عرض مشاركة واحدة
  #577  
قديم 20-05-2025, 04:20 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,714
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح زاد المستقنع في اختصار المقنع للشيخ محمد الشنقيطي





حكم من قصد بتعليق الطلاق الزجر
السؤال إذا قال الزوج لزوجته: إن فعلت ذلك فأنت طالق قاصدا زجرها فلم تفعل ذلك، وانتهت المصلحة التي قصدها من وراء الزجر فهل يذهب حكم الطلاق أم لا؟
الجواب بينا هذه المسألة: قصد الزجر، وهذا كله لا تأثير له، المؤثر عندنا أنه علق الطلاق بينه وبين الله على وقوع شيء، وهذا مذهب جماهير السلف ومنهم الأئمة الأربعة رحمة الله عليهم، فمن علق الطلاق على فعل أو ترك فنغض النظر عن كونه قاصدا أن يفعل أو يترك، فهذا الذي بينه وبين الله، والشريعة أعطته الطلاق معلقا وأعطته الطلاق منجزا، فإن شاء طلق امرأته، وإن شاء أبقاها، فإذا أقدم على الأحموقة -كما قال ابن عمر رضي الله عنه- فارتكب الأحموقة وجعل طلاقه معلقا على شيء ألزمناه ما تلفظ به؛ لأن الله يقول: {ومن يتق الله يجعل له مخرجا} [الطلاق:2] وهو قد تقحم هذا الحد من حدود الله، فإن الطلاق من حدود الله، فإذا تعدى هذا الحد وألزم نفسه ما لم يلزمه الشرع؛ فإنه يلزم بما التزم، وهذا لا إشكال فيه فإن الأصل الشرعي دال عليه.
فنقول: إذا علق طلاقه على فعل شيء أو ترك شيء فإنه ملزم بهذا التعليق ويبقى التعليق على إطلاقه إلى الأبد، إلا إذا وجد ما يدل على التقييد والتخصيص، كأن يكون ذلك في حال خصومة معينة، وانقضت في الحال وبينه وبين الله تقييدها بهذا، أو كان الظرف الذي علق عليه من الظروف التي تنشأ وترتب على أحوال معينة، وقصد حالة دون أخرى، فحينئذ يتقيد بذلك القيد، والله تعالى أعلم.
حكم العدة بعد الطلقة الأولى في الطلاق المتتابع
السؤال في انسحاب الطلاق وتواليه ألا يحتاج إلى عدة بعد الطلقة الأولى، وذلك في قوله: كلما طلقت فأنت طالق؟
الجواب إذا كانت في عدتها فهي رجعية والرجعية ينسحب عليها الطلاق، والرجعية يصح طلاقها وظهارها، فبناء على ذلك: ينسحب ولا يشترط أن تنتهي من عدة الطلقة الأولى حتى تقع الطلقة الثانية، فلو قال لها: أنت طالق، بعد دخوله بها، فهي الطلقة الأولى، فإذا طلقها الثانية أثناء عدتها وقع عليها الطلاق، فالرجعية تأخذ حكم الزوجية من حيث تعلق الطلاق بها، وسيأتينا -إن شاء الله- بيان هذه المسألة في الأحكام المترتبة على الرجعة.
حكم حج المرأة عن الرجل
السؤال هل للمرأة أن تحج عن الرجل؟
الجواب لا بأس أن تحج المرأة عن الرجل والرجل عن المرأة؛ لأن الوكالة في الحج لا يشترط فيها اتحاد الجنسين، والدليل على ذلك: أن المرأة الخثعمية رضي الله عنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم واستأذنته في الحج عن أبيها فأذن لها، فدل على أنه لا بأس أن يحج الذكر عن الأنثى والعكس، ولا يشترط اتحاد الجنسين وهذا بإجماع العلماء رحمهم الله، والله تعالى أعلم.
كيفية حج الحائض
السؤال كيف تحج الحائض؟
الجواب كما قال صلى الله عليه وسلم: (اصنعي ما يصنع الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت) فلا تطوف بالبيت، ولا تسعى بين الصفا والمروة على اشتراط أن يكون السعي بعد الطواف على ظاهر السنة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ما أوقع سعيا إلا بعد طواف في حجه وعمرته، فتحتاط لهذا وتؤخر السعي، فتؤخر طوافها وسعيها، ثم يفصل فيها: إذا كانت مفردة؛ فالأمر يسير لأنها تمضي إلى عرفات وتبيت في مزدلفة، ثم ترمي جمرة العقبة، ثم تتحلل، ولا تنزل تطوف طواف الإفاضة لأنها لم تطهر، وتنتظر إلى طهرها ثم تطوف بالبيت وتسعى، وحينئذ تم حجها.
