عرض مشاركة واحدة
  #473  
قديم 26-06-2025, 04:42 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,597
الدولة : Egypt
افتراضي رد: منهاج السنة النبوية ( لابن تيمية الحراني )**** متجدد إن شاء الله

منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية
أبو العباس أحمد ابن تيمية الحنبلي الدمشقي
المجلد الثامن
الحلقة (473)
صـ 195 إلى صـ 204




كَثِيرَةً ضَعِيفَةً، وَلَمْ يَذْكُرْ هَذَا ; لِأَنَّ الْكَذِبَ ظَاهِرٌ عَلَيْهِ، بِخِلَافِ غَيْرِهِ. وَكَذَلِكَ لَمْ يَذْكُرْهُ التِّرْمِذِيُّ، مَعَ أَنَّهُ جَمَعَ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ أَحَادِيثَ، كَثِيرٌ [1] مِنْهَا ضَعِيفٌ. وَكَذَلِكَ النَّسَائِيُّ وَأَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ. وَجَمَعَ النَّسَائِيُّ مُصَنَّفًا فِي [2] خَصَائِصِ عَلِيٍّ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَقَدْ حَكَى أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ [3] عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ الْمِصْرِيِّ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ [4] : لَا [5] يَنْبَغِي لِمَنْ كَانَ سَبِيلُهُ الْعِلْمَ التَّخَلُّفُ عَنْ حِفْظِ حَدِيثِ أَسْمَاءَ فِي رَدِّ الشَّمْسِ ; لِأَنَّهُ مِنْ عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ [6] .
قُلْتُ: أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ رَوَاهُ مِنَ الطَّرِيقِ الْأَوَّلِ، وَلَمْ يَجْمَعْ طُرُقَهُ وَأَلْفَاظَهُ الَّتِي تَدُلُّ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ عَلَى أَنَّهُ كَذِبٌ. وَتِلْكَ الطَّرِيقُ رَاوِيهَا مَجْهُولٌ عِنْدَهُ، لَيْسَ مَعْلُومَ الْكَذِبِ عِنْدَهُ، فَلَمْ يَظْهَرْ لَهُ كَذِبُهُ.
وَالطَّحَاوِيُّ لَيْسَتْ عَادَتُهُ نَقْدَ الْحَدِيثِ كَنَقْدِ أَهْلِ الْعِلْمِ ; وَلِهَذَا رَوَى فِي "شَرْحِ مَعَانِي الْآثَارِ" الْأَحَادِيثَ الْمُخْتَلِفَةَ، وَإِنَّمَا يُرَجِّحُ مَا يُرَجِّحُهُ مِنْهَا فِي الْغَالِبِ مِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ الَّذِي رَآهُ حُجَّةً، وَيَكُونُ أَكْثَرُهَا مَجْرُوحًا مِنْ جِهَةِ [7] الْإِسْنَادِ لَا يَثْبُتُ، وَلَا يَتَعَرَّضُ لِذَلِكَ ; فَإِنَّهُ لَمْ تَكُنْ مَعْرِفَتُهُ بِالْإِسْنَادِ
(1)
ن، م، س: كَثِيرَةٌ

(2)
ن، س، ب: مِنْ

(3)
فِي كِتَابِهِ "مُشْكِلِ الْآثَارِ" 2/11، ط حَيْدَرَ آبَادَ الدِّكِنْ، 1333

(4)
مُشْكِلُ الْآثَارِ: وَقَدْ حَكَى عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ. . . . . . .

(5)
لَا: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب)

(6)
مُشْكِلَ الْآثَارِ: عَنْ حِفْظِ حَدِيثِ أَسْمَاءَ الَّذِي رُوِيَ لَنَا عَنْهُ لِأَنَّهُ مِنْ أَجَلِّ عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ.

(7)
ن، م: حُجَّةِ.






كَمَعْرِفَةِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِهِ، وَإِنْ كَانَ كَثِيرَ الْحَدِيثِ، فَقِيهًا عَالِمًا [1] .
قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيُّ: عَوْدُ الشَّمْسِ بَعْدَ مَغِيبِهَا آكَدُ حَالًا فِيمَا يَقْتَضِي نَقْلُهُ ; لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ فَضِيلَةً لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَإِنَّهُ مِنْ أَعْلَامِ النُّبُوَّةِ، وَهُوَ مُفَارِقٌ لِغَيْرِهِ مِنْ [2] فَضَائِلِهِ فِي كَثِيرٍ مِنْ أَعْلَامِ النُّبُوَّةِ.
قُلْتُ: وَهَذَا مِنْ أَظْهَرِ الْأَدِلَّةِ عَلَى أَنَّهُ كَذِبٌ ; فَإِنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ رَوَوْا فَضَائِلَ عَلِيٍّ الَّتِي لَيْسَتْ مِنْ أَعْلَامِ النُّبُوَّةِ، وَذَكَرُوهَا فِي الصِّحَاحِ وَالسُّنَنِ وَالْمَسَانِدِ، رَوَوْهَا عَنِ الْعُلَمَاءِ الْأَعْلَامِ الثِّقَاتِ الْمَعْرُوفِينَ. فَلَوْ كَانَ هَذَا مِمَّا رَوَاهُ الثِّقَاتُ، لَكَانُوا أَرْغَبَ فِي رِوَايَتِهِ، وَأَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى [بَيَانِ] [3] صِحَّتِهِ، لَكِنَّهُمْ لَمْ يَجِدُوا أَحَدًا رَوَاهُ بِإِسْنَادٍ يُعْرَفُ أَهْلُهُ بِحَمْلِ الْعِلْمِ، وَلَا يُعْرَفُونَ بِالْعَدَالَةِ وَالضَّبْطِ، مَعَ مَا فِيهِ مِنَ الْأَدِلَّةِ الْكَثِيرَةِ [4] عَلَى تَكْذِيبِهِ.
(1)
هُوَ أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَامَةَ بْنِ سَلَمَةَ الْأَزْدِيُّ الْحَجَرِيُّ الْمِصْرِيُّ الطَّحَاوِيُّ، الْفَقِيهُ الْإِمَامُ الْحَافِظُ، انْتَهَتْ إِلَيْهِ رِيَاسَةُ الْحَنَفِيَّةِ بِمِصْرَ، وُلِدَ وَنَشَأَ فِي طَحَا مِنْ صَعِيدِ مِصْرَ. وُلِدَ سَنَةَ 239 وَتُوُفِّيَ بِالْقَاهِرَةِ سَنَةَ 321. مِنْ مُصَنَّفَاتِهِ "شَرْحُ مَعَانِي الْآثَارِ" ، الْمُخْتَصَرُ فِي الْفِقْهِ "وَ" مَنَاقِبُ أَبِي حَنِيفَةَ "وَ" مُشْكِلُ الْآثَارِ "انْظُرْ تَرْجَمَتَهُ فِي: تَذْكِرَةِ الْحُفَّاظِ 3/808 - 810، الْجَوَاهِرِ الْمُضِيئَةِ 1/102 - 105 وَفَيَاتِ الْأَعْيَانِ 1/53 - 55، لِسَانِ الْمِيزَانِ 1/274 - 282، الْأَعْلَامِ 1/197. وَانْظُرْ مَا نَقَلَهُ ابْنُ حَجَرٍ عَنِ الْبَيْهَقِيِّ فِي" لِسَانِ الْمِيزَانِ "1/277:" وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ كَلَامًا لِلطَّحَاوِيِّ فِي حَدِيثِ مَسِّ الذَّكَرِ فَتَعَقَّبَهُ قَالَ: أَرَدْتُ أَنْ أُبَيِّنَ خَطَأَهُ فِي هَذَا، وَسَكَتَ عَنْ كَثِيرٍ مِنْ أَمْثَالِ ذَلِكَ، فَبَيَّنَ فِي كَلَامِهِ أَنَّ عِلْمَ الْحَدِيثِ لَمْ يَكُنْ مِنْ صِنَاعَتِهِ، وَإِنَّمَا أَخَذَ الْكَلِمَةَ بَعْدَ الْكَلِمَةِ مِنْ أَهْلِهِ ثُمَّ لَمْ يُحْكِمْهَا "."

(2)
ن، م، س: فِي

(3)
بَيَانِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (س) ، (ب) .

(4)
ن: الْكَبِيرَةِ.





