عرض مشاركة واحدة
  #258  
قديم 26-02-2025, 10:04 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,725
الدولة : Egypt
افتراضي رد: مجالس تدبر القرآن ....(متجدد)

مجالس تدبر القرآن (258)
امانى يسرى محمد





وقفات تدبرية من الجزء الثالث عشر

(ولأجر الآخرة خير للذين آمنوا وكانوا يتقون)
مهما أصاب الإنسان من فضائل ورحمات ونعم دنيوية
فلاينسى أن الآخرة هي الأهم والغاية الكبرى
حُكمٌ قضاه الله أن يتأخر النصر
وينتفش الباطل ويظن أهله أنهم قادرون على غلبة الحق
وذلك لحكم عظيمة يريدها سبحانه ولعل منها :
-أن ينخلع من النفوس التعلق بالأسباب
- أن يمتحض تعلق القلوب بالله
- أن يبذل المؤمنون جهدهم فترتفع منزلتهم عند الله
{حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاءُ وَلا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ القَوْمِ المُجرِمِينَ}
( سلام عليكم بما صبرتم فنعمى عقبى الدار )
هكذا سمات الآيات المكية تتنزل في وهج الأضطهاد وشدة الكرب فتصور العاقبة وتمسح الاسى وتثبت النفوس وتسمو بالهمم لتحلقى في الملكوت الأعلى فوق الجراح وفوق الألم برغم سطوة الباطل وقسوته
(بالتقوى ، والصبر)
تنال أعظم الدرجات في الدنيا وفي الآخرة.
﴿إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين﴾
لما ذكر الله حسن عاقبة يوسف في الدنيا علق القلوب بما هو خير وابقى فقال:
(ولأجر الأخرة خير للذين أمنوا وكانوا يتقون )
ليكون هذا هو القصد الأسمى والدافع الأعلى للاستقامة على التقوى
ولزوم الأذكار والأعمال الصالحة
يحسن بنا أن نخفي ولانبدي بعض أوجاعنا حفاظاً على أواصرالقربى
{فاسرها يوسف في نفسه ولم يبدها}
﴿ فصبر جميل عسى الله أن يأتيني بهم جميعا إنه هو العليم الحكيم﴾
عند اشتداد الكرب وزيادته ينبغي أن يزيد الرجاء والطمع فيما عند الله
أجعل همك الآخرة.. وأقتد بيوسف -عليه السلام -
على كرسي الملك ، وبيده خزائن الأرض ، ومقاليد الحكم .. وكانت أمنيته :
﴿ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾
لا تحزن حين لايشعر الآخرون بقيمتك فبين
( وكانوا فيه من الزاهدين) و ( ائتوني به أستخلصه لنفسي)
سنين صبر وإحسان لاينفك
(رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ )
من أراد صلاح ذريته فليلزم هذا الدعاء
(اذهبوا بقميصي هذا فَأَلْقُوهُ على وَجْهِ أَبِي يأت بَصِيرًا)
لما كان مبدأ الهمِّ الذي أصابه من القميص الذي جاؤوا عليه بدم كذب عَيَّنَ هذا القميص مبدأً للسرور دون غيره ليُدخِل السرور عليه من الجهة التي دخل عليه الهَمُّ منها. بشارة أيوب أتيه وان طالت مدتها
رعاية العواقب في السير إلى الله والخوف على الدين والتعلق برب العالمين
وتعظيم منّة الهداية والتبرأ من النفس وقوتها والتوكل على فضل الله وكرمة والاعتماد على رحمته في دعوات يوسف :
( توفني مسلما والحقني بالصالحين )
لغة المتجبرين "
لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا"
جواب المُهَجَّرين
(ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق)
والعاقبة للمتقين
(الله يعلم ما تحمل كل أنثى)
يعلم كل التفاصيل الدقيقة ... يعلم كل المآلات الخفية ...
يعلم كل ما سوف تستقر عليه التوقعات المبدئية
يعلم وهو الخالق الخبير السميع البصير علماً يطمأن قلب الأم ويملك عليها كل أحاسيسها وماشعرها فلتأوي إليه بدعائها ورجائها وتعلقها
{يريكم البرق خوفًا وطمعا}
سبحان من جعل شيئا واحدا فيه الخوف والطمع

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 20.28 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 19.65 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.10%)]