عرض مشاركة واحدة
  #6  
قديم 05-05-2025, 08:41 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,505
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن أبي داود للعباد (عبد المحسن العباد) متجدد إن شاء الله

شرح سنن أبي داود
(عبد المحسن العباد)

كتاب الفرائض
شرح سنن أبي داود [342]
الحلقة (374)





شرح سنن أبي داود [342]

أكثر مسائل الفرائض متفق عليها بين أهل العلم، والمسائل المختلف فيها قليلة، ومنها مسألة توريث ذوي الأرحام عند عدم وجود الوارث من العصبة، فمذهب مالك والشافعي عدم توريثهم، ومذهب أبي حنيفة وأحمد توريثهم، على خلاف في طريقة توريثهم.

تابع ما جاء في ميراث ذوي الأرحام


شرح حديث: ( والخال وارث من لا وارث له ...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في ميراث ذوي الأرحام. حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة عن بديل عن علي بن أبي طلحة عن راشد بن سعد عن أبي عامر الهوزني عبد الله بن لحي عن المقدام رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (من ترك كلاً فإليَّ -وربما قال: إلى الله وإلى رسوله- ومن ترك مالاً فلورثته، وأنا وارث من لا وارث له؛ أعقل له وأرثه، والخال وارث من لا وارث له؛ يعقل عنه ويرثه) ]. يقول الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: [ باب في ميراث ذوي الأرحام ]. ذوو الأرحام: هم الذين لا يرثون بفرض ولا تعصيب، أي: ليس لهم فروض مقدرة في كتاب الله، وليسوا من العصبة الذين يأخذون ما أبقت الفروض، أو يستقلون بالمال إذا لم يكن هناك أصحاب فروض, فذوو الأرحام عند الفرضيين هم الذين ليسوا من أهل الفرض والتعصيب، مثل العمة والخالة والخال والجد من جهة الأم وأولاد البنت وأشباه ذلك، كل هؤلاء يقال لهم: ذوو أرحام. وقد اختلف أهل العلم في ميراث ذوي الأرحام، فمنهم من قال: إنهم يرثون، واستدلوا بهذا الحديث، وفيه: (الخال وارث من لا وارث له)، والخال من ذوي الأرحام، واستدلوا أيضاً بعموم قوله سبحانه وتعالى: وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ [الأنفال:75]، قالوا: المراد به المعنى العام، ولكن المعنى الخاص مندرج تحت المعنى العام؛ فيدخل في ذلك ذوو الأرحام بالمعنى الخاص، وقد ذكر ذلك ابن كثير في تفسيره، وكذلك ذكره الشيخ عبد الرحمن بن سعدي في تفسيره، أي: أن ذوي الأرحام يدخلون في عموم هذه الآية، لا أن الآية فيهم، وأن المقصود بها هؤلاء الذين هم ذوو أرحام بالمعنى الخاص عند الفرضيين، ولكن لأن أولي الأرحام هم الأقارب عموماً، سواء الذين يرثون بالفرض أو التعصيب، أو الذين لا يرثون لا بفرض ولا بتعصيب. وبعض أهل العلم ذهب إلى أنهم لا يورثون، وأن المال الذي ليس له وارث لا بالفرض ولا بالتعصيب ينتهي إلى بيت المال، ومما يستدلون به قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث). والقول بأنهم يرثون هو الأولى؛ لدخولهم في عموم الآية، ولما جاء في ذلك من الأحاديث كحديث الباب، ولأن أقارب الميت أولى من عموم المسلمين؛ ذلك لأن المال ينتهي إلى بيت المال ثم يكون لعموم المسلمين، فإن أقارب الميت أحق وأولى من عموم المسلمين. وقد أورد أبو داود رحمه الله حديث المقدام بن معد يكرب رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من ترك كلاً فإلي)، والمراد بالكل الثقل، أي: الشيء الذي فيه عناء ومشقة، ويدخل في ذلك الدين والأولاد، وقد جاء ذلك مبيناً في الرواية التي فيها: (الدين والضيعة)، والضيعة المقصود بهم الأولاد الذين يحتاجون إلى نفقة، لأنهم إذا تركوا ضاعوا؛ لأن الأولاد يحتاجون إلى الرعاية والعناية والإنفاق. (فإلي، وربما قال: إلى الله وإلى رسوله) يعني: أن القيام بشئونهم إنما يكون إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، ويكون ذلك من بيت مال المسلمين، فهو من ينفق عليهم، ويقضي الدين عن المدين. (ومن ترك مالاً فلورثته) يعني: أن ورثته هم الذين يئول إليهم هذا المال ويحوزونه. (وأنا وارث من لا وارث له)، أي: إذا لم يكن للميت ورثة فإن بيت المال هو الذي يرثه، وهو الذي يئول إليه المال وينتهي إليه أمره، فالمقصود من ذلك بيت مال المسلمين، لا أن الرسول صلى الله عليه وسلم هو من يرثه ويكون ماله له، وإنما يكون في بيت مال المسلمين، وينفقه في مصالح المسلمين، فقوله: (وأنا وارث من لا وارث له) معناه: أنه يكون في بيت مال المسلمين ينفق في مصالح المسلمين. قوله: (أعقل له وأرثه) يعني: أنه إذا كان عليه جنايات أو ما إلى ذلك مما هو لازم له فإنها تدفع عنه، وكذلك يورث عنه المال. (والخال وارث من لا وارث له) يعني: إذا لم يوجد ورثة من أهل الفرض والتعصيب الذين جاء التنصيص عليهم في الكتاب والسنة، فإن (الخال وارث من لا وارث له)، ومعناه أنه يرثه، وهذا هو محل الشاهد لإيراد الحديث في باب ذوي الأرحام، فإن الخال من ذوي الأرحام. وقوله صلى الله عليه وسلم: (والخال وارث من لا وارث له) نص في توريث ذوي الأرحام، والذين قالوا بأنهم لا يرثون قالوا: إن هذا ليس ميراثاً، وإنما هو طعمة وإرفاق وإحسان إلى قريب الميت بإعطائه شيئاً لا على سبيل الإرث وإنما على سبيل الارتفاق والمساعدة والمعاونة. ومنهم من تأول ذلك بأن قال: هذا إذا كان خالاً هو ابن عم، ولكن هذا لا يستقيم؛ لأن فيه عدم وضوح يصان عنه كلام الرسول صلى الله عليه وسلم، والحديث أطلق ولم يقيد بابن عم، ولو كان ذلك مقصوداً لم تكن حاجة لذكر الخئولة؛ لأنه يكون وارثاً بحكم بنوة العمومة، فلا وجه لذكر الخئولة حينئذ. قوله: (يعقل عنه ويرثه) أي: كما أنه يرثه يدفع عنه ما يلزمه من عقل ومن جناية تتحملها العاقلة.

