عرض مشاركة واحدة
  #9  
قديم 26-06-2025, 03:42 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,582
الدولة : Egypt
افتراضي رد: منهاج السنة النبوية ( لابن تيمية الحراني )**** متجدد إن شاء الله

منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية
أبو العباس أحمد ابن تيمية الحنبلي الدمشقي
المجلد الثامن
الحلقة (459)
صـ 55 إلى صـ 64



تَكَلَّفَهُ مُتَأَخِّرُو الشُّعَرَاءِ وَالْخُطَبَاءِ، وَالْمُتَرَسِّلِينَ وَالْوُعَّاظِ، فَهَذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ دَأْبِ خُطَبَاءِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، وَالْفُصَحَاءِ مِنْهُمْ، وَلَا كَانَ ذَلِكَ مِمَّا يَهْتَمُّ بِهِ [1] الْعَرَبُ.
وَغَالِبُ مَنْ يَعْتَمِدُ ذَلِكَ يُزَخْرِفُ اللَّفْظَ بِغَيْرِ فَائِدَةٍ مَطْلُوبَةٍ مِنَ الْمَعَانِي، كَالْمُجَاهِدِ الَّذِي يُزَخْرِفُ السِّلَاحَ وَهُوَ جَبَانٌ.
وَلِهَذَا يُوجِدُ الشَّاعِرُ، كُلَّمَا أَمْعَنَ فِي الْمَدْحِ وَالْهَجْوِ، خَرَجَ فِي ذَلِكَ إِلَى الْإِفْرَاطِ فِي الْكَذِبِ، يَسْتَعِينُ بِالتَّخَيُّلَاتِ وَالتَّمْثِيلَاتِ [2] .
وَأَيْضًا فَأَكْثَرُ الْخُطَبِ الَّتِي يَنْقُلُهَا صَاحِبُ "نَهْجِ الْبَلَاغَةِ" كَذِبٌ عَلَى عَلِيٍّ، وَعَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَجَلُّ وَأَعْلَى قَدْرًا مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِذَلِكَ الْكَلَامِ، وَلَكِنَّ هَؤُلَاءِ وَضَعُوا أَكَاذِيبَ وَظَنُّوا أَنَّهَا مَدْحٌ، فَلَا هِيَ صِدْقٌ وَلَا هِيَ مَدْحٌ. وَمَنْ قَالَ: إِنَّ كَلَامَ عَلِيٍّ وَغَيْرِهِ مِنَ الْبَشَرِ فَوْقَ كَلَامِ الْمَخْلُوقِ، فَقَدْ أَخْطَأَ. وَكَلَامُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَوْقَ كَلَامِهِ، وَكِلَاهُمَا مَخْلُوقٌ.
وَلَكِنَّ هَذَا مِنْ جِنْسِ كَلَامِ ابْنِ سَبْعِينَ الَّذِي يَقُولُ: هَذَا كَلَامُ بَشِيرٍ [3] يُشْبِهُ بِوَجْهٍ مَا كَلَامَ الْبَشَرِ، وَهَذَا يَنْزِعُ إِلَى أَنْ يَجْعَلَ كَلَامَ اللَّهِ مَا فِي نُفُوسِ الْبَشَرِ. وَلَيْسَ هَذَا مِنْ كَلَامِ الْمُسْلِمِينَ.
وَأَيْضًا فَالْمَعَانِي الصَّحِيحَةُ الَّتِي تُوجَدُ فِي كَلَامِ عَلِيٍّ مَوْجُودَةٌ فِي كَلَامِ غَيْرِهِ، لَكِنَّ صَاحِبَ "نَهْجِ الْبَلَاغَةِ" وَأَمْثَالَهُ أَخَذُوا كَثِيرًا مِنْ كَلَامِ النَّاسِ
(1)
م: مِمَّا يُتَّهَمُ بِهِ. . .

(2)
ب: أَوِ التَّمْثِيلَاتِ.

(3)
م: تَبْشِيرٍ، ب: بَشَرٍ.






