عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 25-06-2025, 07:22 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,462
الدولة : Egypt
افتراضي رد: منهاج السنة النبوية ( لابن تيمية الحراني )**** متجدد إن شاء الله

منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية
أبو العباس أحمد ابن تيمية الحنبلي الدمشقي
المجلد السابع
الحلقة (442)
صـ 417 إلى صـ 426



وَأَمَّا التِّسْعَةُ فَذَكَرَهَا فِي مَعْرِضِ الذَّمِّ، كَقَوْلِهِ: {وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ} (سُورَةِ النَّمْلِ: 48) ، فَهَلْ كَرِهَ الْمُسْلِمُونَ التَّكَلُّمَ بِلَفْظِ التِّسْعَةِ: [1] لِأَجْلِ أُولَئِكَ التِّسْعَةِ، وَهُمْ يَخْتَارُونَ التَّكَلُّمَ بِلَفْظِ التِّسْعَةِ: [2] عَلَى لَفْظِ الْعَشَرَةِ؟ !
وَكَذَلِكَ كَرَاهِيَتُهُمْ لِأَسَامٍ سُمِّيَ بِهَا مَنْ يُبْغِضُونَهُ، وَقَدْ كَانَ مِنَ الصَّحَابَةِ مَنْ تَسَمَّى بِأَسْمَاءٍ تَسَمَّى بِهَا عَدُوُّ الْإِسْلَامِ مِثْلُ الْوَلِيدِ الَّذِي هُوَ الْوَحِيدُ، وَكَانَ ابْنُهُ مِنْ خِيَارِ الْمُسْلِمِينَ، وَاسْمُهُ الْوَلِيدُ، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْنُتُ لَهُ فِي الصَّلَاةِ، وَيَقُولُ: "«اللَّهُمَّ نَجِّ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ»" كَمَا رَوَاهُ أَهْلُ الصَّحِيحَيْنِ [3] وَمِثْلُ أُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ الَّذِي قَتَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَفِي الْمُسْلِمِينَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ [4] وَغَيْرُهُ، وَمِثْلُ عَمْرِو بْنِ وُدٍّ (الْعَامِرِيُّ) [5] ، وَفِي الصَّحَابَةِ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ، وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ.
وَلَمْ يُغَيِّرِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْمَ رَجُلٍ مِنَ الصَّحَابَةِ لِكَوْنِ كَافِرٍ سُمِّيَ بِهِ.
فَلَوْ قُدِّرَ كُفْرُ مَنْ يُبْغِضُونَهُ لَكَانَ كَرَاهَتُهُمْ لِمِثْلِ أَسْمَائِهِمْ فِي غَايَةِ الْجَهْلِ مَعَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَدْعُوهُمْ بِهَا.
وَيُقَالُ لَهُمْ: كُلُّ مَنْ جَرَّبَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالدِّينِ الْجُمْهُورَ عَلِمَ أَنَّهُمْ
(1)
سَاقِطٌ مِنْ (س) ، (ب)

(2)
سَاقِطٌ مِنْ (س) ، (ب)

(3)
س، ب: فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَسَبَقَ الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 1/41.

(4)
س، ب: أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ: وَهُوَ خَطَأٌ. وَفِي "الْإِصَابَةِ" 1/31 أُبَيُّ بْنُ كَعْبِ بْنِ عَبْدِ ثَوْرٍ الْمُزَنِيُّ، وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبِ بْنِ قَيْسٍ الْأَنْصَارِيُّ

(5)
الْعَامِرِيُّ: زِيَادَةٌ فِي (م)






