وقفات مع القرآن: وقفة مع آية (7)
د. حسام العيسوي سنيد
قال تعالى: ﴿ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ [البقرة: 188].
معنى الآية: لا يأكُل بعضُكم أموالَ بعض بالوجه الذي لم يُبِحْه الله؛ كأن تدفعوها رِشوة إلى الحكَّام؛ لتأكلوا بها أموالَ الناس بالباطل[1]، والسؤال: لِمَ أتى الله عزَّ وجلَّ بهذه الآية بعد الآيات التي تتحدث عن الصيام؟ لعل الحكمة: أنَّ الله عزَّ وجلَّ يوضِّح لنا أنَّ الصيام لا يكتمل أجرُه، ولا يُصبح مقبولًا عند الله، إلا إذا تحوَّل إلى أخلاقٍ.
وهذا المعنى يؤكِّده النبي (صلى الله عليه وسلم) في أكثر من حديث: قال (صلى الله عليه وسلم): "الصيام جُنَّة، وإذا كان يومُ صومِ أحدكم، فلا يرفُث، ولا يَصخَب، فإن سابَّه أحدٌ أو قاتَله، فليقُل: إني امرؤٌ صائمٌ"[2]، وقال (صلى الله عليه وسلم): "ليس الصيامُ من الأكل والشرب، إنما الصيام من اللغو والرفث"[3]، وقال (صلى الله عليه وسلم): "رُبَّ صائمٍ ليس له من صيامه إلا الجوعُ"[4]، وقال (صلى الله عليه وسلم): "مَن لَم يدَع قولَ الزُّور والعملَ به، فليس لله حاجة أن يدَع طعامَه وشرابه"[5].
[1] انظر: الصابوني، صفوة التفاسير، (1/ 125).
[2] متفق عليه.
[3] رواه الحاكم وصحَّحه على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.
[4] رواه النسائي وابن ماجه.
[5] رواه أبو داود.