شرح حديث فاطمة بنت قيس: (... ليس لكِ عليه نفقة...) من طريق ثالثة وتراجم رجال إسنادها
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا محمود بن خالد حدثنا الوليد حدثنا أبو عمرو عن يحيى حدثني أبو سلمة حدثتني فاطمة بنت قيس أن أبا عمرو بن حفص المخزومي رضي الله عنهما طلقها ثلاثاً وساق الحديث، وخبر خالد بن الوليد رضي الله عنه قال: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (ليست لها نفقة ولا مسكن)، قال فيه: وأرسل إليها النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تسبقيني بنفسي) ]. أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى، وفيه ذكر أنها لا نفقة لها ولا مسكن. وهذه الرواية فيها إضافة السكنى إلى النفقة، وأنها ليس لها لا هذه ولا هذه، وفيه التعريض في قوله: (لا تسبقيني بنفسك) يعني: لا تقدمين على شيء دون أن يكون عندي خبر، كأن تقدمين على زواج، أو تعطين أحداً الموافقة، فلا تعطي الموافقة لأحد حتى تؤذنيني. قوله: [ حدثنا محمود بن خالد ]. هو محمود بن خالد الدمشقي ثقة، أخرج حديثه مسلم و أبو داود و النسائي و ابن ماجة . [ حدثنا الوليد ]. هو الوليد بن مسلم الدمشقي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا أبو عمرو ]. هو أبو عمرو هو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وكنيته توافق اسم أبيه، وهذا نوع من أنواع علوم الحديث، وفائدته: ألا يظن التصحيف؛ لأنه لو قيل: عبد الرحمن أبو عمرو فقد يظن من لا يعرف أن كنيته أبو عمرو ويعرف أنه ابن عمرو أن (أبو) مصحفة عن ابن، فإذا قيل: عبد الرحمن بن عمرو فهو صحيح، وإذا قيل: عبد الرحمن أبو عمرو فهو صحيح؛ لأن الكنية موافقة لاسم الأب، وهنا قال: أبو عمرو بكنيته فقط، وهو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي فقيه ومحدث الشام رحمة الله عليه. [ عن يحيى حدثني أبو سلمة حدثتني فاطمة بنت قيس ]. هؤلاء قد مر ذكرهم.
شرح حديث فاطمة بنت قيس: (... ليس لكِ عليه نفقة...) من طريق رابعة وتراجم رجال إسنادها
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا قتيبة بن سعيد أن إسماعيل بن جعفر حدثهم قال: حدثنا محمد بن عمرو عن يحيى عن أبي سلمة عن فاطمة بنت قيس أنها قالت: كنت عند رجل من بني مخزوم فطلقني ألبتة، ثم ساق نحو حديث مالك، قال فيه: (ولا تفوتيني بنفسك) ]. أورد المصنف الحديث من طريق أخرى، وفيه التعريض أيضاً بقوله: (لا تفوتيني بنفسك)، وهذا من جنس قوله: (لا تسبقيني بنفسك) ، فهذا فيه إشارة إلى أنه سيشير عليها بشيء يتعلق بزواجها. قوله: [ حدثنا قتيبة بن سعيد ]. هو قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ أن إسماعيل بن جعفر حدثهم ]. إسماعيل بن جعفر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا محمد بن عمرو ]. هو محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي صدوق له أوهام، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن يحيى عن أبي سلمة عن فاطمة بنت قيس ]. يحيى هو ابن أبي كثير ، وأبو سلمة و فاطمة بنت قيس قد مر ذكرهما.
شرح طرق ومتابعات لحديث فاطمة بنت قيس: (... ليس لكِ عليه نفقة...) وتراجم رجالها
[ قال أبو داود : وكذلك رواه الشعبي و البهي و عطاء عن عبد الرحمن بن عاصم و أبي بكر بن أبي الجهم كلهم عن فاطمة بنت قيس أن زوجها طلقها ثلاثاً ]. يعني: أن هؤلاء أيضاً رووا الحديث كما تقدم، وفيه أنه طلقها ثلاثاً، ولكن كما هو معلوم أن من روى (ثلاثاً) فمعناه: أنه وجدت التطليقات الثلاث، وليس معنى ذلك أنها وجدت دفعة واحدة، وإنما وجدت في أوقات متفرقة، وآخر تطليقة حصلت بانت بها، فقد جاء ذلك موضحاً في بعض الروايات أنه طلقها طلقة واحدة وقد سبقها طلقتان، فمن قال: (ثلاثاً) فإنه يقصد بذلك أنه استنفد الثلاث الطلقات، ولم يبق شيء له بحيث يكون هناك مجال للمراجعة، فقد حصلت البينونة. قوله: [ كذلك رواه الشعبي ]. هو عامر بن شراحيل الشعبي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ و البهي ]. هو عبد الله بن يسار صدوق يخطئ، أخرج له البخاري في (الأدب المفرد) و مسلم وأصحاب السنن. [ و عطاء ]. هو عطاء بن أبي رباح ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن عبد الرحمن بن عاصم ]. عبد الرحمن بن عاصم مقبول، أخرج له النسائي ، ولم يذكر أبو داود فيمن أخرج له؛ لأنه معلق هنا، وأما النسائي فروى له متصلاً، فالشخص الذي لم يرو له أبو داود إلا معلقاً لا يرمز له أصحاب تراجم الرجال كصاحب التهذيب ومن وراءه، وإنما يذكرون من روى عنه متصلاً. [ و أبو بكر بن أبي الجهم ]. أبو بكر بن أبي الجهم ثقة، أخرج له البخاري في (جزء القراءة) و مسلم و الترمذي و النسائي و ابن ماجة . [ كلهم عن فاطمة بنت قيس ]. فاطمة بنت قيس تقدم ذكرها. وهذا يعني: أن هؤلاء الأربعة وهم: الشعبي و البهي و عبد الرحمن بن عاصم و أبو بكر بن جهم رووا هذا الحديث عن فاطمة بنت قيس .
