
24-06-2025, 08:08 PM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,582
الدولة :
|
|
رد: منهاج السنة النبوية ( لابن تيمية الحراني )**** متجدد إن شاء الله

منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية
أبو العباس أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية الحنبلي الدمشقي
المجلد السادس
الحلقة (366)
صـ 125 إلى صـ 134
الْآخَرُ عَنِ الْمُتَابَعَةِ لِيَحْرُسُوا، ثُمَّ أَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ، وَفِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ بِالْعَكْسِ، فَكَانَ فِي ذَلِكَ مِنْ خِلَافِ الصَّلَاةِ الْمُعْتَادَةِ، تَخَلَّفَ أَحَدُ الصَّفَّيْنِ عَنِ السُّجُودِ مَعَهُ لِأَجْلِ الْحَرْسِ، وَهَذِهِ مَشْرُوعَةٌ إِذَا كَانَ الْعَدُوُّ وِجَاهَ الْقِبْلَةِ.
وَصَارَ هَذَا أَصْلًا لِلْفُقَهَاءِ فِي تَخَلُّفِ الْمَأْمُومِ [1] لِعُذْرٍ فِيمَا دُونَ الرَّكْعَةِ، كَالزَّحْمَةِ وَالنَّوْمِ وَالْخَوْفِ وَغَيْرِ ذَلِكَ: أَنَّهُ لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ، وَأَنَّهُ يَفْعَلُ مَا تَخَلَّفَ عَنْهُ.
وَأَكْثَرُ الصَّلَوَاتِ كَانَ يَجْعَلُهُمْ طَائِفَتَيْنِ، وَهَذَا يَتَعَيَّنُ إِذَا كَانَ الْعَدُوُّ فِي غَيْرِ جِهَةِ الْكَعْبَةِ [2] فَتَارَةً يُصَلِّي بِطَائِفَةٍ رَكْعَةً، ثُمَّ يُفَارِقُونَهُ [3] وَيُتِمُّونَ لِأَنْفُسِهِمْ، ثُمَّ يُصَلِّي بِالطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ، وَيُتِمُّونَ لِأَنْفُسِهِمْ قَبْلَ سَلَامِهِ فَيُسَلِّمُ بِهِمْ، فَيَكُونُ الْأَوَّلُونَ أَحْرَمُوا مَعَهُ، وَالْآخَرُونَ سَلَّمُوا مَعَهُ، كَمَا صَلَّى بِهِمْ فِي ذَاتِ الرِّقَاعِ، وَهَذِهِ أَشْهَرُ الْأَنْوَاعِ، وَأَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ يَخْتَارُونَهَا، لَكِنَّ مِنْهُمْ مَنْ يَخْتَارُ أَنْ تُسَلِّمَ الثَّانِيَةُ بَعْدَهُ كَالْمَسْبُوقِ، كَمَا يُرْوَى عَنْ مَالِكٍ، وَالْأَكْثَرُونَ يَخْتَارُونَ مَا ثَبَتَ بِهِ النَّقْلُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلِأَنَّ الْمَسْبُوقَ قَدْ صَلَّى غَيْرُهُ مَعَ الْإِمَامِ [4] الصَّلَاةَ كُلَّهَا فَيُسَلِّمُ بِهِمْ، بِخِلَافِ هَذَا، فَإِنَّ الطَّائِفَةَ الْأُولَى لَمْ تُتِمَّ مَعَهُ الصَّلَاةَ، فَلَا يُسَلِّمُ إِلَّا بِهِمْ، لِيَكُونَ تَسْلِيمُهُ بِالْمَأْمُومِينَ.
(1) ن، م: الْإِمَامِ.
(2) ح، ب: الْقِبْلَةِ.
(3) ب: يُفَارِقُونَ.
(4) ح، ر، ب، ي: قَدْ صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ غَيْرُهُ.
فَإِنَّ فِي السُّنَنِ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: "«مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ، وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ، وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ»" فَهَذَا مَرْوِيٌّ عَنْ عَلِيٍّ وَغَيْرِهِ [1] .
