عرض مشاركة واحدة
  #9  
قديم 27-06-2025, 05:34 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,346
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن أبي داود للعباد (عبد المحسن العباد) متجدد إن شاء الله





شرح حديث غسل الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم وعليه ثيابه
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا النفيلي حدثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق حدثني يحيى بن عباد عن أبيه عباد بن عبد الله بن الزبير أنه قال: سمعت عائشة رضي الله عنها تقول: (لما أرادوا غسل النبي صلى الله عليه وآله وسلم قالوا: والله ما ندري أنجرد رسول الله صلى الله عليه وسلم من ثيابه كما نجرد موتانا، أم نغسله وعليه ثيابه؟ فلما اختلفوا ألقى الله عليهم النوم حتى ما منهم رجل إلا وذقنه في صدره، ثم كلمهم مكلِّم من ناحية البيت لا يدرون من هو: أن اغسلوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعليه ثيابه، فقاموا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فغسلوه وعليه قميصه، يصبون الماء فوق القميص ويدلكونه بالقميص دون أيديهم، وكانت عائشة تقول: لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسله إلا نساؤه) .
أورد أبو داود حديث عائشة رضي الله عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما توفي تكلم أصحابه كيف يغسلونه؟ هل يجردونه كما يجردون الموتى؟ وهذا يدلنا على أنهم يجردون الموتى عند التغسيل، ولكنهم لما توفي صلى الله عليه وسلم اختلفوا في ذلك؛ هل يعمل به كما يعمل بغيره أو لا؟ فألقى الله عليهم النوم حتى صار كل واحد منهم ذقنه على صدره، فسمعوا صوتاً من ناحية البيت يقول: اغسلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه ثيابه، فقاموا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم يغسلونه وعليه ثيابه، فكانوا يصبون الماء ويغسلونه من وراء الثياب، أي: أن أيديهم لم تمس بشرته صلى الله عليه وسلم.
ومحل الشاهد من إيراد الحديث تحت الترجمة: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان مستوراً عند تغسيله، وهذا من خصائصه صلى الله عليه وسلم، فغيره كان يجرد من الثياب مع ستر العورة، وأما النبي صلى الله عليه وسلم فقد غسل وعليه قميصه صلى الله عليه وسلم، فلم يجرد منه، وأما غيره فإنه يجرد ولكن تغطى سوأته وتُغسل السوأة من تحت الستار، ويكون ذلك بشيءٍ يغسل به كالقماش ونحوه، وهذا فيما إذا كان الذي يغسل غير الزوجة أو الزوج، وأما الزوجة والزوج فلكل منهما أن يغسل الآخر، وأن ينظر إلى عورة صاحبه، وقد جاء في الحديث: (احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك) ، فتغسيل أحد الزوجين للآخر ونظره إلى سائر جسده هذا أمر لا إشكال فيه، وإنما الشأن في غيرهما، فلا ينظر إلى العورة، ولذا جاء عن عائشة أنها قالت: (لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسل محمداً صلى الله عليه وسلم إلا أزواجه) أي: كأنه بدا لها في آخر الأمر أنه لو كان كل شيءٍ أمامها ولم يمض ولم يفت ما فات؛ لكان أزواجه هن اللاتي يغسلنه، ومعلومٌ أن الزوجة إذا غسلت زوجها فإنها سترى منه كل شيء، كما أن الرجل له أن يغسل زوجته، وأن يرى منها كل شيء، وقد جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لـ عائشة: (لو مت قبلي غسلتك ودعوت لك) ، فالرجل يغسل زوجته، والزوجة تُغسل زوجها.
إذاً: ستره صلى الله عليه وسلم كله عند غسله هو من خصائصه عليه الصلاة والسلام، وأما غيره فكانوا يجردونهم من ثيابهم، ومن خصائصه صلى الله عليه وسلم أيضاً أن الناس صلوا عليه وحداناً، فكان كل واحد يصلي عليه لوحده، ولهذا تأخر بقاؤه ودفنه يومين؛ ليتمكن الجميع من الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم، وقد أمنوا عليه من التغير، وكانوا يصلون عليه وحداناً؛ ليكون إمامهم حياً وميتاً صلى الله عليه وسلم، وجاء أيضاً أن من خصائصه أنه يدفن في بيته، فقد دفن صلى الله عليه وسلم في بيته، وأما غيره فلا يجوز دفنه في بيته، ومن خصائصه أيضاً: أنه جعل تحته في لحده قطيفة حمراء، وقد ذكر الحافظ الذهبي رحمه الله في ترجمة عبد الله بن لهيعة هذه الخصائص الأربع، ومنها: أنه دفن في بيته، فلا يجوز لغيره أن يحتج بذلك، أو أن يدفن في البنيان اقتداءً برسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فهذا من خصائصه.