تراجم رجال إسناد حديث: (والخال وارث من لا وارث له...)


قوله: [ حدثنا حفص بن عمر ]. حفص بن عمر ثقة، أخرج حديثه البخاري و أبو داود و النسائي . [ حدثنا شعبة ]. هو شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن بديل ]. بديل بن ميسرة وهو ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [ عن علي بن أبي طلحة ]. علي بن أبي طلحة صدوق قد يخطى، أخرج له مسلم و أبو داود و النسائي و ابن ماجة . [ عن راشد بن سعد ]. راشد بن سعد ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأصحاب السنن. [ عن أبي عامر الهوزني عبد الله بن لحي ]. أبو عامر الهوزني عبد الله بن لحي ثقة، أخرج له أبو داود و النسائي و ابن ماجة . [ عن المقدام ]. هو المقدام بن معد يكرب رضي الله تعالى عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه البخاري وأصحاب السنن.

مقدار ميراث الخال

ميراث الخال وغيره من ذوي الأرحام فيه خلاف؛ فمنهم من قال: يرث ميراث من أدلى به، يعني: أنه ينزل منزلة من يدلي به إلى الميت فيعطى نصيبه لو فُرضَ حيّاً، فالخال مثلاً يدلي إلى الميت بالأم فينزل منزلتها، فيرث نصيبها. أما الشافعية والمالكية فلا يقولون بالرد ولا بذوي الأرحام، والحنابلة والحنفية يقولون بالرد وبذوي الأرحام، وناظم الرحبية لما كان من الشافعية لم يذكر باباً في الرد ولا باباً في ذوي الأرحام؛ لأنه اقتصر على مذهب الشافعي، وشيخنا عبد الله بن صالح الخليفي رحمة الله عليه قد نظم أبياتاً في الرد وفي ذوي الأرحام، وقد طبعت مع الرحبية وألحقت بها تتميماً للفائدة، قال الشيخ رحمة الله عليه: نزلهم منزلة من أدلوا به إرثاً وحجباً هكذا قالوا به