فَجَعَلُوهُ مِنْ كَلَامِ عَلِيٍّ، وَمِنْهُ مَا يُحْكَى عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ تَكَلَّمَ بِهِ، وَمِنْهُ مَا هُوَ كَلَامٌ حَقٌّ يَلِيقُ بِهِ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهِ، وَلَكِنْ هُوَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ مِنْ كَلَامِ غَيْرِهِ.
وَلِهَذَا يُوجَدُ فِي كَلَامِ "الْبَيَانِ وَالتَّبْيِينِ" لِلْجَاحِظِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْكُتُبِ كَلَامٌ مَنْقُولٌ عَنْ غَيْرِ عَلِيٍّ، وَصَاحِبُ "نَهْجِ الْبَلَاغَةِ" يَجْعَلُهُ عَنْ عَلِيٍّ.
وَهَذِهِ الْخُطَبُ الْمَنْقُولَةُ فِي كِتَابِ "نَهْجِ الْبَلَاغَةِ" لَوْ كَانَتْ كُلُّهَا عَنْ عَلِيٍّ مِنْ كَلَامِهِ ; لَكَانَتْ مَوْجُودَةً قَبْلَ هَذَا الْمُصَنَّفِ، مَنْقُولَةً عَنْ عَلِيٍّ بِالْأَسَانِيدِ وَبِغَيْرِهَا. فَإِذَا عَرَفَ مَنْ لَهُ خِبْرَةٌ بِالْمَنْقُولَاتِ أَنَّ كَثِيرًا مِنْهَا - بَلْ أَكْثَرَهَا - لَا يُعْرَفُ قَبْلَ هَذَا، عُلِمَ أَنَّ هَذَا كَذِبٌ، وَإِلَّا فَلْيُبَيِّنِ النَّاقِلُ لَهَا فِي أَيِّ كِتَابٍ ذُكِرَ ذَلِكَ؟ وَمَنِ الَّذِي نَقَلَهُ عَنْ عَلِيٍّ؟ وَمَا إِسْنَادُهُ؟ وَإِلَّا فَالدَّعْوَى الْمُجَرَّدَةُ لَا يَعْجِزُ عَنْهَا أَحَدٌ.
وَمَنْ كَانَ لَهُ خِبْرَةٌ بِمَعْرِفَةِ طَرِيقَةِ أَهْلِ الْحَدِيثِ، وَمَعْرِفَةِ الْآثَارِ وَالْمَنْقُولِ بِالْأَسَانِيدِ، وَتَبَيُّنِ صِدْقِهَا مِنْ كَذِبِهَا، عَلِمَ أَنَّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَنْقُلُونَ مِثْلَ هَذَا عَنْ عَلِيٍّ مِنْ أَبْعَدِ النَّاسِ عَنِ الْمَنْقُولَاتِ، وَالتَّمْيِيزِ بَيْنَ صِدْقِهَا وَكَذِبِهَا.
[فصل نقل الرافضي قول علي سلوني قبل أن تفقدوني والرد عليه]
(فَصْلٌ)
قَالَ الرَّافِضِيُّ [1] : "وَقَالَ [2] : سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي، سَلُونِي عَنْ طُرُقِ السَّمَاءِ ; فَإِنِّي أَعْلَمُ بِهَا مِنْ طُرُقِ الْأَرْضِ" .
(1)
فِي (ك) ص 180 (م) .

(2)
ك: وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.





