عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 24-06-2025, 09:33 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,502
الدولة : Egypt
افتراضي رد: منهاج السنة النبوية ( لابن تيمية الحراني )**** متجدد إن شاء الله

منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية
أبو العباس أحمد ابن تيمية الحنبلي الدمشقي
المجلد السادس
الحلقة (383)
صـ 295 إلى صـ 305




وَمَعْلُومٌ أَنَّ نَقْلَ الْمُسْلِمِينَ لِلْأَذَانِ أَعْظَمُ مِنْ نَقْلِهِمْ إِعْرَابَ آيَةٍ، كَقَوْلِهِ: (وَأَرْجُلَكُمْ) وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَلَا شَيْءَ أَشْهَرُ فِي [1] شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ مِنَ الْأَذَانِ، فَنَقْلُهُ أَعْظَمُ مِنْ نَقْلِ [سَائِرِ] [2] شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ.
وَإِنْ قِيلَ: فَقَدِ اخْتُلِفَ فِي صِفَتِهِ [3] .
قِيلَ: بَلْ كُلُّ مَا ثَبَتَ بِهِ النَّقْلُ فَهُوَ صَحِيحٌ سُنَّةٌ، وَلَا رَيْبَ أَنَّ تَعْلِيمَ [النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -] أَبَا مَحْذُورَةَ [4] الْأَذَانَ [5] ، وَفِيهِ التَّرْجِيعُ، وَالْإِقَامَةَ مُثَنَّاةً كَالْأَذَانِ. وَلَا رَيْبَ أَنَّ بِلَالًا أُمِرَ أَنْ يُشَفِّعَ الْأَذَانَ وَيُوتِرَ الْإِقَامَةَ، وَلَمْ يَكُنْ فِي أَذَانِهِ تَرْجِيعٌ. فَنَقْلُ إِفْرَادِ الْإِقَامَةِ صَحِيحٌ بِلَا رَيْبٍ، وَنَقْلُ تَثْنِيَتِهَا صَحِيحٌ بِلَا رَيْبٍ، وَأَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ يُصَحِّحُونَ هَذَا وَهَذَا.
وَهَذَا مِثْلُ أَنْوَاعِ التَّشَهُّدَاتِ [6] الْمَنْقُولَاتِ. وَلَكِنِ اشْتُهِرَ بِالْحِجَازِ آخِرًا إِفْرَادُ الْإِقَامَةِ الَّتِي عَلَّمَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِلَالًا [7] . وَأَمَّا التَّرْجِيعُ فَهُوَ يُقَالُ سِرًّا. وَبَعْضُ النَّاسِ يَقُولُ: إِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَّمَهُ لِأَبِي مَحْذُورَةَ لِيُثَبِّتَ الْإِيمَانَ فِي قَلْبِهِ، لَا أَنَّهُ مِنَ الْأَذَانِ. فَقَدِ اتَّفَقُوا عَلَى
(1)
ن، م: مِنْ.

(2)
سَائِرِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .

(3)
ن، م: فِي نَقْلِهِ.

(4)
ن: أَنَّ تَعْلِيمَ أَبَا مَحْدُورَةَ، م: أَنَّ تَعْلِيمَ أَبَا مَحْذَرَةَ.

(5)
ن، م: وَالْأَذَانُ.

(6)
ح، ب: التَّشَهُّدِ.

(7)
ن، م: لِبِلَالٍ.






أَنَّهُ لَقَّنَهُ أَبَا مَحْذُورَةَ، فَلَمْ يَبْقَ بَيْنَ النَّاسِ خِلَافٌ فِي نَقْلِ الْأَذَانِ الْمَعْرُوفِ.
[الرد على زعم الرافضي أن المسلمين كلهم خالفوا عثمان رضي الله عنه حتى قتل]
وَأَمَّا قَوْلُهُ: "وَخَالَفَهُ الْمُسْلِمُونَ كُلُّهُمْ حَتَّى قُتِلَ [1] . وَعَابُوا أَفْعَالَهُ، وَقَالُوا لَهُ: غِبْتَ عَنْ بَدْرٍ، وَهَرَبْتَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَلَمْ تَشْهَدْ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ. وَالْأَخْبَارُ فِي ذَلِكَ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَى" .
فَالْجَوَابُ [2] : أَمَّا قَوْلُهُ "وَخَالَفَهُ الْمُسْلِمُونَ [كُلُّهُمْ] حَتَّى قُتِلَ" [3] .
فَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُمْ خَالَفُوهُ خِلَافًا يُبِيحُ قَتْلَهُ، أَوْ أَنَّهُمْ [كُلَّهُمْ] أَمَرُوا بِقَتْلِهِ، وَرَضُوا بِقَتْلِهِ، وَأَعَانُوا عَلَى قَتْلِهِ [4] . فَهَذَا مِمَّا يَعْلَمُ كُلُّ أَحَدٍ أَنَّهُ مِنْ أَظْهَرِ الْكَذِبِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَقْتُلْهُ إِلَّا طَائِفَةٌ قَلِيلَةٌ بَاغِيَةٌ ظَالِمَةٌ.
قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: "لُعِنَتْ قَتَلَةُ عُثْمَانَ، خَرَجُوا عَلَيْهِ كَاللُّصُوصِ مِنْ وَرَاءِ الْقَرْيَةِ، فَقَتَلَهُمُ اللَّهُ كُلَّ قَتْلَةٍ، وَنَجَا مَنْ نَجَا مِنْهُمْ تَحْتَ بُطُونِ الْكَوَاكِبِ" يَعْنِي هَرَبُوا لَيْلًا، وَأَكْثَرُ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا غَائِبِينَ، وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ الْحَاضِرِينَ لَمْ يَكُونُوا يَعْلَمُونَ أَنَّهُمْ يُرِيدُونَ قَتْلَهُ حَتَّى قَتَلُوهُ.
وَإِنْ أَرَادَ أَنَّ كُلَّ الْمُسْلِمِينَ خَالَفُوهُ فِي كُلِّ مَا فَعَلَهُ، أَوْ فِي كُلِّ مَا أُنْكِرَ عَلَيْهِ، فَهَذَا [أَيْضًا] [5] كَذِبٌ. فَمَا مِنْ شَيْءٍ أُنْكِرَ عَلَيْهِ إِلَّا وَقَدْ وَافَقَهُ عَلَيْهِ
(1)
ن: حَتَّى قِيلَ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.