قَالَ: وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ عُقْدَةَ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو [1] ، أَنْبَأَنَا [2] سُلَيْمَانُ بْنُ عَبَّادٍ، سَمِعْتُ بَشَّارَ بْنَ دَرَّاعٍ، قَالَ: لَقِيَ أَبُو حَنِيفَةَ [3] مُحَمَّدَ بْنَ النُّعْمَانِ [4] فَقَالَ: عَمَّنْ رَوَيْتَ حَدِيثَ رَدِّ الشَّمْسِ؟ فَقَالَ: عَنْ غَيْرِ الَّذِي رَوَيْتَ عَنْهُ يَا سَارِيَةُ الْجَبَلَ. قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَكُلُّ هَذِهِ أَمَارَاتُ ثُبُوتِ الْحَدِيثِ.
قُلْتُ: هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَئِمَّةَ أَهْلِ الْعِلْمِ لَمْ يَكُونُوا يُصَدِّقُونَ بِهَذَا الْحَدِيثِ ; فَإِنَّهُ لَمْ يَرْوِهِ إِمَامٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ. وَهَذَا أَبُو حَنِيفَةَ، أَحَدُ الْأَئِمَّةِ الْمَشَاهِيرِ، وَهُوَ لَا يُتَّهَمُ عَلَى عَلِيٍّ، فَإِنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ دَارِ الشِّيعَةِ، وَقَدْ لَقِيَ مِنَ الشِّيعَةِ، وَسَمِعَ مِنْ فَضَائِلِ عَلِيٍّ مَا شَاءَ اللَّهُ، وَهُوَ يُحِبُّهُ وَيَتَوَلَّاهُ، وَمَعَ هَذَا أَنْكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ [5] . وَأَبُو حَنِيفَةَ أَعْلَمُ وَأَفْقَهُ مِنَ الطَّحَاوِيِّ وَأَمْثَالِهِ، وَلَمْ يُجِبْهُ ابْنُ النُّعْمَانِ بِجَوَابٍ صَحِيحٍ، بَلْ قَالَ: عَنْ غَيْرِ مَنْ رَوَيْتَ عَنْهُ حَدِيثَ: يَا سَارِيَةُ الْجَبَلَ.
فَيُقَالُ لَهُ: هَبْ أَنَّ ذَلِكَ كَذِبٌ، فَأَيُّ شَيْءٍ فِي كَذِبِهِ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى
(1)
م: أَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ.

(2)
س، ب: حَدَّثَنَا. . .

(3)
أَبُو حَنِيفَةَ النُّعْمَانُ بْنُ ثَابِتٍ إِمَامُ الْحَنَفِيَّةِ، أَحَدُ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ، أَصْلُهُ مِنْ أَبْنَاءِ فَارِسَ، وُلِدَ بِالْكُوفَةِ سَنَةَ 80 وَتُوُفِّيَ سَنَةَ 150 انْظُرْ تَرْجَمَتَهُ فِي تَارِيخِ بَغْدَادَ 13/323 - 423، الْجَوَاهِرِ الْمُضِيئَةِ 1/26 - 32 وَفَيَاتِ الْأَعْيَانِ 5/39 - 47 الْأَعْلَامِ 9/4 - 5

(4)
عُرِفَ بَاسْمِ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدٍ، وَلَعَلَّ الْمَقْصُودَ هُوَ: مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ الْأَنْصَارِيِّ. تَرْجَمَتُهُ فِي: تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ 9/492.

(5)
ن، م: عَلَى ابْنِ مُحَمَّدٍ النُّعْمَانِ وَهُوَ خَطَأٌ.





صِدْقِ هَذَا. فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ [1] ، فَأَبُو حَنِيفَةَ لَا يُنْكِرُ أَنْ يَكُونَ لِعُمَرَ وَعَلِيٍّ وَغَيْرِهِمَا كَرَامَاتٌ، بَلْ أَنْكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ ; لِلدَّلَائِلِ الْكَثِيرَةِ عَلَى كَذِبِهِ، وَمُخَالَفَتِهِ لِلشَّرْعِ وَالْعَقْلِ، وَأَنَّهُ لَمْ يَرْوِهِ أَحَدٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ الْمَعْرُوفِينَ بِالْحَدِيثِ، مِنَ التَّابِعِينَ وَتَابِعِيهِمْ، وَهُمُ الَّذِينَ يَرْوُونَ عَنِ الصَّحَابَةِ، بَلْ لَمْ يَرْوِهِ إِلَّا كَذَّابٌ أَوْ مَجْهُولٌ لَا يُعْلَمُ عَدْلُهُ وَضَبْطُهُ، فَكَيْفَ يُقْبَلُ هَذَا مِنْ مِثْلِ هَؤُلَاءِ؟ !
وَسَائِرُ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ يَوَدُّونَ أَنْ يَكُونَ مِثْلُ هَذَا صَحِيحًا ; لِمَا فِيهِ مِنْ مُعْجِزَاتِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفَضِيلَةِ عَلِيٍّ، عَلَى الَّذِينَ يُحِبُّونَهُ وَيَتَوَلَّوْنَهُ، وَلَكِنَّهُمْ لَا يَسْتَجِيزُونَ التَّصْدِيقَ بِالْكَذِبِ، فَرَدُّوهُ دِيَانَةً [2] .
[فصل العاشر كلام الرافضي على كرامات علي رضي الله عنه والرد عليه]
(فَصْلٌ)
قَالَ الرَّافِضِيُّ [3] : "الْعَاشِرُ: مَا رَوَاهُ أَهْلُ السِّيَرِ: أَنَّ الْمَاءَ زَادَ بِالْكُوفَةِ [4] ، وَخَافُوا الْغَرَقَ، فَفَزِعُوا إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ [5] ، فَرَكِبَ بَغْلَةَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَخَرَجَ النَّاسُ مَعَهُ، فَنَزَلَ عَلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ [فَصَلَّى] [6] ، ثُمَّ دَعَا وَضَرَبَ صَفْحَةَ [7] الْمَاءِ بِقَضِيبٍ كَانَ فِي يَدِهِ [8] ، فَغَاصَ الْمَاءُ،"
(1)
ن، س، ب: ذَلِكَ

