
25-06-2025, 06:49 PM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,485
الدولة :
|
|
رد: منهاج السنة النبوية ( لابن تيمية الحراني )**** متجدد إن شاء الله
منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية
أبو العباس أحمد ابن تيمية الحنبلي الدمشقي
المجلد السابع
الحلقة (429)
صـ 287 إلى صـ 296
الْحَدِيثِ وَلَا الْفِقْهِ وَلَا التَّفْسِيرِ وَلَا الْقُرْآنِ، بَلْ شُيُوخُ الرَّافِضَةِ إِمَّا جَاهِلٌ وَإِمَّا زِنْدِيقٌ، كَشُيُوخِ أَهْلِ الْكِتَابِ.
بَلِ السَّابِقُونَ [1] الْأَوَّلُونَ وَأَئِمَّةُ السُّنَّةِ وَالْحَدِيثِ مُتَّفِقُونَ عَلَى تَقْدِيمِ عُثْمَانَ، وَمَعَ هَذَا إِنَّهُمْ لَمْ يَجْتَمِعُوا عَلَى ذَلِكَ رَغْبَةً وَلَا رَهْبَةً، بَلْ مَعَ تَبَايُنِ آرَائِهِمْ وَأَهْوَائِهِمْ وَعُلُومِهِمْ، وَاخْتِلَافِهِمْ وَكَثْرَةِ اخْتِلَافَاتِهِمْ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ مَسَائِلِ الْعِلْمِ، فَأَئِمَّةُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - مُتَّفِقُونَ عَلَى هَذَا، ثُمَّ مَنْ بَعْدَهَمْ، كَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، وَعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْمَاجِشُونِ، وَغَيْرِهِمْ مِنْ عُلَمَاءِ الْمَدِينَةِ.
وَمَالِكٌ يَحْكِي الْإِجْمَاعَ عَمَّنْ لَقِيَهُ أَنَّهُمْ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي تَقْدِيمِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ. وَابْنِ جُرَيْجٍ وَابْنِ عُيَيْنَةَ وَسَعْدِ [2] بْنِ سَالِمٍ وَمُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ [3] ، وَغَيْرِهِمْ مِنْ عُلَمَاءِ مَكَّةَ، وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَالثَّوْرِيِّ، وَشَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَابْنِ أَبِي لَيْلَى، وَغَيْرِهِمْ مِنْ فُقَهَاءِ الْكُوفَةِ، وَهِيَ دَارُ الشِّيعَةِ، حَتَّى كَانَ الثَّوْرِيُّ [4] يَقُولُ: مَنْ قَدَّمَ عَلِيًّا عَلَى أَبِي بَكْرٍ مَا أَرَى أَنْ يَصْعَدَ لَهُ إِلَى اللَّهِ عَمَلٌ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ [5] .
وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، وَأَمْثَالُهُمْ مِنْ عُلَمَاءِ الْبَصْرَةِ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَغَيْرُهُمْ مِنْ عُلَمَاءِ الشَّامِ،
(1) س: مَعَ السَّابِقُونَ، وَهُوَ خَطَأٌ، ب: وَالسَّابِقُونَ.
(2) ن، م: وَسَعِيدِ.
(3) م: بْنِ سَالِمِ بْنِ خَالِدٍ.
