
24-06-2025, 10:21 PM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,654
الدولة :
|
|
رد: منهاج السنة النبوية ( لابن تيمية الحراني )**** متجدد إن شاء الله
منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية
أبو العباس أحمد ابن تيمية الحنبلي الدمشقي
المجلد السادس
الحلقة (397)
صـ 437 إلى صـ 446
وَحُجَّتُهُمْ هَذِهِ مِنْ جِنْسِ حُجَّةِ إِخْوَانِهِمُ الْمَلَاحِدَةِ وَالْإِسْمَاعِيلِيَّةِ، فَإِنَّهُمْ يَدْعُونَ إِلَى [1] الْإِمَامِ الْمُعَلِّمِ الْمَعْصُومِ، وَيَقُولُونَ: إِنَّ [2] طُرُقَ الْعِلْمِ مِنَ الْأَدِلَّةِ السَّمْعِيَّةِ وَالْعَقْلِيَّةِ لَا يُعْرَفُ صِحَّتُهَا إِلَّا بِتَعْلِيمِ الْمُعَلِّمِ الْمَعْصُومِ.
وَكَأَنَّهُمْ أَخَذُوا هَذَا الْأَصْلَ الْفَاسِدَ عَنْ إِخْوَانِهِمُ الرَّافِضَةِ، فَلَمَّا ادَّعَتِ الرَّافِضَةُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إِمَامٍ مَعْصُومٍ فِي حِفْظِ الشَّرِيعَةِ وَأَقَرَّتْ [3] بِالنُّبُوَّةِ، ادَّعَتِ الْإِسْمَاعِيلِيَّةُ مَا هُوَ أَبْلَغُ: فَقَالُوا: لَا بُدَّ فِي جَمِيعِ الْعُلُومِ السَّمْعِيَّةِ وَالْعَقْلِيَّةِ [4] مِنَ الْمَعْصُومِ.
وَإِذَا كَانَ هَؤُلَاءِ مَلَاحِدَةً فِي الْبَاطِنِ، يُقِرُّونَ بِالنُّبُوَّاتِ [5] فِي الظَّاهِرِ وَالشَّرَائِعِ، وَيَدَّعُونَ [6] أَنَّ لَهَا تَأْوِيلَاتٍ بَاطِنَةً تُخَالِفُ مَا يَعْرِفُهُ [7] النَّاسُ مِنْهَا، وَيَقُولُونَ بِسُقُوطِ الْعِبَادَاتِ [8] وَحِلِّ الْمُحَرَّمَاتِ لِلْخَوَاصِّ الْوَاصِلِينَ، فَإِنَّ لَهُمْ طَبَقَاتٍ فِي الدَّعْوَةِ، لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَهَا.
وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ أَنَّ كِلْتَا [9] الطَّائِفَتَيْنِ تَدَّعِي الْحَاجَةَ إِلَى مَعْصُومٍ غَيْرِ الرَّسُولِ، لَكِنَّ الِاثْنَيْ عَشْرِيَّةَ يَجْعَلُونَ الْمَعْصُومَ أَحَدَ الِاثْنَيْ عَشَرَ، وَتُجْعَلُ الْحَاجَةُ إِلَيْهِ فِي حِفْظِ الشَّرِيعَةِ وَتَبْلِيغِهَا، وَهَؤُلَاءِ مَلَاحِدَةٌ كَفَّارٌ.
(1) إِلَى: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب) .
(2) م: إِنَّهُ وَهُوَ تَحْرِيفٌ.
(3) ن، ب: وَأَقْرَبُ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.
(4) ن، م: الْعَقْلِيَّةِ وَالسَّمْعِيَّةِ.
(5) ب: بِالنُّبُوَّةِ.
(6) ب: فِي الظَّاهِرِ وَالشَّرَائِعِ يَدَّعُونَ.
(7) ب: مَا يَعْرِفُ.
(8) ب: الْعَادَاتِ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.
(9) ن، م: كِلَا.
وَالْإِمَامِيَّةُ فِي الْجُمْلَةِ يَعْتَقِدُونَ صِحَّةَ الْإِسْلَامِ فِي الْبَاطِنِ، إِلَّا مَنْ كَانَ مِنْهُمْ مُلْحِدًا، فَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ شُيُوخِ الشِّيعَةِ هُوَ فِي الْبَاطِنِ عَلَى غَيْرِ اعْتِقَادِهِمْ: إِمَّا مُتَفَلْسِفٌ مُلْحِدٌ، وَإِمَّا غَيْرُ ذَلِكَ.
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ: إِنَّ صَاحِبَ هَذَا الْكِتَابِ لَيْسَ هُوَ [1] فِي الْبَاطِنِ عَلَى قَوْلِهِمْ، وَإِنَّمَا احْتَاجَ أَنْ يَتَظَاهَرَ بِهَذَا الْمَذْهَبِ، لِمَا لَهُ فِي ذَلِكَ مِنَ الْمَصْلَحَةِ الدُّنْيَوِيَّةِ. وَهَذَا يَقُولُهُ [2] غَيْرُ وَاحِدٍ مِمَّنْ يُحِبُّ صَاحِبَ هَذَا الْكِتَابِ وَيُعَظِّمُهُ.
وَالْأَشْبَهُ أَنَّهُ وَأَمْثَالُهُ [3] حَائِرُونَ بَيْنَ أَقْوَالِ الْفَلَاسِفَةِ وَأَقْوَالِ سَلَفِهِمُ الْمُتَكَلِّمِينَ، وَمَبَاحِثُهُمْ تَدُلُّ فِي كُتُبِهِمْ عَلَى الْحَيْرَةِ وَالِاضْطِرَابِ. وَلِهَذَا صَاحِبُ هَذَا الْكِتَابِ يُعَظِّمُ الْمَلَاحِدَةَ كَالطُّوسِيِّ وَابْنِ سِينَا وَأَمْثَالِهِمَا، وَيُعَظِّمُ شُيُوخَ الْإِمَامِيَّةِ. وَلِهَذَا كَثِيرٌ مِنَ الْإِمَامِيَّةِ تَذُمُّهُ وَتَسُبُّهُ، وَتَقُولُ: إِنَّهُ لَيْسَ عَلَى طَرِيقِ الْإِمَامِيَّةِ.
وَهَكَذَا أَهْلُ كُلِّ دِينٍ: تَجِدُ فُضَلَاءَهُمْ فِي الْغَالِبِ، إِمَّا أَنْ يَدْخُلُوا فِي دِينِ الْإِسْلَامِ الْحَقِّ، وَإِمَّا أَنْ يَصِيرُوا مَلَاحِدَةً، مِثْلُ كَثِيرٍ مِنْ عُلَمَاءِ النَّصَارَى، هُمْ فِي الْبَاطِنِ زَنَادِقَةٌ مَلَاحِدَةٌ، وَفِيهِمْ مَنْ هُوَ فِي الْبَاطِنِ يَمِيلُ إِلَى دِينِ الْإِسْلَامِ، وَذَلِكَ لِمَا ظَهَرَ لَهُمْ مِنْ فَسَادِ دِينِ النَّصَارَى.
فَإِذَا قُدِّرَ أَنَّ الْحَاجَةَ إِلَى الْمَعْصُومِ ثَابِتَةٌ، فَالْكَلَامُ فِي تَعَيُّنِهِ. فَإِذَا طُولِبَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ بِتَعْيِينِ مَعْصُومِهِ، وَمَا الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ هَذَا هُوَ [4]
(1) هُوَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب) .
(2) م: يَقُولُ.
(3) م: وَأَشْبَهَ هُوَ وَأَمْثَالُهُ.
(4) هُوَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب) .
الْمَعْصُومُ دُونَ غَيْرِهِ، لَمْ يَأْتِ بِحُجَّةٍ أَصْلًا، وَتَنَاقَضَتْ أَقْوَالُهُ.
وَكَذَلِكَ الرَّافِضِيُّ أَخَذَ مِنَ الْقَدَرِيَّةِ كَلَامَهُمْ فِي وُجُوبِ رِعَايَةِ الْأَصْلَحِ، وَبَنَى عَلَيْهِ [1] أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مَعْصُومٍ. وَهِيَ أَقْوَالٌ فَاسِدَةٌ، وَلَكِنْ إِذَا طُولِبَ بِتَعْيِينِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ حُجَّةٌ أَصْلًا إِلَّا مُجَرَّدُ [2] قَوْلِ مَنْ لَمْ تَثْبُتْ [3] بَعْدُ عِصْمَتُهُ: إِنِّي مَعْصُومٌ [4] .
