
10-05-2025, 01:46 AM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,041
الدولة :
|
|
رد: منهاج السنة النبوية ( لابن تيمية الحراني )**** متجدد إن شاء الله

منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية
أبو العباس أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية الحنبلي الدمشقي
المجلد الخامس
الحلقة (330)
صـ 285 إلى صـ 294
حسنات لهم [1] ، لأنهم لم يكونوا من المتقين. وقد قال الله - تعالى: {إنما يتقبل الله من المتقين} [سورة المائدة: 27] . وقال - تعالى: {لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى} [سورة البقرة: 264] . وقال: {لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون} [سورة الحجرات: 2] . وقال: {ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم} [سورة محمد: 28] .
فهذه النصوص وغيرها تدل على أن الماضي من العمل قد يحبط بالسيئات، وأن العمل لا يقبل إلا مع التقوى. والوعد إنما هو للمؤمن، وهؤلاء ليسوا مؤمنين [2] ; بدليل قوله: {إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم} [سورة الأنفال: 2] ، وقوله: {إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون} [سورة الحجرات: 15] ، وبقوله [3] : {أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون} [سورة السجدة: 18] . والفاسق ليس بمؤمن فلا يتناوله الوعد.
وبما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الصحيح أنه قال: "«لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن»" [4] وقوله: "«من غشنا فليس منا، ومن حمل علينا السلاح فليس منا»" [5] ونحو ذلك.
(1) ن: لا حساب لهم.
(2) ب، و: ليسوا بمؤمنين.
(3) ح، ر، و: الصادقون، ونحو ذلك وبقوله ب: الصادقون، وقوله.
(4) مضى هذا الحديث من قبل في هذا الجزء ص 207
(5) جاء الحديث بلفظ: من حمل علينا السلاح فليس منا، ومن غشنا فليس منا. عن أبي هريرة - رضي الله عنه - في: مسلم 1/99 كتاب الإيمان، باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم: من غشنا فليس منا. المسند ط. المعارف 18/100 وجاء قسم من الحديث وهو قوله صلى الله عليه وسلم: (من حمل علينا السلاح فليس منا) عن ابن عمر وأبي موسى الأشعري وسلمة - رضي الله عنهم - في: البخاري 9/4 كتاب الديات، باب قول الله تعالى: (ومن أحياها) 9/49 كتاب الفتن، باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم: من حمل علينا السلاح فليس منا، مسلم 1/98 كتاب الإيمان باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم: من حمل علينا السلاح فليس منا. وجاء الحديث بلفظ: (من غشنا فليس منا) أو (ليس منا من غش) في مواضع كثيرة في سنن أبي داود والترمذي وابن ماجه والمسند، فهو عن أبي هريرة - رضي الله عنه - في سنن أبي داود 3/370 كتاب البيوع باب في النهي عن الغش، سنن الترمذي 2/389 كتاب البيوع، باب ما جاء في كراهية الغش في البيوع، وقال الترمذي حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم، كرهوا الغش وقالوا: الغش حرام
وتقول المرجئة: قوله - تعالى: {إنما يتقبل الله من المتقين} [سورة المائدة: 27] المراد به: من اتقى الشرك. ويقولون: الأعمال لا تحبط إلا بالكفر، قال تعالى: {لئن أشركت ليحبطن عملك} [سورة الزمر 65] وقال: {ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله} [سورة المائدة: 5] .
ويقولون: قد قال تعالى: {ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير - جنات عدن يدخلونها} [سورة فاطر 32 - 33] فقد أخبر أن الثلاثة يدخلون الجنة. وقد حكي عن بعض غلاة المرجئة أن أحدا من أهل التوحيد لا يدخل النار. ولكن هذا لا أعرف به قائلا معينا فأحكيه عنه. ومن الناس من يحكيه [1] عن مقاتل بن سليمان، والظاهر أنه غلط عليه.
(1) ن، م، و، أ: من يذكره.
وهؤلاء قد يحتجون بهذه الآية، ويحتجون بقوله: {فأنذرتكم نارا تلظى - لا يصلاها إلا الأشقى - الذي كذب وتولى} [سورة الليل: 14 - 16] وقد يحتج بعض الجهال بقوله: {ذلك يخوف الله به عباده} [سورة الزمر: 16] قال: فالوعيد شيء يخوفكم به.
