عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 28-06-2025, 02:51 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,014
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن أبي داود للعباد (عبد المحسن العباد) متجدد إن شاء الله

شرح سنن أبي داود
(عبد المحسن العباد)

كتاب الإمارة
شرح سنن أبي داود [366]
الحلقة (398)



شرح سنن أبي داود [366]
بعد غسل الميت لابد من تكفينه، وينبغي الإحسان في تكفين الميت، بأن يكون الكفن ساتراً جميع بدنه، من دون مغالاة أو مباهاة، وقد جاءت صفة الكفن للرجل والمرأة في الأحاديث الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم.



صفة الكفن



شرح حديث: (إذا كفن أحدكم أخاه فليحسن كفنه)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الكفن.
حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج عن أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله رضي الله عنهما يحدث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه خطب يوماً فذكر رجلاً من أصحابه قبض فكفن في كفن غير طائل، وقُبر ليلاً، فزجَر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يقبر الرجل بالليل حتى يُصلى عليه، إلا أن يضطر إنسان إلى ذلك، وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (إذا كفن أحدكم أخاه فليُحسن كفنه) .
قوله: [باب في الكفن] ، أي: كفن الميت، فإن الميت يكفن بأثواب نظيفة، ولا يكون فيه مغالاة ولا تقصير، وإنما يتوسط فيه ويعتدل، ويكون ذلك وفقاً لما هو مشروع، ففي حال اليسار والإمكان يكون الكفن ثلاث لفائف بيض يلف بها، وإذا لم يتيسر إلا واحدة فإنه يكتفى بواحدة، وإذا لم يمكن إلا أقل من واحدة فإنها تجعل على مقدم رأسه، وما سوى ذلك يجعل عليه ورق من الشجر ونحوه؛ حتى يواري جسده إذا وضع في لحده، والمقصود هو الاعتدال والتوسط.
وأورد أبو داود حديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما: (أن رجلاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم توفي وكفن بكفن غير طائل) أي: غير كاف (ودفن ليلاً، فزجر النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك إلا أن يضطر إليه) ، أي: الدفن ليلاً، وقال: (إذا كفن أحدكم أخاه فليُحسن كفنه) ؛ لأنهم كفنوه بكفن غير طائل، فأرشد هنا إلى إحسان الكفن، فلا يكون فيه إسراف ومغالاة، ولا تقصير وتقتير، وإنما يكون على الوجه الذي فيه كفاية، وذلك من غير إفراط أو تفريط، ومن غير غلوٍ أو تقصير، والرسول صلى الله عليه وسلم خطب وأعلمهم بأن هذا الذي قد حصل ما كان ينبغي أن يحصل.
والدفن في الليل يترتب عليه شيئان، أولاً: أن الكفن قد يكون غير كاف، والأمر الثاني: أنه يفوت وجود جماعة كثيرة حتى تصلي على الميت، فالدفن في النهار هو الأولى، وهو الذي ينبغي، إلا إذا دعت الحاجة إلى الدفن ليلاً فلا بأس بذلك، لاسيما إذا كان العدد سيصلّون عليه مثل الذين سيصلون عليه في النهار، وذلك كأن يصلي الناس صلاة العشاء ثم يصلون عليه ويدفنونه، فإن العدد الذي يمكن أن يصلي عليه في النهار يمكن أن يصلي عليه مثله في الليل، وأما إذا كان الدفن بعد منتصف الليل مثلاً، فإنه قد يصلي عليه عدد قليل، وقد يكون الكفن غير كافٍ؛ لأن الناس نائمون، فليس هناك مجال للذهاب إلى السوق والإتيان بكفن كاف، فهذه من الأمور التي تحصل في الدفن ليلاً، ثم قال عليه الصلاة والسلام: (إذا كفن أحدكم أخاه فليُحسن كفنه) أي: يكون الكفن نظيفاً أبيض كما جاء في بعض الروايات، وأن يكون كافياً.



تراجم رجال إسناد حديث: (إذا كفن أحدكم أخاه فليحسن كفنه)
قوله: [حدثنا أحمد بن حنبل] .
هو أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني، الإمام الفقيه المحدث أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا عبد الرزاق] .
هو عبد الرزاق بن همام الصنعاني اليماني وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرنا ابن جريج] .
هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي الزبير] .
هو أبو الزبير محمد بن مسلم بن تدرس المكي، وهو صدوق أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أنه سمع جابر] .
هو جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنه، وهو صحابي ابن صحابي، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.



