ملخص من شرح كتاب الحج (7)
يحيى بن إبراهيم الشيخي
جزاء الصيد:
نهى الله تعالى عن قتل الصيد في الحرم على المحرم في قوله سبحانه: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ ﴾ [المائدة: 95]، وكذلك يشمل النهي حتى غير المحرم، فلا يجوز له قتل الصيد في الحرم؛ كما في حديث ابن عباس: ((إن هذا البلد فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، لا يُعضد شوكه، ولا ينفر صيده، ولا يلتقط إلا من عرفها...))؛ الحديث بطوله[1]، فما هو المقصود بالصيد هنا؟
المراد بالصيد المحرَّم قتله: هو ما توفرت فيه ثلاثة أمور:
1- أن يكون الصيد مباحًا أكله.
قال الإمام أحمد رحمه الله: "إنما جُعلت الكفارة في الصيد المحلل أكله"[2].
2- أن يكون الصيد وحشيًّا.
قال ابن حجر رحمه الله: "واتفقوا: على أن المراد بالصيد ما يجوز أكله للحلال، من الحيوان الوحشي، وأن لا شيءَ فيما يجوز قتله"[3].
3- أن يكون الصيد بريًّا ليس بمائيٍّ.
قال الله تعالى: ﴿ أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا ﴾ [المائدة: 96].
فمن قتل صيدًا متعمدًا، فجزاؤه مثل ما قتل من النعم، ومن ذلك:
حمار الوحش، وبقرته، والأيل، والثيتل، والوعل بقرة، والضبع كبش، والغزال عنز، والوبر والضب جَدْيٌ، واليربوع جفرة، (والأيل) نوع من الظباء، وفي (الثيتل)، وهو نوع من الظباء؛ نقل ابن قدامة في (المغني)[4]، وشيخ الإسلام في (شرح العمدة)[5] إجماع الصحابة: عمر، وعثمان، وعلي، وزيد بن ثابت، وابن عمر، وابن عباس، وابن الزبير: أنهم حكموا في النعامة ببدَنَة، وفي حمار الوحش ببقرة، وفي الأيل ببقرة، وبقر الوحش ببقرة، وفي الضبع بكبش، وفي الغزال بعنز، وفي اليربوع بجفرة، وفي الأرنب بعناق[6].
وعن ابن عباس رضي الله عنهما "أنه جعل في حمامة الحرم على المحرم والحلال في كل حمامة شاة"[7].
تنبيه:
على الصحيح من المذهب الذي لا مثل له من الطيور فيه قيمته؛ لحديث ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: "كل طير دون الحمام ففيه قيمته"[8].
ومما يحرم على المحرم فِعْلُه في الحرم:
قطع شجر الحرم وحشيشه إلا الإذخر.
حديث عبدالله بن عباس: ((حرَّم الله مكة فلم تحل لأحد قبلي، ولا لأحد بعدي، أُحِلَّت لي ساعةً من نهار، لا يُختَلى خلاها، ولا يعضُد شجرها، ولا ينفر صيدها، ولا تُلتقط لقطتها، إلا لمعرف، فقال العباس رضي الله عنه: إلا الإذخر لصاغتنا وقبورنا؟ فقال: إلا الإذخر...؛ الحديث))[9].
نقل ابن المنذر إجماع العلماء على ذلك[10].
بيان ما يجوز قطعه، وما لا يجوز من شجر الحرم:
أولًا: ما يجوز قطعه:
1- ما يُنبته الناس في الحرم من الزروع والبقول.
2- اليابس من شجر الحرم وحشيشه.
3- أخذ ما فيه منفعة من شجر الحرم للغذاء والتداوي.
ثانيًا: ما لا يجوز قطعه من شجر الحرم:
تحريم قطع الرطب من الكلأ والعشب؛ لحديث: ((لا يُختلى خَلاها))[11].
تحريم قطع الشوك؛ لحديث: ((لا يُعضد شوكه))[12].
تحريم أخذ الكلأ لعلف البهائم؛ وذلك لإنكار النبي صلى الله عليه وسلم على ابن عمر رضي الله عنهما عندما اختلى لفرسه في الحرم، ولم يُقرَّه عليه[13].
جزاء من قطع شجر الحرم أو حشيشه:
الصحيح أنه لا جزاءَ عليه، بل يستغفر الله؛ وذلك لعدم ورود الدليل الصحيح من الكتاب والسنة أو الإجماع في إيجاب الجزاء[14].
[1] البخاري (1834)، ومسلم (1353) واللفظ له.
[2] المغني (3/ 266).
[3] فتح الباري (4/ 21).
[4] المغني (5/ 204، 404).
[5] شرح العمدة شيخ الإسلام (2/ 283).
[6] الشرح الممتع، ج7، صفحة: 211.
[7] أخرجه البيهقي (5/ 205)، وفي «إرواء الغليل» (4/ 247): إسناده صحيح.
[8] أخرجه ابن أبي شيبة (15956) من طريق الحارث عن عكرمة من قوله.
[9] صحيح البخاري، الصفحة أو الرقم: 1349.
[10] الإجماع، لابن المنذر (ص57).
[11] رواه البخاري (1284).
[12] البخاري (1834)، ومسلم (1353) واللفظ له.
[13] رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى (4/ 172)، وأحمد في المسند (2/ 12)، (ح4600)، وفي فضائل الصحابة (2/ 894).
[14] انظر: المحلى (7/ 261)، المغني (3/ 352).