
25-06-2025, 03:01 PM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,744
الدولة :
|
|
رد: منهاج السنة النبوية ( لابن تيمية الحراني )**** متجدد إن شاء الله
منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية
أبو العباس أحمد ابن تيمية الحنبلي الدمشقي
المجلد السابع
الحلقة (408)
صـ 77 إلى صـ 86
وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: {وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ} [سُورَةُ التَّحْرِيمِ: 4] . وَفِي الصِّحَاحِ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: «وَدِدْتُ أَنَّى رَأَيْتُ إِخْوَانِي "، قَالُوا: أَوَلَسْنَا إِخْوَانَكَ؟ قَالَ:" بَلْ أَنْتُمْ أَصْحَابِي، وَإِخْوَانِي [1] قَوْمٌ يَأْتُونَ [2] مِنْ بَعْدِي يُؤْمِنُونَ بِي وَلَمْ يَرَوْنِي» [3] .
(1) س، ب: بَلْ أَنْتُمْ إِخْوَانِي، وَأَصْحَابِي. .، وَهُوَ خَطَأٌ.
(2) ن: قَوْمٌ آخَرِينَ يَأْتُونَ.
(3) الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي: مُسْلِمٍ 1/218 كِتَابُ الطَّهَارَةِ بَابُ اسْتِحْبَابِ إِطَالَةِ الْغُرَّةِ وَالتَّحْجِيلِ فِي الْوُضُوءِ. وَنَصُّهُ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى الْمَقْبَرَةَ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ، وَدِدْتُ أَنَّا قَدْ رَأَيْنَا إِخْوَانَنَا، قَالُوا: أَوَلَسْنَا إِخْوَانَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: أَنْتُمْ أَصْحَابِي، وَإِخْوَانُنَا الَّذِينَ لَمْ يَأْتُوا بَعْدُ. فَقَالُوا: كَيْفَ تَعْرِفُ مَنْ لَمْ يَأْتِ بَعْدُ مِنْ أُمَّتِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا لَهُ خَيْلٌ غُرٌّ مُحَجَّلَةٌ بَيْنَ ظَهْرَيْ خَيْلٍ دُهْمٍ بُهْمٍ، أَلَا يَعْرِفُ خَيْلَهُ؟ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: فَإِنَّهُمْ يَأْتُونَ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنَ الْوُضُوءِ، وَأَنَا فَرَطُهُمْ عَلَى الْحَوْضِ، أَلَا لَيُذَادَنَّ عَنْ حَوْضِي كَمَا يُذَادُ الْبَعِيرُ الضَّالُّ. أُنَادِيهِمْ: أَلَا هَلُمَّ، فَيُقَالُ: إِنَّهُمْ قَدْ بَدَّلُوا بَعْدَكَ، فَأَقُولُ: سُحْقًا سُحْقًا. وَالْحَدِيثُ فِي سُنَنِ النَّسَائِيِّ 1/79 (كِتَابِ الطَّهَارَةِ، بَابِ حِلْيَةِ الْوُضُوءِ) ، سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ 2/1439 - 1440 (كِتَابِ الزُّهْدِ، بَابِ ذِكْرِ الْحَوْضِ) ، الْمُوَطَّأِ 1/28 - 29 كِتَابِ الطَّهَارَةِ، بَابِ جَامِعِ الْوُضُوءِ، الْمُسْنَدِ. ط. الْمَعَارِفِ 15/152، 18/56 - 57 وَجَاءَ الْحَدِيثُ فِي صَحِيحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ 6/107 وَقَالَ السُّيُوطِيُّ إِنَّ الْحَدِيثَ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَأَوْلِيَاؤُهُ الْمُتَّقُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ قَرَابَةُ الدِّينِ وَالْإِيمَانِ وَالتَّقْوَى. وَهَذِهِ الْقَرَابَةُ الدِّينِيَّةُ أَعْظَمُ مِنَ الْقَرَابَةِ الطِّينِيَّةِ [1] ، وَالْقُرْبُ بَيْنَ الْقُلُوبِ وَالْأَرْوَاحِ أَعْظَمُ مِنَ الْقُرْبِ بَيْنَ الْأَبْدَانِ. وَلِهَذَا كَانَ أَفْضَلَ الْخَلْقِ أَوْلِيَاؤُهُ الْمُتَّقُونَ. وَأَمَّا أَقَارِبُهُ فَفِيهِمُ الْمُؤْمِنُ وَالْكَافِرُ، وَالْبَرُّ وَالْفَاجِرُ. فَإِنْ كَانَ فَاضِلًا [2] مِنْهُمْ كَعَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَجَعْفَرٍ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ، فَتَفْضِيلُهُمْ [3] بِمَا فِيهِمْ مِنَ الْإِيمَانِ وَالتَّقْوَى، وَهُمْ أَوْلِيَاؤُهُ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ، لَا بِمُجَرَّدِ النَّسَبِ، فَأَوْلِيَاؤُهُ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنْ آلِهِ، وَإِنْ صَلَّى عَلَى آلِهِ تَبَعًا لَهُ [4] لَمْ يَقْتَضِ [5] ذَلِكَ أَنْ يَكُونُوا أَفْضَلَ مِنْ أَوْلِيَائِهِ الَّذِينَ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ، فَإِنَّ الْأَنْبِيَاءَ وَالْمُرْسَلِينَ هُمْ مِنْ أَوْلِيَائِهِ، وَهُمْ أَفْضَلُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَإِنْ لَمْ يَدْخُلُوا فِي الصَّلَاةِ مَعَهُ تَبَعًا، فَالْمَفْضُولُ قَدْ يَخْتَصُّ بِأَمْرٍ، وَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ أَفْضَلَ مِنَ الْفَاضِلِ. وَدَلِيلُ ذَلِكَ أَنَّ أَزْوَاجَهُ هُمْ مِمَّنْ يُصَلَّى عَلَيْهِ، كَمَا ثَبَتَ ذَلِكَ فِي الصَّحِيحَيْنِ، فَقَدْ [6] ثَبَتَ بِاتِّفَاقِ النَّاسِ كُلِّهِمْ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ أَفْضَلُ [7] مِنْهُنَّ كُلِّهِنَّ.
(1) س، ب: الطَّبِيعِيَّةِ.
(2) ب (فَقَطْ) : فَاضِلًا.
(3) ن: فَيُفَضِّلُهُمْ، س، ب: فَفَضَّلَهُمْ.
(4) لَهُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (س) ، (ب) .
(5) س: لَمْ يَنْقُصْ.
(6) ن، س: قَدْ، ب: وَقَدْ.
(7) ن: أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ وَالْمُرْسَلِينَ هُمْ مِنْ أَفْضَلِ. .، س: أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ هُمْ مِنْ أَفْضَلِ. .
فَإِنْ قِيلَ: فَهَبْ أَنَّ الْقُرْآنَ لَا يَدُلُّ عَلَى وُقُوعِ مَا أُرِيدَ مِنَ التَّطْهِيرِ وَإِذْهَابِ الرِّجْسِ، لَكِنَّ دُعَاءَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهُمْ [1] بِذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى وُقُوعِهِ، فَإِنَّ دُعَاءَهُ مُسْتَجَابٌ [2] . قِيلَ: الْمَقْصُودُ أَنَّ الْقُرْآنَ لَا يَدُلُّ مَا ادَّعَاهُ مِنْ ثُبُوتِ [3] الطَّهَارَةِ وَإِذْهَابِ الرِّجْسِ، فَضْلًا عَنْ أَنْ يَدُلَّ عَلَى الْعِصْمَةِ وَالْإِمَامَةِ. وَأَمَّا الِاسْتِدْلَالُ بِالْحَدِيثِ فَذَاكَ مَقَامٌ آخَرُ. ثُمَّ نَقُولُ فِي الْمَقَامِ الثَّانِي: هَبْ أَنَّ الْقُرْآنَ دَلَّ عَلَى طَهَارَتِهِمْ وَإِذْهَابِ الرِّجْسِ عَنْهُمْ [4] ، كَمَا أَنَّ الدُّعَاءَ الْمُسْتَجَابَ [5] لَا بُدَّ أَنْ يَتَحَقَّقَ [6] مَعَهُ طَهَارَةُ الْمَدْعُوِّ لَهُمْ وَإِذْهَابُ الرِّجْسِ عَنْهُمْ، لَكِنْ لَيْسَ فِي ذَلِكَ مَا يَدُلُّ عَلَى الْعِصْمَةِ مِنَ الْخَطَأِ. وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يُرِدْ بِمَا أَمَرَ بِهِ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ لَا يَصْدُرَ مِنْ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ خَطَأٌ، فَإِنَّ الْخَطَأَ مَغْفُورٌ لَهُنَّ وَلِغَيْرِهِنَّ، وَسِيَاقُ الْآيَةِ يَقْتَضِي أَنَّهُ يُرِيدُ لِيُذْهِبَ عَنْهُمُ الرِّجْسَ - الَّذِي هُوَ الْخُبْثُ كَالْفَوَاحِشِ - وَيُطَهِّرَهُمْ تَطْهِيرًا مِنَ الْفَوَاحِشِ وَغَيْرِهَا مِنَ الذُّنُوبِ. وَالتَّطْهِيرُ مِنَ الذَّنْبِ عَلَى وَجْهَيْنِ: كَمَا فِي قَوْلِهِ: {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} [سُورَةُ الْمُدَّثِّرِ: 4] ، وَقَوْلِهِ: {إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ} [سُورَةُ الْأَعْرَافِ: 82] ، فَإِنَّهُ قَالَ
(1) لَهُمْ: سَاقِطَةٌ مِنْ (س) ، (ب) .
(2) ن، م: مُجَابٌ.
(3) س، ب: بِثُبُوتِ.
(4) ن، س، ب: وَعَلَى ذَهَابِ رِجْسِهِمْ.
(5) ن، م: الْمُجَابَ.
(6) س، ب: يَسْتَحِقُّ.
فِيهَا: {مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ} [سُورَةُ الْأَحْزَابِ: 30] وَالتَّطْهِيرُ عَنِ الذَّنْبِ إِمَّا بِأَنْ لَا يَفْعَلَهُ الْعَبْدُ، وَإِمَّا بِأَنْ يَتُوبَ مِنْهُ كَمَا فِي قَوْلِهِ: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} [سُورَةُ التَّوْبَةِ: 103]
[لَكِنْ] [1] مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الطَّهَارَةِ ابْتِدَاءً وَإِرَادَةً فَإِنَّهُ يَتَضَمَّنُ نَهْيَهُ عَنِ الْفَاحِشَةِ، لَا يَتَضَمَّنُ الْإِذْنَ فِيهَا بِحَالٍ، لَكِنْ هُوَ سُبْحَانَهُ يَنْهَى عَنْهَا، وَيَأْمُرُ مَنْ فَعَلَهَا بِأَنْ يَتُوبَ مِنْهَا. وَفِي الصَّحِيحِ عَنِ النَّبِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ [2] كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، وَاغْسِلْنِي بِالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ وَالْمَاءِ الْبَارِدِ، اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنَ الْخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ» [3] . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ قَالَ لِعَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - فِي قِصَّةِ الْإِفْكِ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ النَّبِيُّ بَرَاءَتَهَا، وَكَانَ قَدِ ارْتَابَ فِي أَمْرِهَا، فَقَالَ: «يَا عَائِشَةُ، إِنْ كُنْتِ بَرِيئَةً فَسَيُبَرِّئُكِ اللَّهُ، وَإِنْ كُنْتِ أَلْمَمْتِ [بِذَنْبٍ] [4]
(1) لَكِنْ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (س) ، (ب) .
(2) م: خَطَايَ.
(3) الْحَدِيثَ - مَعَ اخْتِلَافٍ فِي الْأَلْفَاظِ -، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي: الْبُخَارِيِّ 1/145 (كِتَابُ الْأَذَانِ بَابُ مَا يَقُولُ بَعْدَ التَّكْبِيرِ) ، مُسْلِمٍ 1/419 (كِتَابُ الْمَسَاجِدِ وَمَوَاضِعِ الصَّلَاةِ، بَابُ مَا يُقَالُ بَيْنَ تَكْبِيرِ الْإِحْرَامِ وَالْقِرَاءَةِ، سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ 1/288 - 289 كِتَابُ الصَّلَاةِ، بَابُ السَّكْتَةِ عِنْدَ الِافْتِتَاحِ، سُنَنِ النَّسَائِيِّ 1/45 كِتَابُ الطَّهَارَةِ، بَابُ الْوُضُوءِ بِالثَّلْجِ، وَالْحَدِيثُ فِي سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيِّ وَمُسْنَدِ أَحْمَدَ.