(4) ن، س، ب: الثَّوْرِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
(5) الْأَثَرُ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ 4/288 (كِتَابُ السُّنَّةِ، بَابٌ فِي التَّفْضِيلِ) ، وَنَصُّهُ: "مَنْ زَعَمَ أَنَّ عَلِيًّا عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ أَحَقَّ بِالْوِلَايَةِ مِنْهُمَا فَقَدْ خَطَّأَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارَ، وَمَا أَرَاهُ يَرْتَفِعُ لَهُ مَعَ هَذَا عَمَلٌ إِلَى السَّمَاءِ"
وَاللَّيْثُ، وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ [1] . وَابْنُ وَهْبٍ، وَغَيْرُهُمْ مِنْ عُلَمَاءِ مِصْرَ، ثُمَّ مِثْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، وَوَكِيعِ بْنِ الْجَرَّاحِ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، وَأَبِي يُوسُفَ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، وَمِثْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَإِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، وَأَبِي عُبَيْدٍ، وَمِثْلُ الْبُخَارِيِّ، وَأَبِي دَاوُدَ، وَإِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيِّ، وَمِثْلُ الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ وَأَبِي سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيِّ وَمَعْرُوفٍ الْكَرْخِيِّ، وَالسَّرِيِّ السَّقَطِيِّ وَالْجُنَيْدِ وَسَهْلِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ التُّسْتَرِيِّ، وَمَنْ لَا يُحْصِي عَدَدَهُ إِلَّا اللَّهُ، مِمَّنْ لَهُ فِي الْإِسْلَامِ لِسَانُ صِدْقٍ، كُلُّهُمْ يَجْزِمُونَ بِتَقْدِيمِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، كَمَا يَجْزِمُونَ بِإِمَامَتِهِمَا، مَعَ فَرْطِ اجْتِهَادِهِمْ فِي مُتَابَعَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمُوَالَاتِهِ. فَهَلْ يُوجِبُ هَذَا إِلَّا مَا عَلِمُوهُ مِنْ تَقْدِيمِهِ هُوَ لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَتَفْضِيلِهِ لَهُمَا بِالْمَحَبَّةِ وَالثَّنَاءِ وَالْمُشَاوَرَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَسْبَابِ التَّفْضِيلِ.
[فصل البرهان التاسع والثلاثون "وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ" والجواب عليه]
فَصْلٌ
قَالَ الرَّافِضِيُّ [2] .: "الْبُرْهَانُ التَّاسِعُ وَالثَّلَاثُونَ: قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ} [سُورَةُ الْأَعْرَافِ: 172] [3] فِي [4] . كِتَابُ" الْفِرْدَوْسِ ""
(1) م: وَعُمَرُ بْنُ الْحَارِثِ، وَهُوَ خَطَأٌ
(2) فِي (ك) ص 166 (م)
(3) فِي جَمِيعِ النُّسَخِ (. . . مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ) ، وَهِيَ قِرَاءَةٌ صَحِيحَةٌ، وَفِي (ك) مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ. . .، الْآيَةَ. .، وَفِي (م) : ". . مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ. . . الْآيَةَ. ."
(4) ك: مِنْ
لِابْنِ شِيرَوَيْهِ يَرْفَعُهُ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَتَى سُمِّيَ عَلِيٌّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا أَنْكَرُوا فَضْلَهُ، سُمِّيَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَآدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ. قَالَ تَعَالَى: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ} [سُورَةُ الْأَعْرَافِ: 172] [1] . قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: بَلَى، فَقَالَ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - أَنَا رَبُّكُمْ، وَمُحَمَّدٌ نَبِيُّكُمْ، وَعَلِيٌّ أَمِيرُكُمْ» . وَهُوَ صَرِيحٌ فِي الْبَابِ "."
وَالْجَوَابُ مِنْ وُجُوهٍ: أَحَدُهَا: مَنْعُ الصِّحَّةِ، وَالْمُطَالَبَةُ بِتَقْرِيرِهَا. وَقَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ مُجَرَّدَ رِوَايَةِ صَاحِبِ "الْفِرْدَوْسِ" لَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْحَدِيثَ صَحِيحٌ، فَابْنُ شِيرَوَيْهِ الدَّيْلَمِيُّ الْهَمَذَانِيُّ ذَكَرَ فِي هَذَا الْكِتَابِ أَحَادِيثَ كَثِيرَةً صَحِيحَةً وَأَحَادِيثَ حَسَنَةً * وَأَحَادِيثَ مَوْضُوعَةً، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالدِّينِ، وَلَمْ يَكُنْ مِمَّنْ يَكْذِبُ هُوَ، لَكِنَّهُ نَقَلَ مَا فِي كُتُبِ النَّاسِ، وَالْكُتُبُ * [2] . فِيهَا الصِّدْقُ وَالْكَذِبُ، فَفَعَلَ [3] . كَمَا فَعَلَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ فِي جَمْعِ الْأَحَادِيثِ: إِمَّا بِالْأَسَانِيدِ، وَإِمَّا مَحْذُوفَةَ الْأَسَانِيدِ.