وَالْجَوَابُ أَنْ يُقَالَ: لَا رَيْبَ أَنَّ عَلِيًّا لَمْ يَكُنْ يَقُولُ هَذَا بِالْمَدِينَةِ، بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، الَّذِينَ تَعَلَّمُوا كَمَا تَعَلَّمَ، وَعَرَفُوا كَمَا عَرَفَ. وَإِنَّمَا قَالَ هَذَا لَمَّا صَارَ إِلَى الْعِرَاقِ، وَقَدْ دَخَلَ فِي دِينِ الْإِسْلَامِ خَلْقٌ كَثِيرٌ، لَا يَعْرِفُونَ كَثِيرًا مِنَ الدِّينِ، وَهُوَ الْإِمَامُ الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُفْتِيَهُمْ وَيُعَلِّمَهُمْ، فَكَانَ يَقُولُ لَهُمْ ذَلِكَ لِيُعَلِّمَهُمْ وَيُفْتِيَهُمْ، كَمَا أَنَّ الَّذِينَ تَأَخَّرَتْ حَيَاتُهُمْ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَاحْتَاجَ النَّاسُ إِلَى عِلْمِهِمْ، نَقَلُوا عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَحَادِيثَ كَثِيرَةً لَمْ يَنْقُلْهَا الْخُلَفَاءُ الْأَرْبَعَةُ، وَلَا أَكَابِرُ الصَّحَابَةِ ; لِأَنَّ أُولَئِكَ كَانُوا مُسْتَغْنِينَ عَنْ نَقْلِهَا ; لِأَنَّ الَّذِينَ عِنْدَهُمْ قَدْ عَلِمُوهَا كَمَا عَلِمُوهَا.
وَلِهَذَا يُرْوَى لِابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَائِشَةَ وَأَنَسٍ، وَجَابِرٍ وَأَبِي سَعِيدٍ، وَنَحْوِهِمْ مِنَ الصَّحَابَةِ، مِنَ الْحَدِيثِ مَالَا يُرْوَى لِعَلِيٍّ وَلَا لِعُمَرَ، وَعُمَرُ وَعَلِيٌّ أَعْلَمُ مِنْ هَؤُلَاءِ كُلِّهِمْ، لَكِنَّ هَؤُلَاءِ احْتَاجَ النَّاسُ إِلَيْهِمْ ; لِكَوْنِهِمْ تَأَخَّرَتْ وَفَاتُهُمْ، وَأَدْرَكَهُمْ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ أُولَئِكَ السَّابِقِينَ ; فَاحْتَاجُوا أَنْ يَسْأَلُوهُمْ، وَاحْتَاجَ أُولَئِكَ أَنْ يُعَلِّمُوهُمْ وَيُحَدِّثُوهُمْ.
فَقَوْلُ عَلِيٍّ لِمَنْ عِنْدَهُ بِالْكُوفَةِ: "سَلُونِي" هُوَ مِنْ هَذَا الْبَابِ، لَمْ يَقُلْ هَذَا لِابْنِ مَسْعُودٍ وَمُعَاذٍ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَسَلْمَانَ وَأَمْثَالِهِمْ، فَضْلًا عَنْ أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ لِعُمَرَ وَعُثْمَانَ.
وَلِهَذَا لَمْ يَكُنْ هَؤُلَاءِ مِمَّنْ يَسْأَلُهُ، فَلَمْ يَسْأَلْهُ قَطُّ لَا مُعَاذٌ وَلَا أُبَيٌّ وَلَا ابْنُ مَسْعُودٍ، وَلَا مَنْ هُوَ دُونَهُمْ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَإِنَّمَا كَانَ يَسْتَفْتِيهِ الْمُسْتَفْتِي، كَمَا يَسْتَفْتِي أَمْثَالَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَكَانَ عُمَرُ وَعُثْمَانُ



يُشَاوِرَانِهِ كَمَا يُشَاوِرَانِ أَمْثَالَهُ، فَكَانَ عُمَرُ يُشَاوِرُ فِي الْأُمُورِ لِعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ، وَطِلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَابْنِ مَسْعُودٍ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَأَبِي مُوسَى وَلِغَيْرِهِمْ، حَتَّى كَانَ يَدْخُلُ ابْنُ عَبَّاسٍ مَعَهُمْ، مَعَ صِغَرِ سِنِّهِ.
وَهَذَا مِمَّا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَدَحَهُمْ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} [سُورَةُ الشُّورَى: 38] .
وَلِهَذَا كَانَ رَأْيُ عُمَرَ وَحُكْمُهُ وَسِيَاسَتُهُ مِنْ أَسَدِّ الْأُمُورِ، فَمَا رُئِيَ بَعْدَهُ مِثْلُهُ [قَطُّ] [1] ، وَلَا ظَهَرَ الْإِسْلَامُ وَانْتَشَرَ وَعَزَّ كَظُهُورِهِ وَانْتِشَارِهِ وَعِزِّهِ فِي زَمَنِهِ. وَهُوَ الَّذِي كَسَّرَ كِسْرَى، وَقَصَرَ قَيْصَرَ وَالرُّومَ وَالْفُرْسَ، وَكَانَ أَمِيرُهُ الْكَبِيرُ عَلَى الْجَيْشِ الشَّامِيِّ أَبَا عُبَيْدَةَ، وَعَلَى الْجَيْشِ الْعِرَاقِيِّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ، وَلَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ - بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ - مِثْلُ خُلَفَائِهِ وَنُوَّابِهِ، وَعُمَّالِهِ وَجُنْدِهِ، وَأَهْلِ شِورَاهُ.
وَقَوْلُهُ: "أَنَا أَعْلَمُ بِطُرُقِ السَّمَاءِ مِنْ طُرُقِ الْأَرْضِ" .
كَلَامٌ بَاطِلٌ لَا يَقُولُهُ عَاقِلٌ، وَلَمْ يَصْعَدْ أَحَدٌ بِبَدَنِهِ إِلَى السَّمَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، وَقَدْ تَكَلَّمَ النَّاسُ فِي مِعْرَاجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَلْ هُوَ بِبَدَنِهِ أَوْ بِرُوحِهِ؟ وَإِنْ كَانَ الْأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّهُ بِبَدَنِهِ، فَلَمْ يُنَازَعَ السَّلَفُ فِي غَيْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ لَمْ يَعْرُجْ بِبَدَنِهِ.
وَمَنِ اعْتَقَدَ هَذَا مِنَ الْغُلَاةِ فِي أَحَدٍ مِنَ الْمَشَايِخِ وَأَهْلِ الْبَيْتِ فَهُوَ مِنَ الضُّلَّالِ، مِنْ جِنْسِ مَنِ اعْتَقَدَ مِنَ الْغُلَاةِ فِي أَحَدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ النُّبُوَّةَ، أَوْ مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنَ النُّبُوَّةِ، أَوِ الْإِلَهِيَّةِ.
(1)
قَطُّ: زِيَادَةٌ فِي (م) .