لَا يَرْضَوْنَ بِالْكَذِبِ وَلَوْ وَافَقَ أَغْرَاضَهُمْ، فَكَمْ [1] يَرْوُونَ لَهُمْ فِي فَضَائِلِ الْخُلَفَاءِ الثَّلَاثَةِ وَغَيْرِهَا أَحَادِيثَ بِأَسَانِيدَ خَيْرٍ مِنْ أَسَانِيدِ الشِّيعَةِ، وَيَرْوِيهَا مِثْلُ أَبِي نُعَيْمٍ، وَالثَّعْلَبِيِّ، وَأَبِي بَكْرٍ النَّقَّاشِ، وَالْأَهْوَازِيِّ، وَابْنِ عَسَاكِرَ، وَأَمْثَالِ هَؤُلَاءِ، وَلَا يَقْبَلُ عُلَمَاءُ الْحَدِيثِ مِنْهَا شَيْئًا! بَلْ إِذَا كَانَ الرَّاوِي عِنْدَهُمْ مَجْهُولًا تَوَقَّفُوا فِي رِوَايَتِهِ، وَأَمَّا أَنْتُمْ مَعَاشِرَ الرَّافِضَةِ فَقَدْ رَأَيْنَاكُمْ تَقْبَلُونَ كُلَّ مَا يُوَافِقُ [2] رَأْيَكُمْ وَأَهْوَاءَكُمْ، لَا تَرُدُّونَ غَثًّا وَلَا سَمِينًا.
وَيُقَالُ لَكُمْ: إِذَا كَانَ عِنْدَ الْجُمْهُورِ مِنَ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الْمَعْرُوفَةِ عِنْدَ مَنْ يَعْلَمُ الْمُسْلِمُونَ كُلُّهُمْ صِدْقَهُ وَعِلْمَهُ، وَأَنْتُمْ مِمَّنْ يَعْلَمُ ذَلِكَ، أَحَادِيثُ مُتَلَقَّاةٌ بِالْقَبُولِ، بَلْ مُتَوَاتِرَةٌ تُوجِبُ الْعِلْمَ الضَّرُورِيَّ الَّذِي لَا يُمْكِنُ دَفْعُهُ عَنِ الْقَلْبِ، تُنَاقِضُ هَذِهِ الْأَدِلَّةَ الَّتِي رَوَاهَا طَائِفَةٌ مَجْهُولَةٌ، أَوْ مَعْرُوفَةٌ بِالْكَذِبِ مِنْكُمْ وَمِنَ الْجُمْهُورِ، فَهَلْ يُمْكِنُ أَنْ يَدْفَعَ [3] النَّاسُ مَا عَلِمُوهُ بِالضَّرُورَةِ، وَمَا عَلِمُوهُ مُسْتَفِيضًا [4] بِنَقْلِ الثِّقَاتِ الْأَثْبَاتِ الَّذِينَ يُعْرَفُ صِدْقُهُمْ وَضَبْطُهُمْ، هَلْ يُمْكِنُ دَفْعُ هَذَا بِمِثْلِ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ الْمُسَيَّبَةِ الَّتِي لَا زِمَامَ لَهَا وَلَا خِطَامَ؟ !
وَلَوْ رَوَى رَجُلٌ أَنَّ الصَّلَوَاتِ [5] كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسٍ، وَأَنَّ الصَّوْمَ الْوَاجِبَ شَهْرَانِ، وَأَنَّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ حَجَّ بَيْتٍ آخَرَ، هَلْ كَانَ الطَّرِيقُ إِلَى تَكْذِيبِ هَذَا إِلَّا مِنْ جِنْسِ الطَّرِيقِ إِلَى تَكْذِيبِهِمْ؟ !
وَقَدْ نَبَّهْنَا فِي هَذَا الرَّدِّ عَلَى طُرُقٍ مِمَّا بِهِ يُعْلَمُ كَذِبُ مَا يَعْتَمِدُونَ عَلَيْهِ
(1)
ن، م، س: فَلَمْ