وَمِنْهَا صَلَاةُ نَجْدٍ: صَلَّى بِطَائِفَةٍ رَكْعَةً، ثُمَّ ذَهَبَتْ إِلَى وِجَاهِ الْعَدُوِّ، وَجَاءَتْ [2] الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ فَصَلَّى بِهِمُ الثَّانِيَةَ، ثُمَّ ذَهَبُوا إِلَى وِجَاهِ الْعَدُوِّ، وَرَجَعَ الْأَوَّلُونَ فَأَتَمُّوا بِرَكْعَةٍ [3] ، ثُمَّ رَجَعَ هَؤُلَاءِ فَأَتَمُّوا بِرَكْعَةٍ [4] .
وَهَذِهِ يَخْتَارُهَا أَبُو حَنِيفَةَ لِأَنَّهَا عَلَى وَفْقِ الْقِيَاسِ عِنْدَهُ، إِذْ لَيْسَ فِيهَا إِلَّا الْعَمَلُ الْكَثِيرُ وَاسْتِدْبَارُ الْقِبْلَةِ [5] لِعُذْرٍ، وَهُوَ يَجُوزُ ذَلِكَ لِمَنْ سَبَقَهُ الْحَدَثُ، وَمِنْهَا صَلَوَاتٌ [6] أُخْرَى.
وَالصَّحِيحُ الَّذِي لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ بِغَيْرِهِ: أَنَّ كُلَّ مَا ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ جَائِزٌ، وَإِنْ كَانَ الْمُخْتَارُ يَخْتَارُ بَعْضَ ذَلِكَ فَهَذَا مِنِ اخْتِلَافِ التَّنَوُّعِ [7] .
وَمِنْ ذَلِكَ أَنْوَاعُ الِاسْتِفْتَاحَاتِ فِي الصَّلَاةِ، كَاسْتِفْتَاحِ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي
(1) الْحَدِيثُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي: سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ 1/47 كِتَابِ الطَّهَارَةِ بَابِ فَرْضِ الْوُضُوءِ، سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ 1/5 - 6 كِتَابِ الطَّهَارَةِ، بَابِ مَا جَاءَ أَنَّ مِفْتَاحَ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا الْحَدِيثُ أَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَحْسَنُ، سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ 1/101 كِتَابِ الطَّهَارَةِ وَسُنَنِهَا، بَابِ مِفْتَاحِ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ، الْمُسْنَدِ ط. الْمَعَارِفِ 2/218 - 240 وَانْظُرْ: إِرْوَاءَ الْغَلِيلِ 2/9 - 10.
(2) ح: وَجَاءَتْهُ.
(3) ن، م: رَكْعَةً.
(4) ن، م: رَكْعَةً.
(5) ن، م: الْكَعْبَةِ.
(6) ن، م: صَلَاةٌ.
(7) انْظُرْ عَنْ صَلَاةِ الْخَوْفِ وَمَا يَجْرِي مَجْرَاهَا: الْمُغْنِيَ لِابْنِ قُدَامَةَ 2/332 - 349 إِرْوَاءَ الْغَلِيلِ 3/42 - 50
رَوَاهُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَاسْتِفْتَاحِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الَّذِي رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَاسْتِفْتَاحِ عُمَرَ الَّذِي كَانَ يَجْهَرُ بِهِ فِي مِحْرَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُعَلِّمَهُ النَّاسَ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَهُوَ فِي السُّنَنِ مَرْفُوعٌ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الِاسْتِفْتَاحَاتِ [1] .
وَمِنْ ذَلِكَ صِفَاتُ الِاسْتِعَاذَةِ، وَأَنْوَاعُ الْأَدْعِيَةِ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ، وَأَنْوَاعُ الْأَذْكَارِ الَّتِي تُقَالُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ مَعَ التَّسْبِيحِ الْمَأْمُورِ بِهِ.
