عرض مشاركة واحدة
  #10  
قديم 26-06-2025, 09:59 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,782
الدولة : Egypt
افتراضي رد: منهاج السنة النبوية ( لابن تيمية الحراني )**** متجدد إن شاء الله

منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية
أبو العباس أحمد ابن تيمية الحنبلي الدمشقي
المجلد الثامن
الحلقة (510)
صـ 465 إلى صـ 574





فَفِي هَذَا الْخَبَرِ إِخْبَارُ عُمَرَ بَيْنَ لِلْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ سَيِّدُ الْمُسْلِمِينَ وَخَيْرُهُمْ وَأَحَبُّهُمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ عِلَّةُ مُبَايَعَتِهِ فَقَالَ: بَلْ نُبَايِعُكَ أَنْتَ فَأَنْتَ سَيِّدُنَا وَخَيْرُنَا وَأَحَبُّنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; لِيُبَيِّنَ بِذَلِكَ أَنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ تَوْلِيَةُ الْأَفْضَلِ، وَأَنْتَ أَفْضَلُنَا [1] فَنُبَايِعُكَ.
كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «سُئِلَ: مَنْ أَحَبُّ الرِّجَالِ إِلَيْكَ؟ قَالَ: "أَبُو بَكْرٍ»" [2] .
وَلَمَّا قَالَ: "«لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا»" [3] ، وَهَذَا مِمَّا يَقْطَعُ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَهُ، وَإِنْ كَانَ مَنْ لَيْسَ لَهُ مِثْلُ عِلْمِهِمْ لَمْ يَسْمَعْهُ، أَوْ سَمِعَهُ وَلَا يَعْرِفُ أَصِدْقٌ هُوَ أَمْ كَذِبٌ؟ فَلِكُلِّ عِلْمِ رِجَالٌ يَقُومُونَ بِهِ، وَلِلْحُرُوبِ رِجَالٌ يُعْرَفُونَ بِهَا، وَلِلدَّوَاوِينِ حُسَّابٌ وَكُتَّابٌ.
(1)
م وَأَنْتَ أَفْضَلُ.

(2)
يُشِيرُ ابْنُ تَيْمِيَةَ هُنَا إِلَى حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ فِي: الْبُخَارِيِّ 5/5 (كِتَابُ فَضَائِلِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بَابُ حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. .) وَنَصُّهُ. . حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَهُ عَلَى جَيْشِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ فَاتَيْتُهُ فَقُلْتُ: أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ "عَائِشَةُ" فَقُلْتُ: مَنِ الرِّجَالِ؟ قَالَ أَبُوهَا قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: "ثُمَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ" فَعَدَّ رِجَالًا. . وَالْحَدِيثُ فِي: الْبُخَارِيِّ 5/165 - 166 (كِتَابُ الْمَغَازِي، بَابُ غَزْوَةِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ) ، مُسْلِمٍ 4/1856 (كِتَابُ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ، بَابُ مِنْ فَضَائِلِ أَبِي بَكْرٍ. . .) سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ 5/364 (كِتَابُ الْمَنَاقِبِ، بَابُ مِنْ فَضْلِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا) وَسَبَقَ الْكَلَامُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ فِيمَا مَضَى 4/303.

(3)
تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ 1/512.






وَهَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ هُمُ الَّذِينَ عَنَتْهُمْ عَائِشَةُ فِيمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنِ [ابْنِ] [1] أَبِي مُلَيْكَةَ [2] ، قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ، وَسُئِلَتْ: مَنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ مُسْتَخْلِفًا لَوِ اسْتَخْلَفَ؟ قَالَتْ: أَبُو بَكْرٍ فَقِيلَ لَهَا: مَنْ بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ؟ قَالَتْ: عُمَرُ قِيلَ لَهَا: مَنْ بَعْدَ عُمَرَ، قَالَتْ: أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، ثُمَّ انْتَهَتْ إِلَى هَذَا [3] .
وَالْمَقْصُودُ هُنَا أَنَّ اسْتِخْلَافَهُ فِي الصَّلَاةِ كَانَ أَيَّامًا مُتَعَدِّدَةً [4] ، كَمَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ رِوَايَةُ الصَّحَابَةِ، وَرَوَاهُ أَهْلُ الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ وَابْنِ عُمَرَ وَأَنَسٍ، وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَفِيهِ قَوْلُهُ: "«مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ»" وَمُرَاجَعَةُ عَائِشَةَ لَهُ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ، وَذِكْرُ الْمُرَاجِعَةِ مَرَّتَيْنِ، وَفِيهِ قَوْلُهُ: "«مُرُوهُ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ، فَإِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ»" ، وَلَمْ يَزَلْ يُصَلِّي بِهِمْ بِاتِّفَاقِ النَّاسِ حَتَّى مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَدْ رَآهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلُّونَ خَلْفَهُ آخِرَ صَلَاةٍ فِي حَيَاتِهِ، وَهِيَ صَلَاةُ الْفَجْرِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، وَسُرَّ بِذَلِكَ وَأَعْجَبَهُ [5] .
(1)
ابْنِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (س) 0 ب

(2)
هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ التَّيْمِيُّ، الْمُتَوَفَّى سَنَةَ 117 تَرْجَمَتُهُ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ 5/306، الْأَعْلَامِ 4/236 - 237.

(3)
الْحَدِيثَ مَعَ اخْتِلَافٍ فِي اللَّفْظِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فِي مُسْلِمٍ 4/1856 (كِتَابُ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ، بَابُ مِنْ فَضَائِلِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ. . . الْمُسْنَدِ (ط. الْحَلَبِيِّ) 6/3 وَسَبَقَ الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 1/497

(4)
م: مَعْلُومَةً

(5)
سَبَقَ الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 1/512 وَذَكَرْتُ هُنَاكَ أَنَّ الْحَدِيثَ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ وَأَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، وَذَكَرْتُ بَعْضَ مَوَاضِعَ فِي الْبُخَارِيِّ، وَالْحَدِيثُ أَيْضًا عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي: الْبُخَارِيِّ 1/132 (كِتَابُ الْآذَانِ، بَابُ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْفَضْلِ أَحَقُّ بِالْإِمَامَةِ) . وَالْحَدِيثُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي: الْبُخَارِيِّ 1/133 (الْكِتَابُ وَالْبَابُ السَّابِقَانِ) ، وَالْحَدِيثُ فِي: مُسْلِمٍ 1/313 - 316 (كِتَابُ الصَّلَاةِ، بَابُ اسْتِخْلَافِ الْإِمَامِ إِذَا عَرَضَ لَهُ عُذْرٌ) وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَفِيهِ اخْتِلَافٌ فِي الْأَلْفَاظِ، وَإِنْ تَنَاوُلَ نَفْسَ الْوَاقِعَةِ وَهُوَ فِي: الْبُخَارِيِّ 1/134 - 135 (كِتَابُ الْأَذَانِ، بَابُ إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ) . وَالْحَدِيثُ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فِي سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ 5/275 - 276 (كِتَابُ الْمَنَاقِبِ، بَابُ 58 وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَأَبِي مُوسَى وَابْنِ عَبَّاسٍ وَسَالِمِ بْنِ عُبَيْدٍ "وَحَدِيثُ عَائِشَةَ أَيْضًا فِي الْمُسْنَدِ" ط الْحَلَبِيِّ) 6/96، 202، 210، 224، 228، 229، 270






كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ «عَنْ أَنَسٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ يُصَلِّي بِهِمْ فِي وَجَعِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ الِاثْنَيْنِ، وَهُمْ صُفُوفٌ فِي الصَّلَاةِ كَشَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِتْرَ الْحُجْرَةِ، فَنَظَرَ إِلَيْنَا وَهُوَ قَائِمٌ كَأَنَّ وَجْهَهُ وَرَقَةُ مُصْحَفٍ، ثُمَّ تَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَاحِكًا، قَالَ [1] : فَبُهِتْنَا وَنَحْنُ فِي الصَّلَاةِ مِنَ الْفَرَحِ بِخُرُوجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَنَكَصَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى عَقِبَيْهِ لِيَصِلَ الصَّفَّ، وَظَنَّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَارِجٌ لِلصَّلَاةِ، فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ أَنْ أَتِمُّوا صَلَاتَكُمْ، قَالَ: ثُمَّ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَرْخَى السِّتْرَ، قَالَ: فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ يَوْمِهِ ذَلِكَ.
وَفِي بَعْضِ طُرُقِ الْبُخَارِيِّ: قَالَ: فَهَمَّ النَّاسُ أَنْ يَفْتَتِنُوا فِي صَلَاتِهِمْ فَرَحًا فِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَذَكَرَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي صَلَاةِ
(1)
قَالَ: زِيَادَةٌ فِي (م)





الْفَجْرِ» [1] .
وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: آخِرُ نَظْرَةِ نَظَرْتُهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَشَفَ السِّتَارَةَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، وَذَكَرَ الْقِصَّةَ [2] .
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: «لَمْ يَخْرُجْ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثًا، فَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَذَهَبَ أَبُو بَكْرٍ يَتَقَدَّمُ، فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحِجَابِ [3] ، فَرَفَعَهُ فَلَمَّا وَضَحَ لَنَا وَجْهُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا نَظَرْنَا مَنْظَرًا قَطُّ أَعْجَبَ إِلَيْنَا مِنْ وَجْهِهِ حِينَ وَضَحَ لَنَا [4] قَالَ: فَأَوْمَأَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ أَنْ يَتَقَدَّمَ، وَأَرْخَى نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحِجَابَ، فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ حَتَّى مَاتَ» [5] .
فَقَدْ أَخْبَرَ أَنَسٌ أَنَّ هَذِهِ الْخَرْجَةَ الثَّانِيَةَ إِلَى بَابِ الْحُجْرَةِ كَانَتْ بَعْدَ احْتِبَاسِهِ ثَلَاثًا، وَفِي تِلْكَ الثَّلَاثِ كَانَ يُصَلِّي بِهِمْ أَبُو بَكْرٍ، كَمَا كَانَ يُصَلِّي بِهِمْ قَبْلَ خَرْجَتِهِ الْأُولَى الَّتِي خَرَجَ فِيهَا بَيْنَ عَلِيٍّ وَالْعَبَّاسِ، وَتِلْكَ كَانَ
(1)
الْحَدِيثُ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْبُخَارِيِّ 1/47 (كِتَابُ الْأَذَانِ، بَابُ هَلْ يَلْتَفِتُ لِأَمْرٍ يَنْزِلُ بِهِ. .) مُسْلِمٍ 1/315 (كِتَابُ الصَّلَاةِ، بَابُ اسْتِخْلَافِ الْإِمَامِ إِذَا عَرَضَ لَهُ عُذْرٌ. . . حَدِيثٌ رَقْمُ 98.

(2)
مُسْلِمٌ: الْمَوْضِعُ السَّابِقُ حَدِيثٌ رَقْمُ 99

(3)
ن، م، س: فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ بِالْحِجَابِ

(4)
م: حِينَ وَضَحَ لَنَا وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

(5)
الْحَدِيثُ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: فِي الْبُخَارِيِّ 1/132 - 133 (كِتَابُ الْأَذَانِ - بَابُ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْفَضْلِ أَحَقُّ بِالْإِمَامَةِ) مُسْلِمٍ 1/315 (بَابُ اسْتِخْلَافِ الْإِمَامِ) . . حَدِيثٌ رَقْمُ 98.





