
26-06-2025, 03:49 PM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,812
الدولة :
|
|
رد: منهاج السنة النبوية ( لابن تيمية الحراني )**** متجدد إن شاء الله
منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية
أبو العباس أحمد ابن تيمية الحنبلي الدمشقي
المجلد الثامن
الحلقة (462)
صـ 85 إلى صـ 94
وَتَنْقُصُ بِنَقْصِ ذَلِكَ، فَمَتَى تَيَقَّنَ أَنَّهُ يَغْلِبُ عَدُوَّهُ كَانَ إِقْدَامُهُ عَلَيْهِ، بِخِلَافِ إِقْدَامِ مَنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ، وَهَذَا كَانَ مِنْ أَعْظَمِ أَسْبَابِ شَجَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ وَإِقْدَامِهِمْ عَلَى عَدُوِّهِمْ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا أَيْقَنُوا بِخَبَرِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ: أَنَّهُمْ مَنْصُورُونَ وَأَنَّ اللَّهَ [1] يَفْتَحُ لَهُمُ الْبِلَادَ.
وَمِنْ شَجَاعَةِ الصِّدِّيقِ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو [2] عَنْ أَشَدِّ مَا صَنَعَ الْمُشْرِكُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: رَأَيْتُ عُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يُصَلِّي، فَوَضَعَ رِدَاءَهُ فِي [3] عُنُقِهِ فَخَنَقَهُ خَنْقًا شَدِيدًا، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَدَفَعَهُ عَنْهُ، وَقَالَ: {أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ} [سُورَةُ غَافِرٍ: 28] [4] .
(1) س، ب: وَاللَّهُ. .
(2) م: بْنَ عُمَرَ.
(3) س، ب: مِنْ. .
(4) الْحَدِيثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - فِي: الْبُخَارِيِّ 5/10 (كِتَابُ فَضَائِلِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، بَابُ حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. . .) 5/46 (كِتَابُ مَنَاقِبِ الْأَنْصَارِ، بَابُ مَا لَقِيَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابُهُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ بِمَكَّةَ) ، 6/127 (كِتَابُ التَّفْسِيرِ، سُورَةُ الْمُؤْمِنِ) ، الْمُسْنَدِ 11/143 - 144 وَقَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ شَاكِر - رَحِمَهُ اللَّهُ: "وَهَذَا الْحَدِيثُ مِنْ رِوَايَةِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ذَكَرَهُ ابْنُ كَثِيرٍ فِي التَّفْسِيرِ (7: 292) مِنْ رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ عَنِ ابْنِ الْمَدِينِيِّ، وَذَكَرَهُ فِي التَّارِيخِ (3: 45 - 46) مِنْ رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ عَنْ عَيَّاشِ بْنِ الْوَلِيدِ. وَقَالَ فِي التَّارِيخِ:" انْفَرَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ "يَعْنِي عَنْ صَحِيحِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يَرْوِهِ مِنْ أَصْحَابِ الْكُتُبِ السِّتَّةِ غَيْرُ الْبُخَارِيِّ، كَمَا يَتَبَيَّنُ مِنْ ذَخَائِرَ الْمَوَارِيثِ 4535)" .
[فصل الشجاعة إنما فضيلتها في الدين لأجل الجهاد في سبيل الله]
(فَصْلٌ)
وَمِمَّا يَنْبَغِي أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ الشَّجَاعَةَ إِنَّمَا فَضِيلَتُهَا فِي الدِّينِ لِأَجْلِ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَإِلَّا فَالشَّجَاعَةُ إِذَا لَمْ يَسْتَعِنْ بِهَا صَاحِبُهَا عَلَى الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، كَانَتْ: إِمَّا وَبَالًا عَلَيْهِ إِنِ اسْتَعَانَ بِهَا صَاحِبُهَا عَلَى طَاعَةِ الشَّيْطَانِ، وَإِمَّا غَيْرَ نَافِعَةٍ لَهُ إِنِ اسْتَعْمَلَهَا فِيمَا لَا يُقَرِّبُهُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى.
