تراجم رجال إسناد حديث إقامة النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثاً عند صفية بعد زواجه بها
قوله: [ حدثنا وهب بن بقية ]. هو وهب بن بقية الواسطي ، وهو ثقة، أخرج له مسلم و أبو داود و النسائي . [ و عثمان بن أبي شيبة ]. هو عثمان بن أبي شيبة الكوفي ، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي و النسائي ، وقد أخرج له النسائي في عمل يوم والليلة. [ عن هشيم ]. هو هشيم بن بشير الواسطي ، ثقة مدلس، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن حميد ]. هو حميد بن أبي حميد الطويل ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أنس ]. هو أنس بن مالك رضي الله عنه، خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.
شرح حديث أنس في مقام الرجل عند البكر والثيب بعد الزواج
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا هشيم و إسماعيل بن علية عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: (إذا تزوج البكر على الثيب أقام عندها سبعاً، وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثاً. ولو قلت: إنه رفعه لصدقت، ولكنه قال: السنة كذلك) ]. أورد أبو داود حديث أنس بن مالك رضي الله عنه [ (إذا تزوج البكر على الثيب أقام عندها سبعاً) ] يعني: يقيم عند البكر سبعاً ثم يبدأ بالقسمة [ (وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثاً) ثم يبدأ بالقسمة. وهذا الحديث هو الذي يطابق الترجمة [ باب المقام عند الأبكار ] يعني أنه سبع، وفيه التفصيل بين الثيبات والأبكار بأن الثيب يقيم عندها ثلاثاً والبكر يقيم عندها سبعاً، ومعنى ذلك أنه يقيم عند البكر سبعاً وعند الثيب ثلاثاً ولا يذهب إلى غيرها من زوجاته في أيامها ليلاً أو نهارا ًإلا لزيارة، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل. وإذا تزوج بكراً على بكر في ليلة واحدة فإنه يقسم بينهما من الليلة الأولى. قوله: [ ولو قلت: إنه رفعه لصدقت ]. يعني: لو قلت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لصدقت، ولكنه لم يقل: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما قال: [ السنة كذلك ] ومعلوم أن هذا من قبيل المرفوع حكماً مثل (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم) وبعض الروايات جاء فيها (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم) وهذا فيه المحافظة على الألفاظ مع بيان أن قوله: [ السنة كذلك ] يساوي (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم) وأنه لا فرق بين المرفوع حكماً الذي هو (من السنة كذا) والمرفوع تصريحاً الذي هو (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا). والقائل: [ ولو قلت: إنه رفعه لصدقت، ولكنه قال: السنة كذلك ] هو أبو قلابة ، وهذا يبين لنا أن قول الصحابي: (من السنة) حكمه حكم الرفع.
تراجم رجال إسناد حديث أنس في مقام الرجل عند البكر والثيب بعد الزواج
قوله: [ حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا هشيم و إسماعيل بن علية ]. ابن علية هو إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم ابن علية نسبة إلى أمه، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن خالد الحذاء ]. هو خالد بن مهران الحذاء ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبي قلابة ]. هو عبد الله بن زيد الجرمي ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أنس بن مالك ]. أنس بن مالك رضي الله عنه قد مر ذكره.