(4) بِذَنْبٍ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (س) ، (ب) .
فَاسْتَغْفِرِي اللَّهَ وَتُوبِي إِلَيْهِ، فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا اعْتَرَفَ بِذَنْبِهِ ثُمَّ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ» [1] . وَبِالْجُمْلَةِ لَفْظُ "الرِّجْسِ" أَصْلُهُ الْقَذَرُ، وَيُرَادُ بِهِ الشِّرْكُ، كَقَوْلِهِ: {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ} [سُورَةُ الْحَجِّ: 30] . وَيُرَادُ بِهِ الْخَبَائِثُ الْمُحَرَّمَةُ كَالْمَطْعُومَاتِ وَالْمَشْرُوبَاتِ، كَقَوْلِهِ: {لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا} [سُورَةُ الْأَنْعَامِ: 145] ، وَقَوْلِهِ: {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ} [سُورَةُ الْمَائِدَةِ: 90] وَإِذْهَابُ ذَلِكَ إِذْهَابٌ لِكُلِّهِ. وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ أَذْهَبَ عَنْ أُولَئِكَ السَّادَةِ الشِّرْكَ وَالْخَبَائِثَ. وَلَفْظُ "الرِّجْسِ" عَامٌّ يَقْتَضِي أَنَّ اللَّهَ [يُرِيدُ] أَنْ [2] يُذْهِبَ جَمِيعَ الرِّجْسِ، فَإِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَعَا بِذَلِكَ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: "وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا" فَهُوَ سُؤَالٌ مُطْلَقٌ بِمَا يُسَمَّى طَهَارَةً. وَبَعْضُ النَّاسِ يَزْعُمُ أَنَّ هَذَا مُطْلَقٌ، فَيَكْتَفِي فِيهِ [3] بِفَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِ الطَّهَارَةِ، وَيَقُولُ مِثْلَ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: {فَاعْتَبِرُوا يَاأُولِي الْأَبْصَارِ} [سُورَةُ الْحَشْرِ: 2] وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهُ أَمْرٌ بِمُسَمَّى [4] الِاعْتِبَارِ الَّذِي يُقَالُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، كَمَا إِذَا قِيلَ: أَكْرِمْ هَذَا ; أَيِ: افْعَلْ مَعَهُ مَا يُسَمَّى عِنْدَ الْإِطْلَاقِ إِكْرَامًا. وَكَذَلِكَ
(1) سَبَقَ الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ الْإِفْكِ فِيمَا مَضَى 4/33
(2) يُرِيدُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (س) ، يُرِيدُ أَنْ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب) .
(3) ن، م: فَيَنْتَفِي (غَيْرُ مَنْقُوطَةٍ) فِيهِ.
(4) ن، م، س: يُسَمَّى.
