مطلق، فيكون للأحياء والأموات.
تراجم رجال إسناد حديث: (أطيب طيبكم المسك)
قوله: [حدثنا مسلم بن إبراهيم] .
هو مسلم بن إبراهيم الفراهيدي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا المستمر بن الريان] .
المستمر بن الريان ثقة أخرج له مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي.
[عن أبي نضرة] .
هو المنذر بن مالك بن قطعة، وهو ثقة أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن أبي سعيد] .
هو سعد بن مالك بن سنان أبوسعيد الخدري صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو مشهور بكنيته ونسبته، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.
التعجيل بالجنازة وكراهية حبسها
شرح حديث: (فإنه لا ينبغي لجيفة مسلم أن تحبس بين ظهراني أهله)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب التعجيل بالجنازة وكراهية حبسها.
حدثنا عبد الرحيم بن مطرف الرؤاسي أبو سفيان وأحمد بن جناب قالا: حدثنا عيسى -قال أبو داود هو: ابن يونس - عن سعيد بن عثمان البلوي عن عروة، وقال عبد الرحيم: عروة بن سعيد الأنصاري عن أبيه عن الحصين بن وحوح رضي الله عنه أن طلحة بن البراء رضي الله عنه مَرِض فأتاه النبي صلى الله عليه وآله وسلم يعوده فقال: (إني لا أرى طلحة إلا قد حدث فيه الموت، فآذنوني به وعجلوا؛ فإنه لا ينبغي لجيفة مسلمٍ أن تُحبس بين ظهراني أهله) .
قوله: [بابٌ في تعجيل الجنازة] أي: في تعجيل تجهيزها وإيصالها إلى قبرها ودفنها، فإنه يكره حبسها وتركها مدة دون أن تجهز.
وقد أورد أبو داود رحمه الله حديث الحصين بن وحوح رضي الله تعالى عنه: أن طلحة بن البراء رضي الله عنه مَرِض -وهو من الأنصار- فأتاه النبي صلى الله عليه وآله وسلم يعوده فقال: (إني لا أُرى طلحة إلا قد حدث فيه الموت) أي: أنه رأى عليه علامات الموت (فأذنوني به) ، أي: أخبروني به، (وعجلوا) أي: في تجهيزه والصلاة عليه ودفنه، (فإنه لا ينبغي لجيفة مسلم أن تُحبس بين ظهراني أهله) ، وإنما يُبادر بتجهيزها، فتغسل وتكفن ويصلى عليها.
قوله: (فإنه لا ينبغي لجيفة مسلم) ، أي: لجسده (أن تحبس بين ظهراني أهله) ، أي: بين أهله، فلا يبقى بينهم، وإنما يُبادر به حتى يدفن.
تراجم رجال إسناد حديث: (فإنه لا ينبغي لجيفة مسلم أن تحبس بين ظهراني أهله)
قوله: [حدثنا عبد الرحيم بن مطرف الرؤاسي] .
عبد الرحيم بن مطرف الرؤاسي ثقة أخرج له أبو داود والنسائي.
[وأحمد بن جناب] .
أحمد بن جناب صدوق أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي.
[حدثنا عيسى قال أبو داود: هو ابن يونس] .
عيسى بن يونس ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سعيد بن عثمان البلوي] .
سعيد بن عثمان البلوي مقبول أخرج له أبو داود.
[عن عروة وقال عبد الرحيم: عروة بن سعيد الأنصاري] .
وهو مجهول أخرج له أبو داود.
[عن أبيه] .
أبوه أيضاً مجهول، أخرج له أبو داود.
[عن الحصين بن وحوح] .
الحصين بن وحوح رضي الله عنه صحابي، أخرج له أبو داود.
والحديث في إسناده مجهولان ومقبول، لكن كونه يسرع بالجنازة ويبادر بها جاء في ذلك أحاديث ثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بعضها فيه الإسراع بها عند حملها، وبعضها يدل على ما دل عليه هذا الحديث من أنه يبادر بها ولا تحبس، فالمبادرة بالجنازة أمرٌ مطلوب، ولا تؤخر إلا إذا كان هناك أمرٌ يقتضي ذلك.
الغسل من غسل الميت
شرح حديث: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغتسل من أربع)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الغُسل من غسل الميت.
حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا محمد بن بشر حدثنا زكريا حدثنا مصعب بن شيبة عن طلق بن حبيب العنزي عن عبد الله بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها أنها حدثته: (أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يغتسل من أربع: من الجنابة، ويوم الجمعة، ومن الحجامة، وغسل الميت) ] .
قوله: [باب في الغُسل من غسل الميت] أي: أنه إذا غسل ميتاً فإنه يغتسل.