شرح حديث فاطمة بنت قيس: (... ليس لكِ عليه نفقة...) من طريق أخرى
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن سلمة بن كهيل عن الشعبي عن فاطمة بنت قيس رضي الله عنها: (أن زوجها طلقها ثلاثاً فلم يجعل لها النبي صلى الله عليه وسلم نفقة ولا سكنى) ]. أورد أبو داود حديث فاطمة بنت قيس من طريق أخرى، وهو من رواية الشعبي التي أشار إليها سابقاً معلقة، فذكرها هنا موصولة، وفيها: أنه طلقها ثلاثاً، وأن النبي صلى الله لم يجعل لها سكنى ولا نفقة؛ لأنه لا نفقة للمبتوتة ولا سكنى.
تراجم رجال إسناد حديث فاطمة بنت قيس: (... ليس لكِ عليه نفقة...) من طريق أخرى
قوله: [ حدثنا محمد بن كثير ]. هو محمد بن كثير العبدي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ أخبرنا سفيان ]. هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن سلمة بن كهيل عن الشعبي عن فاطمة بنت قيس ]. وكل هؤلاء قد مر ذكرهم.
شرح حديث فاطمة بنت قيس: (أن أبا حفص بن المغيرة طلقها آخر ثلاث تطليقات...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا يزيد بن خالد الرملي حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن أبي سلمة عن فاطمة بنت قيس رضي الله عنها أنها أخبرته أنها كانت عند أبي حفص بن المغيرة وأن أبا حفص بن المغيرة طلقها آخر ثلاث تطليقات، فزعمت أنها جاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستفتته في خروجها من بيتها، فأمرها أن تنتقل إلى ابن أم مكتوم الأعمى. فأبى مروان أن يصدق حديث فاطمة في خروج المطلقة من بيتها، قال عروة : وأنكرت عائشة رضي الله عنها على فاطمة بنت قيس ]. أورد أبو داود حديث فاطمة بنت قيس من طريق أخرى، وفيه التوضيح والتصريح بأن الطلقة التي حصلت كانت الثالثة، وأنها قد سبقتها طلقتان، إذاً: فما تقدم من أنها البتة معناه: أنه استنفد ما عنده من الطلاق، وهكذا ما تقدم أيضاً من ذكر أنه طلقها ثلاثاً، أي: أن الثلاث كلها قد مضت، وأن هذه الأخيرة هي المتممة لها، وهي التي لا سبيل له إليها إلا بعد زوج. فالإجمال الذي في الروايات السابقة من ذكر الثلاث التطليقات بيانه: أنها كانت متفرقة، وهذه هي آخرها التي بها بانت منه. وقوله: (فأبى مروان -أي: ابن الحكم - أن يصدق حديث فاطمة في خروج المطلقة -أي: المبتوتة- من بيتها)؛ وذلك استناداً إلى ما جاء في القرآن في قوله تعالى: وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ [الطلاق:1]، وأنهن يبقين عند أزواجهن، وأن لهن السكنى، و فاطمة رضي الله عنها لما قيل لها ذلك قالت: إن الله عز وجل قال: لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا [الطلاق:1] وأي شيء يحدث بعد الثلاث؟ يعني: أن ذاك إنما هو في الرجعيات. قوله: [ وأنكرت عائشة رضي الله عنها على فاطمة بنت قيس ]. وأنكرت أيضاً عائشة على فاطمة بنت قيس هذا الذي قالته؛ وذلك استناداً إلى ما جاء في القرآن، لكن كما هو معلوم أن رواية فاطمة بنت قيس أنه لا سكنى لها ولا نفقة هي المعتبرة؛ لأنها ثابتة بالأسانيد الصحيحة المتصلة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبذلك يتبين أن المبتوتة لا سكنى لها ولا نفقة، وأن السكنى والنفقة التي جاءت في القرآن إنما هي لمن كانت رجعية. وقوله: (فزعمت) قد تأتي زعم للخبر المحقق، فليست للكذب أو للوهم دائماً، فقد جاءت كثيراً في السنة للخبر المحقق، كقوله: (زعم رسولك أنك قلت كذا، آلله أخبر كذا؟) فيأتي كثيراً التعبير بمثل هذه العبارة والمقصود بها الخبر المحقق.