وَمِنْ ذَلِكَ صَلَاةُ التَّطَوُّعِ: يُخَيَّرُ فِيهَا بَيْنَ الْقِيَامِ وَالْقُعُودِ، وَيُخَيَّرُ بَيْنَ الْجَهْرِ بِاللَّيْلِ وَالْمُخَافَتَةِ [2] إِلَى أَمْثَالِ ذَلِكَ.
وَمِنْ ذَلِكَ تَخْيِيرُ الْحَاجِّ بَيْنَ التَّعْجِيلِ [3] فِي يَوْمَيْنِ مِنْ أَيَّامِ مِنًى وَبَيْنَ التَّأَخُّرِ إِلَى [4] الْيَوْمِ الثَّالِثِ.
وَهَذَا الِاخْتِلَافُ قِسْمَانِ: أَحَدُهُمَا يَكُونُ [5] الْإِنْسَانُ مُخَيَّرًا فِيهِ بَيْنَ النَّوْعَيْنِ بِدُونِ اجْتِهَادٍ فِي أَصْلَحِهِمَا، وَالثَّانِي يَكُونُ تَخْيِيرُهُ بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ مِنَ الْمَصْلَحَةِ.
وَتَخْيِيرُ الْمُتَصَرِّفِ لِغَيْرِهِ هُوَ مِنْ هَذَا الْبَابِ، كَوَلِيِّ الْيَتِيمِ، وَنَاظِرِ الْوَقْفِ، وَالْوَكِيلِ، وَالْمُضَارِبِ، وَالشَّرِيكِ، وَأَمْثَالِ ذَلِكَ مِمَّنْ تَصَرَّفَ [6]
(1) انْظُرْ عَنْ أَدْعِيَةِ الِاسْتِفْتَاحِ فِي الصَّلَاةِ، إِرْوَاءَ الْغَلِيلِ 2/48 - 53 صِفَةَ صَلَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 72 - 76 الْمُغْنِيَ لِابْنِ قُدَامَةَ 1/415 - 416، الْكَلِمَ الطَّيِّبَ لِابْنِ تَيْمِيَّةَ، تَحْقِيقُ مُحَمَّدِ نَاصِرِ الدَّيْنِ الْأَلْبَانِيِّ ص 59 - 63 ط. الْمَكْتَبِ الْإِسْلَامِيِّ، 1397
(2) ح، ب: الْجَهْرِ وَالْمُخَافَتَةِ بِاللَّيْلِ.
(3) ب: التَّعَجُّلِ.
(4) ن، م: التَّأْخِيرِ فِي.
(5) ن، م: أَنْ يَكُونَ.
(6) ن، م: يَتَصَرَّفُ.
لِغَيْرِهِ؛ فَإِنَّهُ إِذَا كَانَ مُخَيَّرًا بَيْنَ هَذَا النَّقْدِ وَهَذَا النَّقْدِ، أَوْ بَيْنَ النَّقْدِ وَالنَّسِيئَةِ، أَوْ بَيْنَ ابْتِيَاعِ هَذَا الصِّنْفِ وَهَذَا الصِّنْفِ، أَوِ الْبَيْعِ فِي هَذَا السُّوقِ وَهَذَا السُّوقِ، فَهُوَ تَخْيِيرُ مَصْلَحَةٍ وَاجْتِهَادٍ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَعْدِلَ عَمَّا يَرَاهُ أَصْلَحَ لِمَنِ ائْتَمَنَهُ، إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ مَشَقَّةٌ تُسَوِّغُ لَهُ تَرْكَهُ.
وَمِنْ هَذَا الْبَابِ تَصَرُّفُ وَلِيِّ الْأَمْرِ لِلْمُسْلِمِينَ، كَالْأَسِيرِ الَّذِي يُخَيَّرُ فِيهِ بَيْنَ الْقَتْلِ وَالِاسْتِرْقَاقِ، وَكَذَلِكَ بَيْنَ الْمَنِّ وَالْفِدَاءِ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ.