(2)
ح، ب: وَالْجَوَابُ.

(3)
نَ: وَخَالَفَهُ الْمُسْلِمُونَ حَتَّى قِيلَ.

(4)
ن: وَأَنَّهُمْ أَمَرُوا بِقَتْلِهِ وَرَضُوا بِهِ أَوْ أَعَانُوا عَلَى قَتْلِهِ، م: أَوْ أَنَّهُمْ أَمَرُوا بِقَتْلِهِ وَرَضُوا بِهِ أَوْ أَعَانُوا عَلَى قَتْلِهِ.

(5)
أَيْضًا: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .





كَثِيرٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، بَلْ مِنْ عُلَمَائِهِمُ الَّذِينَ لَا يُتَّهَمُونَ بِمُدَاهَنَةٍ، وَالَّذِينَ وَافَقُوا عُثْمَانَ [1] عَلَى مَا أُنْكِرَ عَلَيْهِ أَكْثَرُ وَأَفْضَلُ عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الَّذِينَ وَافَقُوا عَلِيًّا عَلَى مَا أُنْكِرَ عَلَيْهِ: إِمَّا فِي كُلِّ الْأُمُورِ، وَإِمَّا فِي غَالِبِهَا. وَبَعْضُ الْمُسْلِمِينَ أَنْكَرَ عَلَيْهِ بَعْضَ الْأُمُورِ، وَكَثِيرٌ مِنْ ذَلِكَ يَكُونُ الصَّوَابُ فِيهِ مَعَ عُثْمَانَ، وَبَعْضُهُ يَكُونُ فِيهِ مُجْتَهِدًا، وَمِنْهُ مَا يَكُونُ الْمُخَالِفُ لَهُ مُجْتَهِدًا: إِمَّا مُصِيبًا وَإِمَّا مُخْطِئًا.
وَأَمَّا السَّاعُونَ فِي قَتْلِهِ فَكُلُّهُمْ مُخْطِئُونَ، بَلْ ظَالِمُونَ بَاغُونَ مُعْتَدُونَ. وَإِنْ قُدِّرَ أَنَّ فِيهِمْ مَنْ قَدْ يَغْفِرُ اللَّهُ لَهُ، فَهَذَا لَا يَمْنَعُ كَوْنَ عُثْمَانَ قُتِلَ مَظْلُومًا.
وَالَّذِي قَالَ [2] لَهُ: غِبْتَ عَنْ بَدْرٍ وَبَيْعَةِ الرِّضْوَانِ، وَهَرَبْتَ يَوْمَ أُحُدٍ، قَلِيلٌ جِدًّا مِنَ الْمُسْلِمِينَ. وَلَمْ يُعَيَّنْ مِنْهُمْ [3] إِلَّا اثْنَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ. وَقَدْ أَجَابَهُمْ عُثْمَانُ وَابْنُ عُمَرَ وَغَيْرُهُمَا عَنْ هَذَا السُّؤَالِ، وَقَالُوا: يَوْمَ بَدْرٍ غَابَ بِأَمْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِيَخْلُفَهُ عَنِ ابْنَةِ النَّبِيِّ [4] - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَضَرَبَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِسَهْمِهِ وَأَجْرِهِ.
وَيَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ بَايَعَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ عُثْمَانَ بِيَدِهِ. وَيَدُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَيْرٌ لَهُ مِنْ يَدِهِ لِنَفْسِهِ [5] ، وَكَانَتِ الْبَيْعَةُ
(1)
ن: عَلِيًّا، وَهُوَ خَطَأٌ.

(2)
ج: وَالَّذِي قَالُوا، ب: وَالَّذِينَ قَالُوا.

(3)
ن، م: فِيهِمْ.

(4)
ح، ب: عَلَى ابْنَتِهِ.

(5)
ح، ر، ب: مِنْ يَدِ نَفْسِهِ.