تراجم رجال إسناد حديث غسل الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم وعليه ثيابه
قوله: [حدثنا النفيلي] .
هو عبد الله بن محمد النفيلي وهو ثقة أخرج له البخاري وأصحاب السنن.
[حدثنا محمد بن سلمة] .
هو محمد بن سلمة الباهلي الحراني، وهو ثقة أخرج له البخاري في (جزء القراءة) ومسلم وأصحاب السنن.
[عن محمد بن إسحاق] .
هو محمد بن إسحاق المدني، وهو صدوق أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[حدثني يحيى بن عباد] .
هو يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، وهو ثقة أخرج له البخاري في (جزء القراءة) وأصحاب السنن.
[عن أبيه عباد بن عبد الله] .
أبوه عباد بن عبد الله ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[سمعت عائشة] .
عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها وأرضاها، الصديقة بنت الصديق، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.




الأسئلة




حكم غسل الزوج لزوجته والزوجة لزوجها بعد الموت
السؤال بعض الفقهاء يقول: إن الزوج لا يُغسل زوجته وكذلك الزوجة لا تُغسله لأن عقد الزوجية انتهى، فهل هذا صحيح؟
الجواب معلوم أنها تحدّ عليه أربعة أشهر وعشراً، أو مدة حملها إن كانت حاملاً، وكل ذلك من أجله، لأنها محبوسة عليه هذه المدة وإن حصل الموت، والرسول صلى الله عليه وسلم قال لـ عائشة: (لو متِّ قبلي غسلتكِ) ، وعائشة تقول كما في هذا الحديث: (لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسل الرسول صلى الله عليه وسلم إلا أهله) ، ولذلك لا يقال: إن الزوجية انتهت، وأنه ليس هناك أي ارتباط؛ فيحرم عليه أن ينظر إليها وأن تنظر إليه، فإن كلاً من الزوجين يجوز له أن ينظر إلى عورة الآخر، وقد جاء أيضاً في بعض الأحاديث أن المرأة إذا كان لها عدة أزواج فإنها تكون في الجنة للآخر منهم، وهذا الآخر هو الذي ماتت وهي عنده، فدل ذلك على أنه لم ينفصل ما بينهما.




حكم تغسيل المحارم للمرأة
السؤال هل يجوز أن يغسل المرأة محارمها؟
الجواب لا يغسل الرجالُ النساءَ إلا الزوج للزوجة، ولا تُغسل النساءُ الرجالَ إلا الزوجة لزوجها، فالمحارم لا يغسلون محارمهم، فلا يغسل الرجل أمه، ولا أخته، والبنت لا تغسل أباها، وإنما تغسل النساء النساء، والرجال يغسلون الرجال، والمرأة تغسل زوجها، والرجل يغسل زوجته.




كيف سمع الصحابة الصوت الذي ناداهم مع أنه ألقي عليهم النوم؟
السؤال قوله في الحديث: فلما اختلفوا ألقى الله عليهم النوم حتى ما منهم رجل إلا وذقنه في صدره، ثم كلمهم مُكِّلمٌ من ناحية البيت لا يدرون من هو، فكيف سمعوا الصوت وهم نيام؟
الجواب معلوم أنهم أصابهم نُعاس، والنعسان يسمع الصوت كما هو معروف، وكذلك النائم يسمع الصوت فيستيقظ.