فَإِنْ قِيلَ: إِذَا ثَبَتَ بِالْعَقْلِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مَعْصُومٍ، فَإِذَا قَالَ عَلِيٌّ: إِنِّي مَعْصُومٌ لَزِمَ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمَعْصُومَ [5] ; لِأَنَّهُ لَمْ يَدَّعِ هَذَا غَيْرُهُ. قِيلَ لَهُمْ: لَوْ قُدِّرَ ثُبُوتُ مَعْصُومٍ فِي الْوُجُودِ، لَمْ يَكُنْ مُجَرَّدُ قَوْلِ شَخْصٍ: أَنَا مَعْصُومٌ، مَقْبُولًا، لِإِمْكَانِ كَوْنِ [6] غَيْرِهِ هُوَ الْمَعْصُومَ، وَإِنْ لَمْ نَعْلَمْ نَحْنُ دَعْوَاهُ [7] ، وَإِنْ لَمْ يُظْهِرْ دَعْوَاهُ، بَلْ يَجُوزُ أَنْ يَسْكُتَ عَنْ [8] دَعْوَى الْعِصْمَةِ وَإِظْهَارِهَا عَلَى أَصْلِهِمْ، كَمَا جَازَ لِلْمُنْتَظَرِ أَنْ يُخْفِيَ نَفْسَهُ خَوْفًا مِنَ الظَّلَمَةِ.
وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ فَلَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ فِي الْأَرْضِ مَعْصُومٌ غَيْرَ الِاثْنَيْ عَشَرَ، وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ ذَلِكَ وَلَمْ نَعْلَمْهُ، كَمَا ادَّعَوْا مِثْلَ ذَلِكَ فِي الْمُنْتَظَرِ، فَلِمَ لَمْ يَبْقَ مَعَهُمْ دَلِيلٌ عَلَى التَّعْيِينِ: لَا إِجْمَاعَ وَلَا دَعْوَى.
(1) ن، م: وَتَلَى (غَيْرُ مَنْقُوطَةٍ) عَلَيْهِ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.
(2) م: بِمُجَرَّدِ.
(3) ب: يَثْبُتْ، وَالْكَلِمَةُ غَيْرُ مَنْقُوطَةٍ فِي (ن) ، (م) .
(4) ن، ب: لَمْ يَثْبُتْ (فِي (ن) غَيْرُ مَنْقُوطَةٍ) إِلَّا بَعْدَ عِصْمَتِهِ: إِنَّهُ مَعْصُومٌ.
(5) ب: هُوَ مَعْصُومًا.
(6) كَوْنِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (م) .
(7) ب: وَإِنْ لَمْ نَعْلَمْ مُجَرَّدَ دَعْوَاهُ.
(8) ب: عَلَى.
وَمَعَ هَذَا كُلِّهِ [1] بِتَقْدِيرِ دَعْوَى عَلِيٍّ الْعِصْمَةَ، فَإِنَّمَا يُقْبَلُ هَذَا لَوْ كَانَ عَلِيٌّ قَالَ ذَلِكَ، وَحَاشَاهُ مِنْ ذَلِكَ.
وَهَذَا جَوَابٌ خَامِسٌ [2] وَهُوَ أَنَّهُ إِذَا لَمْ تَكُنِ [3] الْحُجَّةُ عَلَى الْعِصْمَةِ إِلَّا قَوْلُ الْمَعْصُومِ: إِنِّي مَعْصُومٌ، فَنَحْنُ رَاضُونَ بِقَوْلِ عَلِيٍّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، فَلَا يُمْكِنُ أَحَدٌ [4] أَنْ يَنْقُلَ عَنْهُ بِإِسْنَادٍ ثَابِتٍ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ، بَلِ النُّقُولُ الْمُتَوَاتِرَةُ عَنْهُ تَنْفِي اعْتِقَادَهُ فِي نَفْسِهِ الْعِصْمَةَ.
وَهَذَا جَوَابٌ سَادِسٌ، فَإِنَّ إِقْرَارَهُ لِقُضَاتِهِ [5] عَلَى أَنْ يَحْكُمُوا بِخِلَافِ رَأْيِهِ، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَعُدْ نَفْسُهُ مَعْصُومًا.
وَقَدْ ثَبَتَ بِالْإِسْنَادِ الصَّحِيحِ أَنَّ عَلِيًّا قَالَ: "اجْتَمَعَ رَأْيِي وَرَأْيُ عُمَرَ فِي أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ أَنْ لَا يُبَعْنَ. وَقَدْ رَأَيْتُ الْآنَ أَنْ يُبَعْنَ" . فَقَالَ لَهُ عَبِيدَةُ السَّلْمَانِيُّ قَاضِيهُ: "رَأْيُكَ مَعَ عُمَرَ [فِي الْجَمَاعَةِ] [6] أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْ رَأْيِكَ وَحْدَكَ فِي الْفُرْقَةِ" .
