ما جاء في البيعة
شرح حديث: (كنا نبايع النبي على السمع والطاعة ويلقننا فيما استطعت)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب ما جاء في البيعة. حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: (كنا نبايع النبي صلى الله عليه وآله وسلم على السمع والطاعة ويلقننا: فيما استطعت) ]. أورد أبو داود باباً في البيعة، أي: البيعة للوالي والسلطان، وأنه يبايع على السمع والطاعة، ومعلوم أن السمع والطاعة في المعروف لغير الرسول صلى الله عليه وسلم، وأما الرسول صلى الله عليه وسلم فلا يحصل منه إلا ما هو معروف؛ لأنه معصوم عليه الصلاة والسلام، وأما غيره فليس بمعصوم؛ ولهذا جاء في القرآن الكريم: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ [النساء:59]، فإنه أعاد الفعل أطيعوا مع الرسول عليه الصلاة والسلام ولم يعده مع ولاة الأمور، ما قال: أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأطيعوا أولي الأمر منكم، وإنما قال: (( أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ ))، فأعاد الفعل مع الرسول عليه الصلاة والسلام ولم يعده مع ولاة الأمور؛ لأن أمر الرسول صلى الله عليه وسلم هو أمر من الله، وهو مبلغ عن الله، وهو معصوم، لا يأمر إلا بما هو حق، أما ولاة الأمور فليسوا بمعصومين، فقد يأمرون بمنكر، وينهون عن معروف، ولهذا كانت الطاعة في حقهم في حدود طاعة الله ورسوله، وطاعتهم ليست مطلقة كطاعة الله ورسوله عليه الصلاة والسلام، وإنما هي مقيدة فيما هو طاعة لله ولرسوله، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إنما الطاعة في المعروف)، وقال: (لا طاعة لمخلوق في معصية الله). كان الصحابة يبايعون النبي صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة، وكان يلقنهم أن يقولوا: (فيما استطعت) يعني: أبايعك على السمع والطاعة، فيقول: (فيما استطعت) يعني: قل: فيما استطعت، وهذا من كمال نصحه وشفقته على أمته عليه الصلاة والسلام. وفيه أن الإنسان لا يبايع مبايعة مطلقة، فقد يحصل شيء يعجز عنه، ولكنه إذا قيد ذلك بقوله: فيما استطعت فيكون بذلك أتى بالشيء الذي يسلم به، وتكون بيعته في حدود طاقته، وفي حدود ما يستطيع؛ ولهذا جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم)، وقد قال الله: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا [البقرة:286]. أورد أبو داود حديث ابن عمر : (أنهم كانوا يبايعون النبي صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يلقنهم: فيما استطعت) يعني يقول لكل واحد منهم: قل: فيما استطعت، فعندما يقول: أبايعك على السمع والطاعة، فالنبي صلى الله عليه وسلم يلقنه كلمة: (فيما استطعت)، حتى يضيفها إلى قوله: أبايعك على السمع والطاعة، وأما غير الرسول صلى الله عليه وسلم فيبايع على السمع والطاعة بالمعروف، يعني: فيما هو طاعة لله وطاعة لرسوله صلى الله عليه وسلم، وإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة.
تراجم رجال إسناد حديث: (كنا نبايع النبي على السمع والطاعة ويلقننا فيما استطعت)
قوله: [ حدثنا حفص بن عمر ]. حفص بن عمر ثقة، أخرج له البخاري و أبو داود و النسائي . [ حدثنا شعبة ]. شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري ثقة، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [ عن عبد الله بن دينار ]. عبد الله بن دينار ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن ابن عمر ]. عبد الله بن عمر مر ذكره. وهذا الإسناد من الرباعيات، وهي أعلى الأسانيد عند أبي داود .