الثَّانِي: أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ كَذِبٌ مَوْضُوعٌ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ [4] . .
(1) ن، س، ب: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا
(2) مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (م)
(3) س، ب: فَعَلَ، ن: وَفَعَلَ
(4) لَمْ أَجِدْ هَذَا الْحَدِيثَ
الثَّالِثُ: أَنَّ الَّذِي فِي الْقُرْآنِ أَنَّهُ قَالَ: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى} لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ النَّبِيِّ وَلَا الْأَمِيرِ، وَفِيهِ قَوْلُهُ: {أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ} [سُورَةُ الْأَعْرَافِ: 173] . فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ مِيثَاقُ التَّوْحِيدِ خَاصَّةً ; لَيْسَ فِيهِ مِيثَاقُ النُّبُوَّةِ ; فَكَيْفَ مَا دُونَهَا؟ .
الرَّابِعُ: أَنَّ الْأَحَادِيثَ الْمَعْرُوفَةَ فِي هَذَا، الَّتِي فِي الْمُسْنَدِ وَالسُّنَنِ وَالْمُوَطَّأِ [1] . وَكُتُبِ التَّفْسِيرِ وَغَيْرِهَا، لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ هَذَا. وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ مَذْكُورًا فِي الْأَصْلِ لَمْ يُهْمِلْهُ جَمِيعُ النَّاسِ، وَيَنْفَرِدْ بِهِ مَنْ لَا يُعْرَفُ صِدْقُهُ، بَلْ يُعْرَفُ أَنَّهُ كَذِبٌ.
الْخَامِسُ: أَنَّ الْمِيثَاقَ أُخِذَ عَلَى جَمِيعِ الذُّرِّيَّةِ، فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ عَلِيٌّ أَمِيرًا عَلَى الْأَنْبِيَاءِ كُلِّهِمْ، مَنْ نُوحٍ إِلَى مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. وَهَذَا كَلَامُ الْمَجَانِينِ ; فَإِنَّ أُولَئِكَ مَاتُوا قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ عَلِيًّا، فَكَيْفَ يَكُونُ أَمِيرًا عَلَيْهِمْ؟ .
وَغَايَةُ مَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ أَمِيرًا عَلَى أَهْلِ زَمَانِهِ. أَمَّا الْإِمَارَةُ عَلَى مَنْ خُلِقَ قَبْلَهُ، وَعَلَى مَنْ يُخْلَقُ بَعْدَهُ، فَهَذَا مِنْ كَذِبِ مَنْ لَا يَعْقِلُ مَا يَقُولُ، وَلَا يَسْتَحِي فِيمَا يَقُولُ. [2] .
وَمِنَ الْعَجَبِ أَنَّ هَذَا الْحِمَارَ الرَّافِضِيَّ الَّذِي [3] . هُوَ أَحْمَرُ مِنْ عُقَلَاءِ الْيَهُودِ، الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ فِيهِمْ: {مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا} [سُورَةُ الْجُمُعَةِ: 5] . وَالْعَامَّةُ مَعْذُورُونَ فِي
(1) م: وَالسُّنَنِ وَنَحْوِهَا
(2) س: وَلَا يَسْتَحِي فِيمَا يَقُولُ، ب: وَلَا يَسْتَحِي مِمَّا يَقُولُ
(3) الَّذِي: لَيْسَتْ فِي (ب)
قَوْلِهِمْ: الرَّافِضِيُّ حِمَارُ الْيَهُودِيِّ، وَذَلِكَ أَنَّ عُقَلَاءَ الْيَهُودِ يَعْلَمُونَ أَنَّ هَذَا مُمْتَنِعٌ عَقْلًا وَشَرْعًا، وَأَنَّ هَذَا كَمَا يُقَالُ: خَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ تَحْتِهِمْ فَيُقَالُ [1] .: لَا عَقْلَ وَلَا قُرْآنَ.