وَلِهَذَا «اسْتَشَارَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَصْحَابَهُ فِيهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ، فَأَشَارَ عَلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِأَخْذِ الْفِدَاءِ، وَشَبَّهَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِإِبْرَاهِيمَ وَعِيسَى، وَأَشَارَ عَلَيْهِ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِالْقَتْلِ، وَشَبَّهَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِنُوحٍ وَمُوسَى، وَلَمْ يَعِبْ وَاحِدًا مِنْهُمَا بِمَا أَشَارَ عَلَيْهِ بِهِ، بَلْ مَدَحَهُ وَشَبَّهَهُ بِالْأَنْبِيَاءِ» [1] . وَلَوْ كَانَ مَأْمُورًا بِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ حَتْمًا لَمَا اسْتَشَارَهُمْ فِيمَا يَفْعَلُ.
وَكَذَلِكَ اجْتِهَادُ وَلِيِّ الْأَمْرِ فِيمَنْ يُوَلِّي، فَعَلَيْهِ أَنْ يَخْتَارَ أَصْلَحَ مَنْ يَرَاهُ، ثُمَّ إِنَّ الِاجْتِهَادَ يَخْتَلِفُ وَيَكُونُ جَمِيعُهُ صَوَابًا، كَمَا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَانَ رَأْيُهُ أَنْ يُوَلِّيَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ فِي حُرُوبِهِ، وَكَانَ عُمَرُ يُشِيرُ عَلَيْهِ بِأَنْ يَعْزِلَهُ، فَلَا يَعْزِلُهُ، وَيَقُولُ: إِنَّهُ سَيْفٌ سَلَّهُ اللَّهُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ، ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ لَمَّا تَوَلَّى عَزَلَهُ وَوَلَّى أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ، وَمَا فَعَلَهُ كُلٌّ مِنْهُمَا كَانَ أَصْلَحَ فِي وَقْتِهِ؛ فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ فِيهِ لِينٌ، وَعُمَرَ كَانَ فِيهِ
(1) انْظُرْ نَصَّ الْحَدِيثِ وَتَعْلِيقِي عَلَيْهِ بَعْدَ صَفَحَاتٍ فِي هَذَا الْجُزْءِ ص 131 - 135
شِدَّةٌ، وَكَانَا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْتَشِيرُهُمَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: "«إِذَا اتَّفَقْتُمَا عَلَى شَيْءٍ لَمْ أُخَالِفْكُمَا»" [1] . وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ «عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ: "إِنْ يُطِعِ الْقَوْمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ يَرْشُدُوا»" . [2] .
وَفِي رِوَايَةٍ فِي الصَّحِيحِ "«كَيْفَ تَرَوْنَ الْقَوْمَ صَنَعُوا حِينَ فَقَدُوا نَبِيَّهُمْ وَأَرْهَقَتْهُمْ صَلَاتُهُمْ؟" قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: "أَلَيْسَ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ؟ إِنْ يُطِيعُوهُمَا [فَقَدْ رَشَدُوا وَرَشَدَتْ أُمَّتُهُمْ، وَإِنْ يَعْصُوهُمَا] [3] فَقَدْ غَوَوْا وَغَوَتْ أُمَّتُهُمْ" قَالَهَا ثَلَاثًا» [4] .