وإذا كانت قارنة فالقارنة مثل المفردة تذهب مباشرة إلى عرفات وتؤدي مناسك الحج، والعمرة تدخل تحت الحج في القران، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم لـ عائشة (اصنعي ما يصنع الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت) وكانت قارنة، والدليل على أن عائشة حجت قارنة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: (طوافك بالبيت وسعيك بين الصفا والمروة كافيك لحجك وعمرتك) وبالإجماع أنها ما تحللت بعد عمرتها، وأنها ما فعلت عمرة قبل حجة الوداع، فدل على أنها انقلبت قارنة.
وإذا كانت متمتعة، فلا بد أن توقع عمرتها قبل الحج، فحينئذ ننظر: إن كان طهرها قبل الوقوف بعرفة، فإنها تبقى على إحرام العمرة ولا ترفضها، ثم إذا طهرت نزلت وطافت بالبيت وسعت وتحللت، ثم مضت إلى عرفات وأتمت النسك وهي متمتعة وعليها دم التمتع.
وأما إن كان الوقت الذي قبل الوقوف بعرفة لا يسع لطهرها، ولم تطهر قبل الوقوف بعرفة فتنقلب من التمتع إلى القران، وتصبح قارنة، فتذهب إلى عرفات، ثم تؤدي مناسك الحج، حتى إذا طهرت نزلت وطافت طواف الإفاضة وسعت سعي حجها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (اصنعي ما يصنع الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت) وقد كانت أهلت عائشة بعمرة، ففي الصحيحين أنها لما جاءت سرف -وهي ما يسمى اليوم النوارية- حاضت، فدخل عليها صلى الله عليه وسلم وهي تبكي، فقال: (ذاك شيء كتبه الله على بنات آدم، اصنعي ما يصنع الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت) لأن قدومه عليه الصلاة والسلام كان في رابع ذي الحجة، وحينئذ لا تتمكن من طوافها قبل الوقوف بعرفة، وما طهرت إلا بعد يوم النحر، ولذا قال العلماء: إنها انقلبت إلى القران، فدل على أن المرأة إذا أهلت بعمرة ولم تطهر قبل وقوفها بعرفة فإنها تنقلب إلى القران ويلزمها دم القران، والله تعالى أعلم.
ميقات المقيم في مكة إذا ذهب إلى أهله ثم رجع للحج
السؤال من كان يدرس في مكة طيلة العام وليس من أهلها، وأراد أن يذهب لمدينته ثم يرجع لأداء الحج، فهل يلزمه إذا مر على ميقاته أن يحرم منه، أم أنه من أهل مكة ويكفيه الإحرام منها؟
الجواب هذا السؤال فيه تفصيل: إن كان خروجه إلى بلده أو أهله قبل دخول أشهر الحج، ثم دخل إلى مكة قبل دخول أشهر الحج فحينئذ يهل بالحج من مكة وحكمه حكم أهل مكة؛ لأنه لم يدخل عليه ميقات الحج الزماني وقد تعلق بالميقات الأبعد المكاني.
وأما إن كان خروجه من مكة بعد دخول شهر شوال ثم دخل مكة من أي جهة من الجهات الآفاقية فإن حكمه حكم أهل تلك الجهة التي دخل منها، لا يدخل إلا بعمرة، أو يدخل حلالا وإذا جاء الحج خرج إلى الميقات الذي مر به، والسبب: أنه مر بالميقات يريد الحج بعد دخول زمانه فلزمه ذلك الميقات، لقوله عليه الصلاة والسلام: (هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن يريد الحج أو العمرة) فحينئذ يقال له: إما أن تدخل بعمرة تتمتع بها إلى أن يأتي الحج وتهل للحج بمكة وأنت متمتع وعليك دم، أو تدخل حلالا ثم إذا جاء وقت الحج خرجت إلى هذا الميقات وأحرمت منه، والله تعالى أعلم.
