تراجم رجال إسناد حديث (ما أوتيكم من شيء وما أمنعكموه)
قوله: [ حدثنا سلمة بن شبيب ]. سلمة بن شبيب ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [ حدثنا عبد الرزاق ]. عبد الرزاق بن همام الصنعاني اليماني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ أخبرنا معمر ]. معمر بن راشد الأزدي البصري اليماني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن همام بن منبه ]. همام بن منبه وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبي هريرة ]. أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أكثر الصحابة حديثاً على الإطلاق.
صحيفة همام بن منبه
هذا الحديث من صحيفة همام بن منبه التي جاءت بإسناد واحد، وفي أولها: هذا ما حدثنا به أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأول هذه الصحيفة: (نحن الآخرون الأولون يوم القيامة)، ثم يأتي بأحاديث بين كل حديث وحديث عبارة: (وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم) وهي تشتمل على مائة وأربعين حديثاً تقريباً. وقد أوردها الإمام أحمد في مسنده، وقد طبعت هذه الصحيفة -صحيفة همام - مستقلة، و البخاري رحمه الله أخذ منها أحاديث، و مسلم أخذ منها أحاديث، واتفق البخاري و مسلم على إخراج أحاديث منها، مع أنها بإسناد واحد، وهذا يبين لنا أن البخاري و مسلماً ما التزما أن يستوعبا كل الصحيح؛ لأنهما لو استوعباه لأتوا بالصحيفة كلها من أولها إلى آخرها، وهي ثابتة عندهم، ولهذا انتقى منها مسلم أحاديث، و البخاري انتقى منها أحاديث، واتفقا في أحاديث، وانفرد كل منهما بأحاديث، ولو كانا التزما إخراج كل شيء صحيح لأتيا بهذه الصحيفة كلها من أولها إلى آخرها، وهذا مما يوضح أن البخاري و مسلماً رحمة الله عليهما إنما أتيا بجملة كبيرة من الأحاديث الصحيحة، لا أنهما قصدا استيعاب الأحاديث الصحيحة، فهما لم يلتزما بذلك، ولم يفعلا ذلك. و البخاري و أبو داود عندما يرويان من الصحيفة يأتيان بالإسناد إلى آخره ثم يأتيان بالقطعة التي يريدانها بعد نهاية الإسناد، مع أن الحديث الذي يوردانه ليس في أوله: هذا ما حدثنا به أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأن هذه العبارة في أول الصحيفة فقط. أما مسلم رحمة الله عليه فله عناية بالمحافظة على الألفاظ، وله طريقة خاصة، حيث يسوق الإسناد فإذا جاء عند قوله: هذا ما حدثنا به أبو هريرة عن محمد رسول الله، يقول مسلم : فذكر أحاديث منها: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وكذا؛ حتى يبين بأن المتن ليس تابعاً للإسناد، وإنما توجد أحاديث بين هذا المتن وهذا الإسناد، وهذا اللفظ يدل بأن هناك أشياء متروكة؛ لأن قوله: فذكر أحاديث إشارة إلى تلك الأحاديث التي جاءت بعد الإسناد، ثم يأتي بالقطعة التي يريد ذكرها، وهي محل الشاهد.
