عرض مشاركة واحدة
  #5  
قديم 21-02-2025, 09:38 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,495
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن أبي داود للعباد (عبد المحسن العباد) متجدد إن شاء الله

تراجم رجال إسناد أثر ابن مسعود ( من شاء لاعنته، لأنزلت سورة النساء القصرى ... )

قوله: [ حدثنا عثمان بن أبي شيبة ]. عثمان بن أبي شيبة الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي وإلا النسائي فإنه أخرج له في عمل اليوم والليلة ولم يخرج له في السنن. [ و محمد بن العلاء ]. هو محمد بن العلاء بن كريب أبو كريب البصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ قال عثمان : حدثنا، وقال ابن العلاء : أخبرنا أبو معاوية ]. أبو معاوية هو محمد بن خازم الضرير الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا الأعمش ]. هو الأعمش سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن مسلم ]. هو مسلم بن صبيح أبو الضحى ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن مسروق ]. هو مسروق بن الأجدع ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن عبد الله ]. هو عبد الله بن مسعود الهذلي صحابي جليل، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

الفرق بين حدثنا وأخبرنا


قوله: (قال عثمان : حدثنا، وقال ابن العلاء : أخبرنا) هذا من القليل عند أبي داود أو من النادر عند أبي داود ، أعني: أن يذكر الفرق بين الروايات فيما إذا كانت بالتحديث أو بالإخبار، نعم قد يذكر كثيراً الفرق بين (عن) و(حدثنا وأخبرنا)، لأن الرواية بالعنعنة والرواية بالتحديث بينهما فرق كبير، فيقول: قال فلان كذا، وقال فلان كذا، لكن كونه يقول: قال فلان: حدثنا، وقال فلان: أخبرنا فهذا قل أن يذكره، والغالب أن حدثنا يستعملونها فيما سمع من لفظ الشيخ، فإذا كان الشيخ يقرأ وهم يسمعون فإنهم يستعملون حدثنا، وإذا كان يُقرأ عليه وهو يسمع وهم يسمعون فإنهم يعبرون عنه بأخبرنا. ومن العلماء من لا يفرق بين (حدثنا) و(أخبرنا) بل يجعل التعبير واحداً، فيستعمل حدثنا أو أخبرنا في هذا وفي هذا، لكن من العلماء من يفرق بين (حدثنا) و(أخبرنا)، والذي يستعمل هذا التفريق بكثرة هو الإمام مسلم رحمه الله في صحيحه، فإنه كثيراً ما يقول: قال فلان: حدثنا، وقال فلان: أخبرنا، والإمام مسلم رحمة الله عليه عنده عناية تامة في سوق الأسانيد والمتون بألفاظها والمحافظة على الألفاظ، وعدم الاشتغال بالرواية بالمعنى بالنسبة للمتون. والحافظ ابن حجر في ترجمته في (تهذيب التهذيب) قال: حصل للإمام مسلم حظ عظيم مفرط في هذا؛ بحيث إنه يحافظ على ألفاظ الأحاديث ولا يشتغل بالرواية بالمعنى، وذكر أعمالاً تميز بها في صحيحه فقال: إنه حصل له حظ عظيم مفرط في صحيحه في المحافظة على الألفاظ وسياقها في أسانيدها ومتونها، وبيان كون هذا يعبر بكذا وهذا يعبر بكذا.

باب في عدة أم الولد



شرح حديث عمرو بن العاص ( لا تلبسوا علينا سنة نبينا ... )

قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في عدة أم الولد. حدثنا قتيبة بن سعيد أن محمد بن جعفر حدثهم ح وحدثنا ابن المثنى حدثنا عبد الأعلى عن سعيد عن مطر عن رجاء بن حيوة عن قبيصة بن ذؤيب عن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أنه قال: لا تلبسوا علينا سنة -قال ابن المثنى - سنة نبينا صلى الله عليه وسلم، عدة المتوفى عنها أربعة أشهر وعشر) يعني: أم الولد ]. ثم أورد أبو داود هذه الترجمة وهي: باب عدة أم الولد، وأم الولد هي: الأمة التي وطأها سيدها وحملت منه وولدت، فإذا ولدت فإنها تكون أم ولد ليس له أن يبيعها، وإنما تبقى في ملكه وبعد موته تعتق، ولهذا احتاج الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم في بعض الغزوات إلى العزل فكان الواحد منهم يعزل عن الأمة؛ لأنه يخشى أنها تحمل؛ لأنها إذا حملت صارت أم ولد فلا يتمكن من بيعها والتصرف فيها، فتبقى معه ولكنها أمة، ولا تصير حرة إلا بعد وفاته، أي: أنها تعتق بعد وفاته، وقد قال بعض أهل العلم بمقتضى ما جاء في حديث عمرو بن العاص هذا الذي فيه: (سنة نبينا: عدة أم الولد أربعة أشهر وعشر). وقال بعض أهل العلم: إن هذا إنما يكون فيما لو أعتقها وجعل عتقها صداقها فإنها تكون زوجة، وأما ما دام أنها ليست بزوجة له فإنها من الإماء، والنص الذي جاء في القرآن في قوله عز وجل: وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا [البقرة:234] إنما هو في عدة الأزواج وليس في الإماء. وقال بعض أهل العلم قال: إن عدتها حيضة واحدة يستبرأ بها رحمها؛ لأنها ليست زوجة، والاعتداد بأربعة أشهر وعشر إنما هو للزوجات كما جاء في القرآن. فالحديث فيه أن عدتها -أي: أم الولد- أربعة أشهر وعشر، ولكن قيل: إن هذا فيما لو أعتقها وجعل عتقها صداقها وهي أم ولده فإنها بذلك تكون من الزوجات، وعند ذلك تكون عدتها عدة غيرها من الزوجات، وأما إذا كانت من الإماء وليست من الزوجات فإن عدتها ليست عدة الزوجات، وإذا أرادت أن تتزوج فإنها تستبرئ بحيضة بعد وفاة سيدها؛ لاستبراء رحمها.
تراجم رجال إسناد حديث عمرو بن العاص ( لا تلبسوا علينا سنة نبينا ... )

قوله: [ حدثنا قتيبة بن سعيد ]. هو قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. أن محمد بن جعفر حدثهم ]. محمد بن جعفر غندر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ ح وحدثنا ابن المثنى ]. هو محمد بن المثنى العنزي أبو موسى الملقب: الزمن ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة. [ حدثنا عبد الأعلى ]. هو عبد الأعلى بن عبد الأعلى ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن سعيد ]. هو سعيد بن أبي عروبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن مطر ]. مطر الوراق صدوق كثير الخطأ، أخرج له البخاري تعليقاً و مسلم وأصحاب السنن. [ عن رجاء بن حيوة ]. رجاء بن حيوة ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً و مسلم وأصحاب السنن. [ عن قبيصة بن ذؤيب ]. قبيصة بن ذؤيب الخزاعي المدني له رؤية، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن عمرو بن العاص ]. عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه صحابي مشهور، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
المبتوتة لا يرجع إليها زوجها حتى تنكح زوجاً غيره