فَشَجَاعَةُ عَلِيٍّ وَالزُّبَيْرِ، وَخَالِدٍ وَأَبِي دُجَانَةَ، وَالْبَرَاءِ بْنِ مَالِكٍ وَأَبِي طَلْحَةَ، وَغَيْرِهِمْ مِنْ شُجْعَانِ الصَّحَابَةِ - إِنَّمَا صَارَتْ مِنْ فَضَائِلِهِمْ لِاسْتِعَانَتِهِمْ بِهَا عَلَى الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ; فَإِنَّهُمْ بِذَلِكَ اسْتَحَقُّوا مَا حَمِدَ اللَّهُ بِهِ الْمُجَاهِدِينَ.
وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ، فَمَعْلُومٌ أَنَّ الْجِهَادَ مِنْهُ مَا يَكُونُ بِالْقِتَالِ بِالْيَدِ [1] ، وَمِنْهُ مَا يَكُونُ بِالْحُجَّةِ وَالْبَيَانِ وَالدَّعْوَةِ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيرًا فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا} [سُورَةُ الْفُرْقَانِ: 51، 52] ، فَأَمَرَهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَنْ يُجَاهِدَ الْكُفَّارَ بِالْقُرْآنِ جِهَادًا كَبِيرًا [2] ، وَهَذِهِ السُّورَةُ مَكِّيَّةٌ نَزَلَتْ بِمَكَّةَ، قَبْلَ أَنْ يُهَاجِرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَبْلَ أَنْ يُؤْمَرَ بِالْقِتَالِ، (* وَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ، وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا الْجِهَادُ [3] بِالْعِلْمِ وَالْقَلْبِ وَالْبَيَانِ وَالدَّعْوَةِ لَا بِالْقِتَالِ *) [4] . وَأَمَّا الْقِتَالُ فَيَحْتَاجُ إِلَى التَّدْبِيرِ وَالرَّأْيِ،
(1) بِالْيَدِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (س) ، (ب)
(2) (2 - 2) : سَاقِطٌ مِنْ (م) .
(3) ن، م، س: وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا قِتَالُ الْجِهَادِ. . .
(4) : مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (م) .
وَيَحْتَاجُ إِلَى شَجَاعَةِ الْقَلْبِ، وَإِلَى الْقِتَالِ بِالْيَدِ. وَهُوَ إِلَى الرَّأْيِ وَالشَّجَاعَةِ فِي الْقَلْبِ فِي الرَّأْسِ الْمُطَاعِ أَحْوَجُ مِنْهُ إِلَى قُوَّةِ الْبَدَنِ، وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - مُقَدَّمَانِ فِي أَنْوَاعِ الْجِهَادِ غَيْرَ قِتَالِ الْبَدَنِ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَزْمٍ [1] : "وَجَدْنَاهُمْ يَحْتَجُّونَ بِأَنَّ عَلِيًّا كَانَ أَكْثَرَ الصَّحَابَةِ جِهَادًا وَطَعْنًا فِي الْكُفَّارِ وَضَرْبًا، وَالْجِهَادُ أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ. قَالَ [2] : وَهَذَا خَطَأٌ ; لِأَنَّ الْجِهَادَ يَنْقَسِمُ أَقْسَامًا ثَلَاثَةً: أَحَدُهَا: الدُّعَاءُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِاللِّسَانِ. وَالثَّانِي: الْجِهَادُ عِنْدَ الْحَرْبِ بِالرَّأْيِ وَالتَّدْبِيرِ. وَالثَّالِثُ: الْجِهَادُ بِالْيَدِ فِي الطَّعْنِ وَالضَّرْبِ. فَوَجَدْنَا الْجِهَادَ بِاللِّسَانِ لَا يَلْحَقُ فِيهِ أَحَدٌ بَعْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبَا بَكْرٍ وَلَا عُمَرَ. أَمَّا أَبُو بَكْرٍ: فَإِنَّ أَكَابِرَ الصِّحَابِ أَسْلَمُوا عَلَى يَدَيْهِ، فَهَذَا أَفْضَلُ عَمَلٍ، وَلَيْسَ لَعَلِيٍّ مِنْ هَذَا كَثِيرُ حَظٍّ، وَأَمَّا عُمَرُ: فَإِنَّهُ مِنْ يَوْمِ أَسْلَمَ عَزَّ الْإِسْلَامُ، وَعُبِدَ اللَّهُ عَلَانِيَةً [3] ، وَهَذَا أَعْظَمُ الْجِهَادِ. وَقَدِ انْفَرَدَ هَذَانِ الرَّجُلَانِ بِهَذَيْنِ الْجِهَادَيْنِ اللَّذَيْنِ لَا نَظِيرَ لَهُمَا، وَلَا حَظَّ لِعَلِيٍّ فِي هَذَا."