ويقولون: أما قوله: {ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم} [سورة محمد: 9] فهذه في الكفار ; فإنه قال: {والذين كفروا فتعسا لهم وأضل أعمالهم ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم} [سورة محمد: 8 - 9] . وكذلك قوله: {إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سول لهم وأملى لهم - ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم في بعض الأمر والله يعلم إسرارهم - فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم - ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم} [سورة محمد: 25 - 28] ، فقد أخبر - سبحانه - أن هؤلاء ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى، وأن الشيطان سول لهم وأملى لهم، أي: وسع لهم في العمر، وكان هذا بسبب وعدهم للكفار [1] بالموافقة، فقال: {ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم في بعض الأمر} .
ولهذا فسر السلف هؤلاء الذين {كرهوا ما نزل الله} الذين كانوا سبب نزول هذه الآية بالمنافقين واليهود. قالت الوعيدية: الله [2] - تعالى - إنما
(1) ح، ب: وعدهم الكفار.
(2) و: فالله.
وصفهم بمجرد كراهة ما نزل الله، والكراهة [1] عمل القلب. وعند الجهمية الإيمان مجرد تصديق القلب [2] وعلمه [3] ، هذا قول جهم والصالحي والأشعري في المشهور عنه وأكثر أصحابه.
وعند فقهاء المرجئة: هو قول اللسان مع تصديق القلب. وعلى القولين أعمال القلوب ليست من الإيمان عندهم كأعمال الجوارح، فيمكن أن يكون الرجل مصدقا بلسانه وقلبه [4] مع كراهة ما نزل [5] الله، وحينئذ فلا يكون هذا كافر عندهم. والآية تتناوله، وإذا دلت على كفره دلت على فساد قولهم.
قالوا: وأما قولكم: المتقون الذين اتقوا الشرك. فهذا خلاف القرآن ; فإن الله - تعالى - قال: {إن المتقين في ظلال وعيون - وفواكه مما يشتهون} [سورة المرسلات: 41 - 42] ، {إن المتقين في جنات ونهر} [سورة القمر: 54] .
وقال: {الم - ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين - الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون - والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون} [سورة البقرة: 1 - 4] .
وقالت مريم: {إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا} [سورة مريم: 18]
(1) ب فقط: والكراهية.
(2) ح، ب: التصديق بالقلب.
(3) ن، م، أ: وعمله، وهو تحريف.
(4) ح، ب: مصدقا بقلبه ولسانه، أ: مصدقا وقلبه.
(5) ن، م: أنزل.
ولم ترد به الشرك [1] ، بل أرادت التقي الذي يتقى فلا يقدم [2] على الفجور.
وقال تعالى: {ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب} [سورة الطلاق: 1 - 2] .
وقال تعالى: {إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ويكفر عنكم سيئاتكم} [سورة الأنفال: 29] .
وقال تعالى: {إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين} [سورة يوسف: 90] .
وقال تعالى: {لتبلون في أموالكم وأنفسكم ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور} [سورة آل عمران: 186] .
وقال - تعالى: {ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون} إلى قوله: {والله ولي المتقين} [سورة الجاثية: 18 - 19] .
وقال: {ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا - يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم} [سورة الأحزاب: 70 - 71] فهم قد آمنوا واتقوا الشرك فلم يكن الذي أمرهم به بعد ذلك مجرد ترك الشرك.
وقال تعالى: {ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته} [سورة آل عمران: 102] .
(1) عند عبارة ولم ترد به الشرك تعود نسخة (ي) بعد السقط الطويل الذي أشرت من قبل إلى أوله.
(2) ح، ب، ي، ر: أرادت التقي الذي لا يقدم، أ، و: أرادت الذي يتقى فلا يتقدم.
أفيقول مسلم: إن قطاع الطريق الذين يسفكون دماء الناس ويأخذون أموالهم اتقوا الله حق تقاته لكونهم لم يشركوا، وإن أهل الفواحش وشرب الخمر وظلم الناس اتقوا الله حق تقاته؟ .
وقد قال السلف: ابن مسعود [1] وغيره: كالحسن، وعكرمة، وقتادة، ومقاتل: "حق تقاته أن يطاع فلا يعصى، وأن يشكر فلا يكفر، وأن يذكر فلا ينسى" [2] . وبعضهم يرويه عن ابن مسعود عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. وفي تفسير الوالبي عن ابن عباس قال: هو أن يجاهد العبد في الله حق جهاده، وأن لا تأخذه في الله لومة لائم، وأن يقوموا له بالقسط ولو على أنفسهم وآبائهم وأبنائهم [3] .