شرح حديث ( .... لا تحل للأول حتى تذوق عسيلة الآخر ويذوق عسيلتها)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب المبتوتة لا يرجع إليها زوجها حتى تنكح زوجاً غيره. حدثنا مسدد حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة رضي الله عنها قالت: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رجل طلق امرأته -يعني: ثلاثاً- فتزوجت زوجاً غيره فدخل بها، ثم طلقها قبل أن يواقعها أتحل لزوجها الأول؟ قالت: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تحل للأول حتى تذوق عسيلة الآخر ويذوق عسيلتها) ]. أورد أبو داود باب المبتوتة لا يرجع إليها زوجها حتى تنكح زوجا ًغيره، أي: ويطلقها، ويكون ذلك النكاح نكاح رغبة لا نكاح تحليل، فعند ذلك يحل لزوجها الأول أن يرجع إليها بثلاث تطليقات يستأنفها؛ لأنه استنفذ ثلاث تطليقات فلا تحل له إلا بعد زوج، فإذا رجع إليها بعد أن يتوفى عنها الزوج الثاني أو يطلقها وتخرج من العدة ويكون الزواج زواج رغبة وليس زواج تحليل تحل له، أي: أنها لا تحل للأول إلا بعد أن يطلقها أو يموت عنها زوجها الثاني الذي ذاقت عسيلته وذاق عسيلتها، وذوق العسيلة قالوا: إنما يكون بالاستمتاع بها بالجماع في الفرج الذي يكون معه إيجاب الغسل، والذي يكون فيه الحد، هذا هو المقصود بذوق العسيلة، ومنهم من قال: إنه المني، يعني: حصول الإنزال، لكن الحد يمكن أن يكون من غير إنزال، فما دام أنه أولج وحصل منه الإيلاج والجماع فإنه يحصل الحد بذلك، والله تعالى يقول: فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ [البقرة:230] يعني: إن طلقها الطلقة الثالثة فإنها لا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره، ويطلقها ذلك الزوج الثاني.

تراجم رجال إسناد حديث ( ... لا تحل للأول حتى تذوق عسيلة الآخر ويذوق عسيلتها )


قوله: [ حدثنا مسدد ]. مسدد بن مسرهد البصري ثقة، أخرج له البخاري و أبو داود و الترمذي و النسائي . [ حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم ]. أبو معاوية و الأعمش قد مر ذكرهما، و إبراهيم هو ابن يزيد بن قيس النخعي الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن الأسود ]. الأسود بن يزيد بن قيس النخعي ثقة مخضرم، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن عائشة ]. عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها وأرضاها الصديقة بنت الصديق ، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.
ما جاء في تعظيم الزنا