وَكَذَلِكَ كَوْنُ عَلِيٍّ أَمِيرًا عَلَى ذُرِّيَّةِ آدَمَ كُلِّهِمْ [2] .، وَإِنَّمَا وُلِدَ بَعْدَ مَوْتِ آدَمَ بِأُلُوفِ السِّنِينَ، وَأَنْ يَكُونَ أَمِيرًا عَلَى الْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ هُمْ مُتَقَدِّمُونَ عَلَيْهِ فِي الزَّمَانِ وَالْمَرْتَبَةِ، وَهَذَا مِنْ جِنْسِ قَوْلِ ابْنِ عَرَبِيٍّ الطَّائِيِّ وَأَمْثَالِهِ مِنْ مَلَاحِدَةِ الْمُتَصَوِّفَةِ [3] . الَّذِينَ يَقُولُونَ إِنَّ الْأَنْبِيَاءَ كَانُوا يَسْتَفِيدُونَ الْعِلْمَ بِاللَّهِ مِنْ مِشْكَاةِ خَاتَمِ الْأَوْلِيَاءِ، الَّذِي وُجِدَ بَعْدَ مُحَمَّدٍ بِنَحْوِ سِتِّمِائَةِ سَنَةٍ [4] 206. فَدَعْوَى هَؤُلَاءِ فِي الْإِمَامَةِ مِنْ جِنْسِ دَعْوَى هَؤُلَاءِ فِي الْوِلَايَةِ، وَكِلَاهُمَا يَبْنِي أَمْرَهُ عَلَى الْكَذِبِ وَالْغُلُوِّ وَالشِّرْكَ وَالدَّعَاوِي الْبَاطِلَةِ، وَمُنَاقَضَةِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ سَلَفِ الْأُمَّةِ.
ثُمَّ إِنَّ هَذَا الْحِمَارَ الرَّافِضِيَّ يَقُولُ: "وَهُوَ صَرِيحٌ فِي الْبَابِ" فَهَلْ يَكُونُ هَذَا حُجَّةً عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ أُولِي الْأَلْبَابِ؟ أَوْ يَحْتَجُّ بِهَذَا مَنْ يَسْتَحِقُّ [5] .
(1) م: فَقَالَ
(2) م: عَلَى كُلِّ الذُّرِّيَّةِ آدَمَ كُلِّهِمْ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ
(3) م: مِنَ الْمَلَاحِدَةِ الصُّوفِيَّةِ
(4) يُشِيرُ ابْنُ تَيْمِيَّةَ بِهَذَا إِلَى كَلَامِ ابْنِ عَرَبِيٍّ الَّذِي زَعَمَ أَنَّهُ خَاتَمُ الْأَوْلِيَاءِ وَقَالَ فِي ذَلِكَ: أَنَا خَتْمُ الْوِلَايَةِ دُونَ شَكٍّ. . لِوِرْثِ الْهَاشِمِيِّ مَعَ الْمَسِيحِ وَيَقُولُ ابْنُ عَرَبِيٍّ (الْمُتَوَفَّى سَنَةَ: 669) فِي كِتَابِهِ "فُصُوصِ الْحِكَمِ" 1/62 ". . . وَهَذَا هُوَ أَعْلَى عِلْمٍ بِاللَّهِ، وَلَيْسَ هَذَا الْعِلْمُ إِلَّا لِخَاتَمِ الرُّسُلِ وَخَاتَمِ الْأَنْبِيَاءِ، وَمَا يَرَاهُ أَحَدٌ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ إِلَّا مِنْ مِشْكَاةِ الرَّسُولِ الْخَاتَمِ، حَتَّى أَنَّ الرُّسُلَ لَا يَرَوْنَهُ - مَتَى رَأَوْهُ - إِلَّا مِنْ مِشْكَاةِ خَاتَمِ الْأَنْبِيَاءِ" . وَانْظُرْ "جَامِعَ الرَّسَائِلِ" لِابْنِ تَيْمِيَّةَ بِتَحْقِيقِي 1/205 -
(5) ن، س، ب: أَوْ يَحْتَجُّ بِهَذَا فِي حَرِيرَةِ نَقْلِ مَنْ يَسْتَحِقُّ. . . إِلَخْ، م: أَوْ يَحْتَجُّ بِهَذَا فِي حَرَرِهِ نَقْلَ مَنْ يَسْتَحِقُّ، إِلَخْ، وَالْعِبَارَةُ مُحَرَّفَةٌ وَغَيْرُ مُسْتَقِيمَةٍ، وَرَأَيْتُ أَنَّ حَذْفَ عِبَارَةِ، "فِي حَرِيرَةِ نَقْلِ" يَسْتَقِيمُ بِهَا الْكَلَامُ
أَوْ يُؤَهَّلُ لِلْخِطَابِ؟ فَضْلًا عَنْ أَنْ يُحْتَجَّ بِهِ فِي تَفْسِيقِ خِيَارِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَتَضْلِيلِهِمْ وَتَكْفِيرِهِمْ وَتَجْهِيلِهِمْ؟ .