مَا يُسَمَّى عِنْدَ الْإِطْلَاقِ اعْتِبَارًا. وَالْإِنْسَانُ لَا يُسَمَّى مُعْتَبِرًا إِذَا اعْتَبَرَ فِي قِصَّةٍ وَتَرَكَ ذَلِكَ فِي نَظِيرِهَا، وَكَذَلِكَ لَا يُقَالُ: هُوَ طَاهِرٌ، أَوْ مُتَطَهِّرٌ، أَوْ مُطَهَّرٌ، إِذَا كَانَ مُتَطَهِّرًا مِنْ شَيْءٍ مُتَنَجِّسًا بِنَظِيرِهِ. وَلَفْظُ "الطَّاهِرِ" كَلَفْظِ الطَّيِّبِ. قَالَ تَعَالَى: {وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ} [سُورَةُ النُّورِ: 26] ، كَمَا قَالَ: {الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ} [سُورَةُ النُّورِ: 26] وَقَدْ رَوَى أَنَّهُ قَالَ لِعَمَّارٍ: «ائْذَنُوا لَهُ مَرْحَبًا بِالطَّيِّبِ الْمُطَيَّبِ» [1] . وَهَذَا أَيْضًا كَلَفْظِ "الْمُتَّقِي" وَلَفْظِ "الْمُزَكِّي" . قَالَ تَعَالَى: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا - وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا} [سُورَةُ الشَّمْسِ: 9 - 10] . وَقَالَ: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} [سُورَةُ التَّوْبَةِ: 103] . وَقَالَ: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى} [سُورَةُ الْأَعْلَى: 104] . وَقَالَ: {وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ} [سُورَةُ النُّورِ: 21] . وَلَيْسَ مِنْ شَرْطِ الْمُتَّقِينَ وَنَحْوِهِمْ أَنْ لَا يَقَعَ مِنْهُمْ ذَنْبٌ، وَلَا أَنْ يَكُونُوا مَعْصُومِينَ مِنَ الْخَطَأِ وَالذُّنُوبِ. فَإِنَّ هَذَا لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ فِي الْأُمَّةِ مُتَّقٍ، بَلْ مَنْ تَابَ مِنْ ذُنُوبِهِ دَخَلَ فِي الْمُتَّقِينَ [2] ، وَمَنْ فَعَلَ مَا يُكَفِّرُ سَيِّئَاتِهِ دَخَلَ فِي الْمُتَّقِينَ، [3] كَمَا قَالَ: {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا} [سُورَةُ النِّسَاءِ: 31] .
(1) الْحَدِيثُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي: سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ 1/52 (الْمُقَدِّمَةُ، بَابٌ فِي فَضَائِلِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَضْلُ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ) ، الْمُسْتَدْرَكِ لِلْحَاكِمِ، 3/188 وَقَالَ: "هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ" ، وَقَالَ الذَّهَبِيُّ: "صَحِيحٌ" ، وَالْحَدِيثُ أَيْضًا فِي: مُصَنَّفِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ 12/118 وَانْظُرْ تَعْلِيقَ الْمُحَقِّقِ.
(2) سَاقِطٌ مِنْ (س) ، (ب) .
(3) سَاقِطٌ مِنْ (س) ، (ب) .
فَدُعَاءُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَنْ يُطَهِّرَهُمْ تَطْهِيرًا، كَدُعَائِهِ بِأَنْ يُزَكِّيَهُمْ وَيُطَيِّبَهُمْ وَيَجْعَلَهُمْ مُتَّقِينَ وَنَحْوَ ذَلِكَ. وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَنِ اسْتَقَرَّ أَمْرُهُ عَلَى ذَلِكَ، فَهُوَ دَاخِلٌ فِي هَذَا، لَا تَكُونُ الطَّهَارَةُ الَّتِي دَعَا بِهَا بِأَعْظَمَ مِمَّا دَعَا بِهِ لِنَفْسِهِ. وَقَدْ قَالَ: «اللَّهُمَّ طَهِّرْنِي مِنْ خَطَايَايَ [1] بِالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ وَالْمَاءِ الْبَارِدِ» . فَمَنْ وَقَعَ ذَنْبُهُ مَغْفُورًا أَوْ مُكَفَّرًا فَقَدْ طَهَّرَهُ اللَّهُ مِنْهُ تَطْهِيرًا، وَلَكِنْ مَنْ مَاتَ [2] مُتَوَسِّخًا بِذُنُوبِهِ، فَإِنَّهُ لَمْ يُطَهَّرْ مِنْهَا فِي حَيَاتِهِ. وَقَدْ يَكُونُ مِنْ تَمَامِ تَطْهِيرِهِمْ صِيَانَتُهُمْ عَنِ الصَّدَقَةِ الَّتِي هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ. وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا دَعَا بِدُعَاءٍ أَجَابَهُ اللَّهُ بِحَسَبِ اسْتِعْدَادِ الْمَحَلِّ، فَإِذَا اسْتَغْفَرَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ [3] ، لَمْ يَلْزَمْ أَنْ لَا يُوجَدَ مُؤْمِنٌ مُذْنِبٌ، فَإِنَّ هَذَا لَوْ كَانَ وَاقِعًا لَمَا عُذِّبَ مُؤْمِنٌ، لَا فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَةِ، بَلْ يَغْفِرُ اللَّهُ لِهَذَا بِالتَّوْبَةِ، وَلِهَذَا بِالْحَسَنَاتِ الْمَاحِيَةِ، وَيَغْفِرُ اللَّهُ لِهَذَا ذُنُوبًا [4] كَثِيرَةً، وَإِنَّ وَاحِدَةً بِأُخْرَى. وَبِالْجُمْلَةِ فَالتَّطْهِيرُ الَّذِي أَرَادَهُ اللَّهُ، وَالَّذِي دَعَا بِهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، لَيْسَ هُوَ الْعِصْمَةُ بِالِاتِّفَاقِ، فَإِنَّ أَهْلَ السُّنَّةِ عِنْدَهُمْ لَا مَعْصُومَ إِلَّا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. وَالشِّيعَةُ يَقُولُونَ: لَا مَعْصُومَ غَيْرُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْإِمَامِ. فَقَدْ وَقَعَ الِاتِّفَاقُ [5] عَلَى انْتِفَاءِ الْعِصْمَةِ الْمُخْتَصَّةِ بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْإِمَامِ عَنْ أَزْوَاجِهِ وَبَنَاتِهِ وَغَيْرِهِنَّ مِنَ النِّسَاءِ
(1) م: خَطَايَ.
