
25-06-2025, 06:40 PM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,458
الدولة :
|
|
رد: منهاج السنة النبوية ( لابن تيمية الحراني )**** متجدد إن شاء الله
منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية
أبو العباس أحمد ابن تيمية الحنبلي الدمشقي
المجلد السابع
الحلقة (425)
صـ 247 إلى صـ 256
: "الثَّعْلَبِيُّ أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّيْنَوَرِيُّ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَرَأَ أَبِي عَلَى أَبِي مُحَمَّدِ [1] بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عُلْوِيَّةَ الْقَطَّانِ مِنْ كِتَابِهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، حَدَّثَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا، حَدَّثَنَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ يُقَالُ لَهُ طَسْمٌ، حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ فِي قَوْلِهِ: {مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ - بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ} قَالَ: فَاطِمَةُ وَعَلِيٌّ، {يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ} : الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ."
وَهَذَا الْإِسْنَادُ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ، لَا يَثْبُتُ بِمِثْلِهِ شَيْءٌ.
وَمِمَّا يُبَيِّنُ كَذِبَ ذَلِكَ وُجُوهٌ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ هَذَا فِي سُورَةِ الرَّحْمَنِ، وَهِيَ مَكِّيَّةٌ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ، وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ إِنَّمَا وُلِدَا بِالْمَدِينَةِ.
الثَّانِي: أَنَّ تَسْمِيَةَ هَذَيْنِ بَحْرَيْنِ، وَهَذَا لُؤْلُؤًا، وَهَذَا مَرْجَانًا، وَجَعْلَ النِّكَاحِ مَرَجًا - أَمْرٌ لَا تَحْتَمِلُهُ لُغَةُ الْعَرَبِ بِوَجْهٍ، لَا حَقِيقَةً وَلَا مَجَازًا، بَلْ كَمَا أَنَّهُ كَذِبٌ عَلَى اللَّهِ وَعَلَى الْقُرْآنِ، فَهُوَ كَذِبٌ عَلَى اللُّغَةِ [2] .
الثَّالِثُ: أَنَّهُ لَيْسَ فِي هَذَا شَيْءٌ زَائِدٌ عَلَى مَا يُوجَدُ فِي سَائِرِ بَنِي آدَمَ، فَإِنَّ كُلَّ مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَوُلِدَ لَهُمَا وَلَدَانِ * فَهُمَا مِنْ هَذَا الْجِنْسِ، فَلَيْسَ فِي ذِكْرِ
(1) س، ب: قَرَأَ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.
(2) قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَاتِ: مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَيْ أَرْسَلَهُمَا، وَقَوْلُهُ "يَلْتَقِيَانِ" قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: أَيْ مَنَعَهُمَا أَنْ تَلْتَقِيَا بِمَا جَعَلَ بَيْنَهُمَا مِنَ الْبَرْزَخِ الْحَاجِزِ الْفَاصِلِ بَيْنَهُمَا، وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ "الْبَحْرَيْنِ" : الْمِلْحُ وَالْحُلْوُ، فَالْحُلْوُ هَذِهِ الْأَنْهَارُ السَّارِحَةُ بَيْنَ النَّاسِ، وَقَدْ قَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ فِي سُورَةِ الْفُرْقَانِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: "بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ" أَيْ: وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا، وَهُوَ الْحَاجِزُ مِنَ الْأَرْضِ لِئَلَّا يَبْغِيَ هَذَا عَلَى هَذَا وَهَذَا عَلَى هَذَا، " {يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ} " أَيْ مِنْ مَجْمُوعِهِمَا فَإِذَا وُجِدَ ذَلِكَ مِنْ أَحَدِهِمَا كَفَى، وَاللُّؤْلُؤُ مَعْرُوفٌ، وَأَمَّا الْمَرْجَانُ فَقِيلَ: هُوَ صِغَارُ اللُّؤْلُؤِ ". وَانْظُرْ تَفْسِيرَ الطَّبَرِيِّ، وَزَادَ الْمَسِيرِ لِابْنِ الْجَوْزِيِّ، وَالدُّرَّ الْمَنْثُورَ لِلسُّيُوطِيِّ."