وَلَوْلَا أَنَّ هَذَا الْمُعْتَدِيَ الظَّالِمَ قَدِ اعْتَدَى عَلَى خِيَارِ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ، وَسَادَاتِ أَهْلِ الْأَرْضِ، خَيْرِ خَلْقِ اللَّهِ بَعْدَ النَّبِيِّينَ اعْتِدَاءً يَقْدَحُ فِي الدِّينِ، وَيُسَلِّطُ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ، وَيُورِثُ الشُّبَهَ وَالضَّعْفَ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ - لَمْ يَكُنْ بِنَا حَاجَةٌ إِلَى كَشْفِ أَسْرَارِهِ، وَهَتْكِ أَسْتَارِهِ، وَاللَّهُ حَسِيبُهُ وَحَسِيبُ أَمْثَالِهِ.
[فصل البرهان الأربعون "فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ" والجواب عليه]
فَصْلٌ
قَالَ الرَّافِضِيُّ [1] .: "الْبُرْهَانُ الْأَرْبَعُونَ: قَوْلُهُ تَعَالَى: {فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ} [سُورَةُ التَّحْرِيمِ: 4] أَجْمَعَ الْمُفَسِّرُونَ أَنَّ صَالِحَ الْمُؤْمِنِينَ هُوَ عَلِيٌّ [2] . . رَوَى أَبُو نُعَيْمٍ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ، قَالَتْ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ: {وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ} [قَالَ: صَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ] [3] . عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ» ، وَاخْتِصَاصُهُ"
(1) فِي (ك) ص 166 - 167 (م)
(2) ك: عَلَى أَنَّ صَالِحَ الْمُؤْمِنِينَ هُوَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ
(3) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ زِدْتُهُ مِنْ (ك) لِتَتَّضِحَ الْعِبَارَةُ
بِذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَفْضَلِيَّتِهِ [1] .، فَيَكُونُ هُوَ الْإِمَامَ. وَالْآيَاتُ فِي هَذَا [2] . الْمَعْنَى كَثِيرَةٌ، اقْتَصَرْنَا عَلَى مَا ذَكَرْنَا [3] . لِلِاخْتِصَارِ "."
وَالْجَوَابُ مِنْ وُجُوهٍ: أَحَدُهَا: قَوْلُهُ: "أَجْمَعَ الْمُفَسِّرُونَ عَلَى أَنَّ صَالِحَ الْمُؤْمِنِينَ هُوَ عَلِيٌّ" كَذِبٌ مُبِينٌ، فَإِنَّهُمْ لَمْ يُجْمِعُوا عَلَى هَذَا، وَلَا نَقَلَ الْإِجْمَاعَ عَلَى هَذَا أَحَدٌ مِنْ عُلَمَاءِ التَّفْسِيرِ، وَلَا عُلَمَاءِ الْحَدِيثِ وَنَحْوِهِمْ. وَنَحْنُ نُطَالِبُهُمْ بِهَذَا النَّقْلِ، وَمَنْ نَقَلَ هَذَا الْإِجْمَاعَ؟ .
الثَّانِي: أَنْ يُقَالَ: كُتُبُ التَّفْسِيرِ مَمْلُوءَةٌ بِنَقِيضِ هَذَا. قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: وَعِكْرِمَةُ وَمُجَاهِدٌ وَالضَّحَّاكُ وَغَيْرُهُمْ: هُوَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ. وَذَكَرَ هَذَا جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ، كَابْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ وَغَيْرِهِ.
وَقِيلَ: هُوَ أَبُو بَكْرٍ، رَوَاهُ مَكْحُولٌ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ.
وَقِيلَ: عُمَرُ، قَالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَمُجَاهِدٌ.