(2)
ن، س، ب: يُقَابِلُ

(3)
ن، س، ب: أَنْ يَدَعَ

(4)
س، ب: مُسْتَفَادًا

(5)
س، ب: الصَّلَاةَ






غَيْرِ طُرُقِ أَهْلِ الْحَدِيثِ، وَبَيَّنَّا كَذِبَهُمْ: تَارَةً بِالْعَقْلِ، وَتَارَةً بِمَا عُلِمَ بِالْقُرْآنِ، وَتَارَةً بِمَا عُلِمَ بِالتَّوَاتُرِ، وَتَارَةً بِمَا أَجْمَعَ النَّاسُ كُلُّهُمْ عَلَيْهِ.
وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْأَخْبَارَ الْمُخَالِفَةَ لِلْقُرْآنِ وَالتَّوَاتُرِ وَالْإِجْمَاعِ، وَالْمُخَالِفَةَ لِلْعَقْلِ يُعْلَمُ بُطْلَانُهَا، وَهَذَا مِنْ [1] جُمْلَةِ الطُّرُقِ الَّتِي يُعْلَمُ بِهَا طُرُقُ مَا يُنَاقِضُونَ بِهِ مَذْهَبَ أَهْلِ السُّنَّةِ مِنَ الْأَخْبَارِ، وَهُمْ لَا يَعْتَمِدُونَ فِي أَدِلَّتِهِمْ إِلَّا عَلَى أَحَدِ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: إِمَّا نَقْلٌ كَاذِبٌ، وَإِمَّا دَلَالَةٌ مُجْمَلَةٌ مُشَبَّهَةٌ [2] ، وَإِمَّا قِيَاسٌ فَاسِدٌ، وَهَذَا حَالُ كُلِّ مَنِ احْتَجَّ بِحُجَّةٍ فَاسِدَةٍ نَسَبَهَا إِلَى الشَّرِيعَةِ، فَإِنَّ عُمْدَتَهُ إِمَّا نَصٌّ، وَإِمَّا قِيَاسٌ، وَالنَّصُّ يَحْتَاجُ إِلَى صِحَّةِ الْإِسْنَادِ، وَدَلَالَةِ الْمَتْنِ، فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ النَّصُّ ثَابِتًا عَنِ الرَّسُولِ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ دَالًّا [3] عَلَى الْمَطْلُوبِ.
وَالْحُجَجُ الْبَاطِلَةُ السَّمْعِيَّةُ إِمَّا نَقْلٌ كَاذِبٌ، وَإِمَّا نَقْلٌ صَحِيحٌ لَا يَدُلُّ، وَإِمَّا قِيَاسٌ فَاسِدٌ، وَلَيْسَ لِلرَّافِضَةِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْبَاطِلِ حُجَّةٌ سَمْعِيَّةٌ إِلَّا مِنْ هَذَا الْجِنْسِ، وَقَوْلُنَا: "نَقْلٌ" يَدْخُلُ فِيهِ كَلَامُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَكَلَامُ أَهْلِ الْإِجْمَاعِ عِنْدَ مَنْ يَحْتَجُّ بِهِ، فَإِنَّ الرَّافِضَةَ لَا تَحْتَجُّ بِالْإِجْمَاعِ. وَالْأَفْعَالُ وَالْإِقْرَارُ وَالْإِمْسَاكُ يَجْرِي مَجْرَى ذَلِكَ.
[فصل لَيْسَ كُلُّ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ النَّظَرِ وَالِاسْتِدْلَالِ خَبِيرًا بِالْمَنْقُولَاتِ وَالتَّمْيِيزِ بَيْنَ صِدْقِهَا وَكَذِبِهَا وَصَوَابِهَا وَخَطَئِهَا]
فَصْلٌ
وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ النَّظَرِ وَالِاسْتِدْلَالِ خَبِيرًا بِالْمَنْقُولَاتِ
(1)
ب: هَذَا وَمِنْ

(2)
مُشَبَّهَةٌ: سَاقِطَةٌ مِنْ (س) ، (ب)

(3)
ن، س: ثَابِتًا دَالًّا






وَالتَّمْيِيزِ بَيْنَ صِدْقِهَا وَكَذِبِهَا، وَصَوَابِهَا وَخَطَئِهَا، فَضْلًا عَنِ الْعَامَّةِ، وَقَدْ عُلِمَ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ أَنَّ الْمَنْقُولَ مِنْهُ صِدْقٌ وَمِنْهُ كَذِبٌ، وَلَيْسَ لَهُمْ خِبْرَةُ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ عُلَمَاءِ الْحَدِيثِ، فَهَؤُلَاءِ يَحْتَاجُونَ فِي الِاسْتِدْلَالِ عَلَى الصِّدْقِ وَالْكَذِبِ إِلَى طُرُقٍ أُخْرَى.
وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ، عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ، الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى، وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى، أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى، الَّذِي أَخْرَجَ النَّاسَ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِهِمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا، وَجَعَلَ لَهُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ، يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ بِمَا تَيَسَّرَ لَهُ [1] مِنَ الْأَدِلَّةِ الَّتِي تُبَيِّنُ لَهُ الْحَقَّ مِنَ الْبَاطِلِ، وَالصِّدْقَ مِنَ الْكَذِبِ.
كَمَا فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ الْإِلَهِيِّ: "«يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلَّا مَنْ هَدَيْتُهُ، فَاسْتَهْدُونِي أَهْدِكُمْ»" [2] وَلِهَذَا تَنَوَّعَتِ الطُّرُقُ الَّتِي بِهَا يُعْلَمُ الصِّدْقُ مِنَ الْكَذِبِ حَتَّى فِي أَخْبَارِ الْمُخْبِرِ عَنْ نَفْسِهِ بِأَنَّهُ [3] رَسُولُ اللَّهِ، وَهُوَ دَعْوَى النُّبُوَّةِ. فَالطُّرُقُ [4] الَّتِي يُعْلَمُ بِهَا صِدْقُ الصَّادِقِ، وَكَذِبُ الْمُتَنَبِّئِ الْكَذَّابِ كَثِيرَةٌ مُتَنَوِّعَةٌ، كَمَا قَدْ نَبَّهْنَا عَلَيْهِ [5] فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ، وَكَذَلِكَ مَا يُعْلَمُ بِهِ صِدْقُ الْمَنْقُولِ عَنِ الرَّسُولِ وَكَذِبُهُ يَتَعَدَّدُ وَيَتَنَوَّعُ، وَكَذَلِكَ مَا بِهِ يُعْلَمُ صِدْقُ الَّذِينَ حَمَلُوا الْعِلْمَ، فَإِنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ يَعْلَمُونَ صِدْقَ مِثْلِ مَالِكٍ، وَالثَّوْرِيِّ، وَشُعْبَةَ، وَيَحْيَى
(1)
ن: م، س: لَهُمْ