بِسَبَبِهِ، فَإِنَّهُ لَمَّا أَرْسَلَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - [رَسُولًا] إِلَى [أَهْلِ] مَكَّةَ [1] بَلَغَهُ أَنَّهُمْ قَتَلُوهُ، فَبَايَعَ أَصْحَابَهُ عَلَى أَنْ لَا يَفِرُّوا وَعَلَى الْمَوْتِ، فَكَانَ عُثْمَانُ شَرِيكًا فِي الْبَيْعَةِ، مُخْتَصًّا بِإِرْسَالِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهُ، وَطَلَبَتْ مِنْهُ قُرَيْشٌ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ دُونَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابِهِ، فَامْتَنَعَ مِنْ ذَلِكَ، وَقَالَ: حَتَّى يَطُوفَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرَادَ أَنْ يُرْسِلَ [2] عُمَرَ، فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ لَيْسَ [لَهُ] [3] بِمَكَّةَ شَوْكَةٌ يَحْمُونَهُ، وَأَنَّ عُثْمَانَ لَهُ بِمَكَّةَ بَنُو أُمَيَّةَ، وَهُمْ مِنْ أَشْرَافِ مَكَّةَ، فَهُمْ يَحْمُونَهُ.
وَأَمَّا التَّوَلِّي يَوْمَ أُحُدٍ، فَقَدْ قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ} [سُورَةُ آلَ عِمْرَانَ: 155] فَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْ جَمِيعِ الْمُتَوَلِّينَ [4] يَوْمَ أُحُدٍ، فَدَخَلَ فِي الْعَفْوِ مَنْ هُوَ دُونَ عُثْمَانَ، فَكَيْفَ لَا يَدْخُلُ هُوَ فِيهِ مَعَ فَضْلِهِ وَكَثْرَةِ حَسَنَاتِهِ [5]
(1)
ن، م: لَمَّا أَرْسَلَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى مَكَّةَ.

(2)
ن، م، ر: وَكَانَ أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُرْسِلَ.

(3)
لَهُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .

(4)
ن، م: وَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ جَمِيعِهِمْ جَمِيعِ الْمُتَوَلِّينَ.