هَذَا مَا يُسْتَعْظَمُ مِنْ قُدْرَةِ اللَّهِ وَآيَاتِهِ، إِلَّا مَا فِي نَظَائِرِهِ مِنْ خَلْقِ الْآدَمِيِّينَ * [1] فَلَا مُوجِبَ [2] لِلتَّخْصِيصِ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لِفَضِيلَةِ الزَّوْجَيْنِ وَالْوَلَدَيْنِ، فَإِبْرَاهِيمُ وَإِسْحَاقُ وَيَعْقُوبُ أَفْضَلُ مِنْ عَلِيٍّ.
وَفِي الصَّحِيحِ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُئِلَ: أَيُّ النَّاسِ أَكْرَمُ؟ فَقَالَ: "أَتْقَاهُمْ" . فَقَالُوا: لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ. فَقَالَ: "يُوسُفُ نَبِيُّ اللَّهِ، ابْنُ يَعْقُوبَ نَبِيِّ اللَّهِ ابْنِ إِسْحَاقَ نَبِيِّ اللَّهِ ابْنِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ»" [3] .
وَآلُ إِبْرَاهِيمَ الَّذِينَ أُمِرْنَا أَنْ نَسْأَلَ لِمُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ مِنَ الصَّلَاةِ مِثْلَ مَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ، وَنَحْنُ - وَكُلُّ مُسْلِمٍ - نَعْلَمُ أَنَّ آلَ إِبْرَاهِيمَ أَفْضَلُ مِنْ آلِ عَلِيٍّ، لَكِنْ مُحَمَّدٌ أَفْضَلُ مِنْ إِبْرَاهِيمَ. * وَلِهَذَا وَرَدَ هُنَا سُؤَالٌ مَشْهُورٌ، وَهُوَ أَنَّهُ إِذَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَفْضَلَ، فَلِمَ [4] قِيلَ: كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ * [5] [6] ، وَالْمُشَبَّهُ دُونَ الْمُشَبَّهِ بِهِ.
وَقَدْ أُجِيبَ عَنْ ذَلِكَ بِأَجْوِبَةٍ: مِنْهَا: أَنْ يُقَالَ: إِنَّ آلَ إِبْرَاهِيمَ فِيهِمُ الْأَنْبِيَاءُ، وَمُحَمَّدٌ [7] فِيهِمْ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مُحَمَّدٌ مِنْ آلِ إِبْرَاهِيمَ. فَمَجْمُوعُ آلِ إِبْرَاهِيمَ بِمُحَمَّدٍ أَفْضَلُ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ، وَمُحَمَّدٌ قَدْ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى
(1) مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (س) ، (ب) .
(2) ن، م، س: فَلَا يُوجِبُ.
(3) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 4/601
(4) ن: فَلِمَاذَا.
(5) ن: عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ.
(6) : مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (م)
(7) م: وَمُحَمَّدًا.
آلِ إِبْرَاهِيمَ، ثُمَّ طَلَبْنَا لَهُ مِنَ اللَّهِ وَلِأَهْلِ بَيْتِهِ مِثْلَ مَا صَلَّى عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، فَيَأْخُذُ أَهْلُ بَيْتِهِ مَا يَلِيقُ بِهِمْ، وَيَبْقَى سَائِرُ ذَلِكَ لِمُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَيَكُونُ قَدْ طُلِبَ لَهُ مِنَ الصَّلَاةِ مَا جُعِلَ [1] لِلْأَنْبِيَاءِ مِنْ آلِ إِبْرَاهِيمَ. وَالَّذِي يَأْخُذُهُ الْفَاضِلُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ لَا يَكُونُ مِثْلَمَا يَحْصُلُ لِنَبِيٍّ، فَتَعْظُمُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. وَقِيلَ: إِنَّ التَّشْبِيهَ [2] فِي الْأَصْلِ لَا فِي الْقَدْرِ.
الرَّابِعُ: أَنَّ اللَّهَ ذَكَرَ أَنَّهُ مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ فِي آيَةٍ أُخْرَى، فَقَالَ فِي الْفُرْقَانِ: {وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ} [سُورَةُ الْفُرْقَانِ: 53] فَلَوْ أُرِيدَ بِذَلِكَ عَلِيٌّ [3] وَفَاطِمَةُ لَكَانَ ذَلِكَ ذَمًّا لِأَحَدِهِمَا، وَهَذَا بَاطِلٌ [4] بِإِجْمَاعِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالشِّيعَةِ.