وَقِيلَ: خِيَارُ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَهُ الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ.
وَقِيلَ: هُمُ الْأَنْبِيَاءُ، قَالَهُ قَتَادَةُ وَالْعَلَاءُ بْنُ زِيَادٍ وَسُفْيَانُ.
وَقِيلَ: هُوَ عَلِيٌّ، حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ، وَلَمْ يُسَمِّ قَائِلَهُ، فَلَعَلَّهُ بَعْضُ الشِّيعَةِ [4] . .
(1) م: أَفْضَلِيَّةٍ
(2) ك. . . الْإِمَامَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَالْآيَاتُ الْمَذْكُورَةُ فِي هَذَا
(3) ن، س، ب: عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ
(4) ذَكَرَ هَذِهِ الْأَقْوَالَ السِّتَّةَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي "زَادِ الْمَسِيرِ" 8: 310 - 311 وَفِي تَفْسِيرِ الطَّبَرِيِّ 28/105 "ط. بُولَاقَ" ، ذَكَرَ بَعْضَ هَذِهِ الْأَقْوَالِ، وَفِي تَفْسِيرِ ابْنِ كَثِيرٍ 8/192 وَكَذَا قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَعِكْرِمَةُ، وَمُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ، وَالضَّحَّاكُ وَغَيْرُهُمْ: (وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ) : أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، زَادَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: وَعُثْمَانُ، وَقَالَ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ عَنْ مُجَاهِدٍ: (وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ) قَالَ: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: أَخْبَرَنِي رَجُلٌ ثِقَةٌ يَرْفَعُهُ إِلَى عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قَوْلُهُ: "وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ" قَالَ: "هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ" إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، وَهُوَ مُنْكَرٌ جِدًّا
الثَّالِثُ: أَنْ يُقَالَ: لَمْ يَثْبُتْ [هَذَا] [1] . الْقَوْلُ بِتَخْصِيصِ عَلِيٍّ بِهِ عَمَّنْ قَوْلُهُ حُجَّةٌ. وَالْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ كَذِبٌ مَوْضُوعٌ، وَهُوَ لَمْ يَذْكُرْ دَلَالَةً عَلَى صِحَّتِهِ [2] . . وَمُجَرَّدُ رِوَايَةِ أَبِي نُعَيْمٍ لَهُ لَا تَدُلُّ عَلَى الصِّحَّةِ.
الرَّابِعُ: أَنْ يُقَالَ: قَوْلُهُ: {وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ} اسْمٌ يَعُمُّ كُلَّ صَالِحٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ آلَ أَبِي فُلَانٍ لَيْسُوا لِي بِأَوْلِيَاءَ، إِنَّمَا وَلِيِّيَ اللَّهُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ» "[3] ."
الْخَامِسُ: أَنْ يُقَالَ: إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ صَالِحَ الْمُؤْمِنِينَ مَوْلَى [4] . رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا أَخْبَرَ أَنَّ اللَّهَ مَوْلَاهُ، وَالْمَوْلَى يُمْنَعُ أَنْ يُرَادَ بِهِ الْمُوَالَى عَلَيْهِ [5] .، فَلَمْ يَبْقَ الْمُرَادُ بِهِ إِلَّا الْمُوَالِي.
وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ كُلَّ مَنْ كَانَ صَالِحًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ كَانَ مُوَالِيًا لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَطْعًا، فَإِنَّهُ [لَوْ] لَمْ يُوَالِهِ [6] . لَمْ يَكُنْ مِنْ صَالِحِ الْمُؤْمِنِينَ، بَلْ قَدْ يُوَالِيهِ الْمُؤْمِنُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَالِحًا، لَكِنْ لَا تَكُونُ مُوَالَاةً كَامِلَةً. وَأَمَّا الصَّالِحُ فَيُوَالِيهِ مُوَالَاةً كَامِلَةً، فَإِنَّهُ إِذَا كَانَ صَالِحًا أَحَبَّ مَا أَحَبَّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، وَأَبْغَضَ مَا أَبْغَضَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، وَأَمَرَ بِمَا أَمَرَ بِهِ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، وَنَهَى عَمَّا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ وَرَسُولُهُ. وَهَذَا يَتَضَمَّنُ الْمُوَالَاةَ.