(2)
سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 1/139 140.

(3)
س، ب: أَنَّهُ

(4)
ن، س، ب: فَالطَّرِيقُ

(5)
ب: عَلَيْهَا






بْنِ سَعِيدٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَالْبُخَارِيِّ، وَمُسْلِمٍ، وَأَبِي دَاوُدَ، وَأَمْثَالِ هَؤُلَاءِ عِلْمًا يَقِينًا، يَجْزِمُونَ بِأَنَّهُمْ لَا يَتَعَمَّدُونَ الْكَذِبَ فِي الْحَدِيثِ، وَيَعْلَمُونَ كَذِبَ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْمَصْلُوبِ، وَأَبِي الْبَخْتَرِيِّ الْقَاضِي [1] ، وَأَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْجُوِيبَارِيِّ، وَعَتَّابِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَتَّابٍ، وَأَبِي دَاوُدَ النَّخَعِيِّ، وَنَحْوِهِمْ مِمَّنْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُمْ يَتَعَمَّدُونَ [2] الْكَذِبَ.
وَأَمَّا الْخَطَأُ فَلَا يُعْصَمُ مِنَ الْإِقْرَارِ عَلَيْهِ إِلَّا نَبِيٌّ، لَكِنَّ أَهْلَ الْحَدِيثِ يَعْلَمُونَ أَنَّ مِثْلَ الزُّهْرِيِّ، وَالثَّوْرِيِّ، وَمَالِكٍ، وَنَحْوِهِمْ مِنْ أَقَلِّ النَّاسِ غَلَطًا فِي أَشْيَاءَ خَفِيفَةٍ لَا تَقْدَحُ فِي مَقْصُودِ الْحَدِيثِ، وَيَعْرِفُونَ رِجَالًا دُونَ هَؤُلَاءِ يَغْلَطُونَ أَحْيَانًا، وَالْغَالِبُ عَلَيْهِمُ الْحِفْظُ وَالضَّبْطُ، وَلَهُمْ دَلَائِلُ يَسْتَدِلُّونَ بِهَا عَلَى غَلَطِ الْغَالِطِ.
وَدُونَ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ كَثِيرٌ غَلَطُهُمْ، فَهَؤُلَاءِ لَا يَحْتَجُّونَ بِهِمْ إِذَا انْفَرَدُوا، لَكِنْ يَعْتَبِرُونَ بِحَدِيثِهِمْ وَيَسْتَشْهِدُونَ بِهِ، بِمَعْنَى أَنَّهُمْ يَنْظُرُونَ فِيمَا رَوَوْهُ: هَلْ رَوَاهُ غَيْرُهُمْ؟ فَإِذَا تَعَدَّدَتِ الطُّرُقُ وَاللَّفْظُ وَاحِدٌ مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّهُمْ لَمْ يَتَوَاطَئُوا، وَلَا يُمْكِنْ فِي الْعَادَةِ اتِّفَاقُ الْخَطَأِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ كَانَ هَذَا مِمَّا يَدُلُّهُمْ عَلَى صِدْقِ الْحَدِيثِ.
وَلِهَذَا قَالَ أَحْمَدُ: أَكْتُبُ حَدِيثَ الرَّجُلِ لِأَعْتَبِرَ بِهِ، مِثْلَ ابْنِ لَهِيعَةَ وَنَحْوِهِ، فَإِنَّهُ كَانَ عَالِمًا دَيِّنًا قَاضِيًا لَكِنِ احْتَرَقَتْ كُتُبُهُ فَصَارَ يُحَدِّثُ بَعْدَ
(1)
ن، س: وَأَبِي الْبَحْرِيِّ (بِدُونِ نَقْطٍ) الْقَاضِي ; م: وَأَبِي الْآخَرِ الْقَاضِي. وَهُوَ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ وَهْبُ بْنُ وَهْبِ بْنِ كَبِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، تُوُفِّيَ سَنَةَ 200، مُتَّهَمٌ بِوَضْعِ الْحَدِيثِ. انْظُرْ تَرْجَمَتَهُ فِي: لِسَانِ الْمِيزَانِ 6/231 ; مِيزَانِ الِاعْتِدَالِ 3/278، الْوَفِيَّاتِ 5/90 \ 94 ; تَارِيخِ بَغْدَادَ 13/451 457 ; الْأَعْلَامِ 9/150

