عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 10-05-2025, 02:15 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,740
الدولة : Egypt
افتراضي رد: منهاج السنة النبوية ( لابن تيمية الحراني )**** متجدد إن شاء الله


منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية
أبو العباس أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية الحنبلي الدمشقي
المجلد الخامس
الحلقة (342)
صـ 405 إلى صـ 414






وأول نصف الفاتحة الذي للرب حمده، وآخره عبادته، أوله: {الحمد لله رب العالمين} ، وآخره: {إياك نعبد} . كما ثبت في حديث القسمة: "يقول الله - تبارك وتعالى: «قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، فنصفها لي، ونصفها لعبدي، ولعبدي ما سأل. يقول العبد: {الحمد لله رب العالمين} ; فيقول الله: حمدني عبدي، يقول العبد: {الرحمن الرحيم} ، فيقول الله تعالى: أثنى علي عبدي، يقول العبد: {مالك يوم الدين} فيقول الله - تبارك وتعالى: مجدني عبدي، يقول العبد: {إياك نعبد وإياك نستعين} ، فيقول الله تعالى: هذه الآية بيني وبين عبدي، ولعبدي ما سأل. يقول العبد: {اهدنا الصراط المستقيم} إلى آخر السورة. يقول الله تعالى: هؤلاء [1] لعبدي، ولعبدي ما سأل» رواه مسلم [في صحيحه] [2] . وقال النبي - صلى الله عليه وسلم:" «أفضل ما قلت: أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير» "[3] فجمع بين التوحيد"
(1)
ب (فقط) : هذا.

(2)
في صحيحه ساقطة من (ن) ، (م) والحديث - مع اختلاف في اللفظ - عن أبي هريرة رضي الله عنه في مسلم 1/296 - 297 (كتاب الصلاة باب وجوب قراءة الفاتحة) سنن الترمذي 4/269 - 270 (كتاب التفسير سورة الفاتحة) .

(3)
ذكر السيوطي الحديث في "الجامع الكبير" 1/128 فقال: "أفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي عشية عرفة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك له الحمد وهو على كل شيء قدير. إسماعيل بن عبد الغافر الفارسي في الأربعين عن علي" ، وذكر العجلوني الحديث في "كشف الخفاء" 1/153 فقال: "أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة، وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له. رواه مالك عن طلحة بن عبيد الله بن كريز مرسلا، وأخرجه الترمذي وحسنه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بلفظ: خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وزاد: له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، ورواه البيهقي عن أبي هريرة بلفظ: أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة، وأفضل قولي وقول الأنبياء قبلي لا إله إلا الله - الحديث، وزاد بعد: وله الحمد يحيي ويميت وبيده الخير" . ووجدت أن مالكا قد أورد الحديث مرسلا باللفظ الذي ذكره العجلوني في موضعين 1/214 - 215 (كتاب القرآن، باب ما جاء في الدعاء) 2/422 - 423 (كتاب الحج، باب جامع الحج) ، وفي التعليق: قال ابن عبد البر: "لا خلاف عن مالك في إرساله، ولا أحفظ بهذا الإسناد مسندا من وجه يحتج به، وأحاديث الفضائل لا تحتاج إلى محتج به، وقد جاء مسندا من حديث علي وابن عمرو" . أما الترمذي فقد أورده باللفظ الذي ذكره العجلوني في سننه 5/231 (كتاب الدعوات باب في فضائل لا حول ولا قوة إلا بالله) ، وقال: "هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، وحماد بن أبي حميد هو محمد بن أبي حميد، وهو إبراهيم الأنصاري المديني، وليس هو بالقوي عند أهل الحديث" ، وأشار الشيخ أحمد شاكر في تعليقاته في المسند (ط. المعارف) 11/180 إلى الحديث وقال: إن الحديث ذكره المنذري في "الترغيب" من رواية الترمذي ونقل عنه تحسينه، وأما رواية البيهقي للحديث عن أبي هريرة فقد ذكرها السيوطي، وضعفها الألباني في "ضعيف الجامع الصغير" 1/315






