عرض مشاركة واحدة
  #8  
قديم 04-05-2025, 10:45 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,615
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن أبي داود للعباد (عبد المحسن العباد) متجدد إن شاء الله

تراجم رجال إسناد حديث ابن عباس في حل ذبائح أهل الكتاب

قوله: [ حدثنا أحمد بن محمد بن ثابت المروزي ]. أحمد بن محمد بن ثابت المروزي ثقة، أخرج له أبو داود . [ عن علي بن حسين ]. علي بن حسين بن واقد ، وهو صدوق له أوهام، أخرج له البخاري في الأدب المفرد و مسلم في المقدمة وأصحاب السنن. [ عن أبيه ]. حسين بن واقد ، وهو ثقة له أوهام، أخرج له البخاري تعليقاً و مسلم وأصحاب السنن. [ عن يزيد النحوي ]. يزيد بن أبي سعيد النحوي ، وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأصحاب السنن. [ عن عكرمة ]. عكرمة مولى ابن عباس ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن ابن عباس ]. وهو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

شرح أثر ابن عباس في تفسير إيحاء الشياطين إلى أوليائهم


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا محمد بن كثير أخبرنا إسرائيل حدثنا سماك عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ [الأنعام:121]، يقولون: ما ذبح الله فلا تأكلوه، وما ذبحتم أنتم فكلوه، فأنزل الله عز وجل: وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ [الأنعام:121] ]. أورد أبو داود أثراً عن ابن عباس في قوله: وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ [الأنعام:121]، أراد بذلك تفسير هذه الآية، وأن الشياطين من الإنس والجن توحي إلى أوليائهم من الإنس، ومما قالوه من الإيحاء: إن ما ذبحه الله عز وجل هو الميتة فلا تأكلوها، وما ذبحتموه أنتم فكلوه! فيطلقون على الميتة أنها ذبيحة الله، فهذا من وحي الشياطين إلى إخوانهم من شياطين الإنس. قوله: [ لِيُجَادِلُوكُمْ [الأنعام:121] ] معناه أنهم يقولون: قولوا لهم: إنكم تأكلون ما تذبحونه ولا تأكلون ما ذبحه الله. قوله: [ فأنزل الله عز وجل: وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ [الأنعام:121] ]، يعني إن الميتة هي ما لم يذكر اسم الله عليه، وهذا غير التي لم تذبح فصارت بذلك نجسة لا يجوز الأكل منها إلا للضرورة التي يدفع بها الموت، ويؤكل بقدر الضرورة ولا يزاد على ما فيه إنقاذ النفس. فالميتة لم يذكر اسم الله عليها، وأيضاً هي نجسة وفيها ضرر، فاجتمع فيها عدة محاذير. والحاصل أن هذا فيه تفسير لإيحاء الشياطين إلى إخوانهم.
تراجم رجال إسناد أثر ابن عباس في تفسير إيحاء الشياطين إلى أوليائهم

قوله: [ حدثنا محمد بن كثير ]. محمد بن كثير العبدي ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن إسرائيل ]. وهو ابن يونس بن أبي إسحاق ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن سماك ]. سماك بن حرب ، وهو صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً و مسلم وأصحاب السنن. [ عن عكرمة عن ابن عباس ]. وقد مر ذكرهما. وهذا من رواية سماك عن عكرمة وروايته عنه مضطربة لكن له شواهد.

علاقة أثر ابن عباس في تفسير إيحاء الشياطين بذبائح أهل الكتاب


هذا الأثر جاء في هذا الباب تبعاً وإلا فلا تعلق له بذبائح أهل الكتاب، وقد أورد المصنف بعده أثراً فيه ذكر اليهود وهم من أهل الكتاب، ولكن ذكر اليهود فيه غير صحيح؛ لأن الآية مكية واليهود ما حصلت المخاصمة معهم والاتصال بهم إلا في المدينة، فهي تتعلق بالمشركين ولا تتعلق باليهود.