شرح حديث: (والخال مولى من لا مولى له ...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا سليمان بن حرب في آخرين، قالوا: حدثنا حماد عن بديل -يعني: ابن ميسرة - عن علي بن أبي طلحة عن راشد بن سعد عن أبي عامر الهوزني عن المقدام الكندي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (أنا أولى بكل مؤمن من نفسه، فمن ترك ديناً أو ضَيعة فإلي، ومن ترك مالاً فلورثته، وأنا مولى من لا مولى له؛ أرث ماله وأفك عانه، والخال مولى من لا مولى له؛ يرث ماله ويفك عانه) ]. هذا مثل الذي قبله لكن من طريق أخرى، وفيه توضيح للذي مر في الرواية السابقة، وأنه من ترك ديناً أو ضيعة، والمقصود بالضيعة: الأولاد الذين هم بحاجة إلى رعاية وعناية، والذين إذا تركوا ضاعوا. والحديث هو في معنى ما تقدم.

تراجم رجال إسناد حديث (والخال مولى من لا مولى له ...)


قوله: [ حدثنا سليمان بن حرب ]. سليمان بن حرب ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ في آخرين ]. يعني: هناك آخرون معه يروي عنهم أبو داود ولكنه اكتفى بسليمان . [ حدثنا حماد ]. حماد بن زيد وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن بديل عن علي بن أبي طلحة عن راشد بن سعد عن أبي عامر الهوزني عن المقدام ]. كل هؤلاء مروا في الإسناد السابق. وقوله: (أنا أولى بكل مؤمن من نفسه)، وضح المراد منه قوله بعد ذلك : (فمن ترك ديناً أو ضيعة فإلي)، أي: من ترك ديناً أو ضيعة فأنا أقوم بذلك، وأسدد الدين، وأرعى الأولاد الذين تركهم. وقوله: (ومن ترك مالاً فلورثته، وأنا مولى من لا مولى له)، فسره بعد ذلك بقوله: (أرث ماله وأفك عانه)، وفك العانه مثل العقل الذي مر في الحديث السابق. [ قال أبو داود : رواه الزبيدي عن راشد بن سعد عن ابن عائذ عن المقدام ]. الزبيدي هو محمد بن الوليد الزبيدي الحمصي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي . [ عن راشد بن سعد عن ابن عائذ ]. ابن عائذ هو عبد الرحمن بن عائذ وهو ثقة، أخرج له أصحاب السنن. [ ورواه معاوية بن صالح عن راشد قال: سمعت المقدام ]. معاوية بن صالح هو ابن حدير، وهو صدوق له أوهام، أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة و مسلم وأصحاب السنن. [ عن راشد عن المقدام ]. مر ذكرهم. [ قال أبو داود : يقول: الضيعة معناه: عيال ]. هذا تفسير من أبي داود لكلمة الضيعة، وأن المقصود بها العيال والأولاد الذين يحتاجون إلى رعاية ونفقة.

شرح حديث: ( والخال وارث من لا وارث له...) من طريق أخرى وتراجم رجال إسناده


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا عبد السلام بن عتيق الدمشقي حدثنا محمد بن المبارك حدثنا إسماعيل بن عياش عن يزيد بن حجر عن صالح بن يحيى بن المقدام عن أبيه عن جده رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (أنا وارث من لا وارث له: أفك عانيه، وأرث ماله، والخال وارث من لا وارث له: يفك عانيه، ويرث ماله) ]. أورد أبو داود حديث المقدام من طريق أخرى وهو مثل الذي قبله إلا أنه أقصر. قوله: [ حدثنا عبد السلام بن عتيق الدمشقي ]. عبد السلام بن عتيق الدمشقي صدوق، أخرج له أبو داود و النسائي . [ حدثنا محمد بن المبارك ]. محمد بن المبارك ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا إسماعيل بن عياش ]. إسماعيل بن عياش صدوق في روايته عن الشاميين، وفي روايته عن غيرهم تخليط، وهنا يروي عن شامي، ولكن الشامي مجهول، وكذلك من فوقه اثنان متكلم فيهما: أحدهما لين، والثاني مستور، ولكن الطريقان السابقتان تدلان على ما دل عليه، فهو لم يأت بشيء جديد ولم يستقل بشيء، وإنما هو دال على ما دل عليه ما تقدم، فله أصل ثابت، وهو بمفرده لو لم يأت ما يدل عليه لا يعول عليه لوجود ثلاثة ضعفاء في إسناده. وإسماعيل بن عياش أخرج له البخاري في رفع اليدين وأصحاب السنن. [ عن يزيد بن حجر ]. يزيد بن حجر مجهول، أخرج له أبو داود . [ عن صالح بن يحيى بن المقدام ]. صالح بن يحيى بن المقدام لين، أخرج له أبو داود و النسائي و ابن ماجة . [ عن أبيه ]. أبوه مستور الحال، أخرج حديثه أبو داود و النسائي و ابن ماجة . [ عن جده ]. هو المقدام وقد مر ذكره.

