تراجم رجال إسناد حديث أبي هريرة في اجتناب الموبقات
قوله: [ حدثنا أحمد بن سعيد الهمداني ]. أحمد بن سعيد الهمداني صدوق، أخرج له أبو داود . [ حدثنا ابن وهب ]. هو عبد الله بن وهب المصري ، وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن سليمان بن بلال ]. سليمان بن بلال ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن ثور بن زيد ]. هو ثور بن زيد الديلي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبي الغيث ]. هو سالم مولى ابن مطيع وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبي هريرة ]. هو أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، بل هو أكثر الصحابة حديثاً على الإطلاق رضي الله عنه وأرضاه.
تراجم رجال إسناد حديث عبيد بن عمير في اجتناب الموبقات
قوله: [ حدثنا إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني ]. إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني ثقة، أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي . [ حدثنا معاذ بن هانئ ]. وهو ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [ حدثنا حرب بن شداد ]. حرب بن شداد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة . [ حدثنا يحيى بن أبي كثير ]. هو يحيى بن أبي كثير اليمامي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن عبد الحميد بن سنان ]. عبد الحميد بن سنان مقبول، أخرج له أبو داود والنسائي . [ عن عبيد بن عمير ]. عبيد بن عمير ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وهو من ثقات التابعين، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبيه ]. هو عمير بن قتادة الليثي وهو صحابي، أخرج حديثه أبو داود و النسائي و ابن ماجة . و الألباني صحح الحديث، فلعل له شواهد.
ما جاء في الدليل على أن الكفن من جميع المال
شرح حديث استشهاد مصعب بن عمير في أحد وتكفينه
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب ما جاء في الدليل على أن الكفن من جميع المال. حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن الأعمش عن أبي وائل عن خباب رضي الله عنه قال: (مصعب بن عمير رضي الله عنه قتل يوم أحد ولم تكن له إلا نمرة، كنا إذا غطينا بها رأسه خرجت رجلاه، وإذا غطينا رجليه خرج رأسه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: غطوا بها رأسه، واجعلوا على رجليه من الإذخر) ]. أورد أبو داود : باب ما جاء في الدليل على أن الكفن يكون من جميع المال، أي: أن الميت إذا مات فإن كفنه ومئونة تجهيزه مقدمة على كل شيء في ماله، بمعنى: أنه ليس هناك ميراث ولا وصية؛ كل هذه تؤخر، ويكون المقدم هو كفنه وما يلزم لتجهيزه، هذا هو المقصود بالترجمة، فإن كان المال كثيراً فيؤخذ منه، وإن كان المال قليلاً جداً وما يكفي إلا للكفن؛ فإنه يكون للكفن، وليس هناك ميراث ولا وصية؛ لأنه لم يبق لهم مجال؛ لأن الكفن مقدم، ولأن مئونة تجهيزه وستر عورته مقدمة في ماله. وقد أورد أبو داود حديث خباب بن الأرت رضي الله عنه أن مصعب بن عمير لما استشهد لم يجدوا له إلا نمرة، إن غطوا بها رأسه بدت رجلاه، وإن غطوا بها رجليه بدا رأسه، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: (غطوا بها رأسه، واجعلوا على رجليه من الإذخر) أي: غطوه بهذا النبات، واجعلوه غطاء له، فهذا يدل على أن الكفن مقدم؛ لأنهم ما وجدوا له إلا هذا يكفن به، فدل هذا على أن الكفن يؤخذ من أصل المال، وأنه المقدم على غيره، فإن كان المال كثيراً أخذ منه ما يلزم للتجهيز، وإن كان قليلاً لا يكفي إلا للتجهيز أخذ للتجهيز، ولا يقدم عليه أي أمر من المستحقات التي تؤخر. والشهيد يكفن في ثيابه التي مات فيها، ولا يغسل.