كيفية غسل الميت




شرح حديث أم عطية في غسل زينب بنت الرسول صلى الله عليه وسلم
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب كيف غسل الميت.
حدثنا القعنبي عن مالك (ح) وحدثنا مسدد حدثنا حماد بن زيد المعنى، عن أيوب عن محمد بن سيرين عن أم عطية رضي الله عنها، أنها قالت: دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين توفيت ابنته، فقال: (اغسلنها ثلاثاً، أو خمساً، أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك، بماءٍ وسدر، واجعلن في الآخر كافوراً أو شيئاً من كافور، فإذا فرغتنّ فآذنني، فلما فرغنا آذنّاه، فأعطانا حقوه، فقال: أشعرنها إياه) ، قال عن مالك: يعني: إزاره، ولم يقل مسدد: (دخل علينا) ] .
أورد أبو داود هذه الترجمة [باب كيف غسل الميت] ، وهذه الترجمة عقدها أبو داود رحمه الله لبيان كيفية تغسيل الميت، وتغسيل الميت يكون وتراً، وكل غسلة منها تستوعب الجسد كله، والواجب هو غسلة واحدة كافية، وإن احتيج إلى أكثر من ذلك فإنه يُغسل وتراً، وهذا يرجع إلى نظر الغاسل، فإذا رأى الغاسل أن التنقية قد حصلت بواحدة فلا بأس، وإن حصلت بثلاث غسلات فبها، وإن حصلت بخمس فكذلك وهكذا، وقد جاء في بعض الروايات أن البدء يكون بالميامن ومواضع الوضوء، ومعنى ذلك أن الغسلة الأولى يكون فيها وضوء، ثم يكمل الغسل، وأما الغسلات الأخرى فإنها تكون مستوعبة لجميع الجسد، ولكن يبدأ بالميامن، وهذا سيأتي في حديث أم عطية: (ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها) .
والحاصل: أن الميت يُغسل سائر جسده، وأن ذلك يكون وتراً، والمقصود هو الإنقاء والنظافة، فإذا تمت بدون عددٍ كبير اكتفي بها، وإن احتيج إلى إكثار الغسلات فلا بأس في ذلك.
ثم ذكر أبو داود حديث أم عطية قالت: (دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين توفيت ابنته) ، قيل: هي زينب، وهي كبرى بناته رضي الله تعالى عنها، وهي زوجة أبي العاص بن الربيع، وأم أمامة التي كان الرسول صلى الله عليه وسلم يحملها في الصلاة، فكان إذا قام حملها، وإذا سجد وضعها، وجاء في بعض الأحاديث -كما سيأتي- أنها أم كلثوم، وأم كلثوم كانت متأخرة الوفاة، فقد توفيت سنة تسع، وقيل: إن أم عطية غسلت هذه وهذه، ولكن المعروف أنها زينب.
قوله: (أكثر من ذلك) أي: أكثر من خمس، (إن رأيتن ذلك) أي: إن رأيتن حاجة إلى الزيادة، ولكن ليكن الختم بوتر، وقد جاء أيضاً ذكر السبْع والأكثر من ذلك، ومعنى هذا أن الأمر في غسل الميت مفوَّض إلى الغاسل إذا كان يرى حاجة إلى زيادة الغسلات.
قوله: (بماءٍ وسدر) ؛ لأنه يكون أكمل في التنقية والتنظيف.
