عرض مشاركة واحدة
  #6  
قديم 27-06-2025, 05:17 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,805
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن أبي داود للعباد (عبد المحسن العباد) متجدد إن شاء الله

شرح سنن أبي داود
(عبد المحسن العباد)

كتاب الإمارة
شرح سنن أبي داود [364]
الحلقة (396)



شرح سنن أبي داود [364]
الموت باب كل الناس داخلوه، وكأس كلهم شاربوه، فمن مات له قريب أو حبيب فعليه الصبر وعدم الجزع، وليتجنب ما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم من النياحة ولطم الخدود وشق الجيوب، ونحو ذلك، ويسن تعزية المصاب والدعاء له ولمن مات من أقربائه.



الجلوس عند المصيبة



شرح قصة مقتل زيد بن حارثة وجعفر وعبد الله بن رواحة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الجلوس عند المصيبة.
حدثنا محمد بن كثير حدثنا سليمان بن كثير عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (لما قُتِل زيد بن حارثة وجعفر وعبد الله بن رواحة رضي الله عنهم جلس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في المسجد يُعرف في وجهه الحزن) ، وذكر القصة] .
أورد أبو داود [باب الجلوس عند المصيبة] ، أي: أن الإنسان يحصل له التأثر، وبدلاً من أن يكون منشرح الصدر ويذهب ويدخل ويخرج، يحصل له حُزن، فإنه يجلس لما أصابه من الهم والحزن.
وقد أورد أبو داود حديث عائشة: (أن الرسول صلى الله عليه وسلم لما بلغه موت الأمراء الذين كانوا في غزوة مؤتة وهم: عبد الله بن رواحة وجعفر بن أبي طالب وزيد بن حارثة رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، جلس في المسجد يُعرف في وجهه الحُزن) أي: أنه ظهر في وجهه التأثر لفقدهم ولموتهم، رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم.
وليس في هذا الحديث دليل على الجلوس لاستقبال المعزين والزوار، وإنما فيه أنه جلس في المسجد متأثراً وحزيناً صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، ولعله جلس لأن الجلوس فيه راحة للإنسان، وهو أفضل لجسم الإنسان من أن يبقى قائماً.



تراجم رجال إسناد قصة مقتل زيد بن حارثة وجعفر وعبد الله بن رواحة
قوله: [حدثنا محمد بن كثير] .
هو محمد بن كثير العبدي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا سليمان بن كثير] .
سليمان بن كثير لا بأس به أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن يحيى بن سعيد] .
هو يحيى بن سعيد الأنصاري، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عمرة] .
هي عمرة بنت عبد الرحمن الأنصارية رحمة الله عليها، وحديثها أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن عائشة] .
عائشة مر ذكرها.