الرجل يدخل بامرأته قبل أن ينقدها شيئاً
شرح حديث زواج علي بفاطمة رضي الله تعالى عنهما
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في الرجل يدخل بامرأته قبل أن ينقدها شيئاً. حدثنا إسحاق بن إسماعيل الطالقاني قال: حدثنا عبدة قال: حدثنا سعيد عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (لما تزوج علي فاطمة رضي الله عنهما قال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أعطها شيئاً. قال: ما عندي شيء. قال: أين درعك الحطمية؟) ]. أورد أبو داود: [ باب في الرجل يدخل بامرأته قبل أن ينقدها شيئاً ] يعني: قبل أن ينقدها شيئاً من المهر. وقد عرفنا أنه لا يلزم في العقد ذكر الصداق، وأنه يصح العقد بدون ذكر الصداق، ويمكن الدخول دون أن يدفع الصداق كله أو بعضه، ولا بأس بذلك، فإذا لم يكن هناك شيء مسمى تعين مهر المثل، فللإنسان أن يدخل بامرأته دون أن يكون المهر قد سلم، ولا بأس بذلك، ولكن كونه يدفع لها المهر كله أو بعضه لا شك أنه هو الأولى، وأما من حيث الصحة فإنه يصح أن يعقد عليها دون أن يسمى الصداق ويرجع في ذلك إلى مهر المثل، ويمكن أن يدخل بها قبل أن يحصل تسليمها الصداق. وأورد حديث ابن عباس أنه قال: [ (لما تزوج علي فاطمة قال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أعطها شيئاً. قال: ما عندي شيء. قال: أين درعك الحطمية؟) ]. أي: أعطها أياها. ويحتمل أن يكون معنى قوله: [ لما تزوج علي فاطمة ] أنه عقد عليها ودخل بها، ويحتمل أن يكون معناه أنه عقد ولم يدخل بها. ثم إن المهر واجب لابد منه في النكاح، لكن لا يلزم قبل النكاح وإن كان مستحباً إعطاؤها شيئاً منه أو كله قبل الدخول. وقوله: [ (ما عندي شيء) ] يحتمل أن يكون المراد به أنه ليس عنده شيء أبداً، ويحتمل أنه لم يكن عنده شيء يذكر، وسؤال النبي صلى الله عليه وسلم له عن درعه الحطمية بعد قوله: [ (ما عندي شيء) ] محمول على أن علياً ظن أن مثل الدرع لا يعطى مهراً، والدرع الحطمية ذات قيمة، فإذا ملكتها كانت مهراً لها.
تراجم رجال إسناد حديث زواج علي بفاطمة رضي الله تعالى عنهما
قوله: [ حدثنا إسحاق بن إسماعيل الطالقاني ]. إسحاق بن إسماعيل الطالقاني ثقة، أخرج له أبو داود . [ حدثنا عبدة ]. هو عبدة بن سليمان ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا سعيد ]. هو سعيد بن أبي عروبة ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أيوب ]. هو أيوب بن أبي تميمة السختياني ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن عكرمة ]. هو عكرمة مولى ابن عباس ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن ابن عباس ]. هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ، ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.
شرح حديث منع النبي صلى الله عليه وسلم علياً من الدخول بفاطمة قبل إصداقها درعه
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا كثير بن عبيد الحمصي قال: حدثنا أبو حيوة عن شعيب -يعني ابن أبي حمزة - قال: حدثنا غيلان بن أنس قال: حدثني محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم (أن علياً رضي الله عنه لما تزوج فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ورضي الله عنها أراد أن يدخل بها فمنعه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى يعطيها شيئاً، فقال: يا رسول الله! ليس لي شيء. فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: أعطها درعك. فأعطاها درعه ثم دخل بها) ]. أورد أبو داود حديث ابن عباس عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وهو في قصة علي وزواجه من فاطمة رضي الله تعالى عنهما، وأنه لما أراد علي أن يدخل بها منعه النبي صلى الله عليه وسلم حتى يعطيها شيئاً، [ (فقال: يا رسول الله! ليس لي شيء. فقال له: أعطها درعك) ]. وهذا مثل الذي قبله، إلا أن هذا فيه ذكر المنع، وأنه منعه من أن يدخل بها إلا بعد أن يعطيها شيئاً. والإسناد فيه غيلان بن أنس ، وهو مقبول، وحديث المقبول لا يقبل إلا بالمتابعة.