وَكَانَ شُرَيْحٌ يَحْكُمُ بِاجْتِهَادِهِ وَلَا يُرَاجِعُهُ وَلَا يُشَاوِرُهُ، وَعَلِيٌّ يُقِرُّهُ عَلَى ذَلِكَ. وَكَانَ يَقُولُ: "اقْضُوا كَمَا كُنْتُمْ تَقْضُونَ" . وَكَانَ يُفْتِي وَيَحْكُمُ بِاجْتِهَادِهِ، ثُمَّ يَرْجِعُ عَنْ ذَلِكَ بِاجْتِهَادِهِ، كَأَمْثَالِهِ مِنَ الصَّحَابَةِ. وَهَذِهِ أَقْوَالُهُ الْمَنْقُولَةُ عَنْهُ بِالْأَسَانِيدِ الصِّحَاحِ مَوْجُودَةٌ.
(1) ن: وَلَا دَعْوَى مَعَ هَذَا كُلِّهِ، م: وَلَا دَعْوَى مَعَ أَنَّ هَذَا كُلَّهُ.
(2) خَامِسٌ: كَذَا فِي النُّسَخِ الثَّلَاثِ، وَهُوَ يُؤَكِّدُ صِحَّةَ تَصْوِيبِ الْعَدَدِ السَّابِقِ فِيمَا مَضَى.
(3) م: لَمْ تَظْهَرِ
(4) ب: أَحَدًا، وَسَقَطَتِ الْكَلِمَةُ مِنْ (م) .
(5) ن، م: لِقَضَايِهِ.
(6) عِبَارَةُ "فِي الْجَمَاعَةِ" سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) فَقَطْ.
ثُمَّ قَدْ وُجِدَ مِنْ أَقْوَالِهِ الَّتِي تُخَالِفُ النُّصُوصَ أَكْثَرُ مِمَّا وُجِدَ مِنْ أَقْوَالِ عُمَرَ وَعُثْمَانَ. وَقَدْ جَمَعَ الشَّافِعِيُّ مِنْ ذَلِكَ كِتَابًا فِيهِ خِلَافُ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ، لَمَّا كَانَ أَهْلُ الْعِرَاقِ يُنَاظِرُونَهُ فِي الْمَسْأَلَةِ، فَيَقُولُونَ: قَالَ عَلِيٌّ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَيَحْتَجُّونَ بِقَوْلِهِمَا. فَجَمَعَ الشَّافِعِيُّ كِتَابًا ذَكَرَ فِيهِ مَا تَرَكُوهُ مِنْ قَوْلِ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ [1] ، وَجَمَعَ بَعْدَهُ [2] مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيُّ [3] كِتَابًا أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ بِكَثِيرٍ [4] ذَكَرَهُ [5] فِي مَسْأَلَةِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ، لَمَّا احْتَجَّ عَلَيْهِ فِيهَا بِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ [6] .
وَهَذَا كَلَامٌ مَعَ عُلَمَاءٍ يَحْتَجُّونَ بِالْأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، كَأَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ: مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَأَمْثَالُهُ، فَإِنَّ [7] أَكْثَرَ مُنَاظَرَةِ الشَّافِعِيِّ كَانَتْ مَعَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ وَأَصْحَابِهِ، لَمْ يُدْرِكْ أَبَا يُوسُفَ، وَلَا نَاظَرَهُ، وَلَا سَمِعَ مِنْهُ، بَلْ تُوُفِّيَ أَبُو يُوسُفَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ الشَّافِعِيُّ الْعِرَاقَ، تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَثَمَانِينَ [8] وَقَدِمَ الشَّافِعِيُّ الْعِرَاقَ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَمَانِينَ، وَلِهَذَا إِنَّمَا يَذْكُرُ فِي كُتُبِهِ أَقْوَالَ أَبِي يُوسُفَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْهُ.
(1) وَهَذَا الْكِتَابُ مَوْجُودٌ دَاخِلَ كِتَابِ الْأُمِّ لِلشَّافِعِيِّ 7/163 - 191 ط. مَكْتَبَةِ الْكُلِّيَّاتِ الْأَزْهَرِيَّةِ 1381 1961 وَأَشَارَ سِزْكِينُ م [0 - 9] ج [0 - 9] ص 185 إِلَى وُجُودِهِ فِي طَبْعَةِ الْقَاهِرَةِ 1321 - 1326 فِي 7/151 - 177
(2) م: بَعْدَ
(3) م: مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيُّ وَسَبَقَتْ تَرْجَمَتُهُ 2/106.
(4) ب: أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ كَبِيرًا.
(5) ذَكَرَهُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب) .
