
26-06-2025, 04:45 PM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,597
الدولة :
|
|
رد: منهاج السنة النبوية ( لابن تيمية الحراني )**** متجدد إن شاء الله
منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية
أبو العباس أحمد ابن تيمية الحنبلي الدمشقي
المجلد الثامن
الحلقة (474)
صـ 205 إلى صـ 214
وَهَذِهِ الْخَوَارِقُ لَا تُرَادُ لِنَفْسِهَا، بَلْ لِأَنَّهَا وَسِيلَةٌ إِلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَمَنْ جَعَلَهَا غَايَةً لَهُ وَيَعْبُدُ لِأَجْلِهَا، لَعِبَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ، وَأَظْهَرَتْ لَهُ خَوَارِقَ مِنْ جِنْسِ خَوَارِقِ السَّحَرَةِ وَالْكُهَّانِ. فَمَنْ كَانَ لَا يَتَوَصَّلُ إِلَى ذَلِكَ إِلَّا بِهَا، كَانَ أَحْوَجَ إِلَيْهَا، فَتَكْثُرُ فِي حَقِّهِ أَعْظَمَ مِمَّا تَكْثُرُ فِي حَقِّ مَنِ اسْتَغْنَى عَنْهَا ; وَلِهَذَا كَانَتْ فِي التَّابِعِينَ أَكْثَرَ مِنْهَا فِي الصَّحَابَةِ.
وَنَظِيرُ هَذَا فِي الْعِلْمِ: عِلْمُ الْأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ: فَإِنَّ الْمَقْصُودَ بِمَعْرِفَةِ النَّحْوِ وَاللُّغَةِ التَّوَصُّلُ إِلَى فَهْمِ كِتَابِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَأَنْ يَنْحُوَ الرَّجُلُ بِكَلَامِهِ نَحْوَ كَلَامِ الْعَرَبِ. وَالصَّحَابَةُ لَمَّا اسْتَغْنَوْا عَنِ النَّحْوِ وَاحْتَاجَ إِلَيْهِ مَنْ بَعْدَهُمْ، صَارَ لَهُمْ مِنَ الْكَلَامِ فِي قَوَانِينِ الْعَرَبِيَّةِ مَا لَا يُوجَدُ مِثْلُهُ لِلصَّحَابَةِ ; لِنَقْصِهِمْ وَكَمَالِ الصَّحَابَةِ، وَكَذَلِكَ صَارَ لَهُمْ مِنَ الْكَلَامِ فِي أَسْمَاءِ الرِّجَالِ وَأَخْبَارِهِمْ مَا لَا يُوجَدُ مِثْلُهُ لِلصَّحَابَةِ [1] ; لِأَنَّ هَذِهِ وَسَائِلُ تُطْلَبُ لِغَيْرِهَا، فَكَذَلِكَ كَثِيرٌ مِنَ النَّظَرِ وَالْبَحْثِ احْتَاجَ إِلَيْهِ كَثِيرٌ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَاسْتَغْنَى عَنْهُ الصَّحَابَةُ.
وَكَذَلِكَ تَرْجَمَةُ الْقُرْآنِ لِمَنْ لَا يَفْهَمُهُ بِالْعَرَبِيَّةِ، يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مَنْ لُغَتُهُ فَارِسِيَّةٌ تُرْكِيَّةٌ وَرُومِيَّةٌ، وَالصَّحَابَةُ لَمَّا كَانُوا عَرَبًا اسْتَغْنَوْا عَنْ ذَلِكَ.
وَكَذَلِكَ كَثِيرٌ مِنَ التَّفْسِيرِ وَالْغَرِيبِ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، وَالصَّحَابَةُ اسْتَغْنَوْا عَنْهُ.
فَمَنْ جَعَلَ النَّحْوَ وَمَعْرِفَةَ الرِّجَالِ، وَالِاصْطِلَاحَاتِ النَّظَرِيَّةَ وَالْجَدَلِيَّةَ الْمُعِينَةَ عَلَى النَّظَرِ وَالْمُنَاظَرَةِ، مَقْصُودَةً لِنَفْسِهَا، رَأَى أَصْحَابَهَا أَعْلَمَ مِنْ
(1) (1 - 1) سَاقِطٌ مِنْ (س) ، (ب) .