شرح أثر عمر (ما أنا بأحق بهذا الفيء منكم)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا النفيلي حدثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن محمد بن عمرو بن عطاء عن مالك بن أوس بن الحدثان رضي الله عنه أنه قال: ذكر عمر بن الخطاب رضي الله عنه يوماً الفيء فقال: ما أنّا بأحق بهذا الفيء منكم، وما أحد منا بأحق به من أحد، إلا أنا على منازلنا من كتاب الله عز وجل وقسم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فالرجل وقدمه، والرجل وبلاؤه، والرجل وعياله، والرجل وحاجته ]. أورد أبو داود هذا الأثر عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: (ما أنا بأحق بهذا الفيء منكم) يعني: إنما هو لي ولكم. (وما أحد منا أحق به من أحد) يعني: ليس أحد يختص به دون أحد، لا أنا ولا غيري، وإنما هو للجميع، ولكن التفاوت بين الناس على حسب ما جاء في كتاب الله من التفضيل والتمييز، وكذلك القسم على حسب الأحوال. (فالرجل وقدمه) يعني: كونه له سبق في الإسلام فيقدم على غيره، ويعطى أكثر من غيره. (والرجل وبلاؤه) يعني: كونه يبلي بلاءً حسناً في الإسلام. (والرجل وعياله) يعني: كونه عنده عيال كثيرون يحتاج إلى أن ينفق عليهم؛ فيزاد في عطائه من أجلهم. (والرجل وحاجته) يعني: يعطى على قدر حاجته، ومعنى هذا أنهم يتفاوتون في العطاء، ولا يكونون كلهم على حد سواء، فالشخص الذي بمفرده غير الشخص الذي عنده عشرة أولاد، فإن هذا يحتاج إلى أكثر مما يحتاج إليه هذا، وهذا يتعلق بالقسم الأول من الترجمة، وهو ما يلزم الإمام في حق الرعية، وهو أن يعطيهم ويعدل بينهم، وله تعلق بالباب الذي بعده وهو قسمة الفيء. قوله: [ ذكر عمر بن الخطاب يوماً الفيء ]. الفيء هو ما يحصل للمسلمين من أموال الكفار من غير قتال وجهاد؛ لأنه إذا كان بجهاد يسمى غنيمة ويخمس، وأما الفيء فإنه لا يخمس، وإنما كله يكون في مصالح المسلمين. قوله: [ إلا أنا على منازلنا من كتاب الله عز وجل وقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ]. يعني: أنهم على منازلهم في التفضيل كما قال الله: وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ [التوبة:100]، وقوله: لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ [الحشر:8]، ثم بعد ذلك قال: وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ [الحشر:9]، ثم قال: وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ [الحشر:10]، والفيء يقسم على حسب أحوال الناس من حيث العيال، ومن حيث البلاء الحسن في الإسلام، ومن حيث القدم والسبق.
تراجم رجال إسناد أثر عمر: (ما أنا بأحق بهذا الفيء منكم)
قوله: [ حدثنا النفيلي ]. عبد الله بن محمد النفيلي ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [ حدثنا محمد بن سلمة ]. محمد بن سلمة الباهلي ثقة، أخرج له البخاري في جزء القراءة و مسلم وأصحاب السنن. [ عن محمد بن إسحاق ]. محمد بن إسحاق صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً و مسلم وأصحاب السنن. [ عن محمد بن عمرو بن عطاء ]. محمد بن عمرو بن عطاء ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن مالك بن أوس بن الحدثان ]. مالك بن أوس بن الحدثان له رؤية، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن عمر ]. عمر رضي الله عنه أمير المؤمنين وثاني الخلفاء الراشدين الهادين المهديين، صاحب المناقب الجمة والفضائل الكثيرة، رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
قسم الفيء
شرح حديث (بدأ بالمحررين)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في قسم الفيء. حدثنا هارون بن زيد بن أبي الزرقاء قال: حدثنا أبي قال: حدثنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم : (أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما دخل على معاوية رضي الله عنه فقال: حاجتك يا أبا عبد الرحمن ؟! فقال: عطاء المحررين، فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أول ما جاءه شيء بدأ بالمحررين) ]. أورد أبو داود (باب قسم الفيء)، أي: قسمته وتوزيعه بين الناس، وقد مر في الأثر الذي قبل هذا عن عمر أنه يكون على حسب القدم والبلاء الحسن، وعلى كثرة العيال، وعلى الحاجة، وما إلى ذلك، وهنا ذكر قسمة الفيء، وهو يقسم في مصالح الناس عموماً، ولا يختص به أحد دون أحد. وقد أورد أبو داود حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه دخل على معاوية فقال: حاجتك يا أبا عبد الرحمن ؟! يعني ما هي حاجتك؟ أو ما الذي تريده؟ فقال: (عطاء المحررين، فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أول ما جاءه شيء بدأ بالمحررين). والمحررون قيل: هم المعتقون الذين حصلت لهم الحرية بعد الرق؛ وذلك لأنهم لما كانوا أرقاء لا يعطون شيئاً؛ لأن نفقة المملوك واجبة على سيده، فيرزق سيده ويكون هو من جملة من يعول، والعطاء لسيده لا له؛ لأنه ملك لسيده، وما يملكه ملك لسيده، ولكنه إذا حرر وأعتق وكان غير مدون في الديوان -بسبب أن الديوان فيه الأحرار المنفقون على غيرهم- فإذا حصل لهم العتق فإنهم يعطون؛ لأنهم صاروا مسئولين عن أنفسهم، وقبل العتق كان غيرهم مسئولاً عنهم، فكان النبي صلى الله عليه وسلم أول ما يعطي هؤلاء المحررين الذين كان يعولهم غيرهم ثم بعد ذلك صاروا عائلين لأنفسهم. وعمر رضي الله عنه وأرضاه هو أول من دون الدواوين، وكتب أسماء الناس في سجلات وفي دواوين، بحيث يرجع إليها في العطاء وإثبات من أخذ ومن لم يأخذ. وقيل: إن المقصود بالمحررين الذين يسعون في الحرية مثل المكاتبين الذين كوتبوا على أن يأتوا بمال ثم يكونوا أحراراً. والحديث يشمل هذا وهذا؛ لأن الإعطاء من الفيء يكون لمن حصلت له الحرية وصار عائلاً لنفسه، ومن كان مكاتباً يطالب بمال من أجل أن يصل إلى الحرية، فإنه يعطى من الفيء ما يمكنه من تحرير نفسه.
تراجم رجال إسناد حديث (بدأ بالمحررين)
قوله: [ حدثنا هارون بن زيد بن أبي الزرقاء ]. هارون بن زيد بن أبي الزرقاء صدوق، أخرج له أبو داود و النسائي . [ حدثنا أبي ]. وهو ثقة، أخرج له أبو داود و النسائي . [ حدثنا هشام بن سعد ]. هشام بن سعد وهو صدوق له أوهام، أخرج له البخاري تعليقاً و مسلم وأصحاب السنن. [ عن زيد بن أسلم ]. زيد بن أسلم وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن عبد الله بن عمر ]. عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما، الصحابي الجليل، أحد العبادلة الأربعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.
شرح حديث (أتي بظبية فيها خرز فقسمها للحرة والأمة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي أخبرنا عيسى حدثنا ابن أبي ذئب عن القاسم بن عباس عن عبد الله بن نيار عن عروة عن عائشة رضي الله عنها: (أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أتي بظبية فيها خرز فقسمها للحرة والأمة)، قالت عائشة : كان أبي رضي الله عنه يقسم للحر والعبد ]. أورد أبو داود هذا الحديث عن عائشة رضي الله عنها: (أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بظبية) المقصود بها وعاء فيه خرز. (وقسمه على الحرة والأمة) لأن هذا مما يستعمله النساء، وإلا فإن الفيء لا يختص بالنساء، بل هو للرجال والنساء، ولكنه لما كان شيئاً من شأن النساء، ومما يختص بالنساء، قسمه بين النساء، بين الحرة والأمة؛ لأن الخرز مما يتجمل ويتزين به النساء. قالت: (وكان أبي يقسم للحر والعبد) تعني: أنه كان يسوي بين الأحرار والعبيد، وأنه يعطي هؤلاء ويعطي هؤلاء، ويحتمل أنه كان يعطي العبيد من أجل تخليصهم من الرق.
تراجم رجال إسناد حديث (أتي بظبية فيها خرز فقسمها للحرة والأمة)
قوله: [ حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي ]. إبراهيم بن موسى الرازي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ أخبرنا عيسى ]. عيسى بن يونس بن أبي إسحاق ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا ابن أبي ذئب ]. محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن أبي ذئب ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن القاسم بن عباس ]. هو القاسم بن عباس بن محمد بن معتب بن أبي لهب الهاشمي ، وهو ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [ عن عبد الله بن نيار ]. عبد الله بن نيار وهو ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [ عن عروة عن عائشة ]. مر ذكرهما.