شرح حديث: (أدرج النبي صلى الله عليه وسلم في ثوب حبرة ثم أخر عنه)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا الأوزاعي حدثنا الزهري عن القاسم بن محمد عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (أُدرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم في ثوب حبرة، ثم أُخر عنه) .
أورد أبو داود حديث عائشة رضي الله عنها: (أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أُدرج في ثوب حبرة، ثم أُخر عنه) والثوب الحبرة هي ثياب تصنع في اليمن، وفيها خطوط، فأخر عنه وكفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية.



تراجم رجال إسناد حديث: (أدرج النبي صلى الله عليه وسلم في ثوب حبرة ثم أخر عنه)
قوله: [حدثنا أحمد بن حنبل] .
أحمد بن حنبل مر ذكره.
[حدثنا الوليد بن مسلم] .
هو الوليد بن مسلم الدمشقي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا الأوزاعي] .
هو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا الزهري] .
هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن القاسم بن محمد] .
هو القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عن أبي بكر وعن الصحابة أجمعين، والقاسم بن محمد أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن عائشة] .
عائشة رضي الله تعالى عنها، وهي عمة القاسم، وهي الصديقة بنت الصديق، وقد مر ذكرها.



شرح حديث: (إذا توفي أحدكم فوجد شيئاً فليكفن في ثوب حبرة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا الحسن بن الصباح البزار حدثنا إسماعيل -يعني: ابن عبد الكريم - حدثني إبراهيم بن عقيل بن معقل عن أبيه عن وهب -يعني: ابن منبه - عن جابر رضي الله عنه أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (إذا تُوفي أحدكم فوجد شيئاً فليكفّن في ثوب حبرة) .
أورد أبو داود حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا توفي أحدكم فوجد شيئاً) يعني: سعة (فليكفن في ثوب حبرة) ، وقد جاء في الحديث الآخر: (إن خير ثيابكم البياض، فالبسوها، وكفنوا فيها موتاكم) فيجمع بينه وبين ذاك بأنه أبيض مع وجود خطوط خفيفة فيه، فلا يخرجه ذلك عن كونه أبيض.



تراجم رجال إسناد حديث: (إذا توفي أحدكم فوجد شيئاً فليكفن في ثوب حبرة)
قوله: [حدثنا الحسن بن الصباح البزار] .
الحسن بن الصباح البزار صدوق يهم، أخرج له أخرجه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
[حدثنا إسماعيل يعني: ابن عبد الكريم] .
إسماعيل بن عبد الكريم صدوق، أخرج له أبو داود وابن ماجة في التفسير.
[حدثني إبراهيم بن عقيل بن معقل] .
إبراهيم بن عقيل بن معقل صدوق، أخرج له أبو داود.
[عن أبيه] .
أبوه صدوق أخرج له أبو داود.
[عن وهب بن منبه] .
وهب بن منبه ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة، فقد أخرج له في (التفسير) .
[عن جابر] .
جابر مر ذكره.



شرح حديث: (كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب يمانية بيض)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا يحيى بن سعيد عن هشام أخبرني أبي أخبرتني عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (كُفن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في ثلاثة أثواب يمانية بيض، ليس فيها قميص ولا عمامة) ] .
أورد أبو داود حديث عائشة رضي الله عنها: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كُفِّن في ثلاثة أثواب يمانية بيض، ليس فيها قميص ولا عمامة) ، أي: ليس في هذه الثلاثة قميص ولا عمامة، والمقصود من ذلك هو نفي وجود العمامة في التكفين، لا أن الثلاثة زائدة على القميص والعمامة، وأن هناك قميصاً وعمامة وثلاثة أثواب.



تراجم رجال إسناد حديث: (كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب يمانية بيض)
قوله: [حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا يحيى بن سعيد] .
هو يحيى بن سعيد القطان البصري، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن هشام] .
هو هشام بن عروة، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبيه] .
أبوه هو عروة بن الزبير، وهو ثقة أحد فقهاء المدينة السبعة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عائشة] .
قد مر ذكرها.



شرح حديث: (كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب يمانية) من طريق ثانية وتراجم رجاله
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا حفص عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها مثله زاد: (من كُرسف) ، قال: فذكر لـ عائشة قولهم: (في ثوبين وبردٍ وبردِ حِبرة، فقالت: قد أُتي بالبُرد ولكنهم ردوه ولم يكفنوه فيه) ] .
أورد أبو داود حديث عائشة من طريق أخرى، وأنه صلى الله عليه وسلم كُفن في ثوبين من كرسف، وهذا بيان لنوع القماش، فذُكر لـ عائشة قولهم: في ثوبين وبُرد حِبرة، أي: أنه في ثوبين، والثالث من الحبرة، فقالت: قد أُتي بالبُرد ولكنهم ردوه ولم يكفنوه فيه.
ولعل ذلك هو الذي سبق أن مر ذكره في الحديث الذي فيه: أنه أدرج في ثوب حبره ثم أُخر عنه.
قوله: [حدثنا قتيبة بن سعيد] .
هو قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا حفص] .
هو حفص بن غياث، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة] .
قد مر ذكرهم.