شرح حديث: (أن مولى للنبي مات وترك شيئاً ولم يدع ولداً ولا حميماً...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا مسدد حدثنا يحيى حدثنا شعبة ح وحدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا وكيع بن الجراح عن سفيان جميعاً عن ابن الأصبهاني عن مجاهد بن وردان عن عروة عن عائشة رضي الله عنها: (أن مولى للنبي صلى الله عليه وآله وسلم مات وترك شيئاً، ولم يدع ولداً ولا حميماً، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: أعطوا ميراثه رجلاً من أهل قريته). قال أبو داود : وحديث سفيان أتم، وقال مسدد : قال: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (هاهنا أحد من أهل أرضه؟ قالوا: نعم، قال: فأعطوه ميراثه) ]. أورد أبو داود حديث عائشة رضي الله عنها: أن مولى للنبي صلى الله عليه وسلم مات ولم يدع ولداً ولا حميماً، أي: قريباً، وترك شيئاً، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (أعطوه رجلاً من أهل قريته) . وفي رواية قال: (هاهنا أحد من أهل أرضه؟ قالوا: نعم، قال: فأعطوه إياه)، وهذا ليس على سبيل الميراث؛ لأن كونه من أهل القرية ومن أهل البلد ليس هذا مما يحصل به الإرث، وإنما أعطي إياه على سبيل الارتفاق والإحسان، وأنه أولى به من عموم المسلمين إذا وصل المال إلى بيت مال المسلمين.

تراجم رجال إسناد حديث: (أن مولى للنبي مات وترك شيئاً ولم يدع ولداً ولا حميماً...)

قوله: [ حدثنا مسدد ]. هو مسدد بن مسرهد البصري وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري و أبو داود و الترمذي و النسائي . [ حدثنا يحيى ]. هو يحيى بن سعيد القطان البصري وهوثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا شعبة ]. هو شعبة بن الحجاج وقد مر ذكره. [ ح وحدثنا عثمان بن أبي شيبة ]. (ح) للتحول من إسناد إلى إسناد، وعثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي، والنسائي فإنه أخرج له في عمل اليوم والليلة. [ حدثنا وكيع بن الجراح ]. هو وكيع بن الجراح الرؤاسي الكوفي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن سفيان ]. هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري وهو ثقة فقيه, وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [ جميعاً عن ابن الأصبهاني ]. هو عبد الرحمن بن عبد الله بن الأصبهاني وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن مجاهد بن وردان ]. مجاهد بن وردان صدوق، أخرج له أصحاب السنن. [ عن عروة ]. عروة بن الزبير بن العوام وهو ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن عائشة ]. عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها وأرضاها الصديقة بنت الصديق ، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم. وليس في الحديث دلالة على ميراث ذوي الأرحام، ويبدو أنه جاء تبعاً، وإلا فهو ليس من ذوي الأرحام، وإنما هو من أهل القرية . قال أبو داود : [ وحديث سفيان أتم ]. أي: الطريق التي فيها سفيان الذي يروي عنه وكيع . [ وقال مسدد : قال: فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (هاهنا أحد من أهل أرضه؟ قالوا: نعم، قال: فأعطوه ميراثه) ]. أي: أن الشيخ الأول قال في روايته : (هاهنا أحد من أهل أرضه؟ قالوا: نعم، قال: فأعطوه ميراثه)، فالفرق بين الطريق الأولى والطريق الثانية هو في العبارة فقط. وهذا يرجع إلى الإمام، فإذا أراد أن يعطيه من له به علاقة أو ارتباط وإن لم يكن قريباً فعل، وإن أراد أن يجعله في بيت المال ويصرفه في المصارف العامة التي يصرف فيها بيت المال فعل.