يُصَلِّي قَبْلَهَا أَيَّامًا، فَكُلُّ هَذَا ثَابِتٌ فِي الصَّحِيحِ كَأَنَّكَ تَرَاهُ.
وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّهُ أَوْمَأَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ أَنَّ يَتَقَدَّمَ فَيُصَلِّيَ بِهِمْ هَذِهِ الصَّلَاةَ الْآخِرَةَ الَّتِي هِيَ آخِرُ صَلَاةٍ صَلَّاهَا الْمُسْلِمُونَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُنَا بَاشَرَهُ بِالْإِشَارَةِ إِلَيْهِ إِمَّا فِي الصَّلَاةِ، وَإِمَّا قَبْلَهَا.
وَفِي أَوَّلِ الْأَمْرِ أَرْسَلَ إِلَيْهِ رُسُلًا فَأَمَرُوهُ بِذَلِكَ، وَلَمْ تَكُنْ عَائِشَةُ هِيَ الْمُبَلِّغَةَ لِأَمْرِهِ وَلَا قَالَتْ لِأَبِيهَا: إِنَّهُ أَمَرَهُ كَمَا زَعَمَ هَؤُلَاءِ الرَّافِضَةُ الْمُفْتَرُونَ.
فَقَوْلُ هَؤُلَاءِ الْكَذَّابِينَ: إِنَّ بِلَالًا لَمَّا أَذَّنَ أَمَرَتْهُ عَائِشَةُ أَنْ يُقَدِّمَ أَبَا بَكْرٍ، كَذِبٌ وَاضِحٌ لَمْ تَأْمُرْهُ عَائِشَةُ أَنْ يُقَدِّمَ أَبَا بَكْرٍ، وَلَمْ تَأْمُرْهُ بِشَيْءٍ وَلَا أَخَذَ بِلَالٌ ذَلِكَ عَنْهَا، بَلْ هُوَ الَّذِي آذَنَهُ بِالصَّلَاةِ، وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِكُلِّ مَنْ حَضَرَهُ: لِبِلَالٍ وَغَيْرِهِ: "«مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ»" فَلَمْ يَخُصَّ عَائِشَةَ بِالْخِطَابِ، وَلَا سَمِعَ ذَلِكَ بِلَالٌ مِنْهَا.
وَقَوْلُهُ: "فَلَمَّا أَفَاقَ سَمِعَ التَّكْبِيرَ، فَقَالَ: مَنْ يُصَلِّي بِالنَّاسِ؟ فَقَالُوا: أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ: أَخْرِجُونِي" .
فَهُوَ كَذِبٌ ظَاهِرٌ، فَإِنَّهُ قَدْ ثَبَتَ بِالنُّصُوصِ [1] الْمُسْتَفِيضَةِ الَّتِي اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ عَلَى صِحَّتِهَا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ صَلَّى بِهِمْ أَيَّامًا قَبْلَ خُرُوجِهِ، كَمَا صَلَّى بِهِمْ أَيَّامًا بَعْدَ خُرُوجِهِ، وَأَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ بِهِمْ فِي مَرَضِهِ غَيْرُهُ.
ثُمَّ يُقَالُ: مِنَ الْمَعْلُومِ الْمُتَوَاتِرِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرِضَ
(1)
ن، م: بِالنُّقُولِ