(2) س، تَابَ، وَهُوَ خَطَأٌ.
(3) ب: وَلِلْمُؤْمِنَاتِ.
(4) م: وَيَغْفِرُ لَهُمْ ذُنُوبًا.
(5) س: بِالِاتِّفَاقِ.
وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ امْتَنَعَ أَنْ يَكُونَ التَّطْهِيرُ الْمَدْعُوُّ بِهِ [1] لِلْأَرْبَعَةٍ مُتَضَمِّنًا لِلْعِصْمَةِ الَّتِي يَخْتَصُّ بِهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْإِمَامُ عِنْدَهُمْ [2] ، فَلَا يَكُونُ مِنْ دُعَاءِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهُ [3] بِهَذِهِ [4] الْعِصْمَةِ: لَا لِعَلِيٍّ [5] وَلَا لِغَيْرِهِ، فَإِنَّهُ دَعَا بِالطَّهَارَةِ لِأَرْبَعَةٍ مُشْتَرِكِينَ لَمْ يَخْتَصَّ [6] بَعْضَهُمْ بِدَعْوَةٍ. وَأَيْضًا فَالدُّعَاءُ بِالْعِصْمَةِ مِنَ الذُّنُوبِ مُمْتَنِعٌ عَلَى أَصْلِ الْقَدَرِيَّةِ، بَلْ وَبِالتَّطْهِيرِ أَيْضًا ; فَإِنَّ الْأَفْعَالَ الِاخْتِيَارِيَّةَ - الَّتِي هِيَ فِعْلُ الْوَاجِبَاتِ [7] وَتَرْكُ الْمُحَرَّمَاتِ - عِنْدَهُمْ غَيْرُ مَقْدُورَةٍ لِلرَّبِّ، وَلَا يُمْكِنُهُ [8] أَنْ يَجْعَلَ الْعَبْدَ مُطِيعًا وَلَا عَاصِيًا، وَلَا مُتَطَهِّرًا مِنَ الذُّنُوبِ وَلَا غَيْرَ مُتَطَهِّرٍ، فَامْتَنَعَ عَلَى أَصْلِهِمْ أَنْ يَدْعُوَ لِأَحَدٍ بِأَنْ يَجْعَلَهُ فَاعِلًا لِلْوَاجِبَاتِ تَارِكًا لِلْمُحَرَّمَاتِ، وَإِنَّمَا الْمَقْدُورُ عِنْدَهُمْ قُدْرَةٌ تَصْلُحُ لِلْخَيْرِ وَالشَّرِّ، كَالسَّيْفِ الَّذِي يَصْلُحُ لِقَتْلِ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ، وَالْمَالِ الَّذِي يُمْكِنُ إِنْفَاقُهُ فِي الطَّاعَةِ وَالْمَعْصِيَةِ، ثُمَّ الْعَبْدُ يَفْعَلُ بِاخْتِيَارِهِ: إِمَّا الْخَيْرَ وَإِمَّا الشَّرَّ بِتِلْكَ الْقُدْرَةِ. وَهَذَا الْأَصْلُ يُبْطِلُ حُجَّتَهُمْ. وَالْحَدِيثُ حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ فِي إِبْطَالِ هَذَا الْأَصْلِ، حَيْثُ دَعَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهُمْ [9] بِالتَّطْهِيرِ. فَإِنْ قَالُوا: الْمُرَادُ بِذَلِكَ أَنَّهُ يَغْفِرُ لَهُمْ وَلَا يُؤَاخِذُهُمْ.
