عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 15-03-2025, 10:25 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,953
الدولة : Egypt
افتراضي رد: وقفات مع القرآن

وقفات مع القرآن: وقفة مع آية (4)

د. حسام العيسوي سنيد

قال تعالى: ﴿ وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ ﴾ [البقرة: 78].

جاءت الآية في إطار الحديث عن الصفات المذمومة في بني إسرائيل، ومعنى الآية: أنهم لا يَعرفون من الكتاب إلا التلاوةَ فقط[1]،[2].

والمستفاد من الآية: ألا نكون مثلهم: فلا تكون عَلاقتنا بالقرآن مقتصرة على التلاوة فقط؛ بل لابد من التدبر والفَهم، والعمل والتطبيق، ﴿ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ اللهِ لَوَجَدُوْا فِيْهِ اخْتِلَافًا كَثِيْرًا ﴾ [النساء: 82]؛ ﴿ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوْبٍ أَقْفَالُهَا ﴾ [محمد: 24].

منهج المسلم مع القرآن الكريم:
1- التلاوة: قال (صلى الله عليه وسلم): "من قرأ حرفًا من كتاب الله فله حسنة، والحسنة بعشر أمثالها؛ لا أقول: ألم حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف"[3]، وقال (صلى الله عليه وسلم): "اقرؤوا القرآنَ؛ فإنه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه"[4]، وقال (صلى الله عليه وسلم): "الذي يقرأ القرآن وهو ماهرٌ به مع السَّفرة الكرام البَررة، والذي يقرأ القرآن ويَتعتع فيه، وهو عليه شاقٌّ، له أجران"[5]، ويُحذِّرنا (صلى الله عليه وسلم) من عدم القراءة: "إن الذي ليس في جوفه شيءٌ من القرآن كالبيت الخرب"[6].

2- التفاعل مع القرآن: عن حذيفة قال: صليتُ مع النبي (صلى الله عليه وسلم)، فافتتَح البقرة، فقلت: يصلِّي بها في ركعة، ثم مضى فقلت: يركع بها، ثم افتتَح النساء فقرأها، ثم افتتح آل عمران فقرَأها، يقرأ مترسلًا، فإذا مرَّ بآية فيها تسبيح سبَّح، وإذا مرَّ بسؤال سأل، وإذا مرَّ بتعويذ تعوذ، ثم ركع، فقال: "سبحان ربي العظيم"، فكان ركوعه نحوًا من قيامه، ثم قال: "سَمِعَ الله لمن حمده"، ثم قام قريبًا مما ركَع، ثم سجد فقال: "سبحان ربي الأعلى"، فكان سجوده قريبًا من قيامه[7]؛ وعن عبد الله بن مسعود قال: قال لي رسول الله (صلى الله عليه وسلم): "اقرأ عليَّ القرآن"، فقلت: يا رسول الله، كيف أقرأُ عليك، وإنما أُنزل عليك؟ قال: "إني أَشتهي أن أسمعه من غيري"، قال: فافتتحت سورة النساء، فقرأت عليه، فلما بلغت: ﴿ فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيْدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيْدًا ﴾ [النساء: 44]، قال: نظرتُ إليه وعيناه تَذرفان؛ رواه البخاري ومسلم.

3- تدبُّر معانيه والعمل به: فعن عبد الله بن مسعود قال: تلا نبي الله (صلى الله عليه وسلم) هذه الآية: ﴿ أَفَمَنْ شَرَحَ اللهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُوْرٍ مِن رَبِّهِ ﴾ [الزمر: 22]، فقلنا: يا رسول الله، كيف انشراح صدره؟ قال: "إذا دخل النور القلب انشرَح وانفتَح"، فقلنا: فما علامة ذلك يا رسول الله؟، قال: "الإنابة إلى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور، والتأهُّب للموت قبل نزول الموت"[8].

هذه بعضُ معالم منهج المسلم في تعامُله مع القرآن الكريم، تجعله مرتبطًا به، وتضيء بها حياته، وتَهديه إلى صراط الله المستقيم.


[1] انظر: محمد علي الصابوني: مختصر تفسير ابن كثير، دار الصابوني للنشر والتوزيع، د. ت، (1/ 81).

[2] وقد وردت معاني كثيرة لكلمة (أماني)، منها: أنَّ من أهل الكتاب أمَّة أميَّة، لا يحسنون الكتابة، ولا يدرون ما في الكتاب إلا كذبًا. [انظر: الصابوني، مختصر تفسير ابن كثير، (1/ 81)]. أو المعنى: أنهم لم يعرفوا الكتابة، ليطلعوا على ما في التوراة بأنفسهم؛ بل معارفهم متعلقة بالأماني التي منَّاهم بها الأحبار: بأنَّ الله سيرحمهم، وأنَّ النار لن تمسهم ﴿ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً ﴾ [البقرة: 80]، وأنَّ آباءهم الأنبياء يشفعون لهم، وأنهم أبناء الله وأحباؤه، إلى غير ذلك من الأماني الفارغة. [انظر: الصابوني، صفوة التفاسير، (1/ 71)].

[3] رواه الترمذي.

[4] رواه مسلم.

[5] متفق عليه.

[6] رواه الترمذي.

[7] رواه البيهقي.

[8] رواه البيهقي في كتاب القضاء والقدر (389)؛ وسنده ضعيف.






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 17.30 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 16.67 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.63%)]