الْخَامِسُ: أَنَّهُ قَالَ: {بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ} فَلَوْ أُرِيدَ بِذَلِكَ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ ; لَكَانَ الْبَرْزَخُ الَّذِي هُوَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِزَعْمِهِمْ - أَوْ غَيْرُهُ هُوَ الْمَانِعُ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَبْغِيَ عَلَى الْآخَرِ. وَهَذَا بِالذَّمِّ أَشْبَهُ مِنْهُ بِالْمَدْحِ.
السَّادِسُ: أَنَّ أَئِمَّةَ التَّفْسِيرِ مُتَّفِقُونَ عَلَى خِلَافِ هَذَا، كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ جَرِيرٍ وَغَيْرُهُ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: بَحْرُ السَّمَاءِ وَبَحْرُ الْأَرْضِ يَلْتَقِيَانِ كُلَّ عَامٍ. وَقَالَ الْحَسَنُ: مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ، يَعْنِي بَحْرَ فَارِسَ وَالرُّومِ، بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ: هُوَ الْجَزَائِرُ [5] .
(1) م: مَا حَصَلَ.
(2) ن، س: النِّسْبَةَ، م: التَّشَبُّهَ.
(3) ن، س: فَلَوْ أَرَادَ بِذَلِكَ عَلِيٌّ، ب: فَلَوْ أَرَادَ بِذَلِكَ عَلِيًّا.
(4) عِبَارَةُ وَهَذَا بَاطِلٌ، سَاقِطَةٌ مِنْ (س) ، (ب) .
(5) انْظُرْ تَفْسِيرَ الطَّبَرِيِّ "ط. بُولَاقَ" 27/74 - 76، زَادَ الْمَسِيرِ 8/112.
وَقَوْلُهُ: {يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ} [سُورَةُ الرَّحْمَنِ: 22] قَالَ الزَّجَّاجُ: إِنَّمَا يَخْرُجُ [1] مِنَ الْبَحْرِ الْمِلْحُ، وَإِنَّمَا جَمَعَهُمَا لِأَنَّهُ إِذَا خَرَجَ مِنْ أَحَدِهِمَا فَقَدْ خَرَجَ [2] مِنْهُمَا، مِثْلُ: {وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا} . وَقَالَ الْفَارِسِيُّ: أَرَادَ مِنْ أَحَدِهِمَا فَحَذَفَ الْمُضَافَ. وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: إِنَّمَا قَالَ مِنْهُمَا ; لِأَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ أَصْدَافِ الْبَحْرِ عَنْ قَطْرِ السَّمَاءِ.
وَأَمَّا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ فَفِيهِمَا قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْمَرْجَانَ مَا صَغُرَ مِنَ اللُّؤْلُؤِ، وَاللُّؤْلُؤُ الْعِظَامُ. قَالَهُ الْأَكْثَرُونَ، مِنْهُمُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَقَتَادَةُ وَالْفَرَّاءُ وَالضَّحَّاكُ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: اللُّؤْلُؤُ اسْمٌ جَامِعٌ لِلْحَبِّ الَّذِي يَخْرُجُ مِنَ الْبَحْرِ، وَالْمَرْجَانُ صِغَارُهُ. الثَّانِي: أَنَّ اللُّؤْلُؤَ الصِّغَارُ، وَالْمَرْجَانَ الْكِبَارُ. قَالَهُ مُجَاهِدٌ وَالسُّدِّيُّ وَمُقَاتِلٌ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِذَا أَمْطَرَتِ السَّمَاءُ فَتَحَتِ الْأَصْدَافُ أَفْوَاهَهَا، فَمَا وَقَعَ فِيهَا مِنَ الْمَطَرِ فَهُوَ لُؤْلُؤٌ. وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ [3] : حَيْثُ وَقَعَتْ قَطْرَةٌ كَانَتْ لُؤْلُؤَةً. وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: الْمَرْجَانُ الْخَرَزُ الْأَحْمَرُ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: الْمَرْجَانُ أَبْيَضُ شَدِيدُ الْبَيَاضِ. وَحُكِيَ عَنْ أَبِي يَعْلَى أَنَّ الْمَرْجَانَ ضَرْبٌ مِنَ اللُّؤْلُؤِ كَالْقُضْبَانِ [4] .