وقد اختلف العلماء في هذه المسألة، فمنهم من قال: إنه يغتسل إذا غسله، ومنهم من قال: يكفي الوضوء من ذلك، ومنهم من قال: إنه لا يلزمه لا الغسل ولا الوضوء، وتكلموا في هذين الحديثين اللذين وردا في ذلك، وأحد هذين الحديثين ضعيف، وأما الثاني فقد صححه بعض أهل العلم، وحملوا ما جاء من الأمر بالغسل والوضوء على الاستحباب.
ثم أورد حديث عائشة رضي الله عنها: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغتسل من أربعة أشياء: من الجنابة، والجمعة، ومن الحجامة، ومن غُسل الميت) ومحل الشاهد قولها: (ومن غسل الميت) ، ولكن الحديث في إسناده من هو متكلمٌ فيه.
تراجم رجال إسناد حديث: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغتسل من أربع)
قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة] .
عثمان بن أبي شيبة ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي والنسائي، وإنما أخرج له في (عمل اليوم والليلة) .
[حدثنا محمد بن بشر] .
محمد بن بشر ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا زكريا] .
هو زكريا بن أبي زائدة وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا مصعب بن شيبة] .
مصعب بن شيبة لين الحديث أخرج له مسلم وأصحاب السنن.
[عن طلق بن حبيب العنزي] .
طلق بن حبيب العنزي صدوق، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.
[عن عبد الله بن الزبير] .
عبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنه، وهو الصحابي الجليل أحد العبادلة الأربعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
[عن عائشة] .
وهي خالته عائشة رضي الله تعالى عنها وأرضاها وهي الصديقة بنت الصديق، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.
شرح حديث: (من غسل الميت فليغتسل ومن حمله فليتوضأ)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن صالح حدثنا ابن أبي فديك حدثني ابن أبي ذئب عن القاسم بن عباس عن عمرو بن عمير عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (من غسل الميت فليغتسل، ومن حمله فليتوضأ) .
حدثنا حامد بن يحيى عن سفيان عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن إسحاق مولى زائدة عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم بمعناه.
قال أبو داود: هذا منسوخ، وسمعت أحمد بن حنبل وسئل عن الغسل من غسل الميت فقال: يجزيه الوضوء.
قال أبو داود: أدخل أبو صالح بينه وبين أبي هريرة في هذا الحديث، يعني: إسحاق مولى زائدة، قال: وحديث مصعب ضعيف، فيه خصال ليس العمل عليه] .
أورد أبو داود رحمه الله حديث أبي هريرة من طريقين مرفوعاً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من غسل الميت فليغتسل، ومن حمله فليتوضأ) .
ثم قال أبو داود: إنه منسوخ، وذكر الكلام على الحديث الأول، وقال: إنه مشتمل على أشياء ليس العمل عليها، يعني: الحجامة، والغسل من تغسيل الميت، وقيل: إن الناسخ لهذا ما جاء في بعض الأحاديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عن الميت: (إنه ليس بنجس) أي: أنه طاهر، وكذلك قال ابن عمر رضي الله عنهما: (كنا نحمل الميت فمنا من يغتسل، ومنا من لا يغتسل) وجاء في الحديث الذي صححه الشيخ الألباني كما في صحيح الجامع: (إن الميت ليس بنجس، ولكن اغسلوا أيديكم منه) ، فيكفي الإنسان أن يغسل يديه، فهذه هي الأحاديث التي قال بعض أهل العلم: إنها ناسخة لحديث أبي هريرة.
وقد اختلف العلماء في هذه المسألة، فمنهم من قال: يستحب للغاسل أن يغتسل، وللحامل أن يتوضأ، ومنهم من قال: يكفيه الوضوء، وليس عليه غسل، ومنهم من قال: ليس عليه غسل ولا وضوء، وإنما يغسل يديه؛ لأنه لامس بها جسد الميت، فهي التي تغسل.
وهذه المسألة مشكلة من ناحية الحكم، فقد صحح جماعة من العلماء هذا الحديث وأثبتوه، ومعناه غير واضح من حيث التعليل، فقد ذكروا له تعليلاً وهو: أنه يمكن أن يصيب الإنسان رشاش من تغسيل الميت، وربما يكون عليه نجاسة، فتكون النجاسة قد أصابت المغسِّل، لكن هذا غير واضح؛ لأن المغسل عليه ثيابه والرشاش إذا تطاير فإنه يقع على الثياب، ولا يقع على الجسد؛ لأن الجسد مستور بالثياب.
فالاغتسال من ناحية المعنى غير واضح، وكذلك الوضوء أيضاً غير واضح، اللهم إلا أن يقال: إن هذا الحكم غير معقول، وأنه للتعبد.
وهذا الحديث صححه أو حسنه بعض أهل العلم كـ ابن القيم والألباني وجماعة، وقد اختلفوا فيه، فمنهم من قال: إنه منسوخ كـ أبي داود، ومنهم من قال بعدم نسخه، وذهب بعض أهل العلم كـ أحمد وعلي بن المديني إلى أنه لم يصح في ذلك شيء.
تراجم رجال إسناد حديث: (من غسل الميت فليغتسل ومن حمله فليتوضأ)
قوله: [حدثنا أحمد بن صالح] .