كيفية تحديد الميقات عند الحج عن الغير
السؤال سائلة تقول: والدي من سكان بدر، وتوفي وأنا من سكان مكة، وأردت أن آتي بحجة عنه فهل يلزمني أن أذهب إلى ميقات سكن والدي؟
الجواب الحج عن الميت ينقسم إلى قسمين: إما أن يكون الميت مفرطا وعليه الحج وتساهل وقصر، فاختار جمع من العلماء أن يحج عنه من الموضع الذي قصر منه؛ لأنه كان واجبا عليه أن يحج منه، قالوا: إذا كان مستطيعا في ميقات فإنه أبعد يبدأ من الميقات الأبعد؛ لأن البديل يأخذ حكم الأصيل، والقاعدة: (أن البدل يأخذ حكم مبدله) فلو كان حيا ألزم أن يحرم من ذلك الميقات، فإذا فرط فيه لزمه الحج من الميقات الأبعد.
لكن إذا كان حجك عن والدك تطوعا منك، حيث إنه لم يقصر رحمه الله وأردت أن تحجي عنه؛ لأنه لم يحج، فتهلين من مكة، ويجزئك أن تحرمي عن الوالد من بيتك، وهذا من بره، والله تعالى أعلم.
حكم أخذ الأجرة في الحج عن الغير
السؤال رجل محتاج إلى مال وعليه دين فهل يجوز أن يتوكل عن أحد ويحج عنه مقابل مبلغ من المال، وما بقي من هذا المال يسد به حاجته وديونه؟
الجواب أوصيكم ونفسي دائما أن لا يدخل الإنسان أمور الدنيا في الدين، فالله عز وجل أحل لعباده الطيبات، وأحل لهم المكاسب التي يتوصل الإنسان عن طريقها إلى الحلال، فيستغني الإنسان بربه، إذا كان يريد الدنيا فسوقها معروف، وإذا أراد الآخرة فليسعى لها سعيها وهو مؤمن، أي: مخلص موحد {ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا} [الإسراء:19] انظر كيف قال الله: (أولئك) وهو اسم إشارة يدل على علو الدرجة وكما قال: {فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم} [النساء:69] ثم قال: (كان) وهي تدل على الدوام والاستمرار، ثم ذكر السعي، ولم يقل: كان منهم ذلك مشكورا، بل قال: {كان سعيهم مشكورا} أي السعي: الذي سعوه بتوحيد وإخلاص مشكور من الله عز وجل، فنعم السعي ونعم الساعي.
فإذا أردت أن تتاجر في الدنيا فسوقها معروف، وأحل لك ربك التجارات، وأباح لك الطيبات، فأما الحج فصنه عن الأخذ والعطاء والبيع والشراء، ولا تجعل الحج سلعة تزايد عليها وتساوم عليها، والصحيح عند العلماء: أنه لا يصح أن يحج عن الغير مقاطعة، أي: يقول له: أعطني خمسة آلاف ما زاد لي وما نقص أكمله لا يجوز هذا؛ لأنه بيع وشراء بالعبادة.
والواجب عليه أن يأخذ أجرة تبلغه الحج، فيكون خرج إلى الحج من أجل الحج، ولم يجعل حجه وعبادته ومشاعره مساوما عليها بالدنيا، فهذه يراد بها وجه الله، وما جعل الحج ولا جعلت المناسك ولا جعل البيت ولا جعلت الصفا والمروة إلا لوجه الله جل جلاله، وأنت تقول: لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك، فالإنسان يخرج لوجه الله عز وجل، وابتغاء مرضاة الله عز وجل، يخرج بحج خالص لوجه الله سبحانه وتعالى، لا للدنيا التي يريدها.
وصحيح أن الله أحل لنا أن نبتاع ونشتري في الحج لكن هذا وقع تبعا وما وقع أساسا وأصلا، أما شخص يقول: أنا ما أحج إلا لما تعطيني خمسة آلاف ريال، فمعناه: أن الخمسة الآلاف هي التي أخرجته، وجعلت همته للحج قوية.
والواجب على المسلم أن يتقي الله عز وجل، وأن يعلم أن المال إذا أخذ بالدين فإنه منزوع البركة، وأن يعلم أن هذا المال الذي يأخذه قد يؤثر على عبادته وقد يؤثر على صلاته، وقد يؤثر على خشوعه، فعليه أن يتقي الله عز وجل.
فلا تجعل الحج محلا للبيع والشراء، وارفع نفسك عن المساومة في شيء أراده الله لوجهه خالصا لا شريك له.