[فصل البرهان الحادي والثلاثون "وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ" والجواب عليه]
فَصْلٌ.
قَالَ الرَّافِضِيُّ [5] : "الْبُرْهَانُ الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ: قَوْلُهُ تَعَالَى:"
(1) عِبَارَةُ "إِنَّمَا يَخْرُجُ" سَاقِطَةٌ مِنْ (س) ، (ب) .
(2) ن، س: أَخْرَجَ.
(3) ن، م: ابْنُ جُرَيْجٍ.
(4) س، ب: كَالْقُضْبَانِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَانْظُرْ تَفْسِيرَ الطَّبَرِيِّ "ط. بُولَاقَ 27/76 - 78 زَادَ الْمَسِيرِ 8/113."
(5) فِي (ك) ص 163 (م) .
{وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ} [سُورَةُ الرَّعْدِ: 43] . مِنْ طَرِيقِ أَبِي نُعَيْمٍ [1] عَنِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ: هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ. وَفِي تَفْسِيرِ الثَّعْلَبِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ قَالَ [2] : قُلْتُ: مَنْ هَذَا الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ؟ قَالَ: ذَلِكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ [3] . وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَفْضَلُ، فَيَكُونُ هُوَ الْإِمَامَ "."
وَالْجَوَابُ مِنْ وُجُوهٍ: أَحَدُهَا: الْمُطَالَبَةُ بِصِحَّةِ النَّقْلِ عَنِ ابْنِ سَلَامٍ وَابْنِ الْحَنَفِيَّةِ.
الثَّانِي: أَنَّهُ بِتَقْدِيرِ ثُبُوتِهِ لَيْسَ بِحُجَّةٍ مَعَ مُخَالَفَةِ الْجُمْهُورِ لَهَا.
الثَّالِثُ: أَنَّ هَذَا كَذِبٌ عَلَيْهِمَا.
الرَّابِعُ: أَنَّ هَذَا بَاطِلٌ قَطْعًا. وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: {قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ} [سُورَةُ الرَّعْدِ: 43] ، وَلَوْ أُرِيدَ بِهِ عَلِيٌّ لَكَانَ الْمُرَادُ أَنَّ مُحَمَّدًا يَسْتَشْهِدُ [4] عَلَى مَا قَالَهُ بِابْنِ عَمِّهِ عَلِيٍّ. وَمَعْلُومٌ أَنَّ عَلِيًّا لَوْ شَهِدَ لَهُ بِالنُّبُوَّةِ وَبِكُلِّ مَا قَالَ، لَمْ يَنْتَفِعْ مُحَمَّدٌ بِشَهَادَتِهِ لَهُ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ حُجَّةً لَهُ عَلَى النَّاسِ، وَلَا يَحْصُلُ بِذَلِكَ دَلِيلُ الْمُسْتَدِلِّ [5] ، وَلَا يَنْقَادُ بِذَلِكَ أَحَدٌ ; لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ: مِنْ أَيْنَ لِعَلِيٍّ ذَلِكَ؟ وَإِنَّمَا هُوَ اسْتَفَادَ ذَلِكَ مِنْ مُحَمَّدٍ، فَيَكُونُ مُحَمَّدٌ هُوَ الشَّاهِدَ لِنَفْسِهِ.
وَمِنْهَا أَنْ يُقَالَ: [إِنَّ] [6] هَذَا ابْنُ عَمِّهِ وَمِنْ أَوَّلِ مَنْ آمَنَ بِهِ، فَيُظَنُّ بِهِ
(1) ك: الْحَافِظِ أَبِي نُعَيْمٍ.
(2) "قَالَ" سَاقِطَةٌ مِنْ (ك) .
(3) ك: قَالَ: إِنَّمَا ذَلِكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ.
(4) م: اسْتَشْهَدَ.
(5) م: اسْتَدَلَّ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.
(6) "إِنَّ" سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .
الْمُحَابَاةُ وَالْمُدَاهَنَةُ. وَالشَّاهِدُ إِنْ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِمَا يَشْهَدُ بِهِ، بَرِيئًا مِنَ التُّهْمَةِ، لَمْ يُحْكَمْ بِشَهَادَتِهِ، وَلَمْ يَكُنْ حُجَّةً عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ، فَكَيْفَ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ عِلْمٌ بِهَا إِلَّا مِنَ الْمَشْهُودِ لَهُ؟
وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَوْ شَهِدَ لَهُ بِتَصْدِيقِهِ [1] فِيمَا قَالَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَغَيْرُهُمَا، كَانَ أَنْفَعَ لَهُ ; لِأَنَّ هَؤُلَاءِ أَبْعَدَ عَنِ التُّهْمَةِ، وَلِأَنَّ هَؤُلَاءِ قَدْ يُقَالُ: إِنَّهُمْ كَانُوا رِجَالًا وَقَدْ سَمِعُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَمِنَ الْكُهَّانِ أَشْيَاءَ عَلِمُوهَا مِنْ غَيْرِ جِهَةِ مُحَمَّدٍ، بِخِلَافِ عَلِيٍّ فَإِنَّهُ كَانَ صَغِيرًا، فَكَانَ الْخُصُومُ يَقُولُونَ: لَا يَعْلَمُ مَا شَهِدَ بِهِ إِلَّا مِنْ جِهَةِ الْمَشْهُودِ لَهُ.
وَأَمَّا أَهْلُ الْكِتَابِ فَإِذَا شَهِدُوا بِمَا تَوَاتَرَ عِنْدَهُمْ عَنِ الْأَنْبِيَاءِ وَبِمَا عُلِمَ صِدْقُهُ [2] كَانَتْ تِلْكَ [3] شَهَادَةً نَافِعَةً، كَمَا لَوْ كَانَ الْأَنْبِيَاءُ مَوْجُودِينَ وَشَهِدُوا لَهُ ; لَأَنَّ مَا ثَبَتَ نَقْلُهُ عَنْهُمْ بِالتَّوَاتُرِ وَغَيْرِهِ كَانَ بِمَنْزِلَةِ شَهَادَتِهِمْ أَنْفُسِهِمْ.
وَلِهَذَا نَحْنُ نَشْهَدُ عَلَى الْأُمَمِ بِمَا عَلِمْنَاهُ مِنْ جِهَةِ نَبِيِّنَا، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} [سُورَةُ الْبَقَرَةِ: 143] .
فَهَذَا الْجَاهِلُ الَّذِي جَعَلَ هَذَا فَضِيلَةً لِعَلِيٍّ قَدَحَ بِهَا فِيهِ وَفِي النَّبِيِّ [4] الَّذِي صَارَ بِهِ عَلِيٌّ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَفِي الْأَدِلَّةِ [5] الدَّالَّةِ عَلَى الْإِسْلَامِ. وَلَا يَقُولُ هَذَا إِلَّا زِنْدِيقٌ أَوْ جَاهِلٌ مُفْرِطٌ فِي الْجَهْلِ.
(1) م: بِتَصْدِيقٍ.
(2) ن، س: وَبِمَا عُلِمَ صِدْقُهُمْ، م: وَنَبِيًّا عُلِمَ صِدْقُهُمْ.
(3) تِلْكَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (م) .
(4) ن، س، ب: وَفِي الشَّيْءِ.
(5) س، ب: وَفِي الدَّلَالَةِ.
فَإِنْ كُنْتَ لَا تَدْرِي فَتِلْكَ مُصِيبَةٌ وَإِنْ كُنْتَ تَدْرِي فَالْمُصِيبَةُ أَعْظَمُ.
الْخَامِسُ: أَنَّ اللَّهَ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - قَدْ ذَكَرَ الِاسْتِشْهَادَ بِأَهْلِ الْكِتَابِ فِي غَيْرِ آيَةٍ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ} [سُورَةُ فُصِّلَتْ: 52] ، {وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ} [سُورَةُ الْأَحْقَافِ: 10] أَفَتَرَى عَلِيًّا هُوَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ؟
وَقَالَ تَعَالَى: {فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ} [سُورَةُ يُونُسَ: 94] ، فَهَلْ كَانَ عَلِيٌّ مِنَ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ؟
وَقَالَ: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ} [سُورَةُ يُوسُفَ: 109] ، {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ} [سُورَةُ النَّحْلِ: 43] فَهَلْ أَهْلُ الذِّكْرِ [1] الَّذِينَ [2] يَسْأَلُونَهُمْ هَلْ أَرْسَلَ اللَّهُ إِلَيْهِمْ [3] رِجَالًا هُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ؟ !
