
10-05-2025, 03:38 AM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,571
الدولة :
|
|
رد: منهاج السنة النبوية ( لابن تيمية الحراني )**** متجدد إن شاء الله

منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية
أبو العباس أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية الحنبلي الدمشقي
المجلد الخامس
الحلقة (352)
صـ 506 إلى صـ 516
الله عليه وسلم - *) [1] فقعد على المنبر، وكشف [2] . عن بطنه، فقال: سلوني [من] [3] . قبل أن تفقدوني، فإنما بين الجوانح مني علم جم، هذا سفط [4] . العلم، هذا لعاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، هذا ما زقني [5] رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زقا [6] من غير وحي إلي [7] ، فوالله، لو ثنيت [8] . لي وسادة فجلست عليها لأفتيت أهل [9] . التوراة بتوراتهم، وأهل [10] . الإنجيل بإنجيلهم، حتى ينطق الله التوراة والإنجيل فتقول [11] : صدق علي، قد أفتاكم بما أنزل الله في، {وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون} "."
والجواب: أما قول علي "سلوني" فإنما كان يخاطب بهذا [12] . أهل الكوفة ليعلمهم العلم والدين ; فإن غالبهم كانوا جهالا لم يدركوا النبي - صلى الله عليه وسلم -. وأما أبو بكر فكان الذين [13] حول منبره هم أكابر
(1) ما بين النجمتين ساقط من (ح) ، (ر) .
(2) ح، ر، ب: فكشف
(3) من: ساقطة من (ن) ، (م)
(4) ن، م: ضغط، وهو تحريف
(5) ح، ب، م: رزقني، وهو تحريف، وفي (ك) : زفني به.
(6) ح، ب، م: رزقا.
(7) ح، ب، ن، م، ي: من غير وحي أوحي إلي.
(8) لو ثنيت كذا في (م) ، (ك) ، وفي (ح) ، (ر) (ن) ، (ي) بنيت وفي (ب) بيتت
(9) ك: لأهل
(10) ك: ولأهل
(11) ك: فيقول، وكتب بين السطور عبارة غير واضحة كأنها: "أي كل ورقة من التوراة والإنجيل" .
(12) ر، ح، ي: بها
(13) ح، م: الذي
أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، الذين تعلموا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العلم والدين، فكانت رعية أبي بكر أعلم الأمة وأدينها، وأما الذين كان علي يخاطبهم فهم من جملة عوام الناس التابعين، وكان كثير منهم من شرار التابعين، ولهذا كان علي - رضي الله عنه - يذمهم ويدعو عليهم، وكان التابعون بمكة والمدينة والشام والبصرة خيرا منهم.
وقد جمع الناس الأقضية والفتاوى المنقولة عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، فوجدوا أصوبها وأدلها على علم صاحبها أمور أبي بكر ثم عمر.
ولهذا كان ما يوجد من الأمور التي وجد نص يخالفها عن عمر أقل مما وجد عن علي، وأما أبو بكر فلا يكاد يوجد نص يخالفه، وكان هو الذي يفصل الأمور المشتبهة عليهم، ولم يكن يعرف منهم اختلاف على عهده. وعامة ما تنازعوا فيه من الأحكام كان بعد أبي بكر.
والحديث المذكور عن علي كذب ظاهر لا تجوز نسبة مثله إلى علي ; فإن [عليا] [1] . أعلم بالله وبدين الله من أن يحكم بالتوراة والإنجيل، إذ كان المسلمون متفقين على أنه لا يجوز لمسلم أن يحكم بين أحد إلا بما أنزل الله في القرآن (* وإذا تحاكم اليهود والنصارى إلى المسلمين لم يجز لهم أن يحكموا [بينهم] [2] . إلا بما أنزل الله في القرآن *) [3] كما قال تعالى: {ياأيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم ومن الذين هادوا سماعون للكذب سماعون لقوم آخرين لم يأتوك}
(1) ن، م: فإنه
(2) بينهم في (ب) فقط
(3) ما بين النجمتين ساقط من (ح) .