شرح حديث: (ما مس رسول الله يد امرأة قط)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا أحمد بن صالح حدثنا ابن وهب حدثني مالك عن ابن شهاب عن عروة : (أن عائشة رضي الله عنها أخبرته عن بيعة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم النساء، قالت: ما مس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يد امرأة قط إلا أن يأخذ عليها، فإذا أخذ عليها فأعطته قال: اذهبي فقد بايعتك) ]. أورد أبو داود حديث عائشة رضي الله عنها في بيعة النبي صلى الله عليه وسلم للنساء، فبيعته صلى الله عليه وسلم للرجال أن يضعوا أيديهم بيده عندما يبايعونه، وأما النساء فلا يضع يده في أيديهن، وإنما يبايعهن بالكلام، ولهذا قالت عائشة : (ما مست يد رسول الله صلى الله عليه وسلم يد امرأة) يعني: امرأة أجنبية، وإنما كان إذا أخذ العهد أو البيعة يقول: (اذهبي فقد بايعتك)، فكان صلى الله عليه وسلم يبايع النساء كلاماً لا مساً، ولهذا قالت عائشة : (ما مس رسول الله صلى الله عليه وسلم يد امرأة) يعني: عند البيعة، وإنما كان يبايعهن بالكلام، وهن يتكلمن مبايعات، ويكون جواب النبي صلى الله عليه وسلم للواحدة منهن: (قد يايعتك). ولا يجوز للرجال أن يصافحوا النساء الأجنبيات، ولا يمسوهن لا بحائل ولا من غير حائل، حتى لو كان هناك حائل من قفاز أو من وراء العباءة أو من وراء قماش؛ لأن هذه مصافحة ولو كانت من وراء حائل؛ لأن الذي يريد الشر يمكن مع المصافحة أن يغمزها ليشعر بالسوء، فالبعد عن ذلك هو الواجب وهو المتعين، فليس للرجل أن تمس يده يد امرأة أجنبية أو يمس جسم امرأة أجنبية، اللهم إلا إذا كان هناك ضرورة علاج أو ما إلى ذلك، فهذا شيء آخر. والمصلحة في اتباع الشرع والتقيد بما جاء عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وإذا اعتاد الناس عادات سيئة فعليهم أن يتركوا ما اعتادوه من السوء، وأن يصيروا إلى الطهر والخير الذي في اتباع السنة. قوله: [ (ما مس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يد امرأة قط إلا أن يأخذ عليها) ]. هذا الاستثناء منقطع يعني لكن أن يأخذ عليها البيعة فتقول: أبايعك على كذا وكذا فيقول: (قد بايعتك). قوله: [ فإذا أخذ عليها فأعطته قال: (اذهبي فقد بايعتك) ]. أي: إذا أخذ عليها العهد فأعطته البيعة وقالت: أبايعك على كذا وكذا، كما قال الله: يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلا يَسْرِقْنَ وَلا يَزْنِينَ [الممتحنة:12]، فيقول: (قد بايعتك).
تراجم رجال إسناد حديث: (ما مس رسول الله يد امرأة قط)
قوله: [ حدثنا أحمد بن صالح ]. أحمد بن صالح المصري ثقة، أخرج له البخاري و أبو داود و الترمذي في الشمائل. [ حدثنا ابن وهب ]. عبد الله بن وهب ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثني مالك ]. مالك بن أنس إمام دار الهجرة المحدث الفقيه الإمام، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [ عن ابن شهاب عن عروة ]. ابن شهاب مر ذكره، و عروة هو ابن الزبير بن العوام ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [ عن عائشة ]. هي أم المؤمنين رضي الله عنها وأرضاها الصديقة بنت الصديق ، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.
شرح حديث: (لم يبايع رسول الله صغيراً)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة حدثنا عبد الله بن يزيد حدثنا سعيد بن أبي أيوب حدثنا أبو عقيل زهرة بن معبد عن جده عبد الله بن هشام رضي الله عنه، وكان قد أدرك النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وذهبت به أمه زينب بنت حميد رضي الله عنها إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالت: (يا رسول الله! بايعه، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: هو صغير، فمسح رأسه) ]. أورد أبو داود حديث عبد الله بن هشام رضي الله عنه، وهو صحابي صغير، جاءت به أمه إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام وقالت: (بايعه يا رسول الله! فقال: إنه صغير) يعني: ليس من أهل البيعة، والبيعة إنما تؤخذ على البالغين المكلفين الذين يلتزمون بالشيء ويلزمهم الوفاء، وأما الصغير فمرفوع عنه القلم، ومسح على رأسه لطفاً وتلطفاً وإحساناً وشفقة منه عليه الصلاة والسلام.
تراجم رجال إسناد حديث: (لم يبايع رسول الله صغيراً)
قوله: [ حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة ]. عبيد الله بن عمر بن ميسرة القواريري وهو ثقة، أخرج له البخاري و مسلم و أبو داود و النسائي . [ حدثنا عبد الله بن يزيد ]. عبد الله بن يزيد المقري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا سعيد بن أبي أيوب ]. سعيد بن أبي أيوب ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا أبو عقيل زهرة بن معبد ]. أبو عقيل زهرة بن معبد وهو ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [ عن جده عبد الله بن هشام ]. عبد الله بن هشام وهو صحابي صغير، أخرج له البخاري و أبو داود .