(1) هَذَا: زِيَادَةٌ فِي (م)
(2) لَمْ أَجِدْ هَذَا الْحَدِيثَ
(3) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي هَذَا الْجُزْءِ، ص 76
(4) م: وَلِيَّ
(5) س، ب: الْمَوْلَى عَلَيْهِ
(6) ن، س: فَإِنَّهُ لَمْ يُوَالِهِ، ب: فَإِنْ لَمْ يُوَالِهِ
وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِابْنِ عُمَرَ: "«إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ رَجُلٌ صَالِحٌ لَوْ كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ»" فَمَا نَامَ بَعْدَهَا [1] . .
وَقَالَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ: "«إِنَّهُ مِنْ صَالِحِيكُمْ، فَاسْتَوْصُوا بِهِ خَيْرًا»" [2] .
وَأَمَّا قَوْلُهُ: "وَالْآيَاتُ فِي هَذَا الْمَعْنَى كَثِيرَةٌ" [3] . فَغَايَتُهُ أَنْ يَكُونَ الْمَتْرُوكُ مِنْ جِنْسِ الْمَذْكُورِ، وَالَّذِي ذَكَرَهُ خُلَاصَةُ مَا عِنْدَهُمْ، وَبَابُ الْكَذِبِ لَا يَنْسَدُّ. وَلِهَذَا كَانَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُقَابِلُ كَذِبَهُمْ بِمَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنَ الْكَذِبِ [4] .، وَلَكِنَّ اللَّهَ يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ، وَلِلْكَذَّابِينَ الْوَيْلُ مِمَّا يَصِفُونَ
(1) هَذَا جُزْءٌ مِنْ حَدِيثِ طَوِيلٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ جَاءَ فِي عِدَّةِ مَوَاضِعَ فِي الْبُخَارِيِّ مِنْهَا 9/40، 40 - 41، (كِتَابُ التَّعْبِيرِ، بَابُ الْأَمْنِ وَذَهَابِ الرَّوْعِ، بَابُ الْأَخْذِ عَلَى الْيَمِينِ فِي النَّوْمِ) وَأَوَّلُهُ فِي الْمَوْضِعِ الْأَوَّلِ، (إِنَّ رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانُوا يَرَوْنَ الرُّؤْيَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَقُصُّونَهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. .، الْحَدِيثَ، وَجَاءَ الْحَدِيثُ فِي الْبُخَارِيِّ بِأَلْفَاظٍ أُخْرَى وَسِيَاقٍ آخَرَ 2/69 (كِتَابُ التَّهَجُّدِ، بَابُ: فَضْلِ مَنْ تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّى) ، وَهُوَ فِي مُسْلِمٍ 4/1927 - 1928 (كِتَابُ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ، بَابٌ: مِنْ فَضَائِلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ) ، وَأَوَّلُهُ فِيهِ: "نِعْمَ الرَّجُلُ عَبْدُ اللَّهِ لَوْ كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ" ، سُنَنُ ابْنِ مَاجَهْ 2/1291 (كِتَابُ تَعْبِيرِ الرُّؤْيَا) ، الْمُسْنَدِ "ط. الْمَعَارِفِ" 9/148 - 150 رَقْمُ 6330
(2) الْحَدِيثُ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي: مُسْلِمٍ 4/1884 - 1885 (كِتَابُ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ بَابُ فَضَائِلِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ. .) ، وَنَصُّهُ: "إِنْ تَطْعَنُوا فِي إِمَارَتِهِ - يُرِيدُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ - فَقَدْ طَعَنْتُمْ فِي إِمَارَةِ أَبِيهِ مِنْ قَبْلُ، وَايْمُ اللَّهِ إِنْ كَانَ لَخَلِيقًا لَهَا، وَايْمُ اللَّهِ إِنْ كَانَ لَأَحَبَّ النَّاسِ إِلَيَّ، وَايْمُ اللَّهِ إِنَّ هَذَا لَهَا لَخَلِيقٌ يُرِيدُ - أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ - وَايْمُ اللَّهِ إِنْ كَانَ لَأَحَبَّهُمْ إِلَيَّ مِنْ بَعْدِهِ، فَأُوصِيكُمْ بِهِ فَإِنَّهُ مِنْ صَالِحِيكُمْ" .