[سورة المائدة: 41] إلى قوله تعالى: {فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئا وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن الله يحب المقسطين} [سورة المائدة: 42] إلى قوله: {فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهوائهم عما جاءك من الحق لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم في ما آتاكم فاستبقوا الخيرات إلى الله مرجعكم جميعا} [سورة المائدة: 48] إلى قوله: {وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم وإن كثيرا من الناس لفاسقون} [سورة المائدة: 49] [1] .
وإذا كان من المعلوم بالكتاب والسنة والإجماع، أن الحاكم بين اليهود والنصارى لا يجوز أن يحكم بينهم إلا بما أنزل الله على محمد، سواء وافق ما بأيديهم [2] من التوراة والإنجيل أو لم يوافقه، كان من نسب عليا إلى أنه [3] يحكم بالتوراة والإنجيل بين اليهود والنصارى، أو يفتيهم بذلك، ويمدحه بذلك: إما أن يكون من أجهل [4] الناس بالدين، وبما يمدح به صاحبه، وإما أن يكون زنديقا ملحدا أراد القدح في علي بمثل هذا الكلام الذي يستحق صاحبه الذم والعقاب، دون المدح والثواب.
(1) ن، م: لفاسقون الآية.
(2) ن، م: ما بين أيديهم.
(3) ح، ر، ي، ب: إلى أن.
(4) ر: من جهل.
[كلام الرافضي على فضائل علي رضي الله عنه والتعليق عليه]
(فصل) [1]
قال الرافضي [2] : "وروى البيهقي [3] بإسناده عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه [4] قال:" «من أراد أن ينظر إلى آدم [5] في علمه، وإلى نوح [6] في تقواه، وإلى إبراهيم [7] في حلمه [8] ، وإلى موسى [9] في هيبته، وإلى عيسى [10] في عبادته فلينظر إلى [علي بن أبي طالب] [11] فأثبت له [12] ما تفرق فيهم» "."
والجواب: أن يقال: أولا: أين إسناد هذا الحديث؟ والبيهقي يروي في الفضائل أحاديث كثيرة ضعيفة، بل موضوعة، كما جرت عادة أمثاله من أهل العلم.
ويقال: ثانيا: هذا الحديث كذب موضوع على رسول الله - صلى الله
(1) فصل: ساقطة من (ح) ، (ر) ، وفي (ي) : الفصل السادس والعشرون.
(2) في (ك) ص 135 (م) .
(3) ن، م: روى البيهقي ; ك: وعن البيهقي في كتابه.
(4) أنه: ليست في (ك) .
(5) ك: آدم عليه السلام.
(6) ك: نوح عليه السلام.
(7) ك: إبراهيم عليه السلام.
(8) ك: في خلته.
(9) ك: موسى عليه السلام.
(10) ك: عيسى عليه السلام.
(11) بن أبي طالب: ساقطة من (ن) .
(12) ك: بن أبي طالب عليه السلام، فأثبت له عليه السلام.
عليه وسلم - بلا ريب عند أهل العلم بالحديث [1] ، ولهذا لا يذكره أهل العلم بالحديث، وإن كانوا حراصا على جمع فضائل علي كالنسائي ; فإنه قصد أن يجمع فضائل علي في كتاب سماه "الخصائص" ، والترمذي قد ذكر أحاديث متعددة في فضائله، وفيها [2] ما هو ضعيف بل موضوع، ومع هذا لم يذكروا هذا ونحوه.
(فصل) [3]
قال الرافضي [4] : "قال أبو عمر الزاهد: قال أبو العباس [5] : لا نعلم أحدا قال بعد نبيه:" سلوني "من شيث [6] إلى محمد إلا علي، فسأله الأكابر أبو بكر وعمر وأشباههما [7] ، حتى انقطع"
(1) ذكر ابن الجوزي هذا الحديث الموضوع - مع اختلاف في بعض الألفاظ - في كتابه "الموضوعات" 1/370 وقال: "هذا حديث موضوع وأبو عمر متروك" ، وذكر الحديث وقال إنه موضوع كل من السيوطي في "اللآلئ المصنوعة" 1/355 - 356 "الشوكاني في" الفوائد المجموعة "ص 367 - 368 (وانظر تعليق المحقق) ، وابن عراق الكناني في" تنزيه الشريعة "1/385"
(2) ب: ومنها.