تراجم رجال إسناد حديث (غطوا بها رأسه واجعلوا على رجليه من الإذخر)
قوله: [ حدثنا محمد بن كثير ]. هو محمد بن كثير العبدي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ أخبرنا سفيان ]. هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري وهو ثقة فقيه، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [ عن الأعمش ]. هو سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبي وائل ]. هو شقيق بن سلمة وهو ثقة مخضرم مشهور بكنيته، أخرج له أصحاب الكتب الستة، ويأتي ذكره بكنيته كثيراً، وهو مشهور بها، ويأتي ذكره باسمه، ومعرفة كنى المحدثين من أنواع علوم الحديث، وفائدة معرفته: ألا يظن الشخص الواحد شخصين إذا ذكر بكنيته مرة وباسمه مرة، فإن الذي لا يعرف ذلك يظن أن هذا غير هذا، ولكن من يعرف أن أبا وائل كنية لشقيق ، فإذا وجد شقيقاً في إسناد، ووجد أبا وائل في إسناد آخر يقول: هذا هو هذا، ولا يلتبس عليه ويظنه شخصين مع أنه شخص واحد. [ عن خباب بن الأرت ]. هو صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
ما جاء في الرجل يهب الهبة ثم يوصى له بها أو يرثها
شرح حديث ( قد وجب أجرك ورجعت إليك في الميراث...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في الرجل يهب الهبة ثم يوصى له بها أو يرثها. حدثنا أحمد بن يونس حدثنا زهير حدثنا عبد الله بن عطاء عن عبد الله بن بريدة عن أبيه بريدة رضي الله عنه: أن امرأة أتت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقالت: (كنت تصدقت على أمي بوليدة، وإنها ماتت وتركت تلك الوليدة، قال: قد وجب أجرك، ورجعت إليك في الميراث، قالت: وإنها ماتت وعليها صوم شهر، أفيجزئ -أو يقضي- عنها أن أصوم عنها؟ قال: نعم، قالت: وإنها لم تحج، أفيجزئ -أو يقضي- عنها أن أحج عنها؟ قال: نعم) ]. أورد أبو داود رحمه الله باباً في الرجل يهب الهبة ثم يوصى له بها أو يرثها، أي: ما الحكم في ذلك؟ وقوله: (الرجل)، ليس المقصود تخصيص الرجال بالذكر، وإنما المقصود أن الكلام يكون مع الرجال غالباً، مع أن سبب الحديث هو امرأة، فهي التي سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن هذه المسألة، فذكر الرجل لأن الخطاب في الغالب يكون للرجال. فإذا أعطى إنسان عطية، أو وهب هبة لإنسان، ثم مات ذلك الإنسان وورثه المعطي، فإن رجوعها إليه بالميراث أو بالوصية لا بأس به، وهو مأجور على عطيته، ولكن الله تعالى ملكه إياها بأن ورثها أو أوصي له بها حيث جازت الوصية له، أما إذا لم تجز الوصية له كأن يكون وارثاًَ، فإن ذلك لا يسوغ إلا بإجازة الورثة على قول بعض أهل العلم. وقد أورد أبو داود حديث بريدة بن الحصيب رضي الله عنه: أن امرأة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: (إني تصدقت على أمي بوليدة) أي: جارية ملكتها إياها، فماتت، فهي تسأل عن هل ترثها مع أنها هي التي أعطتها؟ (قال: قد وجب أجرك) على الله من أجل العطية والهبة (ورجعت إليك في الميراث) أي بأن ورثتيها، فهذا شأن الأموات إذا ماتوا يرثهم أقرباؤهم. ولو كان هذا المال الذي ورثه الميت جاء عن طريق الوارث فإن الوارث أحسن إلى الميت بأن أعطاه في حياته تلك العطية، ولما مات فإن الملك ينتقل من المورث إلى الوارث، ولا بأس أن ينتقل مثل ذلك إلى من حصل منه الذي هو المعطي؛ لأنه قال: (قد وجب أجرك) أي: كونك أعطيتها حصل لك الأجر على العطية، ولكن وصلت إليك بالإرث، فإذا تصدق الإنسان بصدقة أو أعطى عطية، ثم مات من تصدق عليه وهو وارث له، أو وهبه؛ فإن ملكه لذلك الذي خرج منه حق وسائغ ولا بأس به، ولكن الذي لا يسوغ هو أن يشتري الإنسان صدقته ممن تصدق عليه؛ لأنه جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أن عمر رضي الله عنه قال: حملت على فرس في سبيل الله، فأضاعه الذي كان عنده، فأردت أن أشتريه وظننت أنه يبيعه برخص، فسألت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (لا تشتره ولو أعطاكه بدرهم)؛ لأن الإنسان إذا تصدق على إنسان ثم جاء ليشتري منه فقد يستحي فلا يأخذ حقه كاملاً؛ لأنه في الأصل محسن إليه، فيكون في ذلك مجاملة، وقد يخجل من أن يعامله معاملة الناس الآخرين، فمنع من هذا، أما إذا وصل إليه عن طريق الميراث أو الوصية والموصى له غير وارث وكان في حدود الثلث، فهذا هو الذي قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم: (قد وجب أجرك وردها عليك الميراث). قوله: (قالت: وإنها ماتت وعليها صوم شهر، أفيجزئ أو يقضي أن أصوم عنها؟ قال: نعم)، دل هذا على أن الإنسان إذا مات وعليه صوم، سواء كان ذلك الصوم واجباً بأصل الشرع كصوم رمضان، أو واجباً بإيجاب الإنسان على نفسه كالنذر؛ فإن غيره يصوم عنه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (من مات وعليه صوم صام عنه وليه)، فصوم النذر الإنسان أوجبه على نفسه، وصوم رمضان أوجبه الله عليه، فإذا كان قد أفطر لعذر كالمرض أو السفر، وبعد ذلك شفي من مرضه ولم يحصل منه الصيام، فلوليه أن يقضي عنه، أما إذا كان قد أفطر رمضان لمرض واستمر معه المرض حتى مات؛ فإنه لا قضاء عليه؛ لأنه لم يتمكن من القضاء، أو مرض في رمضان ومات فيه، فإن هذه الأيام التي أفطرها لا قضاء عليه فيها، وإنما القضاء على من تمكن من القضاء بحيث خرج رمضان وشفي بعد رمضان، ولم يحصل منه القيام بالواجب، فهذا هو الذي يقضى عنه. وقوله: (قالت: وإنها لم تحج أفيجزىء أو يقضي عنها أن أحج عنها؟ قال: نعم). كذلك أيضاً سألت عن الحج فقالت: (وإنها لم تحج أفيجزئ أن أحج عنها؟ قال: نعم)، فدل هذا على أن الحج أيضاً تدخله النيابة، وأن الإنسان يمكن أن يحج عن غيره.
تراجم رجال إسناد حديث (قد وجب أجرك ورجعت إليك في الميراث...)
قوله: [ حدثنا أحمد بن يونس ]. أحمد بن يونس ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا زهير ]. زهير بن معاوية ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا عبد الله بن عطاء ]. عبد الله بن عطاء صدوق يخطئ، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [ عن عبد الله بن بريدة ]. هو عبد الله بن بريدة بن الحصيب وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبيه ]. هو بريدة بن الحصيب رضي الله عنه، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
الأسئلة
حكم لبس ثياب الإحرام من المدينة
السؤال: هل يجوز للحجاج الذين يذهبون من المدينة إلى مكة أن يلبسوا الإحرام من مساكنهم في الفندق؟
الجواب: يجوز ذلك، فإذا أراد الحاج وهو بالمدينة أن يذهب إلى مكة فله أن يستعد للإحرام وهو في منزله حيث يكون على سعة ومهل، فيغتسل ويتجرد من المخيط، ويلبس الإزار والرداء، ويطيب رأسه ولا يطيب ثيابه، ولكنه لا ينوي الإحرام إلا إذا جاء إلى الميقات؛ لأن الإحرام هو النية، وأما لبس الإحرام فليس إحراماً، فالإنسان عندما يلبس إزاره ورداءه وهو في المدينة له أن يغطي رأسه حتى يصل إلى الميقات؛ لأنه ما أحرم إلى الآن، وهذا استعداد للإحرام وليس هو الإحرام؛ لأن الإحرام هو النية، فإذا لبس إزاره ورداءه فله أن يجعل رداءه فوق رأسه لأنه لا يقال له محرم حتى ينوي ويلبي، وعند ذلك لا يغطي رأسه. إذاً: الاستعداد والتهيؤ للإحرام لا بأس أن يكون من المنزل بالمدينة؛ لأن الماء متوافر والدفء متوافر على راحة ومهل، فيغتسل ويلبس إزاره ورداءه فإذا جاء إلى الميقات ينوي ويلبي.