أَيَّامًا مُتَعَدِّدَةً عَجَزَ فِيهَا عَنِ الصَّلَاةِ (* بِالنَّاسِ أَيَّامًا، فَمَنِ الَّذِي كَانَ يُصَلِّي بِهِمْ تِلْكَ الْأَيَّامَ غَيْرُ أَبِي بَكْرٍ؟ وَلَمْ يَنْقُلْ أَحَدٌ قَطُّ: لَا صَادِقٌ *) [1] وَلَا كَاذِبٌ: أَنَّهُ صَلَّى بِهِمْ غَيْرُ أَبِي بَكْرٍ، لَا عُمَرُ وَلَا عَلِيٌّ وَلَا غَيْرُهُمَا، وَقَدْ صَلَّوْا جَمَاعَةً، فَعُلِمَ أَنَّ الْمُصَلِّيَ بِهِمْ كَانَ أَبَا بَكْرٍ.
وَمِنَ الْمُمْتَنِعِ أَنْ يَكُونَ الرَّسُولُ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ، وَلَمْ يَسْتَأْذِنْهُ الْمُسْلِمُونَ فِيهِ، فَإِنَّ مِثْلَ هَذَا مُمْتَنِعٌ عَادَةً وَشَرْعًا، فَعُلِمَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ بِإِذْنِهِ.
كَمَا ثَبَتَ ذَلِكَ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ، وَثَبَتَ أَنَّهُ رُوجِعَ فِي ذَلِكَ، وَقِيلَ لَهُ: لَوْ أَمَرْتَ غَيْرَ أَبِي بَكْرٍ؟ فَلَامَ مَنْ رَاجَعَهُ، وَجَعَلَ ذَلِكَ مِنَ الْمُنْكَرِ الَّذِي أَنْكَرَهُ لِعِلْمِهِ بِأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ لِذَلِكَ هُوَ أَبُو بَكْرٍ لَا غَيْرُهُ.
كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "ادْعِي لِي أَبَاكِ وَأَخَاكِ حَتَّى أَكْتُبَ كِتَابًا لِأَبِي بَكْرٍ، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَتَمَنَّى مُتَمَنٍّ، أَوْ يَقُولَ قَائِلٌ: أَنَا أَوْلَى، وَيَأْبَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَّا أَبَا بَكْرٍ»" [2] .
وَفِي الْبُخَارِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: «قَالَتْ عَائِشَةُ: وَارَأْسَاهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "ذَاكَ لَوْ كَانَ وَأَنَا حَيٌّ، فَأَسْتَغْفِرَ لَكِ وَأَدْعُوَ لَكِ" فَقَالَتْ عَائِشَةُ: وَاثَكْلَتَاهُ، وَاللَّهِ إِنِّي لِأَظُنُّكَ تُحِبُّ مَوْتِي، فَلَوْ كَانَ ذَلِكَ لَظَلَلْتَ آخِرَ يَوْمِكَ مُعَرِّسًا بِبَعْضِ أَزْوَاجِكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "وَارَأْسَاهُ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أُرْسِلَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَابْنِهِ وَأَعْهَدَ"
(1)
مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (م)

(2)
تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ 1/492





أَنْ يَقُولَ الْقَائِلُونَ، أَوْ يَتَمَنَّى الْمُتَمَنُّونَ، وَيَدْفَعُ اللَّهُ وَيَأْبَى الْمُؤْمِنُونَ» "[1] ."
وَهَذَا الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ فِيهِ هَمُّهُ بِأَنْ يَكْتُبَ لِأَبِي بَكْرٍ كِتَابًا بِالْخِلَافَةِ ; لِئَلَّا يَقُولَ قَائِلٌ: أَنَا [2] أَوْلَى، ثُمَّ قَالَ: "«يَأْبَى اللَّهُ ذَلِكَ وَالْمُؤْمِنُونَ»" فَلَمَّا عَلِمَ الرَّسُولُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَخْتَارُ إِلَّا أَبَا بَكْرٍ، وَالْمُؤْمِنُونَ لَا يَخْتَارُونَ إِلَّا إِيَّاهُ اكْتَفَى بِذَلِكَ عَنِ الْكِتَابِ، فَأَبْعَدَ اللَّهُ مَنْ لَا يَخْتَارُ مَا اخْتَارَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ.
وَقَدْ أَرَادَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ فِي مَرَضِهِ، (* «قَالَ لِعَائِشَةَ: "ادْعِي لِي أَبَاكِ وَأَخَاكِ»" ، وَقَالَ قَبْلَ ذَلِكَ لَمَّا اشْتَكَتْ عَائِشَةُ: "«لَقَدْ هَمَمْتُ أَنَّ أَكُتُبَ لِأَبِي بَكْرٍ كِتَابًا»" [3] .
ثُمَّ إِنَّهُ عَزَمَ يَوْمَ الْخَمِيسِ فِي مَرَضِهِ *) [4] عَلَى الْكِتَابِ مَرَّةً أُخْرَى، كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: "«يَوْمُ الْخَمِيسِ وَمَا يَوْمُ الْخَمِيسِ، اشْتَدَّ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَجَعُ، فَقَالَ:" ائْتُونِي بِكَتِفٍ أَكُتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لَا تَضِلُّوا بَعْدَهُ أَبَدًا "فَتَنَازَعُوا وَلَا يَنْبَغِي عِنْدَ نَبِيٍّ تَنَازُعٌ، فَقَالُوا: مَا شَأْنُهُ هَجَرَ؟ اسْتَفْهِمُوهُ، فَذَهَبُوا يَرُدُّونَ عَلَيْهِ، فَقَالَ:" ذَرُونِي فَالَّذِي أَنَا فِيهِ خَيْرٌ مِمَّا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ "فَأَمَرَهُمْ بِثَلَاثٍ، فَقَالَ:" أَخْرِجُوا الْيَهُودَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَأَجِيزُوا الْوَفْدَ بِنَحْوِ مَا كُنْتُ أُجِيزُهُمْ "وَسَكَتَ عَنِ الثَّالِثَةِ، أَوْ قَالَ: فَنَسِيتُهَا»" [5] .
(1)
تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ 1/496 - 497