(3) فصل: ساقطة من (ح) ، (ر) ، وفي (ي) : الفصل السابع والعشرون.
(4) في (ك) ص 135 (م) .
(5) ك: أبو العباس تغلب، والصواب: أبو العباس ثعلب، وهو أبو العباس أحمد بن يحيى بن زيد بن سيار النحوي المعروف بثعلب، قال ابن خلكان كان إمام الكوفيين في النحو واللغة، سمع ابن الأعرابي والزبير بن بكار، وروى عنه الأخفش الأصغر وأبو بكر الأنباري وأبو عمر الزاهد وغيرهم، وقد توفي سنة 291 انظر وفيات الأعيان 1/84 - 87
(6) من شئت: وهو تحريف.
(7) وأشباههما: ساقطة من (ك) .
السؤال. ثم قال بعد هذا [1] : يا كميل بن زياد، إن هاهنا لعلما [2] جما لو أصبت [3] له حملة "."
والجواب: أن هذا النقل إن صح عن ثعلب فثعلب لم يذكر له إسنادا حتى يحتج به. وليس ثعلب من أئمة الحديث الذين يعرفون صحيحه من سقيمه، حتى يقال: قد صح عنده. كما إذا قال ذلك أحمد أو يحيى بن معين أو البخاري ونحوهم، بل من هو أعلم من ثعلب من الفقهاء يذكرون أحاديث كثيرة لا أصل لها، فكيف ثعلب؟ ! وهو قد سمع هذا من بعض الناس الذين لا يذكرون [4] ما يقولون عن أحد.
وعلي - رضي الله عنه - لم يكن يقول هذا بالمدينة، لا في خلافة أبي بكر ولا عمر ولا عثمان، وإنما كان يقول هذا في خلافته في الكوفة ; ليعلم أولئك الذين لم يكونوا يعلمون ما ينبغي لهم علمه، وكان [5] هذا لتقصيرهم في طلب العلم، وكان علي - رضي الله عنه - يأمرهم بطلب العلم والسؤال.
وحديث كميل بن زياد [6] يدل على هذا ; فإن كميلا من التابعين لم
(1) ك: بعد هذا كله.
(2) ح، ر، ي: علما.
(3) ك: لو وجدت.
(4) ن، م: الذين لا يدرون.
(5) ن: وقد كان.
(6) كميل بن زياد بن نهيك النخعي، تابعي ثقة، من أصحاب علي بن أبي طالب رضي الله عنه، شهد صفين مع علي، وقتله الحجاج سنة 82 هـ قال ابن حجر: كان ثقة قليل الحديث، وقال ابن حبان في الضعفاء: لا يحتج به، انظر ترجمته في تهذيب التهذيب 8/447 - 448، الأعلام 6/93
يصحبه إلا بالكوفة، فدل على أنه كان يرى تقصيرا من أولئك عن كونهم حملة للعلم، ولم يكن يقول هذا في المهاجرين والأنصار، بل كان عظيم الثناء عليهم.
وأما أبو بكر فلم يسأل عليا قط عن شيء. وأما عمر فكان يشاور الصحابة: عثمان وعليا، وعبد الرحمن وابن مسعود، وزيد بن ثابت وغيرهم، فكان علي من أهل الشورى، كعثمان وابن مسعود وغيرهما، ولم يكن [1] أبو بكر ولا عمر ولا غيرهما، من أكابر الصحابة يخصان عليا بسؤال.
والمعروف أن عليا أخذ العلم عن أبي بكر، كما في السنن عن علي، قال: كنت إذا سمعت من [2] النبي - صلى الله عليه وسلم - حديثا نفعني الله به ما شاء أن ينفعني، وإذا حدثني غيره حديثا استحلفته، فإذا حلف لي صدقته، وحدثني أبو بكر، وصدق أبو بكر، قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "«ما من عبد مؤمن يذنب ذنبا فيحسن الطهور، ثم يقوم فيصلي، ثم يستغفر الله إلا [3] غفر الله له»" [4] .
(1) ح: ولا كان.
(2) ح، ب، ر: عن.
(3) ح، ر، ي: ثم يستغفر إلا.
