وفي فضل الصوم فقد جاء إن الصوم ربع الإيمان بمقتضى قوله صلى الله عليه وسلم ( الصوم نصف الصبر ) أخرجه الترمذي، وقوله عليه الصلاة والسلام ( لكل شيء زكاة وزكاة الجسد الصوم والصوم نصف الصبر ) رواه ابن ماجه وبمقتضى قوله صلى الله عليه وسلم ( الصبر نصف الإيمان ) أخرجه أبو نعيم في الحلية والخطيب في التاريخ من حديث ابن مسعود بسند حسن. ويتميز الصيام من بين سائر الأركان بخاصية النسبة إلى الله تعالى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( والذي نفسي بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك يقول الله عز وجل إنما يذر شهوته وطعامه وشرابه لأجلي فالصوم لي وأنا أجزى به ) ويباهي الله تعالى ملائكته بالصائم فيقول الله عز وجل فيما أخبرنا به رسوله المصطفي صلوات الله وسلامه عليه ( أنظروا يا ملائكتي إلى عبدي ترك شهوته ولذته وطعامه وشرابه من أجلي ) كما أخبرنا عليه الصلاة والسلام بأن للصائم فرحتين، في الدنيا عند إفطاره وفي الآخرة عند لقاء ربه (13) وبالصوم تفتح أبواب الجنة فعن أبى أمامة قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت مرني بعمل يدخلني الجنة قال ( عليك بالصوم فإنه لا عدل له ) ثم أتيته الثانية فقال ( عليك بالصيام ) رواه أحمد والنسائي والحاكم وصححه، وعن سهل بن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( إن للجنة بابا يقال له الريان يقال يوم القيامة أين الصائمون؟ فإذا دخل آخرهم أغلق ذلك الباب ) رواه البخاري ومسلم، وبالصوم يباعد بوجه العبد عن النار فعن أبي سعيد الخدري رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( لا يصوم عبد يوما في سبيل الله إلا باعد الله بذلك اليوم النار عن وجهه سبعين خريفا ) رواه الجماعة إلا أبا داود، كما أن الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة فعن عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة يقول الصيام أي رب منعته الطعام والشهوات بالنهار فشفعني به ويقول القرآن منعته النوم بالليل فشفعني فيه فيشفعان ) رواه أحمد بسند صحيح (14)
وفي فضل شهر رمضان وفضل صيامه: ففي شهر رمضان أنزلت الكتب السماوية فعن واثلة بن الأسقع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( أنزلت صحف إبراهيم عليه السلام في أول ليلة من رمضان وأنزلت التوراة لست مضين من رمضان والإنجيل لثلاث عشرة خلت من رمضان وأنزل الفرقان لأربع وعشرين خلت من رمضان ) (15) قال تعالى ( شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان ) سورة البقرة آية 185 كما أول ما أنزلت من آيات القرآن العزيز حملها الروح الأمين إلى قلب الرسول الكريم كانت في شهر رمضان وهي قوله تعالى ( أقرا باسم ربك الذي خلق ) سورة العلق آية 1 (16) كما كان جبريل عليه السلام يدارس القرآن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل ليلة من رمضان فهو شهر المراجعة لما تم حفظه ما بين العام والعام غير أن العام الذي قبض فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم راجع القرآن الكريم جبريل مع الرسول صلى الله عليه وسلم مرتين وهو ما يسمى بالعرضة الأخيرة وهي العرضة التي تم فيها ترتيب القرآن (17) وفي شهر رمضان ليلة أفضل من ألف شهر وهي ليلة القدر بسبب ما أنزل فيها من قرآن كريم لقوله تعالى في سورة القدر ( إنا أنزلناه في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف شهر تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر سلام هي حتى مطلع الفجر ) وبسبب أن العبادة فيها أكثر ثوابا وأعظم قبولا من العبادة في أشهر كثيرة ليس فيها ليلة القدر والعمل القليل قد يفضل العمل الكثير باعتبار الزمان والمكان وإخلاص النية وحسن الأداء، ولله تعالى أن يخص بعض الأزمنة والأمكنة ولأشخاص بفضائل متميزة، روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ) ويستحب طلبها في الوتر من العشر الأواخر من رمضان وروى أحمد بإسناد صحيح عن ابن عمر رضي الله عنهما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من كان متحريها فليتحريها ليلة السابع والعشرين ) وروى أحمد وابن ماجه والترمذي وصححه عن عائشة رضي الله عنها قالت يا رسول الله أرأيت إن علمت أي ليلة ليلة القدر ما أقول فيها؟ قال قولي ( اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني ) (18) ومن مزايا هذه الليلة المباركة أن الملائكة وعلى رأسهم جبريل ينزلون فيها أفواجا إلى الأرض بأمره تعالى وإذنه وهم جميعا إنما ينزلون من أجل كل أمر من الأمور التي يريد الله تعالى إبلاغها إلى عباده ومن أجل نشر البركات التي تحفهم فنزولهم في تلك الليلة يدل على شرفها وعلى رحمة الله تعالى بعباده. وعن الرسول صلى الله عليه وسلم إذا كانت ليلة القدر نزل جبريل عليه السلام في كبكبة من الملائكة يصلون ويسلمون على كل قائم وقاعد يذكر الله تعالى، وقوله تعالى ( سلام هي حتى مطلع الفجر ) بيان لمزية أخرى من مزايا هذه الليلة أي هذه الليلة يظلها ويشملها السلام المستمر والأمان الدائم لكل مؤمن يحييها في طاعة الله تعالى إلى أن يطلع الفجر أو هي سالمة من كل أذى وسوء لكل مؤمن ومؤمنة حتى طلوع الفجر (19) ولو لم يكن في رمضان إلا ليلة القدر لكفاه شرفا وكرامة وفضلا وفخرا (20) وقد جاء أن صيام رمضان يغفر الذنوب ويكفر السيئات فعن أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من صام رمضان إيمانا واحتسابا أي طالبا وجه الله وثوابه غفر له ما تقدم من ذنبه ) رواه أحمد وأصحاب السنن، وعن أبي هريرة أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( والصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر ) رواه مسلم، وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من صام رمضان وعرف حدوده وتحفظ مما كان ينبغي أن يتحفظ منه كفر ما قبله ) رواه أحمد والبيهقي بسند جيد. وتكاد أسباب الغواية أن تنعدم في شهر رمضان وتتوافر فيه أسباب الهداية ودواعيها حيث تغل الشياطين عند أول ليلة منه مفسحة المجال لعباد الرحمن، وفيه تغلق أبواب النيران وتفتح أبواب الجنان فعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لما حضر رمضان (قد جاءكم شهر مبارك افترض الله عليكم صيامه تفتح فيه أبواب الجنة وتغلق فيه أبواب جهنم وتغل فيه الشياطين فيه ليلة خير من ألف شهر من حرم خيرها فقد حرم ) رواه أحمد والنسائي والبيهقي، كما قال عليه الصلاة والسلام في رمضان ( تغلق أبواب النار وتفتح أبواب الجنة وتصفد فيه الشياطين، قال وينادي فيه ملك يا باغي الخير أبشر ويا باغي الشر أقصر حتى ينقضي رمضان ) رواه أحمد والنسائي وسنده جيد (21) وهو شهر رفع الدرجات والتسابق إلى الخيرات والتنافس على صالح الأعمال فعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوما وقد حضر رمضان ( أتاكم رمضان شهر بركة يغشاكم الله فيه فينزل الرحمة ويحط الخطايا ويستجيب فيه الدعاء ينظر الله تعالى إلى تنافسكم فيه ويباهي بكم ملائكته فأروا الله من أنفسكم خيرا فان الشقي من حرم فيه من رحمة الله عز وجل ) رواه الطبراني. كما أنه شهر مضاعفة الأجر والثواب تعمه الرحمة في أوله والمغفرة في أوسطه والعتق من النار في آخره وإلى ذلك أشار النبي صلى الله عليه في خطبته عندما حضر رمضان فقال ( يا أيها الناس قد أظلكم شهر عظيم مبارك شهر فيه ليلة خير من ألف شهر جعل الله صيامه فريضة وقيام ليله تطوعا من تقرب فيه بخصلة كان كمن أدى فريضة فيما سواه ومن أدى فريضة فيه كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه وهو شهر الصبر والصبر ثوابه الجنة وشهر المواساة وشهر يزاد في رزق المؤمن فيه من فطر فيه صائما كان مغفرة لذنوبه وعتق رقبته من النار وكان له مثل أجره من غير أن ينقص من أجره شيء ) قالوا يا رسول الله ليس كلنا يجد ما يفطر الصائم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يعطي الله هذا الثواب من فطر صائما على تمرة أو شربة ماء أو مذقة لبن وهو شهر أوله رحمه وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار من خفف عن ملوكه فيه غفر الله له وأعتقه من النار فاستكثروا فيه من أربع خصال خصلتين ترضون بهما ربكم وخصلتين لا غناء بكم عنهما فأما الخصلتان اللتان ترضون