وَبَقِيَ الْقِسْمُ الثَّانِي، وَهُوَ الرَّأْيُ وَالْمَشُورَةُ [4] ، فَوَجَدْنَاهُ خَالِصًا لِأَبِي بَكْرٍ ثُمَّ لِعُمَرَ.
(1) فِي كِتَابِهِ "الْفِصَلِ" 4/211 - 212.
(2) الْفِصَلَ: قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ.
(3) الْفَصْلُ: عَزَّ الْإِسْلَامُ، وَعُبِدَ اللَّهُ تَعَالَى بِمَكَّةَ جَهْرًا، وَجَاهَدَ الْمُشْرِكِينَ بِمَكَّةَ بِيَدَيْهِ، فَضَرَبَ وَضُرِبَ حَتَّى مَلُّوهُ فَتَرَكُوهُ، فَعُبِدَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَانِيَةً
(4) ن، م، س: وَالْمَشْهُورُ. وَفِي هَامِشِ (س) كُتِبَ: "كَذَا فِي الْأَصْلِ" . وَفِي (ب) : وَالتَّدْبِيرُ. وَالْمُثْبَتُ مِنَ "الْفِصَلِ" .
بَقِيَ الْقِسْمُ الثَّالِثُ، وَهُوَ الطَّعْنُ وَالضَّرْبُ وَالْمُبَارَزَةُ، فَوَجَدْنَاهُ أَقَلَّ مَرَاتِبِ الْجِهَادِ بِبُرْهَانٍ ضَرُورِيٍّ، وَهُوَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا شَكَّ عِنْدَ كُلِّ مُسْلِمٍ فِي أَنَّهُ الْمَخْصُوصُ بِكُلِّ فَضِيلَةٍ، فَوَجَدْنَا جِهَادَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّمَا كَانَ فِي أَكْثَرِ أَعْمَالِهِ وَأَحْوَالِهِ بِالْقِسْمَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ مِنَ الدُّعَاءِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَالتَّدْبِيرِ وَالْإِرَادَةِ [1] ، وَكَانَ أَقَلَّ عَمَلِهِ الطَّعْنُ وَالضَّرْبُ وَالْمُبَارَزَةُ، لَا عَنْ جُبْنٍ، بَلْ كَانَ أَشْجَعَ أَهْلِ الْأَرْضِ قَاطِبَةً نَفْسًا وَيَدًا، وَأَتَمَّهُمْ نَجْدَةً، وَلَكِنَّهُ كَانَ يُؤْثِرُ الْأَفْضَلَ فَالْأَفْضَلَ مِنَ الْأَعْمَالِ، فَيُقَدِّمُهُ [2] وَيَشْتَغِلُ بِهِ، وَوَجَدْنَاهُ [3] يَوْمَ بَدْرٍ - وَغَيْرَهُ - كَانَ أَبُو بَكْرٍ مَعَهُ لَا يُفَارِقُهُ، إِيثَارًا مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهُ بِذَلِكَ، وَاسْتِظْهَارًا بِرَأْيِهِ فِي الْحَرْبِ، وَأُنْسًا بِمَكَانِهِ، ثُمَّ كَانَ عُمَرُ رُبَّمَا شُورِكَ (* فِي ذَلِكَ، وَقَدِ انْفَرَدَ بِهَذَا الْمَحَلِّ دُونَ عَلِيٍّ، وَدُونَ سَائِرِ الصَّحَابَةِ، إِلَّا فِي النُّدْرَةِ.