(3) ن، م: الْآيَاتُ فِيمَا ذَكَرْنَا كَثِيرَةٌ، س: وَالْآيَاتُ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ كَثِيرَةٌ
(4) ن، س: وَلِهَذَا كَانَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُقَاتِلُ لَدَيْهِمْ مَا يَقْدِرُوهُ مِنَ الْكَذِبِ، م: وَلِهَذَا كَانَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُقَاتِلُ مَا لَدَيْهِمْ بِمَا يَقْدِرُوهُ مِنَ الْكَذِبِ، وَكُلُّهُ تَحْرِيفٌ
وَمَا ذَكَرَ وَقَالَ: "أُرِيدَ بِهِ عَلِيٌّ" إِذَا ذُكِرَ أَنَّهُ أُرِيدَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ أَوْ عُمَرُ أَوْ عُثْمَانُ، لَمْ يَكُنْ هَذَا الْقَوْلُ بِأَبْعَدَ مِنْ قَوْلِهِمْ، بَلْ يُرَجَّحُ عَلَى قَوْلِهِ، لَا سِيَّمَا فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ.
وَإِذَا [1] . قَالَ: فَهَذَا لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ، بِخِلَافِ قَوْلِنَا.
كَانَ الْجَوَابُ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ هَذَا مَمْنُوعٌ، بَلْ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَخُصُّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ بِبَعْضِ مَا ذَكَرَهُ مِنَ الْآيَاتِ وَغَيْرِهِمَا.
الثَّانِي: أَنَّ قَوْلَ الْقَائِلِ: خَصَّ هَذَا بِوَاحِدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، إِذَا أَمْكَنَ غَيْرَهُ أَنْ يَخُصَّهُ بِآخِرَ، تَكُونُ حُجَّتُهُ مِنْ جِنْسِ حُجَّتِهِ، فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى فَسَادِ قَوْلِهِ. وَإِنْ كَانَ لَمْ يَقُلْهُ، فَإِنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا كَذَبَ كِذْبَةً [لَمْ] [2] يُمْكِنْ مُقَابَلَتُهَا بِمِثْلِهَا [3] .، وَلَمْ يُمْكِنْهُ دَفْعُ هَذَا إِلَّا بِمَا يَدْفَعُ بِهِ قَوْلَهَ، وَوَجَبَ: إِمَّا تَصْدِيقُ الِاثْنَيْنِ، وَإِمَّا كَذِبُ الِاثْنَيْنِ.
كَالْحِكَايَةِ الْمَشْهُورَةِ عَنْ قَاسِمِ بْنِ زَكَرِيَّا الْمُطَرِّزِ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى بَعْضِ الشِّيعَةِ - وَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُ عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ - فَقَالَ لِي: مَنْ حَفَرَ الْبَحْرَ؟ فَقُلْتُ: اللَّهُ تَعَالَى. فَقَالَ: تَقُولُ مَنْ حَفَرَهُ؟ قُلْتُ: مَنْ حَفَرَهُ؟ قَالَ: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ. قَالَ: مَنْ جَعَلَ فِيهِ الْمَاءَ؟ قُلْتُ: اللَّهُ. قَالَ: تَقُولُ مَنْ هُوَ الَّذِي جَعَلَ فِيهِ الْمَاءَ؟ قُلْتُ: مَنْ هُوَ؟ قَالَ: الْحَسَنُ. قَالَ: فَلَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أَقُومَ، قَالَ: "مَنْ حَفَرَ الْبَحْرَ؟ قُلْتُ: مُعَاوِيَةُ، قَالَ: وَمَنْ [الَّذِي] [4] . جَعَلَ فِيهِ الْمَاءَ؟ قُلْتُ: يَزِيدُ. فَغَضِبَ مِنْ ذَلِكَ وَقَامَ."
(1) س، ب: فَإِذَا
(2) لَمْ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .
(3) بِمِثْلِهَا: سَاقِطَةٌ مِنْ (م)
(4) الَّذِي: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م)
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|