تراجم رجال إسناد حديث منع النبي صلى الله عليه وسلم علياً من الدخول بفاطمة قبل إصداقها درعه
قوله: [ حدثنا كثير بن عبيد الحمصي ]. كثير بن عبيد الحمصي ثقة، أخرج له أبو داود و النسائي و ابن ماجة . [ حدثنا أبو حيوة ]. هو شريح بن يزيد الحضرمي الحمصي ، وهو ثقة، أخرج له أبو داود و النسائي . [ عن شعيب -يعني ابن أبي حمزة ]. هو شعيب بن أبي حمزة الحمصي ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا غيلان بن أنس ]. هو غيلان بن أنس أبو يزيد الدمشقي ، وهو مقبول، أخرج له البخاري في رفع اليدين و أبو داود و ابن ماجة . [ حدثني محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان ]. محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. والحديث في أول إسناده أربعة شاميون ثلاثة منهم حمصيون والرابع دمشقي.
إسناد آخر لحديث منع علي من الدخول بفاطمة قبل الصداق وتراجم رجاله
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا كثير -يعني ابن عبيد - قال: حدثنا أبو حيوة عن شعيب عن غيلان عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما مثله ]. في هذا الإسناد ذكر عكرمة و ابن عباس ، وقد مر ذكر تراجم رجاله جميعاً.
شرح حديث عائشة في إدخال امرأة على زوجها قبل أن يصدقها
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا محمد بن الصباح البزاز قال: حدثنا شريك عن منصور عن طلحة عن خيثمة عن عائشة رضي الله عنها قالت: (أمرني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن أدخل امرأة على زوجها قبل أن يعطيها شيئاً) قال أبو داود : و خيثمة لم يسمع من عائشة ]. أورد أبو داود حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرها أن تدخل امرأة على زوجها قبل أن يعطيها شيئاً، ومعناه أنه ما قدم لها شيئاً من صداقها، وهذا فيه دليل على أنه يمكَّن من الدخول بدون أن يعطيها شيئاً، لكن الحديث غير صحيح؛ لأن فيه انقطاعاً بين خيثمة و عائشة .
تراجم رجال إسناد حديث عائشة في إدخال امرأة على زوجها قبل أن يصدقها
قوله: [ حدثنا محمد بن الصباح البزاز ]. محمد بن الصباح البزاز ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا شريك ]. هو شريك بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي ، وهو صدوق، اختلط لما ولي القضاء، أخرج له البخاري تعليقاً و مسلم وأصحاب السنن. [ عن منصور ]. هو منصور بن المعتمر ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن طلحة ]. هو طلحة بن مصرف ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن خيثمة ]. هو خيثمة بن عبد الرحمن ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن عائشة ]. هي عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، وقد مر ذكرها.
الأسئلة
حكم ترك تسمية المهر اكتفاءً بطلب الولي من الزوج تجهيز البيت وبذل الذهب
السؤال: في بلادنا عندما يخطب الرجل المرأة أول ما يتكلم معه فيه أهل المرأة هو الذهب والبيت، ولا يتكلمون في المهر أو الصداق، بل إن المهر يكتب في عقد الزواج فقط ولا تقبضه الزوجة ولا أهلها، فهل الذهب الذي يشتريه الزوج للزوجة يقوم مقام المهر؟
الجواب: إذا كان اتفق على أن ذلك هو المهر فهو المهر، فما يعطي الرجل المرأة من الذهب عند الزواج هو من جملة صداقها، سواء كان معه شيء أم لمن يكن معه شيء، فإذا كان هناك شيء يكتب عند العقد فهو صداق، وكل ما أعطيته من أجل الزواج فهو صداق.
