
09-05-2025, 04:23 PM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 174,097
الدولة :
|
|
رد: منهاج السنة النبوية ( لابن تيمية الحراني )**** متجدد إن شاء الله

منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية
أبو العباس أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية الحنبلي الدمشقي
المجلد الخامس
الحلقة (316)
صـ 145 إلى صـ 154
«قالت: يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني وبني ما يكفيني بالمعروف. فقال: النبي - صلى الله عليه وسلم: "خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف»" أخرجاه في الصحيحين من حديث عائشة [1] ، فلم ينكر عليها قولها، وهو من جنس قول المظلوم.
وأما النصيحة فمثل «قوله - صلى الله عليه وسلم - لفاطمة بنت قيس لما استشارته فيمن خطبها فقالت: خطبني أبو جهم ومعاوية. فقال: "أما معاوية فصعلوك لا مال له، وأما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه" وفي لفظ: "يضرب النساء" ، "انكحي أسامة»" [2] فلما استشارته حتى تتزوج [3] ذكر ما تحتاج إليه.
وكذلك من استشار رجلا فيمن [4] يعامله. والنصيحة مأمور بها ولو لم
(1) الحديث عن عائشة رضي الله عنها في: البخاري 3/79 كتاب البيوع باب من أجرى الأمصار على ما يتعارفون بينهم. وجاء الحديث بمعناه في مواضع أخرى كثيرة في البخاري في ط. الدكتور مصطفى البغا: الأرقام: 2328، 3613، 5044، 5049، 5055، 6265، 6742، 6758، وأورد مسلم الحديث في صحيحه بألفاظ مختلفة عن عائشة 3/1338 - 1339 كتاب الأقضية، باب قضية هند، والحديث في سنن النسائي وابن ماجه والدارمي.
(2) الحديث عن فاطمة بنت قيس رضي الله عنها في: مسلم 2/1114 كتاب الطلاق باب المطلقة ثلاثا لا نفقة لها، سنن أبي داود 2/383 كتاب الطلاق باب في نفقة المبتوتة، سنن الترمذي 2/301 - 302 كتاب النكاح، باب ما جاء أن لا يخطب الرجل على خطبة أخيه، المسند ط. الحلبي 6/411، 412 والحديث في سنن النسائي والموطأ.
(3) ح، ر، ب: فيمن تتزوج.
(4) ن، م، و، ي: ممن.
يشاوره ; فقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح: "«الدين النصيحة، الدين النصيحة»" ثلاثا. قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم "[1] ."
وكذلك بيان أهل العلم لمن غلط في رواية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أو تعمد الكذب عليه، أو على من ينقل عنه العلم. وكذلك بيان من غلط في رأي رآه في أمر الدين من المسائل العلمية والعملية ; فهذا إذا تكلم فيه الإنسان بعلم وعدل، وقصد النصيحة، فالله تعالى يثيبه على ذلك، لا سيما إذا كان المتكلم فيه داعيا إلى بدعة، فهذا يجب بيان أمره للناس، فإن دفع شره عنهم أعظم من دفع شر قاطع الطريق.
وحكم المتكلم باجتهاده في العلم والدين حكم أمثاله من المجتهدين. ثم قد يكون مجتهدا مخطئا أو مصيبا، وقد يكون كل من الرجلين المختلفين باللسان أو اليد مجتهدا يعتقد الصواب معه، وقد يكونان جميعا مخطئين مغفورا لهما، كما ذكرنا نظير ذلك مما كان يجري بين الصحابة.
ولهذا ينهى عما شجر بين هؤلاء سواء كانوا من الصحابة أو ممن بعدهم [2] ، فإذا تشاجر مسلمان في قضية، ومضت ولا تعلق للناس بها، ولا يعرفون حقيقتها، كان كلامهم فيها كلاما [3] بلا علم ولا عدل يتضمن أذاهما [4] بغير حق، ولو عرفوا أنهما مذنبان أو مخطئان، لكان ذكر ذلك
(1) سبق الحديث فيما مضى 4/528
(2) أو ممن بعدهم: كذا في (ن) ، (م) ، (ر) ، وفي سائر النسخ: أو من بعدهم.
(3) ن فقط: ذكر.
(4) ح، ب: أذاهم.
من غير مصلحة راجحة من باب الغيبة المذمومة.