قوله: (واجعلن في الآخرة كافوراً) أي: في الغسلة الأخيرة التي يكون بعدها التكفين، وهذا فيه تصليب للجسد ومناعة.
قوله: (أو شيئاً من كافور) هذا شك: هل قال: كافوراً أو شيئاً من كافور؟ قوله: (فإذا فرغتن فآذنني) أي: إذا لم يبق إلا التكفين وفرغتن من الغسل فآذنني، أي: أخبرنني بأنكن انتهيتن.
قولها (فلما فرغنا آذناه فأعطانا حقوه) ، المقصود بالحقو هنا الإزار، والحقو هو معقل الإزار، وقيل له حقوة؛ لأنه هو الذي يلامسه، وفي بعض الألفاظ: (أنه أعطاهن إزاره) .
قوله: (أشعرنها إياه) أي: اجعلنه يلي جسدها؛ لأنه كان يلي جسده صلى الله عليه وسلم، فهو حقوه الذي كان عليه صلى الله عليه وسلم، فأراد أن يكون على ابنته ويلي جسدها، وفي ذلك بركة، فالرسول صلى الله عليه وسلم يتبرك به وبما لامس جسده صلى الله عليه وسلم، وقد كان الصحابة رضي الله عنهم يتبركون بذلك، وهذا من خصائصه عليه الصلاة والسلام، فكانوا يتبركون بشعره إذا حلقه، وكذلك كانوا يتبركون بفضل وضوئه، ويتبركون بعرقه وما مسته يده صلى الله عليه وسلم، وهذا من خصائصه عليه الصلاة والسلام، ولا يقاس غيره عليه؛ ولهذا لم يكن الصحابة يفعلون ذلك مع أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وهم خير الناس، وقد ظفر به أصحابه الكرام الذين أكرمهم الله بصحبته، وجعل وجودهم في زمانه، وجعلهم المجاهدين معه، والمتحملين للشريعة، والمبلّغين لها إلى الناس، فكانوا بذلك الواسطة بين الناس وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم.
والشعار: هو الذي يلي الجسد، والذي فوقه يسمى الدثار، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم للأنصار يوم حنين لما وجدوا ما وجدوا في أنفسهم لأن النبي صلى الله عليه وسلم قسم الغنائم وأعطاها المؤلفة قلوبهم، والذين أسلموا عام الفتح؛ ليتألفهم، فوجدوا في أنفسهم وتكلم بعضهم، فقالوا: إن سيوفنا تقطر من دمائهم ثم يُعطيهم العطاء ولم يُعطنا! فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجمعهم في مكان، وتحدث معهم، وبيّن فضلهم، وتكلم بالكلام الذي صار خيراً لهم من إعطاء الإبل والذهب والفضة، فكان مما قاله: (ألا ترضون أن يذهب الناس بالشاة والبعير، وتذهبون برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رحالكم؟ ثم قال: الأنصار شعار والناس دثار) أي: أن الأنصار كالشعار الذي يلي جسدي، وغيرهم كالدثار الذي يكون وراء ذلك.
قوله: [قال عن مالك: يعني: إزاره] هذا تفسير للحقو.
قوله: [ولم يقل مسدد دخل علينا] ، هو أحد شيخي أبي داود هنا.