(5)
ن، م: إِحْسَانِهِ، وَعِنْدَ كَلِمَةِ "حَسَنَاتِهِ" تَنْتَهِي نُسْخَةُ (ح) فِي ص 164 مِنْهَا، كَمَا تَنْتَهِي نُسْخَةُ (ر) فِي ص 383 مِنْهَا، وَكُتِبَ فِي نُسْخَةِ (ح) بَعْدَ ذَلِكَ: تَمَّ الْكِتَابُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ الْمُرْسَلِينَ، وَإِمَامِ الْمُتَّقِينَ، وَرَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، وَكَانَ الْفَرَاغُ مِنْ تَحْرِيرِهِ ضَحْوَةَ الْجُمُعَةِ يَوْمَ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ، شَهْرَ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ 1321 عَلَى يَدِ كَاتِبِهِ الْفَقِيرِ إِلَى رَحْمَةِ مَوْلَاهُ، الرَّاجِي عَفْوَهُ وَرِضَاهُ، عَبْدَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَايِضٍ، غَفَرَ اللَّهُ لَهُ خَطَايَاهُ بِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ وَإِحْسَانِهِ، وَلِمَنْ دَعَا لَهُ بِالْمَغْفِرَةِ وَالرِّضْوَانِ، وَالْمُسْلِمِينَ أَجْمَعِينَ، يَا رَحْمَنُ، وَيَتْلُوهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ الْمُجَلَّدُ الْخَامِسُ، قَالَ الرَّافِضِيُّ: وَقَدْ ذَكَرَ الشَّهْرَسْتَانِيُّ. . . . إِلَخْ. وَكَتَبَ تَحْتَ هَذَا الْكَلَامِ بِخَطٍّ مُخْتَلِفٍ: وَيَتْلُوهُ الْجُزْءُ الرَّابِعُ مِنْ أَجْزَاءٍ أَرْبَعَةٍ وَالْخَامِسُ أَوَّلُهُ: قَالَ الرَّافِضِيُّ: وَقَدْ ذَكَرَهُ الشَّهْرَسْتَانِيُّ إِلَخْ، وَبِهِ تَمَّ الْكِتَابُ. وَتُوجَدُ بَعْدَ ص 164 سِتُّ وَرَقَاتٍ تَضَمَّنَتْ قَصِيدَتَيْنِ أَشَرْتُ إِلَيْهِمَا فِي الْمُقَدِّمَةِ وَذَكَرْتُ أَنَّنِي قَدْ سَبَقَ لِي نَشْرُهُمَا ضِمْنَ مُقَدِّمَةِ الْجُزْءِ الْأَوَّلِ مِنْ طَبْعَةِ دَارِ الْعُرُوبَةِ الْمُحَقَّقَةِ ص 35 (م) - 50 (م) . أَمَّا فِي نُسْخَةِ (ر) فَكَتَبَ فِيهَا بَعْدَ كَلِمَةِ حَسَنَاتِهِ مَا يَلِي: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ، وَإِمَامِ الْمُتَّقِينَ، وَرَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلَى أَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ وَأَصْحَابِهِ أَجْمَعِينَ، آمِينَ آمِينَ آمِينَ. آخِرُ الْمُجَلَّدِ الرَّابِعِ مِنْ مِنْهَاجِ السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ فِي نَقْضِ كَلَامِ الشِّيعَةِ الْقَدَرِيَّةِ لِلشَّيْخِ (الْكَلِمَتَانِ الْأَخِيرَتَانِ مَطْمُوسَتَانِ) تَقِيُّ الدِّينِ الْمُجْتَهِدُ الْمُفَسِّرُ، الْحَبْرُ وَالْبَحْرُ، أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْحَلِيمِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ تَيْمِيَةَ، رَحِمَهُ اللَّهُ، وَجَزَاهُ عَنِ الْإِسْلَامِ خَيْرًا بِمَنِّهِ. وَكَتَبَ أَسْفَلَ هَذِهِ الْعِبَارَاتِ مَا يَلِي: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ. وَعَلَى يَسَارِ هَذِهِ الصَّفْحَةِ وَفِي أَعْلَاهَا كَتَبَ مَا يَلِي: بَلَغَ مُقَابَلَةً عَلَى أَصْلِهِ وَذَلِكَ يَوْمَ الْإِثْـ. . . . جُمَادَى الْآخِرَةِ سَنَةَ - وَلَمْ تَظْهَرْ فِي الْمُصَوَّرَةِ أَرْقَامُ السَّنَةِ بِوُضُوحٍ -، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ، وَصَلَّى عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ. وَأَسْفَلُ هَذِهِ الْعِبَارَاتِ كَتَبَ مَا يَلِي: يَتْلُوهُ فِي الْمُجَلَّدِ الْخَامِسِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ: الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: قَالَ الرَّافِضِيُّ: وَقَدْ ذَكَرَ الشَّهْرَسْتَانِيُّ وَهُوَ مِنْ أَشَدِّ الْمُتَعَصِّبِينَ عَلَى الْإِمَامِيَّةِ. . . . إِلَخْ. وَأَمَّا الصَّفْحَتَانِ الْأَخِيرَتَانِ مِنَ الْجُزْءِ الرَّابِعِ ص 384، 385 فَيَتَضَمَّنَانِ تَعْلِيقًا عَلَى كَلَامٍ لِابْنِ تَيْمِيَةَ يَبْدَأُ كَمَا يَلِي: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ: هَذَا يَتَعَلَّقُ بِمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ، وَأَمَّا الْكِتَابُ؟ فَلْسَفَةٌ مِنْ رُؤَسَاءَ الْمُتَكَلِّمِينَ كَالرَّازِيِّ وَالشَّهْرَسْتَانِيِّ وَأَبِي الْمَعَالِي وَغَيْرِهِمْ، قَالَ الشَّيْخُ شَمْسُ الدِّينِ بْنُ قَيَّمٍ الْجَوْزِيَّةِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي كِتَابِهِ الْمُسَمَّى بِمِفْتَاحِ دَارِ السَّعَادَةِ. . . .، وِلَايَةُ الْعِلْمِ وَالْإِرَادَةِ: وَقَدْ يَقَعُ فِي وَهْمِ كَثِيرٍ مِنَ الْجُهَّالِ أَنَّ. . . . "وَيَسْتَمِرُّ هَذَا التَّعْلِيقُ حَتَّى نِهَايَةِ صَفْحَةِ ثَلَاثَمِائَةٍ خَمْسَةٍ وَثَمَانِينَ وَيَنْتَهِي بِالْعِبَارَاتِ التَّالِيَةِ: وَقَالَ: (وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) . وَهَذِهِ مُنَاظَرَاتُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابِهِ لِخُصُومِهِمْ وَإِقَامَةِ الْحُجَجِ عَلَيْهِمْ، لَا يُنْكِرُ ذَلِكَ إِلَّا جَاهِلٌ مُفْرِطُ الْجَهْلِ."





[فصل نقل الرافضي عن الشهرستاني ما ذكره من التنازع الذي وقع بين الصحابة في مرض النبي عليه السلام]
فَصْلٌ
قَالَ الرَّافِضِيُّ [1] : "وَقَدْ ذَكَرَ الشَّهْرَسْتَانِيُّ وَهُوَ مِنْ [2] أَشَدِّ الْمُتَعَصِّبِينَ عَلَى الْإِمَامِيَّةِ، أَنَّ مَثَارَ الْفَسَادِ بَعْدَ شُبْهَةِ إِبْلِيسَ الِاخْتِلَافُ الْوَاقِعُ فِي مَرَضِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - [3] . فَأَوَّلُ تَنَازُعٍ وَقَعَ فِي مَرَضِهِ مَا رَوَاهُ [4] الْبُخَارِيُّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:" «لَمَّا اشْتَدَّ بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَضُهُ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ فَقَالَ: ائْتُونِي بِدَوَاةٍ وَقِرْطَاسٍ، أَكْتُبُ لَكُمْ كِتَابًا لَا تَضِلُّوا بَعْدَهُ [5] .
فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ الرَّجُلَ [6] لَيَهْجِرُ، حَسْبُنَا كِتَابُ اللَّهِ. وَكَثُرَ اللَّغَطُ. فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "قُومُوا عَنِّي، لَا يَنْبَغِي عِنْدِي التَّنَازُعُ»" .
الْجَوَابُ: أَنْ يُقَالَ: مَا يَنْقُلُهُ الشَّهْرَسْتَانِيُّ وَأَمْثَالُهُ مِنَ الْمُصَنِّفِينَ فِي الْمِلَلِ وَالنِّحَلِ، عَامَّتُهُ مِمَّا يَنْقُلُهُ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ، وَكَثِيرٌ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يُحَرَّرْ فِيهِ
(1)
فِي (ك) ص 142 (م) .