هو أحمد بن صالح المصري وهو ثقة أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي في الشمائل.
[حدثنا ابن أبي فديك] .
هو محمد بن إسماعيل بن مسلم بن أبي فديك، وهو صدوق أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثني ابن أبي ذئب] .
هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن القاسم بن عباس] .
هو القاسم بن عباس بن محمد بن معتب بن أبي لهب الهاشمي، وهو ثقة أخرج له مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي في (عمل اليوم والليلة) وابن ماجة.
[عن عمرو بن عمير] .
عمرو بن عمير مجهول، أخرج له أبو داود.
[عن أبي هريرة] .
هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأكثر أصحابه حديثاً.
وقوله: [حدثنا حامد بن يحيى] .
حامد بن يحيى ثقة أخرج له أبو داود.
[عن سفيان] .
هو ابن عيينة، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سهيل بن أبي صالح] .
سهيل بن أبي صالح صدوق أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبيه] .
أبوه هو أبو صالح السمان، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن إسحاق مولى زائدة] .
إسحاق مولى زائدة ثقة أخرج له البخاري في جزء القراءة ومسلم وأبو داود والنسائي.
[عن أبي هريرة] .
مر ذكره.
[قال أبو داود: هذا منسوخ، وسمعت أحمد بن حنبل وسئل عن الغسل من غسل الميت، فقال: يجزيه الوضوء.
قال أبو داود: أدخل أبو صالح بينه وبين أبي هريرة في هذا الحديث، يعني إسحاق مولى زائدة، قال: وحديث مصعب ضعيف، فيه خصال ليس العمل عليه] .
مصعب بن شيبة الذي هو لين الحديث.
وقوله: [فيه خصال ليس العمل عليه] هي هاتان الثنتان الأخيرتان وهما: الحجامة وتغسيل الميت، وأما الجنابة والجمعة فأمرها معروف.
قال في (عون المعبود) في تعليل الوضوء من الحمل: أي: ليكون على وضوء؛ ليتهيأ له الصلاة على الميت.
أقول: قوله: (ومن حمله فليتوضأ) يشمل أيضاً حمْلَه من المسجد إلى المقبرة، فهو لفظ مطلق، فهذا التعليل الذي ذكره في (العون) يمكن أن يكون في حمله من البيت إلى المسجد، وأما حمْله من المسجد إلى المقبرة فهذا ليس فيه صلاة، فقد صُلي على الميت قبل ذلك.
ولا أدري الآن مَن مِن العلماء ذكر أن الوضوء يكفي من حمْله مفضياً إليه، أي: لعل ذلك مِن مسّ جسده، وعلى كل فالمسألة مشكلة.
وأما قول بعضهم: إن هذا الحديث من الأحاديث التي لم يجر العمل عليها، فغير صحيح؛ لأن بعض أهل العلم قال باستحباب ذلك، ومعنى ذلك أنهم عملوا به.
تقبيل الميت
شرح حديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم قبّل عثمان بن مظعون بعد موته
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في تقبيل الميت.
حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن عاصم بن عبيد الله عن القاسم عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقبِّل عثمان بن مظعون وهو ميت حتى رأيت الدموع تسيل) ] .
قوله: [باب في تقبيل الميت] ، أي: أنه سائغ، وأورد فيه حديث عائشة رضي الله عنها قالت: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل عثمان بن مظعون وهو ميت حتى رأيت الدموع تسيل) أي: دموعه صلى الله عليه وسلم، وهذا يدل على أن تقبيل الميت سائغ، وقد جاء فيه حديث جابر رضي الله عنه: (أنه كان يقبل أباه والناس ينهونه، والرسول صلى الله عليه وسلم يقره وينهاهم، ويقول: دعوه) وهو صحيح، وكذلك قبّل أبو بكر رضي الله عنه رسولَ الله صلى الله عليه وسلم لما جاء من السنح وقد مات عليه الصلاة والسلام، فكشف عن وجهه وقبله، فتقبيل الميت سائغ، وحديث الباب يدل على ذلك، إلا أن فيه ضعفاً، ولكن له شاهد يشهد له، وهو في نفس قصة عثمان بن مظعون، وما ذكرناه عن جابر في تقبيله أباه، وكذلك تقبيل أبي بكر للرسول صلى الله عليه وسلم، كل ذلك يدل على أن هذا سائغ.
تراجم رجال إسناد حديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم قبّل عثمان بن مظعون بعد موته
قوله: [حدثنا محمد بن كثير] .
هو محمد بن كثير العبدي وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرنا سفيان] .
هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عاصم بن عبيد الله] .
عاصم بن عبيد الله ضعيف، أخرج له البخاري في خلق أفعال العباد وأصحاب السنن.
[عن القاسم] .
هو القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وهو ثقة فقيه أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عائشة] .
عائشة رضي الله عنها قد مر ذكرها.