شرح حديث ابن عباس في تفسير النهي عن أكل ما لم يذكر عليه اسم الله

قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا عمران بن عيينة عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: (جاءت اليهود إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا: نأكل مما قتلنا، ولا نأكل مما قتل الله؛ فأنزل الله: وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ [الأنعام:121] إلى آخر الآية) ]. أورد المصنف هذا الأثر وهو مثل الذي قبله، إلا أن فيه ذكر اليهود، وقد قدمنا أن السورة مكية، وأن الآية نزلت بمكة فهي تتعلق بالمشركين كما جاء في الأثر السابق، فذكر اليهود هنا منكر ليس بصحيح، وإن كان معنى الحديث دون ذكر اليهود متفقاً مع الروايات الأخرى، فيكون الغلط إنما هو في ذكر اليهود، وأما الباقي فلا غلط فيه؛ لأنه متفق مع النصوص الأخرى ومتفق مع ظاهر القرآن، وهو أن الكلام عن المشركين؛ لأن السورة مكية والخطاب للمسلمين، والخصومة إنما كانت بين المسلمين والكفار من المشركين، وأما اليهود فإنما كان الاتصال بهم بعد الهجرة، ونزول سورة الأنعام إنما كان بمكة.

تراجم رجال إسناد حديث ابن عباس في تفسير النهي عن أكل ما لم يذكر عليه اسم الله


قوله: [ حدثنا عثمان بن أبي شيبة ]. عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي ، وإلا النسائي، وقد أخرج له في عمل اليوم والليلة. [ عن عمران بن عيينة ]. وهو صدوق له أوهام، أخرج له أصحاب السنن. [ عن عطاء بن السائب ]. عطاء بن السائب صدوق اختلط، وحديثه أخرجه البخاري وأصحاب السنن، والذين سمعوا منه قبل الاختلاط ليس فيهم عمران بن عيينة ، فيكون الحديث غير صحيح من ناحية ما جاء فيه من ذكر اليهود على سبيل الخصوص، وأما ما يتعلق بموضوعه فهو متفق مع النصوص الأخرى الدالة على إيحاء الشياطين من الجن والإنس إلى إخوانهم شياطين الإنس بحيث يحاجون المسلمين ويقولون: كيف يحل لكم ما قتلتموه، ولا يحل لكم ما قتله الله، أي الميتة؟ [ عن سعيد بن جبير ]. سعيد بن جبير ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن ابن عباس ]. وقد مر ذكره.

الأسئلة



حكم أكل ما قتل بالكهرباء أو الضرب


السؤال: نحن نعيش مع اليهود والنصارى في أوروبا، ونشاهد أن البهائم تقتل بواسطة الكهرباء أو بالضرب بالعصا على رأس البهيمة حتى تموت، فبعد أن علمنا صفة قتلهم، هل يشرع لنا أكل ذبائحهم؟



الجواب: الجهة التي رأيتموها تقتل البهائم بهذه الطريقة، وهي أنهم يضربونها أو يصعقونها ولا يذبحونها فإن ذبائحها تكون ميتة، لكن إذا كانوا يصعقونها بمعنى أنها تخدر حتى يذهب الهيجان والقوة التي فيها ولكنها تبقى على قيد الحياة ثم تذبح، فلا بأس بذلك، أما إذا كان صعقها أو ضربها يحصل به موتها، فإنها تكون ميتة ولا يحل أكلها حتى لو حصلت من مسلم فضلاً عن يهودي ونصراني، فالجهة التي عرفتم منها هذا العمل لا يجوز أن يؤكل منها.

حكم أكل اللحم المستورد


السؤال: إذا كان المعهود الآن من اليهود والنصارى أنهم يقتلون البهائم بالكهرباء، فهل يجوز أكل المستوردات اللحمية؟



الجواب: إذا كانوا يصعقونها ولا يذبحونها فهي ميتة، لكن ما كل جهة تفعل ذلك، فالجهة التي تفعل هذا لا يجوز أكل ذبائحها، وأما إذا جهل ذلك ولم تعرف كيفية ذبحها، فإنه يحل، لأن الأصل هو الحل حتى يأتي شيء يدل على خلاف الحل، بأن يعلم بأنهم ذبحوا بهذه الطريقة. وقد يقال: هذا من المشتبهات التي يتورع عنها الإنسان؟ ونقول: مر بنا في الحديث: (ما كرهته فدعه ولا تحرمه على غيرك)، فالأصل هو الحل، وما علم ذبحه بالطريقة الشرعية مقدم على ما جهلت طريقة ذبحه.
ما جاء في أكل معاقرة الأعراب