(1) رَوَى الْهَيْثَمِيُّ فِي مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ 9/52 وَعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَيَّدَنِي بِكُمَا، وَلَوْلَا أَنَّكُمَا تَخْتَلِفَانِ عَلَيَّ مَا خَالَفْتُكُمَا. قَالَ الْهَيْثَمِيُّ: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَفِيهِ حَبِيبُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ كَاتِبُ مَالِكٍ وَهُوَ مَتْرُوكٌ. ثُمَّ رَوَى الْهَيْثَمِيُّ 9/53: وَعَنِ ابْنِ غَنْمٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ: لَوِ اجْتَمَعْتَا فِي مَشُورَةٍ مَا خَالَفْتُكُمَا. قَالَ الْهَيْثَمِيُّ: رَوَاهُ أَحْمَدُ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ إِلَّا أَنَّ ابْنَ غَنْمٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
(2) هَذِهِ الْعِبَارَاتُ جُزْءٌ مِنْ حَدِيثٍ طَوِيلٍ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ فِي: مُسْلِمٍ 1/472 - 474 كِتَابُ الْمَسَاجِدِ وَمَوَاضِعِ الصَّلَاةِ، بَابُ قَضَاءِ الصَّلَاةِ الْفَائِتَةِ وَاسْتِحْبَابِ تَعْجِيلِ قَضَائِهَا. وَأَوَّلُهُ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنَّكُمْ تَسِيرُونَ عَشِيَّتَكُمْ وَلَيْلَتَكُمْ. الْحَدِيثَ وَفِيهِ: فَإِنْ يُطِيعُوا أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ يَرْشُدُوا. الْحَدِيثُ فِي الْمُسْنَدِ ط. الْحَلَبِيِّ 5/298 وَفِيهِ: وَإِنْ يُطِعِ النَّاسُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ يَرْشُدُوا. قَالَهَا ثَلَاثًا.
(3) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) .
(4) لَمْ أَجِدْ هَذَا الْحَدِيثَ.
وَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ [1] مِنْ حَدِيثِ [ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ] عُمَرَ [2] قَالَ: "«لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَهُمْ أَلْفٌ، وَأَصْحَابِهِ وَهُمْ [3] ثَلَاثُمِائَةٍ وَتِسْعَةَ عَشَرَ [4] رَجُلًا، فَاسْتَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ [5] - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْقِبْلَةَ، ثُمَّ مَدَّ يَدَيْهِ فَجَعَلَ [6] يَهْتِفُ بِرَبِّهِ:" اللَّهُمَّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي، اللَّهُمَّ آتِنِي [7] مَا وَعَدْتَنِي، اللَّهُمَّ إِنْ تَهْلِكْ [8] هَذِهِ الْعِصَابَةُ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ لَا تُعْبَدْ فِي الْأَرْضِ "فَمَا زَالَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ مَادًّا يَدَيْهِ مُسْتَقْبِلَ [9] الْقِبْلَةِ، حَتَّى سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ مَنْكِبَيْهِ [10] ، فَأَتَاهُ أَبُو بَكْرٍ فَأَخَذَ رِدَاءَهُ فَأَلْقَاهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ [11] ، ثُمَّ الْتَزَمَهُ مِنْ وَرَائِهِ، وَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ كَفَاكَ [12] مُنَاشَدَتُكَ رَبَّكَ، [فَإِنَّهُ] [13] سَيُنْجِزُ لَكَ مَا وَعَدَكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ} [سُورَةُ الْأَنْفَالِ: 9] فَأَمَدَّهُ اللَّهُ بِالْمَلَائِكَةِ» . قَالَ أَبُو زُمَيْلٍ: «فَحَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: بَيْنَمَا رَجُلٌ مِنَ"
(1) \ 3 1383 - 1385 كِتَابُ الْجِهَادِ بَابُ الْإِمْدَادِ بِالْمَلَائِكَةِ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ.
(2) ن، م: مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ.
(3) وَهُمْ: لَيْسَتْ فِي مُسْلِمٍ (م) .
(4) وَتِسْعَةَ عَشَرَ: كَذَا فِي (ب) ، مُسْلِمٍ، وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ: وَسَبْعَةَ عَشَرَ.
(5) مُسْلِمٍ: نَبِيُّ اللَّهِ.
(6) فَجَعَلَ: كَذَا فِي (ب) ، مُسْلِمٍ، وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ: وَجَعَلَ.
(7) مُسْلِمٍ: آتِ.
(8) ح، ب، ر، ي: إِنَّكَ إِنْ تَهْلِكْ.
(9) ح، ب: مُسْتَقْبِلًا.
