عرض مشاركة واحدة
  #9  
قديم 04-05-2025, 11:54 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,458
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن أبي داود للعباد (عبد المحسن العباد) متجدد إن شاء الله

شرح سنن أبي داود
(عبد المحسن العباد)

كتاب الاضحية
شرح سنن أبي داود [333]
الحلقة (365)





شرح سنن أبي داود [333]

يجوز للمكلف تذكية البهيمة بما قدر عليه من محدد ليس عظماً ولا ظفراً، فإذا لم يقدر على ذبحها من عنقها أو نحرها من لبتها جاز له تذكيتها بإراقة دمها ولو من فخذها، وما لم يتحقق المسلم من التسمية عند ذبحه فهو مباح، وقد حث الشرع على إراحة الذبيحة فنهى عن شريطة الشيطان، وجعل ذكاة الجنين ذكاة أمه، وكان قد أباح العتيرة والفرع في أول الإسلام ثم نسخ ذلك.

ذبيحة المتردية


شرح حديث ذبيحة المتردية


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب ما جاء في ذبيحة المتردية. حدثنا أحمد بن يونس حدثنا حماد بن سلمة عن أبي العشراء عن أبيه رضي الله عنه أنه قال: (يا رسول الله! أما تكون الذكاة إلا من اللبة أو الحلق؟ قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لو طعنت في فخذها لأجزأ عنك). قال أبو داود : هذا لا يصلح إلا في المتردية والمتوحش ]. أورد أبو داود هذه الترجمة وهي: باب ما جاء في ذبيحة المتردية، أي كيف تذبح المتردية؟ والمتردية هي التي سقطت في بئر ولم يوصل إلى حلقها أو لبتها التي في أصل العنق، ولو تركت لماتت، فإنه يجوز أن يطعن في فخذها وفي الشيء البارز منها، ويكون ذلك تذكية، وهذا مثل الصيد فإنه يرمى بالسهم فيصيبه في أي مكان منه فيسيل دمه فيكون حلالاً بذلك. وسبق أن مر الحديث الأول في باب الذبح بالمروة، أنه ند بعير ولم يكن هناك خيل فرماه أحدهم بسهم فحبسه، فالنبي صلى الله عليه وسلم أقرهم على ذلك وقال: (إن لهذه البهائم أوابد كأوابد الوحش، فما فعل منها هكذا فافعلوا به هكذا) أي: ما شرد وهرب ولم تستطيعوا إمساكه بحيث تذبحونه من حلقه أو لبته، فإنه يرمى بسهم، فإذا سقط فإنه يكون حكمه حكم الصيد، وشأنه شأن الصيد الذي لا يقدر على ذبحه إلا بهذه الطريقة، لكنه إذا وقع وأدرك وفيه حياة تعين ذبحه؛ أما ما رمي وخرجت روحه بهذه الإصابة التي حصلت في فخذه أو في أي مكان منه وسال الدم، فإنه يكون حلالاً بذلك إلحاقاً له بالصيد، وقد ورد النص فيه كما ورد في الصيد، وذلك في الحديث الذي مر، والمتردية كذلك؛ لأنها مثل الذي ند حيث لا يمكن الوصول إليها بحيث تذبح الذبح المشروع، فإنها تضرب في فخذها أو في أي مكان منها وتكون مثل الصيد، وتكون مثل الذي ند. والإمام أبو داود رحمه الله أورد حديث أبي العشراء أسامة بن مالك وأنه سأل: [ (أما تكون الذكاة إلا من اللبة أو الحلق؟) ]، أي هل تكون الذكاة مقصورة على الذبح في هذين المكانين، وهو الحلق الذي يفصل الرأس من الرقبة، واللبة التي في أصل الرقبة عند ملتقى الرقبة باليدين، والتي يكون بها النحر للإبل. فالإبل تنحر في لبتها، والبقر والغنم تذبح في حلقها، ويجوز نحر ما يذبح وذبح ما ينحر، أي يجوز أن البعير يذبح من حلقه، ويجوز أن تنحر البقرة من لبتها التي هي عند ملتقى الرقبة مع اليدين، ولكن الأصل أن النحر يكون للإبل وأن البقر والغنم لها الذبح. قوله: [ (لو طعنت في فخذها لأجزأ عنك) ] ، هذا إنما يحمل على ما إذا كان للضرورة كالمتردية والأوابد التي لا يوصل إلى حلقها، ومعناه أنه في الاختيار وفي حال القدرة لا يجوز إلا الذبح من الحلق أو اللبة، ولكن عند الضرورة بأن تتردى بهيمة في بئر ويكون رأسها في الأسفل ومؤخرها هو الأعلى والبئر ضيقة، ولا يستطاع الوصول إلى حلقها لتذبح ذبحاً شرعياً؛ يطعن في فخذها ويكون ذبحها وتذكيتها بذلك، وعلى هذا قال أبو داود : [ وهذا لا يصلح إلا في المتردية والمتوحش ]، والمتردية ما سقط في بئر أو سقط من جبل ونحوه، والمقصود بها هنا التي لا يمكن الوصول إلى حلقها كما مر. والمتوحش هو الصيد أو البهيمة التي ندت كما سبق أن مر في الحديث، وعلى هذا فالذي جاء في الحديث من الإطلاق وأن الذبح يكون باللبة وبالحلق ويكون بأن يطعن في أي مكان من الجسد، إنما يكون في حال الضرورة، وأما في حال الاختيار والسعة والقدرة فلابد من الذبح. والحديث في إسناده رجل مجهول وهو أبو العشراء فهو غير ثابت، ولكن ما ذكره أبو داود من أن ذلك لا يصلح إلا في المتردية وفي المتوحش صحيح.