شرح حديث: (أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل فقال: إن عندي ميراث رجل من الأزد...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا عبد الله بن سعيد الكندي حدثنا المحاربي عن جبريل بن أحمر عن عبد الله بن بريدة عن أبيه رضي الله عنه قال: أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم رجل فقال: (إن عندي ميراث رجل من الأزد، ولست أجد أزدياً أدفعه إليه، قال: اذهب فالتمس أزدياً حولاً، قال: فأتاه بعد الحول، فقال: يا رسول الله! لم أجد أزدياًً أدفعه إليه، قال: فانطلق فانظر أول خزاعي تلقاه فادفعه إليه، فلما ولى قال: علي الرجل، فلما جاءه قال: انظر كبر خزاعة فادفعه إليه) ]. أورد أبو داود حديث بريدة بن الحصيب ، وفيه: (ولست أجد أزدياً أدفعه إليه، قال: التمس أزدياً حولاً) أي: ابحث لمدة سنة ابحث حتى تحصل على أزدي، فقال: إنه لم يجد، فقال: (انظر أول خزاعي تلقاه فادفعه إليه)، وفي لفظ آخر قال: (فلما ولى دعاه ثم قال له: انظر كبر خزاعة فادفعه إليه) أي: أكبر واحد فيهم فأعطه إياه. وهذا الحديث غير ثابت من أجل جبريل بن أحمر .

تراجم رجال إسناد حديث: (أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل فقال: إن عندي ميراث رجل من الأزد...)


قوله: [ حدثنا عبد الله بن سعيد الكندي ]. هو عبد الله بن سعيد الكندي الأشج وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا المحاربي ]. هو عبد الرحمن بن محمد المحاربي وهو لا بأس به، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن جبريل بن أحمر ]. جبريل بن أحمر صدوق يهم، أخرج له أبو داود و النسائي . [ عن عبد الله بن بريدة ]. هو عبد الله بن بريدة بن الحصيب وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبيه ]. هو بريدة بن الحصيب صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. والإسناد فيه علة أخرى؛ يقول الحافظ في ترجمة المحاربي : لا بأس به وكان يدلس، وقد عنعن هنا، فالعنعنة علة ثانية.

شرح حديث: (التمسوا له وارثاً أو ذا رحم ...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا الحسين بن أسود العجلي حدثنا يحيى بن آدم حدثنا شريك عن جبريل بن أحمر أبي بكر عن ابن بريدة عن أبيه رضي الله عنه قال: (مات رجل من خزاعة، فأتي النبي صلى الله عليه وآله وسلم بميراثه، فقال: التمسوا له وارثاً أو ذا رحم، فلم يجدوا له وارثاً ولا ذا رحم، فقال: رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: أعطوه الكبر من خزاعة)، قال يحيى : قد سمعته مرة يقول في هذا الحديث: (انظروا أكبر رجل من خزاعة) ]. أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى وفيه: أن ذلك من خزاعة، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أعطوه الكبر)، أي: أعطوه الكبير من خزاعة، وفيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (التمسوا له وارثاً أو ذا رحم)، وهذا فيه نص على ميراث ذوي الأرحام لو كان ثابتاً؛ لأنه قال: (وارثاً أو ذا رحم)، لكنه غير ثابت، وإذا ثبت فهو على سبيل الارتفاق وليس من باب الميراث.

تراجم رجال إسناد حديث: (التمسوا له وارثاً أو ذا رحم...)


قوله: [ حدثنا الحسين بن أسود العجلي ]. هو الحسين بن علي بن أسود العجلي ، وهو صدوق يخطئ كثيراً، أخرج له أبو داود و الترمذي . [ حدثنا يحيى بن آدم ]. يحيى بن آدم ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا شريك ]. هو شريك بن عبد الله النخعي الكوفي وهو صدوق، اختلط وساء حفظه لما ولي القضاء، وحديثه أخرجه البخاري تعليقاً و مسلم وأصحاب السنن. [ عن جبريل بن أحمر عن ابن بريدة عن أبيه ]. فيه جبريل وشريك أيضاً، وابن الأسود ، ففيه العلتان: العنعنة وجبريل ، حتى وإن كان الأول له متابع فهو عن المحاربي الراوي عن جبريل ، وهنا شريك يروي عن جبريل ، ولكن يبقى مدار الحديث على جبريل ، والعنعنة أيضاً موجودة هناك. وقد تكلم العلماء على الحديث وضعفوه بهذا، وهناك خلاف في السند، لأن المنذري نسبه إلى النسائي مرسلاً ومسنداً، وهذه علة أخرى فيه. ويظهر أن فيه زيادات، لكن يبدو أنهما متقاربان إلا أن الأول أزدي والثاني خزاعي.