حكم مراجعة المطلقة الرجعية بعد مضي خمسة أشهر
السؤال: رجل طلق زوجته الطلقة الثانية وافترقا لمدة خمسة أشهر، ثم راجعها بدون عقد جديد، فهل هذا عمل صحيح؟
الجواب: هذا لا يجوز أبداً، إلا إذا روجعت في العدة، وهي ثلاث حيض، وبعض النساء قد تطول المدة عندها بين الحيضتين وقد تبلغ هذا المقدار، فالمرأة التي تحيض عدتها ثلاث حيض، فإذا كانت المراجعة في حدود الثلاث الحيض فإنها مراجعة صحيحة، وأما إذا انتهت الثلاث الحيض وخرجت من العدة فإنها تعتبر أجنبية عنه ويكون خاطباً من الخطاب يتقدم لخطبتها. وأما إذا كانت المراجعة في العدة فهي زوجته، ولهذا لو مات أحدهما عن الآخر ورثه صاحبه ما دامت المرأة في العدة، وإذا خرجت من العدة صارت أجنبية، فإن أراد أن يرجع إليها يكون خاطباً من الخطاب. وذلك مثل ما حصل في قصة معقل بن يسار الذي نزل فيه قوله تعالى: فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوف [البقرة:232] فإن زوج أخته طلقها ثم تركها حتى خرجت من العدة، فجاء يخطبها فأقسم أخوها على أن لا يزوجها إياه فنزلت الآية. فإذا كانت المراجعة في داخل العدة فهي صحيحة، وإن كانت بعد العدة فإنه لا بد من عقد زواج. فإذا صح أنه راجعها بعد انتهاء عدتها في تلك الخمسة الأشهر فإن نكاحهما نكاح شبهة وحينئذٍ يجب تجديد العقد.
تابع الرجل يدخل بامرأته قبل أن ينقدها شيئاً
شرح حديث (أيما امرأت نكحت على صداق أو حباء أو عدة...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا محمد بن معمر قال: حدثنا محمد بن بكر البرساني قال: أخبرنا ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (أيما امرأة نكحت على صداق أو حباء أو عدة قبل عصمة النكاح فهو لها، وما كان بعد عصمة النكاح فهو لمن أعطيه، وأحق ما أكرم عليه الرجل ابنته أو أخته) ]. أورد الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى هذا الحديث تحت ترجمة [ باب في الرجل يدخل بامرأته قبل أن ينقدها شيئاً ] وهو حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [ (أيما امرأة نكحت على صداق أو حباء أو عدة قبل عصمة النكاح فهو لها، وما كان بعد عصمة النكاح فهو لمن أعطيه، وأحق ما أكرم عليه الرجل ابنته أو أخته) ]. والحديث يدل على أن ما كان قبل العقد وقبل الزواج أعطيته المرأة أو أعطي من أجلها، سواء أكان صداقاً أم حباءً -وهو المنحة أو العطية أو الهبة- أم عدة فإنه يكون لها، وما كان بعد عصمة النكاح فإنه يكون لمن أعطيه ولمن جعل له. ومقتضى هذا الحديث أن كل ما دفع من أجل الزواج فإنه يكون لها ولو أعطي لغيرها أو خصص لغيرها، وما كان بعد ذلك -أي: بعد الزواج وبعد العقد- فإنه لمن جعل له، سواء أبوها أو أخوها أو أمها أو أي أحد من قرابتها؛ لأن ما حصل بعد ذلك فإنه يكون من الإكرام ومن الإحسان وليس مرتبطاً بالزواج لأنه حصل بعد الزواج، وما كان قبل الزواج فإنه يكون لها، سواء خصص لها أو لغيرها، فإنه يكون كله لها وليس لأحد منه شيء، هذا هو مقتضى هذا الحديث. والحديث فيه عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ، وهو مدلس، وقد جاء من طريقه بالعنعنة، فضعفه الشيخ الألباني رحمه الله من أجل تدليس ابن جريج ومن أجل عنعنته. ويبقى المعنى أنه إذا اشترط الولي شيئاً لنفسه فإنه لا يجوز ذلك؛ لأنه يؤدي إلى العضل وإلى تفويت الزواج عليها بسبب العراقيل التي تكون في الطريق إليها من قبل ذلك الولي الذي يشترط لنفسه شيئاً. أما إذا أعطي من غير اشتراط بل كان إكراماً فإنه لا بأس بذلك، سواء أكان قبل العقد أم بعده. وأما