تراجم رجال إسناد حديث ذبيحة المتردية


قوله: [ حدثنا أحمد بن يونس ]. أحمد بن عبد الله بن يونس ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا حماد بن سلمة عن أبي العشراء ]. حماد بن سلمة مر ذكره. وأبو العشراء هو أسامة بن مالك وهو مجهول، أخرج له أصحاب السنن. [ عن أبيه ]. أبوه صحابي، أخرج له أصحاب السنن. والإسناد من الرباعيات عند أبي داود ، ولكن في إسناده من هو مجهول فلا يصح، وعلى هذا فلا يعول على ما فيه من جواز الذبح بأي مكان غير الحلق واللبة، وإنما يحمل ما فيه على المتوحش والمتردية، وليس ذلك بناءً على هذا الحديث، ولكن على ما جاء في الصيد وفي البعير الذي ند ورمي بسهم، وتكون تذكيته أو حله بإصابته وجرحه، ولكن الحكم مثل الصيد لو أنه رمي بحجر فأصاب الحجر مقتلاً منه وسقط فإنه يكون ميتة إذا لم يدرك؛ كما أن الصيد لو رمي بالمعراض ومات بسبب الثقل وليس بسبب الحد، فإنه لا يحل لأنه يكون وقيذة، أما إذا أصابه الحد وسال منه الدم فهذا هو الذي يحل.
المبالغة في الذبح


شرح حديث المبالغة في الذبح


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في المبالغة في الذبح. حدثنا هناد بن السري و الحسن بن عيسى مولى ابن المبارك عن ابن المبارك عن معمر عن عمرو بن عبد الله عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما -زاد ابن عيسى : و أبي هريرة رضي الله عنه- أنهما قالا: (نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن شريطة الشيطان)، زاد ابن عيسى في حديثه: وهي التي تذبح فيقطع الجلد ولا تفرى الأوداج، ثم تترك حتى تموت ]. أورد أبو داود باب المبالغة في الذبح، يعني أن الذبح يكون بقطع الحلقوم والأوداج والمريء بحيث يخرج الدم المنحبس من العروق، هذا هو المقصود بالمبالغة في الذبح، وهو المطلوب، وما ورد في الحديث ليس فيه مبالغة، فهو منهي عنه. وأورد أبو داود حديث ابن عباس و أبي هريرة رضي الله عنهما: [ (أن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن شريطة الشيطان) ]، وشريطة الشيطان هي التي يحز جلدها ثم تترك حتى تموت، وأضيفت إلى الشيطان؛ لأن الشيطان هو الذي يأمر بذلك حتى يفسدها على الناس، فلابد من قطع الحلقوم والأوداج والعروق المحيطة بالرقبة التي يسيل منها الدم، وذلك حتى يخرج الدم المنحبس ويسيل فتحل بذلك. وسمِّيت شريطة من الشرط وهو الشق بالمشرط. قوله: [ ولا تفرى الأوداج ] هي العروق التي تحيط بالرقبة، ولو ذبح حتى فصل الرقبة فهو خلاف الأولى، لأن الأحسن أن يقطع الحلقوم والأوداج ثم يتركها حتى تبرد، ثم يفصل الرقبة إن شاء. والحديث ضعفه الألباني بسبب رجل في إسناده هو عمرو بن عبد الله الصنعاني ، وهو صدوق في حديثه لين.

تراجم رجال إسناد حديث المبالغة في الذبح


قوله: [ حدثنا هناد بن السري ]. هناد بن السري أبو السري ثقة، أخرج حديثه البخاري في خلق أفعال العباد و مسلم وأصحاب السنن. [ و الحسن بن عيسى مولى ابن المبارك ]. الحسن بن عيسى مولى ابن المبارك ثقة، أخرج له مسلم و أبو داود و النسائي . [ عن ابن المبارك ]. عبد الله بن المبارك المروزي ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو الذي قال عنه الحافظ في التقريب: ثقة إمام فقيه جواد مجاهد جمعت فيه خصال الخير. [ عن معمر ]. معمر بن راشد الأزدي البصري ثم اليماني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن عمرو بن عبد الله ]. عمرو بن عبد الله الصنعاني ، وهو صدوق في حديثه لين، أخرج حديثه أبو داود . [ عن عكرمة ]. عكرمة مولى ابن عباس ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن ابن عباس ]. عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم. [زاد ابن عيسى : وأبي هريرة ]. ابن عيسى هو شيخ أبي داود الثاني وقد زاد أبا هريرة ، أي أن الحسن بن عيسى رواه عن صحابيين: ابن عباس و أبي هريرة ، وأما الشيخ الأول لأبي داود وهو هناد بن السري فرواه عن صحابي واحد وهو ابن عباس . و أبو هريرة هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأكثر أصحابه حديثاً على الإطلاق رضي الله عنه وأرضاه.