السَّادِسُ: أَنَّهُ لَوْ قُدِّرَ أَنَّ عَلِيًّا هُوَ الشَّاهِدُ، لَمْ يَلْزَمْ أَنْ يَكُونَ أَفْضَلَ مِنْ غَيْرِهِ، كَمَا أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ بِذَلِكَ، مِثْلَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ * وَسَلْمَانَ وَكَعْبِ الْأَحْبَارِ وَغَيْرِهِمْ، لَيْسُوا أَفْضَلَ مِنَ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ * [4] ، كَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَجَعْفَرٍ وَغَيْرِهِمْ [5] .
(1) أَهْلُ الذِّكْرِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (س) ، (ن) ، وَفِي (ب) فَأَهْلُ الذِّكْرِ.
(2) سَاقِطٌ مِنْ (م) وَمَكَانُهُ بَيَاضٌ.
(3) سَاقِطٌ مَنْ (م) وَمَكَانُهُ بَيَاضٌ.
(4) مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (م)
(5) ذَكَرَ الطَّبَرِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ (ط. الْمَعَارِفِ) 16/500 - 507 أَنَّهُ عَلَى قِرَاءَةِ "وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ" يَكُونُ الْمَعْنَى "وَالَّذِينَ عِنْدَهُمْ عِلْمُ الْكِتَابِ" أَيِ الْكُتُبِ الَّتِي نَزَلَتْ قَبْلَ الْقُرْآنِ، كَالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ، وَعَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَةِ فَسَّرَ ذَلِكَ الْمُفَسِّرُونَ "، ثُمَّ أَوْرَدَ آثَارًا (20535 - 20541) تَقُولُ إِنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ وَذَكَرَ آثَارًا أُخْرَى فِيهَا أَنَّهُمْ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ، وَسَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ وَتَمِيمٌ الدَّارِيُّ، وَقَالَ ابْنُ كَثِيرٍ فِي تَفْسِيرِهِ لِلْآيَةِ: (. . . قِيلَ: نَزَلَتْ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، قَالَهُ مُجَاهِدٍ وَهَذَا الْقَوْلُ غَرِيبٌ، لِأَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ مَكِّيَّةٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ إِنَّمَا أَسْلَمَ فِي أَوَّلِ مَقْدَمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ، وَالْأَظْهَرُ فِي هَذَا مَا قَالَهُ الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: هُمْ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى" وَانْظُرْ سَائِرَ كَلَامِهِ وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ لِلْآيَةِ: "قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: أَمَّا مَنْ قَالَ: إِنَّهُ عَلِيٌّ، فَعَوَّلَ عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ: إِمَّا لِأَنَّهُ عِنْدَهُ أَعْلَمُ الْمُؤْمِنِينَ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ أَعْلَمُ مِنْهُ، وَلِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ وَعَلِيٌّ بَابُهَا، وَهُوَ حَدِيثٌ بَاطِلٌ."
[فصل البرهان الثاني والثلاثون "يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ" والجواب عليه]
فَصْلٌ
قَالَ الرَّافِضِيُّ [1] : "الْبُرْهَانُ الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ: قَوْلُهُ تَعَالَى: {يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ} [سُورَةُ التَّحْرِيمِ: 8] . رَوَى [2] أَبُو نُعَيْمٍ مَرْفُوعًا إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَوَّلُ مَنْ يُكْسَى [3] مِنْ حُلَلِ الْجَنَّةِ: إِبْرَاهِيمُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بِخُلَّتِهِ مِنَ اللَّهِ [4] ، وَمُحَمَّدٌ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ; لِأَنَّهُ صَفْوَةُ اللَّهِ، ثُمَّ عَلِيٌّ يُزَفُّ بَيْنَهُمَا إِلَى الْجِنَانِ، ثُمَّ قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ: {يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ} قَالَ: عَلِيٌّ وَأَصْحَابُهُ. وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِ، فَيَكُونُ هُوَ الْإِمَامَ" .
