الموضوع: أحداث رمضان
عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 27-03-2025, 12:04 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,590
الدولة : Egypt
افتراضي رد: أحداث رمضان

أحداث رمضان (2)

غزوة بدر[1] وأفضلية اختيار المولى عزَّ وجلَّ

د. حسام العيسوي سنيد



غزوة بدر من المواقف الفارقة في تاريخنا الإسلامي، فهي يوم الفرقان؛ قال تعالى: ﴿ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ ﴾ [الأنفال: 41]، ويوم الفرقان: "يوم بدر؛ لأن الله فرَّق به بين الحق والباطل"[2].

ولهذه الغزوة دروسٌ وعبر، أهمها: أن اختيار الله للمسلم هو الأفضل دائمًا، يظهر ذلك في قوله تعالى - مشيرًا إلى أسباب الغزوة -: ﴿ وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ * لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُون ﴾ [الأنفال: 7، 8]، قال المفسرون: رُوي أن عِير قريش أقبلت من الشام، وفيها تجارة عظيمة على رأسها أبو سفيان، ونزل جبريل (عليه السلام)، فقال: يا محمد، إن الله وعدَكم إحدى الطائفتين؛ إما العير، وإما قريشًا، فاستشار النبي (صلى الله عليه وسلم) أصحابه، فاختاروا العير لخفةِ الحرب وكثرة الغنيمة، فلما خرَجوا بلغ الخبر أهلَ مكة، فنادى أبو جهل: يا أهل مكة، النجاةَ النجاة، عيرَكم أموالَكم، إن أصابها محمد، فلن تُفلحوا بعدها أبدًا، فخرج المشركون على كل صعب وذَلول، ومعهم أبو جهل حتى وصلوا بدرًا، ونجت القافلة، فأخبر الرسول (صلى الله عليه وسلم) أصحابه، وقال لهم: إن العير قد مضت على ساحل البحر، وهذا أبو جهل قد أقبل، فقالوا: يا رسول الله، عليك بالعير ودَعِ العدوَّ، فغضِب (صلى الله عليه وسلم)، فقام سعد بن عباده فقال: امضِ بنا لِما شئتَ فإنا متَّبعوك، وقام سعد بن معاذ، فقال: والذي بعثك بالحق لو خُضت بنا البحر لَخُضناه معك، فسِرْ بنا على بركة الله، فسُرَّ رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وقال لأصحابه: سيروا على بركة الله وأبشِروا، فإن الله قد وعدني إحدى الطائفتين، والله لكأني أنظُر إلى مَصارع القوم[3].

فهذا درس مهم وهو أن اختيار الله هو الأفضل، فالله يعلم، والإنسان لا يعلم، يرغَب الإنسان في الفائدة العاجلة، والله يريد معالي الأمور وإعلاء الحق، فشتَّان بين اختيار الله واختيار العبد. وهذا ما حدَث لصحابة النبي (صلى الله عليه وسلم)، فكانت غزوة بدر فتحًا كبيرًا، ويومًا مشهودًا، ومرحلة فارقة في تاريخ الإسلام، فما علينا إلا أن نَبذل جُهدنا، ونقوم بما علينا، ونأخُذ بالأسباب، ونَرضى بعد ذلك بقضاء الله، فهو الخير، وفيه الفلاح والنجاح.

[1] كانت غزوة بدر في اليوم السابع عشر من رمضان، سنة 2هـ.

[2] الصابوني، صفوة التفاسير، (1/ 506).

[3] انظر: الصابوني، صفوة التفاسير، (1/ 495).






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 15.69 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 15.06 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (4.00%)]