(2)
م: لِئَلَّا يَقُولَ الْقَائِلُ: إِنِّي. .

(3)
تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ 1/492

(4)
مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (م)

(5)
م: أَوْ قَالَهَا فَنَسِيَهَا، س: أَوْ قَالَ فَنَسِيَهَا. وَانْظُرْ مَا سَبَقَ.





وَفِي رِوَايَةٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ قَالَ: "«وَفِي الْبَيْتِ رِجَالٌ فِيهِمْ عُمَرُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" هَلُمُّوا أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ» "فَقَالَ بَعْضُهُمْ - وَفِي رِوَايَةِ عُمَرَ: «رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ غَلَبَ عَلَيْهِ الْوَجَعُ، وَعِنْدَكُمُ الْقُرْآنُ حَسْبُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ، فَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْبَيْتِ وَاخْتَصَمُوا، فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: قَرِّبُوا يَكْتُبْ لَكُمْ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: مَا قَالَ عُمَرُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ [1] غَيْرَ ذَلِكَ، فَلَمَّا أَكْثَرُوا اللَّغَطَ قَالَ:" قُومُوا عَنِّي» "قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ الرَّاوِي [2] عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ الرَّزِيَّةَ كُلَّ الرَّزِيَّةِ مَا حَالَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْنَ كِتَابِهِ" [3] ، فَحَصَلَ لَهُمْ شَكٌّ: هَلْ قَوْلُهُ: "«أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لَنْ تَضِلُّوا [4] بَعْدَهُ»" هُوَ مِمَّا أَوْجَبَهُ الْمَرَضُ، أَوْ هُوَ الْحَقُّ الَّذِي يَجِبُ اتِّبَاعُهُ؟ وَإِذَا حَصَلَ الشَّكُّ لَهُمْ لَمْ يَحْصُلْ بِهِ الْمَقْصُودُ، فَأَمْسَكَ عَنْهُ وَكَانَ لِرَأْفَتِهِ [5] بِالْأُمَّةِ يُحِبُّ أَنْ يَرْفَعَ الْخِلَافَ بَيْنَهَا، وَيَدْعُوَ اللَّهَ بِذَلِكَ، وَلَكِنَّ قَدَرَ اللَّهِ قَدْ مَضَى بِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنَ الْخِلَافِ.
كَمَا فِي الصَّحِيحِ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: "«سَأَلْتُ رَبِّي ثَلَاثًا، فَأَعْطَانِي اثْنَتَيْنِ وَمَنَعَنِي وَاحِدَةً: سَأَلْتُهُ أَنْ لَا يُسَلِّطَ عَلَى أُمَّتِي عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ"
(1)
(1 - 1) : سَاقِطٌ مِنْ (س) ، (ب)

(2)
ن، س: الرَّازِيُّ

(3)
تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ

(4)
ن، س، س لَا تَضِلُّوا

(5)
ن، م، س: وَكَانَ الرَّأْفَةَ.