التعزية



شرح حديث ذهاب فاطمة رضي الله عنها إلى أحد البيوت للتعزية
قال المصنف رحمه الله تعالى: [بابٌ في التعزية.
حدثنا يزيد بن خالد بن عبد الله بن موهب الهمداني حدثنا المفضل عن ربيعة بن سيف المعافري عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أنه قال: (قبرنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم -يعني: ميتاً- فلما فرغنا انصرف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وانصرفنا معه، فلما حاذى بابه وقف فإذا نحن بامرأة مقبلة، قال: أظنه عرفها، فلما ذهبت إذا هي فاطمة رضي الله عنها، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ما أخرجكِ يا فاطمة! من بيتكِ؟ فقالت: أتيت يا رسول الله! أهل هذا البيت فرحمت إليهم ميتهم، أو عزيتهم به، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: فلعلك بلغت معهم الكدى، قالت: معاذ الله! وقد سمعتك تذكر فيها ما تذكر، قال: لو بلغت معهم الكدى فذكر تشديداً في ذلك) ، فسألت ربيعة عن الكدى، فقال: القبور، فيما أحسب] .
أورد أبو داود رحمه الله باباً في التعزية، ومعنى ذلك: تعزية المصاب بالميت، وذلك بأن يدعى له وللميت، فيدعى للميت بالمغفرة، ويدعى له بعِظَم الأجر، وبحصول الصبر والاحتساب، فيذكر له الشيء الذي يخفف عنه الحُزن والمصيبة التي حلت به، ومن أحسن ما يذكّر به أن يقال له الدعاء المعروف: (إن لله ما أخذ، وله ما أعطى، وكل شيءٍ عنده بأجل مسمى) فهذا أحسن ما يقال في تسلية المصاب.
ولا يكون الدعاء للحي فقط، ويغفل عن الميت، وإنما يجمع بين هذا وهذا، فيدعى للميت ويدعى للحي.
ويطلب من الحي الصبر والاحتساب، وقد وعد الله بالأجر الجزيل والثواب العظيم من يصبر عند المصيبة.
ثم أورد رحمه الله حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما، وفيه: أنهم كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم في البقيع يقبرون ميتاً، فلما رجعوا وكانوا عند منزله رأى امرأة فعرفها، وإذا هي فاطمة رضي الله عنها، فقال لها: (من أين جئتِ؟ فقالت: إني ذهبت إلى أهل هذا البيت فرحمت إليهم ميتهم، أو عزيتهم به) ، أي: أنها دعت له بالرحمة، أو عزتهم به، أي: أنها قالت هذا أو هذا.
فقال -وهذا محل الشاهد من إيراد الحديث تحت هذه الترجمة وهي التعزية- قال: (لعلكِ بلغتِ معهم الكدى؟ قالت: لا، وقد سمعتك تذكر فيها ما تذكر) قيل: إن الكدى هي القبور، وقيل لها: كدى لأنها تكون في مكان صلب، بحيث إذا حفر القبر لا ينهال التراب، بل يبقى على صلابته، فهذا هو المقصود بالكدى، وقولها: (وقد سمعتك تذكر فيها ما تذكر) أي: من التشديد في النهي عن ذهاب المرأة إلى المقابر، وأنها لا تتبع الجنائز.
قوله: (قال: لو بلغت معهم الكدى، فذكر تشديداً في ذلك) أي: أنه كنى عن الشيء الذي ذكره، وجاء في بعض الروايات: (لو بلغتها معهم ما رأيت الجنة حتى يراها جد أبيك) ، وهو عبد المطلب الذي مات كافراً، وهذا من جنس قوله تعالى: {وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ} [الأعراف:40] .
وهذا الحديث غير صحيح، وغير ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.



تراجم رجال إسناد حديث ذهاب فاطمة رضي الله عنها إلى أحد البيوت للتعزية
قوله: [حدثنا يزيد بن خالد بن عبد الله بن موهب الهمداني] .
يزيد بن خالد بن عبد الله بن موهب الهمداني ثقة أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة.
[عن المفضل] .
المفضل هو ابن فضالة، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ربيعة بن سيف المعافري] .
ربيعة بن سيف المعافري له مناكير، وهو آفة هذا الحديث، فقد تفرد به، وقد أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي.
[عن أبي عبد الرحمن الحبلي] .
أبو عبد الرحمن الحبلي هو عبد الله بن يزيد وهو ثقة أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.
[عن عبد الله بن عمرو بن العاص] .
عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما، وهو أحد العبادلة الأربعة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.



الأسئلة



حكم قول عظم الله أجرك وأحسن عزاءك وغفر لميتك
السؤال ما حكم قولهم في التعزية: عظم الله أجرك، وأحسن عزاءك، وغفر لميتك؟
الجواب لا بأس بذلك، فالمهم هو أنه يُدعى للحي وللميت.



عدم جواز زيارة النساء للمقابر
السؤال أليس الحديث السابق يدل على عدم جواز زيارة النساء للمقابر؟
الجواب لا؛ لأنه يتكلم على مسألة اتباع الجنائز، ثم هو حديث ضعيف لا يصح.



