عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 25-06-2025, 07:45 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,580
الدولة : Egypt
افتراضي رد: منهاج السنة النبوية ( لابن تيمية الحراني )**** متجدد إن شاء الله

منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية
أبو العباس أحمد ابن تيمية الحنبلي الدمشقي
المجلد السابع
الحلقة (452)
صـ 517 إلى صـ 526



وَفُقَهَاءُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ تَعَلَّمُوا الدِّينَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ، وَتَعْلِيمُ مُعَاذٍ لِأَهْلِ الْيَمَنِ وَمُقَامُهُ فِيهِمْ أَكْثَرُ مِنْ عَلِيٍّ، وَلِهَذَا رَوَى أَهْلُ الْيَمَنِ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَكْثَرَ مِمَّا رَوَوْا عَنْ عَلِيٍّ، وَشُرَيْحٌ وَغَيْرُهُ مِنْ أَكَابِرِ التَّابِعِينَ إِنَّمَا تَفَقَّهُوا عَلَى مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَلَمَّا قَدِمَ عَلِيٌّ الْكُوفَةَ كَانَ شُرَيْحٌ فِيهَا قَاضِيًا، وَهُوَ وَعَبِيدَةُ السَّلْمَانِيُّ تَفَقَّهَا عَلَى غَيْرِهِ، فَانْتَشَرَ عِلْمُ الْإِسْلَامِ فِي الْمَدَائِنِ قَبْلَ أَنْ يَقْدَمَ عَلِيٌّ الْكُوفَةَ.
وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ [1] : "وَاحْتَجَّ مَنِ احْتَجَّ مِنَ الرَّافِضَةِ بِأَنَّ عَلِيًّا كَانَ أَكْثَرَهُمْ عِلْمًا" قَالَ: "وَهَذَا كَذِبٌ، وَإِنَّمَا يُعْرَفُ عِلْمُ الصَّحَابِيِّ بِأَحَدِ وَجْهَيْنِ لَا ثَالِثَ لَهُمَا: أَحَدُهُمَا: كَثْرَةُ رِوَايَتِهِ وَفَتَاوِيهِ، وَالثَّانِي: كَثْرَةُ اسْتِعْمَالِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ، فَمِنَ الْمُحَالِ الْبَاطِلِ أَنْ يَسْتَعْمِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ لَا عِلْمَ لَهُ، وَهَذَا أَكْبَرُ شَهَادَةٍ عَلَى الْعِلْمِ وَسَعَتِهِ، فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ فَوَجَدْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ وَلَّى أَبَا بَكْرٍ الصَّلَاةَ بِحَضْرَتِهِ طُولَ عِلَّتِهِ، وَجَمِيعُ أَكَابِرِ الصَّحَابَةِ حُضُورٌ كَعُمَرَ، وَعَلِيٍّ [2] ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَأُبَيٍّ، وَغَيْرِهِمْ [3] ، وَهَذَا بِخِلَافِ اسْتِخْلَافِهِ عَلِيًّا إِذَا غَزَا ; لِأَنَّ ذَلِكَ عَلَى النِّسَاءِ [4] وَذَوِي الْأَعْذَارِ فَقَطْ، فَوَجَبَ ضَرُورَةُ أَنْ يَكُونَ أَبُو بَكْرٍ أَعْلَمَ النَّاسِ بِالصَّلَاةِ وَشَرَائِعِهَا، وَأَعْلَمَ الْمَذْكُورِينَ بِهَا، وَهِيَ عَمُودُ الْإِسْلَامِ [5] ، وَوَجَدْنَاهُ أَيْضًا قَدِ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى الصَّدَقَاتِ، فَوَجَبَ ضَرُورَةُ"
(1)
فِي كِتَابِهِ "الْفِصَلِ" 4/212 214 مَعَ اخْتِلَافَاتٍ سَنَذْكُرُ أَهَمَّهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ

(2)
الْفِصَلِ: كَعَلِيٍّ وَعُمَرَ. .

