عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 09-05-2025, 05:39 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,597
الدولة : Egypt
افتراضي رد: منهاج السنة النبوية ( لابن تيمية الحراني )**** متجدد إن شاء الله


منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية
أبو العباس أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية الحنبلي الدمشقي
المجلد الخامس
الحلقة (322)
صـ 205 إلى صـ 214





متى [1] ذهب منه جزء ذهب كله، كالصلاة إذا ترك منها واجبا بطلت. ومن هذا الأصل تشعبت بهم الطرق [2] .
وأما الصحابة وأهل السنة والحديث فقالوا: إنه يزيد وينقص. كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: "«يخرج من النار من كان في قلبه مثقال حبة [3] خردل من إيمان» [4] ."
(1)
ن، م: إذا.

(2)
يقول الأشعري في مقالات الإسلاميين 1/198 - 201 إن الجهمية من المرجئة يقولون: إن الإيمان لا يتبعض، ولا يتفاضل أهله فيه. والإيمان عند الصالحية من المرجئة لا يزيد ولا ينقص، ويقول الأشعري: إن السمرية أصحاب يونس السمري يزعمون أن الإيمان هو المعرفة بالله والخضوع له وهو ترك الاستكبار عليه والمحبة له، فمن اجتمعت فيه هذه الخصال فهو مؤمن وقد يكون كافرا لو ترك خصلة منها، وقول الشمرية أصحاب أبي شمر واليونسية أصحاب يونس قريب من هذا فهم يقولون إن الإيمان هو المعرفة بالله والخضوع له والمحبة له بالقلب، والإقرار بأنه واحد ليس كمثله شيء والإقرار بالأنبياء والتصديق بهم، ولا يسمون كل خصلة من هذه الخصال إيمانا ولا بعض إيمان حتى تجتمع هذه الخصال، مثل الفرس لا تسمى بلقاء حتى يجتمع فيها السواد والبياض، والشبيبة من مرجئة الخوارج يقولون: إن الإنسان لا يكون مؤمنا إلا بإصابة كل خصال الإيمان، وأن الخصلة من الإيمان قد تكون طاعة وبعض إيمان ولكن يكون صاحبها كافرا بترك بعض الإيمان.

(3)
أ، و: حبة من خردل.

(4)
الحديث عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه في: مسلم 1/93 كتاب الإيمان باب تحريم الكبر وبيانه، ولفظه: لا يدخل النار أحد في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان، ولا يدخل الجنة أحد في قلبه مثقال حبة خردل من كبرياء، والحديث مع اختلاف يسير في الألفاظ، في سنن أبي داود 4/84 كتاب اللباس، باب ما جاء في الكبر، سنن ابن ماجه 1/22 - 23 المقدمة باب في الإيمان، كتاب صفة جهنم، باب ما جاء في أن للنار نفسين، ولفظه: يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من الإيمان، قال أبو سعيد: فمن شك فليقرأ (إن الله لا يظلم مثقال ذرة) قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح، وذكره السيوطي، وقال الألباني في صحيح الجامع الصغير: صحيح وهو في مسند أحمد وسنن النسائي.






وعلى هذا فنقول: إذا نقص شيء من واجباته فقد ذهب ذلك الكمال والتمام، ويجوز نفي الاسم إذا أريد به نفي ذلك الكمال، وعليه أن يأتي بذلك الجزء: إن كان ترك واجبا فعله، أو كان ذنبا استغفر منه، وبذلك يصير من المؤمنين المستحقين لثواب الله المحض الخالص عن العقاب. وأما إذا ترك واجبا منه أو فعل محرما ; فإنه يستحق العقاب على ذلك، ويستحق الثواب على ما فعل. والمنفي إنما هو المجموع لا كل جزء من أجزائه، كما إذا ذهب واحد من العشرة، لم تبق العشرة عشرة، لكن بقي أكثر أجزائها.
وكذلك جاءت السنة في سائر الأعمال كالصلاة وغيرها، أنه يثاب على ما فعله [1] منها ويعاقب على الباقي، حتى إنه [2] إن كان له تطوع جبر ما ترك بالتطوع، ولو كان ما فعل باطلا وجوده كعدمه لا يثاب عليه لم يجبر بالنوافل شيء. وعلى ذلك دل حديث المسيء الذي في السنن [3] : أنه إذا نقص منها شيئا أثيب على ما فعله.
فإن قلت: فالفقهاء يطلقون أنه قد بطلت صلاته وصومه وحجه إذا ترك منه ركنا.
قيل: لأن الباطل في عرفهم ضد الصحيح، والصحيح في عرفهم ما
(1)
ح، ب: على ما فعل.