وَالْجَوَابُ مِنْ وُجُوهٍ: أَحَدُهَا: الْمُطَالَبَةُ بِصِحَّةِ النَّقْلِ [5] ، لَا سِيَّمَا فِي مِثْلِ هَذَا الَّذِي لَا أَصْلَ لَهُ.
(1) فِي (ك) ص 163 (م) .
(2) م: رَوَاهُ.
(3) ك: يَكْتَسِي.
(4) ك: إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ لِخُلَّتِهِ مِنَ اللَّهِ.
(5) م: بِصِحَّةِ النَّقْلِ الْحَدِيثِ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.
الثَّانِي: أَنَّ هَذَا كَذِبٌ مَوْضُوعٌ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِالْحَدِيثِ [1] .
الثَّالِثُ: أَنَّ هَذَا بَاطِلٌ قَطْعًا ; لِأَنَّ هَذَا يَقْتَضِي [2] أَنْ يَكُونَ عَلِيٌّ أَفْضَلَ مِنْ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدٍ ; لِأَنَّهُ وَسَطٌ وَهُمَا طَرَفَانِ. وَأَفْضَلُ الْخَلْقِ إِبْرَاهِيمُ وَمُحَمَّدٌ، فَمَنْ فَضَّلَ عَلَيْهِمَا عَلِيًّا كَانَ أَكْفَرَ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى.
الرَّابِعُ: أَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: "«أَوَّلُ مَنْ يُكْسَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِبْرَاهِيمُ»" [3] . وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ مُحَمَّدٍ وَلَا عَلِيٍّ. وَتَقْدِيمُ إِبْرَاهِيمَ بِالْكُسْوَةِ لَا يَقْتَضِي أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ مُحَمَّدٍ مُطْلَقًا [4] ، كَمَا أَنَّ قَوْلَهُ: "«إِنَّ النَّاسَ يُصْعَقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يَفِيقُ، فَأَجِدُ [5] مُوسَى بَاطِشًا [6] بِالْعَرْشِ، فَلَا أَدْرِي هَلِ اسْتَفَاقَ قَبْلِي أَمْ كَانَ مِنَ الَّذِينَ اسْتَثْنَى اللَّهُ»" [7] ،
(1) لَمْ أَجِدْ هَذَا الْحَدِيثَ الْمَوْضُوعَ.
(2) ن، م: لِأَنَّهُ يَقْتَضِي.
(3) الْحَدِيثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي الْبُخَارِيِّ 4/139 (كِتَابُ الْأَنْبِيَاءِ، بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا) 4/168 (كِتَابُ الْأَنْبِيَاءِ بَابُ وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ) ، وَهُوَ الْبُخَارِيُّ فِي مَوَاضِعَ أُخْرَى وَالْحَدِيثُ فِي مُسْلِمٍ 4/2194 - 2195 (كِتَابُ الْجَنَّةِ وَصِفَةِ نَعِيمِهَا وَأَهْلِهَا، بَابُ فِنَاءِ الدُّنْيَا وَبَيَانِ الْحَشْرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ 5/4 (كِتَابُ التَّفْسِيرِ، سُورَةُ الْأَنْبِيَاءِ) ، وَهُوَ فِي التِّرْمِذِيِّ فِي مَوَاضِعَ أُخْرَى، وَالْحَدِيثُ فِي النَّسَائِيِّ وَالدَّارِمِيِّ وَمُسْنَدِ أَحْمَدَ.
(4) ن، م: مُطْلَقًا مِنْ مُحَمَّدٍ.
(5) م: وَأَخِي.
(6) س: بَاسِطًا.
(7) الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَجَاءَ فِي الْبُخَارِيِّ فِي عِدَّةِ مَوَاضِعَ آخِرُهَا 9/139 (كِتَابُ التَّوْحِيدِ بَابٌ فِي الْمَشِيئَةِ وَالْإِرَادَةِ) ، وَأَوَّلُ الْحَدِيثِ اسْتَبَّ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَرَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ. . .، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا تُخَيِّرُونِي عَلَى مُوسَى، فَإِنَّ النَّاسَ يُصْعَقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يَفِيقُ، فَإِذَا مُوسَى بَاطِشٌ بِجَانِبِ الْعَرْشِ، فَلَا أَدْرِي أَكَانَ فِيمَنْ صُعِقَ فَأَفَاقَ قَبْلِي، أَوْ كَانَ مِمَّنِ اسْتَثْنَى اللَّهُ" ، وَالْحَدِيثُ مَعَ اخْتِلَافِ الْأَلْفَاظِ فِي مُسْلِمٍ 4/1844 - 1845 (كِتَابُ الْفَضَائِلِ، بَابٌ مِنْ فَضَائِلِ مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) ، سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ، 4/301 - 302 (كِتَابُ السُّنَّةِ، بَابٌ فِي التَّخْيِيرِ بَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ) ، وَالْمُسْنَدِ (ط. الْمَعَارِفِ) 14/20 - 22 رَقْمِ 7576.