ثُمَّ نَظَرْنَا مَعَ ذَلِكَ فِي *) [4] هَذَا الْقِسْمِ مِنَ [5] الْجِهَادِ، الَّذِي هُوَ الطَّعْنُ وَالضَّرْبُ [6] وَالْمُبَارَزَةُ، فَوَجَدْنَا عَلِيًّا لَمْ يَنْفَرِدْ بِالسُّيُوفِ [7] فِيهِ، بَلْ قَدْ شَارَكَهُ فِيهِ غَيْرُهُ شَرِكَةَ الْعِيَانِ [8] ، كَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ وَسَعْدٍ، وَمَنْ [9] قُتِلَ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ، كَحَمْزَةَ وَعُبَيْدَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَمُصْعَبِ بْنِ
(1) الْفَصْلُ: وَالْإِدَارَةِ.
(2) الْفَصْلُ: قَدَّمَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ
(3) ن، م، س: وَوَجَدْنَا.
(4) : مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (م) .
(5) ن، س، ب: فِي.
(6) ن، س، ب: الضَّرْبُ وَالطَّعْنُ.
(7) الْفَصْلُ: بِالْبُسُوقِ.
(8) م، الْفَصْلُ: الْعِنَانِ.
(9) الْفِصَلَ: وَمِمَّنْ. . .
عُمَيْرٍ، وَمِنَ الْأَنْصَارِ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ وَسِمَاكُ بْنُ خَرَشَةَ [1] - يَعْنِي أَبَا دُجَانَةَ - وَغَيْرُهُمَا، وَوَجَدْنَا أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ قَدْ شَارَكَاهُ فِي ذَلِكَ بِحَظٍّ حَسَنٍ، وَإِنْ لَمْ يَلْحَقَا بِحُظُوظِ هَؤُلَاءِ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ لِشُغْلِهِمَا بِالْأَفْضَلِ مِنْ مُلَازَمَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمُؤَازَرَتِهِ فِي حِينِ الْحَرْبِ، وَقَدْ بَعَثَهُمَا عَلَى الْبُعُوثِ أَكْثَرَ مِمَّا بَعَثَ عَلِيًّا، وَقَدْ بَعَثَ أَبَا بَكْرٍ إِلَى بَنِي فَزَارَةَ وَغَيْرِهِمْ، وَبَعَثَ [عُمَرَ] [2] إِلَى بَنِي فُلَانٍ، وَمَا نَعْلَمُ لِعَلِيٍّ بَعْثًا إِلَّا إِلَى بَعْضِ حُصُونِ خَيْبَرَ فَفَتَحَهُ [3] . فَحَصَلَ أَرْفَعُ أَنْوَاعِ الْجِهَادِ [4] لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَقَدْ شَارَكَا عَلِيًّا فِي أَقَلِّ أَنْوَاعِ الْجِهَادِ، مَعَ جَمَاعَةٍ غَيْرِهِمْ "."
[فصل التعليق على قول الرافضي بسيفه ثبت قواعد الإسلام]
(فَصْلٌ)
قُلْتُ: وَأَمَّا قَوْلُهُ: "بِسَيْفِهِ ثَبَّتَ قَوَاعِدَ الْإِسْلَامِ [5] وَتَشَيَّدَتْ أَرْكَانُ الدِّينِ" [6] .
فَهَذَا كَذِبٌ ظَاهِرٌ لِكُلِّ مَنْ عَرَفَ الْإِسْلَامَ، بَلْ سَيْفُهُ جُزْءٌ مِنْ أَجْزَاءٍ
(1) س، ب: وَسِمَاكُ بْنُ حَارِثَةَ، وَهُوَ خَطَأٌ. وَذَكَرَ ابْنُ حَجَرٍ فِي "الْإِصَابَةِ" 4/59 أَبَا دُجَانَةَ الْأَنْصَارِيَّ وَقَالَ: "اسْمُهُ: سِمَاكُ بْنُ خَرَشَةَ، وَقِيلَ: ابْنُ أَوْسِ بْنِ خَرَشَةَ" وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي "الِاسْتِيعَابِ" 4/59. وَذَكَرَ ابْنُ حَجَرٍ فِي "الْإِصَابَةِ" 2/75 صَحَابِيًّا آخَرَ اسْمُهُ "سِمَاكُ بْنُ خَرَشَةَ الْأَنْصَارِيُّ" وَقَالَ: "آخَرُ وَهُوَ غَيْرُ أَبِي دُجَانَةَ" .
(2) عُمَرَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) ، (س) ، (ب) ، وَأَثْبَتُّهَا مِنَ الْفَصْلِ 4/212.