(2)
إنه: ساقطة من (ح) ، (ب) .

(3)
و: حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي في السنن في المسيء.






حصل به مقصوده وترتب عليه حكمه، وهو براءة الذمة. ولهذا يقولون: الصحيح ما أسقط القضاء. فصار قولهم: بطلت، بمعنى: وجب القضاء، لا بمعنى: أنه لا يثاب عليها بشيء في الآخرة.
وهكذا جاء النفي في كلام الله ورسوله، كقوله - صلى الله عليه وسلم: "«لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن»" [1] ، وقوله: "«لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له»" [2] .
وقوله تعالى: {إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم} [سورة الأنفال: 2] ، وقوله: {إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون} [سورة الحجرات: 15] ; فإن نفي الإيمان عمن ترك واجبا منه أو فعل محرما
(1)
هذا جزء من حديث عن أبي هريرة رضي الله عنه في البخاري 3/136 كتاب المظالم، باب النهي بغير إذن صاحبه، 7/104 كتاب الأشربة، باب إنما الخمر والميسر، 8/157 كتاب الحدود، باب لا يشرب الخمر، 8/164 كتاب الحدود، باب إثم الزناة، مسلم 1/76 - 77 كتاب الإيمان، باب بيان نقصان الإيمان بالمعاصي، سنن أبي داود 4/306 كتاب السنة، باب الدليل على زيادة الإيمان ونقصانه، سنن الترمذي 4/127 كتاب الإيمان، باب لا يزني الزاني وهو مؤمن، سنن ابن ماجه 2/1298 - 1299 كتاب الفتن، باب النهي عن النهبة، سنن الدارمي 2/115 كتاب الأشربة باب في التغليظ لمن شرب الخمر، المسند ط. المعارف 13/41 ونص الحديث في البخاري 3/136: (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشرب وهو مؤمن، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن، ولا ينتهب نهبة يرفع الناس إليه فيها أبصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن.)

(2)
الحديث عن أنس بن مالك رضي الله عنه في المسند، ط. الحلبي 3/135 وأوله: عن أنس بن مالك قال: ما خاطبنا نبي الله صلى الله عليه وسلم إلا قال: لا إيمان لمن لا أمانة له. وهو أيضا فيه 3/154، 210، 251






فيه كنفي غيره، كقوله: "«لا صلاة إلا بأم القرآن»" [1] . وقوله للمسيء: "«ارجع فصل فإنك لم تصل»" [2] . وقوله للمنفرد خلف الصف لما أمره بالإعادة: "«لا صلاة لفذ خلف الصف»" [3] وقوله: "«من سمع النداء ثم لم يجب من غير عذر فلا صلاة له»" [4] .
ومن قال من الفقهاء: إن هذا لنفي الكمال.
قيل له: إن أردت الكمال المستحب ; فهذا باطل لوجهين: أحدهما: أن هذا لا يوجد قط في لفظ الشارع: أنه ينفي عملا فعله العبد على الوجه الذي وجب عليه، ثم ينفيه لترك بعض المستحبات. بل الشارع لا ينفي عملا إلا إذا لم يفعله العبد كما وجب عليه.
(1)
و: إلا بفاتحة الكتاب، وجاء الحديث بلفظ: (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) وبلفظ: لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن. عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه في: البخاري 1/147 - 148 كتاب الأذان، باب وجوب القراءة للإمام والمأموم، مسلم 1/295 كتاب الصلاة، باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة، سنن أبي داود 1/301 كتاب الصلاة، باب من ترك القراءة في صلاته بفاتحة الكتاب، ولفظه: ولا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب فصاعدا. والحديث في سنن الترمذي والنسائي وابن ماجه والدارمي والموطأ والمسند، وتكلم عليه الألباني كلاما مفصلا في إرواء الغليل 2/10 - 12 حديث رقم 302

(2)
سبق الحديث قبل صفحات.

(3)
سبق الحديث قبل صفحات.