(2)
مَنْ: لَيْسَتْ فِي (ك) .

(3)
ك: أَنَّ مَنْشَأَ الْفَسَادِ بَعْدَ إِبْلِيسَ الِاخْتِلَافَاتُ الْوَاقِعَةُ فِي مَرَضِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَآلِهِ -، ن: أَنَّ مَثَارَ ذَلِكَ الْفَسَادِ بَعْدَ شُبْهَةِ إِبْلِيسَ الِاخْتِلَافُ الْوَاقِعُ فِي مَرَضِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

(4)
ك: فِيمَا رَوَاهُ.

(5)
ك: بَعْدِي.

(6)
ك: صَاحَبَكُمْ.





أَقْوَالُ الْمَنْقُولِ عَنْهُمْ، وَلَمْ يُذْكَرِ الْإِسْنَادُ فِي عَامَّةِ مَا يَنْقُلُهُ، بَلْ هُوَ يَنْقُلُ مِنْ كُتُبِ مَنْ صَنَّفَ الْمَقَالَاتِ قَبْلَهُ، مِثْلَ أَبِي عِيسَى الْوَرَّاقِ وَهُوَ مِنَ الْمُصَنِّفِينَ لِلرَّافِضَةِ، الْمُتَّهَمِينَ فِي كَثِيرٍ مِمَّا يَنْقُلُونَهُ [1] ، وَمِثْلَ أَبِي يَحْيَى وَغَيْرِهِمَا مِنَ الشِّيعَةِ. وَيَنْقُلُ أَيْضًا مِنْ كُتُبِ بَعْضِ الزَّيْدِيَّةِ وَالْمُعْتَزِلَةِ الطَّاعِنِينَ فِي كَثِيرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ.
وَلِهَذَا تَجِدُ [2] نَقْلَ الْأَشْعَرِيِّ أَصَحَّ مِنْ نَقْلِ هَؤُلَاءِ ; لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِالْمَقَالَاتِ، وَأَشَدُّ احْتِرَازًا مِنْ كَذِبَ الْكَذَّابِينَ فِيهَا، مَعَ أَنَّهُ يُوجَدُ فِي نَقْلِهِ، وَنَقْلِ عَامَّةِ مَنْ يَنْقُلُ الْمَقَالَاتِ بِغَيْرِ أَلْفَاظِ أَصْحَابِهَا وَلَا إِسْنَادٍ عَنْهُمْ، مِنَ الْغَلَطِ مَا يَظْهَرُ بِهِ الْفَرْقُ بَيْنَ قَوْلِهِمْ وَبَيْنَ مَا نُقِلَ عَنْهُمْ. حَتَّى فِي نَقْلِ الْفُقَهَاءِ بَعْضِهِمْ مَذَاهِبَ بَعْضٍ، فَإِنَّهُ يُوجَدُ فِيهَا غَلَطٌ كَثِيرٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنِ النَّاقِلُ مِمَّنْ يَقْصِدُ الْكَذِبَ، بَلْ يَقَعُ الْغَلَطُ عَلَى مَنْ لَيْسَ لَهُ غَرَضٌ فِي الْكَذِبِ عَنْهُ [3] ، بَلْ هُوَ مُعَظِّمٌ لَهُ أَوْ مُتَّبِعٌ لَهُ [4] .
وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كُلُّ الْمُؤْمِنِينَ مُتَّفِقُونَ عَلَى مُوَالَاتِهِ وَتَعْظِيمِهِ وَوُجُوبِ اتِّبَاعِهِ، وَمَعَ هَذَا فَغَيْرُ عُلَمَاءِ الْحَدِيثِ يَكْثُرُ فِي نَقْلِهِمُ الْغَلَطُ عَلَيْهِ، وَيَزِيدُونَ فِي كَلَامِهِ وَيُنْقِصُونَ نَقْصًا يُفْسِدُ الْمَعْنَى الَّذِي قَصَدَهُ، بَلْ يَغْلَطُونَ فِي مَعْرِفَةِ أُمُورِهِ الْمَشْهُورَةِ الْمُتَوَاتِرَةِ عِنْدَ الْعَامَّةِ وَغَيْرِهِمْ.
(1)
انْظُرْ مَا ذَكَرْتُهُ عَنِ الْوَرَّاقِ فِيمَا مَضَى 2/501

(2)
ن: نَجِدُ.