فَتَجْوِيزُ [1] أَنْ يَكُونَ سَبَقَهُ فِي الْإِفَاقَةِ أَوْ لَمْ يُصْعَقْ [2] بِحَالٍ - لَا يَمْنَعُنَا [3] أَنْ نَعْلَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا أَفْضَلُ مِنْ مُوسَى.
وَلَكِنْ إِذَا كَانَ التَّفْضِيلُ عَلَى وَجْهِ الْغَضِّ مِنَ الْمَفْضُولِ فِي النَّقْصِ لَهُ نُهِيَ عَنْ ذَلِكَ، كَمَا نَهَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ تَفْضِيلِهِ عَلَى مُوسَى، وَكَمَا قَالَ لِمَنْ قَالَ: يَا خَيْرَ الْبَرِيَّةِ. قَالَ: "«ذَاكَ إِبْرَاهِيمُ»" [4] وَصَحَّ قَوْلُهُ: "«أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ وَلَا فَخْرَ، آدَمُ فَمَنْ دُونَهُ تَحْتَ لِوَائِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ»" [5] .
(1) ن، س، ب: فَيَجُوزُ.
(2) م: وَلَمْ صُعِقْ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.
(3) م: لَا يَمْنَعُ.
(4) س، ب: ذَلِكَ إِبْرَاهِيمُ، وَالْحَدِيثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي مُسْلِمٍ 4/1839 (كِتَابُ الْفَضَائِلِ بَابٌ مِنْ فَضَائِلِ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وَنَصُّهُ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا خَيْرَ الْبَرِيَّةِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "ذَاكَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ" . وَالْحَدِيثُ فِي سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ 5/116 (كِتَابُ التَّفْسِيرِ، سُورَةُ لَمْ يَكُنْ) ، الْمُسْنَدِ (ط. الْحَلَبِيِّ) \ 3 178 - 184 وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِهِ عَلَى مُسْلِمٍ: 15/121 - 122 "قَالَ الْعُلَمَاءُ: إِنَّمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا تَوَاضُعًا وَاحْتِرَامًا لِإِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِخُلَّتِهِ وَأُبُوَّتِهِ، وَإِلَّا فَنَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْضَلُ، كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ، وَلَمْ يَقْصِدْ بِهِ الِافْتِخَارَ وَلَا التَّطَاوُلَ عَلَى مَنْ تَقَدَّمَهُ، بَلْ قَالَهُ بَيَانًا لِمَا أُمِرَ بِبَيَانِهِ وَتَبْلِيغِهِ، وَلِهَذَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَلَا فَخْرَ. لِيَنْفِيَ مَا قَدْ يَتَطَرَّقُ إِلَى بَعْضِ الْأَفْهَامِ السَّخِيفَةِ."
(5) هَذِهِ الْعِبَارَاتُ جَاءَتْ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ مِنْ أَحَادِيثِ الشَّفَاعَةِ وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فِي: سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ 4/370 - 371 (كِتَابُ تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ، سُورَةُ الْإِسْرَاءِ) ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ) وَقَدْ رَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، الْحَدِيثَ بِطُولِهِ "، وَهُوَ أَيْضًا فِي: سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ 5/247 (كِتَابُ الْمَنَاقِبِ، بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" حَدِيثُ رَقْمِ 3693 سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ 2/1440 (كِتَابُ الزُّهْدِ بَابُ ذِكْرِ الشَّفَاعَةِ) ، الْمُسْنَدِ (ط. الْمَعَارِفِ) حَدِيثُ رَقْمِ 2546، 2692 (ط. الْحَلَبِيِّ)
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|