الاشتراط فإنه لا يليق ولا يسوغ، واللائق بالرجل أن يحرص على تزويج موليته وتسهيل الزواج لها، وأن يحذر من وضع العراقيل التي تحول دون ذلك أو التي تبعد الخطاب وتبعد من يرغب في الزواج عن التقدم للمرأة إذا عرف منه الجشع والطمع، فيئول الأمر إلى أن تفوت الفرصة على موليته، وهذا ليس من النصح للمولية، بل النصح لها يكون بتمكينها من الزواج من الكفء الذي يتقدم لها ولا يسعى لتحصيل شيء منه، وإنما المهم في الأمر أن يسعى في إسعادها وفي راحتها وفي إعفافها وفي تمكينها من الزواج. فالذي يظهر -والله تعالى أعلم- أنه إذا أعطي وإذا أكرم بشيء فإن له ذلك، وإذا كان ذلك بشرط فإنه لا يسوغ له مثل هذا العمل، وهو لا يليق بذوي الأخلاق الكريمة والشيم والمروءة. وإذا اشترط شيئاً فأعطيه فالذي يظهر أنه يكون للمرأة وأما ما يحصل من بعض الناس، حيث يدفع المهر في الظاهر للبنت ثم بعد ذلك يأخذه الأب أو الأخ فهذا غير صحيح، والواجب على الولي أن يدفع تلك الأمانة إلى المرأة ولا يبخس منها شيئاً، بل الذي ينبغي أن يزيد لها من ماله ويساعدها، لا أن يدفعه الجشع إلى أخذ حقها، وإن أخذ شيئاً منه فقد قال بعض أهل العلم بجواز ذلك لحديث (أنت ومالك لأبيك) قالوا: ويد الأب مبسوطة على مال ولده. إلا أنه مع ذلك يكون اللائق به أن لا يأخذ من مال ابنته شيئاً.
تراجم رجال إسناد حديث (أيما امرأت نكحت على صداق أو حباء أو عدة...)
قوله: [ حدثنا محمد بن معمر ]. هو محمد بن معمر البحراني ، صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة. [ حدثنا محمد بن بكر البرساني ]. محمد بن بكر البرساني صدوق قد يخطئ، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ أخبرنا ابن جريج ]. هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي ، ثقة مدلس، وهو علة هذا الإسناد، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن عمرو بن شعيب ]. هو عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص ، وهو صدوق، أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة وأصحاب السنن. [ عن أبيه ]. هو شعيب بن محمد ، وهو صدوق أيضاً، أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة والأدب المفرد وأصحاب السنن. [ عن جده ]. هو عبد الله بن عمرو بن العاص صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم رضي الله تعالى عنهما، وهو أحد العبادلة الأربعة من أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام. والإسناد إذا استقام إلى عمرو بن شعيب فإنه يكون حسناً؛ لأن عمراً صدوق وأبوه صدوق، ومن يكون بهذا الوصف يكون حديثه حسناً، فإذا استقام الحديث إلى عمرو بن شعيب ولم يبق إلا الراوية عن أبيه عن جده فإنه يكون من قبيل الحسن، وأما إذا كان هناك علة قبل ذلك فإن المعتبر تلك العلة، والعلة هنا تدليس ابن جريج الذي يروي عن عمرو بن شعيب ، و شعيب يروي عن جده عبد الله بن عمرو ولا يروي عن أبيه محمد بن عبد الله ؛ لأنه لو كانت الرواية عن محمد بن عبد الله لكان الحديث مرسلاً؛ لأن محمداً ليس بصحابي، ولكن ذكر الحافظ أنه صح سماع شعيب من جده عبد الله. ولهذا يأتي في بعض الأحاديث وبعض الأسانيد (عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو ) فيحصل النص على الجد وأنه عبد الله ، فيكون عبد الله بن عمرو هو جد أبي عمرو بن شعيب ؛ لأنه جد شعيب و شعيب أبوه محمد ، فعمرو يروي عن أبيه، وأما شعيب فإنه يروي عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص ، وليست روايته عن أبيه محمد ."