(1) م: الْمُطَهَّرُ الْمَدْعُوُّ لَهُ.
(2) ن، م، س: وَعِنْدَهُمْ.
(3) لَهُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (م) .
(4) ب: بِهَذَا.
(5) م: إِلَّا لِعَلِيٍّ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.
(6) ن، م: مُشْرِكِينَ لَمْ يَخُصَّ.
(7) م: الْمُوجِبَاتِ.
(8) ن، م، س: وَلَا يُمْكِنُ.
(9) لَهُمْ: سَاقِطَةٌ مِنْ (س) ، (ب) .
كَانَ ذَلِكَ أَدَلَّ عَلَى الْبُطْلَانِ مِنْ دَلَالَتِهِ عَلَى الْعِصْمَةِ [1] . فَتَبَيَّنَ أَنَّ الْحَدِيثَ لَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ بِحَالٍ [عَلَى] [2] ثُبُوتِ الْعِصْمَةِ. وَالْعِصْمَةُ مُطْلَقًا - الَّتِي هِيَ فِعْلُ الْمَأْمُورِ وَتَرْكُ الْمَحْظُورِ - لَيْسَتْ مَقْدُورَةً عِنْدَهُمْ لِلَّهِ، وَلَا [3] يُمْكِنُهُ أَنْ يَجْعَلَ أَحَدًا فَاعِلًا لِطَاعَةٍ وَلَا تَارِكًا لِمَعْصِيَةٍ، لَا لِنَبِيٍّ وَلَا لِغَيْرِهِ، فَيَمْتَنِعُ عِنْدَهُمْ أَنَّ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ إِذَا عَاشَ يُطِيعُهُ بِاخْتِيَارِ نَفْسِهِ لَا بِإِعَانَةِ اللَّهِ وَهِدَايَتِهِ [4] . وَهَذَا مِمَّا يُبَيِّنُ تَنَاقُضَ قَوْلِهِمْ فِي مَسَائِلِ الْعِصْمَةِ كَمَا تَقَدَّمَ. وَلَوْ قُدِّرَ ثُبُوتُ الْعِصْمَةِ فَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْإِمَامِ الْعِصْمَةُ وَلَا إِجْمَاعٌ [5] عَلَى انْتِفَاءِ الْعِصْمَةِ فِي غَيْرِهِمْ، وَحِينَئِذٍ فَتَبْطُلُ حُجَّتُهُمْ بِكُلِّ طَرِيقٍ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: "إِنَّ عَلِيًّا ادَّعَاهَا [6] ، وَقَدْ [7] ثَبَتَ نَفْيُ الرِّجْسِ عَنْهُ فَيَكُونُ صَادِقًا" . فَجَوَابُهُ مِنْ وُجُوهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ عَلِيًّا ادَّعَاهَا، بَلْ نَحْنُ نَعْلَمُ بِالضَّرُورَةِ [عِلْمًا مُتَيَقِّنًا] [8] أَنَّ عَلِيًّا مَا ادَّعَاهَا قَطُّ حَتَّى قُتِلَ عُثْمَانُ، وَإِنْ [9]
(1) ن، م: أَدَلَّ عَلَى بُطْلَانِ دَلَالَتِهِ عَلَى الْعِصْمَةِ.
(2) عَلَى: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (س) .
(3) م: فَلَا.
(4) فَيَمْتَنِعُ عِنْدَهُمْ أَنْ. . . لَا بِإِعَانَةِ اللَّهِ وَهِدَايَتِهِ، كَذَا فِي النُّسَخِ الْأَرْبَعَةِ، وَالْكَلَامُ فِيهِ نَقْصٌ وَتَحْرِيفٌ، وَالْمَقْصُودُ أَنَّ مَنْ يَكُونُ مَعْصُومًا عِنْدَهُمْ لَا يَكُونُ مُطِيعًا لِلَّهِ بِإِعَانَةِ اللَّهِ وَهِدَايَتِهِ بَلْ بِاخْتِيَارِ نَفْسِهِ.