تراجم رجال إسناد حديث أم عطية في غسل زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم
قوله: [حدثنا القعنبي] .
هو عبد الله بن مسلمة القعنبي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة.
[عن مالك] .
هو مالك بن أنس إمام دار الهجرة المحدث الفقيه، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[(ح) وحدثنا مسدد] .
هو مسدد بن مسرهد، وهو ثقة أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
[حدثنا حماد بن زيد] .
حماد بن زيد ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[المعنى عن أيوب] .
قوله: المعنى، أي: أن الطريقين ليستا متفقتين في الألفاظ، وإنما اتفقتا في المعنى، وأيوب هو أيوب بن أبي تميمة السختياني، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن محمد بن سيرين] .
محمد بن سيرين ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أم عطية] .
هي نسيبة الأنصارية رضي الله عنها، وحديثها أخرجه أصحاب الكتب الستة.




تنبيهات في غسل الميت
تنبيهات: الأول: أن الصابون يقوم مقام السدر، فالمقصود هو التنظيف، وذلك بأي شيء يكون به التنظيف.
الثاني: لا معنى لطرح ورق السدر في الماء كما يفعله العامة، قاله العيني، وقال زين بن المنير: ظاهره أن السدر يخلط في كل مرة من مرات الغسل؛ لأن قوله: (بماءٍ وسدر) يتعلق بقوله: (اغسلنها) ، قال: وهو مشعر بأن غسل الميت للتنظيف لا للتطهير؛ لأن الماء المضاف لا يُتَطهر به، وتعقبه الحافظ بمنع لزوم مصير الماء مضافاً بذلك؛ لاحتمال ألا يغير السدر وصف الماء بأن يمعك بالسدر ثم يُغسل بالماء في كل مرة.
الثالث: أن غسل الميت مثل الغسل من الجنابة، والمقصود هو استيعابه، فتغسل المغابن والأماكن التي يكون فيها الوسخ، كما بين الفخذين، وكذلك تحت الركب، وكذلك بين الأصابع، والمهم هو أن يُغسل كله.




شرح حديث أم عطية في غسل زينب من طريق ثانية وتراجم رجاله
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن عبدة وأبو كامل بمعنى الإسناد، أن يزيد بن زريع حدثهم قال: حدثنا أيوب عن محمد بن سيرين عن حفصة أخته عن أم عطية رضي الله عنها أنها قالت: (مشطناها ثلاثة قرون) ] .
أورد أبو داود طريقاً أخرى وفيها ما يتعلق بالرأس، وأنهم مشطوها، والمَشْط هو استعمال المُشْط في تسريح الشعر؛ ليظهر ما فيه من وسخ، وجعلوها ثلاثة قرون، أي: ثلاث ضفائر من الجانبين والناصية، وكلها توضع وراءها بعد جعلها ثلاث ضفائر، كما سيأتي في رواية أخرى، وقد أخذ بعض أهل بعض العلم من هذا أن الميت تخلل لحيته بالمشط أي: تسرّح بالمشط؛ من أجل تنظيفها.
قوله: [حدثنا أحمد بن عبدة] .
أحمد بن عبدة ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن.
[وأبو كامل] .
هو أبو كامل الجحدري واسمه فضيل بن حسين، وهو ثقة أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأبو داود والنسائي.
[أن يزيد بن زريع حدثهم] .
يزيد بن زريع ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا أيوب عن محمد بن سيرين عن حفصة] .
حفصة هي بنت سيرين، وهي ثقة أخرج لها أصحاب الكتب الستة.
وقد رواه محمد بن سيرين في الطريق الأولى عن أم عطية رضي الله عنها، وهنا يرويه عن أخته حفصة عن أم عطية، فلعله سمعه أولاً بواسطة ثم سمعه بعد ذلك مباشرة.
[عن أم عطية] .
أم عطية الأنصارية رضي الله عنها قد مر ذكرها.




شرح حديث أم عطية في غسل زينب من طريق ثالثة وتراجم رجاله
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الأعلى حدثنا هشام عن حفصة بنت سيرين عن أم عطية رضي الله عنها أنها قالت: (وضفرنا رأسها ثلاثة قرون، ثم ألقيناها خلفها: مقدم رأسها وقرنيها) ] .
أورد أبو داود حديث أم عطية من طريق أخرى، وفيه تفصيل ما يتعلق بالرأس، ففي الرواية السابقة ذكرت أنهن مشطنه وجعلنه ثلاثة قرون، وهنا ذكرت أنهن جعلنه ثلاث ضفائر: القرنين وهما الجانبان، ومقدم الرأس وهو الناصية، ثم جعلنه كله من ورائها.
قوله: [حدثنا محمد بن المثنى] .
محمد بن المثنى هو أبو موسى العنزي الملقب بـ الزمن، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو شيخ لأصحاب الكتب الستة.
[حدثنا عبد الأعلى] .
هو عبد الأعلى بن عبد الأعلى، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا هشام] .
هو هشام بن حسان وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن حفصة عن أم عطية] .
حفصة وأم عطية مر ذكرهما.