الصَّحَابَةِ، كَمَا يَظُنُّهُ كَثِيرٌ مِمَّنْ أَعْمَى اللَّهُ بَصِيرَتَهُ. وَمَنْ عَلِمَ أَنَّهَا مَقْصُودَةٌ لِغَيْرِهَا، عَلِمَ أَنَّ الصَّحَابَةَ الَّذِينَ عَلِمُوا الْمَقْصُودَ بِهَذِهِ أَفْضَلُ مِمَّنْ لَمْ تَكُنْ مَعْرِفَتُهُمْ مِثْلَهُمْ فِي مَعْرِفَةِ الْمَقْصُودِ، وَإِنْ كَانَ بَارِعًا فِي الْوَسَائِلِ.
وَكَذَلِكَ الْخَوَارِقُ: كَثِيرٌ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ صَارَتْ عِنْدَهُ مَقْصُودَةً لِنَفْسِهَا، فَيُكْثِرُ الْعِبَادَةَ وَالْجُوعَ وَالسَّهَرَ وَالْخَلْوَةَ ; لِيَحْصُلَ لَهُ نَوْعٌ مِنَ الْمُكَاشَفَاتِ وَالتَّأْثِيرَاتِ، كَمَا يَسْعَى الرَّجُلُ لِيَحْصُلَ لَهُ مِنَ السُّلْطَانِ وَالْمَالِ. وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ إِنَّمَا يُعَظِّمُ الشُّيُوخَ لِأَجْلِ ذَلِكَ، كَمَا تُعَظَّمُ الْمُلُوكُ وَالْأَغْنِيَاءُ لِأَجْلِ مُلْكِهِمْ وَمِلْكِهِمْ.
وَهَذَا الضَّرْبُ قَدْ يَرَى أَنَّ هَؤُلَاءِ أَفْضَلُ مِنَ الصَّحَابَةِ ; وَلِهَذَا يَكْثُرُ فِي هَذَا الضَّرْبِ الْمَنْكُوسِ الْخُرُوجُ عَنِ الرِّسَالَةِ، وَعَنْ أَمْرِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَيَقِفُونَ مَعَ أَذْوَاقِهِمْ وَإِرَادَاتِهِمْ [1] ، لَا عِنْدَ طَاعَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَيُبْتَلَوْنَ بِسَلْبِ الْأَحْوَالِ، ثُمَّ الْأَعْمَالِ، ثُمَّ أَدَاءِ الْفَرَائِضِ، ثُمَّ الْإِيمَانِ.
كَمَا أَنَّ [مَنْ] [2] أُعْطِيَ مُلْكًا وَمَالًا فَخَرَجَ فِيهِ عَنِ الشَّرِيعَةِ وَطَاعَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَاتَّبَعَ فِيهِ هَوَاهُ، وَظَلَمَ النَّاسَ - عُوقِبَ عَلَى ذَلِكَ: إِمَّا بِالْعَزْلِ، وَإِمَّا بِالْخَوْفِ وَالْعَدُوِّ، وَإِمَّا بِالْحَاجَةِ وَالْفَقْرِ، وَإِمَّا بِغَيْرِ ذَلِكَ.
وَالْمَقْصُودُ لِنَفْسِهِ فِي الدُّنْيَا هُوَ الِاسْتِقَامَةُ عَلَى مَا يَرْضَاهُ اللَّهُ وَيُحِبُّهُ، بَاطِنًا وَظَاهِرًا. فَكُلَّمَا كَانَ الرَّجُلُ أَتْبَعَ لِمَا يَرْضَاهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، وَأَتْبَعَ لِطَاعَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، كَانَ أَفْضَلَ. وَمَنْ حَصَلَ لَهُ الْمَقْصُودُ مِنَ الْإِيمَانِ وَالْيَقِينِ وَالطَّاعَةِ بِلَا خَارِقٍ، لَمْ يَحْتَجْ إِلَى خَارِقٍ.
(1) م، س، ب: وَإِرَادَتِهِمْ
(2) مَنْ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (س)
كَمَا أَنَّ صِدِّيقَ الْأُمَّةِ أَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيًّا، وَطَلْحَةَ، وَالزُّبَيْرَ، وَأَمْثَالَهُمْ مِنَ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ، لَمَّا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَسُولُ اللَّهِ آمَنُوا بِهِ [1] ، وَلَمْ يَحْتَاجُوا مَعَ ذَلِكَ مِنَ الْخَوَارِقِ إِلَى مَا احْتَاجَ إِلَيْهِ مَنْ لَمْ يَعْرِفْ كَمَعْرِفَتِهِمْ.