فإذا أردت الحج عن الغير من أجل طاعة الله، تقول: أنا إنسان ما عندي نفقة ومحتاج وأريد شيئا يبلغني الحج، فهذا يدل على أنك مشتاق إلى ذكر الله، مشتاق أن تكون مع الذاكرين ومع الملبين ونفسك تتقطع حرقة أن تحرم هذا الخير، فتقول: أعطني ما يبلغني بيت الله عز وجل، ما يبلغني الوقوف في هذه المشاعر، من أجل أن تذكر الله وحده لا شريك له، ثم تأتي وترد له ما زاد ولا تريد منه دينارا ولا درهما وإنما تريد وجه ربك وحده لا شريك له، إن فعلت ذلك طبت وطاب ممشاك وكان أجرك على الله عز وجل، ومن كان أجره على الله فقد تولى الله أمره والله نعم المولى ونعم النصير.
فعلى الإنسان أن يكون مخلصا في كل شيء وفي العلم أيضا، ولذلك قالوا: العالم يكون عالما إذا لم يتكبر على من دونه، أي: لم يتعاظم على من دونه، ولم يحتقره، ولم يتعال على من فوقه، أي: لم يشوه من فوقه من العلماء فلا ينتقصهم أو يختبرهم، أو يحتقرهم، ولا يأخذ على علمه أجرا، فإذا فعل هذا طاب علمه وزكى، فأمور الآخرة لا تطيب ولن تطيب ولن يتقبلها الله إلا إذا أريد بها وجهه سبحانه وتعالى، وإذا فعل العبد ذلك تولى الله جزاءه، وتولى الله أجره في الدنيا والآخرة، فعلى الإنسان أن يتقي الله عز وجل.
ولذلك ما رأينا أحدا أدخل الدنيا في الدين إلا وجد شؤم ذلك في دنياه قبل أن يلقى ربه في آخرته، ووالله ما وجدنا شيئا ينزع البركة مثل إدخال الدنيا في أمور الدين، والعبث بهذا الدين، سواء في دعوة الإنسان، سواء في علمه، سواء في قراءته، في توجيهه، في نصحه، في وعظه، في خطبه.
فالواجب على المسلم في كل شيء أن لا يدخل الدنيا في أمور الدين، ولا يجعلها أكبر همه، وأن يراقب قلبه ويخاف الله عز وجل فلو قيل له: لا نعطيك شيئا، مضى لوجه الله أشد حرصا مما لو أعطي من الدنيا.
على المسلم دائما أن يجعل الآخرة أكبر همه، ومبلغ علمه، وغاية رغبته وسؤله، وإذا فعل ذلك زكى الله عز وجل أمور دينه، ولذلك تجد البركة والخير في بعض مبتدئي طلبة العلم، عندما يطلب العلم وليس في قلبه إلا الله سبحانه وتعالى، قد يكون فقيرا، وقد يكون محتاجا، وقد يكون مديونا، وقد يكون مكروبا منكوبا مهموما مغموما ويصبر السنوات ثم بإخلاصه يفضل ربه عليه فيبدد همه، وينفس كربه، ويزيل غمه، ويقضي دينه، ويعلي درجته، ويحسن عاقبته، ويزكي ما يقوله وما يعمله.
والله لن تجد من ربك إلا كل خير، متى ما أصلحت قلبك لله عز وجل، ودائما في كل كلمة تقولها، وفي كل عمل تعمله من أمور الآخرة اطعن في نفسك بأنك ما أردت وجه الله، حتى تبلغ درجة المخلصين الصادقين فعندها يستقيم قولك، ويطيب عملك وترى ما الذي سيعطيك الله من خير الدنيا قبل الآخرة، ومن أراد أن يرى ذلك جليا فلينظره في صفوة الله عز وجل من خلقه من الأنبياء والرسل الذين أحسن الله عواقبهم في الأمور كلها، وجعل لهم عز الدين والدنيا والآخرة بإخلاصهم وتوحيدهم لله عز وجل، فما كانت الدنيا أكبر همهم، ولا مبلغ علمهم، حتى إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول كما في حديث أبي ذر رضي الله عنه: (ما أحب لو أن عندي مثل أحد ذهبا) ، جبل أحد الذي يقارب ثلاثة كيلومترات، وهو من أضخم الجبال وأكبرها يقول لـ أبي ذر: (يا أبا ذر! هل ترى أحدا؟ فنظرت إلى الشمس) وأحد يرى من المدينة من ضخامته، يقول له هذه الكلمات تعليما لكل مسلم، ونزعا لهذه الدنيا من القلوب حتى لا تدخل على الدين فتفسده وتفسد صفاء القلب وإخلاصه؛ لأنها فتنة عظيمة، فيقول له: (يا أبا ذر! هل ترى أحدا؟ قال: فنظرت إلى الشمس، وأظن أنه سيبعثني إلى أحد، فقال: هل ترى أحدا؟ قلت: نعم يا رسول الله، قال: ما أحب لو أن عندي مثل أحد ذهبا - ليس فضة بل ذهبا - تمسي علي ثالثة أو رابعة) تصور! ثلاثة كيلومترات كلها ذهب، ما قال: يمسي علي يوم واحد؛ لأنه ما يستطيع أن يوزعه في يوم واحد، فهو الصادق عليه الصلاة والسلام ولا يبالغ قال: (ما أحب لو أن عندي مثل أحد ذهبا تمسي علي ثالثة أو رابعة وعندي منه دينار أو درهم) ، نزعت الدنيا بالكلية من قلبه عليه الصلاة والسلام، فلم يبال بها، كان بيته عليه الصلاة والسلام حجرة لا يستطيع أن يسجد وأم المؤمنين رضي الله عنها مضطجعة حتى تقبض رجلها من ضيق هذه الحجرة؛ ولكن وسعه الله بالإخلاص والتوحيد، ووسعه الله بإرادة وجهه سبحانه وتعالى، وبما فيه من النور والحكمة، ولما يتلى فيه من آيات الله والحكمة، فالدنيا هينة، ومن أخلص عمله جاءته الدنيا صاغرة.
ووالله ثم والله ما عاملت الله بصدق إلا صدقك ربك، وثق ثقة تامة بذلك، واقرأ في سير العلماء، ونحن نشهد الله ونشهد ملائكته، ونشهد خلقه أجمعين أننا ما رأينا من الله في هذا العلم وفي هذا الدين إلا كل خير، وأن الله سبحانه وتعالى أعطانا وأولانا وأكرمنا وأحسن إلينا فوق ما كنا نرجو، وفوق ما كنا نأمل، وفوق ما كان يدور بخيالنا.
فما عليك إلا أن تخلص لله عز وجل، وإياك أن تدخل الدنيا في أمر من أمور دينك فيفسد عليك دينك.
نسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يرزقنا الإخلاص لوجهه، وابتغاء ما عنده، وأن يجعل الآخرة أكبر همنا ومبلغ علمنا وغاية رغبتنا وسؤلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
تعليق طلاق الرجل لزوجته على سرقتها لماله
السؤال إذا قال الرجل لزوجته: إن سرقت مالي فأنت طالق، فسرقت غير النقود، فهل تأخذ حكم المال فتطلق؟
الجواب المال يطلق على كل شيء له قيمة، فكل شيء له قيمة فهو مال، ولا يختص المال بالذهب والفضة، والناس تظن أن الأموال خاصة بالذهب والفضة، ولكن نصوص الشريعة دلت على أن المال عام شامل لكل شيء له قيمة، لما ثبت في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ما من صاحب مال لا يؤدي زكاته) ثم ذكر الذهب والفضة، والإبل، والبقر، والغنم، فسمى الإبل والبقر والغنم مالا، فدل على أن المال لا يختص بالذهب والفضة.
وكذلك ثبت في الصحيح من حديث الأعمى والأقرع والأبرص أن الأعمى قال للملك لما جاءه في صورة الفقير: (كنت فقيرا فأغناني الله، وكنت أعمى فرد الله علي بصري، فدونك الوادي فخذ من مالي ما شئت، فقال الملك: أمسك عليك مالك، فقد أنجاك الله وأهلك صاحبيك) فقال: (أمسك عليك مالك) ، مع أن ماله غنم، فدل على أن المال لا يختص بالذهب والفضة، ولذلك يقولون: المال كل شيء له قيمة.
وقالوا: سمي المال مالا؛ لأن النفوس تميل إليه وتهواه رأيت الناس قد مالوا إلى من عنده مال ومن ليس عنده مال فعنه الناس قد مالوا الناس لا تميل إلا لمن عنده مال، فسمي المال مالا؛ لأن النفوس تميل إليه وتهواه وتحبه، فلا يختص بالذهب والفضة، فإذا قال لها: إن سرقت من مالي، وقصد الذهب والفضة نفعته نيته؛ لأن هذا تخصيص، ونيته نافعة فيما بينه وبين الله عز وجل، وأما في القضاء فإنه إذا قصد التخصيص وبين نفعه ذلك وحكم به.
والله تعالى أعلم.





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 30.93 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 30.30 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.03%)]