شرح حديث (أعطى الآهل حظين وأعطى العزب حظاً)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا سعيد بن منصور حدثنا عبد الله بن المبارك ح وحدثنا ابن المصفى حدثنا أبو المغيرة جميعاً عن صفوان بن عمرو عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن عوف بن مالك رضي الله عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان إذا أتاه الفيء قسمه في يومه، فأعطى الآهل حظين، وأعطى العزب حظاً، زاد ابن المصفى : فدعينا، وكنت أدعى قبل عمار رضي الله عنه، فدعيت فأعطاني حظين، وكان لي أهل، ثم دعي بعدي عمار بن ياسر فأعطى له حظاً واحداً) ]. أورد أبو داود حديث عوف بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا جاءه الفيء قسمه في يومه، يعني: لا يؤخره، وكان عند إعطائه يميز بين الناس، فالآهل يعطيه حظين، والعزب الذي ليس عنده أهل يعطيه حظاً واحداً. وهذا الحديث فيه أن القسمة ليست بالتساوي بين الأفراد، وهو مثل ما جاء عن عمر : الرجل وبلاؤه، الرجل وقدمه، الرجل وعياله، الرجل وحاجته.
تراجم رجال إسناد حديث (أعطى الآهل حظين وأعطى العزب حظاً)
قوله: [ حدثنا سعيد بن منصور ]. سعيد بن منصور ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا عبد الله بن المبارك ]. عبد الله بن المبارك المروزي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ وحدثنا ابن المصفى ]. محمد بن المصفى وهو صدوق له أوهام، أخرج له أبو داود و النسائي و ابن ماجة . [ حدثنا أبو المغيرة ]. هو عبد القدوس بن حجاج وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ جميعاً عن صفوان بن عمرو ]. صفوان بن عمرو وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد و مسلم وأصحاب السنن. [ عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير ]. عبد الرحمن بن جبير بن نفير وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد و مسلم وأصحاب السنن. [ عن أبيه ]. وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد و مسلم وأصحاب السنن. [ عن عوف بن مالك ]. عوف بن مالك الأشجعي رضي الله عنه، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
الأسئلة
حكم السترة للمصلي
السؤال: ما حكم اتخاذ المصلي للسترة؟
الجواب: العلماء اختلفوا في حكم السترة، منهم من قال: بوجوبها، وجمهور العلماء على أنها مستحبة وليست بواجبة، ولكن ينبغي أن يصلي الإنسان إلى سترة حتى ولو كانت مستحبة.
الإنكار في مسائل الخلاف
السؤال: القاعدة التي تكرر على الألسنة: (لا إنكار في مسائل الخلاف) هل هي صحيحة؟
الجواب: هذه القاعدة ليست صحيحة؛ لأن بعض المسائل الخلاف فيها موجود، لكن بعض الأقوال تكون مبنية على رأي، وبعضها يكون مبنياً على دليل، ولا شك أن الدليل إذا وجد فيجب على من بلغه العمل به، وقد يكون ذلك الذي لم يقل به أنه ما بلغه الحديث، أو بلغه من وجه لم يصح، فإذا ثبت أنه صحيح فلا يجوز لأحد مخالفته كما قال الإمام الشافعي : أجمع المسلمون على أن من استبانت له سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن له أن يدعها لقول أحد كائن من كان، فإذا كان أحد القولين ليس عليه دليل، وإنما هو مبني على قياس أو على اجتهاد، مع أن القول الثاني مبني على نص؛ فإن الأخذ بالنص متعين، وعلى من يكون عنده علم بذلك أن ينبه غيره ممن ليس عنده علم ذلك، فالتنبيه على ما ثبت في الحديث هو المطلوب وهو الذي ينبغي. والمسائل الخلافية حصلت الأقوال فيها بسبب الاجتهاد، فإذا وجد النص فلا اجتهاد مع النص كما يقولون، لكن حيث لا نص يكون الاجتهاد، ولكن إذا وجد نص يجب الانصياع إليه والصيرورة إليه. والمسائل التي لا نص فيها الأمر فيها واسع؛ لأنه ليس قول أحد أولى من غيره، اللهم إلا أن يكون أحد القولين قال به صحابي أو قال به جمهور الصحابة أو ما إلى ذلك من الأشياء التي يرجح بها حيث لا نص.
حكم المماطلة
السؤال: ما حكم من اقترض مالاً للزواج ثم لم يرد هذا القرض بعدما منّ الله عليه باليسر؟
الجواب: هذا مماطل، وقد قال عليه الصلاة والسلام: (مطل الغني ظلم)، وقال: (لي الواجد ظلم يحل عرضه وعقوبته) (يحل عرضه) يعني: بأن يقول: ظلمني وأخر علي حقي، (وعقوبته) يعني: كونه يحبس حتى يدفع أو يلتزم بالدفع.