وَهَذِهِ الْمَقَالَاتُ كُلُّهَا كُفْرٌ بَيِّنٌ، لَا يَسْتَرِيبُ فِي ذَلِكَ أَحَدٌ مِنْ عُلَمَاءِ الْإِسْلَامِ. وَهَذَا كَاعْتِقَادِ الْإِسْمَاعِيلِيَّةِ، أَوْلَادِ مَيْمُونَ الْقَدَّاحِ، الَّذِينَ كَانَ جَدُّهُمْ يَهُودِيًّا رَبِيبًا لِمَجُوسِيٍّ، وَزَعَمُوا أَنَّهُمْ أَوْلَادُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ، وَاعْتَقَدَ كَثِيرٌ مِنْ أَتْبَاعِهِمْ فِيهِمُ الْإِلَهِيَّةَ أَوِ النُّبُوَّةَ، وَأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ نَسَخَ شَرِيعَةَ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
وَكَذَلِكَ طَائِفَةٌ مِنَ الْغُلَاةِ يَعْتَقِدُونَ الْإِلَهِيَّةَ أَوِ النُّبُوَّةَ فِي عَلِيٍّ، وَفِي بَعْضِ أَهْلِ بَيْتِهِ: إِمَّا الِاثْنَا عَشَرَ، وَإِمَّا غَيْرُهُمْ.
وَكَذَلِكَ طَائِفَةٌ مِنَ الْعَامَّةِ وَالنُّسَّاكِ يَعْتَقِدُونَ فِي بَعْضِ الشُّيُوخِ نَوْعًا مِنَ الْإِلَهِيَّةِ أَوِ النُّبُوَّةِ، أَوْ أَنَّهُمْ أَفْضَلُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، [وَيَجْعَلُونَ خَاتَمَ الْأَوْلِيَاءِ أَفْضَلَ مِنْ خَاتَمِ الْأَنْبِيَاءِ] [1] ، وَكَذَلِكَ طَائِفَةٌ مِنْ هَؤُلَاءِ يَجْعَلُونَ الْأَوْلِيَاءَ أَفْضَلَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ.
وَيَعْتَقِدُ ابْنُ عَرَبِيٍّ وَنَحْوُهُ أَنَّ خَاتَمَ الْأَنْبِيَاءِ يَسْتَفِيدُ مِنْ خَاتَمِ الْأَوْلِيَاءِ، وَأَنَّهُ هُوَ خَاتَمُ الْأَوْلِيَاءِ.
وَيَعْتَقِدُ طَائِفَةٌ أُخْرَى أَنَّ الْفَيْلَسُوفَ الْكَامِلَ أَعْلَمُ مِنَ النَّبِيِّ بِالْحَقَائِقِ الْعِلْمِيَّةِ وَالْمَعَارِفِ الْإِلَهِيَّةِ.
فَهَذِهِ الْأَقْوَالُ وَنَحْوُهَا هِيَ مِنَ الْكُفْرِ الْمُخَالِفِ لِدِينِ الْإِسْلَامِ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ، وَمَنْ قَالَ مِنْهَا شَيْئًا فَإِنَّهُ يُسْتَتَابُ مِنْهُ، كَمَا يُسْتَتَابُ نُظَرَاؤُهُ
(1)
مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) ، (م) فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، وَوَرَدَتْ هَذِهِ الْعِبَارَاتُ بَعْدَ قَلِيلٍ فِيهِمَا.