حكم من انتقض وضوءه في طواف الإفاضة
السؤال: كنت حاجاً في سنة من السنوات الماضية، وفي طواف الإفاضة انتقض وضوئي إما في الشوط الثالث أو الرابع، ولكثرة الزحام لم أتمكن من الوضوء، فأكملت الطواف بدون وضوء، فماذا علي؟
الجواب: هذا من سنوات، وكيف لا يسأل الإنسان عن الشيء في وقته حتى يتدارك، وإنما يسأل عنه بعد أن مضى وقت طويل! هذا من الغلط، والإنسان عليه أن يسأل عما أشكل عليه في الحج في وقته؛ لأنه إذا نبه يتدارك، لكن أن يمضي عليه وقت طويل ثم بعد ذلك يسأل فهذا غلط. أما من انتقض وضوءه في الطواف ولم يتوضأ، فما طاف طواف الإفاضة، وطواف الإفاضة باق في ذمته، ويمكن أن يتدارك الآن ولو مضى على ذلك وقت طويل؛ لأن طواف الإفاضة ركن من أركان الحج لا يتم الحج إلا به، فيمكنه أن يأتي به الآن عندما يذهب إلى مكة معتمراً، فبعد أن يطوف ويسعى ويقصر للعمرة يطوف طواف الإفاضة الذي كان عليه فيما مضى، وإن كان متزوجاً وقد وطئ زوجته فإنه يجب عليه أن يذبح شاة؛ لأنه جامع بعد التحلل الأول، لأنه لما حلق رأسه ورمى الجمرة تحلل التحلل الأول، فيبقى عليه التحلل الثاني، فإذا جامع قبل التحلل الثاني فإنه يلزمه أن يذبح شاة في مكة، وتوزع على فقراء الحرم، هذا إن كان متزوجاً، وإن كان غير متزوج فعليه أن يطوف طواف الإفاضة؛ لأنه ركن من أركان الحج، فيأتي به ولو مضى عليه وقت طويل.
حال حديث سجود النبي صلى الله عليه وسلم على الحجر الأسود
السؤال: في الحديث الذي صححه الشيخ الألباني رحمه الله: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يقبل الحجر الأسود ويسجد عليه)، فكيف يكون السجود عليه؟
الجواب: لا أعرف صحة السجود عليه، وإنما الذي ثبت وجاء في الأحاديث الكثيرة عنه وعن أصحابه: أنهم كانوا يقبلونه، والسجود إذا ثبت فمعناه: أنه يضع جبهته عليه، هذا إذا ثبت.
حكم التلبية ورفع الصوت بها
السؤال: قال صلى الله عليه وسلم: (أتاني جبريل فأمرني أن آمر أصحابي أن يرفعوا أصواتهم بالإهلال)، رواه الخمسة، وصححه الحافظ ابن حجر والألباني ، فهل هذا الحديث يدل على وجوب التلبية، وعلى وجوب رفع الصوت بالتلبية لأن الأمر يقتضي الوجوب؟
الجواب: المشهور عند جماعة من أهل العلم أن التلبية ليست من الواجبات، وإنما هي من الأمور المستحبة، والإهلال هو الإحرام، والإنسان عندما يحرم يقول: لبيك عمرة؛ لأنه ينوي ويذكر ما أحرم به، فإن كان معتمراً بعمرة متمتعاً يقول: لبيك عمرة، وإن كان مفرداً يقول: لبيك حجاً، وإن كان قارناً قال: لبيك عمرة وحجة، والإنسان يهل ويرفع صوته ليتبين له ولغيره النسك الذي دخل فيه، ويحصل به التعييناً، فالإهلال هو عندما يدخل في النسك فينوي بقلبه ويتلفظ بلسانه بالشيء الذي نواه؛ لأن الحج فيه أنساك، فكونه ينوي واحداً منها ويظهره قد جاءت به السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. أما الأعمال الأخرى فلا يجوز التلفظ بنيتها، فلا يقول الإنسان: نويت أن أصلى الظهر أربع ركعات، أو نويت أن أصلي الفجر ركعتين، أو نويت أن أطوف، أو نويت أن أتصدق، أو نويت أن أصلي النافلة؛ فهذا كله لا يجوز، ولكن الحج جاء فيه جواز أن يظهر الإنسان ما نواه ويتلفظ به؛ لأنه ثلاثة أنساك، فيظهر ويبين لنفسه ولغيره النسك الذي دخل فيه.