لكن الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين [1] أعظم حرمة، وأجل قدرا، وأنزه أعراضا. وقد ثبت من فضائلهم خصوصا وعموما ما لم يثبت لغيرهم، فلهذا كان الكلام الذي فيه ذمهم على ما شجر بينهم أعظم إثما من الكلام في غيرهم.
فإن قيل: فأنتم في هذا المقام [2] تسبون الرافضة وتذمونهم وتذكرون عيوبهم.
قيل: ذكر الأنواع المذمومة غير ذكر الأشخاص المعينة ; فإنه قد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لعن أنواعا كثيرة، كقوله: "«لعن الله الخمر وشاربها، وعاصرها ومعتصرها، وحاملها والمحمولة إليه، وبائعها وآكل ثمنها» [3]" و "«لعن الله آكل الربا وموكله، وكاتبه وشاهديه»" [4] ، و "«لعن الله من غير منار الأرض»" [5] وقال: "«المدينة"
(1) ن، م، أ: رضي الله عنهم، ي، ر: رضوان الله عليهم.
(2) ن: فأنتم فيه في هذا المقام، و: فأنتم في هذا المكان.
(3) سبق الحديث فيما مضى 4/568 - 569
(4) سبق الحديث فيما مضى 4/568
(5) الحديث عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه بروايات مختلفة في مسلم 3/1567 كتاب الأضاحي، باب تحريم الذبح لغير الله تعالى ولعن فاعله ونص الرواية الأولى حدثنا أبو الطفيل عمر بن واثلة، قال: كنت عند علي بن أبي طالب فأتاه رجل فقال: ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يسر إليك؟ قال: فغضب وقال: ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يسر إلي شيئا يكتمه الناس، غير أنه حدثني بكلمات أربع: قال: فقال: ما هن يا أمير المؤمنين؟ قال: قال: (لعن الله من لعن ولده، ولعن الله من ذبح لغير الله، ولعن الله من آوى محدثا، ولعن الله من غير منار الأرض) . قال النووي في شرحه على مسلم 13/141: المراد بمنار الأرض بفتح الميم علامات حدودها، والحديث في سنن النسائي 7/204 - 205 كتاب الضحايا، باب من ذبح لغير الله عز وجل، المسند ط. المعارف 2/156 والحديث بمعناه عن ابن عباس رضي الله عنهما في: المسند ط. المعارف 3/266، 4/292 - 293، 326 - 327
حرم [1] ما بين عير إلى ثور، فمن أحدث فيها حدثا، أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا» "[2] ."
وقال: "«لعن الله من عمل عمل قوم لوط»" [3] وقال: "«لعن الله المخنثين من الرجال والمترجلات من النساء»" [4] وقال: "«من ادعى إلى غير [5] أبيه،"
(1) ح، م، ب: حرام.
(2) الحديث مع اختلاف في اللفظ، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه في البخاري 3/20 كتاب فضائل المدينة، باب حرم المدينة، وهو في مواضع أخرى من البخاري انظر ط. د. البغا الأرقام: 3001، 3008، 6374، 6870 والحديث في مسلم 2/994 - 999 كتاب الحج، باب فضل المدينة، وهو في مواضع أخرى في مسلم وفي سنن أبي داود والترمذي والنسائي ومسند أحمد.
(3) جاء ذلك في حديث ابن عباس الذي أشرت إليه قبل قليل، ونصه في: المسند ط. المعارف 3/266: (ملعون من سب أباه، ملعون من سب أمه، ملعون من ذبح لغير الله، ملعون من غير تخوم الأرض، ملعون من كمه أعمى عن طريق، ملعون من وقع على بهيمة، ملعون من عمل بعمل قوم لوط) وصحح أحمد شاكر رحمه الله الحديث، وكذلك الأحاديث الأخرى رقم 2817، 2915، 2916، 2917 وأورد الترمذي في سننه 3/9 كتاب الحدود، باب ما جاء في حد اللوطي حديثا عن عمرو بن أبي عمرو ونصه: (ملعون من عمل عمل قوم لوط)
(4) الحديث عن ابن عباس رضي الله عنهما في البخاري 7/159 كتاب اللباس، باب إخراج المتشبهين من الرجال بالنساء، ولفظه: لعن النبي صلى الله عليه وسلم المخنثين من الرجال والمترجلات من النساء، وقال: أخرجوهم من بيوتكم، قال: فأخرج النبي صلى الله عليه وسلم فلانا وأخرج عمر فلانا، وجاء الحديث مختصرا في: سنن الترمذي 4/194 كتاب الاستئذان، باب ما جاء في المتشبهات بالرجال من النساء، وهو في سنن الدارمي 2/280 - 281 كتاب الاستئذان، باب لعن المخنثين والمترجلات، المسند ط. المعارف 3/305 - 314 وفي مواضع أخرى.