مِمَّنْ يَتَكَلَّمُ بِالْكُفْرِ، كَاسْتِتَابَةِ الْمُرْتَدِّ إِنْ كَانَ مُظْهِرًا لِذَلِكَ، وَإِلَّا كَانَ دَاخِلًا فِي مَقَالَاتِ أَهْلِ الزَّنْدَقَةِ وَالنِّفَاقِ.
وَإِنْ قُدِّرَ أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ خَفِيَ عَلَيْهِ مُخَالَفَةُ ذَلِكَ لِدِينِ الْإِسْلَامِ: إِمَّا لِكَوْنِهِ حَدِيثَ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ، أَوْ لِنَشْأَتِهِ بَيْنَ قَوْمٍ جُهَّالٍ يَعْتَقِدُونَ مِثْلَ ذَلِكَ - فَهَذَا بِمَنْزِلَةِ مَنْ يَجْهَلُ وُجُوبَ الصَّلَاةِ أَوْ بَعْضِهَا، أَوْ يَرَى الْوَاجِبَاتِ تَجِبُ عَلَى الْعَامَّةِ دُونَ الْخَاصَّةِ، وَأَنَّ الْمُحَرَّمَاتِ - كَالزِّنَا وَالْخَمْرِ - مُبَاحٌ لِلْخَاصَّةِ دُونَ الْعَامَّةِ.
وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ قَدْ وَقَعَ فِي كَثِيرٍ مِنْهَا كَثِيرٌ مِنَ الْمُنْتَسِبِينَ إِلَى التَّشَيُّعِ، وَالْمُنْتَسِبِينَ إِلَى كَلَامٍ أَوْ تَصَوُّفٍ أَوْ تَفَلْسُفٍ، وَهِيَ مَقَالَاتٌ بَاطِلَةٌ مَعْلُومَةُ الْبُطْلَانِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْإِيمَانِ، لَا يَخْفَى بُطْلَانُهَا عَلَى مَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ وَالْعِلْمِ.
[فصل كلام الرافضي أن عليا كان مرجع الصحابة في مشكلاتهم والرد عليه]
(فَصْلٌ)
قَالَ الرَّافِضِيُّ [1] : "وَإِلَيْهِ يَرْجِعُ [2] الصَّحَابَةُ فِي مُشْكِلَاتِهِمْ، وَرَدَّ عُمَرُ فِي قَضَايَا كَثِيرَةٍ، قَالَ [3] فِيهَا: لَوْلَا عَلِيٌّ لَهَلَكَ عُمَرُ" .
وَالْجَوَابُ: أَنْ يُقَالَ: مَا كَانَ الصَّحَابَةُ يَرْجِعُونَ إِلَيْهِ وَلَا إِلَى غَيْرِهِ وَحْدَهُ فِي شَيْءٍ مِنْ دِينِهِ لَا وَاضِحِهِ وَلَا مُشْكِلِهِ، بَلْ كَانَ إِذَا نَزَلَتِ النَّازِلَةُ
(1)
فِي (ك) ص 180 (م) .

(2)
ك: وَإِلَيْهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ رَجَعَ.

(3)
ك: وَقَالَ.





