شرح حديث (لكل ابن آدم حظه من الزنا) من طريق ثانية وتراجم رجاله
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا الليث عن ابن عجلان عن القعقاع بن حكيم عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بهذه القصة، قال: (والأذن زناها الاستماع) ]. أورد أبو داود حديث أبي هريرة من طريق أخرى وفيه زيادة أن الأذن زناها الاستماع، أي: الاستماع إلى ما يتعلق بالفاحشة. قوله: [ حدثنا قتيبة بن سعيد ]. قتيبة بن سعيد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ أخبرنا الليث ]. هو الليث بن سعد المصري ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن ابن عجلان ]. هو محمد بن عجلان المدني ، صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً و مسلم وأصحاب السنن. [ عن القعقاع بن حكيم ]. القعقاع بن حكيم ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد و مسلم وأصحاب السنن. [ عن أبي صالح عن أبي هريرة ]. قد مر ذكرهما.
وطء السبايا
شرح حديث أبي سعيد الخدري في سبايا أوطاس
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في وطء السبايا. حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة حدثنا يزيد بن زريع حدثنا سعيد عن قتادة عن صالح أبي الخليل عن أبي علقمة الهاشمي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه (أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بعث يوم حنين بعثاً إلى أوطاس، فلقوا عدوهم فقاتلوهم فظهروا عليهم وأصابوا لهم سبايا، فكأن أناساً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم تحرجوا من غشيانهم من أجل أزواجهن من المشركين، فأنزل الله تعالى في ذلك وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ [النساء:24] أي: فهن لهم حلال إذا انقضت عدتهن) ]. أورد أبو داود هذه الترجمة، وهي وطأ السبايا، أي: المرأة المسبية، والمراد الكلام في وطئها وجماعها لمن تكون نصيبه من السبي ولمن تكون له، فإنه يطؤها بعد استبرائها، فإن كانت حاملاً فبوضع حملها، وإن كانت تحيض فبحيضة، وإن كانت لا تحيض فإنها تستبرأ مدة شهر، وقد جاءت الأحاديث في ذكر الحيض وفي ذكر الحمل، وجاء ذكر الوطء بعد انقضاء عدتها التي هي وضع الحمل أو حصول حيضة واحدة، وإذا كانت غير حامل ولا تحيض فإنها تستبرأ مدة شهر. وأورد أبو داود حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه لما كان يوم حنين وحصل الانتصار على الأعداء وطفروا بالسبايا كأن بعض الصحابة تحرجوا من وطئهن من أجل أنهن ذوات أزواج، ومن المعلوم أن ذوات الأزواج أبضاعهن لأزواجهن، ليس لأحد أن يطأهن، فهن محرمات، وقد حرم الله عز وجل نكاح المحصنة، والمحصنة تأتي بمعنى المتزوجة، كما أنها تأتي بمعنى العفيفة. فلما تحرجوا أنزل الله عز وجل هذه الآية وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ [النساء:24] أي أن ذوات الأزواج هن حرام عليكم، ويستثنى من ذلك ملك اليمين؛ لأن المرأة إذا سبيت وهي ذات زوج انفصل الزواج وانقطع، ولم يكن لزوجها حق فيها بعد أن سبيت، فبعد ذلك تعتد، فإذا كانت حاملاً فبالوضع، وإذا كانت تحيض فبحيضة حتى يتحقق من أنها سليمة من الحمل. فقول الله تعالى: وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ [النساء:24] معناه: المتزوجات. فالله تعالى قال: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ... [النساء:23] ثم قال في الآية بعدها: وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ [النساء:24] فالمحصنة ذات الزوج التي سبيت تنتهي علاقتها بزوجها ويكون لمن صارت نصيبه من السبي. فملك اليمين مستثنى من تحريم ذوات الأزواج في قوله تعالى: (( وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ )) لأن المحرمات ذكرهن الله عز وجل في قوله: (( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ... )) الآية وختم ذلك بقوله تعالى: (( وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ )) واستثني من ذلك ملك اليمين، فإنها توطأ وإن كانت ذات زوج؛ لأن علاقتها بزوجها انتهت بسبيها.