وفي الآية [4] أخرى: {فاتقوا الله ما استطعتم} [سورة التغابن: 16] وهذه مفسرة لتلك. ومن قال من السلف هي ناسخة لها، فمعناه أنها رافعة لما يظن من أن المراد من حق تقاته: ما يعجز البشر عنه ; فإن الله لم يأمر بهذا قط. ومن قال إن الله أمر به، فقد غلط. ولفظ النسخ في عرف السلف يدخل فيه كل ما فيه نوع رفع لحكم، أو ظاهر، أو ظن دلالة حتى يسموا تخصيص العام نسخا [5] ، ومنهم من يسمي الاستثناء نسخا إذا تأخر نزوله.
(1) ن، م: وقال ابن مسعود، أ: وقال السلف ابن مسعود
(2) ن، م: وأن يذكر فلا ينسى، وأن يشكر فلا يكفر
(3) أورد هذه العبارات ابن كثير في تفسيره 2/72
(4) ب فقط: وفي آية.
(5) عند عبارة تخصيص العام وفي أسفل الصفحة كلمة نسخا تنتهي نسخة (أ) كما أشرت إلى ذلك في المقدمة.
وقد قال - تعالى: {وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته والله عليم حكيم} [سورة الحج: 52] ، فهذا رفع لشيء ألقاه الشيطان ولم ينزله الله، لكن غايته أن يظن أن الله أنزله، وقد أخبر أنه نسخه.
وقد قال - تعالى: {إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون - وإخوانهم يمدونهم في الغي ثم لا يقصرون} [سورة الأعراف: 201 - 202] ، فمن كان الشيطان لا يزال يمده في الغي، وهو لا يتذكر ولا يبصر، كيف يكون من المتقين؟ .
وقد قال - تعالى - في آية الطلاق: {ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب} [سورة الطلاق: 2 - 3] . وفي حديث أبي ذر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "«يا أبا ذر لو عمل الناس كلهم بهذه الآية لكفتهم»" [1] وكان ابن عباس وغيره من الصحابة إذا تعدى الرجل حد الله في الطلاق يقولون له: لو اتقيت الله لجعل لك مخرجا وفرجا.
ومعلوم أنه ليس المراد بالتقوى هنا مجرد تقوى الشرك. ومن أواخر [2]
(1) الحديث عن أبي ذر الغفاري - رضي الله عنه - في سنن ابن ماجه 2/1411 كتاب الزهد باب الورع والتقوى، ونصه حدثنا هشام بن عمار وعثمان بن أبي شيبة، عن أبي ذر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: إني لأعرف كلمة وقال عثمان: آية، لو أخذ الناس كلهم بها لكفتهم، قالوا: يا رسول الله، أية آية؟ قال: (ومن يتق الله يجعل له مخرجا) قال المعلق: "في الزوائد: هذا الحديث رجاله ثقات، غير أنه منقطع، وأبو السليل لم يدرك أبا ذر، قاله في التهذيب" . وذكر ابن كثير الحديث في تفسير الآية وزاد "قال: فجعل يتلوها ويرددها علي حتى نعست" . ثم قال: (يا أبا ذر كيف تصنع إذا خرجت من المدينة؟ . . . الحديث.)
(2) ن، م: ومن آخر
ما نزل من القرآن. وقيل: إنها آخر آية نزلت قوله - تعالى: {واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون} [سورة البقرة: 281] ، فهل اتقاء ذلك هو مجرد ترك الشرك؟ ، وإن فعل كل ما حرم الله عليه، وترك كل ما أمر الله به؟ وقد قال طلق بن حبيب ومع هذا كان سعيد بن جبير ينسبه إلى الإرجاء قال: التقوى أن تعمل بطاعة الله على نور من الله ترجو رحمة الله، وأن تترك معصية الله على نور من الله تخاف عقاب الله.
وبالجملة فكون المتقين هم الأبرار الفاعلون [1] للفرائض، المجتنبون [2] للمحارم، هو من العلم العام الذي يعرفه المسلمون خلفا عن سلف، والقرآن والأحاديث تقتضي ذلك [3] .