شرح حديث: (كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب نجرانية)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن حنبل وعثمان بن أبي شيبة قالا: حدثنا ابن إدريس عن يزيد يعني ابن أبي زياد عن مقسم عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: (كُفّن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في ثلاثة أثواب نجرانية: الحلة ثوبان، وقميصه الذي مات فيه) ] .
أورد أبو داود حديث ابن عباس: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كفن في ثلاثة أثواب نجرانية) أي: منسوبة إلى نجران، (الحلةُ ثوبان) ، الحلة: هي ما كانت مكونة من إزار ورداء، فإذا كان إزاراً بدون رداء، أو رداء بدون إزار فإنه لا يقال له: حُلة، أي: أنه كفن في إزار ورداء وقميص، وإنما هي اسم لمجموع الشيئين.
وهذا الحديث غير صحيح؛ لأن في إسناده يزيد بن أبي زياد، وهو ضعيف، ثم هذا الحديث أيضاً يخالف الأحاديث الصحيحة التي فيها: (أنه صلى الله عليه وسلم كُفن بثلاثة أثواب ليس فيها قميص ولا عمامة) ، وهذا فيه ذكر القميص.
[قال أبو داود: قال عثمان: في ثلاثة أثواب: حُلة حمراء، وقميصه الذي مات فيه] .
وفيه أن الحُلة كانت حمراء.



تراجم رجال إسناد حديث: (كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب نجرانية)
قوله: [حدثنا أحمد بن حنبل وعثمان بن أبي شيبة] .
عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي والنسائي فقد أخرج له في (عمل اليوم والليلة) .
[حدثنا ابن إدريس] .
هو عبد الله بن إدريس، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن يزيد يعني: ابن أبي زياد] .
يزيد بن أبي زياد ضعيف، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن مقسم] .
مقسم صدوق أخرج له البخاري وأصحاب السنن.
[عن ابن عباس] .
هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.



كراهية المغالاة في الكفن



شرح حديث: (لا تغلوا في الكفن فإنه يسلب سلباً سريعاً)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب كراهية المغالاة في الكفن.
حدثنا محمد بن عبيد المحاربي حدثنا عمرو بن هاشم أبو مالك الجنبي عن إسماعيل بن أبي خالد عن عامر عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: لا يغال لي في كفن، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (لا تَغَالوا في الكفن؛ فإنه يُسلب سلباً سريعاً) ] .
أورد أبو داود [باب كراهية المغالاة في الكفن] ، وقد ذكر صاحب (عون المعبود) أن هذه الترجمة توجد في بعض النسخ، وأما أكثر النسخ فلا وجود لهذه الترجمة فيها، ومعنى ذلك: أن الأحاديث التي فيها هي تابعة للباب الذي سبق، ومما يوضح أن حذف هذه الترجمة: أنه ذكر فيها أشياء ليس فيها مغالاة، ففيها قصة مصعب بن عمير عندما لم يجدوا له إلا نمرة لا تستر جسده كله، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: (اجعلوها على رأسه، ثم اجعلوا على باقي جسده شيئاً من الإذخر) ، فهذا ليس فيه مغالاة، وأما الحديث الأول ففيه مغالاة، وأما الأحاديث الأخرى فليست كذلك، فالأولى أن تكون هذه الترجمة غير موجودة، وأن تبقى كلها تحت باب الكفن، فتكون فيه أحاديث في المغالاة وغير المغالاة، وهذا هو المناسب والأولى.
قال علي رضي الله عنه: (لا تغال لي في كفن) أي: عندما أموت، (فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: لا تَغَالوا في الكفن فإنه يُسلب سلباً سريعاً) ، أي: يذهب، والحي أولى به من الميت، فالأرض ستأكله وسينتهي بسرعة.