شرح حديث ( يا رسول الله! أي الذنب أعظم؟ قال: أن تزاني حليلة جارك...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في تعظيم الزنا. حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن منصور عن أبي وائل عن عمرو بن شرحبيل عن عبد الله رضي الله عنه قال: قلت: (يا رسول الله! أي الذنب أعظم؟ قال: أن تجعل لله نداً وهو خلقك، قال: فقلت: ثم أي؟ قال: أن تقتل ولدك مخافة أن يأكل معك، قال: قلت: ثم أي؟ قال: أن تزاني حليلة جارك، قال: وأنزل الله تعالى تصديق قول النبي صلى الله عليه وسلم: وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا [الفرقان:68] الآية) ]. أورد أبو داود باب تعظيم الزنا، يعني: بيان خطورته؛ لأن فيه إفساد الفراش، وفيه اختلاط الأنساب، ويلحق بالزوج من ليس من أولاده، ففيه أمور خطيرة وسيئة تترتب على ذلك، فهو أمر خطير وعظيم وليس بالأمر الهين. وأورد أبو داود حديث ابن مسعود رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل: أي الذنب أعظم؟ قال: أن تجعل لله نداً وهو خلقك)، وهذا هو أعظم ذنب، فأظلم الظلم وأبطل الباطل وأعظم الذنوب الشرك بالله عز وجل، وهو أن يعبد العبد مع الله غيره وأن يشرك مع الله غيره بالعبادة، وهنا في هذه الجملة قال صلى الله عليه وسلم: (أن تجعل لله نداً وهو خلقك)، فأشار إلى الخلق؛ لأن الخالق هو الذي يجب أن يعبد، وكيف يعبد الإنسان مع الله من كان مخلوقاً كائناً بعد أن لم يكن؟! فالمخلوق كان معدوماً فأوجده الله، والعبادة إنما تكون للخالق وحده لا شريك له. فقوله صلى الله عليه وسلم: (أن تجعل لله نداً وهو خلقك) فيه تنبيه إلى سوء وفساد عقول الذين يشركون مع الله غيره مع أنه هو الخالق وحده لا شريك له، كما أنه المتفرد بالخلق والإيجاد، فهو الذي يجب أن يفرد بالعبادة وحده لا شريك له. ولهذا فإن كون الإقرار بأن الله هو الخالق الرزاق المحيي المميت هذا مما أقر به الكفار الذين بعث فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن ذلك لم يدخلهم في الإسلام ولم ينفعهم؛ لأنهم لم يفردوا العبادة لله عز وجل، ولم يخصوا الله عز وجل بالعبادة التي هي مقتضى شهادة أن لا إله إلا الله، والتي هي معنى لا إله إلا الله، أي: لا معبود بحق إلا الله سبحانه وتعالى. فالكفار الذين بعث فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا مقرين بتوحيد الربوبية، وأن الله هو الخالق الرازق المحيي المميت، ولكنهم كانوا غير مقرين بالألوهية، ولهذا يقولون كما حكى الله عز وجل عنهم: أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ [ص:5] أي: أنهم يجعلون مع الله آلهة أخرى، ويعبدون مع الله مخلوقات كانت بعد أن لم تكن، والعبادة لا تكون مقبولة عند الله إلا إذا كانت خالصة لله، ومطابقة لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن فقد شرط الإخلاص وحصل الشرك ردت على صاحبها ولو كان العمل الذي أتي به حسناً ومطابقاً للسنة، فإنه يرد لكونه أشرك مع الله فيه غيره، وكذلك لو أن العمل كان خالصاً لله ولكنه مبني على بدعة وعلى مخالفة السنة فإنه يكون مردوداً على صحابه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)، وهذه الرواية متفق عليها، وفي لفظ لمسلم : (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) يعني: فهو مردود عليه. فلابد من الإخلاص ولابد من المتابعة، فتجريد الإخلاص لله وحده هو مقتضى: (أشهد أن لا إله إلا الله)، وتجريد المتابعة للرسول صلى الله عليه وسلم هو مقتضى: (أشهد أن محمد رسول الله)، فالشهادتان متلازمتان لابد منهما ولا تكفي واحدة عن الأخرى، وكذلك مقتضى الشهادتين: إخلاص العبادة لله، والمتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم لابد منهما جميعاً، وإذا اختل أحد هذين الشرطين فإن العمل يكون مردوداً على صاحبه وغير مقبول عند الله عز وجل. ثم إنه يأتي كثيراً في القرآن تقرير توحيد الربوبية، وليس المقصود من تقريره إثباته على أحد ينكره، بل الذين خوطبوا بذلك هم أناس مقرون به، وهم كفار قريش الذين بعث فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنهم كانوا مقرين بتوحيد الربوبية، ولكنه يقرر ذلك من أجل الإلزام بتوحيد الألوهية، ولهذا يقولون: توحيد الربوبية مستلزم لتوحيد الألوهية، وتوحيد الألوهية متضمن لتوحيد الربوبية، ومعنى مستلزم: أن من أقر بأن الله خالق رازق يلزمه أن يعبد الله وحده، ولهذا قال في الحديث: (أن تجعل لله نداً وهو خلقك)، وتوحيد الألوهية متضمن لتوحيد الربوبية، أي: أن الذي يعبد الله