فَيَجْتَاحُهُمْ [1] فَأَعْطَانِيهَا، وَسَأَلْتُهُ أَنْ لَا يُهْلِكَهُمْ بِسَنَةٍ عَامَّةٍ فَأَعْطَانِيهَا، وَسَأَلَتُهُ أَنْ لَا يَجْعَلَ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ فَمَنَعَنِيهَا» "[2] ."
وَلِهَذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: "إِنَّ الرَّزِيَّةَ كُلَّ الرَّزِيَّةِ مَا حَالَ بَيْنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْنَ الْكِتَابِ" ، فَإِنَّ ذَلِكَ رَزِيَّةٌ فِي حَقِّ مَنْ شَكَّ فِي خِلَافَةِ الصِّدِّيقِ، وَقَدَحَ فِيهَا إِذْ لَوْ كَانَ الْكِتَابُ الَّذِي هَمَّ بِهِ أَمْضَاهُ لَكَانَتْ شُبْهَةُ هَذَا الْمُرْتَابِ تَزُولُ بِذَلِكَ، وَيَقُولُ: خِلَافَتُهُ ثَبَتَتْ [3] بِالنَّصِّ الصَّرِيحِ الْجَلِيِّ، فَلَمَّا لَمْ يُوجَدْ هَذَا كَانَ رَزِيَّةً فِي حَقِّهِ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، بَلْ قَدْ بَلَّغَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَلَاغَ الْمُبِينَ، وَبَيَّنَ الْأَدِلَّةَ الْكَثِيرَةَ الدَّالَّةَ عَلَى أَنَّ الصِّدِّيقَ أَحَقُّ بِالْخِلَافَةِ مِنْ غَيْرِهِ، وَأَنَّهُ الْمُقَدَّمُ.
وَلَيْسَتْ هَذِهِ رَزِيَّةً فِي حَقِّ أَهْلِ التَّقْوَى الَّذِينَ يَهْتَدُونَ بِالْقُرْآنِ، وَإِنَّمَا كَانَتْ رَزِيَّةً فِي حَقِّ مَنْ فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ، كَمَا كَانَ نَسْخُ مَا نَسَخَهُ اللَّهُ، وَإِنْزَالُ الْقُرْآنِ، وَانْهِزَامُ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ مَصَائِبِ الدُّنْيَا رَزِيَّةً فِي حَقِّ مَنْ فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ.
قَالَ تَعَالَى: {فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ} [سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ: 7] .
وَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ الْأُمُورُ فِي حَقِّ مَنْ هَدَاهُ اللَّهُ مِمَّا يَزِيدُهُمُ اللَّهُ بِهِ عِلْمًا وَإِيمَانًا.
(1)
فَيَجْتَاحُهُمْ سَاقِطَةٌ مِنْ (س) ، (ب)

(2)
تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى

(3)
ن: تَثْبُتُ





وَهَذَا كَوُجُودِ الشَّيَاطِينِ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ يَرْفَعُ اللَّهُ بِهِ دَرَجَاتِ أَهْلِ [1] الْإِيمَانِ بِمُخَالَفَتِهِمْ وَمُجَاهَدَتِهِمْ مَعَ مَا فِي وُجُودِهِمْ مِنَ الْفِتْنَةِ لِمَنْ أَضَلُّوهُ وَأَغْوَوْهُ.
وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا} [سُورَةُ الْمُدَّثِّرِ: 31] .
وَقَوْلِهِ: {وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ} [سُورَةُ الْبَقَرَةِ: 143] .
وَقَوْلِ مُوسَى: {إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ} [سُورَةُ الْأَعْرَافِ: 155] .
وَقَوْلِهِ: {إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ} [سُورَةُ الْقَمَرِ: 27] .
وَقَوْلِهِ: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ - لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ - وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [سُورَةُ الْحَجِّ: 52 - 54] .
(1)
أَهْلِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (س) ، (ب) .






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 50.05 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 49.42 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.25%)]