شرح حديث أم عطية في غسل زينب من طريق رابعة وتراجم رجاله
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أبو كامل حدثنا إسماعيل حدثنا خالد عن حفصة بنت سيرين عن أم عطية رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لهن في غسل ابنته: (ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها) ] .
أورد أبو داود حديث أم عطية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها) ، أي: أنها توضأ أولاً، ثم تُكمل الغسلة الأولى، ثم بعد ذلك الغسلات الأخرى التي تليها، ويكون الغسل لجميع الجسد، ولكن يبدأ بالميامن، وقوله: (ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها) ، أي: أنه في الغسلة الأولى يُبدأ بمواضع الوضوء، ثم تكمل الغسلة الأولى على التمام، ثم يؤتى بالغسلة الثانية والثالثة أو الرابعة والخامسة وما فوق ذلك مع الختم على وتر، ويبدأ مع كل غسلة بالميامن.
قوله: [حدثنا أبو كامل حدثنا إسماعيل] .
هو إسماعيل بن علية، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا خالد بن مهران] .
هو خالد بن مهران الكاهلي الحذاء، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن حفصة عن أم عطية] .
حفصة وأم عطية مر ذكرهما.




شرح حديث أم عطية من طريق خامسة وتراجم رجاله
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن عبيد حدثنا حماد عن أيوب عن محمد عن أم عطية رضي الله عنها بمعنى حديث مالك، زاد في حديث حفصة عن أم عطية بنحو هذا، وزادت فيه: (أو سبعاً أو أكثر من ذلك إن رأيتنَّه) ] .
جاء في الروايات السابقة ذكر الخمس في نهاية الغسلات، وهنا ذكر السبع، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ثلاثاً أو خمساً أو سبعاً، أو أكثر من ذلك إن رأيتنه) أي: إن رأيتن أكثر من سبع عند الحاجة إلى ذلك، لكن مع الختم على وتر.
قوله: [حدثنا محمد بن عبيد] .
هو محمد بن عبيد بن حساب، وهو ثقة أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي.
[حدثنا حماد عن أيوب] .
حماد هو ابن زيد، وأيوب مر ذكره.
[عن محمد عن أم عطية] .
محمد هو ابن سيرين، وهو وأم عطية قد مر ذكرهماً.
[بمعنى حديث مالك، زاد في حديث حفصة: عن أم عطية بنحو ذلك] .
أي: بمعنى حديث مالك المتقدم.




شرح أثر محمد بن سيرين أنه كان يأخذ الغسل عن أم عطية وتراجم رجال الإسناد
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا هدبة بن خالد حدثنا همام حدثنا قتادة عن محمد بن سيرين أنه كان يأخذ الغُسل عن أم عطية، يغسل بالسدر مرتين والثالثة بالماء والكافور] .
أي: معناه أن الغسلة الأخيرة يكون فيها الماء والكافور، وأما السدر فيكون قبل ذلك.
قوله: [حدثنا هدبة بن خالد] .
هدبة بن خالد يقال له: هداب بن خالد، وهو من شيوخ البخاري ومسلم، والبخاري لا يذكره إلا بلفظ: هدبة، وأما مسلم فيذكره بلفظ: هدبة وهداب، وقيل: إن هدبة اسم، وهداب لقب، فيكون هذا من قبيل الألقاب المأخوذة من الأسماء؛ لأنها من مشتقاتها، وهذا يقع كثيراً في الألقاب، ومثل ذلك أيضاً قولهم لعبد الله: عبدان، ومثل عبد الرحمن بن إبراهيم فإنه يقال له: دحيم، وهدبة ثقة أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود.
[حدثنا همام] .
هو همام بن يحيى العوذي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا قتادة] .
هو قتادة بن دعامة السدوسي وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن محمد بن سيرين] .
محمد بن سيرين مر ذكره.





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 40.87 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 40.24 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.54%)]