يُشَاوِرُهُمْ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَيُشَاوِرُ عُثْمَانَ وَعَلِيًّا، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ وَابْنَ مَسْعُودٍ، وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ وَأَبَا مُوسَى، حَتَّى يُشَاوِرَ ابْنَ عَبَّاسٍ، وَكَانَ مِنْ أَصْغَرِهِمْ سِنًّا. وَكَانَ السَّائِلُ يَسْأَلُ عَلِيًّا تَارَةً، وَأُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ تَارَةً وَعُمَرَ تَارَةً.
وَقَدْ سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَكْثَرَ مِمَّا سُئِلَ عَلِيٌّ، وَأَجَابَ عَنِ الْمُشْكِلَاتِ أَكْثَرَ مِنْ عَلِيٍّ، وَمَا ذَاكَ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ مِنْهُ، بَلْ عَلِيٌّ أَعْلَمُ مِنْهُ، لَكِنِ احْتَاجَ إِلَيْهِ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ عَلِيًّا.
فَأَمَّا أَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَمَا يَنْقُلُ عَنْهُ أَحَدٌ أَنَّهُ اسْتَفَادَ مِنْ عَلِيٍّ شَيْئًا مِنَ الْعِلْمِ، وَالْمَنْقُولُ أَنَّ عَلِيًّا هُوَ الَّذِي اسْتَفَادَ مِنْهُ، كَحَدِيثِ صَلَاةِ التَّوْبَةِ [1] وَغَيْرِهِ.
وَأَمَّا عُمَرُ فَكَانَ يُشَاوِرُهُمْ كُلَّهُمْ، وَإِنْ كَانَ [2] عُمَرُ أَعْلَمَ مِنْهُمْ. وَكَانَ كَثِيرٌ مِنَ الْقَضَايَا يَقُولُ فِيهَا أَوَّلًا ثُمَّ يَتَّبِعُونَهُ، كَالْعُمَرِيَّتَيْنِ وَالْعَوْلِ وَغَيْرِهِمَا ; فَإِنَّ عُمَرَ هُوَ أَوَّلُ مَنْ أَجَابَ فِي زَوْجٍ وَأَبَوَيْنِ، أَوِ امْرَأَةٍ [3] وَأَبَوَيْنِ بِأَنَّ لِلْأُمِّ ثُلُثَ الْبَاقِي، وَاتَّبَعَهُ أَكَابِرُ الصَّحَابَةِ وَأَكَابِرُ الْفُقَهَاءِ، كَعُثْمَانَ وَابْنِ مَسْعُودٍ
(1)
سَبَقَ الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ صَلَاةِ التَّوْبَةِ فِيمَا مَضَى 5/513 وَذَكَرْتُ هُنَاكَ مَكَانَهُ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيِّ وَابْنِ مَاجَهْ وَالْمُسْنَدِ، وَأَوَّلُهُ (وَهَذَا نَصُّهُ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ) : كُنْتُ رَجُلًا إِذَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَدِيثًا نَفَعَنِي اللَّهُ مِنْهُ بِمَا شَاءَ أَنْ يَنْفَعَنِي، وَإِذَا حَدَّثَنِي أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ اسْتَحْلَفْتُهُ، فَإِذَا حَلَفَ لِي صَدَّقْتُهُ. قَالَ: وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ، وَصَدَقَ أَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. . . الْحَدِيثَ.

(2)
ن، س، ب: وَكَانَ.

(3)
ن، م: وَامْرَأَةٍ.