(2)
م: أَنَّهُمْ لَا يَعْتَمِدُونَ، وَهُوَ خَطَأٌ






ذَلِكَ بِأَشْيَاءَ دَخَلَ [1] فِيهَا غَلَطٌ لَكِنَّ أَكْثَرَ ذَلِكَ صَحِيحٌ يُوَافِقُهُ عَلَيْهَا الثِّقَاتُ كَاللَّيْثِ وَأَمْثَالِهِ.
وَأَهْلُ الْحَدِيثِ يَعْلَمُونَ صِدْقَ مُتُونِ الصَّحِيحَيْنِ، وَيَعْلَمُونَ كَذِبَ الْأَحَادِيثِ الْمَوْضُوعَةِ الَّتِي يَجْزِمُونَ بِأَنَّهَا كَذِبٌ بِأَسْبَابٍ عَرَفُوا بِهَا ذَلِكَ، مَنْ شَرِكَهُمْ فِيهَا عَلِمَ مَا عَلِمُوهُ، وَمَنْ لَمْ يَشْرَكْهُمْ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ، كَمَا أَنَّ الشُّهُودَ الَّذِينَ يَتَحَمَّلُونَ الشَّهَادَةَ، وَيُؤَدُّونَهَا يَعْرِفُ مَنْ جَرَّبَهُمْ وَخَبَرَهُمْ (صِدْقَ) صَادِقِهِمْ وَ (كَذِبَ) كَاذِبِهِمْ [2] وَكَذَلِكَ أَهْلُ الْمُعَامَلَاتِ فِي الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ يَعْلَمُ مَنْ جَرَّبَهُمْ وَخَبَرَهُمْ صَادِقَهُمْ وَكَاذِبَهُمْ، وَأَمِينَهُمْ وَخَائِنَهُمْ، وَكَذَلِكَ الْأَخْبَارُ قَدْ يَعْلَمُ النَّاسُ صِدْقَ بَعْضِهَا، وَكَذِبَ بَعْضِهَا، وَيَشُكُّونَ فِي بَعْضِهَا.
وَبَابُ الْمَعْرِفَةِ بِأَخْبَارِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ تَوْحِيدٍ، وَأَمْرٍ وَنَهْيٍ، وَوَعْدٍ وَوَعِيدٍ، وَفَضَائِلَ لِأَعْمَالٍ أَوْ لِأَقْوَامٍ [3] ، أَوْ أَمْكِنَةٍ أَوْ أَزْمِنَةٍ [4] ، وَمَثَالِبَ لِمِثْلِ ذَلِكَ، أَعْلَمُ النَّاسِ بِهِ أَهْلُ الْعِلْمِ بِحَدِيثِهِ الَّذِينَ اجْتَهَدُوا فِي مَعْرِفَةِ ذَلِكَ وَطَلَبِهِ مِنْ وُجُوهِهِ، وَعَلِمُوا أَحْوَالَ نَقَلَةِ ذَلِكَ، وَأَحْوَالَ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ وُجُوهٍ مُتَعَدِّدَةٍ، وَجَمَعُوا بَيْنَ رِوَايَةِ هَذَا وَهَذَا وَهَذَا، فَعَلِمُوا صِدْقَ الصَّادِقِ، وَغَلَطَ الْغَالِطِ، وَكَذِبَ الْكَاذِبِ.
وَهَذَا عِلْمٌ أَقَامَ اللَّهُ لَهُ مَنْ حَفِظَ بِهِ [5] عَلَى الْأُمَّةِ مَا حَفِظَ مِنْ دِينِهَا، وَغَيْرُ
(1)
س، ب: صَارَ