(6) لَمْ أَجِدْ هَذَا الْكِتَابَ، وَلَكِنْ ذَكَرَ لَهُ سِزْكِينُ م [0 - 9] ، ج 3 ص 198 كِتَابَ اخْتِلَافِ الْفُقَهَاءِ، وَذَكَرَ أَنَّ مِنْهُ نُسْخَةً خَطِّيَّةً فِي يُوسُفَ أَغَا بَقُونِيَةَ، وَذَكَرَ الزِّرِكْلِيُّ فِي الْأَعْلَامِ 7/346 مِنْ كُتُبِهِ كِتَابَ مَا خَالَفَ بِهِ أَبُو حَنِيفَةَ عَلِيًّا وَابْنَ مَسْعُودٍ، وَانْظُرْ مُعْجَمَ الْمُؤَلِّفِينَ 12/78
(7) ن، م: فَإِنَّهُ.
(8) سَبَقَتْ تَرْجَمَةُ أَبِي يُوسُفَ فِيمَا مَضَى 2/471، وَذَكَرْتُ هُنَاكَ أَنَّهُ تُوُفِّيَ سَنَةَ 182
وَهَؤُلَاءِ الرَّافِضَةُ فِي [1] احْتِجَاجِهِمْ عَلَى أَنَّ عَلِيًّا مَعْصُومٌ بِكَوْنِ غَيْرِهِمْ يَنْفِي الْعِصْمَةَ عَنْ غَيْرِهِ احْتِجَاجًا لِقَوْلِهِمْ [2] بِقَوْلِهِمْ، وَإِثْبَاتُ الْجَهْلِ بِالْجَهْلِ.
وَمِنْ تَوَابِعِ ذَلِكَ مَا رَأَيْتُهُ فِي كُتُبِ شُيُوخِهِمْ: أَنَّهُمْ إِذَا اخْتَلَفُوا فِي مَسْأَلَةٍ عَلَى قَوْلَيْنِ، وَكَانَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ يُعْرَفُ قَائِلُهُ، وَالْآخَرُ لَا يُعْرَفُ قَائِلُهُ، فَالصَّوَابُ عِنْدَهُمُ الْقَوْلُ الَّذِي لَا يُعْرَفُ قَائِلُهُ. قَالُوا [3] : لِأَنَّ قَائِلَهُ إِذَا لَمْ يُعْرَفْ كَانَ مِنْ أَقْوَالِ الْمَعْصُومِ فَهَلْ هَذَا إِلَّا مِنْ أَعْظَمِ الْجَهْلِ وَمِنْ أَيْنَ يُعْرَفُ أَنَّ الْقَوْلَ الْآخَرَ وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ قَائِلُهُ إِنَّمَا قَالَهُ الْمَعْصُومُ!
وَلَوْ قُدِّرَ وُجُودُهُ أَيْضًا لَمْ يُعْرَفْ [4] أَنَّهُ قَالَهُ، كَمَا لَمْ يُعْرَفْ [5] أَنَّهُ قَالَهُ الْآخَرُ. وَلِمَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْصُومُ قَدْ قَالَ الْقَوْلَ الَّذِي يُعْرَفُ وَأَنَّ غَيْرَهُ قَالَهُ، كَمَا أَنَّهُ يَقُولُ أَقْوَالًا كَثِيرَةً يُوَافِقُ فِيهَا غَيْرَهُ، وَأَنَّ الْقَوْلَ الْآخَرَ قَدْ قَالَهُ مَنْ لَا يَدْرِي مَا يَقُولُ، بَلْ قَالَهُ شَيْطَانٌ مِنْ شَيَاطِينِ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ؟ فَهُمْ يَجْعَلُونَ عَدَمَ الْعِلْمِ بِالْقَوْلِ وَصِحَّتِهِ دَلِيلًا عَلَى صِحَّتِهِ، كَمَا قَالُوا هُنَا: عَدَمُ الْقَوْلِ بِعِصْمَةِ غَيْرِهِ دَلِيلٌ عَلَى عِصْمَتِهِ، وَكَمَا [6] جَعَلُوا عَدَمَ الْعِلْمِ بِالْقَائِلِ دَلِيلًا عَلَى أَنَّهُ قَوْلُ الْمَعْصُومِ. وَهَذَا [7] حَالُ مَنْ أَعْرَضَ عَنْ نُورِ السُّنَّةِ الَّتِي بَعَثَ اللَّهُ بِهَا رَسُولَهُ ; فَإِنَّهُ يَقَعُ فِي ظُلُمَاتِ الْبِدَعِ، ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ.
(1) ن، م: مِنِ
(2) لِقَوْلِهِمْ: سَاقِطَةٌ مِنْ (م) .
(3) ن، م: قَالَ.
(4) ن، م: وَلَمْ يُعْرَفْ.
(5) ن: كَمَا لَوْ يُعْرَفُ، م: كَمَا لَا يُعْرَفُ.
(6) ن، م: كَمَا.