بهما ربكم فشهادة أن لا اله إلا الله وتستغفرونه وأما الخصلتان اللتان لا غناء بكم عنهما فتسألون الله الجنة وتعوذون به من النار ومن سقى صائما سقاه الله من حوضي شربة لا يظمأ حتى يدخله الجنة ) رواه ابن خزيمة في صحيحه والبيهقي وأبو الشيخ في الثواب مختصرا ونقله الحافظ ابن المنذر في الترغيب والترهيب. فمن السنن المأثورة في رمضان صلاة التراويح وقيام الليل بالعبادة والطاعة والتبتل إلى الله عز وجل وقراءة القرآن والاجتهاد في العبادة في العشر الأواخر والاعتكاف وإحياء ليلة القدر المباركة. وقد خص الله عز وجل الأمة المحمدية بالنفحات في هذا الشهر فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قــال ( أعطيت أمتي في شهر رمضان خمسا لم يعطهن نبي قبلي أما واحدة فانه إذا كان أول ليلة من شهر رمضان ينظر الله عز وجل إليهم ومن نظر الله إليه لم يعذبه أبدا وأما الثانية فان خلوف أفواههم حين يمسون أطيب عند الله من ريح المسك وأما الثالثة فإن الملائكة تستغفر لهم في كل يوم وليلة وأما الرابعة فإن الله عز وجل يأمر جنته فيقول لها استعدي وتزيني لعبادي أوشك أن يستريحوا من تعب الدنيا إلى داري وكرامتي وأما الخامسة فإنه إذا كان آخر ليلة غفر الله لهم جميعا فقال رجل من القوم أهي ليلة القدر فقال لا ألم تر إلى العمال يعملون فإذا فرغوا من أعمالهم وفوا أجورهم ) رواه البيهقي (22) وفي السحور بركة فعن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( تسحروا فإن في السحور بركة ) رواه البخاري ومسلم. وليس البركة بكثرة الطعام أو قليلة وإنما تتحقق في السحور ولو كان بجرعة ماء والمستحب تأخيره كما يستحب تعجيل الفطر ولو كان الفطر على رطبات وترا فإن لم يجد فعلى الماء فعن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه مرفوعا ( لا تزال أمتي بخير ما عجلوا الفطر وأخروا السحور ) وعن أنس رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفطر على رطبات قبل أن يصلى فإن لم تكن فعلى تمرات فإن لم تكن حسا "شرب" حسوات من ماء ) رواه أبو داود والحاكم وصححه والترمذي وحسنه (23)
ولكون رمضان فرصة يجب على المؤمن اغتنامها كان صلى الله عليه وسلم إذا دخل شهر رجب يقول ( اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان ) رواه الطبراني وغيره عن أنس (24) ويحذرنا الرسول صلى الله عليه وسلم من فوت هذه الفرصة وعدم اغتنامها حين يقول ( خاب وخسر من أدرك رمضان ولم يغفر له ) (25) ويحذرنا من الفطر في رمضان بدون عذر شرعي فعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( من أفطر يوما من رمضان في غير رخصة رخصها الله لم يقض عنه صيام الدهر كله وأن صامه ) رواه أبو داود وابن ماجه والترمذي وقال البخاري ويذكر عن أبي هريرة رفعه ( من أفطر يوما من رمضان من غير عذر ولا مرض لم يقضه صوم الدهر وإن صامه ) وبه قال ابن مسعود، وعن ابن عباس رضى الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( عرى الإسلام وقواعد الدين ثلاثة عليهن أسس الإسلام من ترك واحدة منهن فهو بها كافر حلال الدم شهادة أن لا إله إلا الله، والصلاة المكتوبة، وصوم رمضان ) رواه أبو يعلى والديملي وصححه الذهبي. قال الذهبي وعند المؤمنين مقرر أن من ترك صوم رمضان بلا مرض أنه شر من الزاني ومدمن الخمر بل يشكون في إسلامه ويظنون به الزندقة والانحلال (26) ولذا يستحب لمن مات وعليه صيام إن يصوم وليه عنه ويبرأ به الميت وهذا هو المذهب المختار عند الشافعية والمراد بالولي القريب سواء كان عصبة أو وارثا أو غيرهما، ولو صام أجنبي عنه، صح، إن كان بإذن الولي وإلا فإنه لا يصح واستدلوا بما رواه أحمد والشيخان عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( من مات وعليه صيام صام عنه وليه ) زاد البزار لفظ ( إن شاء ) سندها حسن، وروى أحمد وأصحاب السنن عن ابن عباس رضى الله عنهما أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها صيام شهر أفأقضيه عنها؟ فقال ( لو كان على أمك دين أكنت قاضيه؟ ) قال: نعم. قال ( فدين الله أحق أن يقضى ) قال النووي: وهذا القول هو الصحيح المختار الذي نعتقده (27)