(3)
الْفِصَلِ: وَغَيْرِهِمْ فَآثَرَهُ بِذَلِكَ عَلَى جَمِيعِهِمْ

(4)
الْفِصَلِ: لِأَنَّ الْمُسْتَخْلَفَ فِي الْغَزْوَةِ لَمْ يُسْتَخْلَفْ إِلَّا عَلَى النِّسَاءِ

(5)
الْفِصَلِ: الدِّينِ






أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ مِنْ عِلْمِ الصَّدَقَاتِ كَالَّذِي عِنْدَ غَيْرِهِ مِنْ عُلَمَاءِ الصَّحَابَةِ، لَا أَقَلَّ وَرُبَّمَا (كَانَ) [1] أَكْثَرَ، إِذْ قَدِ اسْتَعْمَلَ غَيْرَهُ، وَهُوَ لَا يَسْتَعْمِلُ إِلَّا عَالِمًا بِمَا اسْتَعْمَلَهُ فِيهِ، وَالزَّكَاةُ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الدِّينِ بَعْدَ الصَّلَاةِ.
وَبُرْهَانُ مَا قُلْنَاهُ مِنْ تَمَامِ عِلْمِ أَبِي بَكْرٍ بِالصَّدَقَاتِ أَنَّ الْأَخْبَارَ الْوَارِدَةَ فِي الزَّكَاةِ أَصَحُّهَا، وَالَّذِي يَلْزَمُ الْعَمَلُ بِهِ وَلَا [2] يَجُوزُ خِلَافُهُ فَهُوَ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ، ثُمَّ [3] الَّذِي مِنْ طَرِيقِ عُمَرَ، وَأَمَّا مِنْ [4] طَرِيقِ عَلِيٍّ فَمُضْطَرِبٌ، وَفِيهِ مَا قَدْ تَرَكَهُ الْفُقَهَاءُ جُمْلَةً، وَهُوَ أَنَّ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مِنَ الْإِبِلِ خَمْسًا مِنَ الشِّيَاهِ [5] .
وَأَيْضًا فَوَجَدْنَاهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَعْمَلَ أَبَا بَكْرٍ عَلَى الْحَجِّ، فَصَحَّ ضَرُورَةُ أَنَّهُ أَعْلَمُ مِنْ جَمِيعِ الصَّحَابَةِ بِالْحَجِّ، وَهَذِهِ دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ.
ثُمَّ وَجَدْنَاهُ قَدِ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى الْبُعُوثِ فَصَحَّ أَنَّ عِنْدَهُ مِنْ أَحْكَامِ الْجِهَادِ مِثْلَ مَا عِنْدَ سَائِرِ مَنِ اسْتَعْمَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْبُعُوثِ، إِذْ لَا يَسْتَعْمِلُ إِلَّا عَالِمًا بِالْعَمَلِ، فَعِنْدَ أَبِي بَكْرٍ مِنْ عِلْمِ الْجِهَادِ كَالَّذِي عِنْدَ عَلِيٍّ وَسَائِرِ أُمَرَاءِ الْبُعُوثِ لَا أَقَلَّ [6] .
وَإِذَا صَحَّ التَّقَدُّمُ لِأَبِي بَكْرٍ عَلَى عَلِيٍّ، وَغَيْرِهِ فِي الْعِلْمِ بِالصَّلَاةِ [7]
(1)
كَانَ: زِيَادَةٌ فِي (ب) ، (الْفِصَلِ)

(2)
ن، س، ب: فَلَا

(3)
ثُمَّ: لَيْسَتْ فِي "الْفِصَلِ"

(4)
ب (فَقَطْ) : وَأَمَّا الَّذِي مِنْ. .