(7) ن، ب: وَهَذِهِ.
[فصل كلام الرافضي على الوجه الثاني من وجوه إمامة علي وهو وجوب النص على الإمام والرد عليه]
فَصْلٌ
قَالَ الرَّافِضِيُّ [1] : "الْوَجْهُ [2] الثَّانِي: أَنَّ الْإِمَامَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مَنْصُوصًا عَلَيْهِ، لِمَا بَيَّنَّا مِنْ بُطْلَانِ الِاخْتِيَارِ، وَأَنَّهُ لَيْسَ بَعْضَ الْمُخْتَارِينَ [3] لِبَعْضِ الْأُمَّةِ أَوْلَى مِنَ الْبَعْضِ الْمُخْتَارِ الْآخَرِ [4] ، وَلِأَدَائِهِ إِلَى التَّنَازُعِ [5] وَالتَّشَاجُرِ، فَيُؤَدِّي نَصْبُ الْإِمَامِ إِلَى أَعْظَمِ أَنْوَاعِ الْفَسَادِ الَّتِي [6] لِأَجْلِ إِعْدَامِ الْأَقَلِّ مِنْهَا أَوْجَبْنَا نَصْبَهُ. وَغَيْرُ عَلِيٍّ [7] مِنْ أَئِمَّتِهِمْ لَمْ يَكُنْ مَنْصُوصًا عَلَيْهِ بِالْإِجْمَاعِ، فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْإِمَامَ" .
وَالْجَوَابُ عَنْ هَذَا بِمَنْعٍ [8] الْمُقْدِّمَتَيْنِ أَيْضًا، لَكِنَّ النِّزَاعَ هُنَا فِي الثَّانِيَةِ أَظْهَرُ وَأَبْيَنُ، فَإِنَّهُ قَدْ ذَهَبَ طَوَائِفُ كَثِيرَةٌ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ، مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ وَالْكَلَامِ، إِلَى النَّصِّ عَلَى أَبِي بَكْرٍ. وَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الرَّافِضَةِ إِلَى النَّصِّ عَلَى الْعَبَّاسِ.
(1) فِي (ك) ص 146 (م) .
(2) الْوَجْهُ: لَيْسَتْ فِي (ك) .
(3) م: الْمُتَأَخِّرِينَ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.
(4) ك: لِلْآخَرِ.
(5) ن: وَلَا أَدَّى إِلَى التَّنَازُعِ، ب: وَإِلَّا أَدَّى إِلَى التَّنَازُعِ، م: وَإِذَا أَدَّى بِهِ إِلَى التَّنَازُعِ، وَالْمُثْبَتُ مِنْ (ك) .
(6) ن، م: الَّذِي.
(7) ك: عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ.
(8) م: وَالْجَوَابُ عَنْ هَذَا لَا يَمْنَعُ
وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ: "غَيْرُ عَلِيٍّ مِنْ أَئِمَّتِهِمْ لَمْ يَكُنْ مَنْصُوصًا عَلَيْهِ بِالْإِجْمَاعِ" كَذِبٌ مُتَيَقَّنٌ، فَإِنَّهُ لَا إِجْمَاعَ عَلَى نَفْيِ النَّصِّ عَنْ غَيْرِ عَلِيٍّ. وَهَذَا الرَّافِضِيُّ الْمُصَنِّفُ [1] ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَفْضَلِ بَنِي جِنْسِهِ، وَمِنَ الْمُبَرَّزِينَ عَلَى طَائِفَتِهِ، فَلَا رَيْبَ أَنَّ الطَّائِفَةَ كُلَّهَا جُهَّالٌ. وَإِلَّا فَمَنْ لَهُ مَعْرِفَةٌ بِمَقَالَاتِ النَّاسِ كَيْفَ يَدَّعِي مِثْلَ هَذَا الْإِجْمَاعِ؟ !
وَنُجِيبُ هُنَا بِجَوَابٍ ثَالِثٍ مُرَكَّبٍ [2] ، وَهُوَ أَنْ نَقُولَ: لَا يَخْلُوا إِمَّا أَنْ يُعْتَبَرَ النَّصُّ فِي الْإِمَامَةِ وَإِمَّا أَنْ لَا يُعْتَبَرَ. فَإِنِ اعْتُبِرَ مَنَعْنَا الْمُقَدِّمَةَ الثَّانِيَةَ، إِنْ قُلْنَا: إِنَّ النَّصَّ ثَابِتٌ لِأَبِي بَكْرٍ. وَإِنْ لَمْ يُعْتَبَرْ بَطَلَتِ [الْمُقَدِّمَةُ] [3] الْأُولَى.