ماجاء في ذكاة الجنين



شرح حديث أبي سعيد في ذكاة الجنين


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب ما جاء في ذكاة الجنين. حدثنا القعنبي حدثنا ابن المبارك ح وحدثنا مسدد حدثنا هشيم عن مجالد عن أبي الوداك عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن الجنين فقال: (كلوه إن شئتم، وقال مسدد : قلنا: يا رسول الله! ننحر الناقة ونذبح البقرة والشاة فنجد في بطنها الجنين، أنلقيه أم نأكله؟ قال: كلوه إن شئتم، فإن ذكاته ذكاة أمه) ]. أورد أبو داود باب ذكاة الجنين، وهو الذي يكون في البطن، وقيل له: الجنين؛ لأنه استتر في البطن. والجنين ذكاته ذكاة أمه، أي: إذا ذكيت الشاة وبعدما تركوها حتى بردت سلخوها فوجدوا في بطنها جنيناً، فلا يحتاج إلى أن يذبح ولا يتعين ذبحه، نعم إن وجدوه وفيه حياة ذبحوه، وأما إن وجدوه ميتاً فإنه حلال؛ لأن ذكاة الجنين ذكاة أمه، وذلك أن البهيمة إذا ذكيت فإن التذكية تسري على جميع أجزائها، وهو من أجزائها؛ لكن إن أدرك وفيه حياة مستقرة تعين ذبحه ولا يترك حتى يموت. قوله: [ عن أبي سعيد قال: (سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجنين؟ فقال: كلوه إن شئتم) معناه أن أكله سائغ وأنه لا بأس به، وهذه الرواية لم تتعرض لقضية الذكاة. قوله: [ وقال مسدد : (قلنا: يا رسول الله! ننحر الناقة ونذبح البقرة والشاة فنجد في بطنها الجنين) ]. الرواية السابقة عن القعنبي ليس فيها ذكر الذبح، وأما رواية مسدد عن أبي سعيد فإنها ذكرت ذلك. وقد عبر بالذبح والنحر فقال: (ننحر الناقة ونذبح البقرة والشاة)، لأن النحر يكون للإبل والذبح يكون للغنم والبقر، وكما قلت: يجوز نحر ما يذبح وذبح ما ينحر، لكن الإبل الأصل فيها النحر ويجوز ذبحها، والغنم والبقر الأصل فيها الذبح ويجوز نحرها. قوله: [ (فنجد في بطنها الجنين، أنلقيه أم نأكله؟) ] أي: فنجد في بطنها الجنين وقد مات. قوله: [ (كلوه إن شئتم؛ فإن ذكاة الجنين ذكاة أمه)] أي أن ذكاة أمه كافية عن ذكاته، فلا يقال: إنه مات ولم يذك وإنه يكون ميتة؛ لأن ذكاة الأم ذكاة لجميع أجزائها، وتحل جميع أجزائها بتذكيتها، والجنين من أجزائها، فهو كفخذها أو رجلها أو أي جزء من أجزائها، ولذلك فذكاته ذكاة أمه. وقد ذهب جمهور العلماء إلى مقتضى هذا الحديث، وقال بعض أهل العلم: إن المقصود بقوله: [ (إن ذكاة الجنين ذكاة أمه) ] أنه يذكى كذكاة أمه، أي: يجب أن يذبح كما تذبح أمه. وهذا غير صحيح؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (كلوه إن شئتم؛ فإن ذكاته ذكاة أمه)، فعلل إباحته وحله بأن ذبح ذكاة أمه تعتبر ذكاة له، وليس معنى الحديث أنه يذكى كما تذكى أمه؛ لأنهم ما سألوه: كيف يذكى الجنين؟ وإنما سألوه هل يؤكل الجنين أو لا يؤكل؟ فقالوا: [ (نذبح الشاة فنجد في بطنها الجنين هل نأكله أو نلقيه؟ قال: كلوه إن شئتم؛ فإن ذكاة الجنين ذكاة أمه) ]، وهذا تعليل للإذن.

تراجم رجال إسناد حديث أبي سعيد في ذكاة الجنين


قوله: [ حدثنا القعنبي ]. القعنبي هو عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبي ، ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة . [ حدثنا ابن المبارك ح وحدثنا مسدد ]. ابن المبارك مر ذكره، والحاء للتحول من إسناد إلى إسناد، و مسدد بن مسرهد مر ذكره. [ حدثنا هشيم ]. هشيم بن بشير الواسطي ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن مجالد ]. مجالد بن سعيد ، وهو ليس بالقوي، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [ عن أبي الوداك ]. هو جبر بن نوف الهمداني صدوق يهم، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [ عن أبي سعيد ]. وهو سعد بن مالك بن سنان صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو مشهور بكنيته وبنسبته وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم. والإسناد فيه مجالد ولكن له شواهد.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 36.44 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 35.81 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.72%)]