تراجم رجال إسناد حديث فاطمة بنت قيس: (أن أبا حفص بن المغيرة طلقها آخر ثلاث تطليقات...)
قوله: [ حدثنا يزيد بن خالد الرملي ]. يزيد بن خالد الرملي ثقة، أخرج له أبو داود و النسائي و ابن ماجة . [ حدثنا الليث ]. هو الليث بن سعد المصري ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن عقيل ]. هو عقيل بن خالد بن عقيل المصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن ابن شهاب ]. هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبي سلمة عن فاطمة بنت قيس ]. أبو سلمة و فاطمة بنت قيس قد مر ذكرهما.
متابعة للزهري في حديث فاطمة بنت قيس: (أن أبا حفص بن المغيرة طلقها آخر ثلاث تطليقات...)
[ قال أبو داود : وكذلك رواه صالح بن كيسان و ابن جريج و شعيب بن أبي حمزة كلهم عن الزهري ]. صالح بن كيسان المدني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ و ابن جريج ]. هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ وشعيب بن أبي حمزة ]. شعيب بن أبي حمزة الحمصي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ كلهم عن الزهري ]. هو محمد بن مسلم ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ قال أبو داود : شعيب بن أبي حمزة ، واسم أبي حمزة : دينار وهو مولى زياد ]. هذا توضيح لشعيب بن أبي حمزة وأن أباه الذي اشتهر بكنيته اسمه دينار ، فهو شعيب بن دينار ، ولكن أباه اشتهر بالكنية وهي أبو حمزة فاشتهر ابنه بشعيب بن أبي حمزة .
شرح حديث فاطمة بنت قيس: (..لا نفقة لك إلا أن تكوني حاملاً...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا مخلد بن خالد حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عبيد الله قال: أرسل مروان إلى فاطمة رضي الله عنها فسألها، فأخبرته أنها كانت عند أبي حفص رضي الله عنه، وكان النبي صلى الله عليه وسلم أَمَّرَ علي بن أبي طالب رضي الله عنه -يعني: على بعض اليمن- فخرج معه زوجها، فبعث إليها بتطليقة كانت بقيت لها، وأمر عياش بن أبي ربيعة و الحارث بن هشام أن ينفقا عليها، فقالا: والله! ما لها نفقة إلا أن تكون حاملاً، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (لا نفقة لك إلا أن تكوني حاملاً)، واستأذنته في الانتقال فأذن لها، فقالت: أين أنتقل يا رسول الله؟! قال: (عند ابن أم مكتوم)، وكان أعمى تضع ثيابها عنده ولا يبصرها، فلم تزل هناك حتى مضت عدتها، فأنكحها النبي صلى الله عليه وسلم أسامة . فرجع قبيصة إلى مروان فأخبره بذلك، فقال مروان : لم نسمع هذا الحديث إلا من امرأة فسنأخذ بالعصمة التي وجدنا الناس عليها، فقالت فاطمة حين بلغها ذلك: بيني وبينكم كتاب الله، قال الله تعالى: فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ [الطلاق:1]حتى: لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا [الطلاق:1]، قالت: فأي أمر يحدث بعد الثلاث؟ ]. أورد أبو داود حديث فاطمة بنت قيس من طريق أخرى، وفيه أن مروان بن الحكم أمير المدينة لمعاوية بن أبي سفيان -وكان هذا قبل أن يلي الخلافة فيما بعد- أرسل قبيصة إلى فاطمة فسألها، فأخبرته أنها كانت عند أبي حفص وكان النبي صلى الله عليه وسلم أَمَّرَ علي بن أبي طالب على بعض اليمن فخرج معه زوجها، وهذا فيه توضيح أن زوجها خرج إلى اليمن وأنه كان مع علي رضي الله عنه حيث أمره الرسول صلى الله عليه وسلم على بعض جهات اليمن، وأنها بقي لها طلقة واحدة فطلقها هذه الطلقة الباقية، وهذا يوضح أيضاً ما تقدم من أن أبا حفص بن عمرو زوج فاطمة بنت قيس طلقها طلقات متفرقة، وأن هذه الطلقة التي بانت منه بها هي الأخيرة. وقوله: [ وأمر عياش بن أبي ربيعة و الحارث بن هشام أن ينفقا عليها، فقالا: (والله! ما لها نفقة إلا أن تكون حاملاً) ]. وهذا هو الذي سبق أن مر أنه أعطاها شعيراً وسخطته، وهنا قال: ليس لها نفقة إلا أن تكون حاملاً، أي: أن