وَهُنَا جَوَابٌ رَابِعٌ: وَهُوَ أَنْ نَقُولَ: الْإِجْمَاعُ عِنْدَكُمْ لَيْسَ بِحُجَّةٍ، وَإِنَّمَا الْحُجَّةُ قَوْلُ الْمَعْصُومِ، فَيَعُودُ الْأَمْرُ إِلَى إِثْبَاتِ النَّصِّ بِقَوْلِ الَّذِي يُدَّعَى لَهُ الْعِصْمَةُ. وَلَمْ يَثْبُتْ بَعْدُ لَا نَصٌّ وَلَا عِصْمَةٌ، بَلْ يَكُونُ قَوْلُ الْقَائِلِ: "لَمْ يَعْرِفْ صِحَّةَ قَوْلِهِ: أَنَا [4] الْمَعْصُومُ، وَأَنَا الْمَنْصُوصُ عَلَى إِمَامَتِي" حُجَّةً، وَهَذَا مِنْ أَبْلَغِ الْجَهْلِ. وَهَذِهِ الْحُجَّةُ مِنْ جِنْسِ الَّتِي قَبْلَهَا.
وَجَوَابٌ خَامِسٌ: وَهُوَ أَنْ يُقَالَ: مَا تَعْنِي بِقَوْلِكَ: "يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مَنْصُوصًا عَلَيْهِ" ؟ [5] . لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَقُولَ: هَذَا هُوَ الْخَلِيفَةُ مِنْ بَعْدِي،
(1) الْمُصَنِّفُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (م) .
(2) ب: وَنُجِيبُ هَذَا الْجَوَابَ هُنَا بِجَوَابٍ ثَالِثٍ مُرَكَّبٍ، وَالْجَوَابُ الْأَوَّلُ يَبْدَأُ بِقَوْلِ ابْنِ تَيْمِيَةَ: وَالْجَوَابُ عَنْ هَذَا يَمْنَعُ الْمُتَقَدِّمِينَ. . . . إِلَخْ، وَالْجَوَابُ الثَّانِي قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ: غَيْرُ عَلِيٍّ، كَذِبٌ مُتَيَقَّنٌ إِلَخْ.
(3) الْمُقَدِّمَةُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) (ب) .
(4) م: صِحَّةُ قَوْلِهِ بَعْدُ أَنَا.
(5) ن، ب: يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مَعْصُومًا مَنْصُوصًا عَلَيْهِ.
فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا، فَيَكُونُ [1] الْخَلِيفَةُ بِمُجَرَّدِ هَذَا النَّصِّ؟ أَمْ لَا يَصِيرُ هَذَا [2] إِمَامًا حَتَّى تُعْقَدَ [3] لَهُ الْإِمَامَةُ مَعَ ذَلِكَ؟ .
فَإِنْ قُلْتَ بِالْأَوَّلِ. قِيلَ: لَا نُسَلِّمُ وُجُوبَ النَّصِّ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ. وَالزَّيْدِيَّةُ مَعَ الْجَمَاعَةِ تُنْكِرُ هَذَا النَّصَّ، وَهُمْ مِنَ الشِّيعَةِ الَّذِينَ لَا يُتَّهَمُونَ عَلَى عَلِيٍّ [4] .
وَأَمَّا قَوْلُهُ: "إِنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ أَدَّى [5] إِلَى التَّنَازُعِ وَالتَّشَاجُرِ" .
فَيُقَالُ: النُّصُوصُ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى اسْتِحْقَاقِهِ الْإِمَامَةَ وَتُعْلَمُ دَلَالَتُهَا بِالنَّظَرِ وَالِاسْتِدْلَالِ، يَحْصُلُ بِهَا الْمَقْصُودُ فِي الْأَحْكَامِ، فَلَيْسَتْ كُلُّ الْأَحْكَامِ مَنْصُوصَةً نَصًّا جَلِيًّا يَسْتَوِي فِي فَهْمِهِ الْعَامُّ وَالْخَاصُّ [6] . فَإِذَا كَانَتِ الْأُمُورُ الْكُلِّيَّةُ الَّتِي تَجِبُ مَعْرِفَتُهَا فِي كُلِّ زَمَانٍ يُكْتَفَى فِيهَا بِهَذَا النَّصِّ، فَلَأَنْ يُكْتَفَى بِذَلِكَ فِي الْقَضِيَّةِ الْجُزْئِيَّةِ، وَهُوَ تَوْلِيَةُ إِمَامٍ مُعَيَّنٍ، بِطَرِيقِ الْأَوْلَى وَالْأَحْرَى. فَإِنَّا قَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الْكُلِّيَّاتِ يُمْكِنُ نَصُّ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهَا، بِخِلَافِ الْجُزْئِيَّاتِ.
