ملخص من شرح كتاب الحج (3)
يحيى بن إبراهيم الشيخي
سُنن الإحرام
يُسَنُّ لمن يريد الإحرام:
1- الغُسل: لحديث زيد بن ثابت ((أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم تجرَّد لإهلاله واغتسل))[1].
وعن ابن عمر قال: "السُّنَّة أن يغتسل الرجل عند إحرامه وحين يدخل مكة"[2].
تنبيه:
المرأة يُسَنُّ لها أن تغتسل للإحرام، ولو كانت حائضًا؛ لأنه عليه السلام أمر عائشة بذلك؛ فعن عائشة رضي الله عنها قالت: ((لما جئنا سَرِفَ حضتُ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: افعلي ما يفعل الحاج، غير ألَّا تطوفي بالبيت حتى تطهري))[3]، وكذا النُّفساء؛ عن جابر بن عبدالله ((أن رسول الله خرج لخمسٍ بقين من ذي القعدة، وخرجنا معه، حتى إذا أتى ذا الحُليفة، ولدت أسماء بنت عميس محمدَ بن أبي بكر، فأرسلت إلى رسول الله: كيف أصنع؟ فقال: اغتسلي، ثم استثفري، ثم أهِلِّي))[4].
2- التطيُّب: لحديث عائشة: ((كنت أُطيِّب رسول الله صلى الله عليه وسلم لإحرامه حين يُحرم، ولحلِّه قبل أن يطوف بالبيت))[5].
تنبيه:
الطِّيب في البدن للإحرام سُنة، ويجوز استدامته، أما الطِّيب في ملابس المحرِم، فلا يجوز، ويجب الغُسل.
3- أن يلبس أبيضين؛ أي: يكون لباس الإحرام أبيضين؛ لحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((البَسوا من ثيابكم البياضَ؛ فإنها من خير ثيابكم، وكفِّنوا فيها موتاكم))[6].
4- عقب ركعتين: يُستحب ذلك، وبه قال الثلاثة؛ لما جاء في حديث جابر، في وصفه حج النبي صلى الله عليه وسلم، قال ((خرجنا معه حتى إذا أتينا ذا الحُليفة، فولدت أسماء بنت عميس، فقال: اغتسلي واستثفري بثوبٍ، وأحْرِمي، وصلَّى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم في المسجد ثم ركب القَصوى))[7].
الذي اختاره شيخ الإسلام أنه يُستحب لمريد الإحرام أن يُحرم عقب فريضة إن تيسر له، وإلا فليس للإحرام صلاة تخصه.
تنبيه:
قال الشيخ ابن باز رحمه الله: "أداء الصلاة قبل الإحرام ليس شرطًا في الإحرام، وإنما ذلك مستحب عند الأكثر"[8].
ويشترط النية؛ لحديث عمر: ((إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئٍ ما نوى))[9].
قال ابن رشد في بداية المجتهد: "واتفقوا على أن الإحرام لا يكون إلا بنية"[10].
ويُستحب أن يشترط عند إحرامه؛ فيقول اللهم: (وإن حبسني حابس، فمحلي حيث حبستني)؛ لِما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لضباعة بنت الزبير: ((حجِّي واشترطي: أن محلي حيث حبستني))[11]؛ قال الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى: "وفائدة هذا الشرط: أن المحرم إذا عرض له ما يمنعه من تمام نُسكه؛ من مرضٍ أو صدِّ عدوٍّ، جاز له التحلل ولا شيء عليه"؛ [انتهى][12]، ومن عوائق إتمام حج هذا الزمان ما يعترض الحاج من حوادث السيارات، أو عدم وجود تصاريح للحج، أو لم يتم أخذ التطعيمات الوقاية المطلوبة؛ إلخ، فكل هذه العوائق وما ماثلها، يفيد فيها الاشتراط، فإن لم يشترط، ومنع من إكمال حجه أو عمرته، فإنه يكون مُحصرًا، والمحصر – وهو الممنوع من إتمام النسك – عليه أن يذبح هديًا، ويحلق رأسه، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم عام الحديبية لمَّا منعه المشركون من دخول مكة، فنحر النبي صلى الله عليه وسلم هديَه، وحلق رأسه، وأمر الصحابة بذلك، فقال لهم: ((قوموا فانحروا ثم احلقوا))[13].
5- التلبية بعد الإحرام سُنة عند جمهور الفقهاء، ويُسَنُّ الإكثار منها عند الارتفاع وعند الهبوط، وعند إقبال الليل، وبعد الصلوات المفروضة، ويُسن رفع الصوت بها للرجال، وصيغة التلبية هي: (لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك)[14]، أما النساء فيُخفين أصواتهن بها.
[1] أخرجه الترمذي (830) واللفظ له، والدارمي (1794)، صححه الألباني.
[2] المعجم الأوسط، رقم الحديث أو الصفحة: 8/ 86.
[3] متفق عليه.
[4] صحيح النسائي، الصفحة أو الرقم: 427، صححه الألباني.
[5] متفق عليه.
[6] أخرجه أبو داود، وقال: حديث حسن صحيح، كتاب اللباس، باب في البياض (4/ 51)، رقم: (4061)، والترمذي، أبواب الجنائز عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، باب ما يُستحب من الأكفان (3/ 310)، رقم: (994).
[7] صحيح مسلم.
[8] (فتاوى إسلامية) جمع الشيخ محمد المسند، ج2، ص 218، (مجموع فتاوى ومقالات الشيخ ابن باز 17/ 67).
[9] متفق عليه.
[10] بداية المجتهد ونهاية المقتصد، ج1، ص270.
[11] صحيح البخاري.
[12] مجموع فتاوى ابن باز 50/ 17.
[13] رواه البخاري.
[14] صحيح البخاري.