والتحميد. كما قال تعالى: {فادعوه مخلصين له الدين الحمد لله رب العالمين} [سورة غافر 65] .
وكان ابن عباس يقول: إذا قلت: لا إله إلا الله، فقل: الحمد لله رب العالمين، يتأول هذه الآية [1] .
وفي سنن ابن ماجه وغيره، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "«أفضل الذكر: لا إله إلا الله، وأفضل الدعاء: الحمد لله»" [2] .
(1)
ذكر هذا الأثر مسندا الطبري في تفسير (ط. بولاق) 24/53 ونص كلامه فيه، عن ابن عباس قال: من قال: لا إله إلا الله، فليقل على أثرها: الحمد لله رب العالمين فذلك قوله: فادعوه مخلصين له الدين الحمد لله رب العالمين ونقل ابن كثير كلامه في (ط. الشعب) 7/145

(2)
الحديث عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه في: سنن الترمذي 5/130 (كتاب الدعوات باب ما جاء أن دعوة المسلم مستجابة) ، وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث موسى بن إبراهيم، وقد روى علي بن المديني وغير واحد عن موسى بن إبراهيم هذا الحديث" . والحديث في سنن ابن ماجه 2/1249 (كتاب الأدب، باب فضل الحامدين) ، وذكر السيوطي الحديث في "صحيح الجامع الصغير" 1/362 وحسنه الألباني.






وفي السنن عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "«كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أجذم»" [1] .
وقال أيضا: "«كل خطبة ليس فيها تشهد فهي كاليد الجذماء»" [2] .
(1)
الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه في: سنن أبي داود 4/360 (كتاب الأدب، باب الهدي في الكلام) ، بلفظ: "كل كلام لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أجذم" ، وقال أبو داود: "رواه يونس وعقيل وشعيب وسعيد بن عبد العزيز عن الزهري عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا" . وروى ابن ماجه الحديث عن أبي هريرة مرفوعا في سننه 1/610 (كتاب النكاح، باب خطبة النكاح) ، ولفظه: "كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد أقطع" ، وجاء في التعليق: وقال السندي: "الحديث قد حسنه ابن الصلاح والنووي، وأخرجه ابن حبان في صحيحه والحاكم في المستدرك" . وضعف الألباني هاتين الروايتين ورواية ثالثة بألفاظ مقاربة في "ضعيف الجامع الصغير" 4/147 - 148 وتكلم على الحديث كلاما مفصلا في "الإرواء" ، إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل 1/29 - 32 ط. المكتب الإسلامي بيروت 1399 - 1979 والحديث صحح السيوطي بعض رواياته وحسن النووي بعضها، وانظر ما ذكرته عن الحديث في "جامع الرسائل" 1/108، 2/67 وانظر "كشف الخفاء" لابن العجلوني 2/119؛ المقاصد الحسنة للسخاوي، ص 322

(2)
الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه في: سنن أبي داود 361 (كتاب الأدب، باب في الخطبة) ، سنن الترمذي 2/386 (كتاب النكاح، باب ما جاء في خطبة النكاح) وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب" المسند (ط. المعارف) 15/170، 16/216 (وصحح الشيخ أحمد شاكر الحديثين وأشار إلى تصحيح السيوطي له) . وصحح الألباني الحديث في "صحيح الجامع الصغير" 4/172، ورسالة "الأجوبة النافعة عن أسئلة لجنة مسجد الجامعة" ص 56، ط. المكتب الإسلامي، الطبعة الثانية، بيروت، 1400