(4)
جاء الحديث بلفظ من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر، عن ابن عباس رضي الله عنهما في: سنن ابن ماجه 1/260 كتاب المساجد والجماعات، باب التغليظ في التخلف عن الجماعة، وجاء الحديث بهذا اللفظ مرة وبلفظ: من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له، في المستدرك للحاكم 1/245 كتاب الصلاة، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، وصحح الألباني الحديث في إرواء الغليل 2/337 - 338 وتكلم عليه وعلى روايات أخرى له.






الثاني: أنه لو نفي بترك مستحب، لكان عامة الناس لا صلاة لهم ولا صيام. فإن الكمال المستحب متفاوت، ولا أحد يصلي كصلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أفكل من لم يكملها كتكميل الرسول يقال: لا صلاة له.
فإن قيل: فهؤلاء الذين يتركون فرضا من الصلاة أو غيرها يؤمرون بإعادة الصلاة، والإيمان إذا ترك بعض فرائضه لا يؤمر بإعادته؟ .
قيل: ليس الأمر بالإعادة مطلقا، بل يؤمر بالممكن ; فإن أمكن الإعادة أعاد، وإن لم يمكن أمر أن يفعل حسنات غير ذلك، كما لو ترك الجمعة ; فإنه وإن أمر بالظهر فلا تسد مسد الجمعة، بل الإثم الحاصل بترك الجمعة يزول جميعه بالظهر.
وكذلك من ترك واجبات الحج عمدا ; فإنه يؤمر بها ما دام يمكن فعلها في الوقت، فإذا فات الوقت أمر بالدم الجابر، ولم يكن ذلك مسقطا عنه إثم التفويت (* مطلقا، بل هذا الذي يمكنه من البدل، وعليه أن يتوب توبة تغسل إثم التفويت *) [1] ، كمن فعل محرما فعليه أن يتوب منه توبة تغسل إثمه، ومن ذلك أن يأتي بحسنات تمحوه. وكذلك من فوت واجبا لا [2] يمكنه استدراكه، وأما إذا أمكنه استدراكه فعله بنفسه.
وهكذا نقول [3] فيمن ترك بعض واجبات الإيمان، بل كل مأمور تركه فقد ترك جزءا من إيمانه، فيستدركه بحسب الإمكان، فإن فات وقته تاب وفعل حسنات أخر غيره.
(1)
ما بين النجمتين ساقط من (ح) .

(2)
ح، ب: لم.

(3)
ن، م، و: يقول.






ولهذا كان الذي اتفق عليه العلماء أنه يمكن إعادة الصلاة في الوقت الخاص والمشترك [1] ، كما يصلي الظهر بعد دخول العصر، ويؤخر [2] العصر إلى الاصفرار ; فهذا تصح صلاته وعليه إثم التأخير، وهو من المذمومين في قوله تعالى: {فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون} [سورة الماعون: 4 - 5] وقوله: {فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات} [سورة مريم: 59] ، فإن تأخيرها [3] عن الوقت الذي يجب فعلها فيه هو إضاعة لها وسهو عنها بلا نزاع أعلمه بين العلماء [4] . وقد جاءت الآثار بذلك عن الصحابة والتابعين.
وقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال في الأمراء الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها: "«صلوا الصلاة لوقتها، واجعلوا صلاتكم معهم نافلة»" [5] . وهم إنما كانوا يؤخرون الظهر إلى وقت العصر، والعصر
(1)
و: أو المشترك.

(2)
و: أو يؤخر.

(3)
فإن تأخيرها كذا في (ب) فقط، وفي سائر النسخ: فإن إضاعتها تأخيرها، وفي (ن) : فإن إضاعتها تأخرها.

(4)
بين العلماء: ساقطة من (ن) ، (م) .

(5)
الحديث في مسلم 14/449 كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب كراهية تأخير الصلاة، ونصه: عن أبي العالية البراء، قال: قلت لعبد الله بن الصامت: نصلي يوم الجمعة خلف أمراء، فيؤخرون الصلاة، قال: فضرب فخذي ضربة أوجعتني وقال: سألت أبا ذر عن ذلك، فضرب فخذي وقال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال: (صلوا الصلاة لوقتها، واجعلوا صلاتكم معهم نافلة) قال: وقال عبد الله: ذكر لي أن نبي الله صلى الله عليه وسلم ضرب فخذ أبي ذر والحديث عن أبي ذر رضي الله عنه أيضا في: سنن الدارمي 1/279 كتاب الصلاة باب الصلاة خلف من يؤخر الصلاة عن وقتها، المسند ط. الحلبي 5/159 وانظر: 4/338