(10) مَنْكِبَيْهِ: كَذَا فِي (ب) ، (ن) ، مُسْلِمٍ، وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ مَنْكِبِهِ.
(11) مَنْكِبَيْهِ: كَذَا فِي (ب) ، (ن) ، مُسْلِمٍ، وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ مَنْكِبِهِ.
(12) م، ي: مُسْلِمٌ فِي قِرَاءَةٍ: كَذَاكَ.
(13) فَإِنَّهُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) .
الْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ يَشْتَدُّ فِي أَثَرِ رَجُلٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ أَمَامَهُ، إِذْ سَمِعَ ضَرْبَةً بِالسَّوْطِ فَوْقَهُ، وَصَوْتَ الْفَارِسِ يَقُولُ: أَقْدِمْ حَيْزُومُ [1] ، فَنَظَرَ إِلَى الْمُشْرِكِ أَمَامَهُ فَخَرَّ مُسْتَلْقِيًا، فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَإِذَا قَدْ [2] خُطِمَ [3] أَنْفُهُ وَشُقَّ وَجْهُهُ كَضَرْبَةِ السَّوْطِ [4] . فَاخْضَرَّ ذَلِكَ أَجْمَعُ، فَجَاءَ الْأَنْصَارِيُّ فَحَدَّثَ بِذَلِكَ [5] رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: "صَدَقْتَ، ذَلِكَ [6] مِنْ مَدَدِ السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ" فَقَتَلُوا يَوْمَئِذٍ سَبْعِينَ وَأَسَرُوا سَبْعِينَ. فَقَالَ [7] أَبُو زُمَيْلٍ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَلَمَّا أَسَرُوا الْأُسَارَى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ: "مَا تَرَوْنَ فِي هَؤُلَاءِ الْأُسَارَى؟" فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: [يَا نَبِيَّ اللَّهِ] [8] هُمْ بَنُو الْعَمِّ وَالْعَشِيرَةِ، أَرَى أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُمْ فِدْيَةً، فَتَكُونَ [9] لَنَا قُوَّةً عَلَى الْمُشْرِكِينَ [10] ، فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُمْ لِلْإِسْلَامِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَا تَرَى يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؟" قُلْتُ: لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَرَى
(1) حَيْزُومُ: كَلِمَةُ زَجْرٍ لِلْفَرَسِ مَعْلُومَةٌ فِي كَلَامِهِمْ، وَقِيلَ: اسْمُ فَرَسِ الْمَلَكِ.
(2) مُسْلِمٍ: فَإِذَا هُوَ قَدْ.
(3) الْخَطْمُ: الْأَثَرُ عَلَى الْأَنْفِ.
(4) كَضَرْبَةِ السَّوْطِ: كَذَا فِي (ب) ، مُسْلِمٍ، وَفِي (ن) ، (م) : لِضَرْبِهِ بِالسَّيْفِ، وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ: لِضَرْبِهِ بِالسَّوْطِ.
(5) بِذَلِكَ: كَذَا فِي (ح) ، (ب) ، مُسْلِمٍ، وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ: ذَلِكَ.
(6) ح، ر، م: ذَاكَ.
(7) مُسْلِمٍ: قَالَ.
(8) يَا نَبِيَّ اللَّهِ: فِي (ب) ، مُسْلِمٍ فَقَطْ.
(9) فَتَكُونَ: كَذَا فِي (ب) ، مُسْلِمٍ، وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ: تَكُونُ.
(10) مُسْلِمٍ: الْكُفَّارِ.