شرح حديث النهي عن أكل معاقرة الأعراب


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب ما جاء في أكل معاقرة الأعراب. حدثنا هارون بن عبد الله حدثنا حماد بن مسعدة عن عوف عن أبي ريحانة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن معاقرة الأعراب). قال أبو داود : اسم أبي ريحانة : عبد الله بن مطر و غندر أوقفه على ابن عباس ]. أورد أبو داود [ باب ما جاء في أكل معاقرة الأعراب ] والمعاقرة مفاعلة من العقر وهو الذبح والنحر، والمقصود بالمعاقرة المغالبة في العقر، أي أنهم يتبارون ويتغالبون كل واحد يريد أن يكون متفوقاً على غيره بكثرة الذبح. فالمقصود بالمعاقرة المغالبة والمسابقة والمنافسة في كثرة الذبح، وكان هذا ينبني على عصبية وعلى مغالبة، وكل واحد يريد أن يكون هو الذي فاق غيره في العقر، أي في كثرة الذبائح، هذا هو المقصود من هذه الترجمة. وأورد أبو داود حديث ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: [ (نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن معاقرة الأعراب) ] يعني عن الذبائح التي جاءت بهذه الطريقة، لأنها ذبحت لغير الله أو كأنها مما أهل به لغير الله؛ لأنه ما كان المقصود منها إلا المغالبة والمنافسة، والتفوق على الغير، وهذا هو المقصود من الحديث وهو المقصود من الترجمة. قوله: [ و غندر أوقفه على ابن عباس ]. غندر هو محمد بن جعفر ، وهو لم يذكر في الإسناد، ولكنه أشار إلى أنه في طريق أخرى أوقفه على ابن عباس ، وهذا الإسناد الذي أورده أبو داود هنا مرفوع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

تراجم رجال إسناد حديث النهي عن أكل معاقرة الأعراب


قوله: [ حدثنا هارون بن عبد الله ]. هارون بن عبد الله الحمال البغدادي ، ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [ عن حماد بن مسعدة ]. وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن عوف ]. عوف بن أبي جميلة الأعرابي ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبي ريحانة ]. وهو عبد الله بن مطر ، وهو صدوق، أخرج له مسلم و أبو داود و الترمذي و ابن ماجة . [ عن ابن عباس ]. وقد مر ذكره.
الذبيحة بالمروة