فلا بد في الخطب [1] من الحمد لله ومن توحيده ; ولهذا كانت الخطب في الجمع والأعياد وغير ذلك مشتملة على هذين الأصلين، وكذلك التشهد في آخر الصلاة أوله ثناء على الله، وآخره الشهادتان، ولا يكون الثناء إلا على محبوب، ولا التأله إلا لمحبوب، وقد بسطنا [2] الكلام في حقائق هذه الكلمات في مواضع متعددة.
وإذا كان العباد يحمدونه ويثنون عليه ويحبونه، فهو [3] سبحانه أحق بحمد نفسه والثناء على نفسه والمحبة لنفسه، كما قال أفضل الخلق: "«لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك»" [4] فلا ثناء من مثن أعظم من ثناء الرب على نفسه، ولا ثناء إلا بحب، ولا حب من محبوب لمحبوب أعظم من محبة الرب لنفسه، وكل ما يحبه من عباده فهو تابع لحبه لنفسه، فهو يحب المقسطين والمحسنين، والصابرين والمؤمنين، ويحب التوابين، ويحب المتطهرين، ويفرح بتوبة التائبين، كل ذلك تبعا لمحبته لنفسه [5] ; فإن المؤمن إذا كان يحب ما يحبه من المخلوقات لله ; فيكون حبه للرسول والصالحين تبعا لحبه لله، فكيف الرب تعالى فيما يحبه من مخلوقاته؟ ! .
إنما يحبه تبعا لحبه لنفسه [6] ، وخلق المخلوقات لحكمته التي يحبها.
(1)
ح، ب: الخطبة.

(2)
ن، م: وقد بسط.

(3)
ح، ب: وهو.

(4)
سبق هذا الحديث والتعليق عليه فيما مضى 2/159

(5)
ح، ب: تابع لمحبة نفسه.

(6)
م: لمحبة نفسه.





فما خلق شيئا إلا لحكمة، وهو سبحانه قد قال: {أحسن كل شيء خلقه} [سورة السجدة: 7] ، وقال: {صنع الله الذي أتقن كل شيء} [سورة النمل: 88] .
وليس في أسمائه الحسنى إلا اسم يمدح به ; ولهذا كانت كلها حسنى، والحسنى بخلاف السوأى، فكلها حسنة، والحسن محبوب ممدوح.
فالمقصود بالخلق ما يحبه ويرضاه، وذلك أمر ممدوح، ولكن قد يكون من لوازم ذلك ما يريده ; لأنه من لوازم ما يحبه ووسائله، فإن وجود الملزوم بدون اللازم ممتنع، كما يمتنع وجود العلم والإرادة بلا حياة، ويمتنع وجود المولود - [مع كونه مولودا] [1] - بلا ولادة.
وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح، حديث الاستفتاح: "«والخير كله [2] بيديك، والشر ليس إليك»" [3] وقد قيل: في تفسيره لا يتقرب به إليك بناء على أنه الأعمال المنهي عنها، وقد قيل:
(1)
ما بين المعقوفتين ساقط من (ن) .

(2)
كله في (ن) ، (م) ، فقط.

(3)
الحديث عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه في: مسلم 1/534 - 536 (كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه) ونصه: عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا قام إلى الصلاة قال: "وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض. . الحديث وفيه:" لبيك وسعديك والخير كله في يديك والشر ليس إليك ". وروى أحمد الحديث في مسنده" ط. المعارف "2/134 - 135 (الأرقام 803 - 805) . وانظر مشكاة المصابيح للتبريزي (ط. دمشق) 1/255 - 257 الأذكار للنووي ص 43"