وَأَيْضًا فِيهِ إِذَا كَانَتِ الْأَدِلَّةُ ظَاهِرَةً فِي أَنَّ بَعْضَ الْجَمَاعَةِ أَحَقُّ بِهَا مِنْ غَيْرِهِ اسْتَغْنَى بِذَلِكَ عَنْ [7] اسْتِخْلَافِهِ.
وَالدَّلَائِلُ الدَّالَّةُ عَلَى أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ أَحَقَّهُمْ بِالْإِمَامَةِ ظَاهِرَةٌ بَيِّنَةٌ، لَمْ
(1) م: ثُمَّ يَكُونُ.
(2) هَذَا: سَاقِطَةٌ مِنْ (م) .
(3) ب: يَعْقِدَ، م: تَعْتَقِدَ، وَالْكَلِمَةُ غَيْرُ مَنْقُوطَةٍ فِي (ن) .
(4) ب: لَا يَتَّهِمُونَ عَلِيًّا.
(5) ن: فَإِنَّهُ أَدَّى، م: فَإِنَّهُ يُؤَدِّي.
(6) ن، م: الْخَاصُّ وَالْعَامُّ.
(7) م: مِنِ.
يُنَازِعْ فِيهَا أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَمَنْ نَازَعَ مِنَ الْأَنْصَارِ لَمْ يُنَازِعْ فِي أَنَّ [1] أَبَا بَكْرٍ أَفْضَلُ الْمُهَاجِرِينَ، وَإِنَّمَا طَلَبَ أَنْ يُوَلَّى وَاحِدٌ مِنَ الْأَنْصَارِ مَعَ وَاحِدٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ.
فَإِنْ قِيلَ: إِنْ كَانَ لَهُمْ [2] هَوًى مُنِعُوا ذَلِكَ بِدَلَالَةِ النُّصُوصِ.
قِيلَ: وَإِذَا كَانَ لَهُمْ هَوًى عَصَوْا تِلْكَ النُّصُوصَ وَأَعْرَضُوا عَنْهَا، كَمَا ادَّعَيْتُمْ أَنْتُمْ عَلَيْهِمْ، فَمَعَ قَصْدِهِمُ الْقَصْدَ الْحَقَّ يَحْصُلُ الْمَقْصُودُ بِهَذَا وَبِهَذَا، وَمَعَ الْعِنَادِ لَا يَنْفَعُ هَذَا وَلَا هَذَا.
وَجَوَابٌ سَادِسٌ: أَنْ يُقَالَ: النَّصُّ عَلَى الْأَحْكَامِ عَلَى وَجْهَيْنِ: نَصٌّ كُلِّيٌّ [3] عَامٌّ يَتَنَاوَلُ أَعْيَانَهَا، وَنَصٌّ عَلَى الْجُزْئِيَّاتِ.
فَإِذَا قُلْتُمْ: لَا بُدَّ مِنَ النَّصِّ عَلَى الْإِمَامِ. إِنْ أَرَدْتُمُ النَّصَّ عَلَى [4] الْعَامِّ الْكُلِّيِّ: [عَلَى] [5] مَا يُشْتَرَطُ لِلْإِمَامِ، وَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ، وَمَا يَجِبُ لَهُ، كَالنَّصِّ عَلَى الْحُكَّامِ وَالْمُفْتِينَ وَالشُّهُودِ وَأَئِمَّةِ الصَّلَاةِ وَالْمُؤَذِّنِينَ وَأُمَرَاءِ الْجِهَادِ، وَغَيْرِ هَؤُلَاءِ مِمَّنْ يَتَقَلَّدُ شَيْئًا مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ - فَهَذِهِ النُّصُوصُ [6] ثَابِتَةٌ - وَلِلَّهِ الْحَمْدُ - كَثِيرَةٌ [7] ، كَمَا هِيَ ثَابِتَةٌ عَلَى سَائِرِ الْأَحْكَامِ.
وَإِنْ قُلْتُمْ: لَا بُدَّ مِنْ نَصٍّ عَلَى أَعْيَانِ مَنْ يَتَوَلَّى.
(1) ن، ب: لَمْ يُنَازِعْ أَحَدٌ فِي أَنْ، م: لَمْ يُنَازِعْ أَنْ، وَلَعَلَّ الصَّوَابَ مَا أَثْبَتُّهُ.
(2) ن، م: لَهُ.
(3) ب: جَلِيٌّ
(4) عَلَى: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب) .
(5) عَلَى سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) .
(6) ن، ب: الْأُمُورُ.
(7) م: كَثِيرًا.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|