النفقة إنما تكون من أجل الحمل وليس من أجلها هي؛ لأنها لا صلة لها به فقد بانت منه. وقوله: [ فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (لا نفقة لك إلا أن تكوني حاملاً، واستأذنته في الانتقال فأذن لها، فقالت: أين أنتقل يا رسول الله؟! قال: عند ابن أم مكتوم ، وكان أعمى تضع ثيابها عنده ولا يبصرها، فلم تزل هناك حتى مضت عدتها، فأنكحها النبي صلى الله عليه وسلم أسامة) فرجع قبيصة إلى مروان فأخبره بذلك، فقال مروان : لم نسمع هذا الحديث إلا من امرأة فسنأخذ بالعصمة التي وجدنا الناس عليها ]. سماع الحديث من امرأة عمدة وحجة، وكثير من الأحاديث جاءت عن كثير من النساء ولا سيما عائشة رضي الله عنها، فإن عائشة من أوعية العلم والسنة، وقد حفظت الشيء الكثير، وانفراد المرأة بشيء لا يستهان به، والفهم الذي فهم من القرآن لا يعارضه؛ لأن ما جاء في القرآن يكون محمولاً على الرجعية، وما جاء في قصة فاطمة إنما يكون للمبتوتة والبائنة، ثم أيضاً إن فاطمة رضي الله عنها تخبر عن شيء حصل لها لا مصلحة لها فيه، فالمصلحة لها إنما هي في أن يكون لها نفقة وسكنى، فهي هنا تخبر بشيء لا حظ لها فيه، ولكن هذا هو الواقع الذي حصل لها. وقوله: [ فقالت فاطمة حين بلغها ذلك: بيني وبينكم كتاب الله، قال الله تعالى: فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ [الطلاق:1]، حتى لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا [الطلاق:1]، قالت: فأي أمر يحدث بعد الثلاث؟ ]. تعني: أن الذي جاء في القرآن من أنها لا تخرج إنما هو في حق من كانت رجعية، وذلك في قوله عز وجل: لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ [الطلاق:1]، قالت: وأي شيء يحدثه الله بعد الثلاث؟ تعني: بعد البينونة وبت الطلاق وانتهائه، وبعض أهل العلم يقول: إن هذا هو معنى هذه الآية، وبعضهم يقول: إن قوله تعالى: لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا [الطلاق:1] أي: حكماً من الأحكام يتعلق بذلك.
تراجم رجال إسناد حديث فاطمة بنت قيس: (... لا نفقة لك إلا أن تكوني حاملاً...)
قوله: [ حدثنا مخلد بن خالد ]. هو مخلد بن خالد الشعيري ثقة أخرج مسلم و أبو داود . [ حدثنا عبد الرزاق ]. هو عبد الرزاق بن همام الصنعاني اليماني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن معمر ]. هو معمر بن راشد الأزدي البصري ثم اليماني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن الزهري عن عبيد الله ]. الزهري مر ذكره، و عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود ثقة فقيه أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [ قال: أرسل مروان إلى فاطمة ]. فاطمة بنت قيس مر ذكرها.
طرق ومتابعات لحديث فاطمة بنت قيس: (... لا نفقة لك إلا أن تكوني حاملاً...) وتراجم رجال أسانيدها
[ قال أبو داود : وكذلك رواه يونس عن الزهري ، وأما الزبيدي فروى الحديثين جميعاً: حديث عبيد الله بمعنى معمر، وحديث أبي سلمة بمعنى عقيل . ورواه محمد بن إسحاق عن الزهري : أن قبيصة بن ذؤيب حدثه بمعنىً دل على خبر عبيد الله بن عبد الله حين قال: فرجع قبيصة إلى مروان فأخبره بذلك ]. أورد أبو داود رحمه الله طرقاً أخرى أو إشار إلى طرق أخرى لحديث فاطمة بنت قيس . قوله: [ وكذلك رواه يونس عن الزهري ]. يونس بن يزيد الأيلي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ وأما الزبيدي فروى الحديثين ]. الزبيدي هو محمد بن الوليد الحمصي ، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي . قوله: [ حديث عبيد الله بمعنى معمر، وحديث أبي سلمة بمعنى عقيل ، ورواه محمد بن إسحاق ]. هو محمد بن إسحاق بن يسار المدني صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً و مسلم وأصحاب السنن. [ عن الزهري أن قبيصة بن ذؤيب ]. قبيصة بن ذؤيب صحابي له رؤية، أخرج له أصحاب الكتب الستة."