وَمَعْرِفَةُ الْحَقِّ لَهُ أَسْبَابٌ مُتَعَدِّدَةٌ، وَقَدْ نَبَّهْنَا عَلَى ذَلِكَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ، فِي تَقْرِيرِ الرِّسَالَةِ وَأَعْلَامِ النُّبُوَّةِ، وَبَيَّنَّا أَنَّ الطَّرِيقَ إِلَى مَعْرِفَةِ صِدْقِ الرَّسُولِ كَثِيرَةٌ جِدًّا، وَأَنَّ طَرِيقَ الْمُعْجِزَاتِ طَرِيقٌ مِنَ الطُّرُقِ، وَأَنَّ مَنْ قَالَ مِنَ النُّظَّارِ: (* إِنَّ تَصْدِيقَ الرَّسُولِ لَا يُمْكِنُ إِلَّا بِالْمُعْجِزَةِ، كَانَ كَمَنْ قَالَ: إِنَّ مَعْرِفَةَ الصَّانِعِ لَا تَحْصُلُ إِلَّا بِالْمَعْرِفَةِ بِحُدُوثِ الْعَالَمِ [2] .
وَهَذَا وَأَمْثَالُهُ مِمَّا يَقُولُهُ كَثِيرٌ مِنَ النُّظَّارِ *) [3] الَّذِينَ يَحْصُرُونَ نَوْعًا مِنَ الْعِلْمِ بِدَلِيلٍ مُعَيَّنٍ يَدَّعُونَ أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ إِلَّا بِذَلِكَ، مِمَّا أَوْجَبَ تَفَرُّقَ النَّاسِ، فَطَائِفَةٌ تُوَافِقُهُمْ عَلَى ذَلِكَ ; فَيُوجِبُونَ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ مَا لَمْ يُوجِبْهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، لَا سِيَّمَا إِنْ كَانَ ذَلِكَ الطَّرِيقُ الَّذِي اسْتَدَلُّوا بِهِ مَقْدُوحًا فِي بَعْضِ مُقَدِّمَاتِهِ، كَأَدِلَّتِهِمْ عَلَى حُدُوثِ الْعَالَمِ بِحُدُوثِ الْأَجْسَامِ.
وَطَائِفَةٌ تَقْدَحُ فِي الطُّرُقِ [4] النَّظَرِيَّةِ جُمْلَةً، وَتَسُدُّ بَابَ النَّظَرِ وَالْمُنَاظَرَةِ، وَتَدَّعِي تَحْرِيمَ ذَلِكَ مُطْلَقًا، وَاسْتِغْنَاءَ النَّاسِ عَنْهُ، فَتَقَعُ الْفِتْنَةُ بَيْنَ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ [5] .
(1) بِهِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (س) ، (ب) .
(2) انْظُرْ فِي ذَلِكَ الْقَاعِدَةَ الْكُلِّيَّةَ الَّتِي ذَكَرَهَا ابْنُ تَيْمِيَّةَ بِعُنْوَانِ "قَاعِدَةٌ أَوَّلِيَّةٌ: أَصْلُ الْعِلْمِ الْإِلَهِيِّ وَمَبْدَؤُهُ وَدَلِيلُهُ الْأَوَّلُ. . إِلَخْ فِي" مَجْمُوعِ فَتَاوَى الرِّيَاضِ "2/1 - 97"
(3) مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (م) .
(4) م: الطَّرِيقِ
(5) س، ب: بَيْنَ هَؤُلَاءِ وَبَيْنَ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ
وَحَقِيقَةُ الْأَمْرِ أَنَّ طُرُقَ الْعِلْمِ مُتَعَدِّدَةٌ، وَقَدْ يُغْنِي اللَّهُ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ تِلْكَ الطُّرُقِ الْمُعَيَّنَةِ، بَلْ عَنِ النَّظَرِ بِعُلُومٍ ضَرُورِيَّةٍ تَحْصُلُ لَهُمْ، وَإِنْ كَانَتِ الْعِبَادَةُ قَدْ تُعِدُّ النَّفْسَ لِتِلْكَ الْعُلُومِ الضَّرُورِيَّةِ حَتَّى تُحَصِّلَ إِلْهَامًا. وَطَائِفَةٌ مِنَ النَّاسِ يَحْتَاجُونَ إِلَى النَّظَرِ. أَوْ إِلَى تِلْكَ الطُّرُقِ: إِمَّا لِعَدَمِ مَا يَحْصُلُ لِغَيْرِهِمْ، وَإِمَّا لِشُبَهٍ عَرَضَتْ لَهُمْ لَا [1] تَزُولُ إِلَّا بِالنَّظَرِ.