وَعَلِيٍّ وَزَيْدٍ وَالْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ. وَخَفِيَ وَجْهُ قَوْلِهِ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ; فَأَعْطَى الْأُمَّ الثُّلُثَ، وَوَافَقَهُ طَائِفَةٌ. وَقَوْلُ عُمَرَ أَصْوَبُ ; لِأَنَّ اللَّهَ إِنَّمَا أَعْطَى الْأُمَّ الثُّلُثَ إِذَا وَرِثَهُ أَبَوَاهُ.
كَمَا قَالَ: {فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ} [سُورَةُ النِّسَاءِ: 11] ، فَأَعْطَاهَا الثُّلُثَ إِذَا وَرِثَهُ أَبَوَاهُ، وَالْبَاقِي بَعْدَ فَرْضِ الزَّوْجَيْنِ هُوَ مِيرَاثٌ بَيْنَ الْأَبَوَيْنِ [1] يَقْتَسِمَانِهِ كَمَا اقْتَسَمَا الْأَصْلَ، كَمَا لَوْ كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ أَوْ وَصِيَّةٌ فَإِنَّهُمَا يَقْتَسِمَانِ مَا يَبْقَى أَثْلَاثًا.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: "إِنَّهُ رَدَّ عُمَرَ إِلَى قَضَايَا كَثِيرَةٍ قَالَ فِيهَا: لَوْلَا عَلِيٌّ لَهَلَكَ عُمَرُ" .
فَيُقَالُ: هَذَا لَا يُعْرَفُ أَنَّ عُمَرَ قَالَهُ إِلَّا فِي قَضِيَّةٍ وَاحِدَةٍ، إِنْ صَحَّ ذَلِكَ، وَكَانَ عُمَرُ يَقُولُ مِثْلَ هَذَا لِمَنْ هُوَ دُونَ عَلِيٍّ.
قَالَ لِلْمَرْأَةِ الَّتِي عَارَضَتْهُ فِي الصَّدَاقِ: رَجُلٌ أَخْطَأَ وَامْرَأَةٌ أَصَابَتْ. وَكَانَ قَدْ رَأَى أَنَّ الصَّدَاقَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُقَدَّرًا بِالشَّرْعِ، فَلَا يُزَادُ عَلَى صَدَاقِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبَنَاتِهِ، كَمَا رَأَى كَثِيرٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ أَنَّ أَقَلَّهُ مُقَدَّرٌ بِنِصَابِ السَّرِقَةِ. وَإِذَا كَانَ مُقَدَّرًا بِالشَّرْعِ. وَالْفَاضِلُ قَدْ بَذَلَهُ الزَّوْجُ وَاسْتَوْفَى عِوَضَهُ [2] ، وَالْمَرْأَةُ لَا تَسْتَحِقُّهُ، فَيُجْعَلُ فِي بَيْتِ الْمَالِ، كَمَا يُجْعَلُ فِي بَيْتِ الْمَالِ ثَمَنُ [3] عَصِيرِ الْخَمْرِ إِذَا بَاعَهُ الْمُسْلِمُ،
(1)
ن: هُوَ مِنْ مِيرَاثٍ بَيْنَ الْأَبَوَيْنِ، م: هُوَ مِنْ مِيرَاثِ الزَّوْجَيْنِ هُوَ مِنْ مِيرَاثِ الْأَبَوَيْنِ.

(2)
م: عَرْضَهُ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.

(3)
س: فَيُجْعَلُ فِي بَيْتِ الْمَالِ ثَمَنُ. . .، ب: فَيُجْعَلُ فِي بَيْتِ الْمَالِ كَثَمَنِ. . .





وَأُجْرَةُ مَنْ أَجَّرَ نَفْسَهُ لِحَمْلِ الْخَمْرِ، وَنَحْوُ ذَلِكَ، عَلَى أَظْهَرِ أَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ.
فَإِنَّ مَنِ اسْتَوْفَى مَنْفَعَةً مُحَرَّمَةً بِعِوَضِهَا، كَالَّذِي يَزْنِي بِالْمَرْأَةِ بِالْجُعْلِ، أَوْ يَسْتَمِعُ الْمَلَاهِيَ بِالْجُعْلِ، أَوْ يَشْرَبُ الْخَمْرَ بِالْجُعْلِ، إِنْ أُعِيدَ إِلَيْهِ جُعْلُهُ بَعْدَ قَضَاءِ غَرَضِهِ، فَهَذَا زِيَادَةٌ فِي إِعَانَتِهِ عَلَى الْمَعْصِيَةِ، فَإِنْ كَانَ يَطْلُبُهَا بِالْعِوَضِ، فَإِذَا حَصَلَتْ لَهُ هِيَ وَالْعِوَضُ كَانَ ذَلِكَ أَبْلَغَ فِي إِعَانَتِهِ عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ، وَإِنْ أُعْطِيَ ذَلِكَ لِلْبَائِعِ وَالْمُؤَجِّرِ كَانَ قَدْ أُبِيحَ لَهُ الْعِوَضُ الْخَبِيثُ، فَصَارَ مَصْرُوفُ [1] هَذَا الْمَالِ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ.
وَعُمَرُ إِمَامٌ عَدْلٌ، فَكَانَ قَدْ رَأَى أَنَّ الزَّائِدَ عَلَى الْمَهْرِ الشَّرْعِيِّ يَكُونُ هَكَذَا، فَعَارَضَتْهُ امْرَأَةٌ وَقَالَتْ: لِمَ تَمْنَعْنَا شَيْئًا أَعْطَانَا اللَّهُ إِيَّاهُ فِي كِتَابِهِ؟ فَقَالَ: وَأَيْنَ فِي كِتَابِ اللَّهِ؟ فَقَالَتْ: فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا} [سُورَةُ النِّسَاءِ: 20] ، وَرُوِيَ أَنَّهَا قَالَتْ لَهُ: أَمِنْكَ نَسْمَعُ أَمْ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى؟ قَالَ: بَلْ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ. فَقَرَأَتْ عَلَيْهِ الْآيَةَ ; فَقَالَ: رَجُلٌ أَخْطَأَ وَامْرَأَةٌ أَصَابَتْ [2] .
(1)
ب: مَصْرِفُ.