(5)
ن، م، س: خَمْسٌ مِنَ الشِّيَاهِ، وَهُوَ خَطَأٌ، وَفِي "الْفِصَلِ" : خَمْسُ شِيَاهٍ

(6)
الْفِصَلِ: لَا أَكْثَرَ وَلَا أَقَلَّ

(7)
س، ب: فِي الْعِلْمِ وَالصَّلَاةِ ; الْفِصَلِ 4/213: فِي عِلْمِ الصَّلَاةِ





وَالزَّكَاةِ وَالْحَجِّ، وَسَاوَاهُ فِي الْجِهَادِ [1] فَهَذِهِ عُمْدَةٌ لِلْعِلْمِ.
ثُمَّ وَجَدْنَاهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَلْزَمَ نَفْسَهُ فِي جُلُوسِهِ وَمُسَامَرَتِهِ وَظَعْنِهِ وَإِقَامَتِهِ أَبَا بَكْرٍ، فَشَاهَدَ [2] أَحْكَامَهُ وَفَتَاوِيَهُ أَكْثَرَ مِنْ مُشَاهَدَةِ عَلِيٍّ لَهَا، فَصَحَّ ضَرُورَةُ أَنَّهُ أَعْلَمُ بِهَا، فَهَلْ بَقِيَتْ مِنَ الْعِلْمِ بَقِيَّةٌ [3] إِلَّا وَأَبُو بَكْرٍ الْمُقَدَّمُ فِيهَا الَّذِي لَا يُلْحَقُ؟ أَوِ الْمُشَارِكُ الَّذِي لَا يُسْبَقُ؟ فَبَطَلَتْ دَعْوَاهُمْ فِي الْعِلْمِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
وَأَمَّا الرِّوَايَةُ وَالْفُتْيَا، فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمْ يَعِشْ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا سَنَتَيْنِ وَسِتَّةَ أَشْهُرٍ، وَلَمْ يُفَارِقِ الْمَدِينَةَ إِلَّا حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا، وَلَمْ يَحْتَجِ النَّاسُ إِلَى مَا عِنْدَهُ مِنَ الرِّوَايَةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; لِأَنَّ كُلَّ مَنْ حَوَالَيْهِ أَدْرَكُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ فَقَدْ رَوَى عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِائَةَ حَدِيثٍ وَاثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ حَدِيثًا مُسْنَدَةً، وَلَمْ يُرْوَ [4] عَنْ عَلِيٍّ إِلَّا خَمْسُمِائَةٍ وَسِتَّةٌ وَثَمَانُونَ حَدِيثًا مُسْنَدَةً يَصِحُّ مِنْهَا نَحْوُ خَمْسِينَ حَدِيثًا، وَقَدْ عَاشَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَزْيَدَ مِنْ ثَلَاثِينَ سَنَةً، فَكَثُرَ لِقَاءُ النَّاسِ إِيَّاهُ، وَحَاجَتُهُمْ إِلَى مَا عِنْدَهُ لِذَهَابِ جُمْهُورِ الصَّحَابَةِ، وَكَثُرَ [5] سَمَاعُ أَهْلِ الْآفَاقِ مِنْهُ مَرَّةً بِصِفِّينَ، وَأَعْوَامًا بِالْكُوفَةِ، وَمَرَّةً بِالْبَصْرَةِ، وَمَرَّةً
(1)
الْفِصَلِ: فِي عِلْمِ الْجِهَادِ