وَكَذَلِكَ [كَثِيرٌ] [2] مِنَ الْأَحْوَالِ الَّتِي تَعْرِضُ لِبَعْضِ السَّالِكِينَ [3] : مِنَ [4] الصَّعْقِ وَالْغَشْيِ وَالِاضْطِرَابِ عِنْدَ الذِّكْرِ وَسَمَاعِ الْقُرْآنِ وَغَيْرِهِ، وَمِنَ الْفَنَاءِ عَنْ شُهُودِ الْمَخْلُوقَاتِ، بِحَيْثُ يَصْطَلِمُ [5] وَيَبْقَى لَا يَشْهَدُ قَلْبُهُ إِلَّا اللَّهَ، حَتَّى يَغِيبَ بِمَشْهُودِهِ عَنْ نَفْسِهِ. فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَجْعَلُ هَذَا لَازِمًا لَا بُدَّ لِكُلِّ مَنْ سَلَكَ [6] مِنْهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُهُ هُوَ الْغَايَةَ وَلَا مَقَامَ وَرَاءَهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقْدَحُ فِي هَذَا، وَيَجْعَلُهُ مِنَ الْبِدَعِ الَّتِي لَمْ تُنْقَلْ عَنِ الصَّحَابَةِ.
وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ هَذَا أَمْرٌ [يَقَعُ] [7] لِبَعْضِ السَّالِكِينَ بِحَسَبِ قُوَّةِ الْوَارِدِ
(1) م: وَلَا. .
(2) كَثِيرٌ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (س) ، (ب) .
(3) ن، م، الْمَسَاكِينِ، س: الْمَشَاكِينِ.
(4) ن، م، س: فِي.
(5) قَالَ ابْنُ عَرَبِيٍّ فِي "اصْطِلَاحَاتِ الصُّوفِيَّةِ" الْوَارِدَةِ فِي الْفُتُوحَاتِ الْمَكِّيَّةِ (ط. مَعَ التَّعْرِيفَاتِ لِلْجُرْجَانِيِّ) : "الِاصْطِلَامُ: نَوْعُ وَلَهٍ يَرِدُ عَلَى الْقَلْبِ فَيَسْكُنُ تَحْتَ سُلْطَانِهِ" . وَقَالَ الْقَاشَانِيُّ فِي كِتَابِهِ "اصْطِلَاحَاتِ الصُّوفِيَّةِ" ص 30 (ط. الْهَيْئَةِ الْعَامَّةِ لِلْكِتَابِ تَحْقِيقِ الدُّكْتُور مُحَمَّد كَمَال جَعْفَر، الْقَاهِرَةِ 1981) : "الِاصْطِلَامُ هُوَ الْوَلَهُ الْغَالِبُ عَلَى الْقَلْبِ، وَهُوَ قَرِيبٌ مِنَ الْهَيَمَانِ"
(6) ن، م، س: سَالَ وَهُوَ تَحْرِيفٌ
(7) يَقَعُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .
عَلَيْهِ، وَضَعْفِ الْقَلْبِ عَنِ التَّمْكِينِ بِحُبِّهِ. فَمَنْ لَمْ يَجِدْ ذَلِكَ: قَدْ يَكُونُ لِكَمَالِ قُوَّتِهِ وَكَمَالِ إِيمَانِهِ، وَقَدْ يَكُونُ لِضَعْفِ إِيمَانِهِ، مِثْلَ كَثِيرٍ مِنَ الْبَطَّالِينَ وَالْفُسَّاقِ وَأَهْلِ الْبِدَعِ. وَلَيْسَ هَذَا مِنْ لَوَازِمِ الطُّرُقِ، بَلْ قَدْ يَسْتَغْنِي عَنْهُ كَثِيرٌ مِنَ السَّالِكِينَ، وَلَيْسَ هُوَ الْغَايَةَ، بَلْ كَمَالُ الشُّهُودِ ; بِحَيْثُ يُمَيِّزُ بَيْنَ الْمَخْلُوقِ وَالْخَالِقِ، وَيَشْهَدُ مَعَانِيَ أَسْمَاءِ اللَّهِ وَصِفَاتِهِ، وَلَا يَشْغَلُهُ هَذَا عَنْ [1] هَذَا - هُوَ أَكْمَلُ فِي الشُّهُودِ، وَأَقْوَى فِي الْإِيمَانِ. وَلَكِنْ مَنْ عَرَضَ لَهُ تِلْكَ الْحَالُ [الَّتِي تَعْرِضُ] [2] احْتَاجَ إِلَى مَا يُنَاسِبُهَا. وَهَذِهِ الْأُمُورُ مَبْسُوطَةٌ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ.