أرزاق العمال
شرح حديث: (من استعملناه على عمل فرزقناه رزقاً...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في أرزاق العمال. حدثنا زيد بن أخزم أبو طالب حدثنا أبو عاصم عن عبد الوارث بن سعيد عن حسين المعلم عن عبد الله بن بريدة عن أبيه رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: (من استعملناه على عمل فرزقناه رزقاً فما أخذ بعد ذلك فهو غلول) ]. أورد أبو داود باباً في أرزاق العمال، وهم الولاة، فالوالي الذي يولى على ناحية أو على سعاية أو غير ذلك يقال له: عامل، والعمال يعطون في مقابل عمالتهم وعملهم، وما يأخذونه من غير ذلك فهو غلول يعني: خيانة، بل يأخذون ما يفرض لهم وما يقدر لهم، وما يأخذونه سوى ذلك فإنه غلول. أورد أبو داود حديث بريدة بن الحصيب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من استعملناه على عمل فرزقناه رزقاً) يعني: مقابل عمله، (فما أخذ بعد ذلك فهو غلول) يعني: خيانة يأتي به يوم القيامة كما قال الله: وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ [آل عمران:161]، يحمله على ظهره إن كان بعيراً له رغاء، وإن كان بقرة لها خوار، وإن كان شاة تيعر.
تراجم رجال إسناد حديث: (من استعملناه على عمل فرزقناه رزقاً...)
قوله: [ حدثنا زيد بن أخزم أبو طالب ]. زيد بن أخزم أبو طالب ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [ حدثنا أبو عاصم ]. هو الضحاك بن مخلد النبيل ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن عبد الوارث بن سعيد ]. عبد الوارث بن سعيد العنبري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن حسين المعلم ]. حسين المعلم وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن عبد الله بن بريدة ]. عبد الله بن بريدة بن الحصيب ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبيه ]. بريدة بن الحصيب رضي الله عنه، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
شرح حديث عمر: (عملت على عهد رسول الله فعملني)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا أبو الوليد الطيالسي حدثنا ليث عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن بسر بن سعيد عن ابن الساعدي رضي الله عنه أنه قال: (استعملني عمر رضي الله عنه على الصدقة، فلما فرغت أمر لي بعمالة فقلت: إنما عملت لله، قال: خذ ما أعطيت فإني قد عملت على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فعملني) ]. أورد أبو داود حديث عمر رضي الله عنه: أن ابن الساعدي ولاه عمر على الصدقة، فلما أعطاه عمالة يعني: مقابل عمله قال: إنما عملت لوجه الله يعني: لا أريد شيئاً، فقال: (خذ، فإني عملت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فعملني) يعني: أعطاني عمالة، وهذا يدل على أن الإنسان إذا فعل أمراً وهو يرجو الثواب في ذلك، وأعطي أجراً، فهو خير، ويكون هذا من الثواب المعجل الذي يعجله الله لصاحبه في الدنيا قبل الآخرة، والله تعالى ذكر في القرآن أن العاملين لهم نصيب في أسهم الصدقة فقال: إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ [التوبة:60]، ثمانية أصناف، ومنهم: العاملون عليها. قوله: [ استعملني عمر على الصدقة ] يعني: جعلني عاملاً على جبايتها وأخذها. قوله: [ فلما فرغت أمر لي بعمالة ]. يعني: لما انتهى من العمل أمر له بعمالة يعني: بسهم مقابل هذه السعاية والعمل الذي عمله وقام به. وقوله: [ فقلت: إنما عملت لله ]. يعني: أرجو ثواب الله. قوله: [ (فقال: خذ ما أعطيت، فإني قد عملت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فعملني) ]. يعني: أعطاني عمالة.