حكم التعزية في السرادقات وقراءة القرآن فيها وتوزيع الدخان على المعزين
السؤال ما حكم التعزية في السرادقات التي يقرأ فيها القرآن، ويوزع فيها الدخان على المعزين؟ هل تترك أم أنها تفعل من باب تأليف قلوب أهل المصاب خصوصاً من طلاب العلم؟
الجواب هذه من البدع المحدثة في الدين، فمن التكلف أن يصنع الطعام، ويجتمع الناس لأكله، وكأنهم في مناسبة فرح! وبعض الناس الذين هم بحاجة إلى الأكل قد يفرحون بمثل هذه المناسبات؛ من أجل أن يجدوا شيئاً يأكلونه! والحاصل أن هذا من الأمور المحدثة، فلا تُعمل سرادقات ولا تُعمل أنوار، وكل هذه الأشياء من الأمور المحدثة.




الصبر عند الصدمة



شرح حديث (إن الصبر عند الصدمة الأولى)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الصبر عند الصدمة.
حدثنا محمد بن المثنى حدثنا عثمان بن عمر حدثنا شعبة عن ثابت عن أنس رضي الله عنه أنه قال: (أتى نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم على امرأة تبكي على صبيٍ لها، فقال لها: اتقى الله واصبري، فقالت: وما تبالي أنت بمصيبتي؟! فقيل لها: هذا النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فأتته فلم تجد على بابه بوابين، فقالت: يا رسول الله! لم أعرفك، فقال: إنما الصبر عند الصدمة الأولى، أو عند أول صدمة) ] .
الصدمة: هي الخبر الذي يحصل للإنسان لأول وهلة، أي: عندما يعلم بالمصاب ويعلم بالمصيبة، هذه أعظم حالة تكون عند الإنسان، أي: حال بلوغ الخبر أول مرةٍ إليه، وهذا هو الذي يكون فيه الصبر والاحتساب؛ لأن الذي لا يصبر ينطلق بالصياح، ولن يستمر على ذلك، بل لابد أن تأتي الأيام ويسلو كما تسلو البهائم، ولكن شدة وقع المصيبة هو فجأة حصول المصيبة عند الإنسان لأول مرة، هذه أعظم حالة تكون عند الإنسان، فعند ذلك يكون الصبر فيها، أما بعد ذلك فإنه لابد من السلوان، وإذا صبر الإنسان عند الصدمة الأولى فمن باب أولى أن يصبر فيما وراء ذلك.
وقد أورد المصنف حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء على امرأة تبكي على صبيٍ لها، فقال لها: (اتقي الله واصبري، فقالت: وما تبالي أنت بمصيبتي؟!) ، أي: أنت ما أصبت بمثل مصيبتي، فقد حصل لي شيء ما حصل لك، وهي لا تعرف أنه النبي صلى الله عليه وسلم، فمضى الرسول صلى الله عليه وسلم، ولكنها أُخبرت بأن هذا الذي خاطبها وخاطبته هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذهبت إليه لتعتذر منه وقالت: إني ما عرفتك، ولم تجد عنده بوابين وحجبه، وهذا من تواضعه وكمال أخلاقه صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، فقال لها: (إنما الصبر عند الصدمة الأولى) أي: إن الصبر عند أول صدمة، فإذا وجد عند أول صدمة فهو موجود فيما بعدها من باب أولى، وهذا فيه إرشاد إلى أن الإنسان إذا حصلت له مصيبة، أو أخبر بها فإنه يصبر ويحتسب.



تراجم رجال إسناد حديث (إن الصبر عند الصدمة الأولى)
قوله: [حدثنا محمد بن المثنى] .
هو محمد بن المثنى أبو موسى العنزي الملقب بـ الزمن، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو شيخ لأصحاب الكتب الستة.
[حدثنا عثمان بن عمر] .
عثمان بن عمر ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا شعبة] .
هو شعبة بن الحجاج، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ثابت] .
هو ثابت بن أسلم البناني وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أنس] .
هو أنس بن مالك صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام وخادمه، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وقد جاء في بعض الروايات: أنها كانت تبكي على قبر صبي لها، وليس في هذا متمسك لمن قال بجواز زيارة النساء للمقابر؛ لأنه ربما كان قبل تحريم الزيارة للنساء.