لَكِنَّ الْمَقْصُودَ أَنَّ تَعَرُّفَ مَرْتَبَةِ الْخَوَارِقِ وَأَنَّهَا عِنْدَ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ الَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ، وَيُحِبُّونَ مَا أَحَبَّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، فِي مَرْتَبَةِ الْوَسَائِلِ الَّتِي يُسْتَعَانُ بِهَا، كَمَا يُسْتَعَانُ بِغَيْرِ الْخَوَارِقِ، فَإِنْ لَمْ يَحْتَاجُوا إِلَيْهَا - اسْتِغْنَاءً بِالْمُعْتَادَاتِ - لَمْ يَتَلَفَّتُوا إِلَيْهَا. وَأَمَّا عِنْدَ كَثِيرٍ مِمَّنْ يَتَّبِعُ هَوَاهُ وَيُحِبُّ الرِّيَاسَةَ عِنْدَ الْجُهَّالِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَهِيَ عِنْدَهُمْ أَعْلَى الْمَقَاصِدِ.
كَمَا أَنَّ كَثِيرًا مِنْ طَلَبَةِ الْعِلْمِ لَيْسَ مَقْصُودُهُمْ بِهِ إِلَّا تَحْصِيلَ رِيَاسَةٍ أَوْ مَالٍ، وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى. وَأَمَّا أَهْلُ الْعِلْمِ وَالدِّينِ الَّذِينَ هُمْ أَهْلُهُ، فَهُوَ [3] مَقْصُودٌ عِنْدَهُمْ لِمَنْفَعَتِهِ [4] لَهُمْ، وَحَاجَتِهِمْ إِلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. كَمَا قَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ فِي صِفَةِ الْعِلْمِ: إِنَّ [5] طَلَبَهُ لِلَّهِ عِبَادَةٌ، وَمُذَاكَرَتَهُ
(1) ب: عَنْهُ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.
(2) الَّتِي تَعْرِضُ: زِيَادَةٌ فِي (م)
(3) ن، م، س: وَهُوَ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.
(4) ن، م، س: لِمَنْفَعَةٍ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.
(5) ن، س: بِأَنَّ، م: بِأَنَّهُ.
تَسْبِيحٌ، وَالْبَحْثَ عَنْهُ جِهَادٌ، وَتَعْلِيمَهُ لِمَنْ لَا يَعْلَمُهُ صَدَقَةٌ، بِهِ يُعْرَفُ اللَّهُ وَيَعْبُدُونَهُ، وَيُمَجَّدُ اللَّهُ وَيُوَحَّدُ [1] .
وَلِهَذَا تَجِدُ أَهْلَ الِانْتِفَاعِ بِهِ يُزَكُّونَ بِهِ نُفُوسَهُمْ، وَيَقْصِدُونَ فِيهِ اتِّبَاعَ الْحَقِّ لَا اتِّبَاعَ الْهَوَى وَيَسْلُكُونَ فِيهِ سَبِيلَ الْعَدْلِ وَالْإِنْصَافِ، وَيُحِبُّونَهُ وَيَلْتَذُّونَ بِهِ، وَيُحِبُّونَ كَثْرَتَهُ وَكَثْرَةَ أَهْلِهِ، وَتَنْبَعِثُ هِمَمُهُمْ عَلَى الْعَمَلِ بِهِ وَبِمُوجِبِهِ وَمُقْتَضَاهُ [2] ، بِخِلَافِ مَنْ لَمْ يَذُقْ حَلَاوَتَهُ وَلَيْسَ مَقْصُودُهُ إِلَّا مَالًا أَوْ رِيَاسَةً، فَإِنَّ ذَلِكَ لَوْ حَصَلَ لَهُ بِطَرِيقٍ آخَرَ سَلَكَهُ، وَرُبَّمَا رَجَّحَهُ إِذَا كَانَ أَسْهَلَ عَلَيْهِ.
وَمَنْ عَرَفَ هَذَا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّ الْمَقَاصِدَ الَّتِي يُحِبُّهَا اللَّهُ وَيَرْضَاهَا الَّتِي حَصَلَتْ لِأَبِي بَكْرٍ، أَكْمَلُ مِمَّا حَصَلَ لِعُمَرَ، وَالَّتِي حَصَلَتْ لِعُمَرَ أَكْمَلُ مِمَّا حَصَلَ لِعُثْمَانَ، وَالَّتِي حَصَلَتْ لِعُثْمَانَ أَكْمَلُ مِمَّا حَصَلَ لِعَلِيٍّ، وَأَنَّ الصَّحَابَةَ كَانُوا أَعْلَمَ الْخَلْقِ بِالْحَقِّ، وَأَتْبَعَهُمْ لَهُ، وَأَحَقَّهُمْ بِالْعَدْلِ، وَإِيتَاءَ كُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، وَأَنَّهُ لَمْ يَقْدَحْ فِيهِمْ إِلَّا مُفْرِطٌ فِي الْجَهْلِ بِالْحَقَائِقِ الَّتِي بِهَا [3] يَسْتَحِقُّ الْمَدْحَ وَالتَّفْضِيلَ، وَبِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنَ الْهُدَى إِلَى سَوَاءِ السَّبِيلِ.