(2)
ذَكَرَ هَذَا الْأَثَرَ ابْنُ كَثِيرٍ فِي تَفْسِيرِهِ لِآيَةِ 20 مِنْ سُورَةِ النِّسَاءِ (ط. الشَّعْبِ 2/212 - 213) وَأَشَارَ إِلَى رِوَايَةِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَالتِّرْمِذِيِّ لِلْحَدِيثِ وَلَكِنْ مِنْ غَيْرِ مُنَاقَشَةِ الْمَرْأَةِ لِعُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، ثُمَّ رَوَى الْخَبَرَ كَامِلًا وَفِيهِ اعْتِرَاضُ امْرَأَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ عَلَى عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَقَالَ بَعْدَهُ: "إِسْنَادُهُ جَيِّدٌ قَوِيٌّ" ثُمَّ ذَكَرَ طَرِيقَيْنِ آخَرَيْنِ لِهَذَا الْأَثَرِ. وَالْأَثَرُ مِنْ غَيْرِ الزِّيَادَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْمُسْنَدِ ط الْمَعَارِفِ) الْأَرْقَامُ 285، 287، 340، وَهُوَ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيِّ وَابْنِ مَاجَهْ وَالْمُسْتَدْرَكِ وَالسُّنَنِ الْكُبْرَى لِلْبَيْهَقِيِّ (انْظُرْ تَعْلِيقَ أَحْمَدَ شَاكِر - رَحِمَهُ اللَّهُ - 2/277 - 278) . وَانْظُرْ كَلَامِي عَلَيْهِ فِيمَا سَبَقَ 4/74 (ت 4) .





وَمَعَ هَذَا فَقَدْ أَخْبَرَ النَّبِيُّ [1] - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - [فِي حَقِّ عُمَرَ] [2] مِنَ الْعِلْمِ وَالدِّينِ وَالْإِلْهَامِ، بِمَا لَمْ يُخْبِرْ بِمِثْلِهِ، لَا فِي حَقِّ عُثْمَانَ، وَلَا عَلِيٍّ، وَلَا طَلْحَةَ، وَلَا الزُّبَيْرِ [3] .
وَفِي التِّرْمِذِيِّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "«إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ الْحَقَّ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ وَقَلْبِهِ»" [4] .
قَالَ [5] : وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: مَا نَزَلَ بِالنَّاسِ أَمْرٌ قَطُّ، فَقَالُوا فِيهِ، وَقَالَ عُمَرُ فِيهِ، إِلَّا نَزَلَ فِيهِ الْقُرْآنُ عَلَى نَحْوِ مَا قَالَ عُمَرُ.
وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: "«إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ الْحَقَّ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ يَقُولُ بِهِ»" [6] .
وَفِي التِّرْمِذِيَّ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "«لَوْ كَانَ بَعْدِي نَبِيٌّ لَكَانَ عُمَرَ»" [7] .
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "«لَقَدْ كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ مِنَ الْأُمَمِ نَاسٌ [8] مُحَدَّثُونَ مِنْ غَيْرِ أَنْ"
(1)
ب (فَقَطْ) : فَقَدْ أَخْبَرَ عَنْهُ النَّبِيُّ. . .

(2)
فِي حَقِّ عُمَرَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن، (س) ، (ب) .

(3)
س، ب: وَلَا فِي الزُّبَيْرِ.

(4)
سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 6/56.

(5)
أَيِ التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ الْحَدِيثِ السَّابِقِ مُبَاشَرَةً فِي سُنَنِهِ 5/280.

(6)
الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي: سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ 3/191 - 192 (كِتَابُ الْخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ، بَابٌ فِي تَدْوِينِ الْعَطَاءِ) .

(7)
سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 6/68.

(8)
نَاسٌ: لَيْسَتْ فِي (م) .





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 43.72 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 43.09 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.44%)]