وفي فضل صيام التطوع قال عليه الصلاة والسلام ( صوم شهر الصبر "شهر رمضان" وثلاثة أيام من كل شهر يذهبن وحر الصدر ) رواه أحمد وابن حبان في صحيحه والبيهقي والبراز ورجاله رجال الصحيح (28) وروى الجماعة إلا البخاري والنسائي عن أبي أيوب الأنصاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال فكأنما صام الدهر ) قال العلماء الحسنة بعشرة أمثالها ورمضان بعشرة شهور والأيام الستة بشهرين. وعن أبي قتادة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( صوم يوم عرفة "لغير الحاج" يكفر سنتين ماضية ومستقبلة وصوم يوم عاشوراء يكفر سنة ماضية ) رواه الجماعة إلا البخاري والترمذي، وفي الخبر ( ما من أيام العمل فيهن أفضل وأحب إلى الله عز وجل من أيام عشر ذي الحجة إن صوم يوم منه يعدل صيام سنة وقيام ليلة منه تعدل قيام ليلة القدر ولا الجهاد في سبيل الله قال ولا الجهاد في سبيل الله إلا من عقر جواده وأريق دمه ) وعن أبي هريرة قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الصلاة أفضل بعد المكتوبة؟ قال ( الصلاة في جوف الليل ) قيل ثم أي الصيام أفضل بعد رمضان؟ قال ( شهر الله الذي تدعونه المحرم ) رواه أحمد ومسلم وأبو داود، وقال صلى الله عليه وسلم (صوم يوم من شهر حرام أفضل من ثلاثين من غيره وصوم يوم من رمضان أفضل من ثلاثين من شهر حرام ) وفي المعجم الصغير للطبراني من حديث ابن عباس ( من صام يوما من المحرم فله بكل يوم ثلاثون يوما ) وفي الحديث ( من صام ثلاثة أيام من شهر حرام الخميس والجمعة والسبت كتب الله له بكل يوم عبادة تسعمائة عام ) أخرجه الأزدي في الضعفاء من حديث أنس، وعن أسامة بن زيد قال قلت يا رسول الله لم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان؟ قال ( ذلك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم ) رواه أبو داود والنسائي وصححه ابن خزيمة، قال أبو ذر الغفاري رضي الله عنه أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نصوم أيام ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة من الشهر العربي وقال هي ( كصوم الدهر ) رواه النسائي وصححه ابن حبان. وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أكثر ما يصوم الاثنين والخميس فقيل له أي سئل عن الباعث على صوم يومي الخميس والاثنين فقال ( إن الأعمال تعرض كل اثنين وخميس فيغفر الله لكل مسلم أو لكل مؤمن إلا المتهاجرين فيقول أخرهما ) رواه أحمد بسند صحيح0 فهذه الأيام الفاضلة يستحب الصيام وتكثير الخيرات فيها لتضاعف أجورها ببركة هذه الأوقات (29)
وإن كانت أيام رمضان أيام عبادة و طاعة وتقرب إلى الله والانصراف عن مشاغل الدنيا وهمومها والتفرغ لكل عمل يحصد ثماره في الآخرة في جنة الرضوان، إلا أن هذا لا يمنع أن تكون أيام رمضان جهاد في سبيل الله ونصر حربي وعسكري إذا تتطلب الأمر كذلك وليس كما يظن الكسالى الخاملون أن الصيام يضعف البدن ويخمد القوى فهم بذلك الفهم في كسل دائم ينامون أكثر الوقت وينقطعون عن العمل الجاد دون مبرر هؤلاء واهمون، لأن الصيام مصدر قوة روحية تدفع إلى العمل واعتقاد المؤمن أنه يؤدي عبادة فرضها الخالق عليه يمده بالروح الفتى والعزم القوى ولقد كانت شهور رمضان أيام نصر حربي وفوز نضالي ففي مواسم هذا الشهر الكريم تحققت انتصارات إسلامية رائعة، ففي السنة الثالثة من الهجرة وفي شهر رمضان كانت غزوة بدر وفي السنة الثامنة من الهجرة وفي شهر رمضان كانت غزوة الفتح الأعظم وفي رمضان من العام الخامس عشر الهجري كانت معركة القادسية وفيها قضي على المجوسية بفارس وفي رمضان من العام الثاني والتسعين كان فتح الأندلس بقيادة طارق بن زياد وفي رمضان سنة إحدى وستين وثلاثمائة تم بناء الجامع الأزهر بمصر وفي رمضان سنة أربع وثمانين وخمسمائة تم طرد الصلبين من سوريا على يد صلاح الدين الأيوبي وفي رمضان سنة ثمان وخمسين وستمائة انتصر المسلمون على التتار في موقعة عين جالوت وفي رمضان سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة ألف تم عبور القوات المصرية لقناة السويس وطردت القوات الإسرائيلية.