(2)
ن، م:. . وَخَبَرَهُمْ صَادِقَهُمْ وَكَاذِبَهُمْ.

(3)
م: الْأَعْمَالِ أَوِ الْأَقْوَامِ

(4)
ن، م: وَأَزْمِنَةٍ

(5)
م: مِنْ حَفَظَتِهِ






هَؤُلَاءِ لَهُمْ تَبَعٌ [1] فِيهِ: إِمَّا مُسْتَدِلٌّ بِهِمْ، وَإِمَّا مُقَلِّدٌ لَهُمْ. كَمَا أَنَّ الِاجْتِهَادَ فِي الْأَحْكَامِ أَقَامَ اللَّهُ لَهُ رِجَالًا اجْتَهَدُوا فِيهِ حَتَّى حَفِظَ اللَّهُ بِهِمْ عَلَى الْأُمَّةِ مَا حَفِظَ مِنَ الدِّينِ، وَغَيْرُهُمْ لَهُمْ [2] تَبَعٌ فِيهِ: إِمَّا مُسْتَدِلٌّ بِهِمْ، وَإِمَّا مُقَلِّدٌ لَهُمْ.
مِثَالُ ذَلِكَ: أَنَّ خَوَاصَّ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْلَمُ بِهِ مِمَّنْ هُوَ دُونَهُمْ فِي الِاخْتِصَاصِ مِثْلَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَطَلْحَةَ، وَالزُّبَيْرِ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَسَعْدٍ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَبِلَالٍ، وَعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، وَأَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ، وَسَلْمَانَ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَأَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ، وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، وَحُذَيْفَةَ، وَأَبِي طَلْحَةَ، وَأَمْثَالِ هَؤُلَاءِ مِنَ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ: هُمْ أَكْثَرُ اخْتِصَاصًا بِهِ مِمَّنْ لَيْسَ مِثْلَهُمْ، لَكِنْ قَدْ يَكُونُ بَعْضُ الصَّحَابَةِ أَحْفَظَ وَأَفْقَهَ مِنْ غَيْرِهِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ أَطْوَلَ صُحْبَةً، وَقَدْ يَكُونُ أَيْضًا أَخَذَ عَنْ بَعْضِهِمْ مِنَ الْعِلْمِ أَكْثَرَ مِمَّا أَخَذَ عَنْ غَيْرِهِ لِطُولِ عُمْرِهِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ أَعْلَمَ مِنْهُ، كَمَا أُخِذَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَائِشَةَ، وَجَابِرٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ مِنَ الْحَدِيثِ أَكْثَرُ مِمَّا أُخِذَ عَمَّنْ هُوَ أَفْضَلُ مِنْهُمْ [3] ، كَطَلْحَةَ، وَالزُّبَيْرِ (وَنَحْوِهِمْ) [4] وَأَمَّا الْخُلَفَاءُ الْأَرْبَعَةُ فَلَهُمْ فِي تَبْلِيغِ كُلِّيَّاتِ الدِّينِ، وَنَشْرِ أُصُولِهِ، وَأَخْذِ النَّاسِ ذَلِكَ عَنْهُمْ، مَا لَيْسَ لِغَيْرِهِمْ، وَإِنْ كَانَ يُرْوَى عَنْ صِغَارِ الصَّحَابَةِ
(1)
ن: لَهُمْ بِيَعٌ ; م: لَمْ تَبِعْ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ

(2)
م: لَمْ

(3)
س، ب: مِنْهُمْ أَفْضَلُ

(4)
وَنَحْوِهِمْ: زِيَادَةٌ فِي (م.






مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمُفْرَدَةِ أَكْثَرُ مِمَّا يُرْوَى [1] عَنْ بَعْضِ الْخُلَفَاءِ، فَالْخُلَفَاءُ لَهُمْ عُمُومُ التَّبْلِيغِ وَقُوَّتُهُ الَّتِي لَمْ يَشْرَكْهُمْ فِيهَا غَيْرُهُمْ، ثُمَّ لَمَّا قَامُوا بِتَبْلِيغِ ذَلِكَ شَارَكَهُمْ فِيهِ غَيْرُهُمْ، فَصَارَ مُتَوَاتِرًا كَجَمْعِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ الْقُرْآنَ فِي الصُّحُفِ [2] ، ثُمَّ جَمْعِ عُثْمَانَ لَهُ فِي الْمَصَاحِفِ الَّتِي أَرْسَلَهَا إِلَى الْأَمْصَارِ، فَكَانَ الِاهْتِمَامُ بِجَمْعِ الْقُرْآنِ، وَتَبْلِيغِهِ أَهَمَّ مِمَّا سِوَاهُ.
وَكَذَلِكَ تَبْلِيغُ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ إِلَى أَهْلِ الْأَمْصَارِ، وَمُقَاتَلَتُهُمْ [3] عَلَى ذَلِكَ، وَاسْتِنَابَتُهُمْ [4] فِي ذَلِكَ الْأُمَرَاءَ وَالْعُلَمَاءَ، وَتَصْدِيقُهُمْ لَهُمْ فِيمَا بَلَّغُوهُ عَنِ الرَّسُولِ، فَبَلَّغَ مَنْ أَقَامُوهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ حَتَّى صَارَ الدِّينُ مَنْقُولًا نَقْلًا عَامًّا مُتَوَاتِرًا ظَاهِرًا مَعْلُومًا قَامَتْ بِهِ الْحُجَّةُ، وَوَضَحَتْ بِهِ الْمَحَجَّةُ، وَتَبَيَّنَ بِهِ أَنَّ هَؤُلَاءِ كَانُوا خُلَفَاءَهُ الْمَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِينَ، الَّذِينَ خَلَفُوهُ فِي أُمَّتِهِ عِلْمًا وَعَمَلًا.
وَهُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي حَقِّهِ: {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى - مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى - وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى - إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} (سُورَةِ النَّجْمِ: 1 - 4) فَهُوَ مَا ضَلَّ وَمَا غَوَى، وَكَذَلِكَ خُلَفَاؤُهُ الرَّاشِدُونَ، الَّذِينَ قَالَ فِيهِمْ: "«عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ مِنْ بَعْدِي، تَمَسَّكُوا بِهَا، وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ»" [5] فَإِنَّهُمْ خَلَفُوهُ فِي ذَلِكَ، فَانْتَفَى عَنْهُمْ بِالْهُدَى الضَّلَالُ، وَبِالرُّشْدِ الْغَيُّ.
(1)
م: رُوِيَ

(2)
ن، م: فِي الْمُصْحَفِ

(3)
س، ب: وَمُقَابَلَتُهُمْ ; م: وَمُقَاتَلَةٌ (غَيْرَ مَنْقُوطَةٍ)

(4)
م: وَاسْتِبَانَتُهُمْ

(5)
سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 4/164، 5/525






وَهَذَا هُوَ الْكَمَالُ فِي الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ، فَإِنَّ الضَّلَالَ عَدَمُ الْعِلْمِ، وَالْغَيَّ اتِّبَاعُ الْهَوَى، وَلِهَذَا أَمَرَنَا اللَّهُ تَعَالَى أَنْ نَقُولَ فِي صَلَاتِنَا: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ - صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} (سُورَةِ الْفَاتِحَةِ: 6، 7) ، وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "«الْيَهُودُ مَغْضُوبٌ عَلَيْهِمْ، وَالنَّصَارَى ضَالُّونَ»" [1] فَالْمُهْتَدِي الرَّاشِدُ الَّذِي هَدَاهُ اللَّهُ الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ فَلَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الضَّلَالِ الْجُهَّالِ، وَلَا مِنْ أَهْلِ الْغَيِّ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ.
وَالْمَقْصُودُ هُنَا أَنَّ بَعْضَ الصَّحَابَةِ أَعْلَمُ بِالرَّسُولِ مِنْ بَعْضٍ، وَبَعْضُهُمْ أَكْثَرُ تَبْلِيغًا لِمَا عَلِمَهُ مِنْ بَعْضٍ، ثُمَّ قَدْ يَكُونُ عِنْدَ الْمَفْضُولِ عِلْمُ قَضِيَّةٍ مُعَيَّنَةٍ لَمْ يَعْلَمْهَا الْأَفْضَلُ فَيَسْتَفِيدُهَا مِنْهُ، وَلَا يُوجِبُ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ هَذَا أَعْلَمَ مِنْهُ مُطْلَقًا، وَلَا أَنَّ هَذَا الْأَعْلَمَ يَتَعَلَّمُ مِنْ ذَلِكَ الْمَفْضُولِ مَا امْتَازَ بِهِ.
وَلِهَذَا كَانَ الْخُلَفَاءُ يَسْتَفِيدُونَ مِنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ عِلْمًا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ، كَمَا اسْتَفَادَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عِلْمَ مِيرَاثِ الْجَدَّةِ [2] مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ [3] ، وَالْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ [4] وَاسْتَفَادَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عِلْمَ دِيَةِ
(1)
سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 2/11 \ 12