(5) م، و: لغير، ن: من غير.
أو تولى [1] غير مواليه، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا» "[2] ."
وقال الله تعالى في القرآن: {أن لعنة الله على الظالمين - الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا} [سورة الأعراف: 44 - 45] .
فالقرآن والسنة مملوءان من ذم الأنواع المذمومة وذم أهلها ولعنهم، تحذيرا من ذلك الفعل، وإخبارا بما يلحق أهله من الوعيد.
ثم المعاصي التي يعرف صاحبها أنه عاص [يتوب منها، والمبتدع الذي يظن أنه على حق كالخوارج والنواصب الذي نصبوا العداوة والحرب] [3] لجماعة المسلمين فابتدعوا بدعة، وكفروا من لم يوافقهم عليها، فصار بذلك ضررهم على المسلمين أعظم من ضرر الظلمة، الذين يعلمون أن الظلم محرم، وإن كانت عقوبة أحدهم في الآخرة لأجل التأويل قد تكون أخف، لكن أمر النبي - صلى الله عليه وسلم -
(1) ن: وتولى، و: ومن تولى.
(2) ذكر أبو داود في سننه 4/449 - 450 كتاب الأدب، باب في الرجل ينتمي إلى غير مواليه ثلاث أحاديث: الأول عن سعد بن أبي وقاص (سعد بن مالك) رضي الله عنه ونصه: (من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه فالجنة عليه حرام) ، والثاني عن أبي هريرة: (من تولى قوما بغير إذن مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه يوم القيامة عدل ولا صرف) والثالث عن أنس بن مالك: (من ادعى إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه فعليه لعنة الله المتتابعة إلى يوم القيامة) والظاهر أن ابن تيمية أدمج هذه الأحاديث الثلاثة، وانظر حديث سعد بن أبي وقاص في المسند ط. المعارف ج [0 - 9] الأرقام 1454، 1497، 1499، 1504، 1553 وانظر المسند ط. الحلبي 5/267 وقد صحح الألباني حديث أنس وسعد بن أبي وقاص في صحيح الجامع الصغير 5/233 - 234
(3) ما بين المعقوفتين ساقط من (ن) ، (م) .
بقتالهم، ونهى عن قتال الأمراء الظلمة، وتواترت عنه بذلك الأحاديث الصحيحة.
فقال: في الخوارج: "«يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وقراءته مع قراءتهم، وصيامه مع صيامهم، يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، أينما لقيتموهم فاقتلوهم»" [1] .
وقال في بعضهم: "«يقتلون أهل الإيمان: ويدعون أهل الأوثان»" [2] .
وقال للأنصار: "«إنكم ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني على الحوض»" [3] أي تلقون من يستأثر عليكم بالمال ولا ينصفكم، فأمرهم بالصبر، ولم يأذن لهم في قتالهم.
وقال أيضا: "«سيكون عليكم بعدي أمراء يطلبون منكم حقكم ويمنعونكم حقهم" . قالوا: فما تأمرنا يا رسول الله؟ قال: "أدوا إليهم"
(1) انظر ما سبق من الكلام عن أحاديث الخوارج في هذا الكتاب 1/66
(2) هذا جزء من حديث عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أوله - وهذه رواية البخاري - بعث علي رضي الله عنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم بذهبية فقسمها بين الأربعة. الحديث: وفيه إن من ضئضئ هذا أو في عقب هذا قوم يقرءون القرآن إلخ، والحديث في البخاري 4/137 كتاب الأنبياء، باب قول الله عز وجل: وأما عاد فأهلكوا الآية 9/127 كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى: تعرج الملائكة والروح إليه، مسلم 2/741 - 742 كتاب الزكاة، باب ذكر الخوارج وصفاتهم، سنن أبي داود 4/335 كتاب السنة، باب في قتال الخوارج، سنن النسائي بشرح السيوطي 5/65 - 66 كتاب الزكاة، باب المؤلفة قلوبهم، 7/108 - 109 كتاب تحريم الدماء، من شهر سيفه ثم وضعه في الناس المسند ط. المعارف 7/308 عن عبد الله بن عمر وهو جزء من الحديث مع اختلاف في اللفظ.