حكم اتخاذ البوابين والحجبة على الأبواب
قوله: (فلم تجد على بابه بوابين) ، استدل به بعض الفقهاء على عدم جواز وضع الحجاب على الأبواب، وقد سبق أن مر بنا الحديث الذي فيه: أن رجلاً جاء إلى معاوية وقال له ما قال، ثم إنه وضع شخصاً يكون على حوائج الناس، فالمذموم أن يتخذ الحاجب لأجل منع الناس، وأما إذا كان من أجل تنظيم دخول الناس فهذا لا بأس به، فبدلاً من أن يدخل الناس دفعة واحدة ولا تقضى حوائجهم، فإنه يتخذ الحاجب ليدخلهم أرسالاً، فيتحدث معه كل أحد على حدة من غير حضور الناس، فإذا كان ذلك من أجل المصلحة فلا بأس بذلك، وإذا كان من غير حاجة، فإن ذلك لا يفعل.



البكاء على الميت



شرح حديث ذهاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى إحدى بناته وبكاؤه عند وفاة ابنها
قال المصنف رحمه الله تعالى: [بابٌ في البكاء على الميت.
حدثنا أبو الوليد الطيالسي حدثنا شعبة عن عاصم الأحول سمعت أبا عثمان عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما: (أن ابنة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أرسلت إليه وأنا معه وسعد وأحسب أبياً رضي الله عنهم: أن ابني أو ابنتي قد حُضِر فأشهدنا، فأرسل يُقْرئ السلام فقال قل: لله ما أخذ، وما أعطى، وكل شيءٍ عنده إلى أجل، فأرسلت تقسم عليه، فأتاها فوضع الصبيُّ في حجر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ونفسه تقعقع، ففاضت عينا رسول الله صلى الله وآله وسلم، فقال له سعد: ما هذا؟ قال: إنها رحمة وضعها الله في قلوب من يشاء، وإنما يرحم الله من عبادة الرحماء) ] .
ثم أورد أبو داود باباً: في البكاء على الميت، والبكاء غير النوح، فالبكاء سائغ، والنياحة محرمة، والبكاء هو دمع العين، وحزن القلب، وهذا شيء لا يملكه الإنسان، فيخرج من غير اختياره، ولكن أن يصيح ويرفع صوته ويشق ثوبه، ويلطم وجهه، وما إلى ذلك، فهذه أمور منكرة محرمة لا تسوغ، وأما حزن القلب، ودمع العين، فهذا شيء يحصل للإنسان من غير اختياره، وهي رحمة جعلها الله تعالى في قلوب عباده، وقد حصلت من سيد الخلق عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم.
وأورد أبو داود حديث أسامة بن زيد رضي الله تعالى عنهما: (أن ابنةً لرسول الله صلى الله عليه وسلم -وهي: زينب - أرسلت إليه، وعنده جماعة من أصحابه منهم: سعد بن أبي وقاص وأسامة بن زيد وأبي بن كعب، فقالت: إن ابنها أو ابنتها قد احتضر، فترغب وتطلب مجيئه، فقال له النبي عليه الصلاة والسلام: اقرئها السلام، وقل لها: إن لله ما أخذ، وله ما أعطى، وكل شيءٍ عنده بأجلٍ مسمى، فأرسلت إليه مرة أخرى تقسم عليه أن يأتي؛ لحرصها الشديد على حضوره صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، فجاء ومعه هؤلاء الصحابة، فوضع الصبي على فخذه، وروحه تقعقع) أي: أنه في نهاية أمره، وعند خروج روحه، (ففاضت عينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم) أي: بالبكاء، (فقال له سعد: ما هذا؟) أي: ما هذا البكاء؟ فقد جاء عنه النهي عن النياحة، فقال: (إنها رحمة جعلها الله تعالى في قلوب عباده، وإنما يرحم الله من عباده الرُحماء) أي: إن هذا شيءٌ لا بأس به، ولا مانع منه؛ لأنه يحصل للإنسان من غير اختياره، فلا بأس به، وإنما المحذور ما وراء ذلك، من رفع الصوت، ولطم الوجه، وشق الجيب، وحلق الرأس، وما إلى ذلك من الأمور المحرمة المنكرة.