تراجم رجال إسناد حديث عمر: (عملت على عهد رسول الله فعملني)
قوله: [ حدثنا أبو الوليد الطيالسي ]. أبو الوليد الطيالسي هشام بن عبد الملك وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا ليث ]. ليث بن سعد وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن بكير بن عبد الله ]. بكير بن عبد الله بن الأشج وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن بسر بن سعيد ]. بسر بن سعيد وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن ابن الساعدي ]. ابن الساعدي هو عبد الله بن عمرو ، وهو صحابي، أخرج له البخاري و مسلم و أبو داود و النسائي . [ عن عمر ]. عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، وقد مر ذكره. قال في عون المعبود: إن هذا الحديث من الأسانيد التي اجتمع فيها أربعة من الصحابة، والمقصود الإسناد الذي عند البخاري ؛ لأن هذا الحديث عند البخاري في إسناده أربعة من الصحابة يروي بعضهم عن بعض وهم: السائب بن يزيد و حويطب بن عبد العزى و ابن الساعدي و عمر ، وأما هنا فلا يوجد إلا صحابيان وهما: ابن الساعدي و عمر .
شرح حديث: (من كان لنا عاملاً فليكتسب زوجة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا موسى بن مروان الرقي حدثنا المعافى حدثنا الأوزاعي عن الحارث بن يزيد عن جبير بن نفير عن المستورد بن شداد رضي الله عنهما أنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (من كان لنا عاملاً فليكتسب زوجة، فإن لم يكن له خادم فليكتسب خادماً، فإن لم يكن له مسكن فليكتسب مسكناً، قال: قال أبو بكر : أخبرت أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: من اتخذ غير ذلك فهو غال أو سارق) ]. أورد أبو داود حديث المستورد بن شداد رضي الله تعالى عنه أنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (من كان لنا عاملاً فليكتسب زوجة، فإن لم يكن له خادم فليكتسب خادماً، فإن لم يكن له مسكن فليكتسب مسكناً) قيل: إن المقصود بهذا أنه في مقابل عمله، وأنه يتزوج في مقابل عمله، وكذلك يتخذ مسكناً في مقابل عمله، ويتخذ خادماً في مقابل عمله، وقيل: المقصود من كونه يتخذ مسكناً أنه إذا ذهب إلى مهمة يهيئ له المسكن، يسكن ويرتفق به، وكذلك يهيئ له خادم، فإنه يمكن من ذلك، ولكن ما يتعلق بالزوجة لا يستقيم إلا على المعنى الأول الذي هو كونه مقابل عمالته، ومن رزقه يحصل الزوجة ويحصل المسكن ويحصل الخادم. قوله: [ (قال أبو بكر : أخبرت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من اتخذ غير ذلك فهو غال أو سارق) ]. قيل: لعله أبو بكر الصديق رضي الله عنه الذي قال هذا.
تراجم رجال إسناد حديث: (من كان لنا عاملاً فليكتسب زوجة)
قوله: [ حدثنا موسى بن مروان الرقي ]. موسى بن مروان الرقي مقبول، أخرج له أبو داود و النسائي و ابن ماجة . [ حدثنا المعافى ]. المعافى بن عمران وهو ثقة، أخرج له البخاري و أبو داود و النسائي . [ حدثنا الأوزاعي ]. هو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي فقيه الشام ومحدثها، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [ عن الحارث بن يزيد ]. الحارث بن يزيد وهو ثقة، أخرج له مسلم و أبو داود و النسائي و ابن ماجة . [ عن جبير بن نفير ]. جبير بن نفير وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد و مسلم وأصحاب السنن. [ عن المستورد بن شداد ]. المستورد بن شداد رضي الله عنه، وهو صحابي، أخرج له البخاري تعليقاً و مسلم وأصحاب السنن.
الأسئلة
معنى قوله: (من اتخذ غير ذلك فهو غال أو سارق)
السؤال: أليس المقصود: (من اتخذ غير ذلك فهو غال أو سارق) أن له أن يأخذ من مال الزكاة ما يحصل به زوجة أو خادماً أو مسكناً، وليس له غير ذلك، وهذا أمر مستثنى من الغلول؟
الجواب: هذا لا يتعلق بالزكاة، وإنما هذا في الولاية، وكونه يأخذ من مال الدولة إنما يكون في حدود هذه الأشياء، أي: يحل له أن يأخذ مما في تصرفه من بيت المال.
العم من الرضاع
السؤال: بنت رضعت من زوجتي، فهل لإخواني أن يظهروا عليها؟
الجواب: الرضيع إذا رضع من امرأة فإنه يكون ابناً لها، وأخاً لجميع أولادها ولو كانوا من عدة أزواج، وأيضاً يكون ابناً لصاحب اللبن، وأخاً لجميع أولاده ولو كانوا من عدة زوجات، وإخوة صاحب اللبن يعتبرون أعمامه من الرضاع، فهذه البنت إخوة صاحب اللبن يعتبرون أعماماً لها من الرضاعة، وهم من محارمها.