تراجم رجال إسناد حديث أبي سعيد الخدري في سبايا أوطاس
قوله: [ حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة ]. هو عبيد الله بن عمر بن ميسرة القواريري ،ثقة، أخرج له البخاري و مسلم و أبو داود و النسائي . [ حدثنا يزيد بن زريع ]. هو يزيد بن زريع ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا سعيد ]. هو سعيد بن أبي عروبة ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن قتادة ]. هو قتادة بن دعامة السدوسي البصري ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن صالح أبي الخليل ]. صالح أبو الخليل ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبي علقمة الهاشمي ]. أبو علقمة الهاشمي ثقة، أخرج له البخاري في جزء القراءة و مسلم وأصحاب السنن. [ عن أبي سعيد الخدري ]. هو سعد بن مالك بن سنان الخدري رضي الله عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو من السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.
شرح حديث همه صلى الله عليه وسلم بلعن واطئ سبية حامل
قال رحمه الله تعالى: [ حدثنا النفيلي حدثنا مسكين حدثنا شعبة عن يزيد بن خمير عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن أبي الدرداء رضي الله عنه (أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان في غزوة فرأى امرأة مجحا، فقال: لعل صاحبها ألم بها. قالوا: نعم. فقال: لقد هممت أن ألعنه لعنة تدخل معه في قبره، كيف يورثه وهو لا يحل له؟! وكيف يستخدمه وهو لا يحل له؟!) ]. أورد أبو داود حديث أبي الدرداء رضي الله عنه أنهم كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة، فرأى امرأة مجحاً، وهي الحامل التي قربت ولادتها، فقال: [ (لعله ألم بها) ] أي: لعل صاحبها ألم بها، يعني الذي هي نصيبه من السبي، قالوا: نعم. أي أنه وطئها. فقال صلى الله عليه وسلم: [ (لقد هممت أن ألعنه لعنة تدخل معه في قبره، كيف يورثه وهو لا يحل له؟! وكيف يستخدمه وهو لا يحل له؟!) ] والمقصود من ذلك أن المسبية إذا كانت حاملاً لا توطأ حتى تلد، وإذا كانت حائلاً لا توطأ حتى تحيض حيضة فقال: (كيف يورثه وهو لا يحل له؟! وكيف يستخدمه وهو لا يحل له؟) وذلك إذا وطئها ومضى على الوطء أكثر من ستة أشهر -وهي أقل مدة الحمل- فقد يكون ذلك الحمل منه هو، وعلى ذلك كيف يكون ولده عبداً له فيستخدمه وهو لا يحل له؟! وإن كان ليس منه فكيف يورثه ويصير ولداً له؟! وقوله: [ (لقد هممت أن ألعنه لعنة تدخل معه في قبره) ] معناه أنه يدوم لعنه ويستمر لعنه ويستمر معه حتى يصل إلى قبره، وفيه دلالة على أن ذلك الفعل من الكبائر.
تراجم رجال إسناد حديث هم النبي صلى الله عليه وسلم بلعن واطئ سبية حامل
قوله: [ حدثنا النفيلي ]. هو عبد الله بن محمد النفيلي ، ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [ حدثنا مسكين ]. هو مسكين بن بكير الحواني ، وهو صدوق يخطئ، أخرج له البخاري و مسلم و أبو داود و النسائي . [ حدثنا شعبة ]. هو شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري، ثقة، أخرج له صحاب الكتب الستة. [ عن يزيد بن خمير ]. يزيد ثقة، أخرج له أبو داود . [ عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير ]. عبد الرحمن بن جبير بن نفير ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد و مسلم وأصحاب السنن. [ عن أبيه ]. هو جبير بن نفير ، وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد و مسلم وأصحاب السنن. [ عن أبي الدرداء ]. واسمه عويمر رضي الله عنه، أخرج له صحاب الكتب الستة.