(3)
ن، م: عَنْهُمْ.

(4)
ن: لَهُ وَلِرَسُولِهِ.





وَنَحْنُ وَإِنْ كُنَّا قَدْ بَيَّنَّا كَذِبَ كَثِيرٍ مِمَّا يَنْقُلُهُ هَذَا الرَّافِضِيُّ، فَمَعْلُومٌ أَنَّ كَثِيرًا مِمَّنْ [1] يَنْقُلُ ذَلِكَ لَمْ يَتَعَمَّدِ الْكَذِبَ، لَا هَذَا وَلَا نَحْوَهُ، لَكِنْ وَقَعَ إِمَّا تَعَمُّدًا لِلْكَذِبِ [2] مِنْ بَعْضِهِمْ، وَإِمَّا غَلَطًا [3] وَسُوءَ حِفْظٍ، ثُمَّ قَبِلَهُ الْبَاقُونَ لِعَدَمِ عِلْمِهِمْ وَلِهَوَاهُمْ، فَإِنَّ الْهَوَى يُعْمِي وَيُصِمُّ وَصَاحِبُ الْهَوَى يَقْبَلُ مَا وَافَقَ هَوَاهُ بِلَا حُجَّةٍ تُوجِبُ صِدْقَهُ وَيَرُدُّ مَا خَالَفَ هَوَاهُ بِلَا حُجَّةٍ تُوجِبُ رَدَّهُ.
وَلَيْسَ فِي الطَّوَائِفِ أَكْثَرُ تَكْذِيبًا بِالصِّدْقِ وَتَصْدِيقًا بِالْكَذِبِ مِنَ الرَّافِضَةِ، فَإِنَّ رُءُوسَ مَذْهَبِهِمْ وَأَئِمَّتِهِ الَّذِينَ ابْتَدَعُوهُ وَأَسَّسُوهُ كَانُوا مُنَافِقِينَ زَنَادِقَةً، كَمَا ذُكِرَ ذَلِكَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ.
وَهَذَا ظَاهِرٌ لِمَنْ تَأَمَّلَهُ، بِخِلَافِ قَوْلِ الْخَوَارِجِ، فَإِنَّهُ كَانَ عَنْ جَهْلٍ بِتَأَوُّلِ الْقُرْآنِ، وَغُلُوٍّ فِي تَعْظِيمِ الذُّنُوبِ. وَكَذَلِكَ قَوْلُ الْوَعِيدِيَّةِ وَالْقَدَرِيَّةِ، كَانَ عَنْ تَعْظِيمِ الذُّنُوبِ. وَكَذَلِكَ قَوْلُ الْمُرْجِئَةِ، كَانَ أَصْلُ مَقْصُودِهِمْ نَفْيُ التَّكْفِيرِ عَمَّنْ صَدَّقَ الرُّسُلَ. وَلِهَذَا رُؤُوسُ الْمَذَاهِبِ الَّتِي ابْتَدَعُوهَا لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ أَنَّهُمْ زَنَادِقَةٌ مُنَافِقُونَ، بِخِلَافِ الرَّافِضَةِ، فَإِنَّ رُءُوسَهُمْ كَانُوا كَذَلِكَ، مَعَ أَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ لَيْسُوا مُنَافِقِينَ وَلَا كُفَّارًا، بَلْ بَعْضُهُمْ لَهُ إِيمَانٌ وَعَمَلٌ صَالِحٌ، وَمِنْهُمْ مَنْ هُوَ مُخْطِئٌ يُغْفَرُ لَهُ خَطَايَاهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ هُوَ صَاحِبُ ذَنْبٍ يُرْجَى لَهُ مَغْفِرَةُ اللَّهِ، لَكِنَّ الْجَهْلَ بِمَعْنَى الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ
(1)
ن، م: مِمَّا.

(2)
ن، م: لِكَذِبٍ.

(3)
ن، م: عَلَطْ.