(2)
س، ب: دِيَانَةً، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

(3)
فِي (ك) ص 190 (م) .

(4)
م: أَنَّهُ لَمَّا أَرَادَ الْكُوفَةَ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ، ك: أَنَّ الْمَاءَ زَادَ فِي الْكُوفَةِ.

(5)
ك: أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -

(6)
فَصَلَّى: زِيَادَةٌ مِنْ (ك) .

(7)
ن، م، س، ب: صَفِيحَةَ: وَالْمُثْبَتُ مِنْ (ك)

(8)
م: بِقَضِيبٍ كَانَ بِيَدِهِ، ك: بِقَضِيبٍ فِي يَدِهِ.





فَسَلَّمَ عَلَيْهِ كَثِيرٌ [1] مِنَ الْحِيتَانِ، وَلَمْ يَنْطِقِ الْجَرِّيُّ وَلَا الْمَرْمَاهِيُّ [2] ، فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: أَنْطَقَ اللَّهُ مَا طَهَّرَهُ مِنَ السَّمَكِ، وَأَسْكَتَ مَا أَنْجَسَهُ وَأَبْعَدَهُ "[3] ."
وَالْجَوَابُ مِنْ وُجُوهٍ: أَحَدُهَا: [الْمُطَالَبَةُ] بِأَنْ يُقَالَ [4] : أَيْنَ إِسْنَادُ هَذِهِ الْحِكَايَةِ الَّذِي [5] يَدُلُّ عَلَى صِحَّتِهَا وَثُبُوتِهَا؟ وَإِلَّا فَمُجَرَّدُ الْحِكَايَاتِ الْمُرْسَلَةِ بِلَا إِسْنَادٍ يَقْدِرُ عَلَيْهِ كُلُّ أَحَدٍ، لَكِنْ لَا يُفِيدُ شَيْئًا.
الثَّانِي: أَنَّ بَغْلَةَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ تَكُنْ عِنْدَهُ.
الثَّالِثُ: أَنَّ هَذَا لَمْ يَنْقُلْهُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْكُتُبِ الْمُعْتَمَدِ عَلَيْهِمْ. وَمِثْلُ هَذِهِ الْقِصَّةِ لَوْ كَانَتْ صَحِيحَةً لَكَانَتْ مِمَّا تَتَوَفَّرُ الْهِمَمُ وَالدَّوَاعِي عَلَى نَقْلِهَا. وَهَذَا النَّاقِلُ لَمْ يَذْكُرْ لَهَا إِسْنَادًا، فَكَيْفَ يُقْبَلُ ذَلِكَ بِمُجَرَّدِ حِكَايَةٍ لَا إِسْنَادَ لَهَا؟ !
الرَّابِعُ: أَنَّ السَّمَكَ كُلَّهُ مُبَاحٌ، كَمَا ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ فِي الْبَحْرِ: "هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الْحِلُّ مَيْتَتُهُ" [6] .
(1)
ك: وَسَلَّمَ عَلَيْهِ كَثِيرَةٌ.