شرح حديث (لا توطأ حامل حتى تضع)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا عمرو بن عون أخبرنا شريك عن قيس بن وهب عن أبي الوداك عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه -ورفعه- أنه قال في سبايا أوطاس: (لا توطأ حامل حتى تضع، ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة) ]. أورد أبو داود حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه قال في سبايا أوطاس: [ (لا توطأ حامل حتى تضع، ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة) أي أن الذي تكون هي نصيبه من السبي لا يطؤها حتى تضع حملها، وإذا كانت غير ذات حمل وهي تحيض فلا توطأ حتى تحيض حيضة، وليس المقصود من ذلك أن لزوجها الأول حقاً وأن العدة من أجل زوجها، بل المقصود من ذلك الاطمئنان إلى براءة رحمها بأن ليس فيه حمل. وأما الاستمتاع بالمسبية فيما دون الفرج قبل انقضاء المدة فالذي يبدو أنه لا بأس بذلك؛ لأن المحذور هو أن يحصل منه سقي زرع غيره، وكذلك يخشى أن يكون هناك حمل فيطؤها قبل أن تعتد أو قبل أن تحيض حيضة، فيكون هناك اشتباه في أنه منه أو من الأول، فمعنى ذلك أنه يطمئن إلى أن الحمل للأول فتترك حتى تلد، أو يعلم أنها ليست بذات حمل من الأول فتوطأ بعد استبراء، فالذي يبدو أن الاستمتاع بما دون الفرج دون أن يصل إلى فرجها شيء لا بأس به؛ لأن المنع هو من الوطء، وعلى كل فالحائض -كما هو معلوم- يجوز الاستمتاع بها دون الفرج.
تراجم رجال إسناد حديث (لا توطأ حامل حتى تضع)
قوله: [ حدثنا عمرو بن عون ]. عمرو بن عون ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ أخبرنا شريك ]. هو شريك بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي ، وهو صدوق يخطئ كثيراً، ساء حفظه لأنه ولي القضاء، أخرج حديثه البخاري تعليقاً و مسلم وأصحاب السنن. [ عن قيس بن وهب ]. قيس بن وهب ثقة، أخرج له مسلم و أبو داود و ابن ماجة . [ عن أبي الوداك ]. هو جبر بن نوف ، صدوق يهم، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا البخاري . [ عن أبي سعيد الخدري ]. أبو سعيد الخدري رضي الله عنه قد مر ذكره. وقوله: [ ورفعه ] يعني أنه أضافه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم) أو: (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم)؛ لأن كلمة (رفعه) تعني أنه أضافه إلى النبي صلى الله عليه وسلم؛ إذ المرفوع ما أضيف إلى النبي عليه الصلاة والسلام.
شرح حديث النهي عن وطء الحامل من غير مالكها ووطء السبية قبل استبرائها وبيع المغنم قبل القسمة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا النفيلي حدثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق حدثني يزيد بن أبي حبيب عن أبي مرزوق عن حنش الصنعاني عن رويفع بن ثابت الأنصاري رضي الله عنه قال: قام فينا خطيباً قال: أما إني لا أقول لكم إلا ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول يوم حنين، قال: (لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقي ماءه زرع غيره -يعني إتيان الحبالى-، ولا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقع على امرأة من السبي حتى يستبرئها، ولا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبيع مغنماً حتى يقسم) ]. أورد أبو داود حديث رويفع بن ثابت رضي الله تعالى عنه أنه خطب فقال: لا أقول إلا ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم. فذكر أنه صلى الله عليه وسلم قال: (لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقي ماءه زرع غيره) ]. والمقصود من ذلك إتيان النساء الحبالى، وسواء أكان ذلك الحمل عن طريق زواج، كما يكون في المسبيات، أو كان عن طريق الزنا، فليس لأحد أن يطأ ذات حمل، ولا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقي ماءه زرع غيره، والمراد أن يطأ المرأة؛ لأن الولد الذي في بطنها لغيره، فماؤه الذي يضعه في فرجها هو بمثابة الماء الذي يسقى به الزرع. وبعض أهل العلم قال: إن هذا يدل على أن الولد ينفعه الماء الذي يحصل للمرأة الموطوءة وفي بطنها حمل. ومنهم من يقول: إن المقصود من ذلك كون مائه يقع على شيء ليس له، وليس بلازم أن يستفيد منه الجنين الذي في البطن بسبب الجماع الذي يحصل لأمه، فالمقصود من ذلك منع وطء ذات الحمل، ويكون ذلك بمثابة سقي زرع غيره، سواء انتفع الجنين بهذا الوطء أو لم ينتفع، فإنه يصدق عليه أنه سقى ماءه زرع غيره. وقوله: [ (يؤمن بالله واليوم الآخر) ] ذكر الإيمان بالله وذكر الإيمان باليوم الآخر، وهما من أصول الإيمان الستة التي هي أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره، وذكر الإيمان بالله لأنه أساس الإيمان، وكل ما يؤمن به بعد الإيمان بالله تابع للإيمان بالله، ولهذا قال في ذكر أركان الإيمان: (أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله) فما بعد الله عز وجل مضاف إليه، والذي لا يؤمن بالله لا يؤمن بالكتب ولا بالرسل، وذكر اليوم الآخر مع الإيمان بالله تذكيراً بالمعاد وتذكيراً بالثواب والعقاب، فإذا كان في أمر محمود فإنه يصير من باب الترغيب في العمل الصالح من أجل أن يحصل ثوابه، وإذا كان في أمر محرم فإنه يكون ترهيباً من ذلك العمل لئلا يحصل الجزاء عليه عذاباً وعقاباً، وهنا من باب التحذير، فمعناه أنه لا يجوز، وهنا تذكير له باليوم الآخر الذي هو يوم الجزاء، وأن الإنسان يعاقب على ما يحصل منه في الدار الآخرة. قوله: [ (ولا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقع على امرأة من السبي حتى يستبرئها) ]. هذا من الأمور التي يجيء فيها التحذير؛ فلا يحل للمرء أن يقع على سبية حتى يستبرئها، فإن كانت حاملاً فبوضع الحمل، وإن كانت غير حامل فبكونها تحيض حيضة. وقوله: [ (ولا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبيع مغنماً حتى يقسم) ] أي: يقسم على الغانمين، وعند ذلك يبيع الشيء الذي يكون له. وقوله: [ قام فينا خطيباً ] فاعل (قام) هو رويفع ، والقائل هو حنش الصنعاني .
تراجم رجال إسناد حديث النهي عن وطء الحامل من غير مالكها ووطء السبية قبل استبرائها وبيع المغنم قبل القسمة
قوله: [ حدثنا النفيلي ]. النفيلي قد مر ذكره. هو محمد بن سلمة الباهلي الحراني ، ثقة، أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة و مسلم وأصحاب السنن. [ عن محمد بن إسحاق ]. هو محمد بن إسحاق المدني ، صدوق، أخرج حديثه البخاري تعليقاً و مسلم وأصحاب السنن. [ حدثني يزيد بن أبي حبيب ]. هو يزيد بن أبي حبيب المصري ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبي مرزوق ]. هو أبو مرزوق المصري التجيبي ، واسمه حبيب بن الشهيد ، ثقة، أخرج له أبو داود و ابن ماجة . [ عن حنش الصنعاني ]. حنش الصنعاني أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [ عن رويفع بن ثابت ]. هو رويفع بن ثابت رضي الله عنه، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه البخاري في الأدب المفرد و أبو داود و الترمذي و النسائي .