شَامِلٌ لَهُمْ كُلَّهُمْ، فَلَيْسَ فِيهِمْ إِمَامٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ فِي الْعِلْمِ وَالدِّينِ.
وَأَصْلُ الْمَذْهَبِ إِنَّمَا ابْتَدَعَهُ زَنَادِقَةٌ مُنَافِقُونَ، مُرَادُهُمْ إِفْسَادُ [1] دِينِ الْإِسْلَامِ. وَقَدْ رَأَيْتُ كَثِيرًا مِنْ كُتُبِ أَهْلِ الْمَقَالَاتِ الَّتِي يَنْقُلُونَ فِيهَا مَذَاهِبَ النَّاسِ، وَرَأَيْتُ أَقْوَالَ أُولَئِكَ [2] ، فَرَأَيْتُ فِيهَا اخْتِلَافًا كَثِيرًا.
وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاقِلِينَ لَيْسَ قَصْدُهُ الْكَذِبَ، لَكِنَّ الْمَعْرِفَةَ بِحَقِيقَةِ أَقْوَالِ النَّاسِ مِنْ غَيْرِ نَقْلِ أَلْفَاظِهِمْ وَسَائِرِ مَا بِهِ يُعْرَفُ مُرَادُهُمْ قَدْ يَتَعَسَّرُ عَلَى بَعْضِ النَّاسِ، وَيَتَعَذَّرُ عَلَى بَعْضِهِمْ.
ثُمَّ إِنَّ غَالِبَ كُتُبِ أَهْلِ الْكَلَامِ وَالنَّاقِلِينَ لِلْمَقَالَاتِ، يَنْقُلُونَ فِي أُصُولِ الْمِلَلِ وَالنِّحَلِ مِنَ الْمَقَالَاتِ مَا يَطُولُ وَصْفُهُ. وَنَفْسُ مَا بَعَثَ اللَّهُ بِهِ رَسُولَهُ، وَمَا يَقُولُهُ أَصْحَابُهُ وَالتَّابِعُونَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ الْأَصْلِ الَّذِي حَكَوْا فِيهِ أَقْوَالَ النَّاسِ، لَا يَنْقُلُونَهُ، [لَا] [3] تَعَمُّدًا مِنْهُمْ لِتَرْكِهِ، بَلْ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَعْرِفُوهُ، بَلْ وَلَا سَمِعُوهُ، لِقِلَّةِ خِبْرَتِهِمْ بِنُصُوصِ الرَّسُولِ وَأَصْحَابِهِ وَالتَّابِعِينَ.
وَكِتَابُ "الْمَقَالَاتِ" لِلْأَشْعَرِيِّ أَجْمَعُ هَذِهِ الْكُتُبِ وَأَبْسُطُهَا، وَفِيهِ مِنَ الْأَقْوَالِ وَتَحْرِيرِهَا مَا لَا يُوجَدُ فِي غَيْرِهَا. وَقَدْ نَقَلَ مَذْهَبَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْحَدِيثِ بِحَسَبِ مَا فَهِمَهُ وَظَنَّهُ قَوْلَهُمْ، وَذَكَرَ أَنَّهُ يَقُولُ بِكُلِّ مَا نَقَلَهُ عَنْهُمْ. وَجَاءَ بَعْدَهُ مِنْ أَتْبَاعِهِ - كَابْنِ فُورَكٍ [4] - مَنْ لَمْ يُعْجِبْهُ مَا نَقَلَهُ عَنْهُمْ، فَنَقَصَ
(1)
ب: فَسَادُ.

(2)
ن، ب: أَقْوَالُ ذَلِكَ.

(3)
لَا: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .

(4)
أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ فُورَكٍ الْأَنْصَارِيُّ الْأَصْبَهَانِيُّ، فَقِيهٌ شَافِعِيٌّ وَمُتَكَلِّمٌ أَشْعَرِيٌّ، تُوُفِّيَ سَنَةَ 406، انْظُرْ تَرْجَمَتَهُ فِي: طَبَقَاتِ الشَّافِعِيَّةِ 4/127 - 135 تَبْيِينِ كَذِبِ الْمُفْتَرِي، ص 232 - 233 وَفَيَاتِ الْأَعْيَانِ 3/402، النُّجُومِ الزَّاهِرَةِ 4/240، الْأَعْلَامِ 6/313، وَانْظُرْ مُقَدِّمَةَ كِتَابِ "مُشْكِلِ الْحَدِيثِ وَبَيَانِهِ" لِابْنِ فُورَكٍ، تَحْقِيقُ الْأُسْتَاذِ مُوسَى مُحَمَّدْ عَلِي ص 14 - 26





مِنْ ذَلِكَ وَزَادَ، مَعَ هَذَا فَلِكَوْنِ خِبْرَتِهِ بِالْكَلَامِ أَكْثَرَ مِنْ خِبْرَتِهِ بِالْحَدِيثِ وَمَقَالَاتِ السَّلَفِ وَأَئِمَّةِ السُّنَّةِ، قَدْ ذَكَرَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ عَنْهُمْ أَقْوَالًا فِي النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ لَا تُنْقَلُ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ أَصْلًا مِثْلُ ذَلِكَ [1] الْإِطْلَاقِ، لَا لَفْظًا وَلَا مَعْنًى، بَلِ الْمَنْقُولُ الثَّابِتُ عَنْهُمْ يَكُونُ فِيهِ تَفْصِيلٌ [2] فِي نَفْيِ ذَلِكَ اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى الْمُرَادِ وَإِثْبَاتِهِ، وَهُمْ مُنْكِرُونَ الْإِطْلَاقَ الَّذِي أَطْلَقَهُ مَنْ نَقَلَ عَنْهُمْ، وَمُنْكِرُونَ لِبَعْضِ الْمَعْنَى الَّذِي أَرَادَهُ بِالنَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ.
وَالشَّهْرَسْتَانِيُّ قَدْ نَقَلَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ أَقْوَالًا ضَعِيفَةً، يَعْرِفُهَا مَنْ يَعْرِفُ مَقَالَاتِ النَّاسِ، مَعَ أَنَّ كِتَابَهُ أَجْمَعُ مِنْ أَكْثَرِ الْكُتُبِ الْمُصَنَّفَةِ فِي الْمَقَالَاتِ وَأَجْوَدُ نَقْلًا، لَكِنَّ هَذَا الْبَابَ وَقَعَ فِيهِ مَا وَقَعَ. وَلِهَذَا لَمَّا كَانَ خَبِيرًا بِقَوْلِ الْأَشْعَرِيَّةِ وَقَوْلِ ابْنِ سِينَا وَنَحْوِهِ مِنَ الْفَلَاسِفَةِ، كَانَ أَجْوَدُ مَا نَقَلَهُ قَوْلُ هَاتَيْنِ الطَّائِفَتَيْنِ وَأَمَّا الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ وَأَئِمَّةُ السُّنَّةِ وَالْحَدِيثِ، فَلَا هُوَ وَلَا أَمْثَالُهُ يَعْرِفُونَ أَقْوَالَهُمْ، بَلْ وَلَا سَمِعُوهَا عَلَى وَجْهِهَا بِنَقْلِ أَهْلِ الْعِلْمِ لَهَا [3] بِالْأَسَانِيدِ الْمَعْرُوفَةِ، وَإِنَّمَا سَمِعُوا جُمَلًا تَشْتَمِلُ عَلَى حَقٍّ وَبَاطِلٍ.
وَلِهَذَا إِذَا اعْتُبِرَتْ مَقَالَاتُهُمُ الْمَوْجُودَةُ فِي مُصَنَّفَاتِهِمُ الثَّابِتَةِ بِالنَّقْلِ
(1)
ذَلِكَ سَاقِطَةٌ مَنْ (ب) .