(3) سبق الحديث فيما مضى 4/240
حقهم وسلوا الله حقكم» "[1] ."
وقال: "«من رأى من أميره شيئا فليصبر عليه ; فإنه من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه»" [2] .
وقال: "«من خرج عن الطاعة وفارق الجماعة مات ميتة جاهلية»" [3] .
وقال: "«خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم، وتصلون عليهم ويصلون عليكم، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم، وتلعنونهم ويلعنونكم" . قالوا: أفلا نقاتلهم؟ قال: "لا ما صلوا»" [4] .
وهذه الأحاديث كلها في الصحيح، إلى أحاديث أمثالها.
فهذا أمره بقتال الخوارج، وهذا نهيه عن قتال الولاة الظلمة. وهذا مما يستدل به على أنه ليس كل ظالم باغ يجوز قتاله.
ومن أسباب ذلك أن الظالم الذي [5] يستأثر بالمال والولايات لا يقاتل في العادة إلا لأجل الدنيا [6] ، يقاتله [7] الناس حتى يعطيهم المال والولايات، وحتى لا يظلمهم، فلم يكن أصل قتالهم ليكون الدين كله لله، ولتكون كلمة الله هي العليا، ولا كان قتالهم من جنس قتال المحاربين قطاع الطريق، الذين قال فيهم [8] : "«من قتل دون ماله فهو"
(1) سبق الحديث فيما مضى 1/118
(2) سبق الحديث فيما مضى 1/113
(3) سبق الحديث فيما مضى 1/112 - 113
(4) سبق الحديث فيما مضى 1/116
(5) الذي: ساقطة من (ن) ، (م) ، (و) .
(6) الدنيا: ساقطة من (ن) ، (م) ، (و) .
(7) ن، م: يقاتل، وهو خطأ.
(8) ن، م: الذين قتل فيهم وهو تحريف.
شهيد، ومن قتل دون [دينه فهو شهيد، ومن قتل دون] [1] حرمته فهو شهيد» "[2] لأن أولئك معادون لجميع الناس، وجميع الناس يعينون على قتالهم، ولو قدر أنه ليس كذلك العداوة والحرب، فليسوا ولاة أمر قادرين على الفعل والأخذ، بل هم بالقتال يريدون أن يأخذوا أموال الناس ودماءهم، فهم مبتدءون الناس بالقتال، بخلاف ولاة الأمور فإنهم لا يبتدءون بالقتال للرعية."
وفرق بين [3] من تقاتله دفعا وبين من تقاتله ابتداء. ولهذا هل يجوز في حال الفتنة قتال الدفع؟ فيه عن أحمد روايتان لتعارض الآثار والمعاني.
وبالجملة العادة المعروفة أن الخروج على ولاة الأمور يكون لطلب ما في أيديهم من المال والإمارة، وهذا قتال على الدنيا.
(1) ما بين المعقوفتين ساقط من (ن) ، (م) ، (ح) ، (ب) ، (أ) ، وفي (ر) : دون دمه.
(2) لم أجد عبارة: ومن قتل دون حرمته فهو شهيد، ولكن وجدت حديثا في قوله صلى الله عليه وسلم: (من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون دينه فهو شهيد) والحديث عن سعيد بن زيد رضي الله عنه في: سنن أبي داود 4/339 كتاب السنة باب في قتال اللصوص، سنن الترمذي 2/435، 436 كتاب الديات، باب ما جاء من قتل دون ماله فهو شهيد، زاد في بعض الأحاديث: ومن قتل دون دمه فهو شهيد، وجاء الحديث مختصرا عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه سنن النسائي 7/105 - 107 كتاب تحريم الدم، باب من قتل دون ماله عن عبد الله بن عمرو وعن سليمان بن بريدة، باب من قاتل دون أهله، باب من قاتل دون دينه، باب من قاتل دون مظلمته عن سويد بن مقرن، سنن ابن ماجه 2/861 كتاب الحدود، باب من قتل دون ماله فهو شهيد، وجاء حديث عبد الله بن عمرو من قتل دون ماله فهو شهيد، في البخاري 3/136 كتاب المظالم، باب من قاتل دون ماله، مسلم 1/124، 125 كتاب الإيمان، باب عن أن من قصد أخذ مال غيره بغير حق، المسند ط. المعارف 3/119، 10/43، 11/153، 154
(3) بين: ساقطة من (ن) .