لا يضاف إليك بناء على أنه المخلوق.
والشر المخلوق لا يضاف إلى الله مجردا عن الخير [قط] [1] ، وإنما يذكر على أحد وجوه ثلاثة: إما مع إضافته إلى المخلوق، كقوله: {من شر ما خلق} [سورة الفلق: 2] ، وإما مع حذف الفاعل، كقوله تعالى: {وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا} [سورة الجن: 10] .
ومنه في الفاتحة: {صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين} [سورة الفاتحة: 7] ، فذكر الإنعام مضافا إليه، وذكر الغضب محذوفا فاعله، وذكر الضلال مضافا إلى العبد.
وكذلك قوله: {وإذا مرضت فهو يشفين} [سورة الشعراء: 80] .
وإما أن يدخل في العموم كقوله: {خالق كل شيء} [سورة الأنعام: 102] ; ولهذا إذا ذكر باسمه الخاص قرن بالخير، كقوله في أسمائه الحسنى: الضار، النافع، المعطي، المانع، [الخافض، الرافع، المعز، المذل، فجمع [2] بين الاسمين لما فيه من العموم [3] والشمول الدال على وحدانيته، وأنه وحده يفعل جميع هذه الأشياء ; ولهذا لا يدعى بأحد الاسمين: كالضار، والنافع، والخافض، والرافع، بل يذكران جميعا] [4] . ولهذا كان كل نعمة منه فضلا، وكل نقمة منه عدلا.
(1)
قط: زيادة في (و) .

(2)
و، م: فيجمع.

(3)
لما فيه من العموم: كذا في (ب) فقط. وفي سائر النسخ: لما في العموم.

(4)
ما بين المعقوفتين ساقط من (ن) .





وفي الصحيحين عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "«يمين الله ملأى لا يغيضها نفقة، سحاء الليل والنهار، أرأيتم ما أنفق منذ خلق السماوات والأرض، فإنه لم يغض ما في يمينه؟ والقسط بيده الأخرى يخفض ويرفع»" [1] ، فالإحسان بيده اليمنى، والعدل بيده الأخرى، وكلتا يديه يمين مباركة.
كما [ثبت] في الصحيح [2] عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "«المقسطون عند الله يوم القيامة على منابر من نور على يمين الرحمن، وكلتا يديه يمين، الذي يعدلون في أهليهم وما ولوا»" [3] ، ولبسط هذا موضع آخر.
والمقصود هنا أنه سبحانه إذا خلق ما يبغضه ويكرهه، لحكمة يحبها ويرضاها، فهو مريد لكل ما خلقه، وإن كان بعض مخلوقاته إنما خلقه لغيره، وهو يبغضه ولا يحبه.
وهذا الفرق بين المحبة والمشيئة هو مذهب السلف وأهل الحديث والفقهاء، وأكثر متكلمي أهل السنة، كالحنفية والكرامية [4] ،
(1)
سبق هذا الحديث فيما مضى 1/139

(2)
ن، م: كما في الصحيح.

(3)
الحديث - مع اختلاف في اللفظ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه في: مسلم 3/1458 (كتاب الإمارة، باب فضيلة الإمام العادل) ، سنن النسائي 8/195 - 196 (كتاب آداب القضاة، باب فضل الحاكم العادل في حكمه) . وأول الحديث فيهما: "إن المقسطين عند الله على منابر. . إلخ" ، والحديث أيضا في: المسند (ط. المعارف) 9/249 - 250، 254

(4)
م: والمالكية.





والمتقدمين من الحنبلية والمالكية والشافعية، كما ذكر ذلك [أبو بكر] [1] : عبد العزيز في كتاب "المقنع" ، وهو أحد قولي الأشعري، وعليه اعتمد أبو الفرج بن الجوزي، ورجحه على قول من قال: لا يحب الفساد للمؤمن، أو لا يحبه دينا.
وذكر أبو المعالي أن هذا قول السلف، وأن أول من جعلهما [2] سواء من أهل الإثبات هو أبو الحسن.
والذين قالوا: هذا من متأخري المالكية والشافعية والحنبلية، كأبي المعالي، والقاضي أبي يعلى وغيرهما، هم في ذلك تبع للأشعري، وبهذا الفرق يظهر أن الإرادة نوعان: إرادة أن يخلق، وإرادة لما أمر به. [فأما المأمور به] [3] فهو مراد إرادة شرعية دينية، [متضمنة] [4] أنه يحب ما أمر به ويرضاه.
وهذا معنى قولنا: يريد [5] من عبده، فهو يريده له كما يريد الأمر الناصح للمأمور المنصوح، يقول: هذا خير لك، وأنفع [لك] [6] ، وهو إذا فعله أحبه الله ورضيه، والمخلوقات مرادة إرادة خلقية كونية، وهذه الإرادة متضمنة لما وقع دون ما لم يقع، وقد يكون الشيء مرادا له غير محبوب، بل أراده لإفضائه إلى وجود ما هو محبوب له، أو لكونه شرطا في وجود ما هو محبوب له.
(1)
أبو بكر: ساقطة من (ن) .