قالت المرجئة: أما احتجاجكم بقوله تعالى: {أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون} [سورة السجدة: 18] فلا يصح، لأن تمام الآية يدل على أن المراد بالفاسق المكذب ; فإنه قال: {وأما الذين فسقوا فمأواهم النار كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون} [سورة السجدة: 20] فقد وصفهم بالتكذيب بعذاب الآخرة، وهذا وصف المكذب لا العاصي.
وقالوا مع الجمهور للخوارج: لو كان صاحب الكبيرة كافرا لكان مرتدا ووجب قتله. والله - تعالى - قد أمر بجلد الزاني وأمر بجلد القاذف وأمر
(1) ب فقط: الفاعلين.
(2) ب فقط: المجتنبين.
(3) تقتضي ذلك: ساقطة من (ن) .
بقطع السارق [1] ، ومضت سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بجلد الشارب. فهذه النصوص صريحة بأن الزاني والشارب والسارق والقاذف ليسوا كفارا مرتدين يستحقون القتل، فمن جعلهم كفارا فقد خالف نص القرآن والسنة المتواترة.
وقالوا لهم وللمعتزلة: قد [2] قال الله - تعالى: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين - إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون} [سورة الحجرات: 9 - 10] قالوا: فقد سماهم مؤمنين مع الاقتتال والبغي، وقد أمر الله - تعالى - بالإصلاح بينهم، وجعلهم إخوة المصلح [3] بينهم الذي لم يقاتل. فعلم أن البغي لا يخرج عن الإيمان ولا عن أخوة الإيمان.
قالت المرجئة: وقوله [4] : "ليس منا" أي ليس مثلنا، أو ليس من خيارنا. فقيل لهم: فلو لم [5] يغش ولم يحمل السلاح، أكان يكون مثل النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ أو كان يكون من خيارهم بمجرد هذا الكلام؟ .
وقالت المرجئة: نصوص الوعيد عامة، ومنا من ينكر صيغ العموم.
(1) ن، م: أمر بجلد الزاني والقاذف وبقطع السارق.
(2) قد: زيادة في (و) ، (ب) .
(3) ب فقط: للمصلح.
(4) أي الرسول - صلى الله عليه وسلم -.
(5) ح، ب: لو لم.
ومن أثبتها قال: لا يعلم [1] تناولها [2] لكل فرد من أفراد العام [3] ، فمن لم يعذب [4] لم يكن اللفظ قد شمله.
فقيل للواقفة منهم: عندكم يجوز أن لا يحصل الوعيد بأحد من أهل القبلة، فيلزم تعطيل نصوص الوعيد، ولا تبقى لا خاصة ولا عامة.
وليس مقصودنا هنا استيفاء الكلام في المسألة، وإنما الغرض التمثيل بالمناظرات من الطرفين. وأهل السنة والحديث، وأئمة الإسلام المتبعون للصحابة، متوسطون بين هؤلاء وهؤلاء. لا يقولون بتخليد أحد من أهل القبلة في النار، كما تقول الخوارج والمعتزلة. لما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في [5] الأحاديث الصحيحة أنه يخرج منها من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان [6] وإخراجه من النار من يخرج بشفاعة نبينا - صلى الله عليه وسلم - فيمن يشفع له من أهل الكبائر من أمته [7] .
(1) ن، م: لا نعلم.
(2) م: بتناولها، ن: بتأويلها، وهو تحريف.
(3) ح، م: العالم، وهو تحريف
(4) ح، ر: فمن لم يكن يعذب.
(5) ح، ر، ب، و: من.
(6) مضى هذا الحديث من قبل في هذا الجزء ص 205
(7) عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي) والحديث في سنن أبي داود 4/325 كتاب السنة، باب في الشفاعة، سنن الترمذي 4/45 كتاب صفة القيامة، باب: رقم 11 وقال الترمذي: وفي الباب عن جابر، هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه، "المسند" (ط. الحلبي) 3/213 والحديث بمعناه عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - في: سنن الترمذي (في الموضع السابق) ، سنن ابن ماجه 2/1441 كتاب الزهد، باب ذكر الشفاعة، وانظر شرح العقيدة الطحاوية تحقيق شعيب الأرنؤوط 1401/1981 ص 198 - 200
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|