شرح حديث: (أن رجلاً مات ولم يدع وارثاً إلا غلاماً له كان أعتقه...)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد أخبرنا عمرو بن دينار عن عوسجة عن ابن عباس رضي الله عنهما: (أن رجلاً مات ولم يدع وارثاً إلا غلاماً له كان أعتقه، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: هل له أحد؟ قالوا: لا، إلا غلاماً له كان أعتقه، فجعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ميراثه له) ]. أورد أبو داود حديث ابن عباس : أن رجلاً مات ولم يدع إلا غلاماً عتيقاً،وهو مولى من أسفل، أما المولى من أعلى فهو وارث بلا إشكال، والمولى من أعلى هو المعتق؛ لأنه صاحب النعمة، وهو يرث من أجل النعمة بالولاء عندما لا توجد عصوبة النسب، عند ذلك يصار إلى عصوبة الولاء، والولاء لحمة كلحمة النسب، يعني: يورث به كما يورث بالنسب، ولكنه متأخر عن النسب؛ فلا يأتي إلا بعد انتهاء من يمكن أن يرث من العصبة من جهة النسب. وهذا إنما ترك مولى معتقاً من أسفل، ومعلوم أن المعتق حصلت له نعمة من المعتق، وقد أحسن إليه، وذلك لا يقتضي أن يكون وارثاً، ولو ثبت الحديث -وهو غير ثابت- لكان محمولاً على ما مر في حديث الرجل من أهل القرية، وأن المقصود به الارتفاق والإحسان لما بينه وبينه من الصلة، فيكون أولى من عموم سائر الناس، فإذا ثبت فليس إعطاؤه على أنه ميراث؛ لأن المولى من أسفل لا يرث.


تراجم رجال إسناد حديث: (أن رجلاً مات ولم يدع وارثاً إلا غلاماً له كان أعتقه...)


قوله: [ حدثنا موسى بن إسماعيل ]. هو موسى بن إسماعيل التبوذكي البصري ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا حماد ]. هو حماد بن سلمة البصري ، وهو ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً و مسلم وأصحاب السنن. وإذا جاء حماد يروي عنه موسى بن إسماعيل وهو مهمل غير منسوب فإنه يراد به حماد بن سلمة وليس حماد بن زيد . [ أخبرنا عمرو بن دينار ]. عمرو بن دينار ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن عوسجة ]. عوسجة ليس بمشهور، أخرج له أصحاب السنن، والعلماء تكلموا في الحديث من أجل عوسجة ، ومنهم من قال: إن رواية عمرو بن دينار عنه لا تصح، وضعفوا الحديث به. [ عن ابن عباس ]. هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