(2)
ن، م: تَفْضِيلٌ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.

(3)
ب، ن: أَنَّهَا، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.





عَنْهُمْ، وُجِدَ مِنْ ذَلِكَ مَا يُخَالِفُ تِلْكَ النُّقُولَ عَنْهُمْ. وَهَذَا مِنْ جِنْسِ نَقْلِ التَّوَارِيخِ وَالسِّيَرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الْمُرْسَلَاتِ [1] وَالْمَقَاطِيعِ وَغَيْرِهِمَا، مِمَّا فِيهِ صَحِيحٌ وَضَعِيفٌ.
وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ [فَنَقُولُ:] [2] مَا عُلِمَ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالنَّقْلِ الْمُتَوَاتِرِ، مِنْ مَحَاسِنِ الصَّحَابَةِ وَفَضَائِلِهِمْ، لَا يَجُوزُ أَنْ يُدْفَعَ بِنُقُولٍ بَعْضُهَا مُنْقَطِعٌ، وَبَعْضُهَا مُحَرَّفٌ [3] ، وَبَعْضُهَا لَا يَقْدَحُ فِيمَا عُلِمَ، فَإِنَّ الْيَقِينَ لَا يَزُولُ بِالشَّكِّ، وَنَحْنُ قَدْ تَيَقَّنَا مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَإِجْمَاعُ السَّلَفِ قَبْلَنَا، وَمَا يُصَدِّقُ ذَلِكَ مِنَ الْمَنْقُولَاتِ الْمُتَوَاتِرَةِ مِنْ [4] أَدِلَّةِ الْعَقْلِ، مِنْ أَنَّ الصَّحَابَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - أَفْضَلُ الْخَلْقِ بَعْدَ الْأَنْبِيَاءِ، فَلَا يَقْدَحُ فِي هَذَا أُمُورٌ مَشْكُوكٌ فِيهَا فَكَيْفَ إِذَا عُلِمَ بُطْلَانُهَا؟ ! .
[الرد على زعم الرافضي أن الشهرستاني من أشد المتعصبين على الإمامية]
وَأَمَّا قَوْلُهُ: "إِنَّ الشَّهْرَسْتَانِيَّ مِنْ أَشَدِّ الْمُتَعَصِّبِينَ عَلَى الْإِمَامِيَّةِ" .
فَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ يَمِيلُ كَثِيرًا إِلَى أَشْيَاءَ مِنْ أُمُورِهِمْ، بَلْ يَذْكُرُ أَحْيَانًا أَشْيَاءً [5] مِنْ كَلَامِ الْإِسْمَاعِيلِيَّةِ الْبَاطِنِيَّةِ مِنْهُمْ وَيُوَجِّهُهُ [6] . وَلِهَذَا اتَّهَمَهُ بَعْضُ النَّاسِ [بِأَنَّهُ] [7] مِنَ الْإِسْمَاعِيلِيَّةِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْأَمْرُ كَذَلِكَ، وَقَدْ ذَكَرَ مَنِ اتَّهَمَهُ شَوَاهِدَ مِنْ كَلَامِهِ وَسِيرَتِهِ. وَقَدْ يُقَالُ: هُوَ مَعَ الشِّيعَةِ بِوَجْهٍ، وَمَعَ أَصْحَابِ الْأَشْعَرِيِّ بِوَجْهٍ.
(1)
ب: الْمُرَاسَلَاتِ.

(2)
فَنَقُولُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (ب) .

(3)
ن: مُخَرَّقٌ.

(4)
ب: عَنْ.

(5)
أَشْيَاءً: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب) .

(6)
ن: وَبِوَجْهِهِ، ب: وَتَوْجِيهُهُ.

(7)
بِأَنَّهُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 50.07 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 49.44 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.25%)]