وَلِهَذَا مَنْ لَمْ يَسْلُكْ فِي عِبَادَتِهِ الطَّرِيقَ الشَّرْعِيَّةَ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بِهَا
(1) عِبَارَةُ "وَيُمَجَّدُ اللَّهُ وَيُوَحَّدُ" سَاقِطَةٌ مِنْ (س) ، (ب) وَلَعَلَّ الصَّوَابَ: بِهِ يُعْرَفُ اللَّهُ وَيُعْبَدُ، وَبِهِ يُمَجَّدُ اللَّهُ وَيُوَحَّدُ. وَأَوْرَدَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ هَذَا الْأَثَرَ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا عَلَى مُعَاذٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي كِتَابِهِ "جَامِعِ بَيَانِ الْعِلْمِ" 1/54 - 55 وَرَجَّحَ وَقْفَهُ، وَلَيْسَ فِيهِ عِبَارَةُ: "بِهِ يُعْرَفُ اللَّهُ. . . إِلَخْ" .
(2) س، ب: وَبِمُقْتَضَاهُ.
(3) بِهَا: سَاقِطَةٌ مِنْ (س) ، (ب) .
وَرَسُولُهُ، وَتَعَلَّقَتْ هِمَّتُهُ بِالْخَوَارِقِ، فَإِنَّهُ قَدْ يَقْتَرِنُ بِهِ مِنَ الْجِنِّ وَالشَّيَاطِينِ [1] مَنْ يَحْصُلُ لَهُ بِهِ نَوْعٌ مِنَ الْخَبَرِ عَنْ بَعْضِ الْكَائِنَاتِ، أَوْ يَطِيرُ بِهِ فِي الْهَوَاءِ، أَوْ يَمْشِي بِهِ عَلَى الْمَاءِ، فَيَظُنُّ ذَلِكَ مِنْ كَرَامَاتِ الْأَوْلِيَاءِ، وَأَنَّهُ وَلِيٌّ لِلَّهِ، وَيَكُونُ سَبَبَ شِرْكِهِ أَوْ كُفْرِهِ، أَوْ بِدْعَتِهِ أَوْ فِسْقِهِ.
فَإِنَّ هَذَا الْجِنْسَ قَدْ يَحْصُلُ لِبَعْضِ الْكُفَّارِ وَأَهْلِ الْكِتَابِ وَغَيْرِهِمْ، وَقَدْ يَحْصُلُ لِبَعْضِ الْمُلْحِدِينَ الْمُنْتَسِبِينَ إِلَى الْمُسْلِمِينَ، مِثْلَ مَنْ لَا يَرَى الصَّلَوَاتِ وَاجِبَةً، بَلْ وَلَا يُقِرُّ بِأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، بَلْ يَبْغَضُهُ وَيَبْغَضُ الْقُرْآنَ، وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنَ الْأُمُورِ الَّتِي تُوجِبُ كُفْرَهُ، وَمَعَ هَذَا تُغْوِيهِ الشَّيَاطِينُ بِبَعْضِ الْخَوَارِقِ، كَمَا تُغْوِي الْمُشْرِكِينَ، كَمَا كَانَتْ تَقْتَرِنُ بِالْكُهَّانِ وَالْأَوْثَانِ، وَهِيَ الْيَوْمَ كَذَلِكَ فِي الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَهْلِ الْهِنْدِ وَالتُّرْكِ وَالْحَبَشَةِ، وَفِي كَثِيرٍ مِنَ الْمَشْهُورِينَ فِي الْبِلَادِ الَّتِي فِيهَا الْإِسْلَامُ مِمَّنْ هُوَ كَافِرٌ أَوْ فَاسِقٌ، أَوْ جَاهِلٌ مُبْتَدِعٌ، كَمَا قَدْ بُسِطَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ.