تراجم رجال إسناد حديث ذهاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى إحدى بناته وبكاؤه عند وفاة ابنها
قوله: [حدثنا أبو الوليد الطيالسي] .
هو هشام بن عبد الملك ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا شعبة] .
شعبة مر ذكره.
[عن عاصم الأحول] .
هو عاصم بن سلميان الأحول، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[سمعت أبا عثمان] .
هو النهدي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أسامة بن زيد] .
أسامة بن زيد رضي الله تعالى عنهما صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.



شرح حديث بكاء النبي صلى الله عليه وسلم عند موت ابنه إبراهيم
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا شيبان بن فروخ حدثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت البناني عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (ولد لي الليلة غلام فسميته باسم أبي إبراهيم فذكر الحديث، قال أنس: لقد رأيته يكيد بنفسه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فدمعت عينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: تدمع العين، ويحزن القلب، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، إنا بك يا إبراهيم لمحزونون) ] .
أورد أبو داود حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ولد لي الليلة غلام فسميته باسم أبي إبراهيم) ، وهذا يدل على أنه يجوز التسمية في أول يوم؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (ولد لي الليلة غلام فسميته باسم أبي إبراهيم) ، وفيه أيضاً: التسمية بأسماء الأنبياء؛ لأنه قال: (باسم أبي إبراهيم) ، وفيه أيضاً: أن الجد وإن علا يقال له أب، فقد قال هنا: (سميته باسم أبي إبراهيم) ، وإبراهيم هو أبٌ عالٍ، ومثله ابن الابن، فإنه يقال له: ابن وإن نزل، فأبو الأب أبٌ وإن علا، فهذا فيه إطلاق الأب على الجد وإن كان عالياً.
قوله: (لقد رأيته يكيد بنفسه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم) ، وهذا عند موته، فقد ذكر الولادة أولاً، ثم ذكر الحديث حتى وصل إلى ما يتعلق بموته، وأنه كان يكيد بنفسه، أي: أن روحه تُنزع.
قوله: (فدمعت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم) وهذه رحمة من الله عز وجل جعلها في قلبه صلى الله عليه وسلم، وكذلك يجعلها في قلوب من يشاء من عباده.
وقال: (تدمع العين، ويحزن القلب) ، أي: أن هذا شيءٌ لا محذور ولا مانع فيه، (ولا نقول إلا ما يرضي ربنا) ، أي: لا نتكلم بكلام إلا وهو يرضي الله عز وجل، وهذا يدل على أنه لا يتكلم بكلامٍ يسخط الله، أو بكلامٍ فيه دعاء على الإنسان نفسه، كالدعاء بالويل والثبور عند المصيبة، فكل ذلك لا يجوز.
قوله: (إنا بك يا إبراهيم لمحزونون) ، يعني: بفراقك أصابنا الحُزن.



تراجم رجال إسناد حديث بكاء النبي صلى الله عليه وسلم عند موت ابنه إبراهيم
قوله: [حدثنا شيبان بن فروخ] .
شيبان بن فروخ صدوق يهم، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي.
[حدثنا سليمان بن المغيرة] .
سليمان بن المغيرة ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ثابت البناني عن أنس] .
ثابت البناني وأنس مر ذكرهما.
وهذا الإسناد من الرباعيات، وهي أعلى الأسانيد عند أبي داود، فبينه وبين النبي عليه الصلاة والسلام فيها أربعة أشخاص فقط.





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 43.49 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 42.86 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.44%)]