(2)
س، ب: فَشَهِدَ

(3)
م، س، ب: بَقِيَّةٌ مِنَ الْعِلْمِ

(4)
الْفِصَلِ: وَلَمْ يَرِدْ

(5)
ب: وَكَثْرَةِ





بِالْمَدِينَةِ، فَإِذَا نَسَبْنَا مُدَّةَ أَبِي بَكْرٍ مِنْ حَيَاتِهِ، وَأَضَفْنَا تَفَرِّي [1] عَلِيٍّ الْبِلَادَ بَلَدًا بَلَدًا، وَكَثْرَةَ سَمَاعِ النَّاسِ مِنْهُ إِلَى لُزُومٍ أَبِي بَكْرٍ مَوْطِنَهُ، وَأَنَّهُ لَمْ تَكْثُرْ حَاجَةُ مَنْ حَوَالَيْهِ إِلَى الرِّوَايَةِ عَنْهُ، ثُمَّ نَسَبْنَا عَدَدَ حَدِيثِهِ مِنْ عَدَدِ حَدِيثِهِ، وَفَتَاوِيهِ مِنْ فَتَاوِيهِ، عَلِمَ كُلُّ ذِي حَظٍّ مِنْ عِلْمٍ أَنَّ الَّذِي عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ مِنَ الْعِلْمِ أَضْعَافُ مَا كَانَ عِنْدَ عَلِيٍّ مِنْهُ.
وَبُرْهَانُ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ عُمِّرَ مِنَ الصَّحَابَةِ عُمْرًا قَلِيلًا قَلَّ النَّقْلُ عَنْهُ، وَمَنْ طَالَ عُمْرُهُ مِنْهُمْ كَثُرَ النَّقْلُ عَنْهُ (إِلَّا الْيَسِيرَ) [2] مِمَّنِ اكْتَفَى بِنِيَابَةِ [3] غَيْرِهِ عَنْهُ فِي تَعْلِيمِ النَّاسِ، وَقَدْ عَاشَ عَلِيٌّ بَعْدَ عُمَرَ سَبْعَةَ عَشَرَ عَامًا غَيْرَ أَشْهُرٍ [4] ، وَمُسْنَدُ عُمَرَ خَمْسُمِائَةِ حَدِيثٍ وَسَبْعَةٌ وَثَلَاثُونَ حَدِيثًا، يَصِحُّ مِنْهَا نَحْوُ خَمْسِينَ، كَالَّذِي عَنْ عَلِيٍّ سَوَاءٌ [5] ، فَكُلُّ مَا زَادَ حَدِيثُ عَلِيٍّ عَلَى حَدِيثِ عُمَرَ تِسْعَةٌ وَأَرْبَعُونَ [6] حَدِيثًا فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ [7] ، وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ فِي الصَّحِيحِ إِلَّا حَدِيثٌ أَوْ حَدِيثَانِ.
وَفَتَاوَى عُمَرَ مُوَازِيَةٌ لِفَتَاوَى عَلِيٍّ فِي أَبْوَابِ الْفِقْهِ، فَإِذَا نَسَبْنَا مُدَّةً مِنْ مُدَّةٍ، وَضَرْبًا فِي الْبِلَادِ مِنْ ضَرْبٍ فِيهَا، وَأَضَفْنَا حَدِيثًا إِلَى حَدِيثٍ،
(1)
س، ب، الْفَصْلِ: تَقَرِّي، ن، م: الْكَلِمَةُ غَيْرُ مَنْقُوطَةٍ. وَرَجَّحْتُ أَنْ يَكُونَ الصَّوَابُ مَا أَثْبَتُّهُ. فَفِي "لِسَانِ الْعَرَبِ" (مَادَّةِ: فَرَا) : "فَرَيْتُ الْأَرْضَ: إِذَا سِرْتَهَا وَقَطَعْتَهَا" وَهَذَا يُوَافِقُ عِبَارَةَ ابْنِ حَزْمٍ

(2)
عِبَارَةُ "إِلَّا الْيَسِيرَ" سَاقِطَةٌ مِنْ جَمِيعِ النُّسَخِ، وَزِدْتُهَا مِنَ "الْفِصَلِ"

(3)
فِي جَمِيعِ النُّسَخِ: بِبَيَانِهِ غَيْرُهُ عَنْهُ. وَالْمُثْبَتُ مِنَ "الْفِصَلِ"