[فصل الثاني عشر كلام الرافضي على فضائل علي رضي الله عنه والرد عليه]
(فَصْلٌ)
قَالَ الرَّافِضِيُّ [2] : "الثَّانِي عَشَرَ: الْفَضَائِلُ: إِمَّا نَفْسَانِيَّةٌ: أَوْ بَدَنِيَّةٌ: أَوْ خَارِجِيَّةٌ. وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ: فَإِمَّا أَنْ تَكُونَ مُتَعَلِّقَةً بِالشَّخْصِ نَفْسِهِ، أَوْ بِغَيْرِهِ. وَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ جَمَعَ [3]"
(1) س: مِنَ الْجِنِّ مِنَ الشَّيَاطِينِ، ب: مِنَ الْجِنِّ وَمِنَ الشَّيَاطِينِ
(2) فِي (ك) ص 191 (م) - 192 (م)
(3) ك: وَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - جَمَعَ. .
الْكُلَّ. أَمَّا فَضَائِلُهُ [1] النَّفْسَانِيَّةُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِهِ - كَعِلْمِهِ وَزُهْدِهِ وَكَرَمِهِ وَحِلْمِهِ - فَأَشْهَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَى [2] ، وَالْمُتَعَلِّقَةُ بِغَيْرِهِ كَذَلِكَ، كَظُهُورِ [3] الْعُلُومِ [4] عَنْهُ، وَاسْتِيفَاءِ [5] غَيْرِهِ مِنْهُ. وَكَذَا فَضَائِلُهُ [6] الْبَدَنِيَّةُ كَالْعِبَادَةِ وَالشَّجَاعَةِ وَالصَّدَقَةِ. وَأَمَّا الْخَارِجِيَّةُ كَالنَّسَبِ فَلَمْ يَلْحَقْهُ فِيهِ أَحَدٌ ; لِقُرْبِهِ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [7] - وَتَزْوِيجِهِ إِيَّاهُ بِابْنَتِهِ [8] سَيِّدَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ.
وَقَدْ رَوَى أَخْطَبُ [9] خَوَارَزْمَ مِنْ كِتَابِ "السُّنَّةِ" [10] بِإِسْنَادِهِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: «لَمَّا تَزَوَّجَ عَلِيٌّ فَاطِمَةَ زَوَّجَهَا اللَّهُ إِيَّاهُ [11] مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ، وَكَانَ الْخَاطِبُ جِبْرِيلَ [12] ، وَكَانَ مِيكَائِيلُ وَإِسْرَافِيلُ فِي
(1) ك: أَمَّا فَضْلُ، م: أَمَّا فَضِيلَةُ
(2) ك: فَهِيَ أَشْهَرُ مِنْ أَنْ تَخْفَى.
(3) ك: لِظُهُورِ
(4) س، ب: الْعِلْمِ
(5) ن، م: وَاسْتِفْتَاءِ ; ك وَاسْتِفَادَةِ
(6) ك: فَضَائِلُ.
(7) ك: فَكَالنَّسَبِ وَلَمْ يَلْحَقْهُ أَحَدٌ فِيهِ لِقُرْبِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ.
(8) ن، س: بِابْنَتِ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ، ك: بِنْتَهُ وَفِي هَامِشِ (س) كَتَبَ أَمَامَ هَذَا الْمَوْضُوعِ كَتَبَ مَا يَلِي: "قَدْ زَوَّجَ عُثْمَانَ بِابْنَتَيْهِ وَقَالَ لَهُ: لَوْ كَانَ عِنْدَنَا ثَالِثَةٌ لَزَوَّجْنَاهَا لَكَ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ عُثْمَانُ أَفْضَلَ. اهـ فِي هَامِشِ الْأَصْلِ" .
(9) م: خَطِيبُ.
(10) ك: وَهُوَ مِنْ كِبَارِ أَهْلِ السُّنَّةِ.
(11) ك: فَاطِمَةَ - عَلَيْهَا السَّلَامُ - زَوَّجَهُ اللَّهُ تَعَالَى إِيَّاهَا. . .
(12) ك (ص 192 م) : جِبْرَئِيلَ.
سَبْعِينَ أَلْفًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ شُهُودًا، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى شَجَرَةِ طُوبَى: انْثُرِي مَا فِيكِ مِنَ الدُّرِّ وَالْجَوْهَرِ [1] ، فَفَعَلَتْ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى الْحُورِ الْعِينِ أَنِ الْقُطْنَ، فَلَقَطْنَ مِنْهُنَّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ [2] ، وَأَوْرَدَ أَخْبَارًا كَثِيرَةً فِي ذَلِكَ.