حكم قول: ما لي في السماء إلا الله
السؤال: هل يجوز أن يقال: مالي في السماء إلا الله، وما لي في الأرض إلا أنت؟
الجواب: لا يصلح هذا الكلام، فلا يعتمد على الله وعلى غيره، وإنما الاعتماد كله على الله عز وجل، وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله، وليس حالاً في المخلوقات، وإنما مباين لها، على العرش استوى، ولكن مثل هذه العبارة ليست سليمة.
حكم المسابقات
السؤال: قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر) ما الذي يجوز من المسابقات التي تعد لها الجوائز، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (لا سبق)؟
الجواب: هذه الثلاثة الأمور فيما يتعلق بالخيل، وفيما يتعلق بالإبل، وفيما يتعلق بالرمي، وكل هذه من وسائل الجهاد، وأما غيرها من المسابقات فهي من قبيل الجعل، من فعل كذا فله كذا، فالذي تميز على غيره فإنه يستحق ذلك، وهو من قبيل الجعالة، وليس من قبيل المسابقة التي جاء حصرها على هذه الأمور الثلاثة؛ لأنها من وسائل الحرب.
حكم ملامسة يد الممرضة
السؤال: إنني ممرض في المستشفى، وكثيراً ما تلامسني يد الممرضة عند العمل بغير قصد، فما الحكم؟
الجواب: الواجب عليك الابتعاد عن ذلك، وأن تكون في جهة والممرضة في جهة، والممرضة تكون للنساء وأنت للرجال.
معنى قوله: (لا يدخل الجنة صاحب مكس)
السؤال: قوله صلى الله عليه وسلم: (لا يدخل الجنة صاحب مكس)، هل هو على ظاهره؟
الجواب: (لا يدخل الجنة) ورد في أحاديث صحيحة كثيرة مثل: (لا يدخل الجنة قتات) أي: نمام، وليس المقصود من ذلك أنه يكون كافراً مخلداً في النار، وأنه لا سبيل له إلى الجنة، وإنما يحمل على الوعيد وشدة التخويف، ويحمل أيضاً على أنه لا يدخلها مع أول من يدخلها، وإنما إذا شاء الله يعذبه في النار وأهل الجنة في الجنة منعمون، ولكنه بعد دخوله النار لا يخلد فيها كما يخلد الكفار، بل لابد أن يخرج منها ويدخل الجنة، ولا يبقى في النار أبد الآباد إلا الكفار الذين لا سبيل لهم إلى الخروج منها، ولا سبيل لهم إلى دخول الجنة.
حكم طاعة الأمير في السفر
السؤال: إمارة السفر هل يلزم الطاعة فيها؟ والذي يخالف الأمير هل يعد آثماً شرعاً؟
الجواب: نعم، فإمارة السفر المقصود منها اتباع الأمير، وإذا عصي الأمير فلا شك أنه حرام، فمن عصاه يكون آثماً، وإلا فهما فائدة الإمارة إذا كان لا يسمع ولا ويطاع؟! فيبقون بدون إمارة، وكل يركب رأسه، وكل واحد ينفذ ما يريد، ولا يرجع إلى الأمير! لكن هذه الإمارة ليس فيها بيعة، ولا يقال للأمير في السفر: أبايعك على السمع والطاعة، وعلى كتاب الله وسنة رسوله، وإنما المقصود من ذلك أن يكون لهم مرجعاً يرجعون إليه.
حكم إعطاء بعض المال لعمال الضرائب
السؤال: هل للرجل أن يدفع بعض المال لعمال الضرائب لكي يتخلص من الضرائب؟
الجواب: هذا كله شر؛ لأن هذا المال يكون رشوة لهم.
حكم العمل في الضرائب
السؤال: من يعمل في الضرائب من قبل ولي الأمر هل يدخل في هذا الوعيد: (لا يدخل الجنة)؟
الجواب: لا شك، ويجب على الإنسان ألا يدخل في أمر محرم، ويبحث له عن عمل سائغ، والأمر المحرم لا يقدم عليه ولو كان من جهة ولي الأمر.
لزوم بيعة من استخلفه الإمام
السؤال: إذا استخلف الإمام أحداً بعده هل تلزم بيعته بمجرد الاستخلاف؟
الجواب: نعم تلزم."