شرح حديث: (ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في الذبيحة بالمروة. حدثنا مسدد حدثنا أبو الأحوص حدثنا سعيد بن مسروق عن عباية بن رفاعة عن أبيه عن جده رافع بن خديج رضي الله عنه قال: (أتيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقلت: يا رسول الله! إنا نلقى العدو غداً وليس معنا مدى، أفنذبح بالمروة وشقة العصا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أرن أو أعجل، ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا ما لم يكن سناً أو ظفراً، وسأحدثكم عن ذلك: أما السن فعظم، وأما الظفر فمدى الحبشة. وتقدم به سرعان من الناس فتعجلوا فأصابوا من الغنائم، ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في آخر الناس، فنصبوا قدوراً، فمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالقدور فأمر بها فأكفئت، وقسم بينهم فعدل بعيراً بعشر شياة، وند بعير من إبل القوم، ولم يكن معهم خيل، فرماه رجل بسهم فحبسه الله، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: إن لهذه البهائم أوابد كأوابد الوحش، فما فعل منها هذا فافعلوا به مثل هذا) ]. أورد أبو داود باباً في الذبيحة في المروة يعني أن الذبيحة تذبح بالمروة، والمروة هي حجارة بيضاء ملساء يكون لها حد فيذبح بها، فالمقصود بالمروة: الحجارة الملساء التي تكسر فيكون لها حد، أو تكون من أصلها فيها حد بحيث إنها تمر على حلق الذبيحة فتقطعها. وأورد أبو داود حديث رافع بن خديج رضي الله عنه أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم: [ (إنا نلقى العدو غداً وليس معنا مدى) ] أي ليس معنا سكاكين، فالمدى جمع مدية وهي السكين، أي: ليس معنا مدى نذبح بها، فإذا غنمنا شيئاً وأردنا أن نذبحه هل نذبحه بالمروة وشقة العصا؟ يعني العصا التي شقت فصار لها حد. وقوله: [ (هل نذبح بالمروة) ] هو محل الشاهد للترجمة. والحجارة الملساء قيل: إنها هي التي تقدح بها النار، فهذا النوع من الحجارة إذا ضرب واحد منها بالثاني حصل قدح نار فيجعلون خرقة أو نحوها عند القدح فيشعلون النار بسبب ذلك. ولما قال: [ (فهل نذبح بالمروة وشقة العصا؟) ] أعطاه النبي صلى الله عليه وسلم قاعدة عامة، وهذا من جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم؛ فقال: [ (ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل) ]، أي كل شيء يريق الدم، سواء كان حجراً أو كان عصا أو خشباً حاداً، وليس الأمر مقصوراً على الحديد. واستثنى من ذلك السن والظفر، وعلل ذلك بأن السن عظم؛ فدل على أن العظام لا يذبح بها، ولعل السبب في ذلك كما قال أهل العلم: إنها طعام الجن؛ وقد جاء أنه لا يستنجى بعظم ولا بروث؛ لأن العظام طعام الجن؛ لأن الله يجعل عليها لحماً فيأكلون منها، والروث علف لدوابهم، فلا يذبح بها؛ لأنها إذا ذبحت لوثت بالدم وهي طعام الجن، فلعل هذا هو السبب الذي من أجله منع الذبح بالعظم. وكذلك الظفر قال: [ (إنه مدى الحبشة) ] وفي ذلك تشبه بالكفار؛ لأنهم يطيلون الأظفار، ويتخذونها للذبح، وذلك لا يجوز. وقوله: [ (ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل؛ ليس السن والظفر) ]، ذكرنا أنه من جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم، وهذا من كمال بيانه وفصاحته وبلاغته عليه الصلاة والسلام، وهو أفصح الناس وأنصح الناس للناس، صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، فإنه سئل عن شيء محدد معين فأجاب بما يشمله ويشمل غيره بهذا اللفظ العام. قوله: [ (وتقدم به سرعان من الناس فتعجلوا فأصابوا من الغنائم، ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في آخر الناس، فنصبوا قدوراً، فمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالقدور فأمر بها فأكفئت) ]. أي: تقدم سرعان من الناس فأصابوا غنائم وبادروا إلى ذبحها وطبخها، وهذا لا يحل لهم؛ لأن الغنائم تمسك ويحتفظ بها حتى تقسم ويعرف كل نصيبه، فهؤلاء أقدموا على شيء لا يجوز لهم الإقدام عليه، فالرسول صلى الله عليه وسلم أكفأ القدور ومنعهم من استعمالها عقوبة لهم. قوله: [ (وقسم بينهم، فعدل بعيراً بعشر شياه) ]. أي: وقسم بينهم الغنائم، وكانت إبلاً وغنماً، فكان يجعل العشر الشياه تعادل بعيراً، ولعل ذلك لكون الشياه فيها نقص أو فيها ضعف، والإبل كانت قوية وكانت سمينة، ومعلوم أن هذه حقوق وقسمة وليست من قبيل الضحايا، ففي الضحايا تجزئ البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة، ولا ينظر لكون الغنم سمينة والبقر ليست كذلك أو العكس، وإنما هذا يجزئ عن كذا وهذا يجزئ عن كذا بصرف النظر عن مقارنة هذا بهذا، لكن قسمة الحقوق لابد فيها من العدل، فكان البعير الواحد يعدل عشراً من الغنم. قوله: [ (وند بعير من إبل القوم ولم يكن معهم خيل، فرماه رجل بسهم فحبسه الله، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: إن لهذه البهائم أوابد كأوابد الوحش، فما فعل منها هذا فافعلوا به مثل هذا) ]. ند بعير: شرد وهرب، ولم يكن معهم خيل: أي خيل قوية يلحق بها البعير بحيث يمسك. قوله: (إن لهذه البهائم أوابد كأوابد الصيد فما فعل منها هكذا فافعلوا به هكذا) يعني: إذا هرب ولم تتمكنوا من إمساكه وذبحه ذبحاً شرعياً فعاملوه معاملة الصيد، والصيد كما هو معلوم إذا رمي وأصابه السهم حتى خرج منه الدم فإن ذبحه وتذكيته تكون بذلك، فلو أنه وقع وأدرك وفيه حياة قطعت رقبته، وإن مات قبل أن يوصل إليه فإنه يكون حلالاً؛ وهذا يفعل به هكذا حيث لا يقدر عليه، أما إذا قدر عليه فإنه يذبح بأن ينحر في لبته أو يذبح إذا كان مما يذبح، والذبح يكون في الحلق بين الرقبة والرأس، والنحر يكون في اللبة التي في أسفل الرقبة عند ملتقى اليدين للبعير. قوله: في أوله: [ (أرن أو أعجل) ] معناه أنه يسرع في الذبح ويكون فيه خفة، فأرن معناه: من الخفة، وأعجل: أسرع بذبحه حتى يحصل إراقة دمه وخروج روحه بسهولة من غير تعذيب.