الَّذِي رَأَى أَبُو بَكْرٍ، وَلَكِنِّي [1] أَرَى أَنْ تُمَكِّنَنَا [2] فَنَضْرِبَ [3] أَعْنَاقَهُمْ، فَتُمَكِّنَ عَلِيًّا مِنْ عَقِيلٍ فَيَضْرِبَ عُنُقَهُ، وَتُمَكِّنِّي [4] مِنْ فُلَانٍ - نَسِيبٍ [5] . لِعُمَرَ - فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ؛ فَإِنَّ هَؤُلَاءِ أَئِمَّةُ الْكُفْرِ وَصَنَادِيدُهَا [6] ، فَهَوَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا قَالَ [7] أَبُو بَكْرٍ، وَلَمْ يَهْوَ مَا قُلْتُ [8] ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ جِئْتُ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبُو بَكْرٍ [قَاعِدَيْنِ] [9] يَبْكِيَانِ. قُلْتُ [10] : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا يُبْكِيكَ أَنْتَ وَصَاحِبُكَ [11] ؟ فَإِنْ وَجَدْتُ بُكَاءً بِكَيْتُ، وَإِنْ لَمْ أَجِدْ بُكَاءً تَبَاكَيْتُ لِبُكَائِكُمَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَبْكِي لِلَّذِي عَرَضَ عَلَيَّ أَصْحَابُكَ [12] مِنْ أَخْذِهِمُ الْفِدَاءَ، لَقَدْ عُرِضَ عَلَيَّ عَذَابُهُمْ أَدْنَى مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ [13] شَجَرَةٍ قَرِيبَةٍ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) فَأَنْزَلَ اللَّهُ - تَعَالَى [14] -"
(1) وَلَكِنِّي: كَذَا فِي (ب) ، مُسْلِمٍ، وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ: وَلَكِنْ.
(2) مُسْلِمٍ: تُمَكِّنَّا.
(3) ي: فَتَضْرِبَ.
(4) ن، ر، ي، ب: وَتُمَكِّنَنِي.
(5) مُسْلِمٍ: نَسِيبًا
(6) صَنَادِيدُهَا: أَيْ أَشْرَفُهَا.
(7) ن، م: مَا قَالَهُ.
(8) ن، م، ي: مَا قُلْتُهُ.
(9) قَاعِدَيْنِ: فِي (ب) ، مُسْلِمٍ فَقَطْ.
(10) ن، م: فَقُلْتُ.
(11) مُسْلِمٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي مِنْ أَيِّ شَيْءٍ تَبْكِي أَنْتَ وَصَاحِبُكَ.
(12) ن، م: عَلَى الَّذِي عَرَضَ مِنْ أَصْحَابِكَ.
(13) ن، م: لِشَجَرَةٍ.
(14) مُسْلِمٍ: وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ.
{مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ} [1] الْآيَةَ [سُورَةُ الْأَنْفَالِ: 67] "قَالَ [2] :" فَأَحَلَّ اللَّهُ لَهُمُ الْغَنِيمَةَ» [3] .
وَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَقَالَ فِيهِ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "«إِنَّ مَثَلَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ كَمَثَلِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: {فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [سُورَةُ إِبْرَاهِيمَ: 36] أَوْ كَمَثَلِ عِيسَى قَالَ: {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [سُورَةُ الْمَائِدَةِ: 118] وَإِنَّ مَثَلَكَ يَا عُمَرُ كَمَثَلِ نُوحٍ قَالَ: {رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا} [سُورَةُ نُوحٍ: 26] " وَقَالَ: "يَا عُمَرُ كَمَثَلِ مُوسَى [4] قَالَ: {وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ} » ) [سُورَةُ يُونُسَ: 88] [5]" .
(1) مُسْلِمٍ: الْأَرْضِ إِلَى قَوْلِهِ فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا [سُورَةُ الْأَنْفَالِ: 69] .
(2) قَالَ: لَيْسَتْ فِي مُسْلِمٍ.
(3) مُسْلِمٍ: فَأَحَلَّ اللَّهُ الْغَنِيمَةَ لَهُمْ، وَجَاءَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي مُسْنَدِ عُمَرَ فِي الْمُسْنَدِ ط. الْمَعَارِفِ 1/244 - 245 وَقَالَ الشَّيْخُ أَحْمَد شَاكِر رَحِمَهُ اللَّهُ: وَالْحَدِيثُ نَقَلَهُ ابْنُ كَثِيرٍ فِي تَفْسِيرِهِ عَنِ الْمُسْنَدِ 4/18 - 19، وَقَالَ: وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طُرُقٍ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ بِهِ، وَصَحَّحَهُ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ وَالتِّرْمِذِيُّ.