إلى وقت الاصفرار. وذلك مما هم مذمومون عليه. ولكن ليسوا كمن تركها أو فوتها حتى غابت الشمس ; فإن هؤلاء أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بقتالهم، ونهى عن قتال أولئك. «فإنه لما ذكر أنه سيكون أمراء ويفعلون ويفعلون. قالوا: أفلا نقاتلهم؟ قال: "لا، ما صلوا»" [1] وقد أخبر عن هذه الصلاة التي يؤخرونها وأمر أن تصلى في الوقت، وتعاد معهم نافلة ; فدل على صحة صلاتهم، ولو كانوا لم يصلوا لأمر بقتالهم.
وقد ثبت عنه في الصحيحين أنه قال: "«من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر» [2]" مع قوله أيضا في الحديث الصحيح [3] : "«تلك صلاة المنافق، تلك صلاة المنافق، يرقب الشمس حتى إذا كانت بين قرني شيطان قام فنقر أربعا لا يذكر الله فيها إلا قليلا»" [4] .
(1)
سبق هذا الحديث فيما مضى 1/116

(2)
العصر: في (و) ، (ب) فقط: والحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه بلفظ من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر. في البخاري 1/116 كتاب مواقيت الصلاة وفضلها باب من أدرك من الفجر ركعة، مسلم 1/424 كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة، وجاء الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه بلفظ: (إذا أدرك أحدكم سجدة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فليتم صلاته الحديث) وهو في البخاري 1/112 كتاب مواقيت الصلاة، باب من أدرك ركعة من العصر قبل الغروب، مسلم 1/425 الموضع السابق وتكلم الألباني على الحديثين في إرواء الغليل، 1/272 - 275 رقم 252، 253.

(3)
ن، م: في الصحيح.

(4)
الحديث عن أنس بن مالك رضي الله عنه في: مسلم 1/434 كتاب المساجد، باب استحباب التبكير بالعصر، سنن الترمذي 1/107 كتاب مواقيت الصلاة، باب ما جاء في تعجيل العصر، سنن النسائي 1/203 كتاب المواقيت، باب التشديد في تأخير العصر، وقد سبق الحديث 4/31






وثبت عنه في الصحيحين [1] أنه قال: "«من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله»" [2] . وثبت عنه في الصحيحين [3] أنه قال: "«من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله»" [4] . وقال أيضا: "«إن هذه الصلاة عرضت على من كان قبلكم فضيعوها، فمن حافظ عليها كان له الأجر مرتين»" [5] .
وقد اتفق العلماء على ما أمر به النبي - صلى الله عليه وسلم - من قوله: "«من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها فإن ذلك وقتها»" [6] . فاتفقوا
(1)
ن، م: وفي الصحيحين.

(2)
الحديث عن ابن عمر رضي الله عنهما بلفظ: الذي تفوته صلاة العصر إلخ في البخاري 1/111 كتاب المواقيت، باب إثم من فاتته العصر، مسلم 1/435 كتاب المساجد، باب التغليظ في تفويت صلاة العصر، 1/436 بلفظ: من فاتته، والحديث في مواضع أخرى في البخاري ومسلم وفي كتب السنن وفي الموطأ والمسند.

(3)
ن، م: وفي الصحيحين.

(4)
الحديث عن بريدة رضي الله عنه في: البخاري 1/111 كتاب مواقيت الصلاة، باب من ترك العصر، سنن النسائي 1/191، كتاب الصلاة، باب من ترك صلاة العصر. وتكلم الألباني على الحديث في إرواء الغليل رقم 255.

(5)
الحديث عن أبي بصرة الغفاري رضي الله عنه في مسلم 1/568 كتاب صلاة المسافرين، باب الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها وأوله: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم العصر بالمخمص فقال: وآخره: كان له أجره مرتين، ولا صلاة بعدها حتى يطلع الشاهد والشاهد النجم، والحديث في سنن النسائي 1/208 كتاب المواقيت، باب تأخير المغرب، المسند ط. الحلبي 6/396 - 397.

(6)
الحديث عن أنس بن مالك رضي الله عنه مع اختلاف في الألفاظ في: البخاري 1/118 - 119 كتاب مواقيت الصلاة، باب من نسي صلاة فليصل إذا ذكرها، مسلم 1/477 كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب قضاء الصلاة الفائتة، والحديث في سنن أبي داود والنسائي والترمذي وابن ماجه والدارمي والمسند والموطأ، وانظر إرواء الغليل 1/291 - 293.