(2)
ب: الْجَدِّ

(3)
س، م: ب: سَلَمَةَ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ

(4)
الْحَدِيثُ فِي: سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ 2/909 910 (كِتَابُ الْفَرَائِضِ، بَابُ مِيرَاثِ الْجَدَّةِ) وَأَوَّلُهُ: عَنِ ابْنِ ذُؤَيْبٍ ; قَالَ: جَاءَتِ الْجَدَّةُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا. فَقَالَ لَهَا أَبُو بَكْرٍ: مَا لَكِ فِي كِتَابِ اللَّهِ شَيْءٌ، وَمَا عَلِمْتُ لَكِ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا، فَارْجِعِي حَتَّى أَسْأَلَ النَّاسَ. فَسَأَلَ النَّاسَ. فَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ: حَضَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَاهَا السُّدُسَ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَلْ مَعَكَ غَيْرُكَ؟ فَقَالَ: مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ الْأَنْصَارِيُّ، فَقَالَ مِثْلَ مَا قَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ. فَأَنْفَذَهُ لَهَا أَبُو بَكْرٍ. . . الْحَدِيثَ،






الْجَنِينِ وَالِاسْتِئْذَانِ وَتَوْرِيثِ الْمَرْأَةِ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِهِ، وَاسْتَفَادَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَدِيثَ مَقَامِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا فِي بَيْتِهَا حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ مِنْ غَيْرِهِ، وَاسْتَفَادَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَدِيثَ صَلَاةِ التَّوْبَةِ مِنْ غَيْرِهِ.
وَقَدْ يَخْفَى ذَلِكَ الْعِلْمُ عَنِ الْفَاضِلِ حَتَّى يَمُوتَ وَلَمْ يَعْلَمْهُ، وَيُبَلِّغُهُ مَنْ هُوَ دُونَهُ، وَهَذَا كَثِيرٌ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَهُ لَكِنَّ الْمَقْصُودَ أَنْ نُبَيِّنَ طُرُقَ الْعِلْمِ، فَالصَّحَابَةُ الَّذِينَ أَخَذَ النَّاسُ عَنْهُمُ الْعِلْمَ بَعْدَ الْخُلَفَاءِ الْأَرْبَعَةِ: مِثْلَ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَمُعَاذِ (بْنِ جَبَلٍ) [1] ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَحُذَيْفَةَ، وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَأَبِي مُوسَى وَسَلْمَانَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، وَأَمْثَالِهِمْ.
وَبَعْدَ هَؤُلَاءِ: مِثْلَ عَائِشَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو [2] ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَجَابِرٍ، وَغَيْرِهِمْ.
وَمِنَ التَّابِعِينَ: مِثْلَ الْفُقَهَاءِ وَغَيْرِهِمْ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، وَعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، وَخَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، وَمِثْلَ عَلْقَمَةَ، وَالْأَسْوَدِ، وَشُرَيْحٍ الْقَاضِي، وَعَبِيدَةَ السَّلْمَانِيِّ، وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، وَأَمْثَالِهِمْ.
ثُمَّ مِنْ بَعْدِ هَؤُلَاءِ مِثْلَ الزُّهْرِيِّ، وَقَتَادَةَ، وَيَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ
(1)
بْنِ جَبَلٍ: (س) ، (ب)

(2)
وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: سَاقِطَةٌ مِنْ (م)





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 45.58 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 44.96 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.38%)]