حكم توكيل البنك الإسلامي في ذبح الهدي
السؤال: هل يجوز للحاج أن يودع ثمن الهدي في البنك عوضاً عن أن يذبح بنفسه؟
الجواب: نعم يجوز ذلك؛ لأنك عندما تدفع للبنك الإسلامي للتنمية فهو وكيل عنك، فكأنك أعطيت إنساناً نقوداً وقلت له: اشتره لي ذبيحة واذبحها يوم العيد أو يوم أحد عشر أو اثني عشر أو ثلاثة عشر، فهذا سائغ وجائز، ولا يقال: إن الإنسان قد ساق الهدي، فلا يقال: إن من أحرم بعمرة أو بحج وعمرة يجب عليه الهدي؛ لأن الهدي إنما يجب على القارن والمتمتع، وأما المفرد لا هدي عليه، فالإنسان إذا أعطى البنك لينوب عنه لا يعتبر ساق الهدي، وعليه فلا يحول إحرامه إلى عمرة بأن يفسخ إحرامه بالقران أو الإفراد، فهذا سائغ، والقارن عليه هدي ولا يعتبر بهذا أنه ساق الهدي، فيبقى على إحرامه؛ لأن هذا توكيل، فكأنك وكلت إنساناً يوم العيد أن يشتري لك ذبيحة ويذبحها، ولا بأس بذلك.
حكم من نسي التلبية من الميقات
السؤال: من نسي التلبية من الميقات ولم يتذكرها إلا بعد أن ابتعد عنه كيلو تقريباً، ولا يستطيع الرجوع، فما الحكم؟ الجواب: التلبية ليست بلازمة، وإنما المهم هو النية، وكون الإنسان نوى بقلبه الدخول في النسك وإن لم ينطق فإن هذا يكفيه؛ لأن النطق ليس بلازم ولا واجب، وإنما الواجب هو النية التي في القلب، فالإنسان ينوي بقلبه أنه دخل في الإحرام، وعند ذلك يحرم عليه بهذه النية كل ما كان حلالاً له قبل أن ينوي؛ لأن معنى الإحرام: هو الدخول في النسك، وقيل له: إحرام؛ لأن الإنسان بدخوله في النسك حرمت عليه أشياء كانت حلالاً له قبل أن يدخل في النسك، فقد كان يحل له أن يصيد الصيد، -أي: في غير المدينة؛ لأنه لا يجوز الصيد فيها- ويحل له أن يأخذ شاربه، ويقص أظفاره، ويلبس المخيط، ويغطي رأسه، فإذا دخل في النسك حرمت عليه هذه الأمور كلها، فقيل له: إحرام، لأنه حرم عليه بالإحرام أمور كانت حلالاً له قبل أن يدخل في الإحرام. إذاً: الركن هو الدخول في النسك، وتلفظه بما نواه من حج أو عمرة أو قران ليس بلازم، وإنما اللازم هو الدخول في النسك بقلبه، وإن لم يتلفظ.
توحيد الحاكمية داخل في توحيد الربوبية والألوهية
السؤال: هل يصح تقسيم التوحيد إلى أربعة أقسام رابعها توحيد الحاكمية؟ الجواب: هذا ليس بصحيح؛ لأن الحاكمية داخلة في الثلاثة، وليست خارجة عنها؛ لأنها قسم منها، وليست قسيماً لها؛ لأن القسيم معناه غيره، وأما كونه داخلاً فيه فلا يحتاج إلى أن يفرد ويميز مع أنه داخل في غيره، فأنواع التوحيد ثلاثة وهي: الربوبية، والألوهية، والأسماء والصفات. وتوحيد الحاكمية داخل في الربوبية من جهة أن الحكم لله، والله تعالى هو الذي يحكم، وهو الذي يشرع، وداخل في توحيد الألوهية لأن التنفيذ والتطبيق هو عبادة لله عز وجل، وهذا هو توحيد الألوهية."