على أن النائم يصلي إذا استيقظ، والناسي إذا ذكر، وعليه قضاء الفائتة على الفور عند جمهورهم، كمالك وأحمد بن حنبل وأبي حنيفة وغيرهم. وأما الشافعي فيجعل قضاء النائم والناسي على التراخي، ومن [1] نسي بعض واجباتها فهو كمن نسيها، فلو صلى ثم ذكر بعد خروج الوقت أنه كان على غير وضوء أعاد، كما أعاد عمر وعثمان وغيرهما لما صلوا بالناس، ثم ذكروا بعد الصلاة أنهم كانوا جنبا فأعادوا، ولم يأمروا المأمومين بالإعادة.
وفي حديث عمر أنه لم يذكر إلا بعد طلوع الشمس [2] .
وكذلك إذا أخرها تأخيرا يرى أنه جائز. كما أخرها النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم الأحزاب وصلاها بعد مغيب الشمس [3] فإن ذلك التأخير إما أن يكون لنسيان منه، أو لأنه كان جائزا إذا كانوا مشغولين بقتال العدو أن يؤخروا الصلاة.
(1)
ن، م: فمن.

(2)
لعل ابن تيمية يقصد بذلك حديث ابن مسعود رضي الله عنه، وهو في المسند ط. المعارف 5/240 رقم 3657 ولفظه، أقبل النبي صلى الله عليه وسلم من الحديبية ليلا فنزلنا دهاسا أي: سهلا من الأرض، فقال: من يكلؤنا؟ فقال بلال: أنا، قال: إذن تنام. قال: لا. فنام حتى طلعت الشمس، فاستيقظ فلان وفلان، فيهم عمر، فقال: اهضبوا فاستيقظ النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: افعلوا ما كنتم تفعلون، فلما فعلوا قال: هكذا فافعلوا، لمن نام منكم أو نسي. وصحح أحمد شاكر الحديث، وانظر إرواء الغليل، 1/293 وجاء الحديث مختصرا في سنن أبي داود 1/179 كتاب الصلاة باب من نام عن الصلاة أو نسيها.

(3)
سبق الحديث فيما مضى 3/411






والعلماء لهم في ذلك ثلاثة أقوال: قيل: يصلي حال القتال ولا يؤخر الصلاة [1] ، وتأخير الخندق منسوخ. وهذا مذهب مالك والشافعي والإمام أحمد في المشهور عنه.
وقيل: يخير بين تقديمها وتأخيرها. لأن الصحابة لما أمرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - أن لا يصلوا العصر إلا في بني قريظة، كانت طائفة منهم أخرت [2] الصلاة فصلوا بعد غروب الشمس، وكانت منهم طائفة قالوا: لم يرد منا إلا المبادرة إلى العدو لا تفويت [3] الصلاة. فصلوا في الطريق، فلم يعنف النبي - صلى الله عليه وسلم - أحدا من الطائفتين.
والحديث في الصحيحين من حديث ابن عمر [4] . وهذا قول طائفة من الشاميين وغيرهم، وهو إحدى الروايتين عن أحمد.
وقيل: بل يؤخرونها كما فعل يوم الخندق. وهو مذهب أبي حنيفة. ففي الجملة كل من أخرها تأخيرا يعذر به إما لنسيان أو لخطأ في الاجتهاد فإنه يصليها بعد الوقت، كمن ظن أن الشمس لم تطلع فأخرها حتى طلعت، أو ظن أن وقت العصر باق فأخرها حتى غربت فإن هذا يصلي.
وعلى قول الأكثرين ما بقي تأخيرها جائزا حتى تغرب الشمس، ومن قال: إنه يجوز التأخير فإنه يصليها، ولو أخرها باجتهاده فإنه يصليها.
وإن قيل: إنه أخطأ في اجتهاده [5] ، وليس هذا من أهل الوعيد
(1)
الصلاة: زيادة في (ح) ، (ب) .

(2)
ب فقط: أخروا.

(3)
أ: ولا تفوت، م: لا تفوت، ن: ولا تفويت.

(4)
وهو الحديث الذي أشرت إليه قبل قليل وسبق فيما مضى 3/411

(5)
ح، ب: أخطأ باجتهاده.





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 42.95 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 42.33 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.46%)]