(4) الحديث عن علي بن أبي طالب عن أبي بكر رضي الله عنهما، في سنن أبي داود 2/114 - 115 (كتاب الصلاة باب في الاستغفار) ، ونصه: كنت رجلا إذا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا نفعني الله منه بما شاء أن ينفعني، وإذا حدثني أحد من أصحابه استحلفته فإذا حلف لي صدقته، قال: وحدثني أبو بكر، وصدق أبو بكر رضي الله عنه، أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ما من عبد يذنب ذنبا فيحسن الطهور، ثم يقوم فيصلي ركعتين، ثم يستغفر الله، إلا غفر الله له" ، ثم قرأ هذه الآية والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله إلى آخر الآية، والحديث في سنن الترمذي 1/252 - 253 (كتاب الصلاة باب ما جاء في الصلاة عند التوبة) ، وقال الترمذي: "حديث علي حديث حسن لا نعرفه إلا من هذا الوجه. ." 4/296 (كتاب التفسير سورة آل عمران "، سنن ابن ماجه 1/446 (كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في أن الصلاة كفارة) ، المسند (ط. المعارف) 1/154، 174، 178 وصحح أحمد شاكر هذه الروايات."
[كلام الرافضي على أبي بكر أنه أهمل حدود الله فلم يقتص من خالد بن الوليد والرد عليه]
(فصل) [1]
قال الرافضي [2] : "وأهمل حدود الله فلم يقتص من خالد بن الوليد، ولا حده حيث [3] قتل مالك بن نويرة، وكان مسلما [4] ، وتزوج امرأته [في] [5] ليلة قتله وضاجعها، وأشار عليه [6] عمر بقتله فلم يفعل" [7] .
والجواب: أن يقال أولا: إن كان ترك قتل قاتل المعصوم مما ينكر على الأئمة، كان هذا من أعظم حجة شيعة عثمان على علي ; فإن عثمان خير من ملء الأرض من مثل مالك بن نويرة، وهو خليفة المسلمين، وقد قتل مظلوما شهيدا بلا تأويل مسوغ لقتله، وعلي لم يقتل قتلته، وكان هذا من أعظم ما امتنعت به شيعة عثمان عن مبايعة علي ;
(1) فصل: ساقطة من (ح) ، (ر) ، وفي (ي) الفصل الثامن والعشرون.
(2) في (ك) ص 135 (م) .
(3) ك: حين.
(4) عبارة، "وكان مسلما" ساقطة من (ح) ، (ر) ، (ي) .
(5) في: ساقطة من (ن) ، (م) ، (ب) ، وفي (ك) : من.
(6) ك: إليه.
(7) ح، ب: فلم يقتله، ر، ي، ي: فلم يقبل، ك: فلم يقتل.
فإن كان علي له عذر شرعي في ترك قتل قتلة عثمان، فعذر أبي بكر في ترك قتل قاتل مالك بن نويرة أقوى، وإن لم يكن لأبي بكر عذر في ذلك فعلي أولى أن لا يكون له عذر في ترك قتل قتلة عثمان.
وأما ما تفعله الرافضة من الإنكار على أبي بكر في هذه القضية الصغيرة، وترك إنكار ما هو أعظم منها على علي ; فهذا من فرط جهلهم وتناقضهم.
وكذلك إنكارهم على عثمان كونه لم يقتل عبيد الله بن عمر بالهرمزان، هو من هذا الباب [1] .
وإذا قال القائل: علي كان معذورا في ترك قتل قتلة عثمان ; لأن شروط الاستيفاء لم توجد: إما لعدم العلم بأعيان القتلة، وإما لعجزه عن القوم لكونهم ذوي شوكة، ونحو ذلك.
قيل: فشروط الاستيفاء لم توجد في قتل قاتل مالك بن نويرة، وقتل قاتل الهرمزان ; لوجود الشبهة في ذلك. والحدود تدرأ بالشبهات.