تراجم رجال إسناد حديث: (ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا)


قوله: [ حدثنا مسدد ]. مسدد بن مسرهد البصري ، ثقة، أخرج له البخاري و أبو داود و الترمذي و النسائي . [ عن أبي الأحوص ]. أبو الأحوص سلام بن سليم الحنفي ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن سعيد بن مسروق ]. وهو والد سفيان الثوري ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن عباية بن رفاعة ]. عباية بن رفاعة بن رافع بن خديج ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبيه ]. رفاعة بن رافع ، وهو ثقة، أخرج له البخاري و أبو داود و الترمذي و النسائي . [ عن رافع بن خديج ] صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

شرح حديث ذبح الأرنب بمروة


قال المصنف رحمه الله تعالى: حدثنا مسدد أن عبد الواحد بن زياد و حماداً حدثاهم المعنى واحد، عن عاصم عن الشعبي عن محمد بن صفوان أو صفوان بن محمد رضي الله عنه قال: (أصدت أرنبين فذبحتهما بمروة، فسألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عنهما، فأمرني بأكلهما) ]. أورد أبو داود حديث محمد بن صفوان رضي الله تعالى عنه أنه اصطاد أرنبين قال: [ (أصدت أرنبين) ]، أي: اصطدت أرنبين. قوله: [ (فذبحتهما بمروة) ] أي: بحجر أملس له حد يقطع، فسأل النبي عليه الصلاة والسلام فقال: [ (كلهما) ] فدل ذلك على أن الذبح بالحجارة التي لها حد أو بغير ذلك مما لم يكن عظماً ولا ظفراً سائغ ولا بأس به.

تراجم رجال إسناد حديث ذبح الأرنب بمروة


قوله: [ حدثنا مسدد ]. مسدد بن مسرهد البصري ، ثقة، أخرج له البخاري و أبو داود و الترمذي و النسائي . [ عن عبد الواحد بن زياد ]. وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ و حماد ]. حماد بن زيد ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. وإذا جاء مسدد يروي عن حماد غير منسوب فالمراد به حماد بن زيد ، وهذا بخلاف حماد غير منسوب يروي عنه موسى بن إسماعيل الذي يمر بنا كثيراً، فالمراد به حماد بن سلمة ؛ لأن التمييز بين المهملات يكون بالتلاميذ، فمسدد يروي عن حماد بن زيد و موسى بن إسماعيل يروي عن حماد بن سلمة ، فلهذا يأتي إهمال النسبة اعتماداً على أنه هو الذي عرف أنه من شيوخه. [ حدثاهم المعنى واحد ]. يعني أن رواية حماد و عبد الواحد معناهما واحد. وقوله: [ حدثاهم ] . يعني: هم ومعهم غيرهم. [ عن عاصم ]. عاصم بن سليمان الأحول ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن الشعبي ]. هو عامر بن شراحيل الشعبي ، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن محمد بن صفوان أو صفوان بن محمد ]. مختلف فيه هل هو محمد بن صفوان أو صفوان بن محمد ، والأشهر أنه محمد بن صفوان ، وهو صحابي، أخرج له أبو داود و النسائي و ابن ماجة .
شرح حديث نحر اللقحة بالوتد

قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا يعقوب عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن رجل من بني حارثة: (أنه كان يرعى لقحة بشعب من شعاب أحد، فأخذها الموت فلم يجد شيئاً ينحرها به، فأخذ وتداً فوجأ به في لبتها حتى أهريق دمها، ثم جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأخبره بذلك، فأمره بأكلها) ]. أورد أبو داود حديث رجل من بني حارثة رضي الله عنه أنه كان يرعى لقحة، وهي حديثة العهد بالولادة، فجاءها الموت وليس معه سكين، فأخذ وتداً أي من الخشب يكون طرفه محدداً، فوجأ به في لبتها حتى أهرق دمها ونحرها بذلك الوتد من الخشب، وجاء وسأل النبي عليه الصلاة والسلام فأمره بأكلها، وهذا مثل محمد بن صفوان الذي مر أنه جاء وقد ذبح الأرنبين بمروة فسأل النبي صلى الله عليه وسلم فأمره بأكلهما، فدل على أن الذبح بكل شيء محدد يحصل به الذبح صحيح ما لم يكن سناً أو ظفراً، كما جاء ذلك مبيناً في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أورده أبو داود رحمه الله في أول هذا الباب.

تراجم رجال إسناد حديث نحر اللقحة بالوتد


قوله: [ حدثنا قتيبة بن سعيد ]. قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن يعقوب ]. يعقوب بن عبد الرحمن القاري الإسكندراني ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة . [ عن زيد بن أسلم ]. ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن عطاء بن يسار ]. ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن رجل من بني حارثة ]. هو صحابي، والمجهول في الصحابة في حكم المعلوم؛ لأن الجهالة فيهم لا تؤثر، وإنما تؤثر فيمن سواهم ومن دونهم من التابعين ومن دون التابعين، وأما الصحابة فإنهم عدول بتعديل الله عز وجل لهم.
شرح حديث عدي بن حاتم في جواز الذبح بالحجر

قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد عن سماك بن حرب عن مري بن قطري عن عدي بن حاتم رضي الله عنه أنه قال: (قلت: يا رسول الله! أرأيت إن أحدنا أصاب صيداً وليس معه سكين، أيذبح بالمروة وشقة العصا؟ فقال: أمر الدم بما شئت، واذكر اسم الله عز وجل) ]. أورد أبو داود حديث عدي بن حاتم رضي الله عنه أنه قال: [ (إن أحدنا يكون معه الصيد وليس معه سكين، أيذبحه بالمروة وشقة العصا) ] المروة هي الحجر التي لها حد، وشقة العصا يعني بها التي يكون لها حد، وقد سبق في الحديثين السابقين: حديث محمد بن صفوان الذبح بالمروة، وسأل النبي صلى الله عليه وسلم وأجابه بأن يأكلها، وفي الثاني ذكر الوتد وهو من الخشب، وأن رجلاً من بني حارثة نحر اللقحة به واستفتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمره أن يأكلها، وهنا الرسول صلى الله عليه وسلم لما سأله عدي بن حاتم رضي الله عنه أن الواحد يكون في الصيد فلا يكون معه سكين، أينحر بالمروة وشقة العصا؟ فقال: (أمر الدم بما شئت). قوله: [ (أمر الدم) ] يعني: أسل الدم، ولكن هذا الإطلاق مقيد بما تقدم من الحديث، وهو أنه لا يكون في ذلك عظم ولا يكون في ذلك ظفر، فيكون هذا الإطلاق مقيداً بما مضى من أن الذبح بالعظم لا يسوغ وكذلك الذبح بالظفر.

تراجم رجال إسناد حديث عدي بن حاتم في جواز الذبح بالحجر


قوله: [ حدثنا موسى بن إسماعيل ]. موسى بن إسماعيل التبوذكي البصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا حماد ]. هو حماد بن سلمة بن دينار البصري ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً و مسلم وأصحاب السنن. [ عن سماك بن حرب ]. وهو صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً و مسلم وأصحاب السنن. [ عن مري بن قطري ]. وهو مقبول، أخرج له أصحاب السنن. [ عن عدي بن حاتم ]. عدي بن حاتم رضي الله عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة."



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 33.96 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 33.33 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.85%)]