وحده ويخصه بالعبادة لا يمكن أن ينكر أن يكون الله هو الخالق والرازق وحده، بل هو مقر بهذا ضمناً، فتوحيد الألوهية إذا وجد فإن توحيد الربوبية موجود، وتوحيد الربوبية قد يوجد ولا يوجد توحيد الألوهية كما هو شأن الكفار الذين بعث فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولهذا يأتي في القرآن كثيراً تقرير توحيد الربوبية للإلزام بتوحيد الألوهية، كما قال الله عز وجل: أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا [النمل:60]، هذا السياق كله من أجل: أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ [النمل:60]، أَمَّنْ جَعَلَ الأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا [النمل:61]، أتُي بهذا كله من أجل (( أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ ))، أي: هل الذي يتفرد ويستقل بهذا ولا يشاركه أحد يجعل معه آلهة؟ فأين العقول؟ وكيف تضيع العقول؟ وكيف تعبد آلهة كانت بعد أن لم تكون؟ فالآلهة التي عبدها الكفار كانت عدماً فأوجدها الله، ثم مع هذا يجعل لها نصيب من العبادة! بل العبادة يجب أن تكون للذي استقل، وانفرد بالخلق والإيجاد، فكما أن الله عز وجل هو المتفرد بالخلق والإيجاد فيجب أن يفرد بالعبادة، ولهذا يأتي كثيراً في القرآن تقرير هذا المعنى، والمقصود منه الإلزام لهؤلاء؛ لأن توحيد الربوبية يستلزم توحيد الألوهية. فقوله: (أن تجعل لله نداً وهو خلقك) هذا تنبيه وإشارة إلى أن الخالق هو الذي يجب أن يفرد بالعبادة وحده لا شريك له. وقوله: (أن تقتل ولدك خشية أن يأكل معك)، فقد كانوا يقتلون أولادهم خشية الفقر، والله عز وجل يقول: وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ [الإسراء:31]، وهذا في سورة الإسراء، وقال في سورة الأنعام: وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ [الأنعام:151]، ففي سورة الإسراء قال: (( خَشْيَةَ إِمْلاقٍ )) يعني: أن الفقر متوقع وليس بواقع، ولهذا قدم الأولاد فقال: (( نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ )) فالأولاد قد يكونون سبباً في رزق الوالد، فقدم الأولاد على الوالدين للإشارة إلى أن الأولاد قد يكونون سبباً في رزق الوالدين. وفي سورة الأنعام قال عز وجل: وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ [الأنعام:151] يعني: من الفقر، فلما كان الفقر واقعاً قدم الوالدين على الأولاد فقال: (( نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ )). قوله: (قال: ثم أي؟ قال: أن تزاني بحليلة جارك)، فالزنا خطير، ولكنه إذا كان مع حليلة الجار فإنه يكون أسوء وأسوء؛ لأن الجار له حق، وقد ثبت في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه)، وقال عليه الصلاة والسلام: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره)، وجاءت أحاديث كثيرة في إكرام الجار والنهي عن إيذائه، فإذا كان الزنا في حد ذاته أمر خطير وأمر عظيم فإنه إذا كان مع حليلة الجار يكون أسوأ وأسوأ، ويكون أشد وأعظم. وقوله: (وأنزل الله تصديق ذلك -أي: تصديق نبيه- فقال: (( وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ )) )، وهذه الآية فيها نفس الترتيب الذي جاء في الحديث. وقوله: (تصديق ذلك) لا يعني أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول ويتكلم من عند نفسه، وأن كلامه ليس من عند الله، لا، فالحديث والسنة من عند الله، والقرآن من عند الله، فالكل من عند الله، كما قال عز وجل: وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى [النجم:3-4]، وقد جاءت أحاديث كثيرة تدل على أن السنة وحي من الله، كما في الحديث الصحيح الذي فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يغفر للشهيد كل شيء) ثم قال: (إلا الدين سارني به جبريل آنفاً)، يعني: أن هذا الاستثناء جاء به جبريل منبهاً ومبيناً أنه يستثنى الدين، فالسنة وحي من الله عز وجل، والحديث قد يكون في القرآن ما يطابقه، كما جاء عن بعض السلف عند قوله صلى الله عليه وسلم: (والذي نفسي بيده! لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم لا يؤمن بالذي جئت به إلا كان من أصحاب النار)، جاء أنه قال: إن هذا الحديث تأملته فوجدت مصداقه في كتاب الله، قال الله عز وجل: وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ [هود:17] يعني: أن هذا الحكم تطابق عليه القرآن والسنة، وليس معنى ذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم يأتي بشيء ليس من عند الله، بل كل ما يأتي به الرسول صلى الله عليه