ما جاء في ميراث ابن الملاعنة



شرح حديث: (المرأة تحوز ثلاثة مواريث...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب ميراث ابن الملاعنة. حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي حدثنا محمد بن حرب حدثني عمر بن رؤبة التغلبي عن عبد الواحد بن عبد الله النصري عن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (المرأة تحوز ثلاثة مواريث: عتيقها، ولقيطها، وولدها الذي لاعنت عنه) ]. أورد أبو داود باب ميراث ابن الملاعنة، وهي التي لاعنها زوجها وكانت حاملاً، وادعى الزوج أنه من زنا، وحصلت الملاعنة، وفرق بينهما، وصار الوالد بريئاً منه فلا ينسب إليه؛ لأنه انتفى منه باللعان، ولكنه مضاف إلى أمه؛ فيكون التوارث بينه وبين أمه؛ لأن نسبه إليها ثابت، وهي أمه وتدعي أنه من زوجها، وزوجها يدعي أنه ليس منه، واللعان فرق بينهما، فأضيف إلى أمه وبرئت منه ساحة الزوج بعد الملاعنة. وقد اختلف أهل العلم في ذلك، فمنهم من قال: إن التوارث بين ابن الملاعنة وبين أمه كما ترث أبناءها الذين لهم أب، ومنهم من قال: إنها تحوز ميراثه وتستقل به، وتكون له بمثابة العصبة؛ لأن العصوبة من جهة الأب ذهبت، ولم يثبت له نسب إلى الأب، فصارت هي بمثابة أبيه وأمه، فصار ميراثها منه مثل ميراث المعتقة التي ترث المال كاملاً وتستقل به. إذاً: من أهل العلم من قال: إنها ترث ما تستحقه كما ترث أبناءها الذين هم من آباء ثبتت أنسابهم، ومنهم من قال: ترثه كما يرث أصحاب التعصيب، وأنها كالمعتقة، بمعنى: أنها تستقل بالميراث؛ لأن النسب انقطع من جهة الأب فصار النسب من جهة الأم، فصارت بمثابة الأب والأم، فكانت هي المعصبة، فتكون أولى من غيرها، وإذا كان له أبناء أو زوجة فإنهم يرثونه، وعلى هذا القول فإنها تأخذ ما أبقت الفروض، ولا يفرض لها شيء على اعتبار أنها معصبة. وهذا الحديث بهذا اللفظ يدل على ذلك؛ لأنه قال: (تحوز) ، ومعنى ذلك: أنها تستقل بميراث عتيقها، وهذا متفق عليه بلا خلاف: أن المرأة المعتقة تحوز ميراث عتيقها؛ لأنها صاحبة النعمة عليه، وليس في النساء من ترث تعصيباً بالنفس إلا المعتقة، فإنها تحوز جميع الميراث، مع أن العصبة كلهم ذكور، ولكن من النساء من ترث بالتعصيب وهي المعتقة، ولهذا يقول الرحبي : وليس في النساء طراً عصبة إلا التي منت بعتق الرقبة وهي المعتقة؛ فإنها تحوز الميراث. فالحديث يدل على أنها تحوز ميراث ابنها الذي لاعنت عليه وتستقل به. قوله: (ولقيطها)، اللقيط هو الذي التقط ولا يعرف أبوه ولا أمه، وإنما التقط من الطريق، وقامت هي بتربيته وتنشئته والإحسان إليه، فتحوز ميراثه، لكن المعروف عند العلماء: أن اللقيط حر، وأنه لا يعرف له نسب، ولا يعرف له ولاء، والإرث إنما يكون بالنسب والولاء، وهذان غير موجودين، فلا تكون وارثة للقيطها، وإن وجد له من يرثه من أولاد أو زوجة فإن ميراثه لهم، وتلك التي أخذته وأحسنت إليه لا تعتبر وارثة له، يقول ابن القيم : لو صح الحديث فإن ميراثها للقيطها له وجه، قال: وإحسانها إليه بكونها التقطته وهو صغير وربته ونشأته فإن هذه النعمة ليست أقل من نعمة عتقه مملوكاً، فإن هذه نعمة عظيمة وتلك نعمة عظيمة، فقال: لو صح الحديث لكان له وجه ولكان القياس أنها ترث. وقد ضعف الحديث بسبب عمر بن رؤبة التغلبي ، وأنكروا عليه رواياته عن عبد الواحد بن عبد الله النصري ، وقد روى له أصحاب السنن هذا الحديث فقط، وهو من طريق عبد الواحد ، وهو مما أنكر عليه. واللقيط هو الذي فيه الإشكال، وأما العتيق فبالإجماع أنها تحوز ميراثه، وكذلك الذي لاعنت عليه متفق مع الحديث الذي بعده، لكن الذي انفرد به هذا الحديث هو اللقيط، واللقيط حر ليس لأحد لا من ناحية النسب ولا من ناحية الولاء.

تراجم رجال إسناد حديث (المرأة تحوز ثلاثة مواريث...)


قوله: [ حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي ]. إبراهيم بن موسى الرازي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا محمد بن حرب ]. هو محمد بن حرب الخولاني وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن عمر بن رؤبة التغلبي ]. عمر بن رؤبة التغلبي صدوق، ولكن في تهذيب التهذيب أكثر فيه القدح، ولم يوثقه إلا ابن حبان فقد ذكره في الثقات، وفيه أن أحد العلماء قال: لا أعلمه إلا ثقة، وإلا فإن الأكثر ذكروا أنه لا يحتج به. [ عن عبد الواحد بن عبد الله النصري ]. عبد الواحد بن عبد الله النصري ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [ عن واثلة بن الأسقع ]. واثلة بن الأسقع رضي الله عنه، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. وقد ضعف الألباني هذا الحديث.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 48.71 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 48.08 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.29%)]