(3) الْفَصْلُ: فَفَتَحَهُ، وَقَدْ بَعَثَ إِلَيْهِ قَبْلَهُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ فَلَمْ يَفْتَحَاهُ.
(4) الْفَصْلُ: الْجِهَادِ خَالِصًا. . .
(5) ن، م، س: الْإِيمَانِ. وَسَبَقَتِ الْعِبَارَةُ فِي هَذَا الْجُزْءِ، ص. 95 وَفِيهَا: الْإِسْلَامِ.
(6) سَبَقَتِ الْعِبَارَةُ مِنْ قَبْلُ وَفِيهَا: أَرْكَانُ الْإِيمَانِ، وَكَذَا هِيَ فِي (ك) .
كَثِيرَةٍ، جُزْءٌ مِنْ أَجْزَاءِ أَسْبَابِ تَثْبِيتِ قَوَاعِدِ الْإِسْلَامِ، وَكَثِيرٌ مِنَ الْوَقَائِعِ الَّتِي ثَبَتَ بِهَا الْإِسْلَامُ لَمْ يَكُنْ لِسَيْفِهِ فِيهَا تَأْثِيرٌ، كَيَوْمِ بَدْرٍ: كَانَ سَيْفًا مِنْ سُيُوفٍ كَثِيرَةٍ.
وَقَدْ قَدَّمْنَا غَيْرَ مَرَّةٍ أَنَّ غَزَوَاتِ الْقِتَالِ كُلَّهَا كَانَتْ تِسْعَ غَزَوَاتٍ، وَعَلِيٌّ بَعْدَ مَوْتِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَشْهَدْ قِتَالَ الرُّومِ وَفَارِسَ، وَلَمْ يُعْرَفْ لِعَلِيٍّ غَزَاةٌ أَثَّرَ فِيهَا تَأْثِيرًا مُنْفَرِدًا كَثِيرًا عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَلْ كَانَ نَصْرُهُ فِي الْمَغَازِي تَبَعًا لِنَصْرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَالْحُرُوبُ الْكِبَارُ الَّتِي كَانَ فِيهَا هُوَ الْأَمِيرَ ثَلَاثَةٌ: يَوْمُ الْجَمَلِ، وَالصِّفِّينُ، وَالنَّهْرَوَانُ. وَفِي الْجَمَلِ وَالنَّهْرَوَانِ كَانَ مَنْصُورًا ; فَإِنَّ جَيْشَهُ كَانَ أَضْعَافَ الْمُقَاتِلِينَ لَهُ، وَمَعَ هَذَا لَمْ يَسْتَظْهِرْ عَلَى الْمُقَاتِلِينَ لَهُ [1] ، بَلْ مَا زَالُوا مُسْتَظْهِرِينَ عَلَيْهِ إِلَى أَنِ اسْتُشْهِدَ إِلَى كَرَامَةِ اللَّهِ وَرِضْوَانِهِ، وَأَمْرُهُ يَضْعُفُ، وَأَمْرُ الْمُقَاتِلِينَ لَهُ يَقْوَى.
وَهَذَا مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الِانْتِصَارَ الَّذِي كَانَ يَحْصُلُ لَهُ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ نَصْرًا مِنَ اللَّهِ لِرَسُولِهِ، وَلِمَنْ قَاتَلَ مَعَهُ عَلَى دِينِهِ ; فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: {إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ} [سُورَةُ غَافِرٍ: 51] .
وَكَذَلِكَ انْتِصَارُ غَيْرِ عَلِيٍّ، كَانْتِصَارِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ عَلَى مَنْ قَاتَلُوهُ، إِنَّمَا كَانَ نَصْرًا مِنَ اللَّهِ لِرَسُولِهِ، كَمَا وَعَدَهُ بِذَلِكَ فِي كِتَابِهِ.
(1) لَهُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (س) ، (ب) .
[فصل التعليق على قول الرافضي ما انهزم علي قط]
(فَصْلٌ)
وَأَمَّا قَوْلُهُ: "مَا انْهَزَمَ قَطُّ" .