(4)
الْفِصَلِ: غَيْرَ شَهْرٍ

(5)
الْفِصَلِ: سَوَاءٌ بِسَوَاءٍ

(6)
ن، س: بِسَبْعَةٍ وَأَرْبَعِينَ ; م، الْفِصَلِ: تِسْعَةً وَأَرْبَعِينَ

(7)
الْفِصَلِ: الْمُدَّةِ الطَّوِيلَةِ





وَفَتَاوَى إِلَى فَتَاوَى عَلِمَ (كُلُّ) ذِي حِسٍّ [1] عِلْمًا ضَرُورِيًّا أَنَّ الَّذِي كَانَ عِنْدَ عُمَرَ مِنَ الْعِلْمِ أَضْعَافُ مَا كَانَ عِنْدَ عَلِيٍّ، وَوَجَدْنَا مُسْنَدَ عَائِشَةَ [2] أَلْفَيْ مُسْنَدٍ وَمِائَتَيْ مُسْنَدٍ وَعَشَرَةَ مَسَانِيدَ [3] ، وَحَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ خَمْسَةَ آلَافِ مُسْنَدٍ وَثَلَاثَمِائَةِ مُسْنَدٍ وَأَرْبَعَةً وَسَبْعِينَ مُسْنَدًا، وَوَجَدْنَا مُسْنَدَ ابْنِ عُمَرَ وَأَنَسٍ قَرِيبًا مِنْ مَسْنَدِ عَائِشَةَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَوَجَدْنَا مُسْنَدَ جَابِرٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ لِكُلٍّ وَاحِدٍ [4] مِنْهُمَا أَزْيَدُ [5] مِنْ أَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ، وَوَجَدْنَا لِابْنِ مَسْعُودٍ ثَمَانِمِائَةِ مُسْنَدٍ وَنَيِّفًا، وَلِكُلِّ مَنْ ذَكَرْنَا حَاشَا أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَنَسٍ مِنَ الْفَتَاوَى أَكْثَرُ مِنْ فَتَاوَى عَلِيٍّ أَوْ نَحْوَهَا [6] ، فَبَطَلَ قَوْلُ هَذَا الْجَاهِلِ [7] "."
إِلَى أَنْ قَالَ [8] : "فَإِنْ قَالُوا: قَدِ اسْتَعْمَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [عَلِيًّا عَلَى الْأَخْمَاسِ وَعَلَى الْقَضَاءِ بِالْيَمَنِ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، لَكِنَّ مُشَاهَدَةَ أَبِي بَكْرٍ لِأَقْضِيَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] [9] أَقْوَى فِي الْعِلْمِ وَأَثْبَتُ مِمَّا عِنْدَ عَلِيٍّ وَهُوَ بِالْيَمَنِ، وَقَدِ اسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"
(1)
س، ب: عَلِمَ ذَلِكَ ذَا حُسْنٍ، ن، م: عَلِمَ ذَلِكَ ذِي حُسْنٍ. وَالْمُثْبَتُ مِنَ "الْفِصَلِ" 4/213

(2)
الْفِصَلِ: عِنْدَ عَلِيٍّ: ثُمَّ وَجَدْنَا الْأَمْرَ كُلَّمَا طَالَ كَثُرَتِ الْحَاجَةُ إِلَى الصَّحَابَةِ فِيمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ، فَوَجَدْنَا حَدِيثَ عَائِشَةَ

(3)
ب: مَسَانِدَ

(4)
وَاحِدٍ: سَاقِطَةٌ مِنْ (س) ، (ب)

(5)
م: أَكْثَرُ

(6)
س، ب: وَنَحْوَهَا

(7)
الْفِصَلِ: فَبَطَلَ هَذِهِ الْوَقَاحِ الْجُهَّالِ

(8)
بَعْدَ كَلَامِهِ السَّابِقِ بِسَبْعَةِ أَسْطُرٍ، وَكَلَامُهُ فِي 4/214

(9)
مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ فِي (م) ، "الْفِصَلِ" وَسَقَطَ مِنْ (ن) ، (س) ، (ب)