(2)
ك: الْجِرِّيُّ وَالزَّمَّارُ وَالْمَارَمَاهِيُّ. وَسَبَقَ الْكَلَامُ عَلَى الْجِرِّيِّ وَالْمَارَمَاهِيِّ 1/26 [0 - 9] ) . وَأَمَّا الزَّمَّارُ فَلَمْ أَعْرِفْ مَا هُوَ، وَلَكِنِّي وَجَدْتُ فِي "تَاجِ الْعَرُوسِ" : الزِّمِّيرُ كَسِكِّيتٍ: نَوْعٌ مِنَ السَّمَكِ لَهُ شَوْكٌ نَاتِئٌ وَسَطَ ظَهْرِهِ، وَلَهُ صَخَبٌ وَقْتَ صَيْدِ الصَّيَّادِ إِيَّاهُ وَقَبْضِهِ عَلَيْهِ، وَأَكْثَرُ مَا يُصْطَادُ فِي الْأَوْحَالِ وَأُصُولِ الْأَشْجَارِ فِي الْمِيَاهِ الْعَذْبَةِ "."

(3)
ك: فَقَالَ عَلِيٌّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ: أَنْطَقَ اللَّهُ لِي مَا طَهُرَ مِنَ السُّمُوكِ، وَأَصْمَتَ مَا حَرَّمَهُ وَأَنْجَسَهُ وَأَبْعَدَهُ.

(4)
ن، م: أَحَدُهَا أَنْ يُقَالَ.

(5)
ن، م: الَّتِي.

(6)
سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 3/426.





وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ} [سُورَةُ الْمَائِدَةِ: 96] .
وَقَدْ أَجْمَعَ [سَلَفُ] [1] الْأُمَّةِ وَأَئِمَّتُهَا عَلَى حِلِّ السَّمَكِ كُلِّهِ. وَعَلِيٌّ مَعَ سَائِرِ الصَّحَابَةِ يُحِلُّونَ هَذِهِ الْأَنْوَاعَ، فَكَيْفَ يَقُولُونَ: إِنَّ اللَّهَ أَنْجَسَهُ؟ !
وَلَكِنَّ الرَّافِضَةَ جُهَّالٌ يُحَرِّمُونَ مَا أَحَلَّ اللَّهُ بِمِثْلِ هَذِهِ الْحِكَايَةِ الْمَكْذُوبَةِ.
الْخَامِسُ: أَنْ يُقَالَ: نُطْقُ السَّمَكِ لَيْسَ مَقْدُورًا لَهُ فِي الْعَادَةِ، وَلَكِنْ هُوَ مِنْ خَوَارِقِ الْعَادَاتِ. فَاللَّهُ تَعَالَى هُوَ الَّذِي أَنْطَقَ مَا أَنْطَقَ مِنْهَا، وَأَسْكَتَ مَا أَسْكَتَهُ، إِنْ كَانَ قَدْ وَقَعَ، فَأَيُّ ذَنْبٍ لِمَنْ أَسْكَتَهُ اللَّهُ، حَتَّى يُقَالَ: هُوَ نَجِسٌ؟ !
وَمَنْ جَعَلَ لِلْعَجْمَاءِ ذَنَبًا بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يُنْطِقْهَا كَانَ ظَالِمًا لَهَا.
وَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: بَلِ اللَّهُ أَقْدَرَهَا عَلَى ذَلِكَ، فَامْتَنَعَتْ مِنْهُ [2] .
فَيُقَالُ: إِقْدَارُهُ لَهَا عَلَى ذَلِكَ - لَوْ وَقَعَ - إِنَّمَا كَانَ كَرَامَةً لِعَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَالْكَرَامَةُ إِنَّمَا تَحْصُلُ بِالنُّطْقِ بِالسَّلَامِ عَلَيْهِ، لَا بِمُجَرَّدِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ مَعَ الِامْتِنَاعِ مِنْهُ، فَإِذَا لَمْ يُسَلِّمْ عَلَيْهِ، لَمْ يَكُنْ فِي إِقْدَارِهَا مَعَ - امْتِنَاعِهَا - كَرَامَةٌ لَهُ، بَلْ فِيهِ تَحْرِيمُ الطَّيِّبَاتِ عَلَى النَّاسِ، فَإِنَّ لَحْمَهَا طَيِّبٌ [3] ، وَذَلِكَ مِنْ بَابِ الْعُقُوبَاتِ.
كَمَا قَالَ تَعَالَى: {فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا} [سُورَةُ النِّسَاءِ: 160] .
(1)
سَلَفُ: زِيَادَةٌ فِي (م) .

(2)
ن، م، س: فَامْتَنَعَتْ بِهِ.