فَهُوَ فِي ذَلِكَ كَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ، وَغَيْرِهِمْ مِنَ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - فَالْقَوْلُ فِي أَنَّهُ مَا انْهَزَمَ، كَالْقَوْلِ فِي أَنَّ هَؤُلَاءِ مَا انْهَزَمُوا قَطُّ. وَلَمْ يُعْرَفْ لِأَحَدٍ [1] مِنْ هَؤُلَاءِ هَزِيمَةٌ، وَإِنْ كَانَ قَدْ وَقَعَ شَيْءٌ فِي الْبَاطِنِ وَلَمْ يُنْقَلْ، فَيُمْكِنُ أَنَّ عَلِيًّا وَقَعَ مِنْهُ مَا لَمْ يُنْقَلْ.
وَالْمُسْلِمُونَ كَانَتْ لَهُمْ هَزِيمَتَانِ: يَوْمَ أُحُدٍ، وَيَوْمَ حُنَيْنٍ. وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّ أَحَدًا مِنْ هَؤُلَاءِ انْهَزَمَ، بَلِ الْمَذْكُورُ فِي السِّيَرِ وَالْمَغَازِي أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ ثَبَتَا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ أُحُدٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ، وَلَمْ يَنْهَزِمَا مَعَ مَنِ انْهَزَمَ. وَمَنْ نَقَلَ أَنَّهُمَا انْهَزَمَا يَوْمَ حُنَيْنٍ فَكَذِبُهُ مَعْلُومٌ. وَإِنَّمَا الَّذِي انْهَزَمَ يَوْمَ أُحُدٍ عُثْمَانُ، وَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُ. وَمَا نُقِلَ مِنَ انْهِزَامِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ بِالرَّايَةِ يَوْمَ حُنَيْنٍ فَمِنَ الْأَكَاذِيبِ الْمُخْتَلَقَةِ الَّتِي افْتَرَاهَا الْمُفْتَرُونَ.
وَقَوْلُهُ: "مَا ضَرَبَ بِسَيْفِهِ إِلَّا قَطَّ" .
فَهَذَا لَا يُعْلَمُ ثُبُوتُهُ وَلَا انْتِفَاؤُهُ، وَلَيْسَ مَعَنَا فِي ذَلِكَ نَقْلٌ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ. وَلَوْ قَالَ قَائِلٌ فِي خَالِدٍ وَالزُّبَيْرِ، وَالْبَرَاءِ بْنِ مَالِكٍ وَأَبِي دُجَانَةَ، وَأَبِي طَلْحَةَ وَنَحْوِهِمْ: إِنَّهُ مَا ضَرَبَ بِسَيْفِهِ إِلَّا قَطَّ، كَانَ الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ كَالْقَوْلِ فِي عَلِيٍّ، بَلْ صِدْقُ هَذَا فِي مِثْلِ خَالِدٍ وَالْبَرَاءِ بْنِ مَالِكٍ أَوْلَى.
فَإِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "«خَالِدٌ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ سَلَّهُ اللَّهُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ» [2] . فَإِذَا قِيلَ فِيمَنْ جَعَلَهُ اللَّهُ مِنْ سُيُوفِهِ: إِنَّهُ مَا"
(1) ن، م: لَمْ يُعْرَفْ لِوَاحِدٍ.
(2) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 4/477.
ضَرَبَ إِلَّا قَطَّ [1] ، كَانَ أَقْرَبَ إِلَى الصِّدْقِ، مَعَ كَثْرَةِ مَا عُلِمَ مِنْ قَتْلِ خَالِدٍ فِي الْحُرُوبِ، وَأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ مَنْصُورًا.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: "وَطَالَمَا كَشَفَ الْكُرُوبَ عَنْ وَجْهِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" .
فَهَذَا كَذِبٌ بَيِّنٌ، مِنْ جِنْسِ أَكَاذِيبِ الطُّرُقِيَّةِ ; فَإِنَّهُ لَا يُعْرَفُ أَنَّ عَلِيًّا كَشَفَ كُرْبَةً عَنْ وَجْهِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَطُّ، بَلْ وَلَا يُعْرَفُ ذَلِكَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَهَمَا كَانَا أَكْثَرَ جِهَادًا مِنْهُ، بَلْ هُوَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الَّذِي طَالَمَا كَشَفَ عَنْ وُجُوهِهِمُ الْكُرَبَ.