أَبَا بَكْرٍ عَلَى بُعُوثٍ فِيهَا الْأَخْمَاسُ، فَقَدْ سَاوَى عِلْمُهُ عِلْمَ عَلِيٍّ فِي حُكْمِهَا بِلَا شَكٍّ، إِذْ لَا يَسْتَعْمِلُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا عَالِمًا بِمَا يَسْتَعْمِلُهُ عَلَيْهِ، وَقَدْ صَحَّ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا كَانَا يُفْتِيَانِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ يَعْلَمُ ذَلِكَ، وَمُحَالٌ أَنْ يُبِيحَ لَهُمَا ذَلِكَ إِلَّا وَهُمَا أَعْلَمُ مِنْ غَيْرِهِمَا [1] ، وَقَدِ اسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا عَلَى الْقَضَاءِ بِالْيَمَنِ مَعَ عَلِيٍّ مُعَاذًا وَأَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ، فَلِعَلِيٍّ فِي هَذَا شُرَكَاءُ كَثِيرٌ مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، ثُمَّ انْفَرَدَ أَبُو بَكْرٍ بِالْجُمْهُورِ وَالْأَغْلَبِ مِنَ الْعِلْمِ "."
فَصْلٌ
قَالَ الرَّافِضِيُّ [2] : "وَفِيهِ نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ} (سُورَةِ الْحَاقَّةِ: 12) ."
وَالْجَوَابُ: أَنَّهُ حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ [3] ، وَمَعْلُومٌ بِالِاضْطِرَارِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ أَنْ لَا تَعِيَهَا إِلَّا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ وَاحِدَةٌ مِنَ الْآذَانِ، وَلَا أُذُنُ شَخْصٍ مُعَيَّنٍ، لَكِنَّ الْمَقْصُودَ النَّوْعُ فَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ كُلُّ أُذُنٍ وَاعِيَةٍ [4] .
(1)
الْفِصَلِ: وَهُمْ أَعْلَمُ مِمَّنْ دُونَهُمَا. .

(2)
فِي (ك) ص 178 (م)

(3)
لَمْ أَجِدْ هَذَا الْحَدِيثَ

(4)
س، ب: وَاعِيَةٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ





فَصْلٌ
قَالَ الرَّافِضِيُّ [1] : "وَكَانَ فِي غَايَةِ الذَّكَاءِ [2] ، شَدِيدَ الْحِرْصِ عَلَى التَّعَلُّمِ، وَلَازَمَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي هُوَ أَكْمَلُ النَّاسِ مُلَازَمَةً لَيْلًا [3] وَنَهَارًا مِنْ صِغَرِهِ إِلَى وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ."
وَالْجَوَابُ: أَنْ يُقَالَ: مِنْ أَيْنَ عَلِمَ أَنَّهُ أَذْكَى مِنْ عُمَرَ وَمِنْ أَبِي بَكْرٍ؟ أَوْ أَنَّهُ كَانَ أَرْغَبَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمَا؟ أَوْ أَنَّ اسْتِفَادَتَهُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكْثَرُ مِنْهُمَا؟
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "«إِنَّهُ كَانَ فِي الْأُمَمِ قَبْلَكُمْ مُحَدِّثُونَ، فَإِنْ يَكُنْ فِي أُمَّتِي أَحَدٌ فَعُمَرُ»" [4] ، وَالْمُحَدَّثُ: الْمُلْهَمُ يُلْهِمُهُ اللَّهُ، وَهَذَا قَدْرٌ زَائِدٌ عَلَى تَعْلِيمِ الْبَشَرِ.
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: "«رَأَيْتُ كَأَنِّي أُتِيتُ بِلَبَنٍ فَشَرِبْتُ مِنْهُ حَتَّى رَأَيْتُ الرِّيَّ يَخْرُجُ مِنْ أَظْفَارِي ثُمَّ نَاوَلْتُ فَضْلِي عُمَرَ" قَالُوا: فَمَا أَوَّلْتَهُ؟ قَالَ: "الْعِلْمَ» [5] ، وَلَمْ يُرْوَ مِثْلُ هَذَا لِعَلِيٍّ."
(1)
فِي (ك) ص 178 (م)

(2)
ك: وَلِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ فِي غَايَةِ الذَّكَاءِ وَالْفِطْنَةِ