(2)
ن، م: وأول من جعل.

(3)
ما بين المعقوفتين ساقط من (ن) ، (م) .

(4)
متضمنة: ساقطة من (ن) .

(5)
ن، ر، و، ي: يريده.

(6)
لك: ساقطة من (ن) ، (م) .





فهذه الإرادة الخلقية هي المذكورة في قوله تعالى: {فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا} [سورة الأنعام: 125] .
وفي قوله: {ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم هو ربكم} [سورة هود: 34] .
وفي قول المسلمين: ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن.
وفي قوله: {ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها} [سورة السجدة: 13] ، وأمثال ذلك.
والإرادة الأمرية هي المذكورة في قوله: {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} [سورة البقرة: 185] .
وفي قوله: {والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما - يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا} [سورة النساء: 27 - 28] ، وفي قوله: {ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم} [سورة المائدة: 6] ، وأمثال ذلك.
وإذا قيل: الأمر هل يستلزم الإرادة، أم يأمر بما لا يريد؟
قيل: هو لا يستلزم الإرادة الأولى، وهي [1] : إرادة الخلق. فليس كل ما أمر الله به أراد أن يخلقه، وأن يجعل العبد المأمور فاعلا له.
والقدرية تنفي أن يريد ذلك ; لأنه عندهم لا يجعل أحدا فاعلا، ولا
(1)
وهي كذلك في (م) ، (ب) وفي سائر النسخ: وهو.





يخلق فعل أحد.
وأما أهل السنة فعندهم هو الذي جعل الأبرار أبرارا، والمسلمين مسلمين، وعندهم من أمره وجعله فاعلا للمأمور صار فاعلا له، وإن لم يجعله فاعلا [له] [1] لم يصر فاعلا له [2] فأهل الإيمان والطاعة أراد منهم إيمانهم وطاعتهم أمرا وخلقا، فأمرهم بذلك وأعانهم عليه، وجعلهم فاعلين لذلك [3] ، ولولا إعانته لهم على طاعته لما أطاعوه. وأهل الكفر والمعصية أمرهم ولم يجعلهم مطيعين، فلم يرد أن يخلق طاعتهم، لكنه أمرهم بها وأرادها منهم إرادة شرعية دينية ; لكونها منفعة لهم ومصلحة إذا فعلوها، ولم يرد هو أن يخلقها لما في ذلك من الحكمة، وإذا كان يحبها بتقدير وجودها، فقد يكون ذلك مستلزما لأمر يكرهه، أو لفوات ما هو أحب إليه منه، ودفعه أحب إليه من حصول ذلك المحبوب، فيكون ترك هذا المحبوب لدفع المكروه أحب إليه من وجوده، كما أن وجود المكروه المستلزم لوجود المحبوب يجعله مرادا لأجله، إذا كان محبته له أعظم من محبته لعدم المكروه الذي هو الوسيلة [4] .
وليس كل من نصحته بقولك عليك أن تعينه على الفعل الذي أمرته به. فالأنبياء والصالحون دائما ينصحون الناس ويأمرونهم، ويدلونهم على ما إذا فعلوه كان صلاحا لهم، ولم يعاونونهم على أفعالهم، وقد يكونون قادرين، لكن مقتضى حكمتهم أن لا يفعلوا ذلك لأسباب متعددة.
(1)
له: ساقطة من (ن) ، (م) .

(2)
له: ساقطة من (ب) .

(3)
ن، م: له.

(4)
و: وسيلة.







__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 44.19 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 43.56 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.42%)]