(3)
س، ب: أَطْيَبُ





وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ تَحْرِيمَ ذَلِكَ كَانَ مِنْ أَخْلَاقِ الْيَهُودِ، وَمَا هُوَ مِنْ إِخْوَانِهِمُ الرَّافِضَةِ بِبَعِيدٍ.
السَّادِسُ: أَنْ يُقَالَ: الْمَقْصُودُ هُنَا كَانَ حَاصِلًا بِنُضُوبِ الْمَاءِ، فَأَمَّا تَسْلِيمُ السَّمَكِ فَلَمْ يَكُنْ إِلَيْهِ حَاجَةٌ، وَلَا كَانَ هُنَاكَ سَبَبٌ يَقْتَضِي خَرْقَ الْعَادَةِ لِتَقْوِيَةِ الْإِيمَانِ ; فَإِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ حُجَّةً وَحَاجَةً، وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ حُجَّةٌ وَلَا حَاجَةٌ.
أَلَا تَرَى أَنَّ انْفِلَاقَ الْبَحْرِ لِمُوسَى كَانَ أَعْظَمَ مِنْ نُضُوبِ الْمَاءِ، وَلَمْ يُسَلِّمِ السَّمَكُ عَلَى مُوسَى. وَلَمَّا ذَهَبَ مُوسَى [1] إِلَى الْخَضِرِ وَكَانَ مَعَهُ حُوتٌ مَالِحٌ فِي مِكْتَلٍ، فَأَحْيَاهُ اللَّهُ حَتَّى انْسَابَ وَنَزَلَ فِي الْمَاءِ، وَصَارَ الْبَحْرُ عَلَيْهِ سَرَبًا، وَلَمْ يُسَلِّمْ عَلَى مُوسَى وَلَا عَلَى يُوشَعَ. وَالْبَحْرُ دَائِمًا يَجْزُرُ وَيَمُدُّ، وَلَمْ يُعْرَفْ أَنَّ السَّمَكَ سَلَّمَ عَلَى أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَغَيْرِهِمْ.
وَعَلِيٌّ أَجَلُّ قَدْرًا مِنْ أَنْ يَحْتَاجَ إِلَى إِثْبَاتِ فَضَائِلِهِ بِمِثْلِ هَذِهِ الْحِكَايَاتِ، الَّتِي تَعْلَمُ الْعُقَلَاءُ أَنَّهَا مِنَ الْمَكْذُوبَاتِ [2] .
[فصل الحادي عشر كلام الرافضي على كرامات علي رضي الله عنه ومخاطبته للثعبان والرد عليه]
(فَصْلٌ)
قَالَ الرَّافِضِيُّ [3] : "الْحَادِي عَشَرَ: رَوَى جَمَاعَةُ أَهْلِ السِّيَرِ أَنَّ"
(1)
مُوسَى: سَاقِطَةٌ مِنْ (س) ، (ب) .

(2)
س، ب: الْمَكْذُوبَاتِ، وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ

(3)
فِي (ك) ص 191 (م) .





عَلِيًّا كَانَ [1] يَخْطُبُ عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ، فَظَهَرَ ثُعْبَانٌ فَرَقِيَ الْمِنْبَرَ، وَخَافَ النَّاسُ [2] ، وَأَرَادُوا قَتْلَهُ، فَمَنَعَهُمْ، فَخَاطَبَهُ، ثُمَّ نَزَلَ [3] . فَسَأَلَ النَّاسُ عَنْهُ، فَقَالَ: إِنَّهُ حَاكِمُ الْجِنِّ، الْتَبَسَتْ عَلَيْهِ قِصَّةٌ [4] ، فَأَوْضَحْتُهَا لَهُ، وَكَانَ أَهْلُ الْكُوفَةِ يُسَمُّونَ الْبَابَ الَّذِي دَخَلَ مِنْهُ [الثُّعْبَانُ] [5] : "بَابَ الثُّعْبَانِ" ، فَأَرَادَ بَنُو أُمَيَّةَ إِطْفَاءَ هَذِهِ الْفَضِيلَةِ، فَنَصَبُوا عَلَى ذَلِكَ الْبَابِ قَتْلَى مُدَّةً، حَتَّى سُمِّيَ: بَابَ الْقَتْلَى "[6] ."
وَالْجَوَابُ: أَنَّهُ لَا رَيْبَ أَنَّ مَنْ دُونَ عَلِيٍّ بِكَثِيرٍ تَحْتَاجُ الْجِنُّ إِلَيْهِ وَتَسْتَفْتِيهِ وَتَسْأَلُهُ، وَهَذَا مَعْلُومٌ قَدِيمًا وَحَدِيثًا، فَإِنْ كَانَ هَذَا قَدْ وَقَعَ، فَقَدْرُهُ أَجَلُّ مِنْ ذَلِكَ. وَهَذَا مِنْ أَدْنَى فَضَائِلِ مَنْ هُوَ دُونَهُ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَقَعَ، لَمْ يَنْقُصْ فَضْلُهُ بِذَلِكَ.
وَإِنَّمَا يَحْتَاجُ أَنْ يُثْبِتَ فَضِيلَةَ عَلِيٍّ بِمِثْلِ هَذِهِ الْأُمُورِ مَنْ يَكُونُ مُجْدِبًا [7] مِنْهَا، فَأَمَّا مَنْ بَاشَرَ أَهْلَ الْخَيْرِ وَالدِّينِ، الَّذِينَ لَهُمْ أَعْظَمُ مِنْ هَذِهِ الْخَوَارِقِ، أَوْ رَأَى فِي نَفْسِهِ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ هَذِهِ الْخَوَارِقِ، لَمْ يَكُنْ هَذَا مِمَّا يُوجِبُ أَنْ يُفَضَّلَ بِهَا عَلِيٌّ.
وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ مَنْ هُوَ دُونَ عَلِيٍّ بِكَثِيرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ خَيْرٌ مِنَّا بِكَثِيرٍ،
(1)
ك: جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ السِّيرَةِ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ. . .