لَكِنْ أَبُو بَكْرٍ دَفَعَ عَنْهُ لَمَّا أَرَادَ الْمُشْرِكُونَ أَنْ يَضْرِبُوهُ وَيَقْتُلُوهُ بِمَكَّةَ، جَعَلَ يَقُولُ: "أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ: رَبِّيَ اللَّهُ" ، حَتَّى ضَرَبُوا أَبَا بَكْرٍ، وَلَمْ يُعْرَفْ أَنَّ عَلِيًّا فَعَلَ مِثْلَ هَذَا.
وَأَمَّا كَوْنُ الْمُشْرِكِينَ أَحَاطُوا بِهِ حَتَّى خَلَّصَهُ أَبُو بَكْرٍ أَوْ عَلِيٌّ بِسَيْفِهِ، فَهَذَا لَمْ يَنْقُلْهُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَلَا حَقِيقَةَ لَهُ، لَكِنَّ هَذَا الرَّافِضِيَّ - وَأَمْثَالَهُ - كَأَنَّهُمْ قَدْ طَالَعُوا [2] السِّيَرَ وَالْمَغَازِيَ الَّتِي وَضَعَهَا الْكَذَّابُونَ وَالطُّرُقِيَّةُ، مِثْلَ كِتَابِ "تَنَقُّلَاتِ الْأَنْوَارِ" لِلْبَكْرِيِّ الْكَذَّابِ وَأَمْثَالِهِ، مِمَّا هُوَ مِنْ جِنْسِ مَا يُذْكَرُ فِي سِيرَةِ الْبَطَّالِ وَدَلْهَمَةَ وَالْعَيَّارِ وَأَحْمَدَ الدَّنِفِ وَالزَّيْبَقِ الْمِصْرِيِّ، وَالْحِكَايَاتِ الَّتِي يَحْكُونَهَا عَنْ هَارُونَ وَوَزِيرِهِ مَعَ الْعَامَّةِ، وَالسِّيرَةِ الطَّوِيلَةِ الَّتِي وُضِعَتْ لِعَنْتَرَةَ بْنِ شَدَّادٍ.
وَقَدْ وَضَعَ الْكَذَّابُونَ فِي مَغَازِي رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا هُوَ
(1) فِي "لِسَانِ الْعَرَبِ" : الْقَطُّ: الْقَطْعُ عَامَّةً "."
(2) م: كَانُوا قَدْ طَالَعُوا.
مِنْ هَذَا الْجِنْسِ، وَهَذَا يُصَدِّقُهُ الْجُهَّالُ وَمَنْ لَمْ يَكُنْ عَارِفًا بِمَا ذَكَرَهُ الْعُلَمَاءُ مِنَ الْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ فِي سِيرَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَمَّا أَهْلُ الْعِلْمِ فَيَعْلَمُونَ أَنَّ هَذَا كَذِبٌ.
وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ مَبِيتِهِ عَلَى فِرَاشِهِ، فَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ خَوْفٌ عَلَى عَلِيٍّ أَصْلًا، وَأَشْهَرُ مَا نُقِلَ مِنْ ذَلِكَ ذَبُّ الْمُؤْمِنِينَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ أُحُدٍ، لَمَّا وَلَّى أَكْثَرُ الْمُسْلِمِينَ مُدْبِرِينَ، فَطَمِعَ الْعَدُوُّ فِي النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَحَرَصُوا عَلَى قَتْلِهِ، وَطَلَبَ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ قَتْلَهُ [1] ، فَقَتَلَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِيَدِهِ، وَشَجَّ الْمُشْرِكُونَ جَبِينَهُ، وَهَشَّمُوا الْبَيْضَةَ عَلَى رَأْسِهِ، وَكَسَرُوا رَبَاعِيَتَهُ. وَذَبَّ عَنْهُ الصَّحَابَةُ الَّذِينَ حَوْلَهُ، كَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ جَعَلَ يَرْمِي وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ لَهُ [2] : "«ارْمِ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي»" [3] .
وَوَقَاهُ طَلْحَةُ بِيَدِهِ، فَشُلَّتْ يَدُ طَلْحَةَ [4] ، وَقُتِلَ حَوْلَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ خِيَارِ الْمُسْلِمِينَ.