تراجم رجال إسناد حديث ( يا رسول الله! أي الذنب أعظم؟ قال: أن تزاني حليلة جارك...)

قوله: [ حدثنا محمد بن كثير ]. محمد بن كثير العبدي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ أخبرنا سفيان ]. سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري ثقة فقيه وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [ عن منصور ]. منصور بن المعتمر الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبي وائل ]. هو شقيق بن سلمة مشهور بكنيته، وهو ثقة مخضرم، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن عمرو بن شرحبيل ]. عمرو بن شرحبيل ثقة مخضرم، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة. [ عن عبد الله ]. عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه قد مر ذكره.
الأسئلة



حكم دعاء الأبناء على والدهم الظالم لأمهم

السؤال: ما حكم دعاء الأبناء على والدهم بحجة أنه ظلم أمهم الكفيفة؛ حيث يقول لها: هؤلاء أولادك أولاد زنا وليسوا بأولادي، فيشتمها ويضربها، فهم يدعون عليه، فهل يعتبر هذا من العقوق ومن كبائر الذنوب؟


الجواب: هذا الذي يقوله من سوء الخلق ومن الكلام القبيح، وبدل أن يأتوا بشيء فيه سب له أو دعاء عليه عليهم أن ينصحوه، وبذلك يكونون قد بروا به حيث أحسنوا إليه بأن يبتعد عن هذا الكلام القبيح الذي يقوله والذي يتسبب في كونهم يدعون عليه، فالأولى في حقهم ألا يدعوا عليه، وإنما ينصحونه ويدعون الله له أن يوفقه، وأن يهديه، وأن يجنبه سوء الخلق، وأن يجعله على خلق حسن.

حكم استبدال الذهب بذهب أقل مع دفع الفارق نقداً


السؤال: اشتريت ذهباً وتبين أن مقاسه ليس صحيحاً لمن اشتريته له، ثم استبدلته بذهب أصغر منه وأرجع لي الباقي للفرق بين السعرين نقداً، فما الحكم؟



الجواب: هذا معناه أنه استقاله البيعة السابقة، ثم اشترى شيئاً آخر أصغر، فيبدو أنه لا بأس بهذا؛ لأن هذا استقاله البيعة ثم اشترى منه شيئاً جديداً، ودفع إلى المشتري المبلغ الزائد.


حكم أخذ الولي من مال اليتيم

السؤال: هل يجوز للولي أن يأخذ من مال اليتيم إذا كان مضطراً بالمعروف؟ وهل يرد المال الذي أخذه إذا أيسرت في حالته المادية؟



الجواب: ولي اليتيم كما جاء في القرآن يأكل بالمعروف في مقابل قيامه بالمحافظة عليه، ولكنه يحسن إليه ويحفظ ماله، والأولى ألا يأخذ شيئاً، ولكن إذا أكل بالمعروف في مقابل عمله وكان ذلك باعتدال وعدم زيادة، فلا بأس بذلك كما جاء في القرآن. وإذا أيسر لا يرده؛ لأن هذا في مقابل عمله، وأما إذا اقترض منه شيئاً فيرده.

عدة الأمة

السؤال: أليست عدة الإماء على النصف من عدة الحرائر؟



الجواب: هذا في الإماء المزوجات، وأما الإماء المملوكات فليس عليهن عدة وإنما عليهن استبراء الرحم فقط، والمزوجات هن اللاتي يكون عليهن عدة كما سبق أن مر في كلام بعض أهل العلم، فالطلاق ينظر فيه إلى الرجال ولا ينظر إلى النساء، والعدد ينظر فيها إلى النساء ولا ينظر إلى الرجال.

عدة أم الولد

السؤال: ما الذي ترجحونه في عدة أم الولد؟


الجواب: الذي يظهر أن عدتها حيضة؛ لأنه ليس هناك نص يدل على أنها أكثر من ذلك؛ والآية التي جاءت في العدد إنما هي في الزوجات وهذه ليست زوجة، إلا إذا صارت زوجة باعتبار المعنى الذي أشرت إليه، وقد قاله بعض أهل العلم أنه إذا أعتقها وجعل عتقها صداقها فإنها تكون أم ولد إذا مات عنها."



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 33.83 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 33.20 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.86%)]