وَكَانَ أَوْلَادُهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَشْرَفَ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبَعْدَ أَبِيهِمْ» [3] . وَعَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ [4] قَالَ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخَذَ [5] بِيَدِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ [6] هَذَا الْحُسَيْنُ [7] ، أَلَا فَاعْرِفُوهُ وَفَضِّلُوهُ، فَوَاللَّهِ لَجَدُّهُ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْ جَدِّ يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ [8] ، هَذَا الْحُسَيْنُ جَدُّهُ [9] فِي الْجَنَّةِ، وَجَدَّتُهُ فِي الْجَنَّةِ، (* وَأُمُّهُ فِي الْجَنَّةِ، وَأَبُوهُ فِي الْجَنَّةِ، وَخَالُهُ فِي الْجَنَّةِ وَخَالَتُهُ فِي الْجَنَّةِ، وَعَمُّهُ فِي الْجَنَّةِ،
(1) ك: أَنِ انْثُرِي مَا فِيكِ مِنَ الدُّرَرِ وَالْجَوَاهِرِ. . .
(2) ك: فَلَقَطْنَ فَهُنَّ يَتَهَادَيْنَ بَيْنَهُنَّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
(3) ك: وَكَانَ أَوْلَادُهُ - عَلَيْهِمُ السَّلَامُ - أَشْرَفَ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ - وَبَعْدَ أَبِيهِمْ - عَلَيْهِمُ السَّلَامُ -.
(4) س، ب: وَعَنْ حُذَيْفَةَ الْيَمَانِيِّ، ك: وَعَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِيِّ.
(5) ن: آخِذًا.
(6) ك: الْحُسَيْنِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، وَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ.
(7) ك: الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -.
(8) ك: مِنْ يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ.
(9) ك: هَذَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - جَدُّهُ.
وَعَمَّتُهُ فِي الْجَنَّةِ [1] ، وَأَخُوهُ فِي الْجَنَّةِ *) [2] ، وَهُوَ فِي الْجَنَّةِ، وَمُحِبُّوهُ [3] فِي الْجَنَّةِ، وَمُحِبُّو مُحِبِّيهِمْ فِي الْجَنَّةِ» .
وَعَنْ حُذَيْفَةَ [4] قَالَ: «بِتُّ عِنْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَرَأَيْتُ عِنْدَهُ [5] شَخْصًا، فَقَالَ لِي: هَلْ رَأَيْتَ [6] ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: هَذَا [7] مَلَكٌ لَمْ يَنْزِلْ إِلَيَّ مُنْذُ بُعِثْتُ، أَتَانِي مِنَ اللَّهِ، فَبَشَّرَنِي أَنَّ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ» .
وَالْأَخْبَارُ فِي ذَلِكَ كَثِيرَةٌ، وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ فَاضِلًا عَالِمًا، حَتَّى ادَّعَى قَوْمٌ فِيهِ الْإِمَامَةَ "."
وَالْجَوَابُ: أَمَّا الْأُمُورُ الْخَارِجِيَّةُ [8] عَنْ نَفْسِ الْإِيمَانِ وَالتَّقْوَى، فَلَا يَحْصُلُ بِهَا فَضِيلَةٌ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى، وَإِنَّمَا يَحْصُلُ بِهَا الْفَضِيلَةُ عِنْدَ اللَّهِ إِذَا كَانَتْ مُعِينَةً عَلَى ذَلِكَ ; فَإِنَّهَا مِنْ بَابِ الْوَسَائِلِ لَا الْمَقَاصِدِ، كَالْمَالِ وَالسُّلْطَانِ، وَالْقُوَّةِ وَالصِّحَّةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَإِنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ لَا يُفَضَّلُ بِهَا الرَّجُلُ عِنْدَ اللَّهِ إِلَّا إِذَا أَعَانَتْهُ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ بِحَسَبِ مَا يُعِينُهُ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [سُورَةُ الْحُجُرَاتِ: 13] .
(1) ك: وَجَدَّتُهُ فِي الْجَنَّةِ، وَأَبُوهُ فِي الْجَنَّةِ، وَأُمُّهُ فِي الْجَنَّةِ، وَعَمُّهُ فِي الْجَنَّةِ، وَعَمَّتُهُ فِي الْجَنَّةِ، وَخَالُهُ فِي الْجَنَّةِ، وَخَالَتُهُ فِي الْجَنَّةِ. .
(2) مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (م) .
(3) ك: وَمُحِبُّوهُمْ.
(4) ك: وَعَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِيِّ
(5) عِنْدَهُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (س) ، (ب)
(6) ك: هَلْ رَأَيْتَهُ؟
(7) ك: قُلْتُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ. هَذَا. . .
(8) ب: الْخَارِجَةُ.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|