(3)
ك: مُلَازَمَةً شَدِيدَةً لَيْلًا

(4)
سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 6/20

(5)
سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 6/21





وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "«رَأَيْتُ النَّاسَ يُعْرَضُونَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ قُمُصٌ، مِنْهَا مَا يَبْلُغُ الثَّدْيَ، وَمِنْهَا (مَا) دُونَ ذَلِكَ [1] ، وَعُرِضَ عَلَيَّ عُمَرُ وَعَلَيْهِ - قَمِيصٌ يَجُرُّهُ، قَالُوا: فَمَا أَوَّلْتَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ:" الدِّينَ» [2] .
فَهَذَانِ حَدِيثَانِ صَحِيحَانِ يَشْهَدَانِ لَهُ بِالْعِلْمِ وَالدِّينِ، وَلَمْ يُرْوَ مِثْلُ هَذَا لِعَلِيٍّ.
وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ لَمَّا مَاتَ عُمَرُ: "إِنِّي لَأَحْسَبُ هَذَا قَدْ ذَهَبَ بِتِسْعَةِ أَعْشَارِ الْعِلْمِ، وَشَارَكَ النَّاسَ فِي الْعُشْرِ الْبَاقِي" [3] .
وَلَا رَيْبَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ مُلَازِمًا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكْثَرَ مِنْ عَلِيٍّ وَمِنْ كُلِّ أَحَدٍ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَكْثَرَ اجْتِمَاعًا بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عَلِيٍّ بِكَثِيرٍ.
كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: "وُضِعَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى سَرِيرِهِ، فَتَكَنَّفَهُ النَّاسُ يَدْعُونَ وَيُثْنُونَ وَيُصَلُّونَ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ، فَلَمْ يَرُعْنِي إِلَّا رَجُلٌ قَدْ أَخَذَ بِمَنْكِبِي مِنْ وَرَائِي، فَالْتَفَتُّ إِلَيْهِ، فَإِذَا هُوَ عَلِيٌّ، وَتَرَحَّمَ (عَلِيٌّ) [4] عَلَى عُمَرَ، وَقَالَ: مَا خَلَّفْتَ أَحَدًا أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أَلْقَى اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ بِمِثْلِ عَمَلِهِ مِنْكَ، وَايْمُ اللَّهِ إِنْ كُنْتُ لَأَظُنُّ أَنْ يَجْعَلَكَ اللَّهُ مَعَ صَاحِبَيْكَ، وَذَلِكَ أَنِّي كَثِيرًا مَا كُنْتُ أَسْمَعُ النَّبِيَّ [5] صَلَّى"
(1)
ن، م: وَمِنْهَا دُونُ ذَلِكَ

(2)
سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 6/21، 65

(3)
سَبَقَ هَذَا الْأَثَرُ فِيمَا مَضَى 6/59

(4)
عَلِيٌّ: سَاقِطَةٌ مِنْ (س) (ب)