(1) انظر ما ذكره ابن العربي في "العواصم من القواصم" ص 106 - 108 (ط. السلفية 1371) بتحقيق أستاذي محب الدين الخطيب رحمه الله حيث قال: "وأما امتناعه عن قتل عبيد الله عمر بن الخطاب بالهرمزان، فإن ذلك باطل، فإن كان لم يفعل فالصحابة متوافرون، والأمر في أوله وقد قيل: إن الهرمزان سعى في قتل عمر، وحمل الخنجر وظهر تحت ثيابه، وكان قتل عبيد الله له وعثمان لم يل بعد، ولعل عثمان كان لا يرى على عبيد الله حقا لما ثبت عنه من حال الهرمزان وفعله. ." ، وانظر تعليقات الأستاذ محب الدين وما نقله عن الطبري من خبر القماذبان بن الهرمزان الذي قال إن عثمان مكنه من عبيد الله بن عمر بن الخطاب وقال له: "يا بني هذا قاتل أبيك، وأنت أولى به منا، فاذهب فاقتله" ، وكيف عفا عنه القماذبان. . إلخ، وانظر أيضا "العواصم من القواصم" ص 146
وإذا قالوا: عمر أشار على أبي بكر بقتل خالد بن الوليد [1] ، وعلي أشار على عثمان بقتل عبيد الله بن عمر.
قيل: وطلحة والزبير وغيرهما أشاروا على علي بقتل قتلة عثمان، مع أن الذين أشاروا على أبي بكر بالقود، أقام عليهم حجة سلموا لها [2] : إما لظهور الحق معه، وإما لكون ذلك مما يسوغ فيه الاجتهاد.
وعلي لما لم يوافق الذين أشاروا عليه بالقود، جرى بينه وبينهم من الحروب ما قد علم، وقتل قتلة عثمان أهون مما جرى بالجمل وصفين [3] ، فإذا كان في هذا اجتهاد سائغ، ففي ذلك أولى.
وإن قالوا: عثمان كان مباح الدم.
قيل لهم: فلا يشك أحد في أن إباحة دم مالك بن نويرة أظهر من إباحة دم عثمان، بل مالك بن نويرة لا يعرف أنه كان معصوم الدم [4] ،
(1) ن، م، ي: بقتل الهرمزان، وهو خطأ، (وفي هامش ي صححت بقوله: لعله: بقتل خالد بن الوليد) .
(2) ن، م: سلموها.
(3) ن: وبصفين.
(4) قال ابن كثير في "البداية والنهاية" 6/321 - 322 عن مالك بن نويرة اليربوعي التميمي (انظر ترجمته في الأعلام 6/145) : "كان قد صانع سجاح حين قدمت من أرض الجزيرة، فلما اتصلت بمسيلمة - لعنهما الله - ثم ترحلت إلى بلادها، فلما كان ذلك ندم مالك بن نويرة على ما كان من أمره، وتلوم في شأنه، وهو نازل بمكان يقال له البطاح، فقصدها خالد بجنوده. . فلما وصل البطاح وعليها مالك بن نويرة فبث خالد السرايا في البطاح يدعون الناس فاستقبله أمراء بني تميم بالسمع والطاعة، وبذلوا الزكوات، إلا ما كان من مالك بن نويرة فإنه متحير في أمره، متنح عن الناس، فجاءته السرايا فأسروه وأسروا معه أصحابه، واختلفت السرية فيهم، فشهد أبو قتادة - الحارث بن ربعي الأنصاري -، أنهم أقاموا الصلاة، وقال آخرون: إنهم لم يؤذنوا بالصلاة ولا صلوا فيقال: إن الأسارى باتوا في كبولهم في ليلة شديدة البرد، فنادى منادي خالد: أن أدفئوا أسراكم، فظن القوم أنه أراد القتل، فقتلوهم، وقتل ضرار بن الأزور مالك بن نويرة، ويقال بل استدعى خالد مالك بن نويرة فأنبه ما صدر منه من متابعة سجاح وعلى منعه الزكاة، وقال: ألم تعلم أنها قرينة الصلاة؟ فقال مالك: إن صاحبكم كان يزعم ذلك، فقال: أهو صاحبنا وليس بصاحبك؟ يا ضرار اضرب عنقه، فضربت عنقه. .، إلخ، وانظر إلى ص 323 وقد أسلمت سجاح بعد مقتل مسيلمة انظر الأعلام 3/112"
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|