تراجم رجال إسناد حديث: (لا تغلوا في الكفن فإنه يسلب سلباً سريعاً)
قوله: [حدثنا محمد بن عبيد المحاربي] .
محمد بن عبيد المحاربي صدوق، أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي.
[حدثنا عمرو بن هاشم أبو مالك الجنبي] .
عمرو بن هاشم أبو مالك الجنبي لين الحديث، أخرج له أبو داود والنسائي.
[عن إسماعيل بن أبي خالد] .
إسماعيل بن أبي خالد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عامر] .
هو عامر بن شراحيل الشعبي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن علي رضي الله عنه] .
وقد مر ذكره.
والحديث في إسناده رجل لين الحديث، فهو غير صحيح، إلا أن المغالاة في الكفن -كما هو معلوم- غير مطلوبة، كما أنه لا يُقصر في الكفن، وإنما المطلوب هو التوسط والاعتدال.



شرح حديث: (غطوا بها رأسه واجعلوا على رجليه شيئاً من الإذخر)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن الأعمش عن أبي وائل عن خباب رضي الله عنه أنه قال: (إن مصعب بن عمير رضي الله عنه قُتل يوم أُحد ولم يكن له إلا نَمِرة، كنا إذا غطينا بها رأسه خرجت رجلاه، وإذا غطينا رجليه خرج رأسه، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: غطّوا بها رأسه، واجعلوا على رجليه شيئاً من الإذخر) .
أورد أبو داود حديث خباب رضي الله عنه: أن مصعب بن عمير رضي الله عنه استشهد يوم أحد، وأنهم لم يجدوا له إلا نمرة، فكانوا إذا غطوا بها رجليه بدا رأسه، وإذا غطوا رأسه بدت رجلاه، فجاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (غطوا بها رأسه، واجعلوا على رجليه شيئاً من الإذخر) ، وهو شجر طيب الرائحة، فهذا يدل على أن الترجمة التي مرت وهي: كراهية المغالاة، أن عدم وجودها أولى من وجودها، فهذا الحديث ليس فيه مغالاة في الكفن، بل إن هذا فيه ضرورة وحاجة شديدة، وقد سبق أنه كثر القتلى وقلت الثياب، فكان يُجمع بين الاثنين والثلاثة في ثوب واحد، أي: أن الذي يكفي الواحد يُقسم على ثلاثة؛ وذلك لقلة الثياب، وحال مصعب مثال من أمثلة ذلك، فإنهم لم يجدوا له إلا نمرة، فأمرهم الرسول صلى الله عليه وسلم أن يجعلوها على رأسه، وأن يُجعل على رجليه شيء من الإذخر، وهذا الحديث يدل أيضاً على أن حاجة الميت من التكفين وغيره مقدمة على الميراث والوصية وسداد الدين، أي: ما يكون به التكفين وما يلزم لذلك فإنه مقدم على غيره.



تراجم رجال إسناد حديث: (غطوا بها رأسه واجعلوا على رجليه شيئاً من الإذخر)
قوله: [حدثنا محمد بن كثير] .
هو محمد بن كثير العبدي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرنا سفيان الثوري] .
سفيان الثوري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الأعمش] .
هو سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي وائل] .
هو شقيق بن سلمة، وهو ثقة مخضرم أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن خباب] .
هو خباب بن الأرت رضي الله عنه أخرج له أصحاب الكتب الستة.



شرح حديث: (خير الكفن الحلة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن صالح حدثنا ابن وهب حدثني هشام بن سعد عن حاتم بن أبي نصر عن عبادة بن نسي عن أبيه عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (خير الكفن الحلة، وخير الأضحية الكبش الأقرن) ] .
أورد أبو داود حديث عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (خير الكفن الحلة، وخير الأضحية الكبش الأقرن) ، والحُلة -كما عرفنا- مكونة من إزار ورداء، وهذا الحديث ضعيف، وقد مر أن الرسول صلى الله عليه وسلم كُفن في ثلاثة أثواب.



تراجم رجال إسناد حديث: (خير الكفن الحلة)
قوله: [حدثنا أحمد بن صالح] .
هو أحمد بن صالح المصري، وهو ثقة أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي في الشمائل.
[حدثني ابن وهب] .
ابن وهب ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثني هشام بن سعد] .
هشام بن سعد صدوق له أوهام، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن حاتم بن أبي نصر] .
حاتم بن أبي نصر مجهول أخرج له أبو داود وابن ماجة.
[عن عباده بن نسي] .
عبادة بن نسي ثقة أخرج له أصحاب السنن.
[عن أبيه] .
أبوه مجهول أخرج له أبو داود وابن ماجة.
[عن عبادة بن الصامت] .
عبادة بن الصامت رضي الله عنه، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
إذاً فالحديث ضعيف؛ لأن فيه مجهولين.





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 47.38 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 46.75 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.33%)]