(5)
س، ب: مَعَ صَاحِبَيْكَ وَكَانَ النَّبِيُّ





اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ": «جِئْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَدَخَلْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَخَرَجْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ»" ، فَإِنَّ كُنْتُ لَأَظُنُّ أَنْ يَجْعَلَكَ اللَّهُ مَعَ صَاحِبَيْكَ [1] .
وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ يُسَمِّرَانِ فِي أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ بِاللَّيْلِ.
وَالْمَسَائِلُ الَّتِي تَنَازَعَ فِيهَا عُمَرُ وَعَلِيٌّ فِي الْغَالِبِ يَكُونُ فِيهَا قَوْلُ عُمَرَ أَرْجَحَ، كَمَسْأَلَةِ الْحَامِلِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا، وَمَسْأَلَةِ الْحَرَامِ، كَمَا تَقَدَّمَ.
وَلَا رَيْبَ أَنَّ مَذْهَبَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَرْجَحُ مِنْ مَذْهَبِ أَهْلِ الْعِرَاقِ، وَهَؤُلَاءِ يَتَّبِعُونَ عُمَرَ وَزَيْدًا فِي الْغَالِبِ، وَأُولَئِكَ يَتَّبِعُونَ عَلِيًّا وَابْنَ مَسْعُودٍ.
وَكَانَ مَا يَقُولُهُ عُمَرُ يُشَاوِرُ فِيهِ عُثْمَانَ وَعَلِيًّا وَغَيْرَهُمَا، وَعَلِيٌّ مَعَ هَؤُلَاءِ أَقْوَى مِنْ عَلِيٍّ وَحْدَهُ.
، كَمَا قَالَ لَهُ قَاضِيهِ عَبِيدَةُ السَّلْمَانِيُّ: "رَأْيُكَ مَعَ عُمَرَ فِي الْجَمَاعَةِ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْ رَأْيِكَ وَحْدَكَ فِي الْفُرْقَةِ" .
وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: "كَانَ عُمَرُ إِذَا فَتَحَ لَنَا بَابًا دَخَلْنَاهُ فَوَجَدْنَاهُ سَهْلًا، أُتِيَ فِي زَوْجٍ وَأَبَوَيْنِ وَامْرَأَةٍ وَأَبَوَيْنِ، فَقَالَ: لِلْأُمِّ ثُلُثُ الْبَاقِي، ثُمَّ إِنَّ عُثْمَانَ وَعَلِيًّا وَابْنَ مَسْعُودٍ وَزَيْدًا اتَّبَعُوهُ" .
وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ كَانَ مِنْ أَعْلَمِ التَّابِعِينَ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ، وَكَانَ عُمْدَةُ فِقْهِهِ قَضَايَا عُمَرَ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَسْأَلُهُ عَنْهَا، وَفِي التِّرْمِذِيِّ عَنِ
(1)
سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى فِي هَذَا الْجُزْءِ، ص 390 391





النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: "«لَوْ كَانَ بَعْدِي نَبِيٌّ لَكَانَ عُمَرُ»" . قَالَ التِّرْمِذِيُّ: "حَدِيثٌ حَسَنٌ" [1] .
وَاعْلَمْ أَنَّ أَهْلَ الْكُوفَةِ وَأَصْحَابَ ابْنِ مَسْعُودٍ، كَعَلْقَمَةَ، وَالْأَسْوَدِ، وَشُرَيْحٍ، وَالْحَارِثِ بْنِ قَيْسٍ، وَعَبِيدَةَ السَّلْمَانِيِّ، وَمَسْرُوقٍ، وَزِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، وَأَبِي وَائِلٍ، وَغَيْرِهِمْ هَؤُلَاءِ [2] كَانُوا يُفَضِّلُونَ عِلْمَ عُمَرَ وَعِلْمَ ابْنِ مَسْعُودٍ عَلَى عِلْمِ عَلِيٍّ، وَيَقْصِدُونَ فِي الْغَالِبِ قَوْلَ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ دُونَ قَوْلِ عَلِيٍّ [3] .
فَصْلٌ.
قَالَ الرَّافِضِيُّ [4] : "وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْعِلْمُ فِي الصِّغَرِ كَالنَّقْشِ فِي الْحَجَرِ» ، فَتَكُونُ عُلُومُهُ أَكْثَرَ مِنْ عُلُومِ غَيْرِهِ، لِحُصُولِ الْقَابِلِ الْكَامِلِ [5] ، وَالْفَاعِلِ التَّامِّ [6]" .
وَالْجَوَابُ: أَنَّ هَذَا مِنْ (عَدَمِ) [7] عِلْمِ الرَّافِضِيِّ بِالْحَدِيثِ ; فَإِنَّ هَذَا مَثَلٌ سَائِرٌ لَيْسَ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَصْحَابُهُ أَيَّدَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى، فَتَعَلَّمُوا الْإِيمَانَ وَالْقُرْآنُ وَالسُّنَنَ، وَيَسَّرَ اللَّهُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، وَكَذَلِكَ
(1)
سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 6/68

(2)
ن، م: وَهَؤُلَاءِ

(3)
س، ب: قَوْلِ عَلِيٍّ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ

(4)
فِي (ك) ص 178 (م)

(5)
س: الْكُلِّ ; ب: الْكُلِّيِّ

(6)
ك: التَّمَامِ

(7)
عَدَمِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) ، (س)




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 47.43 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 46.80 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.32%)]