وجوب المضمضة والاستنشاق في غسل الجنابة
السؤال: هل يشترط في الغسل من الجنابة المضمضمة والاستنشاق؟
الجواب: نعم، فلا بد من المضمضة والاستنشاق في غسل الجنابة وكذلك في الوضوء، ومن ترك ذلك وقد صلى الفرائض وكان يجهل هذا، فليحسن في المستقبل، ولا يلزمه أن يعيد ما مضى.
حكم قبول الهدية من الطلاب
السؤال: أنا معلم في المرحلة الابتدائية، ويهدي إلي بعض الطلاب هدايا فأمتنع من قبولها، فهل امتناعي هذا صحيح؟
الجواب: امتناعك صحيح؛ لأن المعلم موظف، وفي الحديث: (هدايا العمال غلول).
حكم الإهداء للمدرس
السؤال: بعضهم يقول: أنا أهدي للمدرس بعدما ينتهي من تدريسي، وذلك إذا انتقلت إلى مرحلة أخرى، فما الحكم؟
الجواب: لا يصلح؛ لأن مثل هذا قد يكون له أخ أو قريب عند هذا الأستاذ فيحابيه.
حكم إقامة شركات الأدوية ولائم للأطباء
السؤال: هناك مجموعة من الأطباء يقيمون اجتماعاً دورياً معه حفل عشاء، والعشاء تقيمه شركات الأدوية من أجل الإعلان عن أدويتها، مع العلم أنه لا يوجد إلزام للأطباء بكتابة دواء يخص شركة معينة، ولا أحد يعلم ماذا يكتب الطبيب، فما حكم الأكل من هذا العشاء؟
الجواب: هذا داخل في هدايا العمال.
حال حديث (هدايا العمال غلول)
السؤال: يقول الأخ: (هدايا العمال غلول) رواه أحمد و أبو يعلى ، قال الحافظ في الفتح: هو من رواية إسماعيل بن عياش عن يحيى بن سعيد الأنصاري ، و إسماعيل في غير الشاميين مخلط، فهل هذا الحديث له إسناد صحيح؟
الجواب: صححه الألباني وذكر له شواهد.
حكم أخذ الموظف لمال الانتداب مع عدم سفره للانتداب
السؤال: رجل يعمل في الدفاع المدني، وله رئيس أراد أن يكافئه على جده ونشاطه في العمل، فسجل له انتداباً إلى الرياض لمدة معينة، فهل يجوز له أن يأخذ هذا المال العائد كبدل انتداب مع أنه لم يذهب؟
الجواب: لا يجوز، وليس للإنسان أن يأخذ شيئاً جعل في مقابل عمل وهو لم يعمل، بل الواجب أن يأخذ إذا عمل، وأما بدون عمل فلا يجوز له ذلك، وكونه حصل منه جد وقيام بالواجب فإن ذلك ينفعه في الدنيا والآخرة، وذلك من أسباب سعادته ونجاحه في الدنيا والآخرة.
حكم إعطاء الموظف هدية لتيسير المعاملة
السؤال: ما حكم إعطاء الموظف هدية إذا كان لن يعمل إلا بالهدية، وإلا عرقل المعاملة؟
الجواب: هذا يجب أن يفصل من العمل ويجلس في بيته، أو يبحث له عن عمل آخر، ولا يكون على طريق الناس وعلى مصالح الناس، كيف لا يعمل إلا بالهدية أو بالرشوة! فهذا جالس ليأخذ أموال الناس بالباطل، وكأن وظيفته أخذ أموال الناس بالباطل! وهذا من أسباب الابتلاء بالرشوة، فإذا رشاه شخص طمع في ذلك من جميع الناس، وهذا خائن لا يجوز أن يبقى في العمل.
حكم الحناء للرجال
السؤال: هل يجوز للرجل أن يستعمل الحناء للحاجة؟
الجواب: إذا كان للعلاج فلا بأس، وأما أن يتجمل بالحناء في يديه فلا، فإن الحناء للنساء وليس للرجال."