(5) ب (فَقَطْ) : وَالْإِجْمَاعُ، وَهُوَ خَطَأٌ.
(6) م: ادَّعَاهَا لِنَفْسِهِ.
(7) ن، م، س: فَقَدْ.
(8) عِلْمًا مُتَيَقِّنًا: زِيَادَةٌ فِي (م) فَقَطْ.
(9) م: فَإِنْ.
كَانَ قَدْ [1] يَمِيلُ بِقَلْبِهِ إِلَى أَنْ يُوَلَّى، لَكِنْ مَا قَالَ: إِنِّي أَنَا الْإِمَامُ، وَلَا: إِنَّى مَعْصُومٌ، وَلَا: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - [2] جَعَلَنِي الْإِمَامَ بَعْدَهُ، وَلَا أَنَّهُ أَوْجَبَ عَلَى النَّاسِ مُتَابَعَتِي، وَلَا نَحْوَ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ. بَلْ نَحْنُ نَعْلَمُ بِالِاضْطِرَارِ أَنَّ مَنْ نَقَلَ هَذَا وَنَحْوَهُ عَنْهُ فَهُوَ كَاذِبٌ عَلَيْهِ. وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ عَلِيًّا كَانَ أَتْقَى لِلَّهِ مِنْ أَنْ يَدَّعِيَ الْكَذِبَ الظَّاهِرَ، الَّذِي تَعْلَمُ الصَّحَابَةُ كُلُّهُمْ أَنَّهُ كَذِبٌ. وَأَمَّا نَقْلُ النَّاقِلِ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: "لَقَدْ تَقَمَّصَهَا ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ مَحَلِّي مِنْهَا مَحَلَّ الْقُطْبِ مِنَ الرَّحَى" . فَنَقُولُ: أَوَّلًا: أَيْنَ إِسْنَادُ هَذَا النَّقْلِ [3] ، بِحَيْثُ يَنْقُلُهُ ثِقَةٌ عَنْ ثِقَةٍ مُتَّصِلًا إِلَيْهِ؟ وَهَذَا لَا يُوجَدُ قَطُّ، وَإِنَّمَا يُوجَدُ مِثْلُ هَذَا فِي كِتَابِ "نَهْجِ الْبَلَاغَةِ" وَأَمْثَالِهِ، وَأَهْلُ الْعِلْمِ يَعْلَمُونَ أَنَّ أَكْثَرَ خُطَبِ هَذَا الْكِتَابِ مُفْتَرَاةٌ عَلَى عَلِيٍّ، وَلِهَذَا لَا يُوجَدُ غَالِبُهَا فِي كِتَابٍ مُتَقَدِّمٍ، وَلَا لَهَا إِسْنَادٌ مَعْرُوفٌ. فَهَذَا الَّذِي نَقَلَهَا مِنْ أَيْنَ نَقَلَهَا؟ . وَلَكِنَّ هَذِهِ الْخُطَبَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ يَدَّعِي أَنَّهُ عَلَوِيٌّ أَوْ عَبَّاسِيٌّ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ سَلَفِهِ ادَّعَى ذَلِكَ قَطُّ، وَلَا ادَّعَى ذَلِكَ لَهُ، فَيُعْلَمُ كَذِبُهُ. فَإِنَّ النَّسَبَ يَكُونُ مَعْرُوفًا مِنْ أَصْلِهِ حَتَّى يَتَّصِلَ بِفَرْعِهِ، وَكَذَلِكَ الْمَنْقُولَاتِ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ ثَابِتَةً مَعْرُوفَةً عَمَّنْ نُقِلَ عَنْهُ حَتَّى تَتَّصِلَ بِنَا. فَإِذَا صَنَّفَ وَاحِدٌ كِتَابًا ذَكَرَ فِيهِ خُطَبًا كَثِيرَةً لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبِي بَكْرٍ
(1) قَدْ: سَاقِطَةٌ مِنْ (س) ، (ب) .
(2) س: إِنَّ الرَسُولَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ب: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ خَطَأٌ.
(3) س: هَذَا الْحَدِيثُ النَّقْلُ.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|