(4) ح، ب: دَيَّارًا أَوْ كَمَثَلِ مُوسَى.
(5) الْحَدِيثُ مَعَ اخْتِلَافٍ فِي الْأَلْفَاظِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي: الْمُسْتَدْرَكِ لِلْحَاكِمِ 3/21 - 22 وَقَالَ الْحَاكِمُ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخْرِجَاهُ، وَوَافَقَهُ الذَّهَبِيُّ، وَالْحَدِيثُ فِي الْمُسْنَدِ ط. الْمَعَارِفِ 5/227 - 229، وَقَالَ أَحْمَد شَاكِر رَحِمَهُ اللَّهُ: إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ لِانْقِطَاعِهِ، وَانْظُرْ كَلَامَهُ عَلَيْهِ، وَأَوْرَدَ ابْنُ كَثِيرٍ الْحَدِيثَ فِي تَارِيخِهِ (السِّيرَةُ النَّبَوِيَّةُ) . تَحْقِيقُ مُصْطَفَى عَبْد الْوَاحِدِ 2/458 - 459 وَقَالَ: وَهَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُعَاوِيَةَ، وَأَوْرَدَ التِّرْمِذِيُّ الْحَدِيثَ مُخْتَصَرًا فِي سُنَنِهِ فِي مَوْضِعَيْنِ 3/129 كِتَابُ الْجِهَادِ، بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمَشُورَةِ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَفِي الْبَابِ عَنْ عُمَرَ وَأَبِي أَيُّوبَ وَأَنَسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ وَأَبُو عُبَيْدَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ، 4/335 - 336 كِتَابُ التَّفْسِيرِ سُورَةُ الْأَنْفَالِ، وَأَوَّلُ الْحَدِيثِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ: مَا تَقُولُونَ فِي هَؤُلَاءِ الْأُسَارَى؟ وَالْحَدِيثُ فِي كِتَابِ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ 1/181 وَقَالَ الْمُحَقِّقُ: إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ لِانْقِطَاعِهِ.
وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْمَعْنَى مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِمَا.
وَقَدْ رَوَى أَحْمَدُ فِي الْمُسْنَدِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُعَاوِيَةَ، وَرَوَاهُ ابْنُ بَطَّةَ، وَرُوِّينَاهُ فِي جُزْءِ ابْنِ عَرَفَةَ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، وَهَذَا لَفْظُهُ قَالَ [1] : "«لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" مَا تَقُولُونَ فِي هَؤُلَاءِ الْأُسَارَى [2] ؟ "فَقَالَ [3] أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَوْمُكَ وَأَهْلُكَ، اسْتَبْقِهِمْ وَاسْتَأْنِ بِهِمْ، لَعَلَّ اللَّهَ يَتُوبُ [4] عَلَيْهِمْ. وَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَذَّبُوكَ وَأَخْرَجُوكَ [5] ، قَرِّبْهُمْ وَاضْرِبْ أَعْنَاقَهُمْ" فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. قَالَ: "فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ شَيْئًا. قَالَ: فَخَرَجَ رَسُولُ"
(1) الرِّوَايَةُ التَّالِيَةُ هِيَ الَّتِي أَشَرْنَا إِلَيْهَا فِي الْمُسْنَدِ ط. الْمَعَارِفِ 5/227 - 229
(2) الْمُسْنَدِ: الْأَسْرَى.
(3) فَقَالَ: كَذَا فِي الْمُسْنَدِ، ح، ب: وَفِي بَاقِي النُّسَخِ: قَالَ.
(4) الْمُسْنَدِ: أَنْ يَتُوبَ.
(5) الْمُسْنَدِ: أَخْرَجُوكَ وَكَذَّبُوكَ.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|