المراجع
(1) العبادة في الإسلام يوسف القرضاوي ص287
(2) من توجيهات الإسلام محمود شلتوت ص 363
(3) الفقه على المذاهب الأربعة عبد الرحمن الجزيري ج1 ص541
(4) فقه السنة السيد سابق ج1 ص 437 - ص 438
(5) الفقه على المذاهب الأربعة عبد الرحمن الجزيري ج1 ص541 إلى ص 543
(6) فقه السنة السيد سابق ج1 ص 433
(7) الفقه على المذاهب الأربعة عبد الرحمن الجزيري ج1 ص543
(8) الإسلام وأركانه ياسين رشدي ص 143
(9) الدين والدولة من توجيه القرآن الكريم محمد البهي من ص229 إلى 236
(10) الكفارات أسباب وصفات سعيد عبد العظيم ص 49 & موطأ الأمام مالك رواية يحيي بن يحيي الليثي ص201
(11) الإسلام وأركانه ياسين رشدي ص 143 – 146 & الفقه على المذاهب الأربعة عبد الرحمن الجزيري ج1 ص555 – 560 & فقه السنة السيد سابق ج1 من ص 445 – 454
(12) فقه السنة السيد سابق ج1 من ص 438 إلى ص 444
(13) إحياء علوم الدين لأبي حامد محمد الغزالي ج1 ص205& العبادة في الإسلام يوسف القرضاوي ص291
(14) فقه السنة السيد سابق ج1 من ص 432 إلى ص 434
(15) البركة في القرآن الكريم محمد أحمد طه علي ص 158
(16) العبادة في الإسلام يوسف القرضاوي ص 287
(17) مجلة الهداية تصدرها وزارة العدل والشئون الإسلامية بدولة البحرين العدد 271 السنة الثالثة والعشرون رمضان 1420هـ يناير 2000م مقال بعنوان ( شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن ) من ص 22 إلى ص 27
(18) فقه السنة السيد سابق ج1 ص 472 - 473
(19) البركة في القرآن الكريم محمد أحمد طه علي ص 170 إلى ص 171
(20) جريدة أخبار العالم الإسلامي العدد 1632 بتاريخ 12 رمضان 1420هـ الموافق 26 ديسمبر عام 1999م مقال بعنوان ( قبسات من أنوار رمضان) ص 9
(21) فقه السنة السيد سابق ج1 من ص 432 إلى ص 434
(22) البركة في القرآن الكريم محمد أحمد طه علي من ص158 إلى ص 163
(23) فقه السنة السيد سابق ج1 ص 455 إلى ص 457
(24) من وصايا الرسول صلى الله عليه وسلم طه عبد الله العفيفي ج1 ص 302
(25) جريدة أخبار العالم الإسلامي العدد 1632 بتاريخ 12 رمضان 1420هـ الموافق 26 ديسمبر 1999م مقال بعنوان ( قبسات من أنوار رمضان ) ص 9
(26) فقه السنة السيد سابق ج1 ص 434
(27) فقه السنة السيد سابق ج1 ص 471
(28) العبادة في الإسلام يوسف القرضاوي ص 291
(29) إحياء علوم الدين أبي حامد الغزالي ج1 ص 210 - 211 & فقه السنة السيد سابق ج1 من ص 449 إلى ص 453