شرح حديث استبراء المسبية وذكر الزيادات فيه
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا سعيد بن منصور حدثنا أبو معاوية عن ابن إسحاق بهذا الحديث قال: (حتى يستبرئها بحيضة) زاد فيه: (بحيضة) وهو وهم من أبي معاوية ، وهو صحيح في حديث أبي سعيد رضي الله عنه، زاد: (ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يركب دابة من فيء المسلمين حتى إذا أعجفها ردها فيه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يلبس ثوباً من فيء المسلمين حتى إذا أخلقه رده فيه) قال أبو داود : الحيضة ليست بمحفوظة، وهو وهم من أبي معاوية ]. قوله: [ بهذا الحديث ]. أي: بهذا الحديث الذي تقدم. وقوله: [ (يستبرئها) ] يدخل فيه ما إذا كانت حاملاً وما إذا كانت حائلاً، فإن كانت حاملاً فبوضع الحمل، وإن كانت حائلاً فبكونها تحيض حيضة. وهنا زاد [ بحيضة ] وعلى هذا تخرج ذات الحمل، ويتعلق الأمر بغير الحامل، وهي الحائل، فهي التي تستبرأ إذاً بحيضة. وذكر أبو داود هنا أن هذا غير محفوظ، وأن الوهم فيه من أبي معاوية الذي قال: [ بحيضة ]، وغيره قالوا: [ (حتى يتسبرئها) فيشمل من كانت حاملاً ومن كانت حائلاً، وتقييده بحيضة يخرج منه من كانت ذات حمل، ويخرج كذلك التي لا تحيض إما لكبر السن أو لصغرها. وقوله: [ وهو صحيح في حديث أبي سعيد ]. أي: صحيح ثابت كونها تستبرأ بحيضة، ولكن في حق غير الحامل. وقوله: [ زاد: (ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يركب دابة من فيء المسلمين حتى إذا أعجفها ردها فيه) ]. يعني: إذا صارت هزيلة بسبب استخدامها وبسبب ركوبها ردها فيه، وهذا فيما إذا كان غير مضطر إليها، أما إذا كان مضطراً إلى ركوبها فإنه يجوز له ذلك. قوله: [ (ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يلبس ثوباً من فيء المسلمين حتى إذا أخلقه رده فيه) ]. الذي قبله يتعلق الركوب، فكذلك اللبس، أي: أن يلبس ثوباً من فيء المسلمين حتى إذا بلي رده، وإذا كان مضطراً إلى ذلك فله ذلك، وإنما المنع فيما إذا كان غير مضطر.
تراجم رجال إسناد حديث استبراء المسبية
[ حدثنا سعيد بن منصور ]. سعيد بن منصور ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا أبو معاوية ]. هو محمد بن خازم الضرير ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن ابن إسحاق بهذا الحديث ]. ابن إسحاق مر ذكره.
الأسئلة
حكم نظر المرأة إلى الرجل الأجنبي
السؤال: ما حكم نظر المرأة إلى الرجل الأجنبي بغير شهوة؟
الجواب: لا يجوز للمرأة أن تنظر إلى الرجل سواء بشهوة أو بغير شهوة، وأما ما ثبت عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها كانت تنظر إلى الحبشة وهم يلعبون بالحراب في المسجد فإن نظرها ذلك كان عن بعد ليس فيه تمييز، أي إنما هو سواد وحركات ليس فيها تمييز الأشخاص، بخلاف النظر إلى شخص ورؤية صفاته وما إلى ذلك. وقد يحصل أنه يدخل على النساء رجل كفيف البصر ليعلمهن، كما قد يحصل ذلك في بعض الجامعات، وحينئذٍ يستفدن منه بدون النظر إليه؛ إذ ليس من لازم الاستفادة أن تنظر الطالبة إليه، بل تغض بصرها عنه وتسمع كلامه.
ضابط الفرق بين المعصية الكبيرة والصغيرة
السؤال: ما الضابط الذي نفرق به بين الكبائر والصغائر؟
الجواب: الكبائر والصغائر ذكر في الفرق بينها أقوال، ولكن أقربها وأشهرها أن الكبيرة ما توعد عليها بلعنة أو غضب أو نار أو حبوط عمل أو نحو ذلك، وما لم يكن كذلك فإنه يكون من الصغائر.
مرتبة جرم النظر إلى الأجنبية
السؤال: هل النظر إلى الأجنبية يعد من الصغائر؟
الجواب: نعم يعد من الصغائر، ويكفر باجتناب الزنا إذا تركه الإنسان خوفاً من الله عز وجل، وأما إذا ترك الزنا عجزاً ولعدم القدرة مع كونه يبذل الوسع ويتحين الفرص للوقوع في الجريمة، فإن عمله لا يكفره عدم فعل الزنا."