(2)
ك: فَخَافَ النَّاسُ مِنْهُ.

(3)
ك: ثُمَّ ذَهَبَ.

(4)
ك: فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: إِنَّهُ حَاكِمٌ مِنْ حُكَّامِ الْجِنِّ، الْتَبَسَ عَلَيْهِ قَضِيَّةٌ. .

(5)
الثُّعْبَانُ: زِيَادَةٌ مِنْ (ك)

(6)
ك: الْبَابِ فِيلًا مُدَّةً طَوِيلَةً حَتَّى سُمِّيَ بِبَابِ الْفِيلِ.

(7)
س، ب: مُحْدِثًا، م: مُحْدِبًا. وَالْكَلِمَةُ غَيْرُ مَنْقُوطَةٍ فِي (ن) . وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ الصَّوَابُ مَا أَثْبَتُّهُ





فَكَيْفَ يُمْكِنُ مَعَ هَذَا أَنْ يُجْعَلَ مِثْلُ هَذَا حُجَّةً عَلَى فَضِيلَةِ عَلِيٍّ عَلَى الْوَاحِدِ مِنَّا، فَضْلًا عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ؟ !
وَلَكِنَّ الرَّافِضَةَ - لِجَهْلِهِمْ وَظُلْمِهِمْ وَبُعْدِهِمْ عَنْ طَرِيقِ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ - لَيْسَ لَهُمْ مِنْ كَرَامَاتِ الْأَوْلِيَاءِ الْمُتَّقِينَ مَا يُعْتَدُّ بِهِ، فَهُمْ لِإِفْلَاسِهِمْ مِنْهَا إِذَا سَمِعُوا شَيْئًا مِنْ خَوَارِقِ الْعَادَاتِ عَظَّمُوهُ تَعْظِيمَ الْمُفْلِسِ لِلْقَلِيلِ مِنَ النَّقْدِ، وَالْجَائِعِ لِلْكِسْرَةِ مِنَ الْخُبْزِ.
وَلَوْ ذَكَرْنَا مَا بَاشَرْنَاهُ نَحْنُ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ، مِمَّا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ رَآهُ النَّاسُ، لَذَكَرْنَا شَيْئًا كَثِيرًا.
وَالرَّافِضَةُ - لِفَرْطِ جَهْلِهِمْ وَبُعْدِهِمْ عَنْ وِلَايَةِ اللَّهِ وَتَقْوَاهُ - لَيْسَ لَهُمْ نَصِيبٌ كَثِيرٌ مِنْ كَرَامَاتِ الْأَوْلِيَاءِ [1] ، فَإِذَا سَمِعُوا مِثْلَ هَذَا عَنْ عَلِيٍّ ظَنُّوا أَنَّ هَذَا لَا يَكُونُ إِلَّا لِأَفْضَلِ الْخَلْقِ، بَلْ هَذِهِ الْخَوَارِقُ الْمَذْكُورَةُ - وَمَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْهَا - يَكُونُ لِخَلْقٍ كَثِيرٍ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَعْرُوفِينَ بِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيًّا خَيْرٌ مِنْهُمْ، الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَ الْجَمِيعَ وَيُحِبُّونَهُمْ، وَيُقَدِّمُونَ مَنْ قَدَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، لَا سِيَّمَا الَّذِينَ يَعْرِفُونَ قَدْرَ الصِّدِّيقِ وَيُقَدِّمُونَهُ، فَإِنَّهُمْ أَخَصُّ هَذِهِ الْأُمَّةِ بِوِلَايَةِ اللَّهِ وَتَقْوَاهُ.
وَاللَّبِيبُ يَعْرِفُ ذَلِكَ بِطُرُقٍ [2] . إِمَّا أَنْ يُطَالِعَ الْكُتُبَ الْمُصَنَّفَةَ فِي أَخْبَارِ الصَّالِحِينَ وَكَرَامَاتِ الْأَوْلِيَاءِ، مِثْلَ كِتَابِ ابْنِ أَبِي الدُّنْيَا، وَكِتَابِ الْخَلَّالِ، وَاللَّالْكَائِيِّ، وَغَيْرِهِمْ، وَمِثْلُ مَا يُوجَدُ مِنْ ذَلِكَ فِي أَخْبَارِ الصَّالِحِينَ، مِثْلَ "الْحِلْيَةِ" لِأَبِي نُعَيْمٍ، "وَصَفْوَةِ [3] الصَّفْوَةِ" وَغَيْرِ ذَلِكَ.
(1)
الْأَوْلِيَاءِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (س) ، (ب) .

(2)
م: بِطَرِيقٍ.

(3)
ن: صِفَةِ. .





وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ بَاشَرَ مَنْ رَأَى ذَلِكَ. وَإِمَّا أَنْ يُخْبِرَهُ بِذَلِكَ مَنْ هُوَ عِنْدَهُ صَادِقٌ.
فَمَا زَالَ النَّاسُ فِي كُلِّ عَصْرٍ يَقَعُ لَهُمْ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ كَثِيرٌ، وَيَحْكِي ذَلِكَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ. وَهَذَا كَثِيرٌ [1] فِي كَثِيرٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ.
وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ بِنَفْسِهِ وَقَعَ لَهُ بَعْضُ ذَلِكَ.
وَهَذِهِ جُيُوشُ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَرَعِيَّتُهَا: لَهُمْ مِنْ ذَلِكَ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ. مِثْلَ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ وَعُبُورِهِ عَلَى الْمَاءِ، كَمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ، فَإِنَّ هَذَا أَعْظَمُ مِنْ نُضُوبِ الْمَاءِ، وَمِثْلَ اسْتِقَائِهِ، وَمِثْلَ الْبَقَرِ الَّذِي كَلَّمَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ فِي وَقْعَةِ الْقَادِسِيَّةِ، وَمِثْلَ نِدَاءِ عُمَرَ: "يَا سَارِيَةُ الْجَبَلَ" وَهُوَ بِالْمَدِينَةِ، وَسَارِيَةُ بِنَهَاوَنْدَ، وَمِثْلَ شُرْبِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ السُّمَّ.
وَمِثْلَ إِلْقَاءِ أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ فِي النَّارِ، فَصَارَتْ عَلَيْهِ النَّارُ بَرْدًا وَسَلَامًا، لَمَّا أَلْقَاهُ فِيهَا الْأَسْوَدُ الْعَنْسِيُّ الْمُتَنَبِّئُ الْكَذَّابُ، وَكَانَ قَدِ اسْتَوْلَى عَلَى الْيَمَنِ، فَلَمَّا امْتَنَعَ أَبُو مُسْلِمٍ مِنَ الْإِيمَانِ بِهِ أَلْقَاهُ فِي النَّارِ، فَجَعَلَهَا اللَّهُ عَلَيْهِ بَرْدًا وَسَلَامًا، فَخَرَجَ مِنْهَا يَمْسَحُ جَبِينَهُ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَطُولُ وَصْفُهُ.
وَمِمَّا يَنْبَغِي أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ خَوَارِقَ الْعَادَاتِ تَكُونُ لِأَوْلِيَاءِ اللَّهِ بِحَسَبِ حَاجَتِهِمْ، فَمَنْ كَانَ بَيْنَ الْكُفَّارِ أَوِ الْمُنَافِقِينَ أَوِ الْفَاسِقِينَ احْتَاجَ إِلَيْهَا لِتَقْوِيَةِ الْيَقِينِ ; فَظَهَرَتْ عَلَيْهِ كَظُهُورِ النُّورِ فِي الظُّلْمَةِ.
فَلِهَذَا يُوجَدُ بَعْضُهَا لِكَثِيرٍ مِنَ الْمَفْضُولِينَ، أَكْثَرَ مِمَّا يُوجَدُ لِلْفَاضِلِينَ ; لِحَاجَتِهِمْ إِلَى ذَلِكَ.
(1)
كَثِيرٌ: سَاقِطَةٌ مِنْ (س) ، (ب) .






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 48.92 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 48.29 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.28%)]