ولهذا قال أبو برزة الأسلمي عن فتنة ابن الزبير، وفتنة القراء مع الحجاج، وفتنة مروان بالشام: هؤلاء وهؤلاء وهؤلاء إنما يقاتلون على الدنيا، وأما أهل البدع كالخوارج فهم يريدون إفساد دين الناس، فقتالهم قتال على [1] الدين.
والمقصود بقتالهم أن تكون كلمة الله هي العليا، ويكون الدين كله لله. فلهذا أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذا، ونهى عن ذلك.
ولهذا كان قتال علي رضي الله عنه للخوارج [2] ثابتا بالنصوص الصريحة، وبإجماع الصحابة والتابعين لهم بإحسان، وسائر علماء المسلمين. وأما قتال الجمل وصفين فكان قتال فتنة، كرهه فضلاء الصحابة والتابعين لهم بإحسان وسائر العلماء، كما دلت عليه النصوص. حتى الذين حضروه كانوا كارهين له، فكان كارهه في الأمة أكثر وأفضل من حامده.
وقد ثبت في الصحيحين من غير وجه «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يقسم مالا فجاء ذو الخويصرة التميمي، وهو محلوق الرأس، كث اللحية، ناتئ الجبين، بين عينيه أثر السجود، فقال: يا محمد اعدل فإنك لم تعدل. فقال: "ويحك ومن [3] يعدل إذا لم أعدل؟" ثم قال: أيأمنني [4] من في السماء ولا تأمنوني [5] ؟ "فقال له: بعض الصحابة: دعني"
(1) على: ساقطة من (ن) ، (م) ، وفي (و) (ر) (ي) : عن.
(2) م، ب: الخوارج.
(3) ن، م: فمن.
(4) ب فقط: ويحك أيأمنني.
(5) م: ولا تأمنوني في الأرض.
أضرب عنقه. فقال: "يخرج من ضئضئ هذا أقوام يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم»" الحديث [1] .
فهذا كلامه في هؤلاء العباد لما كانوا مبتدعين. وثبت عنه في الصحيح «أن رجلا كان يشرب الخمر، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - كلما أتي به إليه جلده الحد، فأتي به إليه مرة فلعنه رجل، وقال: ما أكثر ما يؤتى به النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: "لا تلعنه ; فإنه يحب الله ورسوله»" [2] فنهى عن لعن هذا المعين المدمن الذي يشرب الخمر، وشهد له بأنه يحب الله ورسوله، مع لعنة شارب الخمر عموما.
فعلم الفرق بين العام المطلق والخاص المعين، وعلم أن أهل الذنوب الذين يعترفون بذنوبهم أخف ضررا على المسلمين من أمر أهل البدع الذين يبتدعون بدعة يستحلون بها عقوبة من يخالفهم.
والرافضة أشد بدعة من الخوارج، وهم يكفرون من لم تكن الخوارج تكفره، كأبي بكر وعمر، ويكذبون على النبي - صلى الله عليه وسلم - والصحابة كذبا ما كذب أحد مثله، والخوارج لا يكذبون، لكن الخوارج كانوا أصدق وأشجع منهم، وأوفى بالعهد منهم، فكانوا أكثر قتالا منهم، وهؤلاء أكذب وأجبن وأغدر وأذل.
(1) الحديث عن أبي سعيد الخدري وجابر بن عبد الله رضي الله عنهما مع اختلاف في الألفاظ في البخاري 4/200 كتاب المناقب، باب علامات النبوة، مسلم 2/744 - 745 كتاب الزكاة، باب ذكر الخوارج وصفاتهم المسند ط. الحلبي 3/65، 68، 73/353، 354 - 355 وانظر جامع الأصول لابن الأثير 10/436 - 440 سنن ابن ماجه 1/60 - 61 المقدمة باب في ذكر الخوارج.
(2) سبق الحديث فيما مضى 4/457 - 458
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|