(1) س: وَطَمَّعَ أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ قَتْلُهُ، ب: وَطَمِعَ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ فِي قَتْلِهِ.
(2) لَهُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (س) ، (ب) .
(3) الْحَدِيثُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي: الْبُخَارِيِّ 4/39 (كِتَابُ الْجِهَادِ وَالسِّيَرِ، بَابُ الْمِجَنِّ وَمَنْ يَتَتَرَّسُ بِتُرْسِ صَاحِبِهِ) وَلَفْظُهُ: "مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُفَدِّي رَجُلًا بَعْدَ سَعْدٍ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: ارْمِ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي" وَالْحَدِيثُ فِي: مُسْلِمٍ 4/1876 (كِتَابُ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ، بَابٌ فِي فَضْلِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ. . .) ، سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ 5/314 (كِتَابُ الْمَنَاقِبِ، بَابُ مَنَاقِبِ أَبِي إِسْحَاقَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ. .) ، سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ 1/47 (الْمُقَدِّمَةُ، بَابٌ فِي فَضَائِلِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. . فَضْلُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ. .) ، الْمُسْنَدِ (ط. الْمَعَارِفِ) 2/91، 220 - 266 - 267.
(4) فِي الْبُخَارِيِّ 5/97 (كِتَابُ الْمَغَازِي، بَابُ إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا. .) عَنْ قَيْسٍ قَالَ: رَأَيْتُ يَدَ طَلْحَةَ شَلَّاءَ وَقَى بِهَا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ أُحُدٍ.
وَفِي الْحَدِيثِ «أَنَّ عَلِيًّا لَمَّا أَمَرَ فَاطِمَةَ بِغَسْلِ سَيْفِهِ يَوْمَ أُحُدٍ، قَالَ: اغْسِلِيهِ غَيْرَ ذَمِيمٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنْ تَكُنْ أَحْسَنْتَ فَقَدْ أَحْسَنَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ» وَعَدَّ جَمَاعَةً مِنَ الصَّحَابَةِ [1] ."
[فصل كلام الرافضي: وفي غزاة بدر والرد عليه]
(فَصْلٌ)
قَالَ الرَّافِضِيُّ [2] : "وَفِي غَزَاةِ بَدْرٍ، وَهِيَ أَوَّلُ الْغَزَوَاتِ، كَانَتْ عَلَى رَأْسِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ شَهْرًا مِنْ مَقْدَمِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ [3] ، وَعُمْرُهُ سَبْعٌ وَعِشْرُونَ سَنَةً، قَتَلَ مِنْهُمْ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ رَجُلًا بِانْفِرَادِهِ، وَهُمْ [4] أَعْظَمُ مِنْ نِصْفِ الْمَقْتُولِينَ، وَشَرَكَ فِي الْبَاقِينَ" .
وَالْجَوَابُ: أَنَّ هَذَا مِنَ الْكَذِبِ الْبَيِّنِ الْمُفْتَرَى، بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ الْعَالِمِينَ بِالسِّيَرِ وَالْمَغَازِي. وَلَمْ يَذْكُرْ هَذَا أَحَدٌ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ فِي النَّقْلِ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ وَضْعِ جُهَّالِ الْكَذَّابِينَ، بَلْ فِي الصَّحِيحِ قُتِلَ غَيْرُ وَاحِدٍ لَمْ يَشْرَكْ عَلِيٌّ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمْ، مِثْلَ أَبِي جَهْلٍ، وَعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ، وَمِثْلَ أَحَدِ ابْنَيْ رَبِيعَةَ: إِمَّا عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَإِمَّا شَيْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَأُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ وَغَيْرِهِمْ.
وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا بَرَزَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثَلَاثَةٌ: عُتْبَةُ، وَشَيْبَةُ، وَالْوَلِيدُ، فَانْتُدِبَ
(1) سَبَقَ هَذَا الْخَبَرُ فِيمَا مَضَى 4/481، وَهُوَ فِي سِيرَةِ ابْنِ هِشَامٍ 3/106 بِمَعْنَاهُ.
(2) فِي (ك) ص 182 (م) .
(3) ك: مِنْ